Étiquette : المسطرة المدنية

  • قرار الدستورية يعيد جدل المسطرة المدنية للبرلمان وسط خلاف حول الضمانات والإجراءات

    العمق المغربي

    على إيقاع تباين واضح في المواقف بين فرق الأغلبية والمعارضة، انطلقت أشغال لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان والحريات بمجلس النواب، مساء الاثنين بمناقشة مواد مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، عقب ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية الصادر بتاريخ 04 غشت الماضي.

    وفي الوقت الذي اعتبرت فيه فرق الأغلبية المشروع خطوة أساسية في مسار إصلاح منظومة العدالة وتعزيز الضمانات الدستورية، أبدت فرق المعارضة تحفظاتها بشأن نطاق التعديلات وحدود استجابة النص لمجمل الإشكالات الدستورية المثارة، ما أعاد النقاش حول عمق الإصلاح وحدوده داخل هذا القانون المؤطر للإجراءات القضائية.

    وخلال الاجتماع، الذي انعقد بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أشاد أعضاء اللجنة بقرار المحكمة الدستورية، معتبرين أنه يعزز الضمانات القانونية داخل المنظومة القضائية، ويشكل قيمة مضافة على مستوى جودة التشريع وإصلاح المنظومة الدستورية، بما يكفل التطبيق العادل للقوانين في احترام لمبادئ استقلال القضاء والعدالة والحق في محاكمة عادلة والأمن القضائي وحقوق الدفاع.

    وفي هذا السياق، أكدت فرق الأغلبية أن إحالة النص القانوني، كما صادق عليه البرلمان بمجلسيه، على المحكمة الدستورية تُعد مبادرة صحية ومسؤولة، جاءت استجابة للنقاش الواسع الذي رافق مشروع القانون، وما أثير بشأنه من مواقف متباينة، خاصة في ما يتعلق بحماية حقوق المتقاضين وضمان النجاعة القضائية وتعزيز منظومة الحقوق والحريات المنصوص عليها دستوريا.

    وسجلت فرق الأغلبية أن قرار المحكمة الدستورية يكتسي أهمية خاصة، بالنظر إلى المكانة المحورية لقانون المسطرة المدنية في إرساء إصلاح هيكلي لمنظومة العدالة يواكب تطور المجتمع، بهدف إرساء عدالة قائمة على النزاهة والشفافية. وأبرزت أن المحكمة وقفت عند بعض المقتضيات التي لم تطابق أحكام الدستور، أو التي تستوجب مزيدا من الوضوح والدقة وسد بعض الثغرات وإعادة الصياغة، لاسيما تلك المتعلقة بعقد جلسات المحاكم عن بعد باستعمال وسائل التواصل الحديثة.

    وأضافت أن إحالة القوانين المصادق عليها على المحكمة الدستورية تمنح التشريع قيمة مضافة من حيث الجودة والانسجام، بما يضمن نصوصا قانونية أكثر توافقا مع الدستور، وأكثر حماية للحقوق والحريات، وفي خدمة المرفق القضائي والمواطنين.

    من جهتها، شددت فرق المعارضة على أهمية قرار المحكمة الدستورية في تعزيز الضمانات القانونية ضمن قانون المسطرة المدنية، معتبرة أنه أنصف ما أثير سابقا بخصوص الأمن القضائي والحق في محاكمة عادلة واستقرار الأحكام القضائية. غير أنها سجلت، في المقابل، أن نطاق فحص المحكمة اقتصر على 11 مادة فقط، معتبرة أن مشروع القانون استجاب لبعض الملاحظات الجزئية دون مراجعته في ضوء مجموع القضايا المثارة على المستوى الدستوري.

    وفي هذا الإطار، أكدت مجموعة العدالة والتنمية أن قرار المحكمة أشار إلى عدم استيفاء المشرع البرلماني للوسع الكامل في تدقيق عدد من المقتضيات التي يندرج تنظيمها ضمن اختصاصه، مبرزة أن بعض هذه المقتضيات أُحيلت على نصوص تنظيمية بدل تضمينها في القانون نفسه. وأعربت عن أملها في تجاوز هذه الإشكالات خلال المناقشة التفصيلية، بهدف إعداد نص قانوني منسجم وغير مخالف للدستور.

    وفي تفاعله مع مداخلات النواب، اعتبر وزير العدل أن القضايا التي لم تبت فيها المحكمة الدستورية جاءت متوافقة مع مقتضيات الدستور، مشددا على أن المشرع يضطلع بمهامه في إطار احترام الدستور، وأن مسألة الدستورية من عدمها تظل في نهاية المطاف مسألة تقدير. وبخصوص الإحالة على نصوص تنظيمية، أوضح الوزير أن قرار المحكمة الدستورية نص على هذا المقتضى ضمن قانون المسطرة المدنية، خاصة في ما يتعلق بتنظيم المحاكمة عن بعد.

    ويُشار إلى أن مشروع قانون المسطرة المدنية، بعد ترتيب الآثار القانونية المترتبة عن قرار المحكمة الدستورية، نص في المادة 90 على تحديد الشروط المسطرية لعقد الجلسات بواسطة تقنيات التواصل عن بعد، مع الإحالة على نص تنظيمي يحدد كيفيات سير هذه الجلسات، تطبيقا لمقتضيات القرار الدستوري.

    وصادقت الحكومة، خلال مجلسها الأسبوعي بتاريخ 27 نونبر 2025، على مشروع القانون رقم 58.25 المتعلق بالمسطرة المدنية، الذي سبق للمحكمة الدستورية أن أعلنت في قرار صادر عنها في غشت الماضي، عدم دستورية مجموعة من المواد من هذا المشروع.

    وأكد بلاغ للحكومة أنها استهلت أشغال مجلسها بالتداول والمصادقة على مشروع القانون رقم 58.25 يتعلق بالمسطرة المدنية، قدمه السيد وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وكانت المحكمة الدستورية قد قضت بعدم دستورية مجموعة من مواد مشروع القانون رقم 23.02 المتعلق بالمسطرة المدنية، أبرزها المادة 17 التي تمنح النيابة العامة الحق في الطعن في الأحكام القضائية النهائية دون التقيد بآجال محددة، وهو ما اعتبرته المحكمة مساسا بالأمن القضائي واستقرار المعاملات وحقوق الدفاع.

    واعتبر قرار المحكمة ذاتها أيضا أن الفقرة الرابعة من المادة 84 تعد “مخالفة للدستور”، وتنص هذه الفقرة على أنه “يجوز للمكلف بالتبليغ، عند عدم العثور على الشخص المطلوب تبليغه في موطنه الحقيقي أو المختار أو محل إقامته، أن يسلم الاستدعاء إلى من يثبت أنه وكيله أو يعمل لفائدته أو يصرح بذلك، أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار ممن يدل ظاهرهم على أنهم بلغوا سن السادسة عشر، على أن لا تكون مصلحة المعني بالتبليغ متعارضة مع مصلحتهم”.

    وشمل قرار المحكمة الدستورية جملة من مواد مشروع المسطرة المدنية، وهو القرار الذي جاء بناء على إحالة رئيس مجلس النواب للمشروع على المحكمة في صيغته النهائية كما صادق عليها مجلس المستشارين في قراءة ثانية.

    وكانت وزارة العدل قد رحبت، في بلاغ لها، بقرار المحكمة الدستورية بشأن مشروع القانون، معتبرة أنه “يشكل محطة دستورية هامة في مسار البناء الديمقراطي وتعزيز الضمانات القانونية داخل المنظومة القضائية الوطنية”.

    وقالت إنها ستتخذ التدابير القانونية والمؤسساتية اللازمة، بالتنسيق مع كافة المتدخلين، من أجل تكييف المقتضيات القانونية موضوع القرار، “في احترام تام لما قضت به المحكمة الدستورية، وفي إطار الاستمرارية التشريعية التي تضمن تطوير منظومة العدالة بما يخدم مصلحة المتقاضين ويعزز مسار الإصلاح الشامل”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تناقش المسطرة المدنية واتفاقية عسكرية مع رواندا

    ينعقد، يوم الخميس المقبل، مجلس للحكومة برئاسة عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.

    وذكر بلاغ لرئاسة الحكومة أن المجلس سيتدارس، في بدايته، مشروع قانون يتعلق بالمسطرة المدنية.

    وسيواصل المجلس أشغاله بدراسة مشروعي مرسومين، يتعلق الأول منهما بتغيير وتتميم المرسوم الصادر في شأن إعادة تنظيم المعهد العالي للإعلام والاتصال، والثاني بسن تدابير متفرقة تتعلق بالوضعية النظامية لقضاة المحاكم المالية.

    وسينتقل المجلس، إثر ذلك، إلى دراسة اتفاق للتعاون العسكري بين حكومة المملكة المغربية وحكومة جمهورية رواندا، الموقع بالرباط في 18 يونيه 2025، مع مشروع قانون يوافق…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الاتحاد الاشتراكي: المحكمة الدستورية وضعت حدا لتغول الأغلبية وانتصرت لحقوق الدفاع

    العمق المغربي

    اعتبر حزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية أن قرار المحكمة الدستورية بشأن عدم دستورية عدد من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية، كشف عن حجم التغول الحكومي، ليس فقط تجاه المعارضة البرلمانية، بل أيضا في محاولة الالتفاف على الدستور وتقويض أسس دولة القانون.

    وأوضحت جريدة “الاتحاد الاشتراكي”، لسان حال الحزب، في رسالة تحليلية نشرتها عقب صدور القرار عدد 255/25 بتاريخ 4 غشت 2025، أن الحكومة حاولت تمرير مقتضيات تمس جوهر الحقوق والحريات، وتحد من صلاحيات السلطة القضائية، من خلال مشروع قانون المسطرة المدنية الذي عرض على البرلمان.

    إقرأ أيضا: ضمنها طعن النيابة العامة في أحكام القضاء.. المحكمة الدستورية ترفض مواد بقانون المسطرة المدنية

    وأضافت الرسالة أن الحكومة، مدعومة بأغلبيتها العددية، تجاهلت التعديلات الجدية التي قدمها الفريق الاشتراكي بمجلس النواب، والتي نبه من خلالها إلى خطورة منح النيابة العامة صلاحية الطعن ضد أحكام نهائية دون تقييدها بحالات النظام العام، وهو ما تصدت له المحكمة الدستورية معتبرة أن هذه الصلاحية لا يجب أن تكون مطلقة.

    كما كشفت الرسالة أن من بين أبرز المواد التي أُسقطت أيضا، تلك التي كانت تتيح لوزير العدل التدخل في قضايا التشكك المشروع أو تجاوز القضاة لسلطاتهم، إلى جانب تدبير النظام المعلوماتي الذي يحدد القضاة المكلفين بالقضايا، معتبرة أن ذلك يمثل مسا خطيرا باستقلال السلطة القضائية.

    إقرأ أيضا: وزارة العدل ترحب برفض المحكمة الدستورية لمواد بالمسطرة المدنية.. ووهبي: لا نخشى الرقابة الدستورية

    وشددت الجريدة على أن القرار الدستوري الأخير لا يشكل فقط انتصارا للنص الدستوري، بل يعيد الاعتبار لموقع المعارضة في الدفاع عن مبادئ العدالة والحقوق، ويؤكد صدقية التحذيرات التي وجهها الفريق الاشتراكي في مناسبات سابقة، محذرا من الانزلاقات التشريعية للحكومة.

    وأكدت “الاتحاد الاشتراكي” أن المحكمة الدستورية من خلال قرارها الأخير وضعت حدا لمحاولة الحكومة اختراق جدار الدستور، في ظل غياب توازن حقيقي داخل البرلمان، داعية إلى احترام مبادئ الفصل بين السلط، وتعزيز دور المعارضة كصمام أمان للديمقراطية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسطرة المدنية.. الغلوسي: القضاء الدستوري انتصر للشرعية وصحح انحرافات تشريعية خطيرة

    سفيان رازق

    أسقطت المحكمة الدستورية مجموعة من مواد مشروع القانون رقم 23.02 الذي يتعلق بالمسطرة المدنية، أبرزها المادة 17 التي تمنح النيابة العامة الحق في الطعن في الأحكام القضائية النهائية.

    وأكدت المحكمة، في قرارها “ملف عدد: 303/25 رقم “255/25 م.د”، بعد إحالة رئيس مجلس النواب للقانون المتعلق بالمسطرة المدنية في صيغته النهائية كما صادق عليها مجلس المستشارين في قراءة ثانية، أن “المواد 17 (الفقرة الأولى) و84 فيما نص عليه المقطع الأخير من الفقرة الرابعة من أنه:” أو يصرح بذلك، أو أنه من الساكنين معه من الأزواج أو الأقارب أو الأصهار ممن يدل ظاهرهم على أنهم بلغوا سن السادسة عشر، على أن لا تكون مصلحة المعني في التبليغ متعارضة مع مصلحتهم”، غير مطابقة للدستور”.

    كما نصت المحكمة في هذا القرار غلى أن “المادة 90 (الفقرة الأخيرة) و107 (الفقرة الأخيرة) و364 (الفقرة الأخيرة) و288 و339 (الفقرة الثانية) و408 و410 في الفقرتين الأوليين منهما فيما خولتا للوزير المكلف بالعدل من تقديم طلب الإحالة من أجل الاشتباه في تجاوز القضاة لسلطاتهم أو من أجل التشكك المشروع و624 (الفقرة الثانية) والمادة 628 (الفقرتان الثالثة والأخيرة)، غير مطابقة للدستور”.

    كما قضت المحكمة ذاتها أن “المقتضيات التي أحالت على المقطع الأخير من الفقرة الرابعة من المادة 84، في المواد 97 و101 و103 و105 و123 في فقراتها الأخيرة و127 و173 و196 في فقراتها الأولى و204 في فقرتها الثالثة و229 في فقرتها الأولى و323 و334 و352 و355 و357 في فقراتها الأخيرة و361 في فقرتها الأولى و386 في فقرتها الأخيرة و500 في فقرتها الأولى، و115 و138 و185 و201 و312 و439، غير مطابقة للدستور كذلك”.

    انتصار للشرعية الدستورية

    اعتبر محمد الغلوسي، رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام، أن “قرار المحكمة الدستورية يعد انتصارًا لمبدأ الشرعية الدستورية وحماية الحقوق والحريات”، ملفتا أن المحكمة تدخلت لوقف عدد من “الانحرافات” التشريعية التي جاءت بها حكومة يغلب عليها طابع تقاطع المصالح بين السلطة والمال، وفق تعبيره، حيث أظهرت هذه الأخيرة ميولًا متزايدًا نحو تقييد حقوق الدفاع والنيل من ضمانات المحاكمة العادلة، يضيف المتحدث ذاته.

    وأبرز الغلوسي، في تصريح لجريدة “العمق المغربي”، أن هذا الانتصار “تمثل في قرار المحكمة برفض مجموعة من المقتضيات الواردة في مشروع قانون المسطرة المدنية، وعلى رأسها المادة 17، التي كانت مثار جدل واسع، إذ منحت النيابة العامة صلاحية الطعن في الأحكام القضائية النهائية دون أي تقيد بآجال زمنية، وهو ما يمس بشكل مباشر استقرار المعاملات ويقوض مبدأ الأمن القانوني، بل ويدفع الأفراد إلى الشعور بانعدام الحماية القضائية”، وفق تعبيره.

    كما ذكر رئيس الجمعية المغربية لحماية المال العام أن “المحكمة الدستورية أبطلت مقتضيات مرتبطة بإجراءات التبليغ، مثل المادة 84، التي اعتبرت أن تبليغ الوكيل أو أي شخص يصرح بمعرفته أو تعامله مع الشخص المعني، بمثابة تبليغ قانوني سليم، وهي صيغة تفتقر إلى الضمانات وتُنذر بتقويض حق الدفاع من أجل حل إشكالات تقنية على حساب المبادئ الجوهرية للعدالة”، وفق تعبيره، مستغربا من “تصريحات وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، الذي اقترح تبليغ الأطراف عبر الرسائل الهاتفية القصيرة، بل وأعرب عن تفكيره في تفويض شركات التوصيل الخاصة بمهمة تبليغ الأحكام، في توجه يعكس ضعفًا مؤسسياً في تصور العدالة ويمس بمكانة القضاء كضامن للحقوق”، على حد قوله.

    الحكومة ليست هي الدولة

    يرى محمد الغلوسي أن قرار المحكمة الدستورية ببطلان مجموعة من مواد مشروع قانون المسطرة المدنية يؤكد أن “الحكومة ليست هي الدولة لأنها حريصة، وفق تعبيره، على احترام الشرعية الدستورية والمكتسبات الحقوقية والقواعد القانونية والقضائية المتأصلة منذ عقود من الزمن، والتي لايمكن العبث بها، على حد قوله، إرضاء لتطلعات نخبة سياسية”.

    وقال بهذا الصدد” “قرار المحكمة الدستورية كان واضحًا في التأكيد على أن الحكومة لا تختزل الدولة، وأن احترام الشرعية الدستورية وحماية المكتسبات القانونية والقضائية المتراكمة لعقود لا يمكن التفريط فيهما لإرضاء نزعات سياسية تسعى إلى إحكام السيطرة على المجال التشريعي والقضائي”.

    وأشار المتحدث ذاته إلى أن “ما وقع يمكن اعتباره تنبيها حازما لحكومة يغلب على أدائها التشنج السياسي والخطاب الدعائي، في ظل ممارسات تتسم بالتضييق على الحريات، وتهديد المجتمع المدني، وتوظيف الآليات التشريعية لخدمة أقلية مستفيدة من استمرار الفساد والإفلات من العقاب”، يضيف الغلوسي.

    كما تطرق الغلوسي لإلغاء المحكمة أيضًا المادتين 107 و364 من نفس المشروع، واللتين تمنعان المحامين من التعقيب على مذكرات ومستنتجات المفوض الملكي، مما “يشكل مسًّا خطيرًا بحقوق الدفاع ومخالفة صريحة للمبادئ الدستورية والمعايير الدولية”، وفق تعبير المتحدث ذاته.

    المسطرة الجنائية والمحكمة الدستورية

    من جهة أخرى، انتقد محمد الغلوسي ما اعتبرها “مواصلة الحكومة ترددها في إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية، مخافة الطعن في عدد من مواده المثيرة للجدل، وفي مقدمتها المادة 3 التي تمنع النيابة العامة من تحريك المتابعة في ملفات نهب المال العام إلا بشروط مقيدة، في وقت منحت فيه الحكومة في مشروع المسطرة المدنية (المادة 17) للنيابة العامة سلطات مطلقة في الطعن في أحكام قضائية نهائية دون قيد أو شرط قبل إسقاذها، على حد قوله.

    وقال بهذا الصدد: “هذه المفارقة الصارخة تطرح تساؤلات جدية حول توجهات الحكومة ومدى التزامها بمبدأ المساواة أمام القانون. فهي حين يتعلق الأمر بحقوق عامة المواطنين، توسع من صلاحيات النيابة العامة، لكنها تُقيدها حين يتعلق الأمر بالمتورطين في الفساد والاعتداء على المال العام”.

    وأكد الغلوسي أن “الجمعية المغربية لحماية المال العام تشدد على ضرورة إحالة مشروع قانون المسطرة الجنائية على المحكمة الدستورية قبل المصادقة عليه، لضمان احترام الدستور وحماية مبدأ استقلال النيابة العامة، لا سيما أن المادتين 3 و7 من المشروع تمثلان تهديدًا جديًا لجهود مكافحة الفساد، وتُظهران ميلاً لاستعمال البرلمان كأداة تشريعية لتحصين لوبيات الفساد من المساءلة”، على حد تعبيره.

    وأشار إلى أن “هذين المقتضيين يتعارضان مع التزامات المغرب الدولية، خصوصًا تلك المنصوص عليها في اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، التي صادق عليها المغرب ونشرت في الجريدة الرسمية، إضافة إلى ما يشكله ذلك من انتهاك صريح للدور الدستوري للمجتمع المدني في تقييم السياسات العمومية والمساهمة في تخليق الحياة العامة”.

    واعتبر الغلوسي أن “استمرار هذا المسار التشريعي المقلق، دون رقابة دستورية صارمة، يُنذر بتكريس ثقافة الإفلات من العقاب والتراجع عن المكتسبات الديمقراطية والحقوقية التي راكمها المغرب خلال العقود الأخيرة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رئيس مجلس النواب يحيل « المسطرة المدنية » على المحكمة الدستورية

    أحال راشيد الطالبي العلمي، رئيس مجلس النواب، اليوم الأربعاء، مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية على المحكمة الدستورية، بعد استكمال المسطرة التشريعية بمصادقة مجلس المستشارين عليه في إطار قراءة ثانية.

    وأبرز رئيس مجلس النواب، في المراسلة التي وجهها إلى رئيس المحكمة الدستورية، والتي يتوفر « تيلكيل عربي » على نسخة منها، أن هذه الخطوة تأتي طبقا لأحكام الدستور، ولا سيما الفصل 132، وتطبيقا لأحكام القانون التنظيمي المتعلق بالمحكمة الدستورية وخاصة مادته 23، ولمقتضيات المادة 359 من النظام الداخلي لمجلس النواب.

    وأضاف الطالبي العلمي أن الهدف من هذه الإحالة هو البت في مدى مطابقة هذا النص القانوني لأحكام الدستور.

    وكان مجلس المستشارين قد صادق، أمس الثلاثاء، بالأغلبية على مشروع هذا القانون، معلنا بذلك عن انتهاء مسطرته التشريعية.

    يذكر  أن فرق المعارضة بمجلس النواب كانت قد دعت إلى تفعيل مسطرة الإحالة على المحكمة الدستورية، معتبرة ذلك خطوة ضرورية لضمان دستورية النص، وهو ما دفع عبد اللطيف وهبي، وزير العدل خلال جلسة التصويت على المشروع في قراءته الثانية، المنعقدة يوم 17 يونيو الماضي، إلى دعوة رئيس مجلس النواب لإحالة هذا المشروع على المحكمة الدستورية.

    وفي هذا السياق، قال وهبي مخاطبا رئيس مجلس النواب « أنا أطلب منكم، السيد الرئيس، أن تحيلوا النص على المحكمة الدستورية، أنا أريده أن يحال ».

    واعتبر وهبي أن بعض تدخلات النواب انطوت على « غمز ولمز » بخصوص هذه الإحالة، مضيفا « نحن نضع القانون للمستقبل وللمغاربة، ولا أملك الحقيقة، ولتلغ المحكمة الدستورية النص إن شاءت، ثم لنعد لدراسته من جديد، فهل إذا ألغته سيتغير العالم؟ سأبقى وزيرا، وستبقون نوابا، وسيبقى رئيس المجلس، وستبقى المحكمة الدستورية ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المستشارين يصادق على مشروع القانون المتعلق بالمسطرة المدنية

    العلم – الرباط

    صادق مجلس المستشارين في جلسة تشريعية، الثلاثاء، بالأغلبية، على مشروع قانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية برمته، وذلك بحضور وزير العدل عبد اللطيف وهبي.

    وحظي مشروع القانون بتأييد 34 مستشارا برلمانيا، فيما امتنع ثلاثة آخرون عن التصويت، دون معارضة أي مستشار.

    وفي معرض تقديمه لمشروع القانون، أوضح وزير العدل، عبد اللطيف وهبي أن هذا النص يترجم اختيارات الدستور الواردة في باب السلطة القضائية في ما يتعلق بحماية حقوق المتقاضين وقواعد سير العدالة، كما يواكب القوانين الاجرائية المقارنة، ويتلائم مع المواثيق الدولية ذات الصلة.

    وأضاف أن النص التشريعي يتلاءم أيضا مع توصيات النموذج التنموي الجديد، لاسيما تلك التي تؤكد على أهمية تحسين أداء المحاكم، والتقليص من بطء العدالة بالانتقال من محكمة تقليدية إلى محكمة إلكترونية، وتحسين آليات التنسيق بين الفاعلين والمتدخلين في منظومة العدالة.

    وسجل أن هذا المشروع الجديد يشكل حجر الزاوية لباقي القوانين الإجرائية، والمدخل الأساسي لاستيفاء الحق الموضوعي، ليكون بذلك من أهم الضمانات القضائية لحماية الحقوق والحريات وتحسين جودة الخدمة القضائية في ضوء التحول الرقمي لمنظومة العدالة لجعل القضاء في خدمة المواطن، وتوفير شروط المحاكمة العادلة والمنصفة داخل آجال معقولة.

    وتتمثل التعديلات الجوهرية التي تم إدخالها على هذا المشروع من قبل أعضاء لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس المستشارين، يوضح الوزير، في حذف المقتضيات المتعلقة بالتغريم بقصد ضمان تمتع المتقاضين بحق الولوج إلى العدالة وكفالة اللجوء الى القضاء وفق إرادة المشرع الدستوري في المواد المتعلقة برفع الدعاوى وتقديم الدفوع ومسطرة تجريح القضاة.

    وأضاف أنه تمت إعادة النظر في قواعد عدم الاختصاص النوعي بالتنصيص على وجوب بت المحكمة أو القسم المتخصص بحكم مستقل في الدفع بعدم الاختصاص النوعي، مع امكانية استئنافه خلال أجل عشرة أيام من تاريخ التبليغ به.

    وإذا بتت محكمة الدرجة الثانية في الاختصاص، يوضح الوزير، أحالت الملف تلقائيا على المحكمة المختصة، على أنه لا يقبل قرار محكمة الدرجة الثانية أي طعن عاديا كان أو غير عادي، مع عدم جواز إثارة الدفع بعدم الاختصاص النوعي لأول أمام محكمة النقض.

    من جهة أخرى، أشار الوزير إلى أنه تمت مراجعة معيار الاختصاص القيمي للمحاكم الابتدائية بالنظر ابتدائيا وانتهائيا إلى غاية عشرة آلاف درهم، وابتدائيا، مع حفظ حق الاستئناف، في جميع الطلبات التي تتجاوز عشرة آلاف درهم، وذلك حتى لا يتم حرمان فئات عريضة من المتقاضين من الحق في الطعن بالاستئناف.

    وبخصوص تقوية الدور الايجابي للقاضي في إدارة الدعوى المدنية وتسييرها، أكد السيد وهبي أن المشروع تضم ن مجموعة من المقتضيات التي خول من خلالها إعطاء القاضي آليات إجرائية لإظهار الحقيقة وتسهيل مهمة الفصل في الدعوى، مسجلا أنه أمر لا يتنافى مع مبدأ حياد القاضي وعدم تحيزه للخصوم، ومن ذلك إلزام المحكمة بإنذار الأطراف بتصحيح المسطرة، وتكليفهم للإدلاء بالمستندات التي يعتمدونها وبتدارك البيانات غير التامة أو التي وقع إغفالها، واجراء تحقيق في الدعوى والامر بالحضور الشخصي للأطراف.

    ومن أجل التكريس الفعال لمبدأ حق التقاضي باعتباره مضمونا لكل شخص للدفاع عن حقوقه وعن مصالحه التي يحميها القانون، أشار الوزير إلى أنه تم التنصيص على إمكانية تقديم مقال الطعن لمن تضرر من حكم قضائي بأي صندوق من صناديق المحاكم على أن يتم إرساله من طرف رئيس كتابة الضبط فورا إلى المحكمة المختصة.

    وبخصوص تعزيز حق الدفاع، سجل الوزير أن المشروع أكد على دور المحامي على مستوى تمثيل الأطراف أمام القضاء حتى في حالة الدعاوى التي تطبق فيها المسطرة الشفوية، فعزز من ضمانات الدفاع ومركز المحامي في الدعوى المدنية باعتبار مكانته الاعتبارية تحت سيادة القانون وسلطة القضاء،

    من جانبهم، أبر المستشارون البرلمانيون، في مداخلاتهم، أن مشروع قانون المسطرة المدنية يعد من أهم النصوص التشريعية الناظمة للعمل القضائي، نظرا لارتباطه الوثيق بالحقوق المنصوص عليها في دستور المملكة، خاصة في ما يتعلق بالحق في التقاضي المضمون بموجب أحكام الفصل 118 من الدستور.

    وسجلوا أن مشروع القانون ينسجم أيضا مع الدور الفعال للعدالة، وما تمثله من أساس في النسق المؤسساتي والحقوقي والتشريعي، في إطار احترام حقوق الأفراد والجماعات، وهو ما يعد خطوة مهمة نحو مواكبة التحديات الجديدة، وتعزيز ثقة المواطنين في النظام القضائي.

    وثم نوا المراجعة التي همت مجموعة من مقتضياته، مبرزين أنها تقدم حلولا قانونية للإشكالات المرتبطة بالدعوى المدنية في المحاكم المغربية، ومسجلين أنها حلقة أساسية في مسلسل إصلاح منظومة العدالة الذي انطلق بعد دستور 2011.

    كما نو هوا بأهمية التنصيص على رقمنة الإجراءات القضائية، معتبرين أنها تعد تحديا حقيقا لتعزيز فعالية الولوج إلى العدالة، من أجل المرور إلى المحكمة الرقمية، وما تتطلبه من مواصلة إنشاء مجموعة من المنصات والبوابات الإلكترونية، على غرار إحداث منصة للتبادل الرقمي مع هيئات المحامين وباقي المهن المساعدة للقضاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس المستشارين يصادق على قانون المسطرة المدنية.. ووهبي: خطوة أساسية نحو عدالة منصفة

    صادق مجلس المستشارين، الثلاثاء 27 ماي 2025، خلال جلسة عامة، على مشروع قانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، في خطوة اعتبرها وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، تجسيدا للرؤية الملكية السامية التي أعلن عنها جلالة الملك محمد السادس في خطاب 20 غشت 2009، والمتعلقة بإصلاح العدالة وتيسير الولوج إليها وتبسيط مساطرها.

    وأكد وهبي، في كلمة ألقاها أمام أعضاء المجلس، أن هذا المشروع يعكس التزامات الدستور المغربي في باب السلطة القضائية، ويتماشى مع المعايير الدولية الحديثة وتوصيات النموذج التنموي الجديد، خصوصا في ما يتعلق بالانتقال إلى العدالة الرقمية والرفع من جودة الأداء…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدونة الأسرة والمسطرتين الجنائية والمدنية.. أجندة تشريعية مكثفة تكتنف الدخول الربيعي للبرلمان

    محمد الصديقي

    وسط سياقات سياسية واجتماعية دقيقة، تنعقد الدورة البرلمانية الربيعية بالمغرب، الجمعة المقبل، وفقا للفصل 65 من الدستور الذي يحدد الجمعة الثانية من أبريل موعدا لانطلاق أشغالها.

    ومع هذه العودة، تتهيأ المؤسسة التشريعية لمناقشة مشاريع قوانين مصيرية، أبرزها المسطرة الجنائية، والمسطرة المدنية، ومدونة الأسرة، ضمن أجندة مكثفة يعول عليها لإعادة هيكلة البنية التشريعية لمنظومة العدالة، ومواكبة التحولات الحقوقية والتقنية المتسارعة.

    وتأتي هذه الدورة في ظل تصاعد النقاش العمومي حول الإصلاحات القانونية، واستمرار التباين بين الحكومة والمعارضة، وبين مقاربات الدولة الأمنية ومطالب الفاعلين الحقوقيين، في وقت يشهد فيه المغرب ارتفاعا في معدلات الجريمة، واكتظاظا في المؤسسات السجنية، وتناميا في المطالب الاجتماعية، ما يجعل من هذه الدورة إحدى أكثر المحطات التشريعية حساسية منذ المصادقة على دستور 2011.

    تشير المؤشرات الأولية إلى أن الدورة البرلمانية الحالية ستكون على صفيح ساخن، مع ارتفاع حدة التوتر بين مكونات الأغلبية والمعارضة، خاصة في ظل الخلافات القائمة بشأن مرجعية التشريع، بين ما ينظر إليها على أنها مقاربة حقوقية تؤمن بالسمو الدستوري والاتفاقيات الدولية، وأخرى توصف بأنها مقاربة أمنية وإدارية ترى في الاستقرار هدفا أوليا.

    المسطرة الجنائية

    يحتل مشروع تعديل قانون المسطرة الجنائية مركز الثقل في النقاش التشريعي خلال هذه الدورة، باعتباره من أبرز النصوص القانونية التي يُرتقب أن تُحدث تحولا كبيرا في مجال العدالة الجنائية.

    وتعتبر الحكومة هذا المشروع خطوة ضرورية لتأهيل المنظومة الجنائية، في ضوء التحديات الجديدة المرتبطة بالجريمة السيبرانية، والجرائم المالية المعقدة، وتوصيات النموذج التنموي.

    وقد دافعت فرق الأغلبية البرلمانية عن المشروع، مشددة على كونه يستجيب لمتطلبات تعزيز ضمانات المحاكمة العادلة، وترشيد الاعتقال الاحتياطي، وتحديث آليات مكافحة الجريمة، بما يحقق توازنا بين حماية الأمن العام وصيانة الحقوق الفردية.

    الشاوي بلعسال، منسق الأغلبية، أوضح في ندوة دراسية داخل البرلمان أن القانون الجديد يأتي ثمرة حوارات موسعة، أبرزها الحوار الوطني لإصلاح منظومة العدالة، ويأخذ بعين الاعتبار التطور التكنولوجي وتغير أنماط الجريمة، ما يستدعي نصوصا واضحة وآمنة تضمن الاستقرار القانوني.

    لكن المعارضة والفاعلين الحقوقيين لا يبدون نفس الحماس، فالمشروع، وفق كثير من المتدخلين، لا يرقى إلى طموحات الإصلاح الحقيقي، إذ وصف النقيب عبد الرحيم الجامعي، أحد أبرز الأصوات الحقوقية، النص بأنه استمرار للعقلية الأمنية، محذرا من غياب فلسفة حقوقية حقيقية في بنيته، معتبرا إياه مشروعا لا يعالج الأعطاب البنيوية في منظومة العدالة.

    بدورها، طالبت المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية بإحالة المشروع على عدد من المؤسسات الدستورية، منها المجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي، وهيئة النزاهة، بهدف مراجعة بعض بنوده التي تعتبرها “غير متلائمة مع المبادئ الدستورية والاتفاقيات الدولية”.

    وكانت هيئة النزاهة والوقاية من الرشوة قد دعت، في هذا الإطار، إلى اعتماد مقتضيات استثنائية في ما يخص جرائم الفساد، أبرزها تعليق العمل بالتقادم أو احتسابه ابتداء من تاريخ اكتشاف الجريمة، بالنظر إلى طبيعتها المركبة وصعوبة كشفها في الوقت المناسب، وهي توصيات اعتُبرت بمثابة ضغط على المشرّع لإدخال تعديلات جوهرية على النص المعروض.

    المسطرة المدنية

    في الجهة المقابلة، لا تزال المسطرة المدنية في دائرة التعثر التشريعي، رغم مصادقة مجلس النواب عليها بالأغلبية في دورة سابقة، بعد قبول الحكومة لـ321 تعديلا قدمتها الأغلبية والمعارضة، ما يمثل 27% من التعديلات المقترحة.

    غير أن وزير العدل عبد اللطيف وهبي قرر تعليق التصويت على المشروع في الغرفة الثانية، إلى حين صدور التعديلات النهائية لمدونة الأسرة، نظرا لما بين القانونين من ارتباط موضوعي، خاصة في ما يتعلق بقضايا الطلاق والحضانة والصلح بين الزوجين.
    ويؤكد وهبي أن الحكومة تتجه نحو إعادة تنظيم القضاء الأسري، عبر إنشاء محاكم متخصصة للأسرة برؤسائها وقضاتها، وهو ما يتطلب تعديلا منسجما ومتكاملا في القوانين المتقاطعة.

    رغم ذلك، فإن المعارضة وجهت انتقادات حادة للنص، معتبرة أنه تضمن “تراجعا عن عدد من المبادئ القانونية المستقرة”، خاصة ما تعلق بحقوق المتقاضين، ومبدأ المساواة في الولوج إلى العدالة، مع تركيز خاص على المادة 17 التي تمنح النيابة العامة حق الطعن في الأحكام النهائية، دون التقيد بأجل معين، وهو ما يثير مخاوف حول استقرار الأحكام القضائية والأمن القانوني للمتقاضين.

    وفي ظل الجدل القانوني الذي رافق مصادقة الغرفة الأولى للبرلمان على مشروع القانون رقم 02.23 المتعلق بالمسطرة المدنية، قرر رئيس مجلس النواب راشيد الطالبي العلمي، تفعيل اختصاصته الدستورية، بإحالة مشروع القانون على أنظار المحكمة الدستورية بعد استكمال مسطرة المصادقة عليها داخل البرلمان.

    مدونة الأسرة

    في ظل الاحتقان الاجتماعي المتزايد حول عدد من القضايا المتعلقة بالأسرة والمرأة والطفولة، تنتظر الساحة السياسية والمدنية إحالة مشروع مدونة الأسرة الجديد على البرلمان، بعد انتهاء اللجنة المكلفة من تقديم مقترحات التعديل للحكومة.

    وكانت الحكومة قد أعلنت في 24 ديسمبر 2024 عن الخطوط العريضة للمراجعة، والتي شملت قضايا خلافية مثل الإرث، والتعدد، والحضانة، وتحديد سن الزواج، وزواج الفاتحة، غير أن النقاش لم يُفتح بعد داخل البرلمان، بعد أن تقرر تأجيل اجتماع لجنة العدل والتشريع بطلب من الحكومة، في انتظار القرار الملكي الحاسم.

    تأجيل الحسم في هذا الملف زاد من منسوب الانتظارات لدى الرأي العام، خاصة مع مطالبة المعارضة بتوضيحات رسمية حول تقدم الملف، وهو ما أكده إدريس السنتيسي، رئيس الفريق الحركي بمجلس النواب، داعيا إلى “تنوير الرأي العام، ووضع حد للإشاعات التي تحيط بهذا الورش الإصلاحي الحساس”.

    وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن النجاح في تمرير هذه القوانين في صيغ توافقية سيعزز ثقة المواطنين في المؤسسة التشريعية، بينما قد يؤدي استمرار الخلافات إلى تأجيلات جديدة، وإحباطات اجتماعية قد تنعكس على السلم الاجتماعي والثقة في المسار الديمقراطي.

    ويبقى التحدي الأكبر في هذه الدورة هو قدرة البرلمان على التوفيق بين الرهانات التقنية للإصلاحات، والضغوط السياسية والحقوقية، في ظل تعدد المتدخلين، وتضارب المصالح، وحساسية النصوص القانونية المعروضة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مدونة الأسرة الجديدة تفرمل مشروع المسطرة المدنية بمجلس المستشارين


    جمال أمدوري

    كشف وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أنه قرر توقيف التصويت عن مشروع قانون المسطرة المدنية في الغرفة الثانية للبرلمان، إلى أن تصدر مدونة الأسرة.

    وأشار وهبي خلال يوم دراسي نظمته فرق الأغلبية أمس الخميس بمجلس النواب، إلى أن هناك من يسأل لماذا أوقفت قانون المسطرة المدنية بمجلس المستشارين ولم أقبل التصويت عليه حتى الآن.

    ومضى موضحا: “السبب هو أننا نعمل على مدونة الأسرة، ويجب أن يكون هناك تناغم بينهما، إضافة إلى أنه ندرس أيضا إنشاء محاكم مستقلة للأسرة برؤسائها وقضاتها”.

    وكان وزير العدل قد تحفظ سابقا على مناقشة بعض المواد المتعلقة بمدونة الأسرة في مشروع قانون المسطرة المدنية، انتظارا لصدور القرار الملكي بشأن المقترحات المقدمة من الهيئة المكلفة بمراجعة المدونة.

    وخلال مناقشة مواد المشروع بلجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب، أشار وهبي إلى أن العديد من القضايا المرتبطة بمدونة الأسرة لا تزال قيد الدراسة، وأنه لا يمكنه الإدلاء برأيه فيها، نظرا لاختصاص اللجنة المكلفة بتعديل المدونة بهذا الشأن. كما لفت إلى وجود تباين في الآراء حول بعض المواضيع، مثل الصلح بين الزوجين، والتي لم تُحسم بعد.

    وأكد الوزير أن قضايا الطلاق والتطليق، من بين قضايا أخرى، ستُحسم بقرار من الملك محمد السادس، وبعد ذلك يمكن فتح النقاش حولها. وأضاف: “أتمنى أن يتم ذلك قبل مناقشة مشروع قانون المسطرة المدنية في مجلس المستشارين، حتى نتمكن من تعديله في الغرفة الثانية، ثم إعادته إلى مجلس النواب في قراءة ثانية، حيث ستتضح الرؤية بشكل أكبر. أما الآن، فلا يمكنني الإدلاء برأي، لأن جلالة الملك هو الذي سيحسم في الموضوع”.

    يشار إلى أن الملك محمد السادس ترأس جلسة عمل بالقصر الملكي بالدار البيضاء، شهر دجنبر الماضي، لمراجعة مدونة الأسرة، عقب تلقيه تقرير الهيئة المكلفة بذلك، والذي تضمن أكثر من 100 مقترح تعديل.

    وخلال الجلسة، قدم وزير العدل عرضا حول طريقة عمل الهيئة ومخرجاتها، فيما استعرض وزير الأوقاف خلاصات الرأي الشرعي، مؤكدا دور الاجتهاد في إيجاد حلول متوافقة مع الشريعة.

    ودعا الملك المجلس العلمي الأعلى إلى الاستمرار في البحث الفقهي حول قضايا الأسرة، مع التأكيد على ضرورة التواصل مع الرأي العام بشأن مستجدات هذه المراجعة، التي ستتم بلورتها في مبادرة تشريعية وفق الأجال المعقولة.

    إقرأ الخبر من مصدره