Étiquette : التفاهة

  • سؤال اليوم العالمي للصحافة: أي إعلام نريد في زمن الضجيج وسلطة مواقع التواصل؟

    *بقلم: بوشعيب حمراوي*
     
    يفرض اليوم العالمي لحرية الصحافة نفسه كل سنة باعتباره محطة للتأمل، لا للاحتفال العابر فقط. فهو ليس مجرد موعد لترديد الشعارات الجاهزة حول حرية التعبير، ولا مناسبة لتبادل المجاملات بين المؤسسات والهيئات، بل لحظة حقيقية لطرح الأسئلة الصعبة: أين توجد الصحافة المغربية اليوم؟ هل ما زالت سلطة رابعة قادرة على التأثير والتنوير والمساءلة؟ أم أنها أصبحت محاصرة بين ضعف التنظيم، وضغط السوق، وفوضى مواقع التواصل الاجتماعي، وتراجع التفاعل الرسمي مع ما تنشره من قضايا وملفات؟ لم يعد السؤال: هل نحتاج إلى الصحافة؟ فالجواب واضح. بل السؤال الأعمق هو: أي صحافة نريد؟ وأي إعلام يستطيع أن يصنع الوعي، ويحمي الحقيقة، وينتصر للمجتمع، ويخدم الوطن في زمن اختلطت فيه المعلومة بالإشاعة، والخبر بالترند، والرأي بالتشهير، والصحفي بصانع المحتوى؟

    صحافة تنشر… ولا أحد يهتم

    من أخطر ما يعيشه المشهد الإعلامي الوطني اليوم أن المنتوج الصحفي لم يعد يحظى بذلك التفاعل الرسمي الجدي الذي كان في السابق. كانت مقالة واحدة، أو تحقيق صحفي واحد، كافيًا لإثارة نقاش، أو فتح بحث، أو تحريك جهة مسؤولة للتأكد من صحة ما نُشر. أما اليوم، فتنشر مقالات وتقارير وفيديوهات حول اختلالات وملفات فساد ومشاكل اجتماعية ومجالية، ثم تمر وكأنها صرخة في واد. لا تتحرك الجهات المعنية للتحقق، ولا تخرج لتوضيح الحقيقة، ولا تتم مساءلة من ثبت تورطه، ولا حتى محاسبة من نشر كذبًا أو ادعاءً باطلًا. وهنا تضيع الصحافة بين صمت المسؤول وتسيب الناشر، فلا المعلومة الصادقة تجد الإنصاف، ولا المعلومة الكاذبة تجد الردع. وهذا فراغ خطير يضرب جوهر العلاقة بين الإعلام والمؤسسات والمجتمع.

    السلطة الرابعة بين التراجع والالتباس

    الصحافة، أو ما كان يسمى قديمًا “صاحبة الجلالة”، لم تعد في حاجة إلى ألقاب رمزية بقدر ما تحتاج إلى شروط فعلية لتقوم بدورها. السلطة الرابعة لا تكون سلطة لأنها تنتج  فقط، بل لأنها تؤثر، وتراقب، وتكشف، وتفسر، وتدافع عن الحق العام. غير أن هذا الدور أصبح اليوم ملتبسًا بسبب ضعف التنظيم، وغياب التمثيلية المهنية الحقيقية، وتداخل الصحافة المهنية مع فضاءات رقمية مفتوحة لا تخضع لنفس الضوابط. فالصحفي المهني يجد نفسه أحيانًا في نفس الساحة مع شخص يملك هاتفًا وصفحة ويتحدث في كل شيء، دون تكوين، ودون أخلاقيات، ودون مسؤولية. والنتيجة أن المواطن لم يعد يميز دائمًا بين الجريدة والصفحة، وبين التحقيق والتدوينة، وبين الصحفي والناشط الرقمي.

    السلطة السادسة… حين صار فيسبوك أكبر جريدة

    لقد ظهرت في المغرب، كما في العالم، سلطة جديدة أكثر سرعة وخطورة: سلطة مواقع التواصل الاجتماعي. إنها سلطة سادسة غير منتخبة، غير منظمة، لكنها مؤثرة بقوة في السياسة والاقتصاد والثقافة والأخلاق والصحافة. صار فيسبوك، ويوتيوب، وتيك توك، ومنصات أخرى، أكبر (جرائد) مفتوحة، لها ملايين (المراسلين)، من الطفل إلى الشيخ، ومن المتعلم إلى الجاهل، ومن المسؤول إلى المجهول. الجميع ينشر، يعلق، يتهم، يسخر، يفضح، يختلق، يبالغ، ويصنع الرأي العام في لحظات. والخطورة ليست في وجود هذه المنصات، بل في تحولها إلى مصدر رئيسي للمعلومة، وفي اعتماد بعض المنابر الإعلامية عليها كمادة خام تعيد تدويرها بلباس صحفي. وهكذا لم تعد الصحافة تقود الفضاء الرقمي، بل صار جزء منها يُقاد به.

    نريد إعلامًا يقود ولا يُقاد

    نريد إعلامًا لا يلهث خلف الترند، ولا يتغذى من التفاهة، ولا يعيد نشر الفوضى الرقمية في شكل خبر. نريد إعلامًا يقود ولا يُقاد، ينقي ولا يلوث، يربي الذوق العام، ويهذب النقاش، ويرفع منسوب الوعي بدل أن ينخفض به. إعلامًا يعلم الناس كيف يختلفون دون سباب، وكيف يناقشون دون تخوين، وكيف يستهلكون المعلومة دون أن يتحولوا إلى أدوات في ماكينة التضليل. لسنا في حاجة إلى إعلام يستنسخ ما يقع في مواقع التواصل، بل إلى إعلام يملك الشجاعة ليقول: هنا خبر، وهنا إشاعة. هنا رأي، وهنا تشهير. هنا نقد، وهنا تصفية حسابات. فالصحافة التي نريد هي التي تُبنى لتبقى، وتُكتب لتُراجع، وتُقرأ لتُفهم، لا لتُنسى.

    المجلس الوطني للصحافة… بيت الصحفيين و مأزق التمثيلية

    من حيث المبدأ، كان إحداث مجلس وطني للصحافة خطوة مهمة، لأن الصحفيين كانوا في حاجة إلى بيت مهني مستقل، يدبر شؤونهم، ويحمي أخلاقيات المهنة، ويضمن التوازن بين الحرية والمسؤولية. غير أن المشكل بدأ عندما تحول هذا البيت إلى مجال للتنازع حول الشرعية والتمثيلية والاختصاصات. فلا يمكن الحديث عن (الأكثر تمثيلية) في قطاع لم يعرف انتخابات مهنية حقيقية تفرز النقابات الأكثر تمثيلًا كما يقع في قطاعات أخرى. ولا يمكن أن تستمر المهنة في غياب انتخابات مهنية واضحة تمنح الصحفيين والناشرين حق اختيار من يمثلهم ديمقراطيًا. فالمجلس القوي لا يولد من التوافقات الضيقة، ولا من اللجان المؤقتة، بل من شرعية انتخابية ومهنية شفافة.

    اللجنة المؤقتة وسؤال الاستقلالية

    حين تنتهي ولاية مؤسسة مهنية، يفترض أن يكون الحل مؤقتًا فعلًا، تشاركيًا فعلًا، وهادفًا إلى تنظيم انتخابات جديدة في أقرب الآجال. أما حين تصبح اللجنة المؤقتة بديلًا طويلًا عن المؤسسة المنتخبة، فهنا يطرح سؤال الاستقلالية والشرعية. الصحافة لا يمكن أن تطالب بحرية التعبير وهي نفسها تعيش وضعًا تنظيميًا غير مكتمل. ولا يمكن إصلاح القطاع بقوانين تُعد دون مشاركة واسعة لكل الهيئات المهنية الفعلية، نقابات وناشرين وصحفيين ومؤسسات تكوين وخبراء. إن قانون الصحافة يجب أن يخرج من رحم المهنة، لا أن يُفرض عليها من خارجها.

    بطاقة الصحافة بين التنظيم والتعقيد

    بطاقة الصحافة المهنية يجب أن تكون وسيلة للاعتراف المهني، لا عائقًا أمام الولوج إلى المهنة. ومن غير المعقول أن يجد شباب خريجو معاهد الصحافة والإعلام أنفسهم أمام حلقة مفرغة: النيابة العامة تطلب منهم بطاقة الصحافة لإتمام بعض المساطر، والمجلس يطلب منهم الملاءمة أو شروطًا أخرى للحصول على البطاقة. ثم لماذا يتم تجديد البطاقة كل سنة وكأن الصحفي يفقد صفته المهنية بانتهاء السنة؟ المطلوب هو نظام واضح، منصف، يحمي المهنة من الدخلاء، دون أن يغلق الباب أمام الكفاءات الجديدة. فتنظيم المهنة لا ينبغي أن يتحول إلى حصار للمواهب الشابة.

    الصحافة ليست مقاولة فقط

    من الأخطاء التي تحتاج إلى مراجعة حصر المنبر الإعلامي في منطق المقاولة وحده. صحيح أن المقاولة الإعلامية ضرورية لتأطير العمل، وضمان الحقوق، وتنظيم المسؤوليات، لكن العصر الرقمي فتح إمكانيات جديدة لمبادرات إعلامية مستقلة قد ينجزها صحفيون مؤهلون دون منطق تجاري مباشر، ودون بحث عن الإشهار أو الدعم. لذلك يجب التمييز بين محاربة الفوضى وحصار المبادرة. ليس كل منبر صغير مشروع فوضى، وليس كل مقاولة إعلامية ضمانة للجودة. العبرة يجب أن تكون بالكفاءة، والأخلاقيات، والالتزام المهني، واحترام القانون.

    الصحفي الذي نريد… صانع معنى لا ناقل ضجيج

    الصحفي الذي نريده ليس مجرد ناقل أخبار، ولا ناسخ بلاغات، ولا صانع عناوين مثيرة. نريده صحفيًا يفكر قبل أن يكتب، ويتحقق قبل أن ينشر، ويفرق بين الرأي والخبر، وبين النقد والتشهير، وبين الجرأة والتهور. نريده صاحب ثقافة عامة، ووعي وطني، وحس إنساني، وقدرة على فهم السياق. فالصحافة ليست حرفة تقنية فقط، بل مسؤولية أخلاقية ومعرفية. الصحفي الحقيقي لا يكتب ليُرضي الجميع، ولا ليغضب الجميع، بل ليخدم الحقيقة والمصلحة العامة.

    حرية الصحافة التي نريدها… لا قمع ولا فوضى

    حرية الصحافة ليست رخصة للإساءة، وليست غطاء للابتزاز، وليست ذريعة للفوضى. لكنها أيضًا ليست منحة تمنحها السلطة متى شاءت وتسحبها متى شاءت. الحرية التي نريدها هي حرية مسؤولة: تحمي الصحفي من التضييق، وتحمي المجتمع من الكذب، وتحمي الحقيقة من التلاعب. حرية تضمن حق السؤال، وحق النقد، وحق كشف الخلل، دون أن تتحول إلى فوضى أو تصفية حسابات. فالصحافة الحرة والمسؤولة هي حليف الإصلاح، وليست عدوًا للمؤسسات. وكلما كانت الصحافة قوية ونزيهة، كان المجتمع أكثر مناعة، وكانت الدولة أكثر قدرة على تصحيح أعطابها.

    الجمهور شريك لا متفرج

    لا يمكن تحميل الصحافة وحدها مسؤولية الانحدار. فالمتلقي نفسه أصبح طرفًا في صناعة الرداءة أو مقاومتها. حين ينقر المواطن على التفاهة، وينشر الإشاعة، ويكافئ العنوان المضلل بالمشاركة، فهو يساهم في قتل الصحافة الجادة. نحن بحاجة إلى جمهور واع، يميز بين الخبر والرأي، وبين المصدر الموثوق والصفحة المجهولة، وبين النقد والتحريض. فالإعلام الجيد يحتاج إلى قارئ جيد، ومشاهد ذكي، ومستمع لا يستهلك كل ما يقدم له دون مساءلة.

    إعلام مواطني يدافع عن الهوية والوحدة الترابية

    الإعلام الذي نريده في المغرب لا ينبغي أن يكتفي بنقل الأخبار اليومية، بل يجب أن يكون جزءًا من مشروع وطني واسع. نريد إعلامًا يترافع عن الهوية المغربية، وعن الوحدة الترابية، وعن الذاكرة الوطنية، وعن القضايا الكبرى للوطن، ليس بمنطق المناسبات، بل بمنطق الاستمرارية. فمعركة اليوم لم تعد فقط معركة حدود وجغرافيا، بل معركة سرديات وصور وتمثلات. ومن لا يملك روايته، يترك الآخرين يكتبونها بدلًا عنه. لذلك نحتاج إلى منصات إعلامية وطنية قوية، متعددة اللغات، ذكية، مهنية، قادرة على تسويق صورة المغرب، والدفاع عن قضاياه، والتعريف بكفاءاته وتاريخه ومستقبله.

    نحو إصلاح مهني شجاع

    إن إصلاح الصحافة بالمغرب يقتضي إجراءات واضحة: تنظيم انتخابات مهنية حقيقية لقطاع الصحافة والنشر، إعادة النظر في تركيبة المجلس الوطني للصحافة، توضيح اختصاصاته، مراجعة نظام بطاقة الصحافة، تقنين المجال الرقمي، حماية الصحفيين من الهشاشة، فتح المجال أمام الشباب المؤهل، ومحاسبة كل من يستعمل الصحافة للابتزاز أو التضليل. كما يجب إعادة الاعتبار للتكوين المستمر، وللتحقيق الصحفي، وللصحافة الجهوية الجادة، وللإعلام المتخصص، وللصحافة التي تراكم المعرفة لا التي تكتفي بالضجيج.

    حين تمرض الصحافة يختل الوطن

    في اليوم العالمي لحرية الصحافة، لا نحتاج إلى خطابات مزينة، بل إلى شجاعة في التشخيص، وجرأة في الإصلاح، وصدق في الاعتراف بأن الصحافة المغربية تعيش لحظة دقيقة. فإذا ضعفت الصحافة، لا يمرض الإعلام وحده، بل يمرض النقاش العمومي، وتختل الثقة، وتضيع الحقيقة بين الصمت والضجيج. نريد صحافة مغربية حرة ومسؤولة، قوية ونزيهة، ناقدة ومواطنة، لا تخاف من السؤال، ولا تهرب من المسؤولية. نريد إعلامًا يصنع الوعي، لا يستهلك التفاهة. إعلامًا يبني الإنسان، ويحمي الوطن، وينتصر للحقيقة.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • برلماني ينتقد “ميوعة” المحتوى الرقمي: “الكاميرا الخفية” تسيء للقيم ولا ترفيه في الإهانة

    زينب شكري

    وجه النائب البرلماني والأمين العام لحزب الحركة الشعبية محمد والزين سؤالا كتابيا إلى وزير الشباب والثقافة والتواصل محمد المهدي بنسعيد، حول ما وصفه بتدهور وضعية الفنان المغربي وتصاعد ما سماه بـ“الميوعة” في المحتوى الرقمي والسمعي البصري.

    واعتبر والزين في مراسلته أن المشهد الثقافي يعيش مفارقة واضحة، ففي الوقت الذي يفترض فيه أن تجني السياسات العمومية ثمار ما يُروج له كاستثناء ثقافي مغربي قائم على تثمين الرأسمال اللامادي، يبرز واقع مغاير يتسم –حسب تعبيره– بتراجع مكانة الفنانين والمبدعين الذين راكموا تجربة طويلة في خدمة الهوية الوطنية، مقابل صعود مؤثرين رقميين لا يتوفرون على تكوين فني أو ثقافي.

    وأشار النائب البرلماني، إلى أن معايير الانتشار لم تعد ترتبط بالإبداع أو القيمة الفنية، بل بعدد “اللايكات” ونسب المشاهدة وإثارة الجدل، معتبرا أن ذلك فتح المجال أمام محتوى وصفه بالهابط، سواء على بعض القنوات العمومية أو عبر منصات التواصل الاجتماعي.

    وانتقد والزين، ما سماه انخراط بعض المنابر الإعلامية في الترويج لهذا النوع من المضامين، معتبرا أنها تحولت من مؤسسات إخبارية إلى فضاءات لصناعة التفاهة.

    وفي هذا السياق، توقف والزين عند بعض البرامج الرقمية، خاصة نماذج من “الكاميرا الخفية” التي انتشرت مؤخرا، معتبرا أنها لا تندرج ضمن الترفيه المقبول، بل تمس بالذوق العام وتسيء إلى القيم، خصوصا خلال شهر رمضان.

    واعتبر ذات المصدر، أن ما يُنشر رقميا بات يتجاوز حدود الترفيه إلى الإساءة اللفظية والمعنوية للمواطنين والمبدعين، في غياب ضوابط واضحة.

    وبناء على ذلك، ساءل النائب البرلماني وزير الثقافة حول الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لرد الاعتبار للفنان المغربي “الحقيقي”، وحمايته –حسب تعبيره– من هيمنة بعض المؤثرين الذين يستغلون الفضاء الرقمي.

    كما طالب بالكشف عن التدابير المرتقبة لضبط جودة المنتوج المعروض على الجمهور، سواء عبر القنوات الرسمية أو المنصات الرقمية.

    وفي ما يتعلق بالدعم العمومي، استفسر والزين عن وجود استراتيجية واضحة لربط الاستفادة من هذا الدعم بمعايير الاستحقاق والقيمة الثقافية المضافة، مع العمل على الحد مما سماه “اقتصاد التفاهة” الذي وفق طرحه، يؤثر سلبا على مكانة الفنان المغربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حمودي: أزمة دفاع الإعلام عن الصحراء تبدأ من القرار الاستراتيجي لا من غرف التحرير (حوار)

    عبد المالك أهلال

    قال أستاذ العلوم السياسية بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، إسماعيل حمودي، إن عجز الإعلام المغربي عن الدفاع الفعّال عن السردية الوطنية في ملف الصحراء لا يعود إلى ضعف في الرؤية التحريرية بقدر ما هو نتيجة لقصور في “القرار الإعلامي الاستراتيجي”. وأوضح حمودي أن الخلل يكمن في غياب استراتيجية طويلة المدى تهدف إلى بناء سردية وطنية قوية، والاستثمار في الإعلام ليصبح قوة ناعمة ذات تأثير إقليمي ودولي، وهو ما يتجاوز قدرات غرف التحرير المنشغلة بالظرفي والروتيني.

    وأشار الباحث في حوار مع جريدة “العمق”، إلى أن هذا القصور الاستراتيجي يتجلى بوضوح في ضعف التنسيق بين الإعلام والدبلوماسية والبحث العلمي، حيث تعمل هذه القطاعات كـ”جزر منعزلة” في مواجهة ما أسماه بـ”الحرب المعرفية”، التي يعتبرها الجيل الجديد من الحروب القائمة على إنتاج السرديات. وبناءً على ذلك، يرى حمودي أن المشكلة لا تكمن في نقص الكفاءات المهنية، بل في منظومة اتخاذ القرار التي لا تستثمر هذه الكفاءات ضمن رؤية هجومية ومنسقة لإنتاج المعرفة وتوجيه الإدراك الجماعي.

    وعلى صعيد آخر، تطرق حمودي إلى تأثير “اقتصاد المشاهدة” الذي غيّر أولويات الإعلام المغربي، حيث دفعه للتركيز على المحتوى الترفيهي والمثير لجذب الإعلانات، مما أدى إلى تهميش القضايا الكبرى ذات الرهان الرمزي. وخلص إلى أن الإعلام المغربي، ورغم قدرته الجزئية على صناعة المعنى وتوجيه الرأي العام داخليا، لا يزال في وضع دفاعي على الساحة الخارجية، حيث يكتفي برد الفعل بلغة عاطفية أحيانًا، بدل بناء سرديات إيجابية ومؤثرة، وهو ما يستدعي، حسب رأيه، إصلاحات هيكلية عميقة.

    وفيما يلي نص الحوار كاملا

    هل يمكن اعتبار عجز الإعلام المغربي عن الدفاع عن السردية الوطنية في ملف الصحراء نتيجة غياب رؤية تحريرية واضحة أم ضعف في القرار الإعلامي الاستراتيجي؟

    إذا كان ملف الصحراء قضية وطنية، يتعلق بالسيادة والوحدة والاندماج الوطني، وليس مجرد موضوع إعلامي روتيني، فمن المرجح أن الخلل يوجد على مستوى القرار الإعلامي الاستراتيجي، حتى لو ظهر للبعض أن الأمر يتعلق بارتباك أو ضعف في الرؤية التحريرية.

    صحيح أن الرؤية التحريرية ضعيفة نوعا، وتميل إلى أن تكون تبريرية ودفاعية، وأحيانا ظرفية لا تتجاوز الأحداث الروتينية (اجتماع مجلس الأمن، قرار أممي، أو توتر دبلوماسي مع هذه الدولة أو تلك)، لكن قصور الرؤية التحريرية ليس كل شيء، ولا يمكن أن نحملها كل المسؤولية.

    في تقديري، يتعلق الأمر بقصور على مستوى القرار الإعلامي الاستراتيجي، وأقصد الحاجة إلى سردية وطنية قوية وطويلة المدى، والاستثمار في الصحافة الوطنية لتصبح ذات تأثير إقليمي ودولي، والتموقع بقوة داخل المؤسسات والفضاءات الإعلامية الدولية، وتكوين خبراء دائمين في الموضوع. كل ما لدينا إعلام عمومي محدود الأفق والتأثير، لم يرق بعد إلى الاشتغال بمنطق القوة الناعمة، ولا نملك أي قناة ذات تأثير إقليمي ودولي، في حين يظل الإعلام الخاص محكوما حتى الآن بمنطق السوق، ويواجه مشاكل وجودية كما هو معلوم، بات معها منشغلا بسؤال الاستمرارية أكثر من التفكير في بناء مقومات التأثير. لهذا، أعتبر أن المشكل موجود على مستوى القرار الاستراتيجي وليس في غرف التحرير.

    أين يتموضع الخلل أكثر: في الكفاءات المهنية، أم في شروط الاشتغال، أم في منظومة اتخاذ القرار داخل المؤسسات الإعلامية؟

    إذا كان الخلل على مستوى القرار الإعلامي الاستراتيجي، كما أشرت سابقا، فهذا يعني أن الخلل يوجد، قبل كل شيء، على مستوى منظومة اتخاذ القرار داخل المؤسسات الإعلامية. ما ألاحظه كأستاذ باحث، وصحفي مهني سابقا، هو ضعف العلاقة بين الإعلام والدبلوماسية والبحث العلمي، بحيث نشتغل كجزر إزاء قضية ندعي أنها قضيتنا جميعا. ما أريد قوله أننا نفتقد إلى استراتيجية هجومية، تنخرط فيها كل مؤسسات إنتاج المعرفة حول قضايانا الوطنية المختلفة. خصوصا وأن العالم دخل مرحلة جديدة من الحروب تسمى “الحرب المعرفية”، اعتبرها حلف “الناتو” بمثابة الجيل السادس من الحروب. وهي حرب تقوم على إنتاج السرديات والسرديات المضادة، أي على صناعة الواقع وتوجيه القرارات وتشكيل الإدراك الجماعي. ولا شك أن هذا الجيل من الحروب يتطلب تنسيقا استراتيجيا بين كل منتجي المعرفة في الدولة، ومن بينها الإعلام. لا يتعلق الأمر إذن بضعف في الكفاءات المهنية، لو توفرت الرؤية الاستراتيجية يمكن الاستثمار في التكوين والتأهيل، وتحسين شروط الاشتغال، والتخطيط على المدى الطويل.

    كيف أثر منطق اقتصاد المشاهدات والإعلانات على أولويات الإعلام المغربي وعلى تراجعه عن القضايا ذات الرهان الرمزي؟

    بالفعل، يبدو أن اقتصاد المشاهدات قد غيّر أولويات الإعلام المغربي، الذي بات يركز أكثر على البرامج الترفيهية والمحتوى السطحي، وعلى الأخبار السريعة والمثيرة لزيادة نسب المشاهدة التي تحدد بدورها قيمة الإعلانات باعتبارها مصدر تمويل رئيسي. في حالات معينة، انصرفت وسائل إعلامية معينة نحو التركيز على القضايا الساخنة وحتى الفضائحية، وربما اختلاقها، للرفع من نسب المشاهدة قصد الحصول على إعلانات تمويلية أكبر. وهذا النوع من الإعلام هو نفسه من يساهم في صعود ما يسمى بالمؤثرين، ويعزز من أهمية المحتوى الرقمي، بما فيه السطحي أحيانا.

    لذلك، نرى كيف أن القضايا الكبرى مثل قضية الصحراء، أو النقاشات السياسية والفكرية حول راهن ومستقبل الدولة والمجتمع، باتت تحتل مساحات أقل، كونها تحتاج إلى التتبع الدقيق، وإلى التحليل المعمق، وإلى محللين مطلعين، وهو الشيء الذي لم يعد يتناسب مع الوزن المتزايد للانترنيت، في حين يشهد الإعلام التقليدي تراجعا لافتا.

    يتعلق الأمر بظاهرة عالمية، لكن يمكن الحد من تأثيراتها السلبية لو جرى تنظيم قطاع الإعلانات بقوانين شفافة لتعزيز الاستقلالية، واعتبرت الدولة الإعلام أداة للتنمية وبناء النفوذ، وليس سوق تجاري فقط.

    هل الإعلام المغربي اليوم فاعل في صناعة المعنى أم مجرد متفاعل مع سرديات تُنتَج خارجه؟

    على الصعيد الداخلي هو فاعل جزئي، ما نلاحظه في السنوات الأخيرة أنه أصبح قادرا على صناعة معنى اجتماعي وترفيهي، ويستطيع توجيه الرأي العام حول قضايا داخلية، أو التعبئة ضد فاعلين بعينهم، وفي قضايا مختلفة اقتصادية، رياضية، اجتماعية. كما أنه يساهم في تعزيز لغة الإجماع الوطني حول القضية الوطنية مثلا، وربما تحصين الرواية السائدة في هذا الموضوع من النقد، أو من تأثير الروايات المضادة.

    أما على الصعيد الخارجي، فهو يبدو حتى الآن في وضعية دفاعية، يبذل جهودا كبيرة للرد على الادعاءات أو تكذيب تصريحات، وربما تفنيد السرديات المعادية، خصوصا القادمة من الجزائر أو من جبهة البوليساريو وغيرهما، وقد ينخرط أحيانا في حملات من أجل الصحراء مثل حملة “الصحراء في مغربها”، دفاعا عن سيادة الدولة ورموزها. لكن الملاحظ أن ذلك يتم بلغة عاطفية أحيانا، لا تخلو من شتائم واتهامات ترتد سلبا على القضية. ما أريد قوله أنه حتى الآن لم ينجح الإعلام المغربي في بناء سرديات معرفية إيجابية، مبنية على الحقائق الصلبة وعلى الإنجازات الدبلوماسية المتحققة، وهو طموح ممكن وقابل للتحقيق. لكن للوصول إلى هذا المبتغى، لا بد من القيام بإصلاحات هيكلية وعميقة في المشهد الإعلامي، ترتقي به إلى صانع محتوى حقيقي، الأمر الذي يتطلب استقلالية أكبر وشفافية في التمويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • من أجل رد الاعتبار لقيمة الفكر.. محمد بوفتاس

      في المجتمعات العربية، كثيراً ما يتردد الحديث عن اختلالات الأنظمة السياسية والاجتماعية والاقتصادية، وعن الفساد والبيروقراطية والرداءة، ولكن ما لم يتم التوقف عنده بما يكفي من التأمل والتحليل هو ذلك التحول العميق الذي طرأ على هذه الأنظمة، حين انتقلنا من تفاهة النظام إلى نظام التفاهة. لم يعد الأمر مجرّد اختلالات ناتجة عن الارتجال أو الفشل في التدبير، بل صار التفاهة نفسها هي القاعدة، هي المنهج، هي الروح التي تسري في مفاصل المؤسسات والإعلام والتعليم والثقافة والدين. وهذا التحول خطير، لأنه لا يُنتج فقط واقعاً مختلاً، بل يُعيد تشكيل الوعي الجمعي على مقاسه، ويجعل من السطحية نمط تفكير ومن التفاهة أسلوب حياة.

    في مراحل سابقة، حين كانت الأنظمة العربية تتخبط في الاستبداد وسوء التسيير، كانت التفاهة تُعتبر عرضاً جانبياً أو نتيجة طبيعية للفساد المستشري، للقرارات غير المدروسة، للوجوه المتكررة في المناصب رغم فشلها المزمن. كانت هناك تفاهة في الإدارة، في الخطاب، في الممارسة السياسية، ولكن مع ذلك، كان بالإمكان العثور على جيوب مقاومة داخل المؤسسات: أساتذة جامعيون يكتبون ويحللون، صحفيون يتحايلون على الرقابة، فنانين يرفضون الانخراط في التهريج، طلبة يناقشون في المقاهي والمنتديات، وجمهور لا يزال يميز بين القيمة الحقيقية والضجيج.

    غير أن الزمن تغير، لا فقط لأن الأنظمة لم تتغير، بل لأنها أعادت هيكلة ذاتها لتُنتج نظاماً جديداً يُدير المجتمع لا بالاستبداد وحده، بل بالتفاهة. وهذا ما يجعلنا ننتقل إلى مرحلة أكثر خطورة: نظام التفاهة. هنا لم تعد الرداءة استثناء، بل أصبحت معياراً. لم تعد الكفاءة مطلوبة، بل صارت عبئاً. في هذا النظام، يُقصى العارف لأنه معقد، ويُحتقر المفكر لأنه مزعج، ويُهمّش المتخصص لأنه لا يتحدث بلغة السوق. النظام لم يعد ينتج الزعيم القوي أو الأب المتسلط أو الحزب الحديدي، بل يُنتج المؤثر، النجم اللحظي، الوجه المألوف الذي لا يقول شيئاً لكنه يملأ الفضاء العام حضوراً.

    الإعلام في هذا السياق يلعب دوراً مركزياً. فهو لم يعد سلطة تراقب أو تحاسب أو تنور، بل أصبح هو المختبر الأول لصناعة التفاهة. البرامج الحوارية تُبنى على الإثارة، لا على الفكرة. المقدم الناجح هو من يستطيع رفع نسب المشاهدة، لا من يطرح الأسئلة الجادة. الضيوف يُنتقون بناء على قدرتهم على افتعال الجدل لا على عمق رؤيتهم. ومع منصات التواصل الاجتماعي، تضاعف هذا الأثر، حيث صار كل شيء قابلاً لأن يُستهلك سريعاً، حيث تتسابق العقول إلى التفاهة لا لأنها لا تعرف غيرها، بل لأنها صارت الطريق الأقصر نحو الشهرة والمال والقبول.

    وما يحدث في الإعلام يُعاد إنتاجه في التعليم. لم تعد المدرسة مصنعاً للعقول، بل صارت مجرد إدارة تُلقن، تُعيد إنتاج البرامج، تُكافئ الانضباط وتُعاقب النقد. الطالب الجيد هو الذي يطيع، لا الذي يفكر. المعلم الجيد هو من لا يزعج الإدارة، لا من يطرح الأسئلة الكبرى. وتم إفراغ المناهج من المضامين الفكرية التي تُربي على التأمل، فاختفت الفلسفة أو ضُيّق الخناق عليها، وتراجعت العلوم الإنسانية لصالح تخصصات عملية تُنتج مهارات دون وعي. النتيجة جيل يعرف كيف يعمل، لكنه لا يعرف لماذا يعمل، جيل يعرف كيف ينجز مهمة، لكنه لا يطرح سؤال القيمة أو المعنى.

    ولم يسلم الدين من هذا الزحف. بل لعل أكثر ما يدعو للقلق هو التحول في الخطاب الديني نفسه، حيث لم تعد القيم الروحية أو الأخلاقية هي جوهر الدعوة، بل صارت الفتاوى المثيرة، والنقاشات الهامشية، والمظاهر الاستعراضية هي ما يشغل الرأي العام. تحوّل بعض الدعاة إلى مشاهير، إلى نجوم على الشاشات، يكيفون رسائلهم حسب التوجهات السائدة، يختارون مواضيعهم بناء على نسب التفاعل، يتحدثون بلغة الجماهير لا بلغة الاجتهاد، فيضيع العمق، وتختفي القدوة، ويختلط الدين بالتسويق حتى لم نعد نميز بين الموعظة والإشهار.

    نظام التفاهة لا يحكم فقط بمنطق الرداءة، بل يُنتج وعياً زائفاً يجعل من هذه الرداءة أمراً طبيعياً، بل محبّذاً. يُخلق نوع من التطبيع الجماعي مع الانحطاط، حيث لا يُستهجن شيء، ولا يُسائل أحد، ويُتهم من يخرج عن هذا القطيع بالسلبية أو بالتحذلق أو حتى بالخيانة. والناس، حين يعيشون لسنوات في هذا المناخ، يبدأون في التأقلم مع قلة الجودة، مع السطحية، مع العبث. يبدأون في تبرير الواقع بدل رفضه، في السخرية من المثقف بدل الإنصات له، في تمجيد التفاهة لأنها سهلة الهضم ولا تزعج الضمير.

    وهنا تكمن خطورة نظام التفاهة: أنه لا يقتل الطموح فقط، بل يُصنع مجتمعات بلا أسئلة، بلا أفق، بلا ذوق جمالي أو حس نقدي. مجتمعات تشعر بالفراغ، لكنها لا تعرف سببه. تُعاني من الانهيار المعنوي، لكنها تواصل الضحك والمزاح والرقص على حافة الهاوية، كما لو أن السخرية وحدها كافية لستر العجز الجماعي. وحين تفقد المجتمعات بوصلتها، يصير كل شيء قابلاً للتسليع، حتى الإنسان، حتى الفكرة، حتى الألم.

    ومع ذلك، لا يمكن اعتبار هذا المصير قدراً محتوماً. فكما أن التفاهة تنتشر بسهولة، فإن بذور الوعي تظل موجودة، حتى وإن بدت ضعيفة أو مبعثرة. في كل مجتمع، هناك دائماً من يقاوم، من يكتب رغم التعتيم، من يُعلّم رغم القمع، من يُفكر رغم الصخب، من يصرّ على أن يكون عميقاً في زمن السطحية. وهؤلاء، وإن بدوا أقلية، هم الأمل الحقيقي. لأن التغيير يبدأ دائماً من الهامش، من تلك النقطة الصغيرة التي تُصرّ على أن تقول: « هناك شيء خطأ، ويجب إصلاحه ».

    مهمتنا اليوم لا يجب أن تقتصر على تشخيص الداء، بل أن نُعيد الاعتبار لقيمة الفكر والمعنى، أن نُعلّم الأجيال الجديدة كيف تقرأ وتفكر وتنتقد، أن نُحيي الثقافة كمجال للارتقاء لا كوسيلة للتسلية، أن نُحرر الدين من الاستعراض، والإعلام من التهريج، والتعليم من التلقين. يجب أن نعيد زرع المعايير، لا لتقصي أحداً، بل لترفع الكل. لأن مجتمعات بلا معايير واضحة ستظل دوماً رهينة التفاهة، وستظل تدور في الفراغ، تستهلك كل شيء، دون أن تنتج شيئاً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مسرح.. « نخليوها لايف » صرخة نسائية لمحاربة التفاهة

    انهت فرقة ( هنا والآن ) المسرحية كافة استعداداتها لاطلاق العمل المسرحي ( نخليوها لايف ) والتي انطلقت تداريبها منذ فبراير الماضي.

    هذا المنتوج الفني المسرحي الذي جاء ثمرة مجهودات جبارة قام بها كل أفراد الفرقة . هو تحت إشراف وإنتاج جمعية ذاكرة مدينة ذاكرة القدماء

    Mémoire d’une ville. ويمكن اعتباره سابقة فنية لكونه مشخص من طرف مجموعة نسائية عاشقة للركح ….

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    وتدور أحداث المسرحية حول ما أصبح يسيطر على مشهد التواصل الاجتماعي من فوضى عارمة . ملأت الدنيا وشلت الناس .إقرأ الخبر من مصدره

  • صُنّاع المحتوى أم صُنّاع الفتنة؟ تفاهة المحتوى الرقمي في المغرب تدق ناقوس الخطر

    بلبريس – عبلة مجبر

    لم تعد مواقع التواصل الاجتماعي في المغرب مجرّد منصات للتعبير الحر وتقاسم المعرفة، بل تحوّلت في السنوات الأخيرة إلى ساحة يعمّها التهريج، التفاهة، والسب، والتشهير. هذه الوسائل، التي كان يُفترض أن تكون محفزاً على التفكير وتبادل الأفكار، صارت أداة لترويج الانحطاط القيمي واللفظي.

    جولة سريعة في “فيسبوك”، “تيك توك”، أو “يوتيوب” تكفي لتكتشف الكم الهائل من المحتوى المبني على الفضائح، النزاعات المفتعلة، والتجاوزات الأخلاقية الصارخة، في ظل سباق محموم نحو “البوز” و”الترند”.

    من التأثير إلى الإثارة الرخيصة

    لم يعد الهدف من “صناعة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخرباش تدعو إلى مكافحة أخبار “التفاهة”

    الرباط – الأسبوع

        توصلت الهيئة العليا للسمعي البصري “الهاكا”، بـ 53 شكاية، غير أن 49 منها تم حفظها بعد دراستها، فيما اتخذت قرارات بشأن أربع شكايات فقط.

    وحسب تقرير الهيئة، فقد تصدر الأفراد الجهات المشتكية بـ 38 شكاية، وجاءت الجمعيات في المرتبة الثانية بسبع شكايات، تليها الأحزاب السياسية بثلاث شكايات، فيما بلغ عدد الشكايات المقدمة من الإدارات العمومية والنقابات، خمس شكايات.

    تتمة المقال تحت الإعلان

    وحسب “الهاكا”، فقد شملت الشكايات عدة مواضيع تتعلق بالكرامة الإنسانية والخطاب التمييزي بـ 12 شكاية قدمها أفراد، إلى جانب شكايتين من منظمات نقابية، وثمان…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غياب الأحزاب والنخب عن النقاشات المجتمعية جعل »التفاهة »  »la médiocratie »تَتَسَلْطَن

    د.ميلود بلقاضي

    يعيش المغرب على إيقاع معادلة صعبة الفهم ، دستور متقدم ، ملك حكيم واستراتيجي يقود البلاد نحو التموقع في النظام الدولي الجديد بحكمة وتبصر جعلت المغرب يحظى بتقدير جل قادة وشعوب دول العالم ، إصلاحات بنيوية وهيكلية عميقة تعرفها البلاد ، مجتمع دينامي منفتح يقود نقاشات قضايا مجتمعية ويطرح أسئلة فكرية كبرى ، لكن مقابل دينامية المجتمع ، يلاحظ حضور باهت للأحزاب في هذه النقاشات ، وتراجع خطير للنخب في تأطير هذه النقاشات المجتمعية .

    صمت الأحزاب وتراجع النخب للوراء نتج عنه فراغ معرفي رهيب، أفرز خطابا سطحيا بئيسا وتافها ، برز فيه  »أشباه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدار البيضاء. المحامون يصدمون “ولد الشينوية” وهذا ما قررته هيئة الحكم

    قررت المحكمة، تأجيل مواصلة النظر في ملف “ولد الشينوية” وفاطمة بنت عباس، إلى غاية التاسع والعشروين من شهر نونبر الجاري.

    *ماجدة بنعيسى

     صدمة كبيرة تلك التي تعرض المدعو رضا ولد الشينوية وهو يعرض اليوم الاثنين على أنظار هيئة الحكم في المحكمة الزجرية الابتدائية في الدار البيضاء.

    معطيات جريدة le12.ma، تفيد أن المتهم ولد الشينوية تقدم أمام هيئة الحكم بدون مؤازرة من المحامون، بعكس المتهمة المسماة فاطمة بنت عباس.

    وأوضحت ذات المعطيات، أن لا احد من محامي هيئة الدار البيضاء، تقدم إلى…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سي مهدي ينتقد التفاهة على السوشيال ميديا:”قمامة المجتمع لا تهمني”

    شارك الفنان المغربي سي مهدي تدوينة عبر خاصية القصص القصيرة على حسابه الرسمي في إنستغرام، أعرب فيها عن استيائه من التفاهة التي اجتاحت مواقع التواصل الاجتماعي، والتي تُستخدم لجذب المشاهدات.

    وقال سي مهدي في تعليقه : “حاليا الطوندونس هي التفاهة.. السب والقذف، والمعاطيا والضرب في الأخلاق والمبادئ، من أجل جلب الإنتباه والمشاهدات، باش ياكلو خبيز”.

    وأشار الفنان إلى أن المحتوى الذي يقدمه يظل محترماً فنياً وثقافياً، بعيداً عن هذه التفاهة ، قائلا : “ ايوا أ سيدي ..هذه الموضة أنا في…

    إقرأ الخبر من مصدره