Étiquette : المجلس الأعلى للسلطة القضائية

  • القضاء يدخل على خط « البورصة ».. اتفاق لمواجهة غسل الأموال وحماية السوق المالية

    وقع المجلس الأعلى للسلطة القضائية والهيئة المغربية لسوق الرساميل، اليوم الأربعاء بالرباط، اتفاقية إطار للشراكة والتعاون.

    وقد وقع هذه الاتفاقية كل من محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، وطارق الصنهـاجي، رئيس الهيئة المغربية لسوق الرساميل، وتهدف إلى تعزيز التعاون المؤسساتي بين المؤسستين من خلال تبادل الخبرات، والتكوين القانوني المتخصص، ودعم البحث العلمي، وتنمية القدرات في مجالات سوق الرساميل، والمنازعات، والإجراءات القضائية.

    وتم وضع برنامج للتعاون متعدد الأبعاد يشمل « تنظيم دورات تكوينية وورشات حول مكافحة الجرائم المرتبطة بالبورصة، وغسل الأموال، وتمويل الإرهاب، وكذا حول آخر المستجدات المتعلقة بالجريمة المالية » و »تنظيم ندوات وأيام دراسية حول الجرائم المرتبطة بالأدوات المالية، وإحداث فضاءات للتبادل والنقاش بشأن القضايا القانونية المرتبطة بتأثير التطورات التكنولوجية الحديثة »

    ويضم البرنامج، وفق بلاغ توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، « التعاون من أجل تطوير كل المبادرات الرامية إلى تعزيز الشفافية ونزاهة الأسواق المالية » و »تبادل الوثائق والتقارير والدراسات العلمية وفقا للمساطر المعمول بها » إلى جانب « التعاون في إنجاز البحوث العلمية المتخصصة في التشريع المالي وأسواق الرساميل ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء يواجه الفساد المالي ويعزز تخليق الانتخابات وحماية المال العام

    *العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*

    يشكل تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية، وفق ما أكده مسؤولون قضائيون وخبراء في المالية العمومية، الذين شددوا على أن حماية المرفق العام وترسيخ المسار الديمقراطي يقتضيان تفعيل آليات الزجر والوقاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة ضمن منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة.

    وجاءت هذه المواقف خلال ندوة علمية نظمها الرواق المشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في إطار برنامج يهم قضايا الحكامة وتعزيز دولة الحق والقانون، حيث تم التوقف عند دور القضاء في تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية.

    وفي هذا السياق، اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، أن الجرائم المالية تمثل تحديا مركزيا للاقتصاد الوطني لما لها من انعكاسات مباشرة على سير المرافق العمومية وتعطيل البرامج التنموية. وأبرز في هذا الإطار انخراط المغرب في الجهود الدولية لمحاربة الفساد، خاصة عبر المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة ذات الصلة، وتطوير الترسانة القانونية الوطنية، لاسيما في ما يتعلق بغسل الأموال وحماية المبلغين.

    وأوضح المسؤول القضائي أن فعالية التصدي لهذا النوع من الجرائم تستلزم اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على التكامل بين الحجز والمصادرة والبحث المالي الموازي، باعتبارها حلقات مترابطة في مسار تتبع الأموال غير المشروعة. وأضاف أن المصادرة كعقوبة مالية ترتبط بنتائج البحث المالي الموازي وإجراءات الحجز، بما يسمح بتحديد الممتلكات المتحصلة من أنشطة غير قانونية واسترجاعها لفائدة الدولة.

    كما شدد على أن البحث المالي الموازي يمثل أداة أساسية لكشف الامتدادات الخفية للجريمة المالية، من خلال تتبع حركة الأموال وتحليل مصادرها وتحديد المستفيدين الفعليين، اعتمادا على معطيات المؤسسات المالية والتصريحات بالاشتباه والسجلات الرسمية والمصادر المفتوحة، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية والهيئات المالية، إلى جانب تطوير التعاون الدولي بالنظر للطابع العابر للحدود لهذه الجرائم.

    من جهته، أكد عبد العزيز الغزاوي، رئيس شعبة القضاء الإداري بقطب القضاء المتخصص، أن تخليق الممارسة الانتخابية يعد رهانا دستوريا يعكس مستوى الثقة في المسار الديمقراطي. وأوضح أن القضاء الإداري يضطلع بدور أساسي في تأطير مختلف مراحل العملية الانتخابية، من القيد في اللوائح الانتخابية إلى إعلان النتائج، استنادا إلى اجتهادات قضائية رسختها محكمة النقض.

    وأضاف أن هذا الدور يشمل ضبط شروط الترشح وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، إلى جانب مراقبة سير الحملات الانتخابية. كما أشار إلى اعتماد مقاربة متوازنة في التعامل مع الطعون الانتخابية، بحيث لا يتم إلغاء النتائج إلا في الحالات التي يثبت فيها تأثير المخالفات على مخرجات الاقتراع، خصوصا في حالات التدليس.

    ويمتد دور القضاء، وفق المتدخل، إلى ما بعد إعلان النتائج، من خلال مراقبة سلوك المنتخبين وتفعيل آليات العزل والتجريد في حالات الإخلال بالواجبات أو تضارب المصالح، بما يهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

    وفي ما يخص الرقابة المالية، أوضح شفيق البهوي، رئيس فرع الغرفة الرابعة بالمجلس الأعلى للحسابات، أن تخليق الحياة العامة لا يقتصر على غياب المخالفات، بل يشمل ترسيخ قواعد الاستقامة في التدبير العمومي. وبين أن الرقابة المالية تقوم على شقين: قضائي زجري، وآخر يرتكز على مراقبة التسيير وتقييم الأداء.

    وسجل أن آليات مراقبة التسيير والتصريح بالممتلكات تشكل أدوات وقائية أساسية لرصد الاختلالات وتعزيز الشفافية، مبرزا دور المجلس في مراقبة تمويل الأحزاب السياسية ونفقات الحملات الانتخابية وتتبع تنفيذ التوصيات.

    من جانبه، حذر جمال حاحو، المحامي العام بالمجلس الأعلى للحسابات، من مخاطر « التسيير بحكم الواقع » الذي يتم خارج الإطار القانوني ويؤدي إلى تبديد المال العام، مؤكدا إمكانية مساءلة مرتكبيه وإلزامهم بإرجاع الأموال المختلسة، فضلا عن إمكانية إحالة بعض الأفعال على القضاء الجنائي.

    واعتبر عبد الرحمن الشرقاوي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تخليق الحياة العامة يمثل خيارا استراتيجيا مؤطرا بدستور 2011 وخطابات ملكية سابقة، مبرزا أن هذا الدستور كرس استقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز أدوار مؤسسات الرقابة. وأضاف أن التحدي الأساسي يظل أخلاقيا ومجتمعيا، ويتطلب ترسيخ ثقافة النزاهة عبر التربية والإعلام والتكوين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يكرس ريادته القارية في إدماج المرأة بسلك القضاء بنسبة تقارب 35%

    العمق المغربي

    كشفت معطيات حديثة صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية أن 26 قاضية يتولين حاليا مهام المسؤولية بمختلف درجات المحاكم بالمملكة، مشيرة إلى أن نسبة المسؤولات القضائيات تمثل 10,62 في المائة من مجموع مناصب المسؤولية بالمحاكم، مقابل 18 في المائة داخل محكمة النقض، حيث تشغل النساء منصب رئيسة غرفة وست رئاسات لهيئات قضائية.

    وأوضح محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس، خلال الجلسة الافتتاحية لمؤتمر دولي بالرباط حول “مسارات النساء القاضيات: أزيد من 65 سنة من التجربة المغربية ورؤى متقاطعة”ر أن 67 قاضية يتولين مهام إدارية عليا داخل مؤسسات من بينها المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ورئاسة النيابة العامة، ووزارة العدل، والمعهد العالي للقضاء، وقضاء الاتصال، فضلا عن تمثيلية نسائية داخل بعض المجالس الدستورية.

    وسجل عبد النباوي ، أن من بين هؤلاء القاضيات رئيسة أولى لمحكمة الاستئناف ووكيلة عامة للملك بمحكمة استئناف تجارية، إلى جانب رئيسات محاكم ووكيلات الملك بعدد من المحاكم العادية والمتخصصة.

    وحسب المجلس الأعلى للسلطة القضائية، إن سنة 2017 شكلت محطة مفصلية بدخول المرأة القاضية إلى المجلس الأعلى للسلطة القضائية عبر ثلاث قاضيات ساهمن في تأسيس أول مجلس مستقل عن السلطة الحكومية المكلفة بالعدل، مبرزا أن القاضية المغربية أثبتت كفاءتها في مختلف المسؤوليات التي أسندت إليها.

    كما توقع أن يشهد المستقبل تعزيزا لحضور النساء في القضاء، في ظل بلوغ نسبتهن 34,66 في المائة ضمن الفوج 49 من الملحقين القضائيين الذين يتابعون تكوينهم بالمعهد العالي للقضاء، مبرزا أن المجلس جعل تمكين المرأة القاضية ضمن أولويات استراتيجيته، من خلال تقييم وضعيتها واقتراح آليات تعزيز ولوجها لمناصب القيادة.

    من جهته، أكد هشام البلاوي، الوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، أن انعقاد هذا المؤتمر يعكس الاهتمام المتزايد بتعزيز حضور المرأة في سلك القضاء وتوليها مناصب قيادية، بما ينسجم مع مكانتها داخل المجتمع. وشدد على أن تحقيق المساواة بين الجنسين ليس فقط ضرورة مجتمعية، بل هو أيضا تكريس لمقتضى دستوري، مذكرا بأن دستور 2011 كرس مبدأ المساواة والسعي نحو المناصفة.

    وأضاف أن تحقيق المساواة داخل منظومة العدالة يظل من أبرز التحديات الراهنة، باعتباره امتدادا لرهان أوسع يتعلق بإقرار المساواة بين النساء والرجال في مختلف المجالات، مشيرا إلى أن تمثيلية المرأة داخل الجهاز القضائي تكتسي أهمية خاصة لما تحمله من دلالات رمزية وتأثير مباشر على تعزيز التنمية وتحرير الطاقات النسائية. كما اعتبر أن حضور المرأة القاضية يشكل مصدر إلهام للأجيال الصاعدة ويساهم في تعزيز حماية الحقوق والحريات وترسيخ مبدأ المساواة أمام القانون.

    وفي السياق ذاته، أبرز البلاوي أن المغرب كان سباقا على المستويين العربي والإفريقي في إدماج المرأة في سلك القضاء، حيث تم تعيين أول قاضية سنة 1961، ما يعكس ريادة المملكة في فتح هذا المجال أمام النساء منذ فجر الاستقلال.

    من جانبها، أكدت زينب العدوي على الحضور الفاعل للمرأة داخل القضاء المالي، مشيرة إلى أن هذا الحضور يعود إلى بداية الثمانينات مع انطلاق عمل المجلس الأعلى للحسابات. وأوضحت أن عدد القاضيات بالمحاكم المالية ارتفع من قاضية واحدة سنة 1984 إلى 117 قاضية سنة 2026، أي ما يمثل 28 في المائة من مجموع القضاة.

    كما سجلت أن المجلس الأعلى للحسابات يعد ضمن 30 في المائة من الأجهزة العليا للرقابة التي تقودها نساء على الصعيد الدولي، معتبرة أن التحدي لم يعد مرتبطا بولوج النساء إلى القضاء المالي، بل بتمكينهن من مناصب المسؤولية واتخاذ القرار. وأبرزت أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تضاعف عدد المسؤولات القاضيات ليصل إلى 22 قاضية، بزيادة تقدر بـ17 في المائة، بفضل اعتماد مقاربة تقوم على المساواة وتثمين الكفاءات وتشجيع النساء والشباب.
    من جهته، شدد ديميتار تزانتشيف على أن تحقيق المساواة داخل مؤسسات العدالة ليس مجرد هدف، بل شرط أساسي لتعزيز مصداقية وفعالية دولة الحق والقانون، مؤكدا أن العدالة التي تعكس تركيبة المجتمع، بما في ذلك الحضور النسائي في مختلف المناصب، هي الأكثر إنصافا ونجاعة.

    وأضاف أن الاتحاد الأوروبي يتقاسم مع المغرب قناعة مفادها أن تعزيز تمثيلية النساء داخل القضاء، سواء كقاضيات أو كرئيسات محاكم ووكيلات عامات وعضوات في المحاكم العليا، يشكل ركيزة أساسية لتحقيق العدالة الشاملة. كما أشار إلى أن هذا المؤتمر يشكل مناسبة لتكريم الرائدات في المجال القضائي وتعزيز إدماج مقاربة النوع في السياسات القضائية.

    بدورها، نوهت ماريا روتانن، المديرة العامة للديمقراطية وكرامة الإنسان بـمجلس أوروبا، بالتقدم الذي أحرزه المغرب في مجال المساواة بين الجنسين، خاصة في قطاع العدالة خلال السنوات الأخيرة، مؤكدة أهمية تعزيز القيادة النسائية داخل هذا المجال.

    ويبحث هذا المؤتمر الدولي، المنظم على مدى يومين بشراكة بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ومجلس أوروبا والاتحاد الأوروبي واللجنة الأوروبية لفعالية العدالة، سبل تعزيز حضور المرأة في مواقع القرار القضائي.

    ويتضمن برنامج المؤتمر، إلى جانب الجلستين الافتتاحية والختامية، جلستين متخصصتين تتمحوران حول “رائدات القضاء: مسار تعزيز المكانة” و“الإصلاحات والدينامية المؤسساتية: نحو تعزيز الريادة القضائية النسائية”، فضلا عن مائدتين مستديرتين تناقشان موضوعي “نحو قيادة نسائية: مسار وإصلاحات وديناميات في السلك القضائي” و“عدالة الغد: أي سبل لتعزيز القيادة النسائية داخل المنظومة القضائية؟”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لتعزيز الوساطة القضائية.. دورة تكوينية لتطوير مهارات القضاة

    نظم المجلس الأعلى للسلطة القضائية، بشراكة مع برنامج تطوير القانون التجاري التابع لوزارة التجارة الأمريكية وسفارة الولايات المتحدة الأمريكية بالرباط، دورة تكوينية متخصصة، حول موضوع « الوساطة في القضاء المغربي »، لفائدة قضاة المحاكم التجارية والمحاكم الابتدائية، يومي 23 و24 مارس بمدينة الرباط، و26 و27 مارس بمدينة مراكش.

    وأوضح البيان الذي توصل « تيلكيل عربي » بنسخة منه، أن هذه الدورة التكوينية تهدف إلى تعزيز قدرات القضاة وتطوير مهاراتهم في مجال تشجيع اللجوء إلى الوساطة باعتبارها آلية بديلة وفعالة لتسوية المنازعات، ولا سيما المرتبطة بالقروض والخلافات التعاقدية، بما يسهم في تحسين جودة العدالة وتيسير الولوج إليها.

    وأشار البيان إلى أن هذه الدورة تروم تشجيع القضاة على تفعيل الصلاحية المخولة لهم بمقتضى المادة 13 من قانون التنظيم القضائي للمملكة، والمتمثلة في دعوة الأطراف إلى تسوية نزاعهم عن طريق الوساطة باعتبارها آلية بديلة لتسوية المنازعات.

    وفي هذا الصدد، أفادت ماريان غيران ماكمانوس، مستشارة برنامج تطوير القانون التجاري لمنطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بوزارة التجارة الأمريكية، في تصريح لها أنه « بشراكة مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تفخر وزارة التجارة الأمريكية، من خلال برنامج تطوير القانون التجاري، وبالتعاون مع وزارة الخارجية الأمريكية، بدعم قضاة المحاكم التجارية في المغرب لتعزيز اللجوء إلى الوساطة في تسوية المنازعات التجارية » مضيفة أن التعاون يمثل « خطوة مهمة نحو إرساء الطابع المؤسساتي للوساطة داخل المنظومة القضائية المغربية، بما يسهم في تحسين نجاعة تسوية النزاعات التجارية، وتخفيف تراكم القضايا، وتعزيز بيئة قانونية أكثر تعاوناً وجاذبية للأعمال ».

    للإشارة، يشارك في هذه الدورة التكوينية خبراء دوليون إلى جانب خبراء مغاربة، كما ستجمع بين العروض النظرية والتطبيقات العملية، من خلال تقديم نماذج وتجارب ناجحة في مجال الوساطة بالمغرب والخارج، وذلك بهدف إبراز المزايا العملية لهذه الآلية في التسوية السريعة والفعّالة للنزاعات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقر قواعد جديدة للإثبات الجنائي تنهي “سطوة” المحاضر وتعزز حماية المتهمين

    خالد فاتيحي

    أقرّ البرلمان المغربي تعديلات هامة على قانون المسطرة الجنائية في خطوة وصفها خبراء قضائيون بأنها إعادة ترتيب دقيقة لمنظومة الإثبات الجنائي، مع تعزيز مبدأ “الاقتناع الصميم” للقاضي وحماية حقوق الأطراف المعنية، سواء من المشتبه فيهم أو الشرطة القضائية.

    أفادت وثائق صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ضمن سلسلة مستجدات قانون المسطرة الجنائية (القانون رقم 03.23)، عن إحداث تغييرات جوهرية في منظومة وسائل الإثبات الجنائي، تهدف إلى الموازنة بين “حرية الإثبات” و”ضمانات المحاكمة العادلة”، مع منح سلطة تقديرية أوسع للقضاء في تقييم الأدلة.

    في النسخة السابقة من قانون المسطرة الجنائية، كانت محاضر الشرطة القضائية تُعامل غالبا على أنها وثائق ذات حجية كبيرة، ما منحها قوة إثباتية شبه تلقائية أمام المحكمة. هذا الأمر كان يثير جدلا واسعا بين الخبراء القانونيين، إذ كان يسمح أحيانا بالاعتماد على محاضر غير مكتملة أو لم يُستوف فيها جميع الشروط الشكلية.

    أما شهادة المتهم ضد متهم آخر، فقد كانت تُقبل في المحاكم أحيانا كدليل دون ضوابط واضحة، ما ساهم في تسجيل حالات إدانة اعتمدت على تصريحات فردية دون أدلة مادية داعمة. كذلك، لم تكن هناك نصوص واضحة تسمح بالاستماع إلى عناصر الشرطة المكلفة بالاختراق الأمني، ما كان يحول دون الاستفادة من معلومات سرية مهمة لحل القضايا الجنائية المعقدة.

    في خطوة اعتبرها مختصون تعزيزا لحياد القضاء ووضوح الإجراءات، أدرج القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة الجنائية المغربي، سلسلة من الإصلاحات الدقيقة التي طالت منظومة الإثبات الجنائي، وشملت أساسا حجية محاضر الشرطة القضائية، ونظام شهادة المتهمين، وإجراءات الاستماع إلى العناصر الأمنية المكلفة بالاختراق، في إطار تعزيز مبدأ “الاقتناع الصميم” للقاضي.

    وحدد القانون الجديد، عبر المواد 289 و290 و291، قواعد واضحة للتعامل مع المحاضر التي ينجزها ضباط الشرطة القضائية. وبموجب هذه المقتضيات، لم تعد جميع المحاضر تتمتع بنفس القوة الإثباتية، حيث حصر المشرع الحجية التي لا يمكن دحضها إلا بإثبات العكس في المحاضر المتعلقة بالجنح والمخالفات، مع اشتراط شكلية دقيقة تشمل المعاينة الشخصية للضابط.

    أما المحاضر الأخرى، فقد اعتُبرت “مجرد تصريحات” خاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة، مما يمنح القضاء الحق في استبعادها حال عدم كفايتها لإقامة دليل جنائي متين. وأوضح القانون بشكل قاطع أن تصريحات المتهم ضد غيره لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للإدانة.

    ونصت المادة 286 على وجوب وجود قرائن قوية ومنسجمة تدعم هذه الإفادات قبل أن ترقى لمرتبة دليل الإدانة. كما أقر القانون إمكانية تلقي هذه الإفادات دون أداء اليمين القانونية، معتبرة إياها عنصرا استئناسيا يساعد المحكمة على الوصول إلى الحقيقة، دون أن تمنحها القوة الكاملة للشهادة القانونية إلا بوجود أدلة مادية داعمة.

    وعالج القانون ثغرة “شهادة متهم على متهم” التي لطالما أثارت نقاشا حقوقيا، حيث اشترطت المادة 286 قرائن قوية للارتقاء بهذه الشهادة إلى مرتبة الدليل. كما استحدث القانون آلية قانونية لاستثمار نتائج “الاختراق الأمني” عبر شهادة الضابط المختص بصفة شاهدا محميا. وتؤكد هذه المستجدات على الدور المحوري لتعليل الأحكام القضائية، حيث لم يعد يكفي اقتناع القاضي بالذنب، بل بات ملزماً بتبرير هذا الاقتناع بقرائن ملموسة، وإلا فالأصل هو الحكم بالبراءة.

    وأدخل القانون للمرة الأولى مقتضى يتيح الاستماع إلى ضابط الشرطة أو العون الذي نفذ عمليات الاختراق الأمني بصفته شاهدا أمام المحكمة، وفق المادة 296. وحدد المشرع ثلاثة ضوابط أساسية لهذا الإجراء: أن تكون شهادة العنصر الأمني الوسيلة الوحيدة لإثبات الحقيقة، وألا تؤدي إلى كشف هويته أو تعريضه للخطر، مع إحالة إجراءات الاستماع إلى مقتضيات المواد 325 إلى 347 لضمان الحماية القانونية.

    وتأتي هذه الإصلاحات لتعزيز مبدأ “الاقتناع الصميم”، حيث أصبح القاضي ملزما بتعليل حكمه على أسس واقعية وقانونية واضحة. كما نص القانون على وجوب تصريح القاضي ببراءة المتهم عند غياب إثباتات قاطعة، إعمالا لمبدأ تفسير الشك لصالح المتهم، بما يرسخ ضمانات المحاكمة العادلة ويضمن استقلالية القرار القضائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع قياسي في تظلمات سنة 2024.. أكثر من 47 ألف مواطن طرقوا باب المجلس الأعلى للسلطة القضائية منذ 2017

    أفاد تقرير للمجلس الأعلى للسلطة ‏القضائية بأنه استقبل ما مجموعه 7513 شكاية وتظلما خلال سنة 2024، مبرزا أن عدد الشكايات التي تلقاها منذ سنة 2017 وحتى نهاية 2024 بلغ 47 ألف و735 شكاية، مما يشر إلى ‏أن “الثقة في هذه المؤسسة متراكمة وراسخة، وأن حضورها أصبح جزءا أصيلا من المشهد القضائي ‏الوطني”‎.‎

    وأوضح المجلس، في تقريره لسنة 2024، أن هذا الرقم المسجل خلال سنة 2024 الذي يعد مرتفعا مقارنة بالسنوات السابقة، ‏يدل على أن المواطن المغربي، والجمعيات المدنية، والمؤسسات المهنية، وحتى الجالية المغربية بالخارج، ‏أصبحوا يعتبرون المجلس عنوانا للإنصاف ومكانا لتصحيح…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقرير : المجلس الأعلى للسلطة القضائية اتخذ سنة 2024 إجراءات مؤسسية هامة لتعزيز قدرته على تتبع الأداء

    marche verte 2025

    اتخذ المجلس الأعلى للسلطة القضائية سنة 2024، في إطار اضطلاعه بمهام تأطير العمل ‏القضائي وضمان حسن سير العدالة وتعزيز ثقة المتقاضين، عدة إجراءات مؤسسية هامة لتعزيز قدرته على تتبع الأداء‎.

    وذكر المجلس في تقريره لسنة 2024، توصلت وكالة المغرب العربي للأنباء بنسخة منه، أن هذه الإجراءات تمثلت في استكمال الهياكل الإدارية للأقطاب القضائية الثلاثة، ‎(‏المدني والجنائي والمتخصص)‎، وتفعيل مهامها بشكل كامل، لمباشرة دورها المحوري في تتبع…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دورة تكوينية بمراكش حول تعزيز حماية الأطفال في الكفالة العابرة للحدود

    شكل موضوع “حماية الأطفال في الكفالة العابرة للحدود: دور القضاء وفعالية آليات التعاون القضائي الدولي”، محور دورة تكوينية، نُظمت اليوم الخميس بمراكش، بمبادرة من المعهد العالي للقضاء.

    وتتوخى هذه الدورة التكوينية، المنظمة بتنسيق مع المجلس الأعلى للسلطة القضائية، تحت شعار “كفالة الأطفال بالخارج: حماية تتجاوز الحدود وقضاء ضامن للحقوق”، تعزيز قدرات القضاة في مجال معالجة قضايا كفالة الأطفال في الخارج، والرفع من فعالية أدائهم من خلال التمكين القانوني والتقني لتوفير حماية ناجعة…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أزيد من 16 ألف طلب لزواج القاصرات بالمغرب في 2024.. 92% من الطلبات تخص غير المتمدرسين

    سفيان رازق

    سجل المجلس الأعلى للسلطة القضائية أزيد من 16 ألف طلبا لزواج القاصرات سنة 2024 بتراجع بلغ 17 في المائة مقارنة بسنة 2023، مبرزا أن أكثر من 96% من القاصرين لا يمارسون أي نشاط مهني.

    وحسب المعطيات الإحصائية المسجلة برسم سنة 2024 بالتقرير السنوي للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، فيظهر أن عدد الطلبات المسجلة بلغ 16755 طلباً، مسجلاً انخفاضاً مقارنة مع سنة 2023، بفارق 3437 طلباً، أي بنسبة 17,02%.

    كما عرفت طلبات زواج الإناث دون سن الأهلية تراجعاً مقارنة مع سنة 2023، حيث انتقلت من 20002 إلى 16501 طلباً ، بفارق 3501 طلباً ، أي بنسبة 17,50 %، على خلاف طلبات زواج الذكور دون سن الأهلية التي ارتفعت من 190 طلباً سنة 2023 إلى 254 طلباً سنة 2024، بزيادة بنسبة 33,68%.

    وبلغت نسبة قبول طلبات الزواج دون سن الأهلية سنة 2024 نسبة 62,94%، مسجلة استقراراً مقارنة مع سنة 2023، ومن جهة أخرى، أظهرت هذه المعطيات أن أكثر من 96% من طلبات زواج القاصرين أصحابها لا يمارسون أي نشاط مهني.

    وأبرز التقرير ذاته أن “الزواج دون سن الأهلية سائد في صفوف القاصرين غير المتمدرسين، حيث وصل عدد طلبات الزواج المسجلة من طرف هذه الفئة برسم هذه السنة إلى 15503 طلباً، أي بنسبة 92,53% من مجموع الطلبات المسجلة، وكذا في صفوف القاصرين القاطنين بالمجال القروي، حيث وصل عدد الطلبات المسجلة من طرفهم إلى 13091 طلباً، بنسبة 78,13%.

    وأشار المجلس الأعلى للسلطة القضائية إلى أن عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية المسجلة خلال هذه السنة لا تشكل سوى 6,46 % من مجموع طلبات الزواج البالغ عددها 259212 طلباً.

    ومن خلال هذه المعطيات الإحصائية يظهر أن الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بمراكش احتلت المرتبة الأولى من حيث عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية بما مجموعه 2941 طلباً، بنسبة 17,55%، تليها الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بفاس بما مجموعه 2394 طلباً، بنسبة 14,29%، ثم الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة بما مجموعه 1480 طلباً، بنسبة 8,83%، في حين سجل أقل عدد بالدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بكلميم بما مجموعه 48 طلباً، بنسبة لا تتعدى 0,29%.

    كما يظهر أن الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالرشيدية احتلت المرتبة الأولى من حيث نسبة طلبات الزواج دون سن الأهلية المقبولة، مقارنة مع عدد الطلبات الرائجة بنسبة بلغت 81,01 %، تليها الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بفاس بنسبة وصلت إلى 76,56 %، ثم الدائرة القضائية لمحكمة الاستئناف بالقنيطرة بنسبة 75,65 %.

    ووفق التقرير ذاته، يلاحظ أن عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية الرائجة المتعلقة بالإناث بلغ ما مجموعه 16730 طلبًا، بنسبة 98.50 % من مجموع الرائج، فيما بلغ عدد الطلبات الرائجة المتعلقة بالذكور 255 طلبًا، بنسبة لا تتعدى 1.50%.

    أما بالنسبة لعدد الطلبات المقبولة المتعلقة بالإناث، فقد بلغ 10570 طلبًا، بنسبة 63.18 % من الرائج، في حين لم تتجاوز الطلبات المقبولة المتعلقة بالذكور 121 طلبًا، بنسبة 47.45 %، بينما يظهر تراجع عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية لدى الإناث خلال سنة 2024 بنسبة 17,5-%، مقابل ارتفاعها لدى الذكور بنسبة 33,68% مقارنة مع سنة 2023.

    وتظهر المعطيات الإحصائية تصدر عدد طلبات الزواج دون سن الأهلية للفئة العمرية التي تجاوزت سن 17 سنة بما مجموعه 10984 طلبًا، بنسبة 65,56 % من مجموع الطلبات المسجلة، صدر بشأنها 7828 مقررًا بالقبول، بنسبة 70,55 % من الرائج. تليها طلبات الزواج للفئة العمرية من 16 إلى 17 سنة بما مجموعه 5079 طلبًا، بنسبة 30,31 %، صدر بشأنها 2772 مقررًا بالقبول، بنسبة 53,64 %.

    وجاءت طلبات الزواج للفئة العمرية من 15 إلى 16 سنة بما مجموعه 633 طلبًا، بنسبة 3,78 %، صدر بشأنها 90 مقررًا بالقبول، بنسبة 13,60 %، وأخيرًا طلبات الزواج للفئة العمرية أقل من 15 سنة بما مجموعه 59 طلبًا، بنسبة 0,35 %، صدر بشأنها مقرر واحد بالقبول، بنسبة 1,67 %.

    وأظهر التقرير انتشار زواج القاصر في صفوف القاصرين غير المتمدرسين، حيث بلغ عدد طلبات الزواج المسجلة من طرف هذه الفئة برسم هذه السنة 15503 طلبًا، بنسبة 92,53 % من المسجل، تليها طلبات فئة المتمدرسين بما مجموعه 885 طلبًا، بنسبة 5,28%، وأخيرًا طلبات فئة المنقطعين عن الدراسة 367 طلبًا، بنسبة 2,19%، كما بلغت نسبة الاستجابة لهذه الطلبات من الرائج بالنسبة لفئة غير المتمدرسين نسبة 64,26 %، وفئة المتمدرسين نسبة 48,36 %، وفئة المنقطعين عن الدراسة نسبة 43,09%.

    وتظهر المعطيات ذاتها انتشار الزواج دون سن الأهلية بالمجال القروي، حيث بلغ عدد طلبات الزواج 13091 طلبًا، بنسبة 78.13 %، في المقابل بلغ عدد الطلبات الزواج بالمجال الحضري 3664 طلبًا، بنسبة 21.87%، كما بلغت نسبة الاستجابة لطلبات القاطنين بالمجال القروي 65.79 %، فيما بلغت نسبة الاستجابة لطلبات القاطنين بالمجال الحضري 52.87%.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يستضيف مؤتمر الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء

    يستضيف المجلس الأعلى للسلطة القضائية بالمملكة المغربية، يومي 16 و17 أكتوبر 2025 بمراكش، مؤتمر الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء، احتفاء بمرور عشر سنوات من تأسيس الشبكة، ممثلة بذلك عقدا من العمل على ترسيخ سيادة القانون وتعزيز المؤسسات القضائية في الدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية.

    وحسب بلاغ صحفي، توصل « تيلكيل عربي » بنُسخة منه، « يشكل هذا المؤتمر مناسبة لتقييم حصيلة عمل الشبكة الفرنكفونية للمجالس العليا للقضاء، من خلال استعراض إنجازات الشبكة على مدى عشر سنوات، وتعميق النقاش الاستشرافي حول آفاقها وتوجهاتها المستقبلية، في ضوء المتغيرات المؤسسية والتكنولوجية والمجتمعية التي تؤثر على النظم القضائية المعاصرة ».

    ويهدف مؤتمر مراكش 2025 إلى حصر التحديات المشتركة التي تواجه المجالس العليا للقضاء في الدول التي تتقاسم استعمال اللغة الفرنسية، وتبادل الممارسات الفضلى في مجالات الاستقلالية والأخلاقيات والحكامة القضائية، واستكشاف آفاق جديدة للتعاون التقني والعلمي والمؤسسي، وتعزيز حضور الشبكة في ترسيخ دورها الاستراتيجي كمنصة للتعاون الفرنكفوني.

    ويعرف المؤتمر مشاركة ممثلين عن المجالس العليا للقضاء من 14 دولة منضوية في الشبكة و3 مجالس عليا بصفة ملاحظ، وممثلين عن المنظمات الدولية الناطقة بالفرنسية، وخبراء قانونيين وباحثين وممارسين في الأوساط الأكاديمية والقضائية.

    وستناقش هذه الدورة أربعة محاور علمية ومهنية تتعلق بعرض حصيلة عشر سنوات من تجربة الشبكة الفرنكوفونية للمجالس العليا للقضاء، ومحورا حول استقلال المجالس القضائية، ومحورا ثالثا حول البعد الأخلاقي في وظيفة القاضي، ومحورا أخيرا حول القاضي كفاعل وموضوع للتواصل في شبكات التواصل الاجتماعي وواجب تحفظ القضاة.

    وجدير بالذكر أن الشبكة الفرنكوفونية للمجالس العليا للقضاء قد أنشئت سنة 2014 بناء على إعلان غانيتو Gatineau، وتضم حاليا 23 مجلسا قضائيا رفيع المستوى، وتوفر الشبكة منبرا فريدا للحوار وتبادل الخبرات ومدارسة القيم العالمية للاستقلال والنزاهة والأخلاقيات القضائية.

    إقرأ الخبر من مصدره