Étiquette : الملك محمد الخامس

  • ثورة الملك والشعب.. 72 عاما من التلاحم تصنع حاضر المغرب ومستقبله

    العمق المغربي

    في أجواء الحماس الوطني الفياض والتعبئة المستمرة، يخلد الشعب المغربي، ومعه نساء ورجال الحركـة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير، يوم الأربعاء 20 غشت 2025، الذكـرى 72 لملحمة ثورة الملك والشعب الغراء التي جسدت أروع صور التلاحم في مسيرة الكفاح الوطني الذي خاضه الشعب المغربي الوفي بقيادة العرش العلوي الأبي في سبيل حرية الوطن واستقلاله ووحدته.

    وذكر بلاغ للمندوبية السامية لقدماء المقاومين وأعضاء جيش التحرير أن هذه الملحمة المباركة اندلعت يوم 20 غشت 1953 حينما امتدت أيادي المستعمر الغاشم إلى رمز السيادة الوطنية والوحدة وبطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول الملك الراحل محمد الخامس لنفيه وأسرته الملكية الشريفة وإبعاده عن عرشه ووطنه، متوهمة أنها بذلك ستخمد جذوة الكفاح الوطني وتفكك العرى الوثيقة والترابط المتين بين عرش أبي وشعب وفي؛ إلا أن هذه الفعلة النكراء كانت بداية النهاية للوجود الاستعماري وآخر مسمار يدق في نعشه، حيث وقف الشعب المغربي صامدا في وجه هذه المؤامرة الدنيئة، مضحيا بالغالي والنفيس في سبيل عزة وكرامة الوطن، وصون سيادته وهويته وعودة الشرعية والمشروعية بعودة الملك الشرعي مظفرا منتصرا حاملا لواء الحرية والاستقلال والوحدة الوطنية.

    وأضاف البلاغ أن ثورة الملك والشعب كانت محطة تاريخية بارزة وحاسمة في مسيرة النضال الوطني الذي خاضه المغاربة عبر عقود وأجيال لصد التحرشات والاعتداءات الاستعمارية، فقدموا نماذج رائعة وفريدة في تاريخ تحرير الشعوب من براثن الاستعمار، وأعطوا المثال على قوة الترابط بين مكونات الشعب المغربي، بين القمة والقاعدة، واسترخاصهم لكل غال ونفيس دفاعا عن مقدساتهم الدينية وثوابتهم الوطنية وهويتهم المغربية. ومن ثم، فإن ملحمة ثورة الملك والشعب لها في قلب كل مغربي مكانة كبيرة ومنزلة رفيعة لما ترمز إليه من قيم حب الوطن والاعتزاز بالانتماء الوطني والتضحية والالتزام والوفاء بالعهد وانتصار إرادة العرش والشعب.

    وهكذا، واجه المغرب والمغاربة الأطماع الأجنبية وتصدوا بإيمان وعزم وإصرار للتسلط الاستعماري على الوطن. وفي هذا المقام نستحضر أمجاد وروائع المقاومة المغربية في مواجهة الاحتلال الأجنبي بكافة جهات الوطن، ومن ذلك على سبيل المثال لا الحصر، معركة الهري بالأطلس المتوسط سنة 1914، ومعركة أنوال بالريف من 1921 إلى 1926، ومعركة بوغافر بورزازات، ومعركة جبل بادو بالرشيدية سنة 1933، وما إليها من الملاحم والمعارك البطولية.

    وتواصل العمل السياسي الذي ظهرت أولى تجلياته في مناهضة ما سمي بالظهير البربري سنة 1930 الذي كان من أهدافه شق الصف الوطني والتفريق بين أبناء الشعب المغربي الواحد لزرع بذور التمييز العنصري والنعرات القبلية والطائفية. وتلا ذلك تقديم سلسلة من المطالب الإصلاحية ومنها برنامج الإصلاح الوطني. كما استمرت التعبئة الوطنية وإشاعة الوعي الوطني والتربية على القيم الدينية والوطنية ونشر التعليم الحر الأصيل وتنوير الرأي العام الوطني وأوسع فئات الشعب المغربي وشرائحه الاجتماعية بالحقوق المشروعة وبعدالة المطالب الوطنية.

    وتوج هذا العمل الدؤوب بتقديم الوثيقة التاريخية، وثيقة المطالبة بالاستقلال في 11 يناير 1944 التي جسدت وضوح الرؤيا والأهداف وعمق وقوة إرادة التحرير لدى العرش والشعب، وهي من إرادة الله والتي تمت بتشاور وتوافق بين بطل التحرير والاستقلال والمقاوم الأول، جلالة المغفور له محمد الخامس طيب الله ثراه وقادة الحركة الوطنية، وشكلت منعطفا حاسما في مسيرة الكفاح الوطني من أجل حرية المغرب واستقلاله وطموحاته المشروعة وتطلعاته لبناء مستقبل واعد.

    وفي يوم 9 أبريل 1947، قام الملك الراحل محمد الخامس بزيارة الوحدة التاريخية لمدينة طنجة حيث ألقى خطابه التاريخي الذي حدد فيه مهام المرحلة الجديدة للنضال الوطني، مؤكدا رحمه الله جهارا على مطالبة المغرب باستقلاله ووحدته الوطنية.

    وقد شكلت تلك الزيارة الميمونة، زيارة الوحدة محطة تاريخية جسدت إرادة حازمة وقوية في مطالبة المغرب بحقه المشروع في الحرية والاستقلال وتأكيده على وحدته وتشبثه بمقوماته التاريخية والحضارية والتزامه بانتمائه العربي والإسلامي وتجنده للدفاع عن مقدساته الدينية وثوابته الوطنية وهويته الحضارية والثقافية والاجتماعية والإنسانية.

    وكان من نتائج هذه الزيارة الملكية الميمونة احتدام الصراع بين القصر الملكي وسلطات الإقامة العامة للحماية الفرنسية التي وظفت كل أساليب التضييق على رمز الوحدة المغربية والسيادة الوطنية، محاولة الفصل بين الملك وشعبه وطلائع الحركة الوطنية والتحريرية. ولكن كل ذلك لم يثن العزائم والهمم، فاحتدم الصراع والنزال وارتفع إيقاع المواجهة المباشرة مع السلطات الاستعمارية.

    وهكذا، وأمام التحام العرش والشعب والمواقف البطولية للملك الراحل محمد الخامس الذي ظل ثابتا في مواجهة مخططات الإقامة العامة للحماية الفرنسية، لم تجد السلطات الاستعمارية من اختيار لها سوى الاعتداء على رمز الأمة وضامن وحدتها ونفيه هو والعائلة الملكية في يوم 20 غشت 1953، متوهمة بأنها بذلك ستقضي على روح وشعلة الوطنية والمقاومة.

    لكن المقاومة المغربية تصاعدت وتيرتها واشتد أوارها لتبادل ملكها حبا بحب وتضحية بتضحية، ووفاء بوفاء، مثمنة عاليا الموقف الشهم لبطل التحرير والاستقلال الذي آثر المنفى على التنازل بأي حال من الأحوال عن العرش أو على التراجع عن قناعاته واختياراته في السيادة الوطنية وفي صون عزة وكرامة الشعب المغربي.

    وفي حمأة هذه الظروف العصيبة، اندلعت أعمال المقاومة والفداء التي وضعت كهدف أساسي لها عودة الملك الشرعي وأسرته الكريمة من المنفى إلى أرض الوطن وإعلان الاستقلال. وتأججت المظاهرات والوقفات الاحتجاجية وأعمال المقاومة السرية والفدائية، وتكللت مسيرة الكفاح الوطني بانطلاق عمليات جيش التحرير بشمال البلاد في فاتح أكتوبر من سنة 1955.

    وبفضل هذه الثورة المباركة والعارمة، لم يكن من خيار للإدارة الاستعمارية سوى الرضوخ لإرادة العرش والشعب، فتحقق النصر المبين، وعاد الملك المجاهد وأسرته الشريفة في 16 نونبر 1955 من المنفى إلى أرض الوطن، لتعم أفراح العودة وأجواء الاستقلال وتباشير الخير واليمن والبركات سائر ربوع وأرجاء الوطن، وتبدأ معركة الجهاد الأكبر الاقتصادي والاجتماعي لبناء وإعلاء صروح المغرب الحر المستقل وتحقيق وحدته الترابية.

    وتواصلت مسيرة التحرير واستكمال الاستقلال الوطني باسترجاع طرفاية يوم 15 أبريل 1958 وسيدي افني في 30 يونيو 1969، لتتوج هذه الملحمة البطولية بتحرير ما تبقى من الأجزاء المغتصبة من الصحراء المغربية بفضـل التحام العرش والشعب وحنكة وحكمة مبدع المسيرة الخضراء المظفرة  الملك الراحل الحسن الثاني، بتنظيم المسيرة الخضراء التي تعتبر نهجا حكيما وأسلوبا حضاريا في النضال السلمي لاسترجاع الحق المسلوب، والتي حققـت الهدف المنشود والمأمـول منها بجـلاء آخر جندي أجنبي عن الصحراء المغربية في 28 فبراير 1976 واسترجاع إقليم وادي الذهب في 14 غشت 1979.

    وإن أسرة الحركة الوطنية والمقاومة وجيش التحرير وهي تخلد الذكرى 72 لملحمة ثورة الملك والشعب العظيمة التي تقترن ببشائر أفراح الذكرى 62 لعيد ميلاد  الملك محمد السادس، لتتوخى تنوير أذهان الناشئة والأجيال الجديدة والمتعاقبة بقيم هذه الملحمة الكبرى واستلهام معانيها ودلالاتها العميقة في مسيرات الحاضر والمستقبل على هدي التوجيهات الملكية السامية الداعية إلى التزود من ملاحم كفاحنا الوطني الطافح بالدروس والعبر. وهي رسالة نبيلة وأمانة ومسؤولية على عاتق جميع المغاربة، ما فتئ جلالته حفظه الله يدعو لها ويؤكد عليها.

    كما تغتنم مناسبة تخليد هذه الذكرى العطرة، لتجدد ولاءها وإخلاصها للعرش العلوي المجيد، وتعلن عن استعدادها الكامل وتعبئتها المستمرة وراء قائد البلاد  الملك محمد السادس  من أجل تثبيت المكاسب الوطنية والدفاع عن وحدتنا الترابية غير القابلة للتنازل أو المساومة، متشبثين بالمبادرة المغربية القاضية بمنح حكم ذاتي موسع لأقاليمنا الجنوبية المسترجعة في ظل السيادة الوطنية.

    وقد حظي هذا المشروع بالإجماع الشعبي لكافة فئات وشرائح ومكونات الشعب المغربي وأطيافه السياسية والنقابية والحقوقية والشبابية، ولقي الدعم والمساندة من المنتظم الأممي الذي اعتبره آلية ديمقراطية وواقعية لإنهاء النزاع الإقليمي المفتعل حول أحقية المغرب في السيادة على ترابه الوطني من طنجة إلى الكويرة.

    وفي هذا المضمار، تستحضر وتثمن عاليا ما ورد في الخطاب السامي للملك محمد السادس ليوم الثلاثاء 29 يوليوز 2025 بمناسبة الذكرى 26 لتربع الملك على عرش أسلافه الغر الميامين، والذي أكد فيه حرص بلادنا على الانفتاح على محيطها وتمسكها بالصرح المغاربي، وبمواصلة سياسة اليد الممدودة للنظام والشعب الجزائري الشقيق، حيث قال الملك محمد السادس مخاطبا شعبه العزيز ومن خلاله العالم أجمع:

    “بموازاة مع حرصنا على ترسيخ مكانة المغرب كبلد صاعد، نؤكد التزامنا بالانفتاح على محيطنا الجهوي وخاصة جوارنا المباشر في علاقتنا بالشعب الجزائري الشقيق.

    وبصفتي ملك المغرب فإن موقفي واضح وثابت؛ وهو أن الشعب الجزائري شعب شقيق، تجمعه بالشعب المغربي علاقات إنسانية وتاريخية عريقة، وتربطهما أواصر اللغة والدين والجغرافيا والمصير المشترك.

    لذلك حرصت دوما على مد اليد لأشقائنا في الجزائر، وعبرت عن استعداد المغرب لحوار صريح ومسؤول؛ حوار أخوي وصادق حول مختلف القضايا العالقة بين البلدين.

    وإن التزامنا الراسخ باليد الممدودة لأشقائنا في الجزائر نابع من إيماننا بوحدة شعوبنا، وقدرتنا سوي ا على تجاوز هذا الوضع المؤسف.

    كما نؤكد تمسكنا بالاتحاد المغاربي واثقين بأنه لن يكون بدون انخراط المغرب والجزائر مع باقي الدول الشقيقة.

    ومن جهة أخرى فإننا نعتز بالدعم الدولي المتزايد لمبادرة الحكم الذاتي كحل وحيد للنزاع حول الصحراء المغربية.

    وفي هذا الإطار، نتقدم بعبارات الشكر والتقدير للمملكة المتحدة الصديقة وجمهورية البرتغال على موقفهما البناء الذي يساند مبادرة الحكم الذاتي في إطار سيادة المغرب على صحرائه، ويعزز مواقف العديد من الدول عبر العالم.

    وبقدر اعتزازنا بهذه المواقف التي تناصر الحق والشرعية، بقدر ما نؤكد حرصنا على إيجاد حل توافقي لا غالب فيه ولا مغلوب يحفظ ماء وجه جميع الأطراف”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رمز وأذكار ثورة 17 غشت 53 بمركز تافوغالت في خبر كان أمام أعين المسؤولين

    *العلم الالكترونية: محمد بلبشير*

    إنه الرمز الذي يخلد لثورة 17 غشت 1953 الكائن بمركز تافوغالت إقليم بركان, والذي يخلد كل سنة ذكرى الثورة والملحمة التي تزعمها وأشعل فتيلها رجال قبائل بني ازناسن الأفداد والأوفياء الذين منهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا، والذين كافحوا لأجل استقلال البلاد وعودة الملك من المنفى المغفور له محمد الخامس وأسرته الشريفة.


    لكن الرمز الذي مافتئ يجمع رجال المقاومة وجيش التحرير لتخليد الذكرى كل سنة، أصبح ومنذ أزيد من سنة،  عبارة عن بقايا متحطمة أمام أعين المسؤولين، ولم تنج منه سوى اسم الله عز وجل وخريطة المملكة المغربية والكلمات التي تخلد الملحمة الازناسنية، وبالرغم من ذلك لم يحرك المسؤولون والمعنيون بالأمر ساكنا لاصلاحه، خاصة ونحن على أبواب الذكرى 65 لاندلاع الثورة التي لقنت المستعمر الفرنسي درسا لن ينساه أبدا.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • ولي العهد يترأس مأدبة غداء أقامها الملك بمناسبة الذكرى 69 لتأسيس القوات المسلحة الملكية

    *العلم الإلكترونية*

    بأمر من جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، ترأس ولي العهد الأمير مولاي الحسن، يومه الأربعاء 14 ماي، بنادي الضباط بالرباط، مأدبة غداء أقامها الملك بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية.

    وذكر بلاغ للقيادة العامة للقوات المسلحة الملكية أنه، ولدى وصول ولي العهد الأمير مولاي الحسن إلى نادي الضباط، تقدم للسلام على سموه الفريق أول المفتش العام للقوات المسلحة الملكية قائد المنطقة الجنوبية، قبل أن يستعرض سموه تشكيلة من فوج المقر العام التي أدت التحية.

    إثر ذلك، تقدم للسلام على ولي العهد الأمير مولاي الحسن، رئيس الحكومة، والوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة المكلف بإدارة الدفاع الوطني، والفريق أول قائد الدرك الملكي، واللواء رئيس المكتب الثالث للقوات المسلحة الملكية، والفريق الجوي مفتش القوات الملكية الجوية، واللواء البحري مفتش البحرية الملكية، والعميد قائد الحامية العسكرية الرباط – سلا.


    حضر هذه المأدبة رئيس الحكومة، ورئيسا غرفتي البرلمان، وعدد من مستشاري الملك، والرئيس الأول لمحكمة النقض، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية، والوكيل العام للملك لدى محكمة النقض، رئيس النيابة العامة، وأعضاء الحكومة، ورؤساء الهيئات الدستورية، وأعضاء من الديوان الملكي، وكبار ضباط القيادة العامة للقوات المسلحة الملكية، والملحقون العسكريون الأجانب المعتمدون بالرباط، إلى جانب عدد من الشخصيات المدنية والعسكرية.

    وقد جرى الاحتفاء بالذكرى التاسعة والستين لتأسيس القوات المسلحة الملكية بمختلف الحاميات العسكرية والثكنات والوحدات التابعة للقوات المسلحة الملكية، بتنظيم حفلات تميزت، على الخصوص، بتحية العلم وتلاوة الأمر اليومي الذي وجهه جلالة الملك إلى أفراد القوات المسلحة الملكية، وأيضا بتسليم الأوسمة، فضلا عن استعراضات عسكرية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بمناسبة الذكرى 69 لتأسيسها.. الملك القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية يوجه الأمر اليومي للقوات المسلحة الملكية

    *العلم الالكترونية*

    وجه جلالة الملك محمد السادس، القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، اليوم الأربعاء 14 ماي، « الأمر اليومي » للقوات المسلحة الملكية، وذلك بمناسبة الذكرى التاسعة والستين لتأسيسها.

    في ما يلي نص الأمر اليومي:

    « الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه. معشر الضباط وضباط الصف والجنود،

    تحتفل القوات المسلحة الملكية اليوم ومعها الشعب المغربي قاطبة بالذكرى التاسعة والستين لتأسيسها، وهي مناسبة وطنية متجددة، نستحضر فيها بمزيد من الامتنان والإجلال روح مؤسسها وواضع لبنتها الأولى أب الأمة جدنا الملك المجاهد، جلالة المغفور له محمد الخامس قدس الله روحه، ورفيقه في الكفاح والدنا المنعم جلالة الملك الحسن الثاني طيب الله ثراه، الذي سهر على ترسيخ أركان قواتنا المسلحة وتجهيزها، وتكوينها وتأهيلها للقيام بالمهام المنوطة بها.

    وستظل هذه الذكرى الغالية من المحطات البارزة في تاريخ وطننا معتزين بتخليدها، بصفتنا القائد الأعلى ورئيس أركان الحرب العامة للقوات المسلحة الملكية، مجددين لكم فيها، بمختلف رتبكم ضباطا وضباط صف وجنودا، نساء ورجالا، وبكل انتماءاتكم البرية والجوية والبحرية والدرك الملكي، سابغ عطفنا ورضانا، على المجهودات العظيمة والتضحيات الجسام التي تبذلونها في سبيل الدفاع عن حوزة الوطن ووحدته الترابية.

    ولا يفوتنا في هذا السياق، أن نتوجه بعبارات التحية والتقدير الموصولة بأصدق مشاعر الفخر والاعتزاز، إلى كل أفراد قواتنا المسلحة الملكية والدرك الملكي والأمن الوطني والقوات المساعدة، الساهرين ليل نهار على مراقبة حدودنا البرية والجوية والبحرية، وكذا مختلف الوحدات المرابطة بصحرائنا المغربية، متفانين في أداء واجبهم المقدس في حماية وحدة الوطن وأمنه، مجسدين أخلص معاني التلاحم القوي الذي يميز كل المغاربة في الدفاع عن قضيتهم الوطنية الأولى.

    معشر الضباط وضباط الصف والجنود

    إننا إذ نفتخر بقواتنا المسلحة الملكية وبمستوى جاهزيتها واستعدادها الدائم لخدمة الوطن والمواطنين، فإننا نشيد بالعمل النبيل والمشرف ذو البعد الإنساني والتضامني الذي تضطلع به الوحدات العسكرية في مجال تدبير المخاطر والكوارث الطبيعية، من خلال التدخلات الميدانية وعمليات الإنقاذ والإغاثة وتقديم المساعدات والخدمات الطبية، التي تتسم دوما بالخبرة والفعالية وحسن التخطيط تنفيذا لأوامرنا السامية في هذا الإطار.

    كما نغتنم هذه المناسبة، لننوه بما تحقق من إنجاز محمود في إطار الخدمة العسكرية، كورش وطني يتيح للشباب المغربي ذكورا وإناثا، أداء واجبهم الوطني مستفيدين مما توفره المؤسسة العسكرية من موارد مادية ومعنوية تتيح لهم التشبع بقيم الانضباط والمثابرة والتحمل ونكران الذات، فضلا عن تأهيلهم في ميادين وتخصصات متعددة تسمح لهم بولوج سوق الشغل والمساهمة في نهضة بلدهم ومجتمعهم، معتزين بانتمائهم وبمغربيتهم، مفاخرين بتاريخ وطنهم وأمجاده، وأوفياء لملكهم ولثوابت أمتهم.

    إن القوات المسلحة الملكية، وبموازاة مع مهامها في المجال الدفاعي والعسكري والإنساني، واصلت انخراطها الفعال بنفس الحماس والاقتدار في إطار عمليات حفظ الأمن والسلام التابعة للأمم المتحدة، من خلال العمل الجاد الذي تقوم به تجريداتنا العسكرية المنتشرة بكل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وجمهورية إفريقيا الوسطى، والذي يتعزز بإرسال أطر فنية وكوادر طبية متمرسة ضمن العديد من هيئات وبعثات حفظ السلام التابعة للمنظمة الأممية، مما يساهم في الإشعاع الدولي للمملكة، كشريك متميز وموثوق به في دعم واستتباب الأمن والسلم الدوليين.

    معشر الضباط وضباط الصف والجنود

    إن التطورات المتسارعة التي يعرفها العالم والتحديات المتزايدة التي تفرضها الظرفية الحالية، وما تفرزه من اضطرابات غير مسبوقة إقليميا ودوليا وإرهاصات أمنية وإجرامية عابرة للحدود، تستوجب من قواتنا المسلحة الملكية التسلح أولا بالحكمة واليقظة وكذا المعرفة المعمقة من أجل التكيف المستمر مع هذه المستجدات، والاستعداد الدائم لمواجهتها بكل حنكة وحزم ومهنية.

    ولقد كان بديهيا أن ينصب اهتمام جلالتنا بشكل دائم ومركز من أجل مواكبة هذه التحولات، على تطوير وإغناء برامج التدريب العسكري وترقية مناهج التكوين العلمي نظريا وتطبيقيا، داخل معاهدنا العليا ومراكزنا التكوينية العسكرية.

    إن ما حققناه اليوم من تقدم ملموس في مجال تجهيز قواتنا المسلحة بأحدث المعدات والتقنيات، يواكبه اهتمام متزايد بأهمية الدور المحوري للعنصر البشري الذي كان دائما في صلب أولوياتنا، فبتأهيله وتمكينه من العمل في ظروف جيدة ومريحة تلبي كل متطلبات الحياة المهنية لفائدة منتسبي القوات المسلحة الملكية وتوفير المرافق الضرورية لمزاولة مختلف الأنشطة الرياضية والتثقيفية داخل الثكنات ومراكز التدريب، سنجعل من جنودنا الأداة الفضلى لبلوغ النجاعة والفعالية المطلوبة من أجل الاستخدام الأمثل لمختلف المعدات والمنظومات الدفاعية.

    وعلى مستوى آخر، وبنفس العزيمة والإصرار، سنواصل دعم برامج توطين الصناعات العسكرية كأحد الأوراش الوطنية الكبرى التي تحظى برعايتنا السامية والتي حرصنا على توفير كل الظروف المواتية من أجل إنجاحها وفق رؤية مستقبلية متبصرة تصبو إلى بلوغ الاستقلالية المنشودة في المجال الدفاعي، وذلك من خلال وضع إطار قانوني مساند وتحفيزات مهمة لفائدة المستثمرين والشركاء المغاربة والأجانب للنهوض بهذا المشروع الحيوي.

    معشر الضباط وضباط الصف والجنود

    إن المحافظة على المكتسبات التي حققناها، تستدعي منا مواصلة التعبئة بنفس العزيمة والإخلاص من أجل تعزيز قوة جيشنا ومناعته ومده بكل مقومات الحداثة ووسائل الجاهزية، مع تمكين أطره وأفراده من تجويد مكتسباتهم المادية والمعنوية، مع توفير وتقريب الخدمات الاجتماعية والطبية الضرورية لفائدة أسرهم وعائلاتهم.

    فكونوا رعاكم الله في مستوى الأمانة الملقاة على عاتقكم في الدفاع عن حوزة الوطن وسيادته، حريصين على مبادئ أمتنا وإرث أسلافنا، ملتزمين بواجب الوفاء والعرفان لهم بالجميل، وفي مقدمتهم الملكان الراحلان جلالة الملك محمد الخامس وجلالة الملك الحسن الثاني، طيب الله ثراهما، متضرعين إلى المولى عز وجل أن يشملهما بواسع رحمته، ويسكنهما فسيح جناته، ويجزيهما خير الجزاء على ما أسدياه للوطن من جليل الأعمال.

    كما نسأل الله العلي القدير أن يشمل برحماته شهداءنا الأبرار، الذين أبوا إلا أن يقدموا أرواحهم فداء لوحدة الوطن وعزته واستقلاله، مبتهلين إليه سبحانه وتعالى أن يعينكم على خدمة وطنكم والتضحية في سبيله، سائلين الله جل جلاله أن يوفقكم ويسدد خطاكم لما فيه الخير لبلدكم، ملتزمين بواجب الطاعة والامتثال لقائدكم الأعلى، منافحين دائما عن شعارنا الخالد: الله – الوطن – الملك« .

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الـمفاهيم‭ ‬الجديدة‭ ‬للجهاد‭ ‬الأكبر‭ ‬وللأعياد‭ ‬الثلاثة



    الافـتتاحية

    طرح‭ ‬خطاب‭ ‬العرش‭ ‬بتاريخ ‭ ‬18نوفمبر‭ ‬سنة‭ ‬1955،‭ ‬الذي‭ ‬ألقاه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬،‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬و‭ ‬أكرم‭ ‬مثواه‭ ‬،‭ ‬بعد‭ ‬ثلاثة‭ ‬أيام‭ ‬من‭ ‬عودته‭ ‬والأسرة‭ ‬الملكية‭ ‬،‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬،‭ ‬مفهوماً‭ ‬حديثاً‭ ‬للجهاد‭ ‬الأكبر‭ ‬،‭ ‬القصد‭ ‬منه‭ ‬الانصراف‭ ‬الكلي‭ ‬‮ ‬إلى‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬المستقلة‭ ‬العصرية،‭ ‬على‭ ‬قواعد‭ ‬الديمقراطية‭ ‬و‭ ‬الملكية‭ ‬الدستورية‭ ‬و‭‬الحريات‭ ‬العامة‭ ‬و‭‬المساواة‭ ‬،‭ ‬بما‭ ‬يعني‭ ‬أن‭ ‬المرحلة‭ ‬السابقة،‭ ‬‮ ‬وبكل‭ ‬ما‭ ‬حفلت‭ ‬به‭ ‬من‭ ‬تضحيات‭ ‬بذلها‭ ‬العرش‭ ‬والشعب،‭ ‬كانت‭ ‬جهاداً‭ ‬أصغرَ،‭ ‬‮ ‬انقلب‭ ‬إلى‭ ‬جهاد‭ ‬أكبر‭ ‬مع‭ ‬استرجاع‭ ‬الاستقلال‭ ‬الوطني‭ ‬وعودة‭ ‬ملك‭ ‬البلاد‭ ‬إلى‭ ‬العرش‭ ‬عزيزاً‭ ‬منتصراً‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬دخل‭ ‬المغرب‭ ‬مرحلة‭ ‬جديدة‭ ‬تتطلب‭ ‬تضافر‭ ‬الجهود‭ ‬وحشد‭ ‬الطاقات‭ ‬لبناء‭ ‬‮ ‬الركائز‭ ‬الراسخة‭ ‬للعهد‭ ‬الجديد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬الملك‭ ‬المجاهد‭ ‬بالجهاد‭ ‬الأكبر‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬المفصلية‭ ‬الحرجة‭ ‬،‭ ‬فكان‭ ‬التعبير‭ ‬الملكي‭ ‬دقيقاً‭ ‬وصائباً‭ ‬وعميقاً‭ ‬،‭ ‬استوعبه‭ ‬الشعب،‭ ‬وتجاوبت‭ ‬معه‭ ‬النخب‭ ‬الوطنية،‭ ‬وجعلته‭ ‬شعاراً‭ ‬مقدساً‭ ‬‮ ‬لها‭ .‬

    وعلى‭ ‬هدي‭ ‬ذلك‭ ‬التعبير‭ ‬الملكي‭ ‬البليغ‭ ‬سياسياً‭ ‬أقوى‭ ‬ما‭ ‬تكون‭ ‬البلاغة‭ ‬السياسية‭ ‬،‭ ‬سار‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬طيب‭ ‬الله‭ ‬ثراه‭ ‬،‭ ‬فخاض‭ ‬‮ ‬معارك‭ ‬استكمال‭ ‬تحرير‭ ‬التراب‭ ‬الوطني‭ ‬،‭ ‬وتدشين‭ ‬الحياة‭ ‬النيابية‭ ‬،‭ ‬و‭‬تحصين‭ ‬البلاد‭ ‬ضد‭ ‬المؤامرات‭ ‬و‭‬الدسائس‭ ‬و‭‬الأطماع‭ ‬الشريرة‭ ‬و‭ ‬النوايا‭ ‬الخبيثة،‭ ‬والتأسيس‭ ‬لدولة‭ ‬الحق‭ ‬والقانون‭ ‬،‭ ‬و‭‬إعلاء‭ ‬صروح‭ ‬التنمية‭ ‬الشاملة‭ ‬و‭‬المستدامة‭ ‬،‭ ‬وكانت‭ ‬معاركه‭ ‬تلك‭ ‬جهاداً‭ ‬أكبرَ‭ ‬،‭ ‬لأنه‭ ‬يستهدف‭ ‬تطوير‭ ‬المغرب‭ ‬وتهيئته‭ ‬للانتقال‭ ‬إلى‭ ‬‮ ‬المرحلة‭ ‬التي‭ ‬تتحقق‭ ‬فيها‭ ‬الأهداف‭ ‬الوطنية‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬و‭ ‬النماء‭ ‬والانتماء‭ ‬إلى‭ ‬العصر‭ ‬،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬الرفع‭ ‬من‭ ‬مكانة‭ ‬المغرب‭ ‬بين‭ ‬دول‭ ‬العالم‭ ‬‮ ‬،‭ ‬في‭ ‬ظروف‭ ‬كانت‭ ‬عسيرة‭ ‬،‭ ‬و‭‬في‭ ‬وجه‭ ‬تحديات‭ ‬صعبة‭ ‬،‭ ‬استطاعت‭ ‬بلادنا‭ ‬تجاوزها‭ ‬بأدنى‭ ‬الخسائر‭ ‬،‭ ‬و‭‬بأقل‭ ‬التضحيات‭ .‬

    وتجدد‭ ‬مفهوم‭ ‬الجهاد‭ ‬الأكبر، ‬الذي‭ ‬رفعه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬،‭ ‬قدس‭ ‬الله‭ ‬روحه‭ ‬،‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬الميمون،‭ ‬على‭ ‬يد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس‭ ‬،‭ ‬حفظه‭ ‬الله‭ ‬و‭ ‬أيده‭ ‬،‭ ‬مجدد‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬،‭ ‬من‭ ‬النواحي‭ ‬كافة،‭ ‬بما‭ ‬في‭ ‬ذلك‭ ‬المفاهيم‭ ‬و‭ ‬المعاني‭ ‬و‭‬الدلالات‭ ‬و‭ ‬الرموز‭ ‬والقيم‭ ‬،‭ ‬وفي‭ ‬هذا‭ ‬التجديد‭ ‬يندرج‭ ‬مفهوم‭ ‬الجهاد‭ ‬الأكبر‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬يدخل‭ ‬المعنى‭ ‬العميق‭ ‬للأعياد‭ ‬الثلاثة‭ ‬التي‭ ‬أطلقت‭ ‬على‭ ‬الأيام‭ ‬السعيدة،‭ ‬16‭/‬17‭/‬18‭ ‬من‭ ‬شهر‭ ‬نوفمبر‭ ‬سنة‭ ‬1955،‭ ‬وهي‭ ‬عيد‭ ‬العودة‭ ‬،‭ ‬وعيد‭ ‬الانبعاث‭ ‬،‭ ‬وعيد‭ ‬الاستقلال‭ . ‬‮ ‬وإذا‭ ‬كانت‭ ‬العودة‭ ‬المظفرة‭ ‬قد‭ ‬تحققت‭ ‬بفضل‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬ثم‭ ‬بالالتحام‭ ‬الشديد‭ ‬بين‭ ‬العرش‭ ‬والشعب،‭ ‬وبالتضحيات‭ ‬الجسام‭ ‬التي‭ ‬بذلها‭ ‬الملك‭ ‬بطل‭ ‬التحرير‭ ‬والمقاومة‭ ‬والاستقلال،‭ ‬فإن‭ ‬الانبعاث‭ ‬الذي‭ ‬رمز‭ ‬له‭ ‬بيوم‭ ‬17‭ ‬نوفمبر‭ ‬،‭ ‬إنما‭ ‬هو‭ ‬انبعاث‭ ‬أمة‭ ‬يقودها‭ ‬ملك‭ ‬مجاهد‭ ‬،‭ ‬وهو‭ ‬غير‭ ‬محدد‭ ‬بزمن‭ ‬معلوم،‭ ‬لأن‭ ‬الانبعاث‭ ‬حركة‭ ‬مطردة‭ ‬‮ ‬لا‭ ‬تتوقف‭ ‬عند‭ ‬مرحلة‭ ‬محددة‭ . ‬فقد‭ ‬حصل‭ ‬انبعاث‭ ‬الأمة‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬17‭ ‬نوفمبر‭ ‬قبل‭ ‬تسع‭ ‬و‭ ‬ستين‭ ‬سنة‭ ‬،‭ ‬و‭ ‬تكرر‭ ‬هذا‭ ‬الانبعاث‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬رحمه‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬وهاهو‭ ‬اليوم‭ ‬يتجدد‭ ‬انبعاث‭ ‬الأمة‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬نصره‭ ‬الله‭ ‬،‭ ‬ليكون‭ ‬الانبعاث‭ ‬الثالث‭ ‬في‭ ‬تاريخ‭ ‬وجيز‭ ‬لا‭ ‬يتعدى‭ ‬سبعة‭ ‬عقود‭.‬

    وكما‭ ‬يتجدد‭ ‬انبعاث‭ ‬الأمة‭ ‬،‭ ‬يتطور‭ ‬استقلال‭ ‬الوطن،‭ ‬لأن‭ ‬تعزيز‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬هو‭ ‬تعزيز‭ ‬للاستقلال،‭ ‬وتحصين‭ ‬البلاد‭ ‬ضد‭ ‬المؤامرات‭ ‬والاستفزازات‭ ‬وحماية‭ ‬السلامة‭ ‬الإقليمية‭ ‬للمغرب،‭ ‬هما‭ ‬تطوير‭ ‬للاستقلال‭ ‬الوطني،‭ ‬ومواصلة‭ ‬تحقيق‭ ‬النهضة‭ ‬الحضارية‭ ‬الشاملة‭ ‬اقتصادياً‭ ‬واجتماعياً،‭ ‬هو‭ ‬طور‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬تطوير‭ ‬الاستقلال،‭ ‬‮ ‬أو‭ ‬هو‭ ‬بعبارة‭ ‬أدق،‭ ‬تعميق‭ ‬مضمون‭ ‬الاستقلال‭ ‬،‭ ‬وتأصيل‭ ‬مفهومه،‭ ‬وتقعيد‭ ‬أسسه‭. ‬وهكذا‭ ‬ذواليك‭ ‬يتراكم‭ ‬الاستقلال‭ ‬ويتعمق‭ ‬و‭ ‬يتعزز‭. ‬وهو‭ ‬الأمر‭ ‬نفسه‭ ‬مع‭ ‬الانبعاث‭ ‬مفهوماً‭ ‬ودلالةً‭ ‬ومضمونا‭.‬

    وتلك‭ ‬هي‭ ‬السلسلة‭ ‬الذهبية‭ ‬لاستمرار‭ ‬التجديد‭ ‬في‭ ‬أساليب‭ ‬الحكم،‭ ‬والتطوير‭ ‬للأنظمة‭ ‬القانونية‭ ‬وللمنظومة‭ ‬المفاهيمية،‭ ‬والتطوير‭ ‬الممنهج‭ ‬للشعارات‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬رفعت‭ ‬في‭ ‬فترة‭ ‬مفصلية‭ ‬ولحظة‭ ‬تاريخية،‭ ‬حين‭ ‬عاد‭ ‬الملك‭ ‬المقاوم‭ ‬والمجاهد‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬من‭ ‬المنفى‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬،‭ ‬لتبدأ‭ ‬حركة‭ ‬الانبعاث،‭ ‬وتتطور‭ ‬مرحلة‭ ‬بعد‭ ‬مرحلة،‭ ‬ولتتعمق‭ ‬معاني‭ ‬الاستقلال‭ ‬وتتأصل‭ ‬وتزداد‭ ‬رسوخاً‭ ‬و‭ ‬ثباتاً‭ ‬ومتانةً‭.‬

    من‭ ‬خلال‭ ‬هذا‭ ‬المنظور،‭ ‬نفهم‭ ‬دلالات‭ ‬الجهاد‭ ‬الأكبر،‭ ‬ومعاني‭ ‬العودة‭ ‬إلى‭ ‬العرش‭ ‬بعد‭ ‬حقبة‭ ‬سوداء‭ ‬امتدت‭ ‬قرابة‭ ‬الثلاث‭ ‬سنوات،‭ ‬ومفاهيم‭ ‬انبعاث‭ ‬الأمة‭ ‬واستقلال‭ ‬الوطن‭ .‬وهي‭ ‬الدلالات‭ ‬والمعاني‭ ‬والمفاهيم‭ ‬التي‭ ‬تتبلور‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬الرؤى‭ ‬الحكيمة‭ ‬والمستنيرة‭ ‬لجلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬رعاه‭ ‬الله‭ ‬ووفقه،‭ ‬باني‭ ‬المغرب‭ ‬الحديث‭ ‬ومجدد‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭.‬
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تسليم السلط بين عبد الصمد قيوح وزير النقل واللوجيستيك وسلفه محمد عبد الجليل

    العلم – الرباط

    تم يوم الخميس 24 أكتوبر 2024 بالرباط، تسليم السلط، بين السيد عبد الصمد قيوح الذي عينه جلالة الملك محمد السادس وزيرا للنقل واللوجيستيك، وسلفه السيد محمد عبد الجليل، بحضور عدد من المدراء العامين للمؤسسات والمقاولات العمومية التابعة للوزارة والمدراء المركزيين. 
      وأعرب السيد عبد الصمد قيوح عن اعتزازه الكبير بالثقة التي وضعها فيه جلالة الملك بتعيينه في هذا المنصب الوزاري.
       مستحضرا العمل الهام والجاد الذي قام به محمد عبد الجليل على رأس قطاع وزاري هام، وبدرجة أولى على مستوى القوانين المنظمة للقطاعات التي تدخل في صميم اختصاصات الوزارة، وكذلك تجديد أساطيل وسائل النقل بكل أصنافها، أخذا بعين الاعتبار الأدوار الطلائعية التي تلعبها هذه الوسائل في الدورة الاقتصادية والاجتماعية للبلاد.
      مؤكدا عزمه على إكمال المسار بنفس الجدية والمسؤولية، وفي إطار من البذل و الاشتغال الجماعي مع مدراء وأطر الوزارة لما فيه الصالح العام، وتحقيق ما يصبو إليه جلالة الملك من تنمية ونماء.
      بدوره هنأ محمد عبد الجليل الوزير الجديد على الثقة المولوية التي حظي بها، مسجلا المسار الغني للسيد عبد الصمد قيوح كوزير سابق للصناعة التقليدية، وبرلماني لعدة ولايات تشريعية، ومنتخب في عدد من المجالس الترابية الإقليمية والجهوية، والعديد من المسؤوليات والمهام التي تحملها و أبلى فيها البلاء الحسن.
      ومعلوم أن عبد الصمد قيوح يجمع بين الخبرة الاقتصادية والكفاءة السياسية والنضالية، حيث رسم لنفسه مسارا مهنيا وسياسيا متميزاً، مزج فيه بين التكوين الأكاديمي العالي في التجارة الدولية والخبرة العملية.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • جلالة الملك يستقبل رئيس وأعضاء الحكومة بعد إعادة هيكلتها

    العلم – الرباط

    استقبل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، اليوم الأربعاء 19 ربيع الثاني 1446 ه، الموافق 23 أكتوبر 2024 م، بقاعة العرش بالقصر الملكي بالرباط، رئيس الحكومة وأعضاء حكومة جلالة الملك في صيغتها الجديدة بعد إعادة هيكلتها.
      ويتعلق الأمر ب : – السيد عزيز أخنوش، رئيس الحكومة.
      – السيد عبد الوافي لفتيت، وزير الداخلية.
      – السيد ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج.
      – السيد عبد اللطيف وهبي، وزير العدل.
      – السيد أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.
      – السيد محمد حجوي، الأمين العام للحكومة.
      – السيدة نادية فتاح، وزيرة الاقتصاد والمالية.
      – السيد نزار بركة، وزير التجهيز والماء.
      – السيد محمد سعد برادة، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة.
      – السيد أمين التهراوي، وزير الصحة والحماية الاجتماعية.
      – السيدة فاطمة الزهراء المنصوري، وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة.
      – السيد أحمد البواري، وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات.
      – السيد يونس السكوري وبحسو، وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات.
      – السيد رياض مزور، وزير التجارة والصناعة.
      – السيدة فاطمة الزهراء عمور، وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
      – السيد عز الدين ميداوي، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار.
      – السيدة ليلى بنعلي، وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة.
      – السيد عبد الصمد قيوح، وزير النقل واللوجيستيك.
      – السيد محمد المهدي بنسعيد، وزير الشباب والثقافة والتواصل.
      – السيدة نعيمة بنيحيى، وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة.
      – السيد عبد اللطيف لوديي، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بإدارة الدفاع الوطني.
      – السيد كريم زيدان، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالاستثمار والتقائية وتقييم السياسات العمومية.
      – السيد فوزي لقجع، الوزير المنتدب لدى وزيرة الاقتصاد والمالية، المكلف بالميزانية.
      – السيد مصطفى بايتاس، الوزير المنتدب لدى رئيس الحكومة، المكلف بالعلاقات مع البرلمان، الناطق الرسمي باسم الحكومة.
      – السيدة أمل الفلاح السغروشني، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة، المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة.
      – السيدة زكية الدريوش، كاتبة الدولة لدى وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات، المكلفة بالصيد البحري.
      – السيد عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة، المكلف بالتجارة الخارجية.
      – السيد أديب بن إبراهيم، كاتب الدولة لدى وزيرة إعداد التراب الوطني والتعمير والإسكان وسياسة المدينة، المكلف بالإسكان.
      – السيد هشام صابري، كاتب الدولة لدى وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والشغل والكفاءات، المكلف بالشغل.
      – السيد لحسن السعدي، كاتب الدولة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.
      – السيد عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة لدى وزيرة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، المكلف بالإدماج الاجتماعي.
      وعقب ذلك، أدى الوزراء الجدد القسم بين يدي جلالة الملك. وبهذه المناسبة، أخذت لجلالة الملك صورة تذكارية مع أعضاء الحكومة.
      حضر هذه المراسم الحاجب الملكي سيدي محمد العلوي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يدعم مبادرة بايدن حول غزة وأميركا تشيد بجهود الملك محمد السادس

    بلبريس

    في اتصال بين وزير الخارجية الأمريكي، أنتوني بلينكن، و ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، اكد المغرب انه يدعم مبادرة الرئيس الامريكي بايدن بشأن وقف إطلاق نار دائم في غزة وضمان الإفراج عن كافة الرهائن.

    وشدد المسوول الامريكي بلينكن، وفق بيان للمتحدث باسم الخارجية ماثيو ميلر، على أن “الاقتراح سيفيد الفلسطينيين والإسرائيليين على حد سواء، ويتيح زيادة كمية المساعدات الإنسانية التي تصل إلى غزة وعودة النازحين إلى المناطق في مختلف أنحاء القطاع والشروع في الجهود الدولية لإعادة الإعمار”.

    وشدد الوزير…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس.. المغرب‭ ‬يحتفل‭ ‬بالذكرى‭ ‬السبعين‭ ‬لثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬المجيدة‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬التعبئة‭ ‬الوطنية‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭



    الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬المقاوم‭ ‬الأول‭ ‬والثائر‭ ‬الرائد‭ ‬وقائد‭ ‬الثورة‭ ‬الملكية‭ ‬الشعبية‭ ‬الكبرى‭ ‬دخل‭ ‬التاريخ‭ ‬ببطولاته‭ ‬و‭ ‬تضحياته‭ ‬وصموده

    تحل‭ ‬اليوم الأحد 20 غشت،‭ ‬الذكرى‭ ‬السبعون‭ ‬لانطلاق‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬يوم‭ ‬20‭ ‬غشت‭ ‬سنة‭ ‬1953‭ ‬،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬رفض‭ ‬في‭ ‬إباءٍ‭ ‬وشموخٍ‭ ‬الخضوعَ‭ ‬للسياسة‭ ‬الاستعمارية،‭ ‬والتفريط‭ ‬في‭ ‬حقوق‭ ‬السيادة‭ ‬الوطنية‭ ‬التي‭ ‬هو‭ ‬مؤتمن‭ ‬عليها،‭ ‬فكان‭ ‬المصير‭ ‬نفي‭ ‬جلالته‭ ‬وأسرته‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬جزيرة‭ ‬كورسيكا‭ ‬التي‭ ‬احتجز‭ ‬فيها‭ ‬إلى‭ ‬شهر‭ ‬يناير‭ ‬سنة‭ ‬1954‭ ‬،‭ ‬حيث‭ ‬نقل‭ ‬والأسرة‭ ‬الملكية‭ ‬إلى‭ ‬جزيرة‭ ‬مدغشقر‭ ‬في‭ ‬المحيط‭ ‬الهندي‭ ‬بشرقي‭ ‬أفريقيا،‭ ‬ومكث‭ ‬فيها‭ ‬مقطوع‭ ‬الصلة‭ ‬بالوطن‭ ‬إلى‭ ‬نهاية‭ ‬شهر‭ ‬أكتوبر‭ ‬سنة‭ ‬1955،‭  ‬حيث‭ ‬رجع‭ ‬إلى‭ ‬باريس‭ ‬ودخل‭ ‬في‭ ‬محادثات‭ ‬مع‭ ‬السلطات‭ ‬الفرنسية‭ ‬إلى‭ ‬أن‭ ‬عاد‭ ‬ظافراً‭ ‬منتصراً‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬يوم‭  ‬16نوفمبر‭ ‬سنة‭ ‬1955‭ ‬،‭ ‬ليعلن‭ ‬في‭ ‬اليوم‭ ‬18‭ ‬من‭ ‬الشهر‭ ‬نفسه‭ ‬عن‭ ‬استقلال‭ ‬المغرب‭ .‬


    ولكن‭ ‬الشعب‭ ‬المغربي‭ ‬انتفض‭ ‬انتفاضة‭ ‬شاملة‭ ‬عارمة‭ ‬بمجرد‭ ‬أن‭ ‬أذيع‭ ‬الخبر‭ ‬المشؤوم‭ ‬بنفي‭ ‬سلطان‭ ‬المغرب‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬يوسف‭ ‬،‭ ‬فاندلعت‭ ‬الثورة‭ ‬الشعبية‭ ‬في‭ ‬ربوع‭ ‬المملكة،‭ ‬وكان‭ ‬هدفه‭ ‬الأوحد،‭ ‬هو‭ ‬عودة‭ ‬الملك‭ ‬إلى‭ ‬العرش‭ ‬وتحرير‭ ‬المغرب‭ ‬واستقلاله،‭ ‬فتأسست‭ ‬المقاومة‭ ‬التي‭ ‬اتخذت‭ ‬من‭ ‬تطوان‭ ‬القاعدة‭ ‬الرئيسة‭ ‬لها‭ ‬بعيداً‭ ‬عن‭ ‬السلطات‭ ‬الفرنسية،‭ ‬ثم‭ ‬نضجت‭ ‬المقاومة‭ ‬وتطورت‭ ‬الأحوال‭ ‬،‭ ‬ليتأسس‭ ‬جيش‭ ‬التحرير‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية،‭ ‬كما‭ ‬في‭ ‬المنطقة‭ ‬الجنوبية‭ ‬على‭ ‬الحدود‭ ‬الفاصلة‭ ‬بين‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬التي‭ ‬كانت‭ ‬عهدئذ‭ ‬تحت‭ ‬الاحتلال‭ ‬الاسباني‭ ‬،‭ ‬وبين‭ ‬المنطقة‭ ‬التابعة‭ ‬للاحتلال‭ ‬الفرنسي‭ ‬تحت‭ ‬ستار‭ ‬الحماية‭ ‬بموجب‭ ‬معاهدة‭ ‬30‭  ‬مارس‭ ‬سنة ‭.‬1912‭‬ 


    لقد‭ ‬هزت‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬الأرض‭ ‬من‭ ‬تحت‭ ‬السلطات‭ ‬الفرنسية‭ ‬،‭ ‬وكان‭ ‬لها‭ ‬آثارها‭ ‬التي‭ ‬بلغت‭ ‬للحكومة‭ ‬الفرنسية‭ ‬،‬ مما‭ ‬أدى‭ ‬إلى‭ ‬تسريع‭ ‬الخطوات‭ ‬لإنهاء‭ ‬الأزمة‭ ‬بعودة‭ ‬الملك‭ ‬الشرعي‭ ‬إلى‭ ‬العرش‭ ‬وعزل‭ ‬الدمية‭ ‬الخائنة‭ ‬التي‭ ‬نصبها‭ ‬الاستعمار‭ ‬وأجلسها‭ ‬على‭ ‬العرش‭ ‬باسم‭ (‬السلطان‭ ‬سيدي‭ ‬محمد‭ ‬بن‭ ‬عرفة‭) ‬الذي‭ ‬انتهت‭ ‬قصته‭ ‬لما‭ ‬أبعد‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬ثم‭ ‬إلى‭ ‬لبنان‭ ‬ليعاد‭ ‬مرة‭ ‬أخرى‭ ‬إلى‭ ‬فرنسا‭ ‬ذليلاَ‭ ‬بئيساً‭ ‬مخذولاَ‭ ‬مغضوباً‭ ‬عليه‭ ‬من‭ ‬الله‭ ‬ثم‭ ‬من‭ ‬الشعب‭ ‬وحتى‭ ‬من‭ ‬السلطات‭ ‬الفرنسية‭ ‬الاستعمارية‭.


    بعودة‭ ‬الملك‭ ‬الشرعي‭ ‬إلى‭ ‬أرض‭ ‬الوطن‭ ‬دخلت‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬الطور‭ ‬الجديد،‭ ‬وهو‭ ‬ما‭ ‬عبر‭ ‬عنه‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس‭ ‬حين‭ ‬قال‭ (‬عدنا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬الجهاد‭ ‬الأصغر‭ ‬إلى‭ ‬الجهاد‭ ‬الأكبر‭) ‬وهو‭ ‬بناء‭ ‬الدولة‭ ‬المغربية‭ ‬المستقلة‭. ‬وبذلك‭ ‬سرت‭ ‬روح‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬في‭ ‬شرايين‭ ‬المغاربة‭ ‬،‭ ‬فالتفوا‭ ‬حول‭ ‬الملك‭ ‬في‭ ‬طور‭ ‬جديد‭ ‬من‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب،‭ ‬وهو‭ ‬المسار‭ ‬الذي‭ ‬اطرد‭ ‬في‭ ‬عهد‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني،‭ ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬ويتواصل‭ ‬اليوم‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬العهد‭ ‬الميمون‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬نصره‭ ‬الله،‭ ‬الذي‭ ‬يستمد‭ ‬من‭ ‬ثورة‭ ‬جده‭ ‬التي‭ ‬جددها‭ ‬والده،‭ ‬عزائم‭ ‬الاستمرار‭ ‬وحوافز‭ ‬المواصلة‭ ‬و‭ ‬دواعي‭ ‬ربط‭ ‬الحاضر‭ ‬بالماضي‭ ‬واستمداد‭ ‬روح‭ ‬الصمود‭ ‬منه،‭ ‬للدفاع‭ ‬عن‭ ‬المكتسبات،‭ ‬والحفاظ‭ ‬على‭ ‬سلامة‭ ‬الوحدة‭ ‬الترابية‭ ‬للمملكة‭ ‬المغربية،‭ ‬ولبناء‭ ‬النهضة‭ ‬الحديثة‭ ‬على‭ ‬أسس‭ ‬جديدة،‭ ‬ولتسريع‭ ‬وتيرة‭ ‬التنمية‭ ‬المستدامة‭.‬


    إن‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬ليست‭ ‬حدثاً‭ ‬تاريخياً‭ ‬مضى‭ ‬وانقضى،‭ ‬ولكنها‭ ‬روح‭ ‬ومنهج‭ ‬في‭ ‬الحياة‭ ‬السياسية‭ ‬وطاقة‭ ‬متجددة‭ ‬وشعلة‭ ‬وضاءة‭ ‬لا‭ ‬انطفاء‭ ‬لها‭ . ‬ولذلك‭ ‬فالمغرب‭ ‬في‭ ‬ثورة‭ ‬الملك‭ ‬والشعب‭ ‬الدائمة‭ ‬،‭ ‬لقيادة‭ ‬العرش،‭ ‬وبالتفاف‭ ‬الشعب‭ ‬حول‭ ‬الملك،‭ ‬في‭ ‬تعبئة‭ ‬وطنية‭ ‬جامعة‭ ‬لتحقيق‭ ‬الأهداف‭ ‬العليا‭ ‬ولحماية‭ ‬المصالح‭ ‬الحيوية‭ ‬لبلادنا،‭ ‬ولخدمة‭ ‬المواطنين‭ ‬والمواطنات‭.‬
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الافـتتاحية.. وكان‭ ‬استرجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬مسك‭ ‬تحرير‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية

    و‭‬لكن‭ ‬الجيش‭ ‬المغربي‭ ‬أفسد‭ ‬هذا‭ ‬المخطط‭ ‬و‭‬أجهضه‭‬، ‬حين‭ ‬حقق‭ ‬انتصاراً‭ ‬باهراً‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬المعركة‭ ‬المجيدة‭ ‬التي‭ ‬عرفت‭ ‬بمعركة‭ ‬بير‭ ‬إنزران‭ ‬ودخلت‭ ‬تاريخ‭ ‬بطولات‭ ‬المغرب‭ ‬باسم‭ ‬معركة‭ ‬بدر‭.‬ وبذلك‭ ‬عُد‭ ‬استرجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬مسكَ‭ ‬تحرير‭ ‬الصحراء‭ ‬المغربية‭ ‬في‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬من‭ ‬سنة ‭ ‬،‭1979‬الذي‭ ‬صار‭ ‬من‭ ‬أعيادنا‭ ‬الوطنية‭ ‬المجيدة‭ ‬نحتفل‭ ‬بها‭ ‬و‭‬نفخر‭  ‬و‭‬نعتز‭ .‬

    لقد‭ ‬أفشل‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬الحسن‭ ‬الثاني، ‬رحمه‭ ‬الله،‭ ‬المشروع‭ ‬الانفصالي‭ ‬الذي‭ ‬دبر‭ ‬في‭ ‬ليلٍ‭ ‬بالتواطؤ‭ ‬بين‭ ‬الجزائر‭ ‬و‭‬النظام‭ ‬الموريتاني‭ ‬في‭ ‬تلك‭ ‬الفترة‭ ‬وجبهة‭ ‬البوليساريو‭ ‬الانفصالية،‭ ‬فانقلبت‭ ‬موازين‭ ‬القوى‭ ‬لفائدة‭ ‬المغرب،‭ ‬و‭‬أصيب‭ ‬خصوم‭ ‬وحدتنا‭ ‬الترابية‭ ‬بالخيبة‭ ‬التي‭ ‬أربكتهم‭ ‬وقصمت‭ ‬ظهورهم‭ ‬و‭ ‬جعلتهم‭ ‬يعيدون‭ ‬حساباتهم‭ ‬و‭ ‬يمعنون‭ ‬في‭ ‬العداء‭ ‬لبلادنا‭ ‬و‭ ‬التآمر‭ ‬عليها‭ ‬و‭‬استفزازها‭ ‬، ‬و‭‬لا‭ ‬يزالون‭ ‬في‭ ‬طغيانهم‭ ‬يعمهون‭.‬

    إن‭ ‬ذكرى‭ ‬معركة‭ ‬بير‭ ‬إنزران، ‬التي‭ ‬دخلت‭ ‬تاريخ‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬باسم‭ ‬معركة‭ ‬بدر،‭ ‬والتي‭ ‬فتحت‭ ‬الأبواب‭ ‬لاسترجاع‭ ‬إقليم‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬بعاصمته‭ ‬مدينة‭ ‬الداخلة،‭ ‬هي‭ ‬إحدى‭ ‬المناسبات‭ ‬التاريخية‭ ‬التي‭ ‬ترمز‭ ‬لبطولة‭ ‬الجيش‭ ‬الملكي‭ ‬المغربي‭ ‬وتخلد‭ ‬انتصاراته‭ ‬العظيمة،‭ ‬وترفع‭ ‬رؤوسنا‭ ‬بين‭ ‬الأمم‭ ‬والشعوب‭ .‬

    ففي‭ ‬مثل‭ ‬هذا‭ ‬اليوم‭ ‬قبل‭ ‬44‭ ‬سنة،‭ ‬دخل‭ ‬المغرب‭ ‬المرحلة‭ ‬الجديدة‭ ‬من‭ ‬مسيرته‭ ‬التحريرية،‭ ‬التي‭ ‬كان‭ ‬يوم‭ ‬26‭ ‬فبراير‭ ‬سنة‭ ‬1976‭ ‬الذي‭ ‬استرجع‭ ‬فيه‭ ‬المغرب‭ ‬إقليم‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬بعاصمته‭ ‬مدينة‭ ‬العيون،‭ ‬إحدى‭ ‬محطاته‭ ‬التاريخية،‭ ‬وقد‭ ‬بدأت‭ ‬هذه‭ ‬المسيرة‭ ‬التحريرية‭ ‬بعد‭ ‬عودة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬الخامس،‭ ‬يرحمه‭ ‬الله،‭ ‬و‭‬أسرته‭ ‬الشريفة‭ ‬من‭ ‬المنفى،‭ ‬بثلاثة‭ ‬أيام،‭ ‬حين‭ ‬أعلن‭ ‬العاهل‭ ‬الكريم‭ ‬في‭ ‬خطاب‭ ‬العرش‭ ‬يوم ‭ ‬18نوفمبر‭ ‬سنة ‬1955،‬ استقلال‭ ‬المغرب‭.‬ ثم‭ ‬توالت‭ ‬مراحل‭ ‬التحرير،‭ ‬من‭ ‬أبريل‭ ‬سنة‭‬1956‭ ‬ باستقلال‭ ‬المنطقة‭ ‬الشمالية‭ ‬للمملكة،‭ ‬وأكتوبر‭ ‬سنة‭ ‬1958‭ ‬باستقلال‭ ‬مدينة‭ ‬طنجة‭‬، ‬وسنة‭ ‬1958‭ ‬باسترجاع‭ ‬طرفاية‭‬، ‭‬وسنة‭ ‬1969‭ ‬باسترجاع‭ ‬إفني،‭ ‬في‭ ‬سلسلة‭ ‬مترابطة‭ ‬الحلقات‭ ‬من‭ ‬الملاحم‭ ‬التحريرية‭ .‬ثم‭ ‬كانت‭ ‬ذروة‭ ‬هذه‭ ‬السلسلة‭ ‬تحرير‭ ‬الساقية‭ ‬الحمراء‭ ‬بموجب‭ ‬اتفاقية‭ ‬مدريد‭ ‬الموقعة‭ ‬في‭ ‬14‭ ‬نوفمبر‭ ‬سنة ‭.1975‭ ‬

    لقد‭ ‬وفد‭ ‬على‭ ‬القصر‭ ‬الملكي‭ ‬بالرباط‭ ‬وفد‭ ‬من‭ ‬علماء‭ ‬وفقهاء‭ ‬وشيوخ‭ ‬القبائل‭ ‬والأعيان‭ ‬من‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ،‬ليلقي‭ ‬بين‭ ‬يدى‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬نص‭ ‬البيعة،‭ ‬معلنين‭ ‬ارتباطهم‭ ‬الوثيق‭ ‬بالمغرب‭.‬ وكان‭ ‬ذلك‭ ‬تتويجاً‭ ‬لاسترجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬الذي‭ ‬يعرف‭ ‬اليوم‭ ‬طفرة‭ ‬تنموية‭ ‬واسعة‭ ‬النطاق‭ ‬عالية‭ ‬السقف،‭ ‬جعلت‭ ‬من‭ ‬الداخلة‭ ‬والمدن‭ ‬والبلدات‭ ‬والقرى‭ ‬في‭ ‬هذا‭ ‬الإقليم،‭ ‬نماذح‭ ‬رائعة‭ ‬للنمو‭ ‬والازدهار‭ ‬و‬واحات‭ ‬وارفة‭ ‬الظلال‭ ‬من‭ ‬الأمن‭ ‬والسلم‭ ‬والاستقرار،‭ ‬بقيادة‭ ‬جلالة‭ ‬الملك‭ ‬محمد‭ ‬السادس،‭ ‬حفظه‭ ‬الله،‭ ‬وبرؤيته‭ ‬المتبصرة‭ ‬الحكيمة‭ .‬

    نعم،‭ ‬كان‭ ‬استرجاع‭ ‬وادي‭ ‬الذهب‭ ‬مسك‭ ‬تحرير‭ ‬صحرائنا‭ ‬المغربية‭ . ‬
    العلم

    إقرأ الخبر من مصدره