Étiquette : الأندلس

  • بوصوف: المغرب خاطر بالاستقلال لإنقاذ الجزائريين من الاستعمار الفرنسي

    هسبريس – أمال كنين

    قال عبد الله بوصوف، المؤرخ والمفكر المغربي، إن تاريخ المملكة المغربية ليس مجرد أحداث عابرة؛ بل هو تاريخ مجيد وعريق يمتاز بخصوصية فريدة تتمثل في القدرة على امتصاص الأزمات والنهوض من جديد.

    وشدد بوصوف، الذي حل ضيفا على برنامج “نقاش هسبريس”، على أن المرحلة الراهنة تتطلب “إعادة امتلاك” هذا التاريخ وتحصينه ضد محاولات التزوير والسطو التي تمارسها أطراف إقليمية.

    ووجّه المؤرخ والمفكر المغربي دعوة لضرورة تفعيل دور الجامعة والمدرسة المغربية في إبراز الحقائق التاريخية للأجيال الصاعدة، مشددا أيضا على ضرورة بناء “سردية ثقافية وإعلامية” قوية تحمي المكتسبات الوطنية والاستثمارات المغربية في إفريقيا، منبها أيضا إلى أهمية استخدام “سلاح الوثيقة” لمواجهة التضليل الأكاديمي الذي يمارسه الآخرون.

    وفي استعراضه للحقائق التاريخية، قال بوصوف إن المغرب ظل، ومنذ سقوط غرناطة في القرن الخامس عشر، الدولة الوحيدة التي وقفت في وجه الأطماع الصليبية في الشمال، مدافعا ليس فقط عن أرضه؛ بل عن القارة الإفريقية بأكملها.

    وفي هذا الصدد، أشار ضيف “نقاش هسبريس” إلى أن هذا الصمود المغربي منع وصول المستعمرين إلى إفريقيا الغربية لمدة خمسة قرون؛ وهو ما كلف الدولة المغربية ثمنا باهظا من أمنها واستقرارها.

    وفي معرض حديثه عن الإرث الأندلسي، انتقد بوصوف المحاولات الإعلامية والأكاديمية، خاصة من جانب “الجيران” وبعض القنوات المشرقية، التي تسعى إلى تذويب هذا الإرث في مسمى عام “كالإرث العربي الإسلامي” دون المرور بالهوية المغربية التي كانت الأصل في بناء الأندلس. كما كشف عن ملاحظة صادمة تتعلق بتفوق عدد البحوث الأكاديمية الجزائرية حول تاريخ المغرب والأندلس مقارنة بالجامعات المغربية، محذرا من أن هذه البحوث تهدف لفرض “سردية بديلة” تخدم أجندات سياسية في المحافل الدولية.

    وتوقف مؤلف كتاب “تمغربيت.. محددات الهوية وممكنات القوة الناعمة” عند الحقائق التاريخية المتعلقة بدعم السلطان مولاي عبد الرحمن بن هشام للأمير عبد القادر الجزائري، مؤكدا أن المغرب خاطر باستقلاله كاملا من أجل إنقاذ الجزائريين من الاستعمار الفرنسي عام 1830. وروى كيف أمر السلطان المغاربة باستقبال النازحين الجزائريين كما استقبل “الأنصار المهاجرين في المدينة”، وفتح لهم أبواب المدن والوظائف والمساكن.

    وأضاف أن الهزيمة في معركة إيسلي (1844) لم تكن لقلة شجاعة الجيش المغربي؛ بل بسبب التفوق التقني الفرنسي، مشيرا إلى أن المغرب دفع ضريبة قاسية (اتفاقية لالة مغنية 1845) لا تزال تداعياتها مستمرة حتى اليوم في ملف الحدود الشرقية والصحراء.

    ووصف عبد الله بوصوف العقيدة السياسية لبعض الأطراف تجاه المغرب بأنها مزيج من “العقدة والعقيدة”، حيث يتم استخدام التاريخ كأداة لتجييش الشعوب وتبرير العداء. وانتقد صمت المؤسسات المغربية أحيانا أمام الشائعات والسرديات المعادية، مؤكدا أن “التاريخ لا يُقرأ للمتعة المعرفية فقط؛ بل لاستقاء الدروس وبناء المستقبل”.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • كايسا بنك: استثمارات المغرب تعزز آفاق التصدير للشركات الإسبانية في الأندلس

    العمق المغربي

    أكد مسؤولو بنك كايسا الإسباني (CaixaBank) أن النمو الاقتصادي والاستثماري في المغرب يفتح آفاقا واسعة أمام الشركات الأندلسية لتعزيز صادراتها والتوسع في الأسواق المجاورة، مستفيدين من القرب الجغرافي والتطور الملحوظ في البنية التحتية المغربية.

    وخلال يوم توعوي نظم في CaixaForum إشبيلية حول آليات التصدير والدخول للأسواق الخارجية، أبرز بابلو بيريز، مدير العلاقات البنكية للمغرب، أن المغرب يشهد مرحلة استثمارية نشطة، مع تدفق رؤوس الأموال وتطوير مشاريع كبرى، ما يخلق فرصاً مهمة في قطاعات الفلاحة، والصيد البحري، والصناعات التحويلية، والخدمات.

    كما شدد على ميزة القرب الجغرافي التي تجعل المغرب سوقاً قريباً للشركات الأندلسية، مع إمكانية استغلاله كمركز اقتصادي إقليمي.

    وأشار مسؤولو كايسا بنك إلى أن التحديات القائمة، بما فيها الاتفاقيات التجارية بين الاتحاد الأوروبي والمغرب، قابلة للتجاوز، وأن الفرص التجارية والاستثمارية تفوق العقبات، وهو ما تؤكده زيادة عدد الشركات الأندلسية القائمة بالفعل في المغرب.

    وأكد البنك أن تعزيز التوسع الدولي للشركات الأندلسية جزء من استراتيجيته الهيكلية، مع التركيز على تطوير البنوك الدولية وتسهيل خروج الشركات للعمل في الأسواق الخارجية بطريقة منظمة ومدعومة.

    بدوره أوضح ميغيل توريس، مدير البنك في مجال البنوك الدولية، أن شبكة البنك الدولية تعمل بشكل كامل لدعم الشركات الإسبانية في خطط توسعها، سواء من خلال التمويل أو تقديم حلول استراتيجية للتواجد في الأسواق الأجنبية.

    وأضاف توريس أن فرق البنك في الخارج تتمتع بخبرة تزيد على ثلاثة عشر عاماً، مع معرفة معمقة بالأسواق المحلية، ما يتيح للشركات فهم ديناميكيات كل سوق والعمل بثقة أكبر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيضانات تشل الأندلس وتغلق 38 طريقا.. والجيش الإسباني يتدخل لمواجهة “ليوناردو”

    العمق المغربي

    تسببت عاصفة ليوناردو التي ضربت شبه الجزيرة الإيبيرية اليوم الأربعاء، في حالة من الفوضى العارمة خصوصا في إقليم الأندلس، حيث تم إجلاء أكثر من 3000 شخص بشكل وقائي وتعليق الدراسة في جميع المقاطعات باستثناء ألميريا، بالإضافة إلى قطع عشرات الطرق وخطوط السكك الحديدية.

    وأعلنت وكالة الأرصاد الجوية الإسبانية (Aemet) عن حالة الإنذار الأحمر، التي تشير إلى خطر استثنائي، في مناطق من قادس ومالقة بسبب توقع هطول أمطار غزيرة ومستمرة قد تصل إلى 150 لترا للمتر المربع، بينما بقيت مناطق أخرى في الأندلس وجنوب إكستريمادورا في حالة إنذار برتقالي وأصفر.

    وكشفت المديرية العامة للمرور (DGT)، أن الأمطار الغزيرة أدت إلى قطع 38 طريقا ثانويا، معظمها في مقاطعة قادس بسبب الفيضانات والانهيارات الأرضية، في حين أثرت الثلوج على 73 طريقا آخر على المستوى الوطني، خاصة في قشتالة وليون ومدريد والبرانس.

    وأفادت السلطات المحلية بأن حركة القطارات شهدت اضطرابا كبيرا، حيث تم تعليق العديد من الخطوط في الأندلس، بما في ذلك الخط فائق السرعة بين أنتقيرة ومالقة بسبب انهيار أرضي، والخط الرابط بين أنتقيرة وغرناطة بسبب الظروف الجوية السيئة.

    وأوضحت مصادر حكومية أنه تم إجلاء حوالي 600 شخص بشكل وقائي في منطقة لوس بوينتس بمقاطعة خاين، تحسبا لفيضان الأنهار. وفي مقاطعة قادس، بلغ منسوب أربعة أنهار المستوى الأحمر، مما استدعى إجلاء مئات السكان في خيريث ومناطق أخرى، بينما وصل عدد الذين تم إجلاؤهم في عموم الأندلس إلى أكثر من 3000 شخص.

    وأشارت وكالة الأنباء الإسبانية (Efe) إلى أن مدينة سبتة المحتلة أصبحت معزولة بحرا وجوا بسبب الرياح القوية التي تجاوزت سرعتها 90 كيلومترا في الساعة، مما أدى إلى إلغاء جميع الرحلات البحرية والجوية بالمروحيات، فضلا عن تعليق الدراسة في جميع المراكز التعليمية.

    وتابعت المصادر الإعلامية أن وحدة الطوارئ العسكرية (UME) تدخلت في الأندلس للمساعدة في مواجهة تداعيات العاصفة، حيث قامت ببناء جدار استنادي في منجم لوس فرايليس بإشبيلية ونشرت أكثر من 100 عنصر في مناطق مختلفة.

    وأكدت هيئة المطارات الإسبانية (Aena) أن مطارات الأندلس تعمل بشكل طبيعي رغم الظروف الجوية، باستثناء إلغاء رحلتين لشركة الخطوط الجوية البريطانية من وإلى مالقة، في حين تم تفعيل حالة التأهب المائي من المستوى الأحمر في مدريد على طول مجرى نهر الخاراما خوفا من فيضانه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ندوة دولية تفكك قضايا النحو العربي وتستعرض إسهامات الأندلس وتحديات الذكاء الاصطناعي

    العمق المغربي

    نظمت المنظمة الدولية لحماية التراث بشراكة مع المركز الدولي للدراسات التراثية ندوة علمية دولية ناقشت موضوع “النحو العربي في المشرق والغرب الإسلامي: قراءات تنظيرية وتطبيقية”، حيث شهدت الفعالية جلسات علمية مكثفة سلطت الضوء على قضايا التراث اللغوي، بحضور ثلة من الأكاديميين والباحثين المتخصصين الذين تدارسوا أبعاد الدرس النحوي وتحدياته المعاصرة.

    واستهلت الدكتورة مارابيلاس أغييار أغيلار الجلسة العلمية التي ترأسها الأستاذ الدكتور فيصل الشرايبي بتقديم إبحار معرفي في تراجم “الآجرومية” و”كافية ابن الحاجب”، مبينة في مداخلتها أن النحو لم يكن مجرد علم جاف للقواعد، بل كان السجل الحافظ لتراث الأمة والوعاء الحاضن لشعائر الدين والقالب الذي تشكلت فيه ملامح المجتمع العربي، كما دعت في سياق حديثها إلى ضرورة الاقتداء بنهج الأمم التي قدست موروثها وصانته من الاندثار، وهو ما عقّب عليه الدكتور فيصل الشرايبي بتأكيد رصين مفاده أن اللغة تمثل النواة التي تنبت منها الأمم، مشددا على أنه ما عزت أمة أضاعت لسانها ولا استقامت حضارة جفت منابع إرثها اللغوي.

    وقدم الأستاذ الدكتور محمد السيدي مدير المركز الدولي للدراسات التراثية مداخلة موسومة بـ “من علم العربية إلى النحو”، حيث أبان عن كنه الصناعة اللغوية مميزا بين النحوي الساعي لتقويم اللسان واللساني المنكب على تشريح كنه البيان، وأشار السيدي إلى تميز نحاة الغرب الإسلامي بالاستدلال المنطقي، مثيرا الجدل في الوقت ذاته حول مرجعيات “العامل” النحوي، قبل أن يختم بدعوة صريحة إلى إعادة القراءة إيمانا بأن النصوص العميقة لا تمنح مفاتيحها إلا لمن أدمن طرق أبوابها بالتدبر والتكرار.

    وكشف الأستاذ الدكتور محمد التاقي في مداخلته عن تأملات عميقة في التصريف العربي، مبينا أسرار البناء ومكامن الجمال في اللغة، وأكد أن النحو ليس ترفا فكريا بل كينونة تسكن الإنسان ويحيا بها، كما استعرض في لفتة معاصرة قصور الذكاء الاصطناعي الذي رغم تطوره الكبير ما زال يتعثر في أشواك اللحن النحوي، مبرزا تلازم النحو والتصريف كونهما مفتاحي البيان، ومعتبرا الصرف الأشد تعقيدا ومراسا مقارنة مع النحو، ليختتم حديثه بدعوة تجديدية فارقة تحث على تجاوز جمود القواعد نحو رؤية تدرك روح النحو لا مجرد رسومه.

    وتطرق الأستاذ الدكتور محمد جودات رئيس المنظمة الدولية لحماية التراث في كلمته إلى استحضار أمجاد الأندلس وحظوتها في تشييد صرح النحو العربي، مبرزا فضلها العميم في بلورة قضاياه الكبرى، وانتقل ليفند بصرامة علمية طعنات المستشرقين الموجهة لقلب التراث لا سيما طعنهم في القراءات القرآنية، حيث أبان عن عبقرية القراءات التي مكنت الألسن المختلفة من النطق بالوحي دون المساس بجوهر الخطاب الأصلي، معتبرا أن هذا التنوع كان الحصن الذي حال دون تحريفه وجعل من انتشار القرآن بين القبائل بوجوه متعددة ضمانة إلهية لحفظه من كل تبديل وتحريف.

    واستعرضت الأستاذة الدكتورة أسماء كويحي في ختام الجلسة العلمية مداخلة موسومة بـ “قراءة في مسألة باء الترك”، سلطت فيها الضوء على إحدى مسائل الدرس النحوي ودقائقه، موضحة أن القاعدة المشهورة تقضي باقتران هذه الباء بالشيء الذي نتركه أي “المتروك” مستدلة بالآية الكريمة “أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير”، إلا أنها لم تحصر المسألة في هذا النطاق الضيق، بل استعرضت شواهد من عيون الشعر العربي تثبت جواز دخول الباء على “المأخوذ” في سياقات معينة.

    وتميزت الجلسة الافتتاحية للندوة التي ترأسها الأستاذ الدكتور محمد التاقي بحضور وازن، حيث تضمنت كلمات لكل من رئيس المنظمة الدولية لحماية التراث الأستاذ الدكتور محمد جودات، ومدير المركز الدولي للدراسات التراثية الأستاذ الدكتور محمد السيدي، ورئيسة المكتب الإقليمي للمنظمة بأوروبا الأستاذة الدكتورة مارابيلاس أغييار أغيلار، وقد أجمع المتدخلون على أهمية هذا المحفل العلمي كروضة غناء تتقاطف فيها العقول ثمار النحو العربي ويرتوي الحاضرون من معينه.

    واختتمت الندوة بجلسة تأبينية تضمنت شهادات عبرت عن محبة ووفاء لروح الأستاذ الدكتور محمد رقيد رحمه الله، حيث قدم كل من الدكتور محمد جودات والدكتور محمد التاقي والدكتورة إلهام البوزيدي والأستاذ نبيل لهوير والأستاذ يوسف شفقي والدكتور عبد العزيز راجل شهادات صادقة أجمعت على أن الراحل كان مدرسة في العلم والخلق، وعرف بمنهجه التجديدي الإبداعي وإخلاصه الأبوي لطلبته، كما رسمت الشهادات صورته الإنسانية في أبهى تجلياتها ببره بوالدته وكرمه الغامر مع صحبه وتواضعه الجم الذي جعله يفر من وهج الصدارة ليحل في القلوب سكينة وأثرا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تنسيق مغربي إسباني يطيح بشبكة مخدرات عابرة للحدود باستخدام الطائرات المسيرة

    محمد عادل التاطو

    أعلن الحرس المدني الإسباني، اليوم الأربعاء، عن تفكيك شبكة إجرامية متخصصة في تهريب مخدر الحشيش باستخدام الطائرات المسيرة، بفضل التعاون مع الدرك الملكي.

    وأوضح الحرس المدني الإسباني في بيان له أن هذه العملية، التي نفذت في إطار التعاون الأمني بين الدرك الملكي والحرس المدني الإسباني، أسفرت عن تحييد شبكة عابرة للحدود تنشط في تهريب المخدرات باستعمال وسائل تكنولوجية متطورة.

    وأضاف المصدر نفسه أن الشبكة التي تم تفكيكها كانت قادرة على نقل ما يصل إلى 200 كيلوغرام من الحشيش إلى إسبانيا في ليلة واحدة، باستخدام عدة طائرات مسيرة تم تصميمها وتجميعها من قبل أعضائها.

    وأسفرت هذه العملية، التي جرى تنفيذها عقب رصد عدة رحلات جوية مجهولة، عن حجز 8 طائرات مسيرة جاهزة للاستخدام في تهريب المخدرات وعشر أخرى قيد التجميع، إضافة إلى توقيف 9 أشخاص.

    وأوضح المصدر ذاته أن الطائرات كانت تقلع من بلدة ألكالا دي لوس غازوليس في الأندلس قبل أن تعود إلى إسبانيا لإلقاء المخدرات جوا فوق منطقتي فيخير دي لا فرونتيرا أو طريفة.

    وكشفت التحقيقات أنه خلال الليالي التي تهب فيها رياح خفيفة، يمكن أن تحلق ما يصل إلى عشر طائرات مسيرة في وقت واحد، مما يتيح للشبكة إدخال كميات كبيرة من المخدرات إلى التراب الإسباني.

    * “و م ع”

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « التعايش في الأندلس » إصدار جديد لأكاديمية المملكة المغربية

    أصدرت أكاديمية المملكة المغربية كتابا جديدا يحمل عنوان « التعايش في الأندلس »، يجمع أعمال الندوة الدولية المنعقدة في الرباط من 29 نونبر إلى فاتح دجنبر 2023.

    ويشكل هذا الكتاب، الذي صدر ضمن سلسلة « الندوات » باللغتين العربية والإسبانية، مساهمة علمية بارزة في دراسة الحوار الثقافي والتعايش الإنساني في التاريخ الأندلسي.

    وذكرت أكاديمية المملكة، في بلاغ لها، أن الإصدار يسلط الضوء على ثراء التجربة الأندلسية التي مثلت نموذجا فريدا للتعايش السلمي بين المسلمين والمسيحيين واليهود.

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روبورتاج: الفلاحة في الأندلس تواجه أزمة عمال.. ومنظمات تطالب بتسوية أوضاع المهاجرين المغاربة

    تشهد الأقاليم الفلاحية في جنوب إسبانيا، وخاصة الأندلس، أزمةً حادة في اليد العاملة الزراعية، دفعت منظمات فلاحية كبرى إلى المطالبة بتسوية أوضاع آلاف المهاجرين الذين يشتغلون في حملات جني الزيتون والفواكه الحمراء والحمضيات، بينهم عدد كبير من العمال المغاربة.

    وتؤكد هذه المنظمات أن ما كان في السابق “نقصًا ظرفيًا” في العمال الزراعيين، أصبح اليوم “مشكلة بنيوية تهدد استقرار القطاع الفلاحي الإسباني”، في وقت تتزامن فيه انطلاقة موسم جني الزيتون مع حملة جمع ثمار الحمضيات في مناطق مثل إشبيلية وغرناطة وهويلفا.

    ندرة اليد العاملة.. وتحوّل في سوق الشغل القروي

    يقول إدواردو مارتين، الأمين العام لمنظمة أساجا (ASAJA) في إشبيلية، إن “القطاع الزراعي لم يعد يجذب أبناء القرى كما كان في الماضي، فعدد الولادات يتراجع، والهجرة الداخلية نحو المدن الكبرى تُفرغ القرى من سكانها”، مضيفًا أن “الزراعة الأندلسية تحتاج اليوم إلى المهاجرين أكثر من أي وقت مضى”.

    وتُشير بيانات المنظمة إلى أن النقص لا يقتصر على العمال الموسميين، بل يشمل أيضًا الجرّارين والمختصين في الري والتقليم والتقنيات الزراعية الحديثة، وهو ما يجعل “الاعتماد على اليد العاملة الأجنبية مسألة حيوية”.

    المهاجرون المغاربة في قلب الدورة الفلاحية

    تُعد محافظة هويلفا (Huelva) نموذجًا لهذا التحوّل، إذ تستقبل سنويًا أكثر من 110 آلاف عامل موسمي خلال موسم الفواكه الحمراء، من بينهم آلاف المغربيات اللواتي يتم التعاقد معهن في إطار ما يُعرف بـ »الهجرة الدائرية »، وهو برنامج بدأ قبل نحو عقدين بين مدريد والرباط لتأمين اليد العاملة النسائية الموسمية بشروط تضمن الإقامة المؤقتة، والسكن، والعودة إلى المغرب بعد نهاية الموسم.

    غير أن المنظمات الفلاحية تؤكد أن هذا النموذج، رغم نجاحه النسبي، لا يغطي سوى جزء محدود من احتياجات القطاع، إذ يُغادر العديد من العمال الأوروبيين والمغاربة المقيمين في إسبانيا مع انتهاء موسم الربيع، ما يجعل شهور الصيف حرجةً في ما يخص توافر اليد العاملة.

    دعوات إلى “تسوية مؤقتة” لأوضاع المهاجرين

    منظمة أساجا بإشبيلية اقترحت على الحكومة الإسبانية تجميد وضعية “اللاشرعية” للمهاجرين الذين يشتغلون في القطاع الزراعي لمدة عام واحد، على أن يتم لاحقًا فتح باب التسوية القانونية الدائمة لمن تتوفر فيهم الشروط.

    وتشير المنظمة إلى أن كثيرًا من العمال المهاجرين “يجهلون أصلاً وجود مساطر قانونية تتيح لهم طلب تسوية الإقامة بعد سنتين من العمل في إسبانيا”.

    ويُتوقع أن تتقدم المنظمة قريبًا بطلب رسمي إلى اتحاد أرباب العمل الإسبان لدعم مبادرة التسوية، في انسجام مع مقترح قانون شعبي مطروح أمام البرلمان الإسباني بدعم من أغلب الأحزاب، باستثناء حزب اليمين المتطرف فوكس (Vox)، الذي يرفض أي نوع من “العفو” عن المهاجرين غير النظاميين.

    مفارقة اقتصادية وسياسية

    في الوقت الذي تطالب فيه النقابات الفلاحية بالمزيد من المهاجرين، تشهد مناطق مثل ألميرية وهويلفا ومرسية، التي تعتمد بشدة على اليد العاملة الأجنبية، صعودًا سياسيًا لحزب فوكس، الذي يبني جزءًا من خطابه على التحريض ضد المهاجرين، رغم أن الاقتصاد المحلي يعتمد عليهم بشكل واضح.

    ويشير مراقبون اقتصاديون إلى أن اليد العاملة المهاجرة أصبحت ركيزة أساسية في انتعاش الاقتصاد الإسباني بعد الجائحة، خاصة في الزراعة والبناء والخدمات، وهو ما يجعل “الهجرة ليست فقط مسألة إنسانية، بل خيارًا اقتصاديًا ضروريًا”.

    “نطلب يدًا عاملة فجاءتنا بشرٌ حقيقيون”

    من جهته، استحضر لويس بلاناس، وزير الفلاحة الإسباني، مقولة الكاتب السويسري مارك فريش حين قال: « طلبنا أيادي عاملة فجاءتنا بشرًا ».

    وأضاف الوزير، الذي كان سفيرًا لإسبانيا في المغرب عندما أُطلقت تجربة التعاقد الموسمي مع النساء المغربيات قبل 18 سنة، أن “المطلوب اليوم ليس فقط تشغيل المهاجرين، بل إدماجهم في النسيج الاجتماعي والاقتصادي بطريقة تحفظ كرامتهم”.

    بين الدعم الاجتماعي والبطالة المقنّعة

    تُثير المقترحات المتعلقة برفع عدد “أيام العمل المطلوبة” للحصول على دعم البطالة في القطاع الفلاحي جدلاً واسعًا في الأندلس، حيث يوجد أكثر من 117 ألف مستفيد من إعانات العمل الزراعي، في وقت يُؤكد فيه أرباب العمل أن العديد من العاطلين “يرفضون العمل الموسمي لتفادي فقدان الدعم الاجتماعي”.

    ورغم ذلك، تظل الهجرة – خصوصًا المغربية – ركيزة توازن أساسية في القطاع الزراعي الإسباني، إذ تضمن استمرارية الإنتاج الزراعي وتخفف من آثار الهجرة القروية داخل إسبانيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بادس.. ذاكرة شاطئ يهمس بحكايا التاريخ

    *العلم الإلكترونية: الغبزوري السكناوي*

    حين تطأ قدماك رمال شاطئ بادس، على أطراف إقليم الحسيمة، في عمق الريف المغربي  المطِلّ على زرقة المتوسط، لا تجد لافتة تاريخية تعرفك بالمكان، ولا أي أثر رسمي يذكّرك بأنك تقف فوق تراب مدينة كانت يومًا مرسى للعلماء ومرفأ للوزراء. هنا، الصمت هو المستضيف الوحيد، وصدى البحر يرشد خطواتك. أمامك تمتد شبه جزيرة صخرية يتدلّى من أعلاها العلم الإسباني، وجنود يراقبون بهدوء حافة البحر. ما تراه مجرد واجهة، أما الحقيقة فهي أعمق: وجه المدينة مخبوء في الجذور، وتاريخها محفور في الصخر والسكينة.

    في بادس، الأرض تخفي أكثر مما تظهر؛ الرمال تحوي أسرارًا مطمورة، والجبال تكتنز ظلال الأولياء، وعلى ضفافها ترسو المراكب القديمة محمّلة بأصداء معارك ومواويل مضت. هنا، كل زاوية تهمس بتاريخ لم يُكتب، وكل صخرة تنبض بما لم تسطره كتب المؤرخين. الذاكرة هنا أعمق من الكلمات وأثقل من أن تُروى دفعة واحدة. المكان لا يموت رغم صمته، ولا يتكلم إلا لمن ينصت له حقًا. أما العابرون فلا يدركون سوى قشرة الزمن، بينما الجوهر يختبئ في الأعماق، يخط نفسه بالحكاية والشعور لا بالخرائط.

    هذا المكان ليس مجرد موقع جغرافي، بل قصة حياة كاملة تُروى. الحديث عن بادس قد نعني به الصخرة أو شبه الجزيرة، وقد نقصد المدينة التاريخية المطمورة، أو الشاطئ المنسوج من العزلة والجمال. نستعيد بادس كما هي في كتب الجهاد والصلاح والولاية، وفي ذاكرة التجارة والعلم والصناعة. رغم أن الحكايات لم تُكتب كلها، فإنها بقيت تُروى، وإن غابت في غبار الغزاة، لم تنطفئ، بل اختبأت في تضاريس الذاكرة، واستترت في ظل الصخر. هنا، تسافر الذاكرة بلا جواز، ويتحوّل المكان إلى كتاب مفتوح تترتله الطبيعة، وتكتبه الريح على الرمل، وتظل كل زفرة بحر قصيدة تنتظر من يصغي إليها، لا بالمداد، بل بالإنصات.


    كيان في برزخ المعنى

    في مشهد بصري نادر يأسر العين ويستفز الذاكرة، تتبدّى بادس كمقطوعة جغرافية مشبعة بالرموز: صخرة مائلة إلى البحر، كأنها قلعة عائمة فوق صفحة الماء، معلّقة بين البر والموج، لا تنتمي كليًّا إلى اليابسة ولا تغيب تمامًا في البحر. هذا الاشتباك الغريب بين اليابسة والبحر يجعلها عالقة في برزخ رمزي وجغرافي، توهم بالثبات، بينما تتفاعل في داخلها طبقات التاريخ والجغرافيا. صخرة « القُميرة La Gomera »، كما كانت تُعرف، لا يفصلها عن البر سوى أمتار قليلة، لكنها كافية لصنع مسافة منسية بين الحكاية والواقع، بين الوطن والاحتلال، بين ما يُرى وما يُخفيه الغياب.

    غير بعيد عن هذه الصخرة، يتمدد السهل الذي يحتضن الشاطئ، وكأنه الجناح البريّ لمدينةٍ غابت تحت طبقات الزمن. لم يكن هذا الفضاء أرضًا بريّة عابرة، بل حاضنة لعمران وتعايش، ولحظات اتسعت للحياة، وانفتحت على تنوع الذاكرة.

    هنا، امتزجت الذاكرة الأمازيغية والعربية والأندلسية، وتجاور المسلمون واليهود في أحياء عاش فيها الناس بتآلف طبيعي، يكتبون دون وعي فصولًا من تاريخ التعايش. ثم جاء الانكسار، فتراجع العمران، وانسحب التاريخ من المكان بهدوء. كأن السهل بقي يطلّ على البحر بعدهم، يتفقد وجوهًا لم تعد، ويتأمل صدى خطوات لم تترك أثرًا إلا في الرمل والحنين.

    وبين الجبل والوادي، وبين السهل والصخرة، تتكوّن الصورة الكاملة لبادس: مدينة وُلدت على تخوم الإمبراطوريات، وعاشت على تخوم المعنى، وماتت واقفة في وجه الغزاة. صمتها ليس خواء، بل طبقات من الذاكرة والدهشة، من الحكايات التي لم تُكتب، والصور التي لم تكتمل. كل موجة تلامس رملها تستعيد همسًا من ماضٍ بعيد، وكل ظلّ يُلقى على صخرتها يُوقظ مشهدًا غائمًا من سردية ناقصة. لا تزال الحجارة تنطق بما لم يُسجّل، والرمال تحفظ أسماء الذين مرّوا، والبحر، وحده البحر، لم ينسَ أن هنا كان مرفأً للعلماء والمجاهدين، ومدينة تختصر الوطن في موجة وصخرة وسهل ينتظر من يعيد إليه النبض.


    على تخوم الإمبراطوريات… وعتبة النسيان

    بادس ليست مجرّد اسم في كتب التاريخ، بل كيان طبيعي مركّب، تتقاطع فيه الجغرافيا بالانتماء، والصخر بالذاكرة. تقع على بُعد 47 كيلومترًا غرب مدينة الحسيمة، في قلب المنتزه الوطني، وتحتضنها من الشرق زرقة شاطئ « ثارخسونت » الذي يفصلها عنه رأس « ن ثامزورث »، فيما تنتمي إداريًا بمعظم مساحتها إلى جماعة اسنادة، باستثناء الجهة الشرقية بمحاذاة مصب وادي « العنصر »، حيث تتبع جماعة الرواضي. في هذا الموقع الذي تلتقي فيه عناصر الماء والرمل والصخر، تنكمش الجغرافيا في حضن البحر، وتلتف الجبال والوديان حول المكان كما لو كانت تحرس سرًّا خفيًّا لا يُروى إلا همسًا.

    في هذا الركن الهامشي، تقف بادس كقطرة ضوء على حافة النسيان، تتقاسمها الصخور والبحر، الجرف والوادي، ويشدّك من القلب منها منظر الصخرة المحتلة، شبه الجزيرة التي لا يفصلها عن اليابسة سوى أمتار قليلة، لكنها تحمل مسافة شاسعة بين السيادة والاحتلال، بين الذاكرة والجفاء. من هذا الحيز العالق بين اليابسة والماء، كانت المدينة تنبض في زمن مضى، كمرفأ للتجارة، وورشة لصناعة السفن، وملتقى للعلماء والمجاهدين والناس العابرين. لم تكن مجرد نقطة حراسة بحرية، بل فضاءً للعيش المشترك، حيث اختلطت الأمازيغية بالعربية، وتجاور المسلمون واليهود في تآلف نادر.

    وهبت الجغرافيا بادس موقعًا فريدًا عند التقاء البحر بالجبل، لكن الذاكرة منحتها ما هو أعمق من التضاريس: سيرة مدينة خاضت صراعات الزمن، وبقيت متجذّرة في الضمير. لم تكن مجرد مرفأ، بل مرآة لمغرب يطلّ على العالم. عرفت أحيانًا بـ « مرفأ فاس » أو « مرفأ تازة »، لما كانت تلعبه من دور في ربط الداخل المغربي بشواطئ المتوسط. وفي لحظة المنفى والضيق، اتخذها ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب مقامًا، وكتب في صمتها سينيته الخالدة. لم تكن المدينة تباهي فقط بموقعها، بل بصمتها التي تتكلّم بها الحجارة، وبحنين البحر الذي لا ينسى.


    حين يختبئ التاريخ خلف الصخرة

    يُقال إن بادس شُيّدت على أنقاض مدينة رومانية تُدعى برييتينا Praietina، وبلغت ذروة مجدها بين القرنين الحادي عشر والخامس عشر، حين حصّنها السلطان الموحدي محمد بن يعقوب في القرن الثاني عشر، بأسوار كأنها أذرع حجرية تعانق البحر وتصدّ الغزاة. لكن الزمن لم يمهلها طويلًا؛ فمع انهيار الدولة الوطاسية وصعود السعديين، تحوّلت بادس إلى ساحة دماء تتنازعها الجيوش. وفي سنة 1564، اجتاحتها القوات الإسبانية، فسقطت تحت الاحتلال، لكنها لم تسقط من الوجدان، بل انسحبت إلى الصمت، متلفّحة بالحجر والانتظار.

    لم تكن بادس مجرّد مرفأ عابر، بل عقدة وصل بين المغرب وآفاق المتوسط والمشرق. من مرافئها انطلقت السفن نحو تونس ومصر والشام، كما نحو إسبانيا وفرنسا وإيطاليا. وكان ازدهارها مدعومًا بوفرة أخشابها، وكفاءة صنّاعها، خاصة في « دار الصنعة »، التي كانت من معالمها البارزة. هنا عاش الأندلسيون اليهود بعد سقوط غرناطة، واندمجوا في نسيج المدينة، كما لجأ إليها الثائرون على السلطان والفارّون من الممالك المسيحية، ومنهم منصور بن سليمان. لم تكن منفتحة على التجارة فقط، بل كانت منصّة للمعرفة، ولجدل الحياة والسلطة والروح.

    في قلب صمتها، اختارها ذو الوزارتين لسان الدين بن الخطيب مقامًا حين ضاقت به الأندلس، فجلس يكتب من عند منحنى البحر سينيّته الشهيرة: عَسَى خَطْرةٌ بالرّكْبِ يا حادِيَ العِيسِ
               علَى الهضْبَةِ الشّمّا منْ قصْرِ بادِيسِ
    لتَظْفَرَ منْ ذاك الزُّلالِ بعَلّةٍ
                      وتنْعَمَ في تِلْك الظِّلالِ بتَعْريسِ
    لم تكن بادس منفى، بل فسحة ثانية للانتماء والكتابة، التقى فيها الأحرار بالعلماء، وازدهرت فيها المعاني رغم هدير السفن. وحتى إن طُمست معالمها، فإن البحر ما زال ينقل في زفراته ذكرى مدينة لم تمت، بل اختبأت خلف الصخرة تنتظر من يُنصت.


    ذاكرة العلم والمحراب

    حين نذكر بادس، لا نستحضرها كمدينة مطمورة فحسب، بل كمنارة أشعت زمنها بالعلم والصلاح. فيها وُلد أبو يعقوب الباديسي يوم 17 ذي الحجة 640هـ، وتربّى بين حناياها مشبعًا بنور الفقه والزهد. وقد نزل بها فقيه المالكية عبد الملك بن حبيب، وتوافد عليها العلماء من سبتة وغيرها، مثل أبي البركات البلفيقي والخضار السبتي، يطلبون العلم أو يتبركون بمقام الولي. وعلى هامش المدينة، حيث تلامس الصخرة البحر، اعتزل أبو يعقوب الناسك في الرابطة القديمة، يمارس التحنث والانقطاع، تاركًا وراءه مسار العارفين.

    وإذا كانت بادس قد شهدت الصراع والمنفى، فإن « زهيلة » أو « اسهيلة »، البادية الواقعة بين آيت ورياغل وآيت يطفت، كانت امتدادها الروحي البعيد. من هذه الأرض خرج قضاة وعلماء وتجار أسهموا في بناء إشعاع المدينة. نقرأ عنهم في « المقصد الشريف » و »الوسيلة إلى المرغوب »، ونصادف آثارهم في الذاكرة الشفوية والأنساب. لم تكن زهيلة نقطة عبور فقط، بل قلبًا خفيًا نابضًا خلف الواجهة البحرية، ومسلكًا باطنيًا نحو الصلاح والمعرفة، شكّل الامتداد الطبيعي لبادس من الداخل.

    في هذا النسق الروحي، نبغت سلالة « الزهيليين »، التي حملت مشعل العلم والتقوى. من بينهم يوسف بن محمد الزهيلي، الولي والعارف، والمجاهد أحمد بن يحيى الذي عبر إلى الأندلس، وقاضي الموحدين أبي تميم الزهيلي، والشيخ علي بن محمد النعجة إمام مسجد المقبرة ببادس، وعبد الله بن محمد، صاحي مخطوط « معنى البسملة وإعرابها » والحاج الحسن البادسي الزهيلي. هؤلاء وغيرهم عاشوا بين بادس وزهيلة، مرورا ب « ثرا ن ثيزي عري »  يسقون الأزمنة الصعبة بحكمة العارفين، ويؤسسون لصوت خافت… لكنه لا ينطفئ.



    حين تهمس الأطلال بالنداء

    قد تبدو بادس اليوم نقطة هامشية على الخريطة، شاطئا منسيا في أقصى الشمال، بلا لافتة ولا تذكار، لكنها في الحقيقة جرح مفتوح في ذاكرة الوطن، وصفحة طُويت قبل أن يُكتب فيها كل شيء. الصخرة التي تعلوها الراية الأجنبية ليست مجرّد أثر استعماري، بل مرآة لصراع أطول بين النسيان والتاريخ، بين السيادة المُعلّقة والذاكرة التي تأبى المحو. هنا، لا تتكلم الحجارة، لكنّها تهمس بما لا يُقال، ولا يزهر النسيان في الرمل، لأن كل حبة فيه تخبئ سيرة من عبر، ومقام من صمت.

    ليس المطلوب أن نحزن على ما مضى، بل أن نعيد الإصغاء لما تبقّى. فبادس ليست ماضٍ انتهى، بل سؤال ممتدّ في الحاضر: عن جدوى الكتابة في زمن المحو، وعن دور الذاكرة حين تُهمّش الجغرافيا. وحدها العيون التي ترى بأثر القلب، قادرة على استعادة المكان كقيمة لا كموقع. فهناك، عند حافة الماء، لا يزال البحر يروي… ومن يُنصت جيدًا، قد يسمع بين الأمواج اسمًا ظل حيًّا، ولو في صمت الصخور: بادس..


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاقتصاد التضامني والاستثمار يجمعان مسؤولي جهة الشرق بنظرائهم الإسبان

    أحمد ثابت

    عقد مجلس جهة الشرق لقاءين ثنائيين مع مسؤولي جهتي الأندلس والباسك بإسبانيا، خلال مشاركته في الملتقى العالمي حول تنمية الاقتصاد المحلي بإشبيلية من 1 إلى 4 أبريل 2025، بهدف إرساء تعاون مشترك في مجالات الاستثمار، والاقتصاد التضامني، والثقافة، والبيئة.

    وأكد رئيس مجلس جهة الشرق، محمد بوعرورو، خلال لقائه مع مدير الوكالة الباسكية للتعاون، خافيير كورتيز، على ضرورة تسريع المشاورات لتوقيع اتفاقية شراكة واضحة تُحدد أدوار الطرفين وتُترجم إلى مشاريع ملموسة.

    من جانبه أعربت مديرة الوكالة الأندلسية للتعاون الدولي من أجل التنمية، سيليا روزيل مارتي، عن استعدادها لبناء علاقات تعاون مع جهة الشرق، ترتكز على الاقتصاد الاجتماعي والتنمية المستدامة.

    وتأتي هذه المبادرات في إطار توجه جهة الشرق نحو جذب الاستثمارات المسؤولة والاستفادة من التجارب الأوروبية في مجال الاقتصاد التضامني، خصوصاً في الأقاليم الإسبانية الرائدة.

    من جهة أخرى، شارك بوعرورو ونائبه صالح العبوضي في اجتماع المكتب التنفيذي للمنظمة الدولية ORU FOGAR، حيث تم التطرق إلى قضايا التسيير المالي، والمصادقة على تقارير اللجان، والبت في انضمام جهات جديدة، التحضير للجمع العام المقبل المزمع عقده بالبيرو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • روح الأندلس بإيقاعات ڭناوة وعمق الڭنبر بقصر الباهية

    يستضيف قصر الباهية بمراكش يوم السبت 22 مارس على الساعة 21:30 آخر حفل في الجولة المغربية لمشروع « مولد ڭنبري » الذي يقدمه الموسيقي والمغني والمؤلف الإسباني أنطونيو أرياس، الذي يمزج بين الموسيقى الأندلسية والروك مع عمق صوت ڭنبري

    ويأتي هذا الحفل في إطاراحتفاء معهد ثربانتس بمراكش وسفارة إسبانيا في المغرب، بالتعاون مع المديرية الجهوية لوزارة الثقافة بمراكش، بالشهر المبارك رمضان من خلال سلسلة من الحفلات الموسيقية التي تسلط الضوء على الغنى الموسيقي والإرث الثقافي المشترك بين إسبانيا والمغرب.

    ويستلهم هذا المشروع فكرته من احتفالات المولد النبوي في غرناطة…

    إقرأ الخبر من مصدره