Étiquette : القضية الفلسطينية

  • استطلاع: حرب الشرق الأوسط تعيد تشكيل الرأي العام العربي وتضرب الثقة في الغرب

    عبد المالك أهلال

    كشفت بيانات استطلاع حديثة عن تحولات جذرية في آراء شعوب منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا نتيجة تصاعد الحرب بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران إلى مواجهة إقليمية أوسع.

    وتصدرت هذه المعطيات مخرجات ندوة إطلاق استطلاعات الدورة التاسعة للباروميتر العربي التي استعرضت التغيرات العميقة في تقييم الأمن الإقليمي وانحيازات القوى الكبرى.

    وأفادت تقارير الندوة التي انعقدت في العاصمة واشنطن يوم 31 مارس 2026 بتنظيم من مركز مدرسة الشؤون العامة والدولية بجامعة برنستون والباروميتر العربي ومعهد نيولاينز وجامعة ميتشغن بمناقشة هذه القضايا المحورية باستفاضة.

    وتناول المتحدثون قضيتين رئيسيتين ترتبطان بالرأي العام الفلسطيني بعد عامين على الحرب في غزة وتحول الآراء الإقليمية. كما سلط الخبراء الضوء بشكل مكثف على تنافس القوى الكبرى في خضم هذا النزاع المتصاعد وتأثيره المباشر والمستمر على استقرار المنطقة.

    وأبرزت نتائج الاستطلاعات تآكلا كبيرا في الشرعية الغربية بعدما زاد إقبال الرأي العام بالمنطقة على اعتبار واشنطن وحلفائها الأوروبيين الأساسيين قوى منحازة إلى جانب واحد وانتقائية في التزامها بالقانون الدولي.

    وأدى هذا التصور إلى فقدان واسع للمصداقية الغربية وبروز أزمة حقيقية في الالتزام بالمبادئ الأساسية مثل حماية الحقوق والحريات والإسهام في الأمن الإقليمي ودعم القضية الفلسطينية.

    كما دفع هذا التناقض الملحوظ في السياسات الغربية نحو تزايد فقدان الشرعية مع التعجيل بتحول جذري في مسار المصداقية السياسية بالمنطقة.

    وأظهرت البيانات ذاتها تزايد القبول بقوى دولية بديلة مثل الصين وروسيا وإيران التي تكتسب مشروعية إضافية في تقدير شعوب المنطقة رغم عدم وجود دعم عربي موحد وصريح لها.

    وسجلت المصادر الاستطلاعية تحفظات شعبية واضحة حول دور إيران الإقليمي وطموحها النووي بينما لم تحز موسكو وبكين على تفضيل جميع المستجوبين في منطقة الشرق الأوسط.

    وبات الكثير من المواطنين العرب يعتبرون احتلال إسرائيل للأراضي الفلسطينية وتصرفاتها العسكرية في قطاع غزة تهديدا أكبر بكثير من التهديد الإيراني، وفق ما جاء في المصدر.

    وأكدت مخرجات النقاش البحثي أن مستويات دعم التطبيع مع إسرائيل لا تزال منخفضة عبر المنطقة لكنها ترتفع بشكل ملحوظ في حال ربطها بالاعتراف الرسمي بالدولة الفلسطينية.

    وعبرت شعوب المنطقة في الوقت ذاته عن دعم قوي لحل الدولتين وتأييد كبير للغاية لجهود إعادة إعمار قطاع غزة مما يعكس انفتاحا مشروطا على التعامل مع إسرائيل بعد إنجاز التعافي.

    وتتطلب عملية إعادة بناء شرعية الأطراف الغربية تغيرات ذات مصداقية في السياسات تلبي الالتزام الصارم بالقانون الدولي وتحقيق الأمن الإقليمي.

    وأشارت الجهات المنظمة إلى أهمية السياسات المتبعة مستدلة بحالة فرنسا التي تعافت مستويات تفضيل الرأي العام العربي لها بشكل كبير بعد اعترافها رسميا بالدولة الفلسطينية.

    وبينت هذه الخطوة السياسية كيف يمكن للتغيرات الرمزية والمبنية على المبادئ أن تؤدي إلى تحسن ملحوظ في التصورات الشعبية وتساعد على استرداد المصداقية المفقودة.

    وأوضحت دراسة الرأي العام الفلسطيني بعد عامين على حرب غزة وجود تحرك ملموس نحو اتخاذ مواقف أكثر براغماتية تشمل الانفتاح على التطبيع بشرط نهوض دولة فلسطينية وتوفر ضمانات قوية لحفظ الكرامة.

    كما أفرزت الحرب تجارب متباينة بين سكان غزة الذين أظهروا تقبلا أكبر للحلول الوسط وسكان الضفة الغربية المتمسكين بمواقف أكثر تشددا مما يفرض على القيادة التوفيق بين هذه الرؤى.

    وتابعت المعطيات الميدانية أن التحديات الاقتصادية المتعلقة بتوفير الوظائف والأمن الغذائي والخدمات الأساسية تهيمن بشكل متزايد على اهتمامات الرأي العام الفلسطيني رغم استمرار مركزية النزاع.

    وأشارت إلى أن هذه الأولويات الداخلية الحيوية تضع ضغوطا مكثفة على القيادة الفلسطينية للعمل على تحسين الظروف المادية للسكان بغض النظر عن تحقيق أي تقدم نوعي في الملفات السياسية.

    كما برزت في هذا السياق أزمة حكم خانقة تتسم بتشظي الدعم السياسي وانهيار التأييد لفتح مع احتفاظ حماس بقواعدها.

    وخلصت مخرجات الباروميتر العربي إلى سيطرة مشاعر الاغتراب السياسي على الموقف العام وسط بحث واضح وجدي عن قيادة جديدة قادرة على تجاوز حدود السلطة الفلسطينية وحركة حماس.

    وسجلت المؤشرات الإحصائية تزايدا مطردا في الإجماع الشعبي على القيادي المسجون في حركة فتح مروان البرغوثي كخيار مفضل لقيادة المرحلة المقبلة في فلسطين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الرباط والقاهرة تعيدان رسم معالم شراكة إقليمية صاعدة

    *العلم الإلكترونية: أسماء لمسردي*

    شهدت العلاقات المغربية المصرية محطة مفصلية بانعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المشتركة بالقاهرة، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره المصري مصطفى مدبولي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحديات متسارعة تستدعي تعزيز التنسيق وبناء شراكات فعالة. ويعكس هذا الاجتماع، الذي جمع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى من البلدين، إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة، قائمة على التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي.

    في هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء المصري أن هذا اللقاء « يجسد إرادة سياسية مشتركة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب »، مشددا على أن توسيع دوائر التعاون بين الرباط والقاهرة يعكس إدراكا متبادلا لأهمية تنسيق السياسات في مواجهة التحديات الراهنة ». من جانبه، شدد عزيز أخنوش على أن « المملكة المغربية تمد يد التعاون الصادق لشقيقتها مصر »، معتبرا أن هذا الاجتماع ليس مجرد محطة بروتوكولية، بل « إعلان سياسي يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية ».

    لقد أسفرت هذه الدورة عن توقيع 14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون شملت قطاعات حيوية، من بينها الصناعة، الطاقات المتجددة، الاستثمار، السياحة، والثقافة، وهو ما يعكس انتقال العلاقات الثنائية من منطق التعاون التقليدي إلى منطق الشراكة الإنتاجية والتكامل الاقتصادي.

    وفي قراءة تحليلية لهذه المخرجات، يرى الدكتور ماموح عبد الحفيظ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن « انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط »، مؤكدا أن « الاتفاقيات الموقعة تشكل نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية وتفتح آفاقا واسعة للتكامل الاقتصادي ».

    ويضيف ماموح أن التركيز على الجانب الاقتصادي يعكس وعيا مشتركا بضرورة تصحيح اختلالات المبادلات التجارية، مشيرا إلى أن « المرحلة المقبلة تقتضي تبسيط المساطر الجمركية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، بما يمكن من رفع الصادرات المغربية، خاصة في القطاعات الصناعية ». كما شدد على أن « الانفتاح في التعاون الاقتصادي سيعزز بدوره التقارب السياسي والتنسيق الإقليمي بين البلدين ».

    ومن بين أبرز الرسائل السياسية التي حملها هذا الاجتماع، الإشادة القوية بالدور الريادي الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وهو دور يحظى بتقدير متزايد على الصعيدين العربي والدولي. ولم يأت هذا التنويه من الجانب المصري في سياق مجاملة دبلوماسية، بل يعكس وعيا حقيقيا بثقل التحرك المغربي، سواء عبر المساعي السياسية أو من خلال الأدوار الميدانية التي تضطلع بها وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين.

    كما نوهت القاهرة بالمبادرات الملكية المتواصلة على المستوى الإفريقي، والتي رسخت موقع المملكة كفاعل محوري في القارة، من خلال مقاربة تنموية تضامنية قائمة على الشراكة جنوب–جنوب. ويبرز هذا التقدير تقاطعا استراتيجيا في الرؤية بين الرباط والقاهرة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاستقرار والتنمية في إفريقيا، بما يعزز من حضور البلدين كقطبين إقليميين فاعلين.

    في سياق سياسي بالغ الأهمية، جددت مصر موقفها الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكدة تأييدها لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية، والذي يكرس المسار الأممي ويدعم الحلول الواقعية والعملية للنزاع. ويعكس هذا الموقف وضوحا متزايدا في الرؤية المصرية تجاه هذه القضية، كما يعزز من زخم الدعم العربي للموقف المغربي داخل المحافل الإقليمية والدولية.

    ويكتسي هذا التأكيد أهمية استراتيجية، بالنظر إلى الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تمثله مصر، سواء داخل الجامعة العربية أو على مستوى المنظمات الدولية، ما يمنح هذا الدعم بعدا مؤثرا في ترسيخ مشروعية الموقف المغربي.

    وفي هذا الإطار، يرى الدكتور ماموح عبد الحفيظ أن « الموقف المصري من الوحدة الترابية للمغرب يظل طبيعيا ومنسجما مع عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، خاصة وأن القاهرة لم تعترف يوما بالكيانات الانفصالية، وظلت متمسكة باحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية ». كما استحضر الدكتور عبد الحفيظ البعد التاريخي لهذا الموقف، مذكرا بالدور الذي لعبته مصر في دعم الحركة الوطنية المغربية خلال فترة الاستعمار، وهو ما يعكس استمرارية هذا الدعم في السياق الراهن.

    اقتصاديا، أكد الجانبان عزمهما الارتقاء بالتعاون نحو شراكة شاملة تستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها البلدان. فقد شدد عزيز أخنوش على أهمية تطوير الربط اللوجستي والملاحي بين الموانئ الكبرى، خاصة ميناء طنجة المتوسط ومحور قناة السويس، بما يجعل من البلدين منصة متكاملة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والدولية.

    كما تم التأكيد على تعزيز التعاون في مجالات الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعة، إضافة إلى إطلاق مبادرات لتشجيع الاستثمار وتبادل الخبرات. ويؤكد الدكتور ماموح في هذا الصدد أن « تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين يخدم قضايا عربية وإفريقية أوسع، ويعزز موقعهما كقطبين إقليميين ».

    وتشير المعطيات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 1.1 مليار دولار سنة 2024، فيما سجل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 نحو 897 مليون دولار، ما يعكس دينامية إيجابية قابلة للتطوير، خاصة في ظل الاتفاقيات الجديدة التي من شأنها إزالة العوائق وتعزيز تدفق الاستثمارات.

    يمثل التوقيع على هذه الحزمة من الاتفاقيات خطوة عملية نحو ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة، حيث شملت مجالات متعددة، من بينها التعاون الجمركي، الربط المالي، التصنيع المشترك، إلى جانب الثقافة والشباب والرياضة. ويؤكد هذا التنوع أن العلاقات المغربية–المصرية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى عمقها الحضاري والإنساني.

    تؤشر مخرجات الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة، قوامها التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي الواضح. وفي ظل التحولات المتسارعة، تبدو الرباط والقاهرة أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة نموذجية، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتعزيز التنمية المشتركة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكونفدرالية: تجاهل مطالب العمال يهدد الاستقرار الاجتماعي ونرفض إصلاح تقاعد يمس الأجراء

    العمق المغربي

    حذرت الكونفدرالية الديمقراطية للشغل من تداعيات عدم التفاعل مع المطالب العمالية خلال جولة الحوار الاجتماعي لشهر أبريل، معتبرة أن هذا التجاهل يهدد الاستقرار الاجتماعي بالمملكة. وجاء هذا الموقف ضمن مخرجات المجلس الوطني للنقابة المنعقد يوم الأحد 5 أبريل 2026 بالدار البيضاء، حيث تقرر جعل ذكرى فاتح ماي المقبل محطة احتجاجية في كل المدن والأقاليم. وطالبت الهيئة النقابية بضرورة إقرار زيادة عامة في الأجور والمعاشات تتناسب مع الارتفاع المهول في تكاليف المعيشة لحماية القدرة الشرائية للمواطنين.

    وأوضح البيان الصادر عن المركزية النقابية أن السياق الوطني محكوم بأزمة اختيارات سياسية أفرزت واقعا مأزوما نتيجة غلاء الأسعار ومحدودية الدخل وارتفاع معدلات البطالة وسلعنة الخدمات العمومية. وحمل المصدر ذاته مسؤولية هذا الوضع لتغول الرأسمال الريعي وتضارب المصالح وزواج المال بالسلطة، مستنكرا ما وصفه بعدم اتخاذ الحكومة لإجراءات فعلية تحد من الغلاء وتضمن التوزيع العادل للثروات. وأكدت النقابة أن التحديات الآنية تقتضي تأسيس عقد اجتماعي جديد يرتكز على العدالة الاجتماعية والمجالية، ويصون المكتسبات ويرسخ ثقافة الحوار المؤسساتي المنتظم.

    وسردت الوثيقة العمالية حزمة من المطالب المستعجلة، أبرزها تخفيض الضريبة على الدخل وعلى القيمة المضافة للمواد الأساسية، والرفع من الحد الأدنى للأجر وتوحيده بين القطاعين الصناعي والفلاحي. وطالب التنظيم بتنفيذ الالتزامات المتعلقة بالدرجة الجديدة والأطر المشتركة التي تضم المهندسين والمتصرفين والتقنيين والمساعدين، مع التعجيل بمراجعة قوانين الانتخابات المهنية ضمانا لتكافؤ الفرص. وشددت النقابة على ضرورة فرض احترام مدونة الشغل، وإجبارية التصريح بالعمال لدى صندوق الضمان الاجتماعي، والتنفيذ الفوري للأحكام القضائية الصادرة لفائدة الأجراء.

    وربطت الهيئة النقابية حماية القدرة الشرائية بالتفاعل الإيجابي مع مقترحاتها المرفوعة لرئيس الحكومة بشأن السياسة الطاقية والحد من غلاء أسعار المحروقات. وطالبت النقابة في هذا الصدد بإعادة تشغيل مصفاة سامير وإحياء تكرير البترول على المستوى الوطني للحد من تداعيات التقلبات الدولية. وسجلت المنظمة العمالية في سياق متصل رفضها القاطع لأي مشروع محتمل لإصلاح صناديق التقاعد يستهدف جيوب الأجراء والموظفين ويفاقم أوضاعهم المادية والاجتماعية.

    واستنكر البلاغ ذاته الهجوم الممنهج على الحريات النقابية واستهداف مناضلي الكونفدرالية في عدة مؤسسات، داعيا الدولة إلى المصادقة الفورية على الاتفاقية الدولية رقم 87. وطالب التنظيم وزير الداخلية بالتدخل العاجل لفرض احترام القانون ووقف التدخلات التي تعرقل تسليم وصولات الإيداع والملفات القانونية الخاصة بتأسيس وتجديد المكاتب النقابية. وأعلنت القيادة النقابية تسطير برنامج نضالي ميداني دفاعا عن هذه الحريات والحقوق، مفوضة للمكتب التنفيذي الصلاحية الكاملة لتحديد تواريخ وتفاصيل تنفيذه.

    وأعلنت المركزية النقابية دعمها اللامشروط لمختلف المعارك التي تخوضها القطاعات التي تعاني من الهشاشة وعدم الاستقرار المهني، كمربيات التعليم الأولي وحراس الأمن والعمال الزراعيين وقطاع النسيج والطبخ. وامتد هذا التضامن ليشمل احتجاجات قطاعات التعليم، الصحة، البترول، التجهيز، التعليم العالي، الجماعات الترابية، الإعلام، الثقافة، التعاون الوطني، سيارات الأجرة والنقل الطرقي. وعبرت النقابة عن مساندتها للاحتجاجات المحلية المندلعة في مدن طنجة، تنغير، الصويرة، قلعة السراغنة، المحمدية، الدار البيضاء، مولاي بوسلهام، القنيطرة، بركان، بني تيجيت، بوعرفة، الشاون ومراكش.

    وكشف العرض التوجيهي الذي قدمه الكاتب العام للنقابة خليد هوير العلمي، أن التوترات الجيوسياسية العالمية أدت إلى اضطراب الأسواق وارتفاع قياسي في أسعار الطاقة والمواد الأساسية. واعتبر المسؤول النقابي أن الصراع الدولي على النفوذ يكرس منطق الهيمنة ويخدم مصالح الرأسمال العالمي على حساب حق الشعوب في الأمن والسلم والتنمية والعيش الكريم. وأكد المتحدث أن الفئات الوسطى والفقيرة باتت تتحمل بشكل مباشر كلفة هذه الأزمات المتتالية، مما أدى إلى استفحال أوضاعها الاجتماعية بشكل غير مسبوق.

    وأدانت النقابة بشدة ما أسمته الحرب التي تخوضها الإمبريالية الصهيونية العالمية على إيران، معتبرة إياها امتدادا لعدوان غاشم يستهدف دول فلسطين والعراق ولبنان وسوريا وفنزويلا. وندد البيان بالتشريع الإسرائيلي القاضي بفرض عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، مجددا رفضه لحرب الإبادة الجماعية ومناهضته لكل أشكال التطبيع. ودعا التنظيم العمالي مناضليه إلى المشاركة المكثفة في المسيرة الوطنية الشعبية التي دعت إليها مجموعة العمل الوطنية من أجل فلسطين يوم الأحد 19 أبريل 2026 بالرباط.

    وجددت الهيئة النقابية التأكيد على موقفها الثابت والداعم لقضية الوحدة الترابية للمملكة، واصفة إياها بقضية وجود وهوية وعدالة تاريخية تتصدر جميع المبادئ والأولويات. وطالب البلاغ بضرورة استكمال تحرير باقي الأراضي المغربية، مشددا على المطالبة باسترجاع مدينتي سبتة ومليلية والجزر التابعة لهما. وأكد التنظيم في ختام وثيقته على الأهمية البالغة لتعزيز الجبهة الداخلية في إطار الوحدة والديمقراطية، من أجل إنجاح مسار التفاوض المرتبط بتنزيل مشروع الحكم الذاتي بالأقاليم الجنوبية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حزب سياسي يتضامن مع حكيم زياش بسبب “تهديد إرهابي”

    أعلنت الأمانة العامة لحزب العدالة والتنمية، في بيان رسمي، تضامنها المطلق مع اللاعب الدولي المغربي حكيم زياش، وذلك على خلفية ما وصفته بـ “التهديد الإرهابي” الذي تعرض له من قبل إيتمار بن غفير، الذي اعتبره الحزب “مجرم حرب”. وفي سياق متصل، أشاد الحزب بالمواقف الإنسانية الجريئة والشجاعة التي أظهرها زياش تجاه ما يتعرض له الشعب […]

    The post حزب سياسي يتضامن مع حكيم زياش بسبب “تهديد إرهابي” appeared first on بلبريس.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المصالحة “المفاجئة”.. هل استسلمت الجزائر أمام إصرار مدريد على دعم مغربية الصحراء؟

    عبد المالك أهلال

    أعلنت الجزائر عن تجاوز أزمتها الدبلوماسية مع إسبانيا وإعادة تفعيل معاهدة الصداقة المجمدة منذ عام 2022، في خطوة مفاجئة تأتي رغم عدم تغيير مدريد موقفها الداعم للمغرب في قضية الصحراء المغربية، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول تحول في أولويات السياسة الخارجية الجزائرية. وكشف وزير الخارجية الإسباني، خوسيه مانويل ألباريس، أمس الخميس 26 مارس 2026، أن البلدين اتفقا على تعزيز التعاون في مجال الطاقة، في زيارة تهدف إلى ترسيخ المصالحة.

    وأوضح ألباريس، في تصريح صحفي، أن الجزائر تعد “شريكا استراتيجيا وموثوقا” في إمدادات الغاز، فيما نقلت وكالة بلومبيرغ أن الحكومة الإسبانية تدرس زيادة وارداتها من الغاز الجزائري بأكثر من 12%، خاصة في ظل اضطراب أسواق الطاقة العالمية وارتفاع الأسعار بنسبة 60% منذ بدء الصراع في الشرق الأوسط.

    وأضافت صحيفة “إلباييس” الإسبانية، نقلا عن وكالة رويترز، أن شركة ناتورجي تسعى لتعزيز علاقتها مع شركة سوناطراك الحكومية الجزائرية، موردها وشريكها الرئيسي، مذكرة بأن واردات الغاز الجزائري شكلت نحو 30% من استهلاك إسبانيا في أول شهرين من العام.

    ولفت المصدر الإعلامي إلى أن رئيس الدبلوماسية الإسبانية تجنب في تصريحاته الخوض في مسار الحوار حول الصحراء الذي أطلقته واشنطن مؤخرا بمشاركة جزائرية، أو التطرق إلى ملف الهجرة غير النظامية، مكتفيا بالحديث عن “تعزيز العلاقات” و”المصلحة المشتركة في استقرار المتوسط”، وهو ما يفسره مراقبون كتركيز على المصالح العملية وتجاوز للخلافات السياسية.

    وتابع ألباريس أنه تم الاتفاق على “إعادة إطلاق الزيارات والاجتماعات على جميع المستويات”، دون تحديد موعد لاجتماع حكومي رفيع المستوى هو الأول منذ 2018. وخلصت “إلباييس” إلى أن الجزائر، وللسنة الثالثة على التوالي، ظلت المورد الأول للغاز الطبيعي لإسبانيا لعام 2025، بحصة تقارب 35% من إجمالي وارداتها، الأمر الذي يعكس الأهمية الاستراتيجية لهذا التعاون.

    واعتبر المحلل السياسي أحمد نور الدين أن الجزائر تحاول فك الحصار عنها وتخفيف العزلة الدولية بسبب قضية الصحراء المغربية التي تلقت فيها “هزائم دبلوماسية نكراء”، مؤكدا أن عودتها في مارس 2026 لتفعيل اتفاقية الصداقة مع إسبانيا دون أن تغير مدريد موقفها، لا يحتمل أي تأويل آخر غير “رفع الجزائر الراية البيضاء والاستسلام أمام إسبانيا بعد عنتريات كلفتها عزلة دولية وخسائر اقتصادية بالمليارات دون جدوى”.

    وأوضح نور الدين في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون هو من أعلن رسميا تجميد اتفاقية الصداقة والتعاون مع إسبانيا الموقعة منذ 2002، بسبب الدعم الإسباني للموقف المغربي، مضيفا أن الجزائر سحبت سفيرها من مدريد في 19 مارس 2022، أي يوما واحدا فقط بعد رسالة رئيس الحكومة الإسبانية إلى العاهل المغربي في 18 مارس 2022، والتي أعقبها توقيع خارطة طريق بين الرباط ومدريد تضمنت الموقف الإسباني الجديد من مغربية الصحراء، مشيرا إلى أن الموقف الجزائري تجاوز ذلك إلى “الابتزاز الاقتصادي” عبر التضييق على الشركات الإسبانية والتهديد بمراجعة أسعار الغاز التفضيلية.

    وأضاف أن وزير الخارجية الجزائري آنذاك اشترط لعودة السفير سحب مدريد اعترافها بمغربية الصحراء أو تغيير رئيس الحكومة بيدرو سانشيز، وهو ما اعتبره جزءا من سياسة “التضليل والكذب” التي تروج لسردية مفادها أن الموقف الإسباني “شخصي” وليس موقف دولة، وهي “مغالطات سوريالية” سبق للجزائر أن روجتها مع الاعتراف الأمريكي سنة 2020، بحسب تعبيره.

    وأشار إلى أن الجزائر عادت وأعادت سفيرها بعد سنتين تقريبا دون أن يتحقق شرطها، وهو ما وصفه بأنه “إذلال وتمريغ لأنف الدولة الجزائرية”، كما تراجعت عن استعمال سلاح الغاز بعد تهديد الاتحاد الأوروبي بفرض عقوبات، لافتا إلى أن الوزير الأول الجزائري نذير العرباوي “توسل” زيارة بيدرو سانشيز للجزائر خلال مؤتمر للأمم المتحدة في مدينة إشبيلية الإسبانية في يوليوز 2025 في “منظر مذل ومثير للشفقة”، لم يعره رئيس الحكومة الإسبانية أي اهتمام.

    وتابع نور الدين أن الجزائر تثبت أنها “مستعدة للتنازل عن كرامتها وتقبل كل الإهانات” من أي دولة، لكنها غير مستعدة لقبول الصلح أو الوساطة أو اليد الممدودة من المغرب الذي دعم استقلالها، مدللا على ذلك بسحب سفيرها من باريس بعد اعتراف فرنسا بمغربية الصحراء سنة 2024، وليس بسبب “جرائم الاستعمار الفرنسي” كمزاعم مقتل 5 ملايين جزائري أو التجارب النووية أو احتجاز الجماجم أو إنكار الرئيس الفرنسي وجود دولة جزائرية قبل فرنسا.

    وأكد أن الجزائر مستعدة لتقديم تنازلات في مواردها الطبيعية مقابل حياد بسيط في نزاع الصحراء، مستشهدا بتصريح لسفيرها الحالي في واشنطن صبري بوقادوم، كما أنها تسعى للمصالحة مع كل الدول “بما في ذلك الدول الضعيفة مثل النيجر ومالي رغم الإهانات المتكررة من مسؤوليهما” إلا المغرب، وذلك “للتفرغ للعداء والكراهية” تجاه من تعتبره في عقيدتها الرسمية “العدو الاستراتيجي والكلاسيكي”.

    واعتبر أن حجة التطبيع ودعم القضية الفلسطينية “تتهاوى أمام الوقائع”، حيث أن العداء الجزائري للمغرب عمره ستة عقود بينما الاتفاق الثلاثي عمره أقل من ست سنوات، كما أن الجزائر ترفض فتح مكتب لحركة حماس “ولا تجرؤ على تقديم دولار واحد لها”، وغابت عن دعم المدنيين في غزة عكس المغرب الحاضر بمستشفياته ومساعداته، وختم بالقول إن الجزائر خلال عضويتها بمجلس الأمن لم تنسحب من أي قرار ضد المقاومة الفلسطينية لكنها انسحبت مرتين احتجاجا على قراري الصحراء المغربية، بل “والأخطر” أنها صوتت في نونبر 2025 على قرار يقضي “بتصفية سلاح المقاومة في غزة وإدخالها تحت وصاية أمريكية” متجاهلة نداءات الفصائل الفلسطينية.

    وخلص المحلل السياسي إلى أن الجزائر تتخذ المغرب عدوا، مستدلا بما وصفه بهجومها قبل يومين فقط على الطريق التي تربط قرية إيش بباقي إقليم فكيك، بعد أن “دنست أجزاء منها” خلال هذه السنة وبعد أن “اقتطعت واحة العرجا في مارس 2021″، متسائلا في ختام تصريحه إلى متى سيظل المغرب يتخذ الجزائر “أخا”، في وقت أثبتت فيه تجربة نصف قرن من المهادنة أنها لم تزدها غير “التعنت والهجوم وقتل الآلاف من المغاربة في الصحراء وعلى طول الحدود”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إذاعة “صوت فلسطين” تؤكد دور جلالة الملك التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية

    جدد المدير المكلف بتسيير وكالة بيت مال القدس الشريف، محمد سالم الشرقاوي، اليوم الأربعاء، التأكيد على استمرار الدعم المغربي لمدينة القدس وسكانها.

    وقال السيد الشرقاوي، في مقابلة مع إذاعة “صوت فلسطين”، إن حضور الوكالة في القدس هو حضور يومي ومتواصل، يجسد التزام المملكة المغربية، بقيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، رئيس لجنة القدس، التاريخي والثابت تجاه القضية الفلسطينية، وحرصها على مساندة الشعب الفلسطيني في مختلف الظروف، لا سيما في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية الراهنة.

    وأشار، على سبيل المثال، إلى عملية رمضان السنوية التي تتواصل في القدس وضواحيها وفق مقاربة مندمجة تجمع بين الدعم الإنساني المباشر والتنمية المستدامة، وذلك تنفيذا لتعليمات جلالة الملك، لمساعدة السكان الفلسطينيين في هذه الظروف الصعبة، التي تعيشها المدينة المقدسة.

    وأوضح السيد الشرقاوي أن “عملية رمضان الكبرى” تمثل برنامجا إنسانيا سنويا متكاملا، يهدف إلى مساندة الأسر المتعففة وتلبية احتياجاتها الأساسية خلال شهر رمضان، إلى جانب دعم صمود السكان في ظل الظروف الراهنة، مشيرا إلى أن هذه العملية تشمل عددا من التدخلات المتوازية.

    وأبرز أن البرنامج يتضمن تقديم مساعدات غذائية مباشرة من خلال السلال الغذائية والقسائم الشرائية “الكوبونات”، التي تمنح المستفيدين حرية التبضع من متاجر معتمدة داخل أحيائهم، إلى جانب تنظيم حملات طبية تستهدف التجمعات البدوية وقرى المحافظة التي يصعب على سكانها الوصول إلى المرافق الصحية.

    وأضاف أن العملية شملت أيضا تنظيم ورشات تكوينية لفائدة التجار والحرفيين، في إطار توجه الوكالة نحو دعم القطاعات الإنتاجية، خاصة التجارة والسياحة والخدمات، بما يسهم في تمكين الشباب والشابات من خلق مصادر دخل مستدامة.

    وشدد على أن عمل الوكالة في القدس لا يقتصر على المساعدات الآنية المرتبطة بالمواسم، بل يركز بشكل أساسي على المشاريع التي تترك أثرا طويل الأمد في حياة المقدسيين، مؤكدا أن دعم القطاعات الاقتصادية يشكل أولوية ضمن برنامج عمل الوكالة لعام 2026، باعتباره رافعة لتحقيق الاستقرار الاجتماعي وتعزيز صمود المقدسيين.

    ولفت إلى أن الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في القدس وباقي الأراضي الفلسطينية ماتزال مقلقة وتزداد صعوبة، ما يستدعي مواصلة الجهود لدعم السكان في مختلف الظروف، مؤكدا أن الوكالة تواصل الوقوف إلى جانب الفلسطينيين في أوقات الشدة كما في أيام الرخاء.

    وفي سياق متصل، أشار السيد الشرقاوي إلى أن الظروف الاستثنائية التي تشهدها المدينة، بما في ذلك القيود المفروضة على الوصول إلى المسجد الأقصى وإغلاق البلدة القديمة، انعكست سلبا على الحركة الاقتصادية وزادت من معاناة التجار والسكان.

    وأوضح أن عملية رمضان المندمجة استهدفت دعم خمسة آلاف أسرة، منها ثلاثة آلاف أسرة داخل مدينة القدس، وألفان في قرى المحافظة.

    وأكد أن هذه الآلية لا تقتصر على دعم الأسر، بل تسهم أيضا في تنشيط الحركة التجارية وخلق دورة اقتصادية داخل المجتمع المقدسي، بما يعود بالنفع على التجار المحليين.

    وتابع أن الوكالة تعمل كذلك على توفير نحو 20 ألف وجبة إفطار ساخنة وباردة طيلة شهر رمضان، ما أتاح فرص عمل مؤقتة للمتطوعين الشباب، إلى جانب تشغيل عدد من النساء في إعداد الوجبات داخل المطابخ والتكايا، الأمر الذي يوفر مصادر دخل إضافية للأسر في ظل الظروف المعيشية الصعبة.

    وسجل أن عددا كبيرا من الأسر المقدسية فقدت مصادر دخلها، خاصة العاملين في القطاعات المرتبطة بالسوق المحلية، في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة والضرائب، مؤكدا أن الوكالة تسعى، ضمن إمكانياتها، إلى التخفيف من هذه الأعباء وتعزيز صمود السكان.

    وخلص السيد الشرقاوي إلى التأكيد على أن حضور الوكالة في القدس هو حضور يومي ومتواصل، يعكس التزام المملكة المغربية التاريخي تجاه المدينة المقدسة، ودعمها الدائم للشعب الفلسطيني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان برلين في “مرمى النيران”.. غزة تسقط قناع “الحياد الفني” وتفجر موجة انسحابات واحتجاجات

    زينب شكري

    تحولت الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي التي تنظم في الفترة ما بين 12 و 22 فبراير الجاري، إلى ساحة سجال مفتوح، بعدما طغى الجدل السياسي على أجواء العروض والجوائز.

    وبدل أن يبقى النقاش محصورا في تقييم الأفلام والاتجاهات الفنية، وجد المهرجان نفسه في قلب انتقادات حادة بسبب ما وصفه فنانون بـ”الصمت المؤسسي” تجاه الحرب على غزة، مقابل مواقف سابقة أكثر وضوحا بشأن الحرب في أوكرانيا والأوضاع في إيران.

    واندلعت الشرارة الأولى خلال مؤتمر صحافي لرئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما قال إن السينما ينبغي أن “تبقى بعيدة عن السياسة” وذلك ردا على سؤال عن موقف ألمانيا الداعم لإسرائيل، معتبرا أن صناع الأفلام يشكلون “ثقلا موازنا للسياسة” لا طرفا فيها.

    من جانبها، قالت عضو لجنة التحكيم المنتجة البولندية إيفا بوشينسكا، إنه من غير العادل بعض الشيء توقع أن تتخذ اللجنة موقفا مباشرا من القضية، في إشارة إلى أن دور اللجنة فني بالأساس.

    ولم تمر تصريحات لجنة التحكيم مرور الكرام، بل فتحت بابا واسعا للانتقاد، خاصة من ضيوف ومشاركين رأوا أن الفصل بين الفن والسياسة في سياق حرب دامية أمر يصعب تبريره.

    وفي هذا السياق، أعلنت الكاتبة الهندية أرونداتي روي انسحابها من المهرجان، حيث كانت مدعوة لتقديم نسخة مرممة من فيلم “In Which Annie Gives It Those Ones” الذي شاركت في بطولته وكتبت سيناريوه عام 1989.

    وأوضحت روي في بيان صحفي، أنها شعرت بـ”الصدمة والاشمئزاز” من تصريحات رئيس لجنة التحكيم وأعضاء فيها، واعتبرت أن القول بعدم تسييس الفن موقف غير مقبول أخلاقيا في ظل ما يجري في غزة.

    وأضافت روي أن ما يحدث “إبادة جماعية للشعب الفلسطيني”، وأن التاريخ سيحاسب الفنانين الكبار إذا لم يعلنوا مواقف واضحة.

    وفي موقف لافت آخر، رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية تسلم جائزة “الفيلم الأكثر قيمة” الممنوحة لعملها صوت هند رجب خلال أمسية “سينما من أجل السلام”.

    وتركت بن هنية التمثال في القاعة، معتبرة أن ما جرى للطفلة هند رجب ليس حادثة معزولة بل جزء من سياق أوسع، وأن السينما لا يمكن أن تتحول إلى أداة “لغسل الصورة” بينما تُخنق أصوات الضحايا.

    وتصاعد الاحتقان بعد توقيع أكثر من 80 ممثلا ومخرجا وعاملا في القطاع السينمائي من المشاركين في مهرجان برلين، بينهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم، رسالة مفتوحة طالبوا فيها إدارة المهرجان باتخاذ موقف واضح من الحرب على غزة.

    الرسالة، التي نشرتها مجلة Variety، دعت إدارة المهرجان إلى “الوفاء بواجبها الأخلاقي” والتعبير بوضوح عن معارضتها لما وصفته بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مع التأكيد على حماية حرية الفنانين في التعبير عن معاناة الفلسطينيين.

    الموقعون عبروا عن استيائهم من تجاهل إدارة المهرجان لمطالب متكررة بإصدار بيان يعترف بحق الفلسطينيين في الحياة، معتبرين أن ذلك “أقل ما يمكن فعله”.

    ولم يصدر إلى حدود الآن أي تعليق رسمي يبدد هذا الجدل، ما أبقى باب التأويل مفتوحا وزاد من الضغط الإعلامي.

    ويصنف مهرجان برلين السينمائي تقليديا ضمن أكثر المهرجانات السينمائية انخراطا في النقاشات السياسية، مقارنة بـمهرجان البندقية ومهرجان كان، إذ لطالما تفاخر وتغنى باحتضانه لأفلام من بيئات مهمشة ومنح مساحة بارزة لأصوات شابة وقضايا حقوقية، غير أن غياب موقف واضح له تجاه جرائم إسرائيل في فلسطين يتناقض مع صورته التي رسخها على مدى سنوات، خاصة أنه لم يتردد سابقا في إعلان مواقف صريحة تجاه أزمات دولية أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بمشاركة المغرب الرئيس الأمريكي يوقع على الميثاق التأسيسي لمجلس السلام في دافوس

    *العلم الإلكترونية: أسماء لمسردي*

    وقع وزير الشؤون الخارجية والتعاون الافريقي والمغاربة المقيمين بالخارج ناصر بوريطة في دافوس، إلى جانب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على الميثاق التأسيسي لـ « مجلس السلام »، وذلك بتعليمات من جلالة الملك محمد السادس.

    وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت خلال حفل حضره مجموعة من القادة الذين قبلوا دعوة واشنطن للانضمام إلى المجلس، « تهانينا سيدي الرئيس ترامب، الميثاق دخل الآن حيز التطبيق ومجلس السلام بات منظمة دولية رسمية ».

    وذكر بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج أن « المشاركة في هذا المجلس تقتصر على مجموعة محدودة من الزعماء البارزين على الصعيد الدولي المنخرطين من أجل مستقبل آمن ومزدهر بالنسبة للأجيال المستقبلية. وتشكل هذه الدعوة اعترافا بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك، نصره الله، وبمكانته كفاعل في مجال السلام لا محيد عنه. كما تشهد على الثقة التي يحظى بها جلالته لدى رئيس الولايات المتحدة والمجتمع الدولي ».

    وبعد أن أشاد بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب من أجل النهوض بالسلام، تفضل الملك محمد السادس بالرد بالإيجاب على هذه الدعوة.

    وكان جلالة الملك محمد السادس رئيس لجنة القدس قد توصل بدعوة من دونالد ترامب، رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، لينضم، كعضو مؤسس لمجلس السلام، كمبادرة تروم « المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم ».

    وسيتخذ مجلس السلام من الناحية القانونية شكل منظمة دولية تطمح إلى النهوض بالاستقرار وإرساء الحكامة وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة أو المهددة بالنزاعات.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • الـمغرب‭ ‬الرقم‭ ‬الصعب‭ ‬في‭ ‬معادلة‭ ‬السلام‭ ‬بالشرق‭ ‬الأوسط

    تنطوي الدعوة التي وجهها دونالد ترامب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية ، إلى جلالة الملك محمد السادس، حفظه الله وأيده وعافاه، لينضم إلى الأعضاء المؤسسين لمجلس السلام الذي يعتزم الرئيس الأمريكي إطلاقه برئاسته، تنطوي هذه الدعوة على دلالات سياسية عميقة، باعتبار أنها اعتراف بالقيادة المستنيرة لجلالة الملك، وبمكانته بصفته، نصره الله، فاعلاً في مجال بناء السلام لا محيد عنه، وشهادة بالثقة التي يحظى بها جلالته لدى رئيس الولايات المتحدة الأمريكية والمجتمع الدولي.

    وهو الأمر الذي يؤكد أن المملكة المغربية تعد الرقم الصعب في معادلة صناعة السلام بمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، لا بصفة جلالة العاهل المغربي رئيساً للجنة القدس المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي فحسب، بل لكون جلالته أحد القادة البارزين والزعماء المتميزين على الصعيد الدولي، والمنخرطين، بكفاءة عالية، في الجهود الدولية من أجل ضمان مستقبل آمن ومزدهر للأجيال المستقبلية .

    إن مجلس السلام، الذي هو من الناحية القانونية، منظمة دولية تأسست بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803 ، يهدف إلى النهوض بالاستقرار وإرساء الحكامة وضمان سلام مستدام في المناطق المتضررة والمهددة بالنزاعات، من خلال التعاون العملي والعمل الفعلي، وعلى أساس شراكات موجهة نحو نتائج ملموسة، حسب ما ورد في بلاغ لوزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، الذي جدد، بالمناسبة، التزام المغرب الثابت تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك، وفقه الله، من أجل سلام عادل ومستدام في الشرق الأوسط، يمكن من إقامة دولة فلسطينية على حدود الرابع من يونيو سنة 1967 ، وعاصمتها القدس الشرقية، تعيش جنباً إلى جنب مع إسرائيل، في أمن وسلام .

    فمن المهام الرئيسة التي سينهض بها مجلس السلام، المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم .وهذه رسالة إنسانية جليلة القدر عظيمة المضمون، لطالما أعرب المغرب عن كامل استعداده للعمل الدولي المشترك، من أجل تحقيق هذه الأهداف الإنسانية السامية، سواء عند اندلاع الحرب المدمرة في قطاع غزة، عبر المؤتمرات التي عقدت بالمناسبة، أو قبل السابع من أكتوبر سنة 2023 ، في العديد من المناسبات ومن فوق المنابر الإقليمية والمحافل الدولية .

    ومن هذا المنطلق، أشاد المغرب بالإعلان عن انطلاق المرحلة الثانية من مخطط السلام الشامل للرئيس دونالد ترامب، وكذا الإحداث الرسمي للجنة الوطنية الفلسطينية لإدارة غزة، التي هي الهيئة التكنوقراطية الانتقالية المشكلة حديثاً بموجب قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2803.

    ومجلس السلام، الذي ستعمل المملكة المغربية على المصادقة على ميثاقه التأسيسي ، يتمتع بشخصية قانونية ودولية ،  وسيتولى وضع إطار العمل وتنسيق التمويل لإعادة إعمار غزة، فضلاً على حصوله على تفويض أممي بموجب قرار مجلس الأمن رقم 2803 الصادر في نوفمبر الماضي .وهي أهداف يلتزم بها المغرب، ويؤكد على أهميتها، سواء في الخطب الملكية السامية، أو في بلاغات وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الأفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج .

    وهكذا تتاح للمغرب الفرصة، ليواصل، وفي إطار مجلس السلام، بذل الجهود لخدمة القضية الفلسطينية، على هذا الصعيد الدولي المستجد بموجب القانون الدولي المستند إلى القرار الأممي السالف الذكر .

    لقد أفاد بلاغ وزارة الخارجية أن جلالة الملك، نصره الله، تفضل بالرد بالإيجاب على دعوة الرئيس الأمريكي، مشيداً في الوقت نفسه بالتزام ورؤية الرئيس دونالد ترامب من أجل النهوض بالسلام العالمي .وهو النهج الذي التزم به المغرب منذ أن أطلق رئيس الولايات المتحدة الأمريكية خطته للسلام الشامل في الشرق الأوسط .

    وهكذا يكون المغرب قد دخل نادي الكبار للمشاركة في بناء السلام العادل المستدام، وللمساهمة مع زعماء بارزين وشخصيات متميزة، في تنفيذ خطة السلام الشامل، من خلال الصلاحيات المخولة قانوناً لمجلس السلام الذي يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إطلاقه باعتباره مبادرة شجاعة تروم المساهمة في جهود السلام بالشرق الأوسط، واعتماد مقاربة جديدة لتسوية النزاعات في العالم.
      العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ذكرى « التطبيع » تبرز نجاح المغرب في إدارة التوازن بين الثوابت والمصالح

    هسبريس – توفيق بوفرتيح

    بمناسبة مرور خمس سنوات كاملة على استئناف العلاقات بين المغرب وإسرائيل، يتجدد النقاش حول هذا القرار باعتباره من أكثر الخيارات الدبلوماسية تعقيدا وإثارة للجدل في تاريخ السياسة الخارجية المغربية الحديثة، خاصة أنه شكّل محطة اختبار حقيقي لقدرة الرباط على إدارة توازن دقيق بين ثوابتها التاريخية، وعلى رأسها دعمها الثابت لحقوق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته، وبين ضرورات التموضع داخل نظام دولي وإقليمي متغيّر باتت تحكمه حسابات المصالح والأمن وتعدّد مراكز القوة والنفوذ على المستوى الجيوسياسي.

    وأكد مهتمون تحدثوا لجريدة هسبريس الإلكترونية بهذه المناسبة أن قرار إعادة العلاقات مع تل أبيب أو ما يعرف إعلاميا بـ”التطبيع” لم يكن مجرد قفزة في المجهول، ولا استجابة لضغط قوى دولية معيّنة؛ بل اختيارا سياديا مغربيا صيغ في سياق فهم عميق لطبيعة التحولات الطارئة على الساحة الدولية، وراهن على إعادة ترتيب موقع المملكة داخل خرائط التأثير الإقليمي ضمن رؤية أوسع للأمن القومي والتموضع الاستراتيجي، دون التفريط في الثوابت التي شكّلت، على الدوام، جوهر سياستها الخارجية؛ وفي مقدمتها مركزية القضية الفلسطينية في الفعل الدبلوماسي المغربي.

    رؤية شاملة ومدرسة مغربية

    في هذا الصدد، قال هشام معتضد، باحث في الشؤون الاستراتيجية، إن “الرباط قدّمت نموذجا مركّبا في تدبير الملفات الحساسة ذات الكلفة الرمزية العالية؛ وهو نموذج يستند إلى تقليد مغربي عريق في السياسة الخارجية، يقوم على التمييز الدقيق بين الثوابت والمتحولات وبين المبدأ والآلية”.

    ولفت معتضد، في تصريح لهسبريس، إلى أن “المغرب لم يتعامل مع هذا القرار بوصفه قطيعة مع الإرث السياسي والأخلاقي المرتبط بالقضية الفلسطينية؛ بل بوصفه إعادة تموضع دبلوماسي محسوبة داخل نظام دولي متغيّر، دون المساس بجوهر الالتزام التاريخي”.

    وأضاف الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن “الخصوصية المغربية في هذا الملف تكمن في أن استئناف العلاقات مع إسرائيل لم يُطرح كخيار أيديولوجي، بل كأداة سيادية ضمن رؤية شاملة للأمن القومي والمكانة الدولية”.

    وأبرز المتحدث عينه أن “الرباط أدارت الملف بمنطق «السياسة الهادئة»، حيث تم تفادي منطق الاستفزاز الداخلي أو التوظيف الشعبوي، واعتماد خطاب مؤسساتي منضبط يؤكد استمرارية دعم الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني، بالتوازي مع توسيع هامش الحركة الدبلوماسية للمملكة، وهذا التوازن يعكس فهما عميقا لطبيعة المجتمع المغربي، ولحدود القبول السياسي الممكن”.

    وأكد معتضد أن “المقاربة المغربية في هذا الشأن استندت إلى فصل الوظائف دون فصل المبادئ؛ فالعلاقات مع إسرائيل أُدرجت في خانة التعاون الثنائي البراغماتي، بينما ظلت القضية الفلسطينية ملفا مستقلا مؤطَّرا بثوابت دستورية وروحية، يتصدرها الدور الخاص للملك بصفته رئيس لجنة القدس”.

    وشدد الباحث في الشؤون الاستراتيجية على أن “هذا الفصل الوظيفي سمح للمغرب بالحفاظ على مصداقيته عربيا وإسلاميا، وفي الوقت ذاته بتوظيف قنوات التواصل الجديدة لخدمة أدوار الوساطة والتهدئة بدل الانكفاء أو العزلة”.

    وعلى المستوى السياسي، سجل معتضد أن “المغرب راهن على الزمن الطويل لا على الربح السريع، فإدارة هذا الملف لم تُبنَ على منطق الإعلان الصاخب، بل على التدرج، وضبط الإيقاع، وتقليص فجوة الصدمة داخل الرأي العام”، مبرزا أن “هذا الأسلوب يعكس مدرسة مغربية كلاسيكية في الحكم تعتبر أن الاستقرار الداخلي شرط سابق لأي مكسب خارجي، وأن السياسة الخارجية الناجحة هي تلك التي تُدار دون أن تتحول إلى عبء داخلي دائم”.

    وشدد المتحدث ذاته على أن “الأهم في التجربة المغربية هو أنها أعادت تعريف مفهوم «الحياد الإيجابي» في القضايا المعقدة. فالمغرب لم ينخرط في اصطفاف أعمى، ولم ينسحب من مسؤولياته التاريخية، بل اختار موقع الفاعل القادر على التواصل مع جميع الأطراف دون التفريط في مرجعيته الأخلاقية”.

    وبيّن الباحث في الشؤون الاستراتيجية أن “أسلوب الرباط في إدارة هذا الملف الحساس يعكس نضجا استراتيجيا مغربيا يوازن بين الواقعية السياسية والشرعية التاريخية. إنها دبلوماسية لا تُدار بردود الفعل؛ بل بمنطق الدولة العميقة، حيث تُقدَّم المصالح العليا دون أن تُمسّ الثوابت، ويُستثمر في التوازن بدل القطيعة، وفي التأثير الهادئ بدل الخطاب العالي”.

    حسم سيادي وفهم عقلاني

    في سياق ذي صلة، اعتبر البراق شادي عبد السلام، محلل سياسي، أن “صياغة قرار استئناف العلاقات مع إسرائيل، وبحكم أبعاده المتعددة، تطلّبت بالضرورة دراسة معمقة وتحليلا دقيقا لجميع الانعكاسات المحتملة على المدى القصير والبعيد، وعلى مختلف المستويات، سواء كانت سياسية أو اقتصادية أو أمنية”.

    وأوضح البراق، في حديث مع هسبريس، أن “هذا القرار الدبلوماسي الاستراتيجي قد يتأثر بالعديد من العوامل المتعلقة بالسياسة والاقتصاد والأمن والشؤون الداخلية والخارجية. وعلى هذا الأساس، فقد تم اتخاذ قرار تطوير هذا المسار الدبلوماسي من طرف العقل الاستراتيجي المغربي بحكمة مدروسة، وبقراءة دقيقة مستفيضة لكل التطورات، بشكل يتوافق مع المصالح العليا الاستراتيجية للشعب المغربي”.

    وسجل المحلل السياسي ذاته أن “المقاربة المغربية في التعاطي مع ملف الصراع الفلسطيني ترتكز على مبدأ الحسم السيادي لإنهاء الحقبة التي كانت تشهد محاولات بعض الأطراف التأثير على المصالح العليا للمملكة عبر تدخلات «وكلاء» إقليميين سعوا إلى رهن القرار الوطني لأجندات خارجية”، مؤكدا أن “العقل الاستراتيجي المغربي نجح في تحييد أدوار هؤلاء الوسطاء الذين حاولوا طويلا توظيف القضايا القومية كأوراق للضغط السياسي أو الابتزاز الجيوسياسي؛ من خلال توظيف أدوات سياسية وإيديولوجية محلية، حيث انتقلت الرباط إلى مرحلة الإدارة المباشرة لملفاتها الحيوية بناء على تقديرات وطنية صرفة”.

    وشدد المتحدث عينه على أن “هذا التحول الاستراتيجي مكّن المغرب من صياغة تحالفاته وفقا لمنطق الندية والمصلحة المتبادلة؛ ما وضع حدّا نهائيا لأي محاولة لخلط الأوراق أو المقايضة بمبادئ الدولة، وضمن للمملكة استقلالية كاملة في اتخاذ قراراتها بما يخدم تطلعات الشعب المغربي ويحصّن أمنه القومي من التدخلات الإقليمية الموجّهة”.

    وزاد قائلا: “في السياق نفسه، لا يمكننا تناسي الدور المركزي للمملكة المغربية، في شخص الملك محمد السادس، في نصرة القضايا العادلة في الملف الفلسطيني، والحفاظ على المقدسات الإسلامية في القدس الشريف، واحترام حرية ممارسة الشعائر الدينية لأتباع الديانات السماوية الثلاث، وفي دعم جهود تحقيق السلام في منطقة الشرق الأوسط”.

    وأبرز المحلل السياسي أن “الأمر يتعلق برسالة واضحة للداخل والخارج بأن المغرب ينتهج دبلوماسية الوضوح والشفافية والدفاع عن المصالح القومية العليا، وفق مبدأ احترام حقوق الآخرين، بشكل ينزع صفة الوكيل التجاري عن بعض الكيانات والأنظمة والتنظيمات والجماعات والأحزاب التي جعلت من القضية الفلسطينية أصلا تجاريا لاستخدامه وقت الحاجة”.

    وخلص البراق شادي عبد السلام إلى أن “المغرب يقدم نفسه كشريك استراتيجي متمكن من كل الأوراق والملفات الإقليمية بشكل دقيق. وعليه، فإن ترسيخ العلاقات المغربية-الإسرائيلية في ظل الظروف الإقليمية والعالمية الحالية هو امتداد لصيرورة تاريخية من الفعل الدبلوماسي المتزن والمتوازن”، لافتا إلى أن “المغرب أظهر أيضا كفاءة عالية في استيعاب التفاعلات المجتمعية، من خلال ربط هذا القرار بالهوية المغربية المتعددة الروافد التي يشكّل المكوّن العبري جزءا دستوريا وأصيلا منها؛ ما أدى إلى تحويل النقاش من حيز الرفض المطلق إلى حيز الفهم العقلاني لضرورات الدولة وديناميات التعايش في المجتمع”.

    إقرأ الخبر من مصدره