زينب شكري
شيّعت أسرة الفنان المغربي الراحل عبد الوهاب الدكالي، بعد عصر اليوم السبت، جثمانه إلى مثواه الأخير بمقبرة الشهداء بمدينة الدار البيضاء، في أجواء طبعها الحزن والتأثر الكبير برحيل أحد أبرز أعمدة الأغنية المغربية، بعد مسار فني امتد لعقود وترك خلاله بصمة راسخة في الذاكرة الفنية العربية والمغربية.
وشهدت مراسم التشييع حضور أفراد عائلة الراحل وعدد من أصدقائه المقربين، إلى جانب وجوه فنية وثقافية حضرت لإلقاء النظرة الأخيرة على صاحب “مرسول الحب”، من بينهم نعمان لحلو، عبد العالي الغاوي، عمر عزوزي، مولاي أحمد العلوي، حسن فولان، رشيد الوالي، وحسن القدميري، إضافة إلى عدد من الموسيقيين الذين رافقوا الراحل لسنوات طويلة فوق الخشبة وفي حفلاته الفنية داخل المغرب وخارجه.
كما حضر مراسم الدفن وزير الإدماج الاقتصادي والمقاولة الصغرى والتشغيل والكفاءات يونس السكوري، إلى جانب شخصيات أخرى من مجالات مختلفة، في مشهد عكس حجم المكانة التي كان يحظى بها الراحل داخل الأوساط الفنية والرسمية والشعبية.
المايسترو عبد الوهاب الدكالي.. وداعا مرسول اللحن الأنيق
وجاء دفن الدكالي بعد خضوع جثمانه لتشريح طبي، وذلك عقب تشكيك أفراد من أسرته في ظروف وفاته داخل مصحة خاصة بمدينة الدار البيضاء، حيث كان قد دخل المؤسسة الصحية لإجراء عملية جراحية وصفت بالبسيطة على مستوى البروستات باستعمال تقنية الليزر، قبل أن تتدهور حالته الصحية بشكل مفاجئ نتيجة مضاعفات أدخلته في غيبوبة استدعت نقله إلى قسم الإنعاش، ليفارق الحياة بعد ساعات من ذلك.
وأفادت مصادر مقربة من العائلة أن أفرادا من أسرته عبروا عن شكوكهم بشأن تعرضه لما وصفوه بـ”تسمم دوائي”، مشيرين إلى أن الراحل كان يعاني منذ سنوات من حساسية تجاه بعض الأدوية، وهو ما دفعهم إلى المطالبة بالكشف عن كافة تفاصيل البروتوكول الطبي الذي خضع له داخل المصحة الخاصة، وتحديد طبيعة الأدوية التي تم استعمالها خلال العملية أو بعدها.
وخلف رحيل عبد الوهاب الدكالي حالة من الصدمة والحزن في الأوساط الفنية المغربية، باعتباره واحدا من الأصوات التي ساهمت في تشكيل جزء مهم من تاريخ الأغنية المغربية الحديثة، من خلال أعمال جمعت بين الكلمة الراقية واللحن المتجدد، وارتبطت بأجيال متعاقبة من الجمهور المغربي والعربي.
ويُعد الراحل من أبرز رواد الأغنية المغربية المعاصرة، إذ استطاع خلال مسيرته الطويلة أن يرسخ اسمه كأحد أهم الفنانين الذين حافظوا على خصوصية الأغنية المغربية، مع الانفتاح على أنماط موسيقية متعددة، مقدما رصيدا فنيا كبيرا ظل حاضرا في الذاكرة الجماعية لعقود طويلة.
