Étiquette : الباروميتر العربي

  • استطلاع يكشف خسارة أمريكا للعالم العربي لصالح الصين وروسيا وإيران

    العمق المغربي

    كشفت دراسة حديثة نشرت بموقع “فورين أفيرز” الأمريكي وأعدتها الباحثتان أماني جمال ومايكل روبنز عن مؤسسة “الباروميتر العربي”، أن الحروب المتعاقبة في غزة وإيران والمنطقة ألحقت ضررا بالغا وربما دائما بسمعة الولايات المتحدة الأمريكية، حيث تأثر سكان الشرق الأوسط بشدة بسلسلة الأحداث التي اندلعت منذ السابع من أكتوبر 2023، وما خلفته من مقتل عشرات الآلاف، أغلبهم من الغزيين، ونزوح الملايين، وخسائر مادية قدرت بمليارات الدولارات، وهو ما أدى إلى تغير جذري وانقلاب في رؤية عشرات الملايين من المواطنين العرب للأحداث والأطراف الفاعلة فيها.

    وأوضحت استطلاعات الرأي التي أجراها “الباروميتر العربي” في الفترة ما بين شهري غشت ونونبر 2025 بكل من المغرب ومصر والعراق والأردن ولبنان والأراضي الفلسطينية وسوريا وتونس، أن التغيرات التي رصدت عقب السابع من أكتوبر قد دامت وتعمقت بشكل كبير، إذ فقدت شعوب المنطقة كل ثقة كانت لديها في النظام الإقليمي الذي تقوده واشنطن، مفضلة الآن كلا من الصين وإيران وروسيا على الولايات المتحدة وأوروبا في غالبية الحالات، حيث ينظر إلى واشنطن وحلفائها مقارنة بمحور الأنظمة الاستبدادية المذكورة على أنهم منحازون لطرف واحد ومثقلون بالمساومات الأخلاقية والالتزام الانتقائي بالقانون الدولي.

    وأكدت المصادر ذاتها ذاتها أن المستطلعة آراؤهم اختاروا الصين وإيران وروسيا بنسب أعلى بكثير من أمريكا وشركائها حين سئلوا عن الدول التي تحمي الحريات وتسهم في الأمن الإقليمي وتدعم القضية الفلسطينية، غير أن هذا التحول لا يعني دعما راسخا لسياسات بكين أو طهران أو موسكو، إذ لا تزال الجماهير العربية تعتبر النفوذ الإقليمي والبرنامج النووي الإيرانيين تهديدات جسيمة، بل إن هذا التحول العميق في بوصلة الثقة السياسية يرجع أساسا إلى التراجع الحاد في تقدير واشنطن وأوروبا، وليس لقيام الدول الثلاث بتشييد نموذج جذاب للجميع.

    وأضافت المصادر ذاتها أن الحرب المندلعة مع إيران لن تساهم في تغيير هذه التصورات الجديدة، لكون النزاع الذي بدأته أمريكا وإسرائيل أدى إلى تجدد العدوان على لبنان وتعرض دول الخليج لوابل من الصواريخ والمسيرات، تزامنا مع غياب أي تقدم يذكر في ملف إعادة إعمار غزة وزيادة الغضب الجماهيري العربي ضد واشنطن، محذرة من أن استمرار فقدان العواصم الغربية لشعبيتها قد يدفع الحكومات العربية المقيدة بالرأي العام لتغيير علاقاتها خوفا من الاحتجاجات، مما يفرض على واشنطن إنهاء الحرب في إيران سريعا والتوصل لحل عادل للنزاع الإسرائيلي الفلسطيني لتجنب ترك العالم العربي لخصومها بصورة دائمة.

    انهيار سمعة أمريكا وصعود لافت لخصوم واشنطن

    وسجلت نتائج الاستطلاعات الميدانية انهيارا مدويا في السمعة الأمريكية منذ بدء حرب غزة وبلوغها أدنى مستوياتها منذ سنوات، حيث حظيت السياسات الخارجية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنسب استحسان متدنية للغاية بلغت 24 بالمائة في العراق و21 بالمائة في لبنان و14 بالمائة في تونس و12 بالمائة في كل من الأردن والأراضي الفلسطينية، باستثناء المغرب وسوريا حيث حظي ترامب بنسب مرتفعة بلغت 63 و61 بالمائة تواليا، وهو ما يعزى غالبا لاعترافه بالسيادة المغربية على الصحراء ودعمه للحكومة السورية الجديدة التي أسقطت نظاما دمويا، ورغم تفاوضه على وقف إطلاق النار في شهر أكتوبر.

    وبينت المعطيات المنشورة أن إدارة ترامب الحالية تعتبر أقل شعبية في المنطقة مقارنة بسابقتها تحت قيادة جو بايدن، خاصة مع تعرض أغلب بلدان الشرق الأوسط لهجمات في الوقت الراهن، حيث يرى 66 بالمائة بمصر و59 بالمائة بالأردن و53 بالمائة بفلسطين و51 بالمائة بكل من العراق وتونس و47 بالمائة بلبنان أن سياسات ترامب الخارجية أسوأ من سياسات بايدن، لتسجل إدارته أداء سيئا للغاية، في حين لا يعبر هذا الرأي السلبي عن أفكار الأغلبية إلا في المغرب بنسبة 27 بالمائة وسوريا بنسبة 7 بالمائة.

    وأشارت الدراسة الاستقصائية إلى أن الآراء تجاه الاتحاد الأوروبي كانت أفضل نوعا ما مقارنة بواشنطن، بنسب استحسان لسياساته الخارجية تراوحت بين 70 بالمائة في سوريا والمغرب و34 بالمائة في فلسطين والعراق ومصر، مع تباين كبير بين الدول الأوروبية، إذ تصدرت إسبانيا وأيرلندا قائمة الأكثر شعبية لدعمهما الواضح للفلسطينيين، مقابل تذيل ألمانيا للقائمة بسبب تاريخها في دعم إسرائيل، في حين تصدرت الصين المشهد سنة 2025 بشعبية هي الأعلى تراوحت بين 37 بالمائة في سوريا و69 بالمائة في تونس، تلتها روسيا التي تفوقت على أمريكا وحلفائها، ثم إيران التي رغم شعبيتها المتباينة بين 55 بالمائة بتونس و5 بالمائة بسوريا، إلا أنها سجلت تقدما ملحوظا بواقع 20 نقطة في العراق و12 نقطة بفلسطين خلال خمس سنوات لتفوق شعبيتها شعبية واشنطن.

    وكشفت قراءات الباحثين في “الباروميتر العربي” ارتفاعا كبيرا في معدلات تأييد قادة الصين وروسيا وإيران في أنحاء العالم العربي، حيث زاد دعم سياسة الزعيم الصيني شي جين بينغ تجاه المنطقة بمقدار 26 نقطة مئوية في تونس و25 نقطة بالأردن وفلسطين و19 نقطة بالمغرب و5 نقاط بالعراق خلال السنوات الخمس الماضية، ليبلغ نسبا تتراوح بين 43 و61 بالمائة، كما ارتفع استحسان سياسات فلاديمير بوتين رغم غزوه لأوكرانيا بمقدار 33 نقطة بالمغرب و20 نقطة بالأردن و17 نقطة بتونس و14 نقطة بفلسطين، متجاوزا عتبة 40 بالمائة بتونس والعراق وبلوغه 57 بالمائة كأغلبية صريحة في المغرب.

    ورصدت المؤسسة البحثية ذاتها نتيجة وصفتها بالمثيرة للدهشة، تتمثل في الزيادة الكبيرة لدعم السياسات الخارجية للمرشد الإيراني السابق علي خامنئي الذي قتل في شهر فبراير إثر غارات أمريكية إسرائيلية، فبعد سنوات من تدني شعبيته لتمويل وكلاء يزعزعون الاستقرار وإثارة القلق ببرنامجه النووي، تحولت النظرة إليه مؤخرا من سلبية طاغية إلى مواقف متباينة، حيث انخفضت الآراء السلبية لتسجل 87 بالمائة بسوريا و63 بلبنان و60 بالأردن و56 بالمغرب و47 بفلسطين و45 بالعراق و31 بتونس، وفي المقابل سجلت نسبة الاستحسان 49 بالمائة بتونس و48 بالعراق و36 بفلسطين و35 بالمغرب و29 بلبنان و19 بالأردن و3 بسوريا، مع ارتفاع مكانته الشخصية مقارنة بعامي 2021 و2022 بمقدار 29 نقطة بتونس و20 بالعراق وفلسطين و12 بالمغرب و11 بالأردن و5 بلبنان.

    وتابعت الوثيقة المنشورة أن الجماهير العربية ليست غافلة عن تحديات طهران، إذ تصف أغلبيات كبيرة تتراوح بين 55 بالمائة في الأراضي الفلسطينية و85 بالمائة في سوريا البرنامج النووي الإيراني بالتهديد الجسيم، وتعتبر النفوذ السياسي الإيراني مشكلة كبرى بأغلبيات في مصر والعراق والأردن ولبنان وسوريا، غير أن أغلبيات أكبر في هذه البلدان نفسها ترى في الاحتلال الإسرائيلي المستمر للأراضي الفلسطينية تهديدا أشد خطرا على أمنها القومي، مما يفسر استعادة إيران لقدر كبير من القبول ارتباطا بمعارضتها لتل أبيب والتزامها بالقضية الفلسطينية.

    ولفتت المادة التحليلية الانتباه إلى تزايد استهجان المسلك الأمريكي جراء الانحياز الواضح لإسرائيل على حساب الفلسطينيين، وفقا لما صرح به 86 بالمائة من المبحوثين في مصر والأردن و84 بالمائة بفلسطين و78 بالمائة بلبنان و71 بالمائة بسوريا و69 بالمائة بتونس و58 بالمائة بالعراق، في حين ينظر للاتحاد الأوروبي بانحياز أقل رغم استمرار الاعتقاد الغالب بمحابيله لإسرائيل، مع تباين النظرة لدوله، حيث تعتبر ألمانيا الأكثر التزاما بالدفاع عن إسرائيل مقارنة بالفلسطينيين بفوارق شاسعة بلغت 35 مقابل 16 بالأردن، و45 مقابل 12 بلبنان، و43 مقابل 11 بفلسطين، و36 مقابل 17 بسوريا.

    وأوردت خلاصات الاستطلاع أن إسبانيا تعتبر الأقل تحيزا في مواقفها، حيث مالت النظرة إليها لاعتبارها ملتزمة بالفلسطينيين أكثر من إسرائيل بنسب بلغت 31 مقابل 20 بالأردن، و39 مقابل 17 بفلسطين، و34 مقابل 16 بلبنان، و27 مقابل 15 بمصر، و42 مقابل 12 بتونس، مع تقارب في النسب لدى المغاربة والعراقيين والسوريين، وفي المقابل يسود اعتقاد واسع بتحيز الأمم المتحدة لإسرائيل بنسب تتراوح بين 40 و50 بالمائة في مختلف الدول، مقابل نسب متدنية لا تتعدى 11 بالمائة بفلسطين ومصر و25 بالمائة كأقصى حد في لبنان تعتبرها مدافعة عن الفلسطينيين.

    رفض قاطع للتطبيع المجاني وفقدان الشرعية الأخلاقية

    وأفادت الأرقام المسجلة بأن إسرائيل هي البلد الأقل شعبية على الإطلاق في المنطقة بنسب آراء إيجابية لم تتجاوز 5 بالمائة في كافة الدول المشمولة بالاستطلاع باستثناء المغرب الذي سجل 13 بالمائة، مما يفسر انعدام ثقة العرب في أي طرف ينحاز لتل أبيب في حرب غزة التي توصف بالظالمة والمدمرة، وفيما يخص التطبيع، لم يتجاوز دعمه ربع المبحوثين في أحسن الحالات، مسجلا 4 بالمائة فقط في مصر والأردن، غير أن نسب التأييد تقفز بشكل ملحوظ في حال اعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية بزيادات بلغت 27 نقطة في سوريا و26 بفلسطين و23 بالأردن و19 بالعراق و18 بالمغرب و17 بلبنان، تزامنا مع دعم كاسح لخطة العمل العربية لإعادة إعمار غزة.

    وأردفت الدراسة أن سلوك الحكومة الإسرائيلية الحالية يجعل تغير الرأي العام العربي أمرا غير مرجح إطلاقا، ورغم أن الأغلبية في جميع البلدان، باستثناء المغرب، تعتبر حل الدولتين السبيل الأمثل لتسوية النزاع بنسب بلغت 67 بالمائة في الأردن و64 بمصر وسوريا و60 بالعراق و59 بفلسطين و51 بلبنان، إلا أن إسرائيل قضت عمليا على هذه الفرصة بالسماح بتوسع المستوطنات وتفتيت الضفة الغربية، ليعكس الغضب العربي تجاه واشنطن وحلفائها دعوة صريحة لمحاسبة إسرائيل عن انتهاكاتها وإحباطا عميقا من الفشل المتواصل في تحقيق ذلك.

    واستطردت المؤسسة المشرفة على الاستطلاع مؤكدة أن النظرة السلبية تتجاوز الموقف من القضية الفلسطينية لتشمل فقدان واشنطن لشرعيتها على الساحة الدولية بخصوص احترام القانون الدولي، حيث كان المبحوثون أكثر ميلا لاختيار الصين، ليؤكد 58 بالمائة في مصر التزام بكين بالقانون مقابل 25 بالمائة فقط لأمريكا، ولم تتقدم الأخيرة إلا في المغرب متأثرة بملف الصحراء، ويرجع هذا السقوط الحر للتخلي الأمريكي عن النظام القائم على القواعد، وهو أثر يطال شركاء واشنطن كالاتحاد الأوروبي الذي اعتبره المواطنون العرب أقل التزاما باحترام القانون الدولي من الصين وفي نفس مرتبة روسيا تقريبا.

    وأبرزت المعطيات الاستقصائية أن الجماهير تنظر للصين من موقع أخلاقي أعلى تفوقا على القوة الليبرالية الأمريكية، حيث اختار المبحوثون السياسات الصينية كأفضل حام للحريات والحقوق بنسب تراوحت بين 28 بالمائة بلبنان و43 بتونس، مقابل نسب متدنية لأمريكا بدأت من 7 بالمائة بفلسطين وبلغت أقصاها بالمغرب بنسبة 29 بالمائة، كما اكتسحت الصين ملفات الأمن الإقليمي بتفوق واضح بلغ 46 بالمائة بتونس مقارنة بـ 13 بالمائة لأمريكا، وسجلت السياسات الأمريكية تجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني رفضا قاطعا بنسب تفضيل لم تتجاوز 3 بالمائة في مصر و20 بالمائة كحد أقصى في المغرب والعراق.

    وحذرت التحليلات المرفقة بالبيانات من أن أمريكا وأوروبا تخسران قلوب وعقول سكان المنطقة وتصوراتهم حول حمايتهما لحقوق الإنسان، حيث ستحتفظ الصين وإيران وروسيا بالتفوق الأخلاقي طالما بقيت غزة المقياس الأوضح لتقييم المواقف، ولن ينفع واشنطن تقويضها للنظام الدولي، مما قد يدفع الحكومات العربية لإعادة توجيه بوصلتها وتوسيع تعاملاتها الاقتصادية والدفاعية مع بكين وموسكو، خاصة بعد تجاهل الولايات المتحدة لتحذيرات قادة الخليج من شن هجوم على إيران، مما كبد دول المنطقة أضرارا جسيمة دفعت بعض القادة للتفكير جديا في سحب استثماراتهم المالية من المؤسسات الأمريكية.

    وخلصت المادة المنشورة إلى أن مستقبل واشنطن وأوروبا في الشرق الأوسط لم يحسم أمره بعد، إذ يمكن بعث الحياة في سمعتهم بتغيير النهج، كما حدث مع فرنسا التي زاد تأييدها أواخر عام 2025 بمقدار 11 نقطة في تونس و10 نقاط بالمغرب و7 نقاط بلبنان إثر اعتراف باريس الرسمي والرمزي بدولة فلسطينية في شهر شتنبر، لتضع هذه المتغيرات الإدارة الأمريكية أمام اختبار حاسم يتوقف على قدرتها على إنهاء الحرب في إيران سريعا وممارسة الضغط المباشر على إسرائيل لمنح الفلسطينيين حقوقهم الأساسية وسيادتهم، ومطابقة أفعالها مع مبادئ احترام القانون الدولي وحقوق الإنسان التي تدعيها، وتطبيقها بشكل متسق في كل أنحاء العالم وليس فقط حين تخدم مصالحها الظرفية كما هو الحال في أوكرانيا.

    *صورة مولدة بالذكاء الاصطناعي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع: حرب الشرق الأوسط تعيد تشكيل الرأي العام العربي وتضرب الثقة في الغرب

    عبد المالك أهلال

    كشفت بيانات استطلاع حديثة عن تحولات جذرية في آراء شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نتيجة تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران إلى مواجهة إقليمية أوسع.

    وتصدرت هذه المعطيات مخرجات ندوة إطلاق استطلاعات الدورة التاسعة للباروميتر العربي التي استعرضت التغيرات العميقة في تقييم الأمن الإقليمي وانحيازات القوى الكبرى.

    وأفادت تقارير الندوة التي انعقدت في العاصمة واشنطن يوم 31 مارس 2026 بتنظيم من مركز مدرسة الشؤون العامة والدولية بجامعة برنستون والباروميتر العربي ومعهد نيولاينز وجامعة ميتشغن بمناقشة هذه القضايا المحورية باستفاضة.

    وتناول المتحدثون قضيتين رئيسيتين ترتبطان بالرأي العام الفلسطيني بعد عامين على الحرب في غزة وتحول الآراء الإقليمية. كما سلط الخبراء الضوء بشكل مكثف على تنافس القوى الكبرى في خضم هذا النزاع المتصاعد وتأثيره المباشر والمستمر على استقرار المنطقة.

    وأبرزت نتائج الاستطلاعات تآكلا كبيرا في الشرعية الغربية بعدما زاد إقبال الرأي العام بالمنطقة على اعتبار واشنطن وحلفائها الأوروبيين الأساسيين قوى منحازة إلى جانب واحد وانتقائية في التزامها بالقانون الدولي.

    وأدى هذا التصور إلى فقدان واسع للمصداقية الغربية وبروز أزمة حقيقية في الالتزام بالمبادئ الأساسية مثل حماية الحقوق والحريات والإسهام في الأمن الإقليمي ودعم القضية الفلسطينية.

    كما دفع هذا التناقض الملحوظ في السياسات الغربية نحو تزايد فقدان الشرعية مع التعجيل بتحول جذري في مسار المصداقية السياسية بالمنطقة.

    وأظهرت البيانات ذاتها تزايد القبول بقوى دولية بديلة مثل الصين وروسيا وإيران التي تكتسب مشروعية إضافية في تقدير شعوب المنطقة رغم عدم وجود دعم عربي موحد وصريح لها.

    وسجلت المصادر الاستطلاعية تحفظات شعبية واضحة حول دور إيران الإقليمي وطموحها النووي بينما لم تحز موسكو وبكين على تفضيل جميع المستجوبين في منطقة الشرق الأوسط.

    وبات الكثير من المواطنين العرب يعتبرون احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتصرفاتها العسكرية في قطاع غزة تهديدا أكبر بكثير من التهديد الإيراني، وفق ما جاء في المصدر.

    وأكدت مخرجات النقاش البحثي أن مستويات دعم التطبيع مع إسرائيل لا تزال منخفضة عبر المنطقة لكنها ترتفع بشكل ملحوظ في حال ربطها بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.

    وعبرت شعوب المنطقة في الوقت ذاته عن دعم قوي لحل الدولتين وتأييد كبير للغاية لجهود إعادة إعمار قطاع غزة مما يعكس انفتاحا مشروطا على التعامل مع إسرائيل بعد إنجاز التعافي.

    وتتطلب عملية إعادة بناء شرعية الأطراف الغربية تغيرات ذات مصداقية في السياسات تلبي الالتزام الصارم بالقانون الدولي وتحقيق الأمن الإقليمي.

    وأشارت الجهات المنظمة إلى أهمية السياسات المتبعة مستدلة بحالة فرنسا التي تعافت مستويات تفضيل الرأي العام العربي لها بشكل كبير بعد اعترافها رسميا بالدولة الفلسطينية.

    وبينت هذه الخطوة السياسية كيف يمكن للتغيرات الرمزية والمبنية على المبادئ أن تؤدي إلى تحسن ملحوظ في التصورات الشعبية وتساعد على استرداد المصداقية المفقودة.

    وأوضحت دراسة الرأي العام الفلسطيني بعد عامين على حرب غزة وجود تحرك ملموس نحو اتخاذ مواقف أكثر براغماتية تشمل الانفتاح على التطبيع بشرط نهوض دولة فلسطينية وتوفر ضمانات قوية لحفظ الكرامة.

    كما أفرزت الحرب تجارب متباينة بين سكان غزة الذين أظهروا تقبلا أكبر للحلول الوسط وسكان الضفة الغربية المتمسكين بمواقف أكثر تشددا مما يفرض على القيادة التوفيق بين هذه الرؤى.

    وتابعت المعطيات الميدانية أن التحديات الاقتصادية المتعلقة بتوفير الوظائف والأمن الغذائي والخدمات الأساسية تهيمن بشكل متزايد على اهتمامات الرأي العام الفلسطيني رغم استمرار مركزية النزاع.

    وأشارت إلى أن هذه الأولويات الداخلية الحيوية تضع ضغوطا مكثفة على القيادة الفلسطينية للعمل على تحسين الظروف المادية للسكان بغض النظر عن تحقيق أي تقدم نوعي في الملفات السياسية.

    كما برزت في هذا السياق أزمة حكم خانقة تتسم بتشظي الدعم السياسي وانهيار التأييد لفتح مع احتفاظ حماس بقواعدها.

    وخلصت مخرجات الباروميتر العربي إلى سيطرة مشاعر الاغتراب السياسي على الموقف العام وسط بحث واضح وجدي عن قيادة جديدة قادرة على تجاوز حدود السلطة الفلسطينية وحركة حماس.

    وسجلت المؤشرات الإحصائية تزايدا مطردا في الإجماع الشعبي على القيادي المسجون في حركة فتح مروان البرغوثي كخيار مفضل لقيادة المرحلة المقبلة في فلسطين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع يكشف انهيار شعبية فتح وتطلع الفلسطينيين لقيادة بديلة بعد عامين من الحرب

    العمق المغربي

    كشف استطلاع للرأي أجراه “الباروميتر العربي” بعد عامين على بداية الحرب في غزة، عن تحولات سياسية واجتماعية عميقة في المجتمع الفلسطيني، أبرزها انهيار الدعم الشعبي لحركة فتح وانتشار واسع لحالة من الاغتراب السياسي، مقابل حفاظ حركة حماس على قواعدها الشعبية دون توسع كبير، فيما برزت رغبة واضحة في البحث عن قيادة بديلة.

    وأوضح الاستطلاع، الذي نُشرت نتائجه في بيان صحفي وتناول آراء الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة بين 8 و26 أكتوبر 2025، أن المشهد السياسي يعاد تشكيله ليس بسبب توسع حركة حماس، بل نتيجة مباشرة للانهيار الحاد في شعبية حركة فتح وتشظي دعمها الانتخابي.

    وأظهرت الأرقام أن نسبة تفضيل حركة حماس في الضفة الغربية ارتفعت من 17% قبل الحرب إلى 24%، بينما تراجعت نسبة تأييد فتح بقوة من 30% إلى 18% خلال الفترة نفسها.

    وأشار التقرير إلى أن التحول الأكبر يكمن في تنامي حالة الاغتراب السياسي، حيث أكد أكثر من نصف سكان الضفة الغربية، بنسبة 51%، أنهم لا يشعرون بأن أي فصيل سياسي يعبر عنهم.

    وأضاف المصدر ذاته أن نتائج الانتخابات التشريعية الافتراضية تعكس هذه التحولات بوضوح، حيث تراجعت القاعدة الانتخابية لحركة فتح في الضفة الغربية إلى النصف تقريبا، لتستقر عند 14% في عام 2025 بعد أن كانت 23% في 2023.

    وفي المقابل، تضاعف دعم حماس في الضفة الغربية من 9% إلى 17%، وظل ثابتا في قطاع غزة عند 22%، وهو ما يؤكد، بحسب الباروميتر العربي، أن حماس حافظت على قاعدتها الصلبة دون تحقيق توسع كبير يغير الخارطة السياسية بشكل جذري.

    وأكد الاستطلاع على رغبة الفلسطينيين، خاصة في قطاع غزة، في قيادة بديلة تتجاوز النماذج الحالية التي تمثلها السلطة الفلسطينية وحركة حماس.

    وكشفت نتائج انتخابات رئاسية افتراضية في غزة أن القيادي الفتحاوي المسجون مروان البرغوثي ما زال هو المرشح المفضل، حيث حصد نسبة 30% من الأصوات، متقدما بفارق واضح على خالد مشعل مرشح حماس الذي حصل على 22%، والرئيس الحالي محمود عباس الذي نال 13%.

    وفسر التقرير هذه النتائج، التي لم تتغير منذ استطلاع عام 2023، بأنها تعكس تفضيلا شعبيا لقائد قادر على تجاوز الانقسامات القائمة وتقديم رؤية جديدة.

    وأبرزت الوثيقة ذاتها تحولا جذريا في أولويات المواطنين في الضفة الغربية، حيث أصبحت الاحتياجات الأساسية أكثر أهمية من النمو الاقتصادي. فبعد أن كان النمو الاقتصادي هو الشاغل الأول بنسبة 25% في عام 2023، تراجع ليحل محله قطاع التعليم الذي ارتفعت أهميته من 25% إلى 30%.

    كما زادت أولوية قطاع الصحة من 13% إلى 15%. ويعكس هذا التحول، وفقا للباروميتر العربي، تركيزا متناميا على احتياجات البقاء والاحتياجات الاجتماعية الأساسية في ظل ظروف الحرب وتداعياتها.

    وأشار التقرير إلى أن هذا التحول في الأولويات تزامن مع تراجع حاد في مستوى الرضا عن الأداء الحكومي في هذين القطاعين الحيويين، حيث انخفض الرضا عن المنظومة التعليمية من 44% إلى 21%، وتراجع الرضا عن الرعاية الصحية من 53% إلى 47%، مما يسلط الضوء على اتساع الفجوة بين احتياجات الناس وقدرة السلطة الفلسطينية على تلبيتها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد: ثقة شعبية واسعة بالسلطة الجديدة رغم الفقر وانعدام الأمن الغذائي

    عبد المالك أهلال

    كشف استطلاع للرأي أجراه “الباروميتر العربي” وهو الأول من نوعه في جميع أنحاء سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، عن تفاؤل “مدهش” لدى السوريين وثقة عالية في المؤسسات الجديدة، وذلك على الرغم من الضغوط الاقتصادية الشديدة وهشاشة الوضع الأمني. وأوضح المصدر، الذي نشر نتائجه في مجلة “فورين أفيرز”، أن هذا التفاؤل يعود بشكل كبير إلى مقارنة المواطنين للوضع الراهن بما كانت عليه البلاد قبل عام 2024.

    وأظهر الاستطلاع، الذي شمل عينة من 1,229 شخصا، أن الثقة في المؤسسات بلغت مستويات مرتفعة، حيث حاز الرئيس على ثقة 81% من المشاركين، بينما نالت الحكومة الوطنية والجيش ثقة 71% لكل منهما، وسجلت قوات الأمن نسبة 84%. كما رأى غالبية السوريين أن الحريات مضمونة، بنسبة 73% لكل من حرية التعبير والصحافة، فيما يعتقد 67% أن الحكومة الجديدة تستجيب لاحتياجاتهم.

    أبرز المسح أن التحديات الاقتصادية تهيمن على الحياة اليومية للمواطنين، حيث صنف 17% فقط الوضع الاقتصادي بأنه إيجابي. ووفقا للمصدر ذاته، شكل التضخم وندرة فرص العمل والفقر أكبر بواعث القلق لدى السوريين، إذ قال 86% منهم إن دخل أسرهم لا يغطي النفقات، بينما يعاني نصف السوريين تقريبا من انعدام الأمن الغذائي.

    وأشار الاستطلاع إلى أن السوريين يدعمون الديمقراطية كنظام حكم، لكنهم يشددون على ضرورة معالجة أوجه القصور المتعلقة بالأمن ونزاهة العملية السياسية. ورأى المشاركون أن تحقيق احتكار الدولة لاستعمال القوة هو ثاني أكبر تحد يواجه البلاد بعد الاقتصاد، حيث طالب 74% بجمع السلاح من الفصائل المسلحة.

    ولاحظ الباروميتر العربي وجود فجوات مناطقية في التوجهات، ففي محافظات السويداء واللاذقية وطرطوس، كانت الثقة في المؤسسات أقل بكثير من المعدل الوطني، كما ساد تشكك أكبر حول ضمان الحريات. وبيّن المصدر أن هذا التباين يكشف عن عقبات قد تعترض طريق التماسك الاجتماعي في مرحلة ما بعد الأسد.

    وفيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، أظهر الاستطلاع أن 49% من السوريين يرون أن محاسبة الجناة هي الهدف الأساسي، بينما طالب 70% بتوسيع صلاحيات اللجنة الوطنية لتشمل جرائم كافة الأطراف المسلحة وليس فقط جرائم نظام الأسد.

    وعلى صعيد العلاقات الخارجية، كشف المسح عن انفتاح السوريين على المساعدات الغربية وقلقهم من مساعدات حلفاء الأسد السابقين. وحسبما أورد المصدر، جاءت السعودية وقطر وتركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على رأس قائمة الشركاء الدوليين المفضلين، في حين رفض السوريون بشكل كبير إيران وروسيا، مع استمرار اعتبار إسرائيل مصدر تهديد بالغ، حيث رفض 92% من المشاركين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الباروميتر العربي”: ثلث المغاربة يرغبون في الهجرة والثقة في الحكومة ما زالت منخفضة

    كشف استطلاع للرأي “الباروميتر العربي”حول رأي المغاربة في المؤسسات السياسية، أن الثقة في الحكومة المغربية (33 بالمئة) ورئيس الوزراء عزيز أخنوش (30 بالمئة) ما زالت منخفضة المستوى نسبياً، بينما زادت الثقة في البرلمان (38 بالمئة) والحكومة الجهوية (49 بالمئة) والقضاء (74 بالمئة) ومنظمات المجتمع المدني (70 بالمئة).

    ووفقا للشبكة البحثية الرائدة والأعلى تأثيراً لقياس الرأي العام في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، فإن تقييم المواطنات والمواطنين لأداء الحكومة يتباين: تصنيفات البنية التحتية والأمن أعلى من الرعاية الصحية والتعليم والاقتصاد.

    ويعتبر المغاربة أن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير: الهجرة تغري أكثر من نصف الشباب وفرنسا تتراجع في استقطاب المغاربة

    محمد الصديقي

    كشفت نتائج الباروميتر العربي في تسليطه الضوء على تطلعات المغاربة تجاه الهجرة. أن أكثر من نصف المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً (55%) يفكرون في الهجرة.

    وسجلت النتائج أن ما يقارب ثلث المغاربة (35%) يفكرون في الهجرة، وبينما يميل الشباب أكثر للهجرة، يبدي الربع فقط (24%) بين الفئات الأكبر سناً رغبة في ذلك، كما أبدى الرجال رغبة أكبر في الهجرة مقارنة بالنساء بهامش 20 نقطة (45% مقابل 25%).

    وكان مسؤول التواصل السياسي بشبكة الباروميتر العربي محمد أبو فلغة قد كشف عن نتائج الدورة الثامنة لتقريرها المتعلق بالمغرب، خلال مؤتمر صحفي نظمته الشبكة، بشراكة مع المعهد المغربي لتحليل السياسات، أمش الجمعة بالرباط.

    وبالنسبة للراغبين في الهجرة، تُعتبر الدول الغربية الوجهة المفضلة، إذ جاءت الولايات المتحدة الأمريكية في مقدمة الخيارات بنسبة 26%، تلتها فرنسا وكندا بنسبة 23%، ثم إيطاليا وإسبانيا بنسبة 22%، وألمانيا بنسبة 19%.

    العوامل الاقتصادية تظل الدافع الرئيسي للهجرة، حيث أشار 45% من المستطلعين إلى الاقتصاد كسبب رئيسي. كما أن 18% يرون أن الفرص التعليمية هي الدافع الأساسي، فيما أشار 15% إلى الفساد و13% إلى الأسباب السياسية. وذكر 11% من المشاركين الرغبة في لم شمل الأسرة كدافع للهجرة.

    ويقول أكثر من نصف المهاجرين المحتملين (53%) في المغرب إنهم قد يتخذون قرار الهجرة حتى في غياب الأوراق الرسمية اللازمة لذلك. ويزيد هذا الميل بين الشرائح الأفقر (64% مقابل 34%)، وبين الرجال (62% مقابل 36%)، وبين الأقل تعليماً (58% مقابل 40%).

    ويكون الأشخاص الذين يواجهون صعوبة في تغطية نفقاتهم هم الأكثر ميلاً للهجرة بنسبة 40%، مقارنة بـ29% من أصحاب الأوضاع المادية المستقرة. بالإضافة إلى ذلك، أظهرت النتائج أن خريجي الجامعات أكثر ميلاً للتفكير في الهجرة بفارق 9 نقاط مئوية عن الأقل تعليماً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع “الباروميتر العربي”: الإسلام السياسي عائد وبقوة في المنطقة العربية

    محمد الصديقي

    أظهرت استطلاعات رأي حديثة على أن الإسلام السياسي، في طريقه للعوة بمختلف الدول العربية، بناء على تفضيل واضح وبمعدلات غير مسبوقة للمواطنين العرب من مختلف الأعمار، لزيادة دور الدين في السياسة، وبالتالي دعم الإسلام السياسي.

    النتائج المتوصل إليها بناء على مخرجات الدورة السابعة من استطلاعات شبكة الباروميتر العربي، أوضحت أنه رغم أن هاته التوجهات قد لا تكون بشكل مستمر، إلا أنها قادرة على أن تعيد للإسلام السياسي أهميته كقوة سياسية كبرى في المنطقة.

    ووفقا للتقرير، فإن نسبة المواطنين ممن يتفقون مع فكرة وجوب أن يكون لرجال الدين سلطة على القرارات الحكومية، وأن يلعب الدين دوراً أكبر في السياسة، على اعتبار أن هذه هي إيديولوجيا الإسلام السياسي، حسب الباروميتر العربي، تزايدت بشكل ملحوظ ما بين سنتي 2018 و2022.

    هاته النسبة ارتفعت في المغرب من 21% سنة 2018 إلى 45% سنة 2022، وفي الأردن من 34% إلى 49%، وفي تونس من 21% إلى 45%، وفي ليبيا من 30% إلى 50%، وفي السودان من 52% إلى 60%، وفي لبنان من 20% إلى 22%، في حين ظلت بمصر في حدود 20% خلال الفترتين.

    شبكة الباروميتر أوضحت أن الشباب هم الأكثر إقبالاً على دعم دور أكبر للدين في السياسة في ست دول من تسع شملها الاستطلاع، وعلى أن الشباب في ليبيا هم الأكثر إقبالاً على هذا الرأي بـ 22 نقطة، ثم المغرب بـ 20 نقطة، والأردن بــ 19 نقطة، والسودان بـ 10 نقاط، وفلسطين بـ 8 نقاط، ومصر بـ 6 نقاط.

    المفارقة التي سجلها التقرير، هو أن هاته النتائج تم التوصل إليها في وقت لم تعد فيه “التنظيمات الإسلامية تلعب دوراً كبيراً في السلطة بالمنطقة، مقارنة بالوضع في السنوات التالية للانتفاضات العربية، فالإخوان المسلمون جماعة محظورة حالياً في مصر، وتتعرض النهضة لحملة قمعية في تونس، بينما خسر حزب العدالة والتنمية الانتخابات البرلمانية في المغرب “.

    وخلصت النتائج إلى أن منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وعلى مدار السنوات الخمس الأخيرة تعرف صعوداً، في معدلات التدين، لا سيما في أوساط الشباب، وأن فكرة دور الدين في السياسة لاقت قبولاً أكبر في عقول وقلوب الناس عبر المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الباروميتر العربي” يسجل ارتفاع مستوى التدين لدى الشباب المغربي

    محمد الصديقي

    أظهرت استطلاعات رأي، حول معدلات الالتزام الديني بالعالم العربي (2021-2022)، أن عموم الشعب المغربي لا سيما فئة الشباب، أصبحوا أقل إقبالاً على اعتبار أنفسهم “غير متدينين‘‘، بعد أن سجلت هاته الصفة أعلى مستوياتها خلال سنة 2019، فضلا عن تزايد نسبة المغاربة الذين يستمعون للنصوص الدينية بشكل يومي من 34% إلى 53%، خلال نفس الفترة.

    وكشفت استطلاع الرأي الذي أنجزته شبكة الباروميتر العربي، حول معدلات الالتزام الديني في العالم العربي، عن ظهور تغيرات في مستويات التدين الشخصي بين  (2012-2014) و (2018-2019). حيث تزايدت نسبة “غير المتدينين” في عقد الألفية الثاني، قبل أن ينعكس هذا التوجه في العقد الثالث من الألفية في الدورة السابعة من الاستطلاعات (2021-2022)، حين تبين أن الشباب بشكل خاص في المنطقة أصبحوا أقل إقبالاً على اعتبار أنفسهم “غير متدينين”.

    وعلى عكس دورة 2018-2019، حين بلغت نسبة من وصفوا أنفسهم بأنهم “غير متدينين” لا سيما من الشباب ذروتها، طرأ تراجع في أوساط مواطني دول المنطقة في 2021-2022، ممن قالوا أنهم غير متدينين بواقع سبع نقاط في المغرب وست نقاط في مصر وخمس نقاط في الجزائر وأربع نقاط في الأردن وفلسطين والسودان وتونس، إذ في معظم الدول التي غطاها الاستطلاع، قال فقط 1 من كل 10 أشخاص أو أقل بأنه “غير متدين”.

    وذكر تقرير شبكة الباروميتر أنه من بين الدول المشمولة بالاستطلاع في الدورتين، لم يحدث تراجع في نسبة المواطنين الذين اختاروا “غير متدين‘‘ في كل من لبنان (5+ نقاط مئوية) والعراق (2+ نقطة مئوية).

    وعن فئة الشباب بشكل خاص، يُلاحظ، يضيف المصدر، أن التغيير كبير، ففي تونس، أصبح من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً الآن أقل إقبالاً على اعتبار أنفسهم “غير متدينين” بواقع 15 نقطة مئوية، قياساً إلى الوضع قبل ثلاث سنوات. وفي الدول الأخرى، طرأ تراجع بين الشباب بواقع 12 نقطة مئوية في المغرب ومصر، و8 نقاط في الأردن، و7 نقاط في الجزائر، و5 نقاط في فلسطين.

    وبخصوص الشباب أيضا، وفي حين لم يُكشف عن أي تغيّر يُذكر بين الشباب في العراق والسودان، سجل التقرير، أن لبنان وحده هو البلد الذي زادت فيه كثيراً نسبة الشباب الذين يعتبرون أنفسهم “غير متدينين‘‘ بـ 13 نقطة مئوية.

    وأكد المصدر، أن النتائج لا تقف عند البحث حول الهوية الذاتية، إنما تتناول أيضاً الممارسة الدينية. مسجلا بذلك زيادة في نسبة المواطنين الذين أفادوا بأنهم يتفاعلون مع النصوص الدينية بشكل يومي، بين الفترة 2018-2019 و2021-2022، موضحا أن الدين مستمر في لعب دور أساسي في حياة أغلب الناس عبر المنطقة ومرجح بأن يستمر في المستقبل.

    ورجح التقرير أن تكون زيادة نسب الالتزام الديني الشخصي بسبب عدد من العوامل، مثل‘‘ آثار كوفيد-19، وتدهور الظروف الاقتصادية، أو لمواجهة تحديات أخرى من النوع الذي يُرجح أن يحمل الناس على الالتفات إلى الدين‘‘.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استطلاع للرأي يكشف عودة الشباب المغربي إلى التدين

    كشف استطلاع للرأي عن زيادة نسبة التدين في صفوف الشباب المغربي، خلال الأربع سنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن هذه الفئة أقل إقبالا على اعتبار نفسها غير متدينة.

    وأوضح استطلاع الرأي الذي أنجزه البارومتر العربي، أن مواطني المنطقة العربية أصبحوا أقل إقبالاً على اعتبار أنفسهم “غير متدينين”، كما أنه لا يزال الناس في تونس (27 بالمئة) وليبيا (24 بالمئة)، هم الأكثر إقبالاً على هذا التصنيف، ثم يحل لبنان في المرتبة الثالثة (19 بالمئة). وفي جميع الدول الأخرى التي غطاها الاستطلاع، قال 1 من كل 10 أشخاص أو أقل بأنه “غير متدين”.

    واعتبر المصدر ذاته، أنه مقارنة بدورة استطلاعات 2018-2019، فهذه المعدلات تمثل تراجعاً كبيراً، بما يشمل بواقع سبع نقاط في المغرب، وست نقاط في مصر وخمس نقاط في الجزائر، وأربع نقاط في الأردن وفلسطين والسودان وتونس، على التوالي. من بين الدول المشمولة بالاستطلاع في الدورتين، ففي كل من لبنان (5+ نقاط مئوية) والعراق (2+ نقطة مئوية) فقط لم يحدث تراجع في نسبة المواطنين الذين اختاروا “غير متدين”.

    ويلاحظ هذا التغيير كبير بصورة خاصة في أوساط الشباب. ففي تونس، أصبح من تتراوح أعمارهم بين 18 و29 عاماً الآن أقل إقبالاً على اعتبار أنفسهم “غير متدينين” بواقع 15 نقطة مئوية، قياساً إلى الوضع قبل ثلاث سنوات. وفي الدول الأخرى، طرأ تراجع بين الشباب بواقع 12 نقطة مئوية في المغرب ومصر، و8 نقاط في الأردن، و7 نقاط في الجزائر، و5 نقاط في فلسطين. وفي العراق والسودان، لم يطرأ تغيّر يُذكر بين الشباب، في حين أن لبنان وحده هو البلد الذي زادت فيه كثيراً (13 نقطة مئوية) نسبة الشباب الذين يعتبرون أنفسهم “غير متدينين”. وفق نص التقرير.

    وأوضح البارومتر العربي، أن النتائج لا تقف عند البحث حول الهوية الذاتية، إنما تتناول أيضاً الممارسة الدينية، حيث طرأت زيادة في نسبة المواطنين الذين أفادوا بأنهم يتفاعلون مع النصوص الدينية بشكل يومي، بين الفترة 2018-2019 و2021-2022. لدى السؤال عمّا إذا كان المواطنون يقرأون أو يستمعون إلى القرآن أو الإنجيل مرة واحدة على الأقل يومياً، تبين زيادة نسبة من قالوا بأنهم يفعلون هذا دائماً أو أغلب الوقت في عدد من الدول. بالنسبة لجميع المواطنين البالغين، تظهر زيادات كبيرة في كل من المغرب (19+ نقطة مئوية)، وتونس (13+ نقطة) وفلسطين (11+ نقطة) ولبنان (7+ نقطة) والسودان (5+ نقطة) والجزائر (4+ نقطة).

    كما حقق التفاعل مع النصوص الدينية، زيادة أكبر في أوساط الشباب عبر المنطقة، قياساً للفترة 2018-2019. الزيادة في شريحة الشباب بلغت 22 نقطة مئوية في تونس، و18 نقطة في المغرب، و13 نقطة في الجزائر، و6 نقاط في السودان، و5 نقاط في الأردن، و4 نقاط في لبنان. أي أن المواطنين عبر المنطقة – لا سيما الشباب – تراجعت نسبة اعتبار أنفسهم “غير متدينين” وفي الوقت نفسه زادت درجة إقبالهم على الممارسة الدينية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار مع “الباروميتر العربي” حول مصداقية استطلاعات الرأي وجدوائية المناهج الكمية

    محمد الصديقي

    باتت مؤشرات استطلاعات الرأي تشكل إحدى أهم الوسائل التي يمكن من خلالها استعراض آراء، ومواقف، ووجهات نظر مختلف المجتمعات حول العالم، والواضح أنها تندرج ضمن المناهج الكمية التي تعمل على دراسة الظواهر الاجتماعية باعتماد الوصف والتفسير، حيث تعهد الجهة المُعدة (مركز، مؤسسة، معهد…) إلى اختيار مجتمع البحث (العينة المدروسة)، ومن ثم اختيار أدوات تجميع البيانات (الاستمارة، المقابلة)، ثم القيام بتحليل إحصائي، يفضي إلى نتائج يتم من خلالها صياغة قواعد تعمم على المجتمع المدروس ككل.

    ومع تعدد مؤشرات البحث واختلاف موضوعتها، وتزايد اعتمادها من لدن المؤسسات والمراكز، مستقلة كانت أو تابعة، أضحى التساؤل عن خطوات إعداد هاته المؤشرات، ومدى صدقيتها المنهجية، ومصداقية الجهة التي أعدتها، وأهمية هاته المؤشرات وجدوى نتائجها، وحدود نسبية المعرفة العلمية الناشئة عنها، وحملها لإيجابيات وسلبيات المناهج الكمية أمرا يطرح نفسه، على الباحثين والمهتمين والقراء.

    في هذا الصدد، ورغبة من جريدة العمق المغربي، في تسليط الضوء على ما يثار من نقاش حول صدقية المعطيات التي تقدمها استطلاعات الرأي عموما، والاستطلاعات الخاصة بشبكة الباروميتر العربي على وجه الخصوص، يسعد جريدة العمق المغربي أن تستضيف مديرة قسم الأبحاث بالباروميتر العربي، سلمى الشامي، كما يسعدها أن تتقدم إليها بهاته الأسئلة قصد تنوير الرأي العام بخصوص الموضوع:

    في البداية، واستحضارا لما يقوم به الباروميتر العربي، لماذا هذا التزايد على المناهج الكمية بشكل عام وعلى المؤشرات واستطلاعات الرأي على وجه الخصوص، وإلى أي مدى يمكن اعتبار النتائج المتوصل إليها انطلاقا من العينات المدروسة قابلة للتعميم، وكيف لفئة من الناس أن تمنحنا نتائج يقينية تجاه مجتمع ككل، أوليس في هذا الأمر طمس للشخصية الإنسانية وخصوصيتها، وبغض النظر عن علل ونقائص، وإيجابيات استطلاعات الرأي وغيرها من المناهج الكمية، كيف يمكن التحقق من صحة نتائج هاته المؤشرات، في ظل احتمالية وجود: أخطاء من قبيل (اختيار العينات، التحيز في الاختيار، أخطاء في حجم العينة، أخطاء في جمع البيانات، تبني أرقام موضوعية من خلال إجابات غير موضوعية)، وغيرها؟ 

    تزايدُ الإقبال على المناهج الكمية عموما، وفي مجال استطلاعات الرأي خصوصا يعود بالأساس إلى قدرتها على إعطاء فرصة للمواطنين العاديين للتعبير عن آرائهم تجاه قضايا مختلفة تهم واقعهم، مما قد يسلط الضوء على اهتمامات المواطنين بالنسبة لصانعي القرار، الباحثين، الأكاديميين، والإعلام.

    المناهج الكمية هي أنماط علمية يوظفها الباحثون/ات لكونها تمنح الفرصة للحصول على مقاييس موضوعية وإحصائية قابلة للتعميم وفق معايير منهجية علمية.

    يقوم الباروميتر العربي في كل بلد باستطلاع آراء ما بين 1200 و2400 مواطنة ومواطن من عُمر 18 عاماً فأكبر. سبب أن نتائجنا قابلة للتعميم على جميع سكان الدولة هو المنهج العلمي الذي يتم بموجبه اختيار هؤلاء المبحوثين والمبحوثات أثناء عملية اختيار العينة، وبناء على منهجية تقسيم وترجيح نتائج الاستطلاع بعد إجراء الاستطلاع. يتم اختيار العينات بالدول المختلفة بشكل يضمن تناسب عدد المبحوثين والمبحوثات مع تعداد السكان بمنطقة جغرافية معينة. جميع المبحوثات والمبحوثين من السكان الذين يعيشون في نطاق جغرافي معين لهم نفس احتمالية اختيارهم. كما أن هؤلاء المبحوثين والمبحوثات يتم اختيارهم عشوائياً في مسعى لإبعاد أي تحيز ممنهج.

    وعبر عملية تجميع البيانات، يراقب فريق باحثي الباروميتر العربي والشركاء في المنطقة النتائج، لفهم توزيع النوع والسن والتعليم، إلخ، ومضاهاة هذه النتائج بإحداثيات سكان البلد المُسجلة والمعروفة. في نهاية العملية، يتم “ترجيح” بيانات الاستطلاع لتصحيح أية سمات ديمغرافية قد زاد أو نقص تمثيلها في العينة. بناء على هذه العوامل، يمكن لعيناتنا البحثية من 1200 إلى 2400 فرد أن تُعمَّم على إجمالي السكان، مع مراعاة وجود هامش خطأ معين.

    يلجأ الباروميتر العربي إلى تحري العناية الكاملة والمشددة في الحفاظ على خصوصية وسرية بيانات جميع المبحوثين والمبحوثات، وتتبع مؤسستنا البحثية الممارسات الفضلى فيما يخص الأخلاقيات البحثية. أولاً، فإن المواطنين الذين يوافقون على المشاركة في الاستطلاع يتم تعريفهم بمزايا المشاركة وأية مخاطر مرتبطة بها. لهم كامل الحق في عدم الإجابة على أي سؤال أو أن يوقفوا مشاركتهم في الاستطلاع في أي وقت. ثانياً، البيانات التي يجمعها ويعلنها الباروميتر العربي مُجهّلة تماماً: أي أن الإجابات المقدمة من المبحوثين والمبحوثات لا يتم ربطها إطلاقاً بأسمائهم/ن.

    يمكن لحماية خصوصية الأفراد أثناء سؤالهم عن آرائهم أن تُراعي – لا أن تحطم – إنسانيتهم. البيانات ليست إلا بيانات، وكيفية استخدامها مسألة منوطة بالمستخدم. “أنسنة” الأرقام مسألة ترتبط أكثر بكيفية وضع سياق لها وكيفية فهمها.

    في حالة استطلاعات الرأي التي تتبع منهجية علمية وتهدف إلى تحقيق شفافية تجاه بياناتها، فإنها تنشر العديد من المعطيات التي تمكن من التحقق من صدقية النتائج. على سبيل المثال، فالباروميتر العربي ينشر جميع الأرقام المتعلقة بالاستطلاعات وبالمنهجية المتبعة. كما أن الباروميتر العربي يقدم أدوات بحثية للمهتمين بالمناهج الكمية واللذين لا يتوفرون على برامج إحصائية من القيام بتحليلات إحصائية بسيطة عبر موقعنا الالكتروني.

    ما هي خطوات إعداد مؤشر ما، وهل المؤشرات ذات الموضوع الواحد، تعتمد قواعد أو نموذج مرجعي بشكل عام أم أن لكل منها خصوصياتها؟

    يجري الباروميتر العربي استطلاعات للرأي العام ذات مستوى عال من الدّقة وممثلة وطنيا في جميع أنحاء العالم العربي، حيث يمر فريق العمل بمراحل مختلفة. أولا، تأتي مرحلة التصميم، حيث يتم أخذ المداخلات من الفرق المحلية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال مرحلة تصميم أداة المسح ومن ثم يتم الموافقة عليها من قبل اللجنة التوجيهية.

    ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي مرحلة تنفيذ الاستطلاعات في الميدان. وتعد هذه المرحلة أحد العناصر الرئيسية لضمان جودة عالية للبيانات في تنفيذ إجراءات ضمان جودة العمل الميداني في كل بلد. وقد قام الباروميتر العربي بوضع عملية صارمة لبيانات للباحثين قبل العمل الميداني، بما في ذلك التدريب متعدد الأيام والذي يقوده أعضاء من مراكزنا الإقليمية التي يحضرها عضو من فريق البحث الأساسي. ومن ثم يتم إجراء التجارب على عينة استطلاعية من قبل فرقنا المحلية، وبعدها يتم تقييم النتائج بشكل حذر على يد الفريق المحلي والمؤسسات المركزية للباروميتر العربي وفريق البحث الأساسي.

    وتتم مراقبة العمل الميداني بشكل منتظم من قبل قادة الفريق المحلي والمراكز الإقليمية وفريق البحث الأساسي. وبينما تستمر المقابلات، فإن المشرفين يشرفون على الباحثين لضمان أنهم ينفذون خطة المعاينة. كما وأنهم يحضرون بعض المقابلات لضمان أنه يتم تنفيذ الأداة بشكل صحيح. للإشارة فجميع استطلاعات الباروميتر العربي تتم عبر مقابلات مباشرة مع في مكان إقامة المستفتين، ما عدا في دورتنا السادسة التي تم الاعتماد على المقابلات الهاتفية وعبر الأنترنت بسبب انتشار جائحة كورونا.

    ثم بعد ذلك تأتي مرحلة معالجة البيانات التي نستقيها من الميدان، حيث يتم تقييم البيانات وتنقيحها ونشر مجموعة البيانات ذات الجودة العالية في المجالات العامة وفي الإعلام. كما يسهر فريق العمل على نشر تقارير موضوعاتية وتقارير قُطرية ورسوم بيانية مختلفة في هذه المرحلة.

    عن سؤال الاستقلالية والمصداقية، وانطلاقا من تجربتكم هل يكفي لمركز أو مؤسسة بحثية أن تكون مستقلة، فقط من خلال إدراج هذا الوصف في هويتها المنشورة، ثم كيف يمكن إثبات مصداقية الجهة المعدة للاستطلاع من عدمه؟

    فيما يخص الباروميتر العربي، فنحن شبكة بحثية مستقلة وغير حزبية نشتغل في إطار أكاديمي محض وبشراكة مع مؤسسات أكاديمية أو بحثية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

    تنبع مصداقيتنا من شفافيتنا: منهجيتنا واستمارات استطلاع الرأي الخاصة بنا، وبياناتنا، هي كلها متوفرة على العلن للجميع ومتاحة للنقد وللاستخدام. إننا نرحب باستخدام الغير لها ونقدهم لها بنفس القدر، إذ أن هدفنا لم يكن يوماً الوصول إلى الكمال، إنما السعي دائماً لتحسين عملنا وللفهم أكثر وأكثر. وأخيراً، فإن معاييرنا الخاصة بجودة البيانات صارمة للغاية: إذا لم يكن بإمكاننا الدفاع عن البيانات، فلا نستخدمها ولا نصدرها للجمهور.

    إن استقلاليتنا تنبع من طريقة عملنا: هذا المشروع يشتمل على عمل أبرز الدارسين للمنطقة وأبرز المعنيين بالسياسات والشأن الإنساني بالمنطقة، والصحفيات والصحفيين الذين يغطون شؤونها. هناك عملية حوار دائم ومحتدم حول القضايا التي تتم تغطيها، الأسئلة التي يتم طرحها، وكيف تُطرح، وما الذي يسري على المنطقة بشكل عام وليس على هذه الدولة أو تلك. في سياق التزام الباروميتر العربي بالنقاش والوصول لحلول وسط بين مختلف البدائل، فهو يضمن عدم هيمنة أي جهة أو فرد بشكل غير مستحق على الاستطلاع وأعماله.

    وأخيرا، فيما تفيد النتائج المتوصل إليها من خلال استطلاعات الرأي هاته، وكيف يمكن الاستفادة منها؟

    النتائج المتوصل إليها في استطلاعات الرأي تكون فرصة للمواطنين العاديين للتعبير عن آرائهم تجاه قضايا مختلفة تهمهم. كما أنها تضيف للحوارات الوطنية والمناقشات السياسية معلومات حول رؤية المواطنين للأوضاع وتفضيلاتهم. هذه المعلومات قد تساعد صناع السياسات، الأكاديميين، الباحثين، أعضاء المجتمع المدني، والإعلام على التعرف على أولويات المواطنين، وفهم احتياجات ومخاوف النساء والرجال العاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أفضل.

    كما أن بياناتنا المتاحة في متناول العامة هي مصدر قيّم للبحوث التي تسعى لتوصيف الرأي العام وشرح اتجاهاته حول القضايا الهامة التي تؤثر على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كذلك تمكن استطلاعات الباروميتر العربي من رصد الاتجاهات والسلوكيات، بناء قدرات المؤسسات، ونشر المعرفة حول المواطنين العرب العاديين المقيمين في المنطقة.

    يلتزم الباروميتر العربي بفكرة أن أصوات الناس مهمة، وأن آراءهم مهمة، خاصة في عصر وفي سياق لا يندر فيهما أن ينبري أو يدّعي طرف أو حزب أنه يتحدث باسمهم. يعد قياس المشاعر العامة منبرا يتيح للناس إسماع أصواتهم دون الادعاء أن أحدًا يتحدث باسمهم.

    إقرأ الخبر من مصدره