سوريا ما بعد سقوط نظام الأسد: ثقة شعبية واسعة بالسلطة الجديدة رغم الفقر وانعدام الأمن الغذائي

Écrit par

dans

عبد المالك أهلال

كشف استطلاع للرأي أجراه “الباروميتر العربي” وهو الأول من نوعه في جميع أنحاء سوريا بعد سقوط نظام بشار الأسد، عن تفاؤل “مدهش” لدى السوريين وثقة عالية في المؤسسات الجديدة، وذلك على الرغم من الضغوط الاقتصادية الشديدة وهشاشة الوضع الأمني. وأوضح المصدر، الذي نشر نتائجه في مجلة “فورين أفيرز”، أن هذا التفاؤل يعود بشكل كبير إلى مقارنة المواطنين للوضع الراهن بما كانت عليه البلاد قبل عام 2024.

وأظهر الاستطلاع، الذي شمل عينة من 1,229 شخصا، أن الثقة في المؤسسات بلغت مستويات مرتفعة، حيث حاز الرئيس على ثقة 81% من المشاركين، بينما نالت الحكومة الوطنية والجيش ثقة 71% لكل منهما، وسجلت قوات الأمن نسبة 84%. كما رأى غالبية السوريين أن الحريات مضمونة، بنسبة 73% لكل من حرية التعبير والصحافة، فيما يعتقد 67% أن الحكومة الجديدة تستجيب لاحتياجاتهم.

أبرز المسح أن التحديات الاقتصادية تهيمن على الحياة اليومية للمواطنين، حيث صنف 17% فقط الوضع الاقتصادي بأنه إيجابي. ووفقا للمصدر ذاته، شكل التضخم وندرة فرص العمل والفقر أكبر بواعث القلق لدى السوريين، إذ قال 86% منهم إن دخل أسرهم لا يغطي النفقات، بينما يعاني نصف السوريين تقريبا من انعدام الأمن الغذائي.

وأشار الاستطلاع إلى أن السوريين يدعمون الديمقراطية كنظام حكم، لكنهم يشددون على ضرورة معالجة أوجه القصور المتعلقة بالأمن ونزاهة العملية السياسية. ورأى المشاركون أن تحقيق احتكار الدولة لاستعمال القوة هو ثاني أكبر تحد يواجه البلاد بعد الاقتصاد، حيث طالب 74% بجمع السلاح من الفصائل المسلحة.

ولاحظ الباروميتر العربي وجود فجوات مناطقية في التوجهات، ففي محافظات السويداء واللاذقية وطرطوس، كانت الثقة في المؤسسات أقل بكثير من المعدل الوطني، كما ساد تشكك أكبر حول ضمان الحريات. وبيّن المصدر أن هذا التباين يكشف عن عقبات قد تعترض طريق التماسك الاجتماعي في مرحلة ما بعد الأسد.

وفيما يتعلق بملف العدالة الانتقالية، أظهر الاستطلاع أن 49% من السوريين يرون أن محاسبة الجناة هي الهدف الأساسي، بينما طالب 70% بتوسيع صلاحيات اللجنة الوطنية لتشمل جرائم كافة الأطراف المسلحة وليس فقط جرائم نظام الأسد.

وعلى صعيد العلاقات الخارجية، كشف المسح عن انفتاح السوريين على المساعدات الغربية وقلقهم من مساعدات حلفاء الأسد السابقين. وحسبما أورد المصدر، جاءت السعودية وقطر وتركيا والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة على رأس قائمة الشركاء الدوليين المفضلين، في حين رفض السوريون بشكل كبير إيران وروسيا، مع استمرار اعتبار إسرائيل مصدر تهديد بالغ، حيث رفض 92% من المشاركين الاحتلال الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية.

إقرأ الخبر من مصدره