مهرجان برلين في “مرمى النيران”.. غزة تسقط قناع “الحياد الفني” وتفجر موجة انسحابات واحتجاجات

Écrit par

dans

زينب شكري

تحولت الدورة الـ76 من مهرجان برلين السينمائي الدولي التي تنظم في الفترة ما بين 12 و 22 فبراير الجاري، إلى ساحة سجال مفتوح، بعدما طغى الجدل السياسي على أجواء العروض والجوائز.

وبدل أن يبقى النقاش محصورا في تقييم الأفلام والاتجاهات الفنية، وجد المهرجان نفسه في قلب انتقادات حادة بسبب ما وصفه فنانون بـ”الصمت المؤسسي” تجاه الحرب على غزة، مقابل مواقف سابقة أكثر وضوحا بشأن الحرب في أوكرانيا والأوضاع في إيران.

واندلعت الشرارة الأولى خلال مؤتمر صحافي لرئيس لجنة التحكيم، المخرج الألماني فيم فيندرز، بعدما قال إن السينما ينبغي أن “تبقى بعيدة عن السياسة” وذلك ردا على سؤال عن موقف ألمانيا الداعم لإسرائيل، معتبرا أن صناع الأفلام يشكلون “ثقلا موازنا للسياسة” لا طرفا فيها.

من جانبها، قالت عضو لجنة التحكيم المنتجة البولندية إيفا بوشينسكا، إنه من غير العادل بعض الشيء توقع أن تتخذ اللجنة موقفا مباشرا من القضية، في إشارة إلى أن دور اللجنة فني بالأساس.

ولم تمر تصريحات لجنة التحكيم مرور الكرام، بل فتحت بابا واسعا للانتقاد، خاصة من ضيوف ومشاركين رأوا أن الفصل بين الفن والسياسة في سياق حرب دامية أمر يصعب تبريره.

وفي هذا السياق، أعلنت الكاتبة الهندية أرونداتي روي انسحابها من المهرجان، حيث كانت مدعوة لتقديم نسخة مرممة من فيلم “In Which Annie Gives It Those Ones” الذي شاركت في بطولته وكتبت سيناريوه عام 1989.

وأوضحت روي في بيان صحفي، أنها شعرت بـ”الصدمة والاشمئزاز” من تصريحات رئيس لجنة التحكيم وأعضاء فيها، واعتبرت أن القول بعدم تسييس الفن موقف غير مقبول أخلاقيا في ظل ما يجري في غزة.

وأضافت روي أن ما يحدث “إبادة جماعية للشعب الفلسطيني”، وأن التاريخ سيحاسب الفنانين الكبار إذا لم يعلنوا مواقف واضحة.

وفي موقف لافت آخر، رفضت المخرجة التونسية كوثر بن هنية تسلم جائزة “الفيلم الأكثر قيمة” الممنوحة لعملها صوت هند رجب خلال أمسية “سينما من أجل السلام”.

وتركت بن هنية التمثال في القاعة، معتبرة أن ما جرى للطفلة هند رجب ليس حادثة معزولة بل جزء من سياق أوسع، وأن السينما لا يمكن أن تتحول إلى أداة “لغسل الصورة” بينما تُخنق أصوات الضحايا.

وتصاعد الاحتقان بعد توقيع أكثر من 80 ممثلا ومخرجا وعاملا في القطاع السينمائي من المشاركين في مهرجان برلين، بينهم تيلدا سوينتون وخافيير بارديم، رسالة مفتوحة طالبوا فيها إدارة المهرجان باتخاذ موقف واضح من الحرب على غزة.

الرسالة، التي نشرتها مجلة Variety، دعت إدارة المهرجان إلى “الوفاء بواجبها الأخلاقي” والتعبير بوضوح عن معارضتها لما وصفته بالإبادة الجماعية والجرائم ضد الإنسانية، مع التأكيد على حماية حرية الفنانين في التعبير عن معاناة الفلسطينيين.

الموقعون عبروا عن استيائهم من تجاهل إدارة المهرجان لمطالب متكررة بإصدار بيان يعترف بحق الفلسطينيين في الحياة، معتبرين أن ذلك “أقل ما يمكن فعله”.

ولم يصدر إلى حدود الآن أي تعليق رسمي يبدد هذا الجدل، ما أبقى باب التأويل مفتوحا وزاد من الضغط الإعلامي.

ويصنف مهرجان برلين السينمائي تقليديا ضمن أكثر المهرجانات السينمائية انخراطا في النقاشات السياسية، مقارنة بـمهرجان البندقية ومهرجان كان، إذ لطالما تفاخر وتغنى باحتضانه لأفلام من بيئات مهمشة ومنح مساحة بارزة لأصوات شابة وقضايا حقوقية، غير أن غياب موقف واضح له تجاه جرائم إسرائيل في فلسطين يتناقض مع صورته التي رسخها على مدى سنوات، خاصة أنه لم يتردد سابقا في إعلان مواقف صريحة تجاه أزمات دولية أخرى.

إقرأ الخبر من مصدره