Étiquette : الأكباش

  • سوق الأضاحي بالمغرب.. “وفرة القطيع” تواجه ضغط الطلب ولهيب الأسعار

    العمق المغربي

    تشهد أسواق بيع الأضاحي بالمغرب، مع اقتراب عيد الأضحى، حركية متصاعدة تعكس وفرة في العرض مقابل ارتفاع تدريجي في الأسعار، في ظل تنامي الطلب واستعداد المهنيين والمستهلكين لذروة الموسم. في وقت يؤكد مهنيون وكسابة أن “الخيرات موجودة” هذا العام، مع توفر الأضاحي بمختلف الأحجام والجودة.

    وأوضح مهنيون ضمن تصريحات متفرقة لجريدة “العمق المغربي”، أن هذا التنوع في العرض يتيح للمواطنين إمكانية اقتناء الأضحية وفق إمكانياتهم، حيث تختلف الأسعار حسب الوزن والسلالة وظروف التربية، ما يمنح هامشا من الاختيار بين عدة فئات.

    وفي ما يتعلق بالأسعار، أشار المهنيون إلى أن الأضاحي المتوسطة تتراوح حاليا ما بين 4000 و5000 درهم، مع وجود فئات أقل أو أعلى، حسب الجودة والمواصفات، وهو ما يعكس تعدد مستويات العرض داخل السوق. غير أن الأسعار عرفت ارتفاعا تدريجيا منذ ما بعد عيد الفطر، حيث سجلت زيادة تقارب 200 درهم في بعض الحالات، نتيجة تزايد الطلب وإقبال عدد من التجار والمواطنين على الشراء المبكر.

    وحثّ رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، مربّي الماشية (الكسابة) على الإسراع في تسويق مواشيهم، خاصة الأغنام، وتوجيهها نحو الأسواق، مؤكدا أنه “لا مبرر لانتظار المزيد في ظل توفر الإمكانيات والدعم المقدم للقطاع”. وشدد رئيس الحكومة على أن الكسابة يتحملون مسؤولية وطنية ومهنية في هذه المرحلة، داعيا إياهم إلى الاضطلاع بدورهم الكامل لضمان توازن السوق وتوفير اللحوم للمواطنين بأسعار مناسبة.

    وأشار رئيس الحكومة إلى أن بعض المربين استفادوا من عمليات الإحصاء والدعم، ولم يعد هناك ما يدعو إلى الاحتفاظ بالمواشي، داعياً إياهم إلى عرضها في الأسواق بدل تركها عرضة للمضاربة أو الاحتكار. وأضاف أن “المواطن ينتظر أسعارا معقولة، ومن واجب الكسابة الاستجابة لهذا الطلب”.
    كما نبّه أخنوش إلى أن استمرار الاحتفاظ بالمواشي قد يؤدي إلى تراجع الأسعار مستقبلا، مبرزا أن وفرة العرض ستفرض نفسها في السوق، وهو ما قد لا يكون في مصلحة المربين الذين يتأخرون في البيع.

    السوق يخضع للعرض والطلب

    ويرى مهنيون أن السوق يعيش على إيقاع تقلبات يومية تحكمها قاعدة العرض والطلب، حيث تختلف الأسعار من يوم لآخر، وفق حجم الإقبال ومستوى التموين، وهو ما يلخصه المهنيون بعبارة “كل نهار بثمنو”.

    كما أشاروا في حديثهم لجريدة “العمق المغربي”، إلى أن عودة الإقبال القوي هذا الموسم، بعد سنة سابقة اتسمت بضعف الطلب، ساهمت في رفع الأسعار مقارنة بالعام الماضي، الذي سجل مستويات أقل تراوحت بين 3600 و4000 درهم.

    وفي المقابل، بلغت الأسعار هذا العام مستويات أعلى قد تصل إلى 5000 درهم أو أكثر بالنسبة للأضاحي المختارة، في ظل تحسن الطلب وانتعاش حركة السوق.

    وأكد المتدخلون أن الطلب بدأ في الارتفاع مبكرا هذه السنة، حيث فضل عدد من المواطنين اقتناء الأضاحي مسبقا لتفادي موجة الغلاء المرتقبة خلال الأيام الأخيرة التي تسبق العيد.

    القدرة الشرائية وسلوك المستهلك

    شدد المهنيون على أن اقتناء الأضحية يظل مرتبطا بالقدرة الشرائية للأسر، مؤكدين أن “كل واحد يعيّد على حساب جيبه”، في ظل توفر عروض تبدأ من مستويات أقل وقد تصل إلى 6000 درهم أو أكثر حسب الجودة.

    كما أشاروا إلى تحسن نسبي في القطيع الوطني مقارنة بالفترة الماضية، مع استمرار دخول رؤوس جديدة إلى الأسواق خلال الأسابيع المقبلة، ما قد يساهم في تعزيز التوازن بين العرض والطلب.

    وفي السياق ذاته، نوه المتحدثون بدور السلطات المحلية في تنظيم الأسواق وتعزيز المراقبة، خاصة على مستوى جودة الأضاحي وظروف عرضها، وهو ما ساهم في الحد من بعض الممارسات السلبية.

    وسجل المهنيون تباينا في سلوك المستهلكين، حيث أصبح بعضهم أكثر وعيا بضرورة الشراء وفق الإمكانيات، في حين يظل آخرون متأثرين بارتفاع الطلب، ما يساهم في تغذية موجة الغلاء.

    توقعات بزيادة جديدة قبل العيد

    واستحضر المهنيون تجربة السنة الماضية، التي عرفت تراجعا ملحوظا في الطلب، مقابل عودة قوية هذا العام، الأمر الذي انعكس بشكل مباشر على مستويات الأسعار.

    وبناء على هذه المؤشرات، يتوقع أن تعرف أسعار الأضاحي مزيدا من الارتفاع خلال الأيام التي تسبق عيد الأضحى، مدفوعة باستمرار الإقبال وتزايد الطلب.

    وفي هذا الإطار، يدعو مهنيون إلى ترشيد الاستهلاك وتفادي المضاربة، حفاظا على توازن السوق وضمان مرور الموسم في ظروف عادية.
    بالموازاة مع ذلك، تتزايد دعوات الفاعلين إلى اعتماد سلوك استهلاكي مسؤول يراعي القدرة الشرائية ويحد من الضغط على الأسعار.

    إقبال متزايد على الضيعات

    في سياق متصل، تشهد ضيعات تربية المواشي إقبالا متزايدا من المواطنين الراغبين في اقتناء الأضاحي بشكل مباشر من المنتجين، تفاديا لارتفاع الأسعار في الأسواق التقليدية.

    ويؤكد مربو الماشية ضمن تصريحات متطابقة لجريدة “العمق المغربي”، أن العرض متوفر ومتنوع، فيما تعكس الأسعار الحالية تكاليف الإنتاج المرتفعة، خاصة في ظل غلاء الأعلاف خلال السنوات الأخيرة.

    وتتراوح أسعار الأضاحي حاليا، حسب المهنيين، بين 4000 و12000 درهم في بعض الحالات، تبعا للحجم والسلالة وجودة التربية.
    كما أشاروا إلى أن تكلفة تربية الخروف لم تعد تقل عن 4000 درهم، ما يعكس حجم التحديات التي يواجهها القطاع.

    أكد مربون، في تصريحات ميدانية، أن الأسواق والضيعات توفر تشكيلة واسعة من الأغنام تلبي مختلف الأذواق والقدرات المالية، معتبرين أن الأسعار الحالية تبقى منطقية بالنظر إلى ارتفاع تكاليف الأعلاف.

    وأشاروا إلى أن سنوات الجفاف المتتالية، التي امتدت لسبع سنوات، فرضت ضغوطا كبيرة على المربين، ما أثر بشكل مباشر على كلفة الإنتاج.
    وفي المقابل، يرى المهنيون أن الأسعار الحالية قد لا تعكس الوضع النهائي للسوق، بالنظر إلى التغيرات التي تطرأ عادة خلال الأيام الأخيرة قبل العيد.

    وأكد عدد من المواطنين أن العرض المتوفر في الضيعات يتميز بجودة جيدة وأسعار أكثر تنافسية مقارنة بالأسواق، حيث قد يصل الفرق إلى ما بين 1000 و1500 درهم بسبب تعدد الوسطاء.

    الشراء المباشر يعزز الثقة

    أوضح بعض المقتنين أن شراء الأضحية مباشرة من الضيعة يوفر ضمانا أكبر من حيث الجودة، ويعزز الثقة في المنتج، على اعتبار أن الكساب يحرص على سمعته ويقدم منتوجا أفضل.

    وأشاروا إلى أن بعض الأسواق تفتقر أحيانا إلى الوضوح بشأن مصدر الأضحية وظروف تربيتها، ما يدفعهم إلى تفضيل الشراء المباشر.
    كما يفضل عدد من المواطنين التبكير باقتناء الأضاحي لتفادي ارتفاع الأسعار في الأيام الأخيرة، وكذا لتجنب المضاربة التي قد ترافق هذه الفترة.
    وأكدوا أن أداء شعيرة عيد الأضحى يظل مرتبطا بالاقتناع الشخصي، أكثر من ارتباطه بمستوى الأسعار.

    من جهتهم، أفاد مربو الماشية أن الإقبال على الضيعات يتزايد يوما بعد يوم، خاصة من طرف الأسر التي تختار شراء الأضحية مبكرا وحجزها إلى حين موعد العيد.وأشاروا إلى أن بعض الضيعات توفر خدمات إضافية، من بينها الاحتفاظ بالأضحية أو نقلها إلى منازل الزبناء، ما يسهل عملية الاقتناء.

    وبخصوص الأسعار داخل الضيعات، تتراوح ما بين 2500 و5000 درهم حسب الوزن والجودة، مع توفر أضاحي كبيرة قد يصل وزنها إلى 130 كيلوغراما أو أكثر.
    وأكد المهنيون أن العرض كافٍ لتلبية مختلف القدرات الشرائية، من الأضاحي الصغيرة إلى الكبيرة.

    دعوات لمحاربة المضاربة وضمان التوازن

    رغم التحديات المرتبطة بارتفاع كلفة الأعلاف، أوضح المهنيون أن الدعم الذي استفاد منه القطاع ساهم في التخفيف من هذه الأعباء.
    ودعوا إلى تعزيز التعامل المباشر بين المنتج والمستهلك للحد من المضاربة، وتشجيع التوجه نحو الضيعات والبوادي لما توفره من شفافية.

    كما شددوا على توفر الأضاحي بكميات كافية لتحقيق نوع من الاكتفاء، داعين المواطنين إلى عدم الانسياق وراء الشائعات المرتبطة بندرة محتملة.
    وأكد مربو الماشية التزامهم بضمان جودة الأضاحي، مع الاستعداد لتعويض أي خلل محتمل، معتبرين أن ثقة المستهلك تظل رأسمالا أساسيا يجب الحفاظ عليه في سوق يرتبط بشعيرة دينية وقيم اجتماعية قائمة على التضامن والتكافل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “تسللات” كبار الشناقة” و”الفراقشية”..

    محمد عفري
    كلما أثير الدعم المخصص للمواشي وترقيمها؛ أثيرت للتو الأرقام المالية الفلكية التي كشفت قبل نصف عام، حقيقة كبار المستفيدين من هذا الدعم؛ الذين رقوا؛ في المتداول اليومي للمواطنين؛ الى مرتبة “كبار الشناقة” ثم إلى رتبة “كبار الفراقشية”، وذلك بعدما وضع الواقع النقط على حروف استغلال ظرفية معينة، ل”لَهفِ” حق واجب للمواطنين، مع تغيير وجهته عنوة وبالباطل إلى جيوب تجار المناسبات وحساباتهم البنكية، بل وضعت النقط على حروف”هشاشة” القطيع الوطني للابقار والاغنام، من حيث النقص الكبير في “الاعداد” التي يمكنها تغطية الاحتياج الوطني، بمعنى تحقيق الاكتفاء الذاتي، بتوفير
    ما يمكنه الاستجابة للطلب الكبير في عيد الأضحى على الأقل..

    لا يمكن لأي مغربي كان، أن ينفي على إشكالية القطيع الوطني للمواشي( أبقار وأغنام وماعز) صفة الإشكالية “البنيوية” التي تبدأ بفشل برنامج المغرب الأخضر الذي أحدث في 2008 من أجل قطيع وطني كافِِ وسليم من دون أن يفي بالعهد ولا بالوعد، وتمر على السلاسل الإنتاجية، وفي مقدمتها سلاسل إنتاج اللحوم التي – بالمفهوم المغربي المتداول- “زادت الشحمة في ظهر” المسؤولبن عليها” وذويهم واقاربهم وأصدفائهم، دون ان يكون لها أثر إيجابي ملموس على الأسعار لصالح المواطن/ المستهلك، وهي الإشكالية التي لا تنتهي في ” بنيويتها” إلا عند أصغر “الكسابة”( مربي الماشية) ومنهم إلى الجزارين و”كبار الجزارين” الذين أصبح قطاع نشاطهم في حاجة ماسة آلى إعادة النظر خصوصا في “الممتهنين” من حيث التكوين ومن حيث الترميز التجاري والتصنيف الضريبي، وهم تجار و”قصّابة” و”كسّابة” في وقت واحد..

    الحديث عن الدعم العمومي المخصص لمربي الماشية، يجر حثما إلى الخروج الإعلامي الأخير للجمعية الوطنية لمربي الأغنام والماعز، حيث نفت ما نسبته آليها الجمعية المغربية لحماية المال العام شهر يونيو الأخير ووصفته بـ”اختلالات جسيمة” تتعلق بتوزيع الدعم وترقيم القطيع الوطني، وتلقيحه..

    ولاشك أن نفي الجمعية الاستفادة من اي دعم، مدافعة عن نفسها دافعة عرض الحائط كل ما من شأنه المساس بسمعتها، بمبرر عدم استطاعتها نشر القائمة الطويلة للمستفيدين من الدعم، تحت غطاء احترام المعطيات ذات الطابع الشخصي؛ وإن كان من حقها، فإنه باعث على الشك في هويات المستفيدين أو هويات”رجال الأعمال”، الذين تحولوا بقدرة قادر إلى “كسابة”، وذلك من حقهم في إطار رأسمالية حرة، تنافسية وديمقراطية، والأكيد أنهم لم “يتحولوا”إلى مربين للماشية؛ إلا عندما وُجد هناك دعم ودعم “سمين وسمين جدا”، وهوامش المراقبة فيه هزيلة وهزيلة جدا.. بمعنى أخر إذا لم تكن الجمعية ب”لحمها وشحمها ودمها” رغم انها شخص معنوي؛ لم تستفذ في شخص أعضائها ومسؤوليها من أي دعم، فإن باب الشك يبقى مفتوحا على مصراعيه في دخول أسماء قد تُفاجؤنا، إلى لائحة هؤلاء المستفيدين من الدعم العمومي الذي أسال الكثير من المداد، واهدر الكثير من الجهود في الكلام، وارتقى عند عموم المواطنين، في رثائهم هلاك هذا الدعم، إلى وصف كل من استفاد منه، ظلما وعدوانا، ب “الفراقشي” في المفرد و”الفراقشية” في صيغة الجمع..

    حينما نقول إن الدعم الذي تهافت عليه المتسللون؛ كان سمينا وسمينا جدا، وهوامش المراقبة كانت هزيلة وهزيلة جدا؛ نستخلص الوقوف “البطولي” ( سلبا) الذي كان ضد اي لجنة تحقيق برلمانية أو غير برلمانية في النازلة، وفي انتظار المحاسبة سيتسلل إلى لائحة الدعم؛ “شناقة” جدد إلى جانب سالفيهم؛ والمنى كل اامنى ألا يرقوا إلى مرتبة” فراقشية” في موسم فلاحي نرجوه ممطرا وبقطيع جد كاف من المواشي..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد العيد : الأضحية كمجهر اجتماعي

    عبد الرفيع حمضي

    بعد العيد، تهدأ العواطف، وتنسحب سحب الاحتفال، وتتراجع حرارة الحكايات العابرة، ويعود المجتمع إلى وتيرته العادية. تنتهي العطلة، وتُطوى لحظات التجمع العائلي، ويعود كلٌّ إلى عمله وحياته. ما كان، في لحظة ما، قضية مركزية، ينزاح شيئًا فشيئًا نحو الهامش. وهنا، بالتحديد، تبدأ فرصة التفكير.
    إن لم نستغل هذا الزمن الهادئ لطرح الأسئلة الحقيقية، فسنكون كمن أضاع فرصة نادرة لفهم ذاته. فالأعياد، كما الحوادث الكبرى، لا تنتهي بانتهاء طقوسها؛ بل تظل تسكن ذاكرتنا الجماعية، كمرآة تكشف مكنوناتنا، وتفضح تناقضاتنا، وتدعونا لإعادة النظر في أنفسنا.
    عيد الأضحى هذا العام لم يكن كسابقيه. فقد جاء على وقع جفاف ممتد، وأزمة اقتصادية ضاغطة، ووضعية حرجة للقطيع الوطني. وفي هذا السياق، أصدر جلالة الملك محمد السادس، بصفته أميرًا للمؤمنين، نداءً واضحًا ومباشرًا يدعو فيه المواطنين إلى الامتناع عن ذبح الأضاحي، حفاظًا على الثروة الحيوانية، وتجنيبًا للمجتمع تبعات لا طاقة له بها، ورأفة بالفئات الاجتماعية، وحماية لها من مضاربات السوق.
    وقد استُقبل هذا النداء الملكي، في عمقه الأخلاقي والديني والاجتماعي، بكثير من الارتياح والتفهم، واعتُبر لحظة فارقة في ممارسة القيادة الدينية للدولة، وإشارة قوية إلى أهمية التوفيق بين التعاليم الدينية ومتطلبات الواقع والمصلحة العامة.
    لكن، مع اقتراب العيد، ظهرت ممارسات متعددة؛ أغلبها التزم بالتوجيه، ومنها من راوغ أو تجاهل أو تحدّى، أحيانًا بدافع الارتباك في التوفيق بين المرجعيات المتعددة التي يتلقاها المواطن في سوق الفتاوى المفتوح.
    فهل ما حصل مجرد خلاف حول شعيرة دينية؟ أم هو مرآة لهشاشة التنشئة الدينية، وبطء في تكيّف البعض مع التحولات التي يعرفها المجتمع، خصوصًا عندما تمسّ الموروث أو ما يُعتبر من “المقدس الاجتماعي”؟
    وإذا كان ماكس فيبر قد أكد أن الفهم الحقيقي للمجتمع يمرّ عبر “الفهم التأويلي للمعنى”، أي الإنصات لما يحرك الأفراد والجماعات في العمق، فإن عبد الله العروي يرى أن “التدين لا يكون عقلانيًا إلا إذا خضع لمؤسسات التأطير العمومي، لا للعفوية أو الإرادة الفردية”. وهي ملاحظة جوهرية تساعدنا على فهم هذا النوع من التدين الذي يتغذى من مصادر متضاربة: من الشارع، والإنترنت، والخطاب العاطفي.
    في المقابل، يطرح هذا الواقع سؤالًا محرجًا أمام مؤسسات البحث: أين نحن من تحليل مثل هذه الظواهر الحية؟ لماذا لا تتحوّل أحداث كعيد الأضحى لهذا العام، وما رافقها من تفاعل ديني واجتماعي، إلى موضوع بحث أكاديمي رصين؟ لماذا نترك لحظات كاشفة كهذه تمرّ بلا تفكيك، بينما تُمنح شهادات عليا في مواضيع منفصلة عن نبض المجتمع، من قبيل “صورة الذئب في الشعر الجاهلي”؟
    ليس الهدف هنا الانتقاص من الأدب الجاهلي، فهو جزء من تراثنا، ولكن أن تستغرق أطروحة جامعية عشر سنوات في بحث دلالات حيوان في نصوص ما قبل الإسلام، بينما مجتمع اليوم يبحث عن أجوبة حول السلوك الديني المعاصر وتحوّلات المرجعية، فهذا يُثير القلق حول جدوى البحث العلمي.
    ومن بين الأسئلة الحارقة التي يجب أن تُطرح اليوم من يُشكّل الوعي الديني للمغاربة؟
    هل يرجع المواطن فعلاً إلى خطبة الجمعة، أو المجلس العلمي المحلي، أو وزارة الأوقاف، أو قناة محمد السادس، أو برنامج “ركن المفتي”؟
    أم أن المنصات الجديدة – من يوتيوب إلى فيسبوك – أصبحت المرجع الأول، بمن فيها من “شيوخ” يبثّون خطابات مشبوهة، تُغرِّر بالناس وتُربك وعيهم؟
    نحن أمام زمن تتزاحم فيه المرجعيات، وتضعف فيه سلطة التأطير المؤسسي، ويختلط فيه صوت العالِم بصوت المؤثر، والمفتي باليوتيوبر. وهذا ما يجعل المواطن في مواجهة “تديّن رقمي” غير مضبوط، قد يُنتج ارتباكًا أكثر مما يُنتج يقينًا، ويؤسس لتديّن فردي هش، لا تحكمه مؤسسات، ولا يستند إلى علم راسخ.
    فهل تأخذ المؤسسات الدينية مسؤوليتها في تجديد خطابها وآلياتها؟ وهل يأخذ الفكر المغربي مسؤوليته في تفكيك ما جرى وتحويله إلى درس جماعي؟
    “نحن لا نتقدم إلا إذا أعدنا قراءة تجاربنا الجماعية، ولو كانت مؤلمة أو حرجة، من أجل تحويلها إلى وعي جديد.”(بول ريكور)
    فالعيد مضى، لكن الأسئلة قائمة.
    والحياة مستمرة… ولا بد من دراستها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “عامُ الجزار..”

    محمد عفري
    “هدا عام الكَزار”، لازمة ظل يرددها، في حسرة وأسف، مجموعة من صغار “الكسابة” وكبارهم طيلة أسبوعين، ولاَكها وراءهم غالبية المواطنين، وسيواصلون ترديدها جميعا إلى حين يوم عيد الأضحى، في العاشر من ذي الحجة الذي يوافق يوم غد السبت بالمغرب.. والواقع، وبالحركية والنشاط غير المسبوقين اللذين “يشتغل” بهما الجزارون، لأكثر من أسبوعين واشتدت ذروتهما في الأيام الأخيرة، أمام الإقبال المبالغ فيه للمواطنين على اللحوم الحمراء، فرادى وزرافات في طوابير، تكاد تكون نفس الطوابير التي يرتادها ساكنة بعض الدول العربية، من أجل اقتناء الحليب ولحوم الدواجن، مرة في الأسبوع، تبقى مؤشرات تؤكد فعلا أن العام، “عام الجزارين”، بعد ما توالت الأعوام لفائدة “الكسابة” ومعهم “الشناقة”، في نشاطهم الحولي – السنوي، وهم يُسوقون الأغنام الموجهة إلى عيد الأضحى، حيث ظلوا يفعلون ما يشاؤون في المواطنين، عبر الأثمان والجودة، أمام ترك المجال مفتوحا لحرية الأسعار، في غياب تام للمراقبة ومثله من الغياب في قوانين زجرية من أجل حماية المستهلك..
    اليوم، داول الله الأيام، وحل قرار إلغاء النحر، بهدف الحفاظ على القطيع الوطني للماشية ورفع الحرج عن المواطنين في قدرتهم الشرائية، ليكون التهافت الأعمى للمستهلك بغية إحياء طقوس العيد، لصالح الجزارين، لكن دائما في غياب إجراءات تحمي المواطنين من جشع الجزارين الذين رفعوا في الأسعار كما أرادوا، وأول هذه الإجراءات دوريات لجان المراقبة والتفتيش.
    قلنا ونكرر أن المواطن المغربي، بسلوكه الاستهلاكي المتسم بـ”اللهطة”، هو من يلهب الأسعار، ويساهم بسلوكه هذا في اختلال الطلب والعرض، ولعل ما بلغه هذا المواطن بصفته مستهلكًا فاعلًا أساسًا في الدورة الاقتصادية، من تهافت مَرضي على أحشاء أو “دوارة” الأغنام، أو على اللحوم بصفة عامة، جعل الجزارين والفاعلين في قطاع الجزارة يلهبون الأثمان، أمام تقلص العرض، الذي تزامن والعشوائية التي رافقت إغلاق أسواق الماشية، لاحترام قرار إلغاء النحر، لكن للأسف في انعدام الإشعارات الرسمية القاضية بهذا الإغلاق، التي كان من الممكن أن تكون تنظيمية، لصالح المواطنين ولصالح القطيع الحيواني الوطني.
    إذا كان لابد من اللوم والعتاب في حق المواطنين لسلوكهم في هذه الظرفية، حيث ساهموا في “زيادة الشحمة في ظهر الجزار”، فإن الانتقاد الكبير لابد أن يوجه إلى عزيز أخنوش، رئيس الحكومة، الذي ظل لمدة عقد ونصف العقد وزيرا للفلاحة ومسؤولا أول عن برنامج “المغرب الأخضر” الذي أُحدث من أجل تحقيق تطوير قطيع المواشي، وتحقيق الاكتفاء الذاتي، على الأقل، من الثروة الحيوانية، وفي مقدمتها الأغنام والأبقار، والاكتفاء الذاتي أيضا من كل المنتجات الفلاحية، كما ظل أخنوش وما يزال مسؤولا عن اختلال القطاعات الإنتاجية التي اتسمت بالاختلال والتقاعس في لعب أدوارها الإنتاجية في اللحوم، إذ لا يعقل البتة، لبلد فلاحي من قبيل المغرب، ببرنامجه “المغرب الأخضر”، أن يضطر إلى الاستيراد، استيراد الحبوب الذي أصبح لديه مألوفا، واستيراد الأغنام والأبقار ومعهما اللحوم، إلى درجة أصبح معها المغرب والمغاربة محط استهزاء من مواطني دول، ليس لها قيد أنملة من خيرات المغرب، مناطق فلاحية وسدود مائية وخبرات وكفاءات..
    حكومة أخنوش، برئيسها ووزير الفلاحة فيها، وباقي أعضائها، جميعهم، في الأول والأخير، هم المسؤولون عن أزمة الخصاص في الأغنام، الذي كان وراءه قرار إلغاء النحر، لأن في عهد هذه الحكومة، وليس في عهد غيرها، استفحلت الأزمة المتنوعة، وفي عهدها استعلى أباطرة المواشي واستغلوا الدعم الموجه للقطاع بهتانا، لتكون النتيجة صفرية، وفي عهدها استعلى وتقوى قبلهم أباطرة المحروقات وأباطرة الحبوب وأباطرة الدقيق المدعم وأباطرة العقار، لذلك ليس بعزيز على هذه الحكومة أن يستقوي في عهدها الجزارون ويكون العام “عام الجزارين” وهي لا تحرك ساكنا وإنما “واقفة تتفرج”..

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عقوبة “السيزي” تلاحق مخالفي الأمر الملكي المتعلق بأضاحي عيد الأضحى

    لتأمين تنفيذ القرار الملكي بإلغاء ذبح أضاحي العيد، تم في عدد من الأقاليم إغلاق الأسواق الأسبوعية المخصصة لبيع الأغنام، وذلك طيلة فترة العيد.

    جمال بورفيسي

    يواجه المخالفون لقرار منع ذبح الأضاحي، عقوبات تصل إلى الغرامات المالية، وحجز  ومصادرة المواشي، وربما المتابعة القضائية، وذلك استنادًا إلى القوانين المنظمة للصحة الحيوانية والسلامة البيئية.

    وكثفت السلطات المحلية في عدد من الأقاليم حملاتها ضد البيع “السري” للأكباش، حمايةً للقطيع الوطني المهدّد بفعل توالي…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مضادات حيوية ومحصنات تمكث في جسم الخروف.. مواد مسرطنة في لحوم أكباش العيد

    ياسمين التازي

    كشفت معطيات أن أغلب لحوم الأكباش التي كانت مخصصة لعيد الأضحى المقبل، مازالت غير جاهزة للاستهلاك الآدمي، في الوقت الحالي.
    وحسب هذه المعطيات، فإن أغلب “الكسابة” والمربين والبياطرة يستعملون، في هذه الفترة من السنة، أي قبل عيد الأضحى بثلاثة أشهر أو أربعة، مجموعة من المضادات الحيوية، والمحصنات، والمواد الكيميائية، التي تساهم في رفع مناعة الخروف، وأدوية أخرى علاجية، لكن هذه المواد تشكل خطرا على صحة الإنسان، وتجعل من لحوم هذه الأكباش غير قابلة للأكل، خلال هذه الفترة من السنة.
    وأفادت يومية الصباح أن المواد البيطرية والكيميائية، التي تستعمل في…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عيد الأضحى 2025 مهدد.. أزمة غير مسبوقة في قطيع الأغنام

    أنا الخبر| analkhabar|

    تشير معطيات حديثة إلى تراجع حاد في أعداد الأغنام الصالحة للنحر بالمغرب، ما يثير تساؤلات حول إمكانية الإبقاء على شعيرة عيد الأضحى هذا العام.

    إحصائيات رسمية كشفت أن العدد الفعلي للأكباش المتوفرة لن يتجاوز مليون رأس، بينما يتراوح الطلب السنوي بين 5.5 و6 ملايين رأس.

    ويعود هذا التراجع إلى الاستهلاك اليومي، إلى جانب تضخيم بعض المربين للأرقام للاستفادة من الدعم الحكومي.

    ولتفادي الأزمة، يبقى استيراد 4 ملايين رأس من الأغنام الخيار الوحيد، لكنه قد يؤدي إلى ارتفاع أسعار اللحوم لمستويات غير مسبوقة، تصل إلى 300 درهم للكيلوغرام الواحد. كما يفاقم ضعف…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاعلون: غياب رؤوس الأغنام والأبقار المعدة للذبح وغياب الحكومة

    نددت “الفيدرالية المغربية للفاعلين بقطاع المواشي”، بالوضعية المزرية التي أصبح يعيشها قطاع اللحوم الحمراء بالمغرب، بسبب ندرة السلع من رؤوس للأغنام والأبقار المعدة للذبح والتسمين.
    وكشفت الفيدرالية المهنية في بلاغ، الأربعاء، عن غياب رؤية واضحة من قبل وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، للخروج من الأزمة التي يعيشها قطاع اللحوم الحمراء.
    وانتقد المصدر ذاته، تغييب وتهميش فئة واسعة من الفاعلين، من كسابة صغار ومتوسطين ومستوردين وتجار الجملة والتقسيط، من الحوار وإبداء الرأي من أجل إيجاد حلول لازمة.
    وأكدت الهيئة المهنية عدم تقبلها إقدام الوزارة المعنية على تنزيل دفاتر تحملات جديدة بدون التشاور مع المستوردين الذين يعانون مع المصدرين بسببها.
    ولوحت الهيئة بوضع برنامج عمل نضالي وتحسيسي وقانوني والتصدي بكل الطرق القانونية المشروعة لأي قرار يهدف إلى خدمة مصالح معينة، ويضرب مصالح الفاعلين الحقيقيين بالقطاع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوزين يتوقع ارتفاع أسعار اللحوم إلى 150 درهما للكيلوغرام بعد عيد الأضحى

    توقع محمد أوزين، عُضو الفريق الحركي بمجلس النواب، ارتفاع أسعار اللحوم بعد عيد الأضحى إلى 150 درهم للكيلوغرام، بسبب ذبح المغاربة لحوالي 5 ملايين رأس الموجودة حاليا”.

    وانتقد خلال جلسة الأسئلة الشهرية لرَئيس الحُكُومة، اليوم الإثنين، استيراد الحُكُومة “الجواميس البرازيلية”، محذرا من خطورة استيراد أكباش “الميلينوس” لسد الخصاص الذي سيعرفه القطيع الوطني بمناسبة عيد الأضحى المقبل.

    وقال “إن مخطط المغرب الأخضر فشل في توفير السيادة الغذائية”، داعيا إلى تَشكيل لجنة لتقصي الحقائق حول حصيلة هذا المخطط لتفادي تكرار انعكاساته السلبية على استراتيجية الجيل الأخضر التي تغطي الفترة من 2020 إلى 2030.

    واتهم هذا المخطط بالفشل في تحقيق أهدافه المتمثلة في “تأمين السيادة الغذائية للمغاربة، وتوفير فرص الشغل وخلق طبقة متوسطة بالوسط القروي”.

    وأرجع عوامل بقاء المخطط الأخضر إلى الظروف المناخية التي ساهمت في إنعاشه منذ اطلاقه سنة 2008 وإلى غاية سنة 2021، إذ فاق المتوسط السنوي للتساقطات المطرية خلال هذه الفترة 450 ملمترا”.

    ويرى أوزين أن هذه الاستراتيجية الفلاحية ساهمت في “استنزاف الفرشة المائية، لأنها اعتمدت على زراعة عصرية تعتمد على تصدير منتوجات تستهلك المياه بشكل مفرط”.

    وحذر من العطش الذي يهدد جُزءا كبيرا من الأشجار المُثمرة التي تم غرسها في إطار المخطط الأخضر على مساحة تقدر بــ590 ألف هكتار.

    إقرأ الخبر من مصدره