Étiquette : تقرير حقوقي

  • تقرير حقوقي يرصد اختلالات المنظومة التعليمية

    رسم تقرير حديث صورة مقلقة عن واقع المنظومة التعليمية في المغرب، مسلطاً الضوء على مجموعة من الاختلالات البنيوية التي ما تزال تعيق تحقيق تعليم ذي جودة للجميع. وأبرز التقرير أن عدداً من المؤشرات المرتبطة بالهدر المدرسي والاكتظاظ داخل الفصول الدراسية وضعف جودة التعلمات ما تزال تشكل تحديات كبيرة أمام إصلاح المدرسة المغربية، رغم البرامج الإصلاحية التي أطلقت خلال السنوات الماضية.

    وأشار التقرير السنوي الصادر عن المجلس الوطني لحقوق الإنسان حول وضعية حقوق الإنسان في المغرب برسم سنة 2024 إلى أن المنظومة التعليمية ما تزال تواجه صعوبات متعددة تحد من قدرتها على ضمان الحق في التعليم بشكل متكافئ لجميع الفئات. كما أكد أن هذه التحديات تساهم في تعميق الفوارق المجالية والاجتماعية، خصوصاً بين الوسطين الحضري والقروي.

    وسجل التقرير أن المناطق القروية لا تزال تعاني من تأخر واضح على مستوى البنيات التحتية التعليمية، إضافة إلى محدودية خدمات النقل المدرسي، وهو ما ينعكس بشكل مباشر على فرص الولوج إلى التعليم واستمراريته بالنسبة لعدد من التلاميذ. ويرى معدو التقرير أن هذه الاختلالات تكرس نوعاً من الازدواجية داخل النظام التعليمي، حيث تختلف ظروف التعلم بشكل ملحوظ بين المناطق.

    وتطرق التقرير أيضاً إلى حصيلة تنزيل الرؤية الاستراتيجية للإصلاح 2015-2030 التي وضعت بهدف بناء مدرسة تقوم على مبادئ الإنصاف والجودة والارتقاء. وأوضح أن هذه الرؤية استنفدت نحو ثلثي المدة الزمنية المخصصة لتفعيلها دون تحقيق التراكم المطلوب في ما يتعلق بإصلاح الاختلالات الهيكلية التي تعرفها المنظومة التعليمية.

    وأرجع التقرير جزءاً من هذا التعثر إلى الفارق الزمني الذي سجل بين اعتماد الرؤية الاستراتيجية سنة 2015 وبين صدور **القانون الإطار المتعلق بمنظومة التربية والتكوين والبحث العلمي سنة 2019، وهو القانون الذي جاء ليحدد آليات تنفيذ هذه الرؤية. وقد أدى هذا التأخر، حسب التقرير، إلى ضياع جزء مهم من الفترة الزمنية المخصصة لتنزيل الإصلاحات، مما انعكس على وتيرة تنفيذها على أرض الواقع.

    كما أشار التقرير إلى أن تعدد المتدخلين في قطاع التعليم وتعاقب الحكومات والمسؤولين عن تدبير هذا القطاع أدى في كثير من الأحيان إلى اختلاف المقاربات المعتمدة في تنفيذ الإصلاحات. واعتبر أن تغيير المسؤولين غالباً ما يترافق مع مراجعة أو إلغاء برامج إصلاحية سابقة، الأمر الذي ينعكس سلباً على استمرارية الإصلاح ويضعف ديناميته.

    ويرى التقرير أن هذا الوضع يربك أيضاً الفاعلين المباشرين في الميدان، وعلى رأسهم الأطر التربوية والإدارية، الذين يجدون أنفسهم أمام سياسات وبرامج تتغير بشكل متكرر، مما يحد من قدرتهم على مواكبة الإصلاحات وتنفيذها بشكل فعال. كما أن هذا التذبذب في السياسات التعليمية يساهم في تأخر تفعيل عدد من الإجراءات التي نصت عليها الرؤية الاستراتيجية.

    وعلى مستوى المؤشرات المرتبطة بتعميم التعليم الأولي، أظهر التقرير أن نسبة التمدرس في هذا السلك بلغت حوالي 80,1 في المائة خلال الموسم الدراسي 2023-2022، وهو ما يعني أن نحو خُمس الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين أربع وخمس سنوات ما يزالون خارج منظومة التعليم الأولي. ويعد هذا المعطى، بحسب التقرير، مؤشراً على استمرار تحديات الولوج إلى هذا المستوى التعليمي رغم الجهود المبذولة لتعميمه.

    كما سجل التقرير استمرار ظاهرة الهدر المدرسي، حيث يغادر عدد كبير من التلاميذ مقاعد الدراسة سنوياً، وهو ما يشكل أحد أبرز التحديات التي تواجه المنظومة التعليمية. ويضاف إلى ذلك ارتفاع نسب التكرار والتأخر الدراسي في مختلف المستويات التعليمية، خاصة في المرحلة الابتدائية.

    ومن بين الإشكالات التي توقف عندها التقرير كذلك مسألة الاكتظاظ داخل الفصول الدراسية، التي تؤثر بشكل مباشر على جودة التعلمات وعلى قدرة المدرسين على تأطير التلاميذ بالشكل المطلوب. كما أن ضعف معدلات التأطير التربوي ونقص الأطر التعليمية في بعض المناطق يزيد من تعقيد الوضع.

    وأشار التقرير أيضاً إلى التأخر المسجل في مراجعة وتحيين المناهج والبرامج التكوينية، وهو ما يحد من قدرة المدرسة على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية التي يشهدها العالم. ويرى التقرير أن تطوير المناهج التعليمية يشكل أحد المفاتيح الأساسية لتحسين جودة التعلمات وتعزيز مهارات التلاميذ.

    وفي سياق متصل، أكد التقرير أن استمرار هذه الاختلالات ينعكس على ترتيب المغرب في عدد من التقارير الدولية المتعلقة بجودة التعليم ومستوى التحصيل الدراسي، حيث ما تزال النتائج المسجلة دون الطموحات المعلنة في برامج الإصلاح.

    وختم التقرير بالتأكيد على أن إصلاح المنظومة التعليمية يتطلب مقاربة شمولية تقوم على الاستمرارية في السياسات العمومية، وتعزيز التنسيق بين مختلف الفاعلين، إضافة إلى توفير الموارد البشرية والمالية اللازمة لتنزيل الإصلاحات بشكل فعّال. كما شدد على أهمية تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية لضمان حق جميع الأطفال في تعليم جيد ومنصف.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “هيومن رايتس” تفضح القمع بالجزائر: تنكيل متواصل بالمعارضين وطرد آلاف المهاجرين

    العمق المغربي

    كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في أحدث تقاريرها الحقوقية عن استمرار السلطات الجزائرية في نهجها القمعي ضد المعارضة وتجريم كافة أشكال التعبير السلمي والنشاط السياسي.

    وأكدت المنظمة أن الحكومة واصلت معاقبة منتقدي سياساتها بشدة، بما في ذلك النشطاء على شبكة الإنترنت، بالتزامن مع منع وتقييد التعبئة العامة للحركات السياسية والاجتماعية.

    وأشارت إلى تنفيذ عمليات ترحيل قسري وغير قانوني للمهاجرين وطالبي اللجوء، ومعظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، نحو النيجر في ظروف وصفتها المنظمة بغير الإنسانية والخطيرة.

    ووثقت المنظمة الدولية غير الحكومية حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الأشخاص الذين استخدموا وسم “#مانيش_راضي” الذي ظهر في دجنبر 2024 للتعبير عن السخط الاجتماعي والسياسي.

    وأصدرت محكمة الرويبة في 20 يناير حكما قاسيا على الناشط محمد تجاديت بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار بتهم تتعلق بـ”المساس بسلامة وحدة الوطن”.

    كما أدانت محكمة بجاية في اليوم الموالي الناشطين صهيب دباغي ومهدي بعزيزي بالسجن 18 شهرا، فيما طالت الأحكام السياسية فتحي غراس، المنسق السابق للحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي أدين بالسجن عاما واحدا، وزوجته مسعودة شبالة بالسجن ستة أشهر.

    ورصد التقرير استمرار التضييق على الصحافيين والمثقفين، مشيرا إلى الحكم الصادر في 29 يونيو عن محكمة بالجزائر العاصمة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالأفعال الإرهابية” بناء على عمله الصحافي وعلاقته بمصدر من حركة “الماك”.

    كما تطرقت المنظمة إلى قضية الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صلصال الذي حكم عليه في فاتح يوليوز بالسجن خمس سنوات قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في نونبر 2025، إضافة إلى إدانة الناشطة درامة قماري في 16 فبراير بالسجن ثلاث سنوات نافذة في جزء منها بسبب منشورات على “فيسبوك”.

    وأكدت الهيئة الحقوقية سعي السلطات الجزائرية لتقويض حرية تكوين الجمعيات عبر اقتراح قانون جديد يفرض قيودا صارمة، بالتوازي مع قمع التحركات النقابية والطلابية، حيث اعتقلت السلطات في 24 فبراير النقابيين مسعود بوديبة وبوبكر هابط.

    كما شنت حملة ضد إضراب طلبة الطب الذي بدأ في نونبر 2024، ما أدى إلى اعتقال وإدانة الطالب شرف الدين طلحاوي، كما منعت قوات الأمن في 20 غشت تجمعا تاريخيا في قرية إفري أوزلاقن واعتقلت عشرات النشطاء.

    وسجلت “هيومن رايتس ووتش” استخدام القضاء لإقصاء المنافسين السياسيين، حيث أدانت محكمة في 26 ماي ثلاثة مرشحين رئاسيين محتملين، وهم سعيدة نغزة وبلقاسم ساحلي وعبد الحكيم حمادي، بالسجن عشر سنوات (خففت لاحقا إلى أربع) بتهمة شراء توكيلات.

    كما استمرت السلطات في استخدام الحظر التعسفي من السفر، وهو ما تجلى في منع الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور، رئيسة جمعية عائلات المفقودين، من دخول التراب الجزائري في 30 يوليوز وترحيلها إلى فرنسا.

    وأبرزت المنظمة في تقريرها القاتم الوضع المأساوي للمهاجرين، مؤكدة استمرار عمليات الطرد الجماعي والتعسفي للمهاجرين الأفارقة، بمن فيهم الأطفال، ورميهم في الصحراء الحدودية مع النيجر.

    ونقلت عن منظمة “ألارم فون صحارى” أن الجزائر طردت حوالي 5 آلاف شخص بين يناير وأبريل، مع توثيق وفيات بسبب الظروف القاسية، فيما أعلنت سلطات النيجر في 4 يونيو الماضي أن عدد المطرودين وصل إلى 16 ألف شخص خلال شهري أبريل وماي فقط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عقب حجب تقرير ينتقد إسرائيل.. استقالات تهز « هيومن رايتس ووتش »

    استقال عمر شاكر، مدير الفريق المكلف بملف إسرائيل وفلسطين في المنظمة الحقوقية، « هيومن رايتس ووتش »، يوم الثلاثاء 3 فبراير 2026، احتجاجا على قرار قيادة المنظمة العليا حجب تقرير أعده فريقه يتهم إسرائيل بارتكاب جرائم ضد الإنسانية من خلال حرمان اللاجئين الفلسطينيين وذريتهم من حق العودة إلى أراضيهم.

    وقال شاكر، في رسالة نقلها موقع ميدل إيست آي، إن « المدير التنفيذي الجديد فيليب بولوبيون منع، دون أساس مشروع، نشر تقرير بعنوان أرواحنا في البيوت التي تركناها: إنكار إسرائيل لحق الفلسطينيين في العودة وجرائمها ضد الإنسانية، رغم أنه خضع لمراجعة دقيقة وكان على وشك النشر، وقد تم بالفعل إطلاع المانحين عليه وتحضيره للنشر على الموقع الإلكتروني للمنظمة ».

    وأضاف شاكر أن القرار جاء بعد أن أبلغ بأن التقرير قد يساء تفسيره على أنه « دعوة لإبادة الطابع اليهودي للدولة الإسرائيلية »، وهو ما اعتبره « تدخلا سياسيا يضر بالمبادئ الحقوقية للمنظمة ».

    وأشار إلى أن عمله تعرض لـ »تدقيق شديد داخليا وخارجيا »، وأنه واجه « هجمات شخصية » بعد اندلاع الحرب على غزة، التي وصفها بعض المسؤولين الدوليين والأمم المتحدة بأنها « جرائم حرب » أو « إبادة جماعية »، وأسفرت عن مقتل أكثر من 71 ألف فلسطيني.

    وتابع: « ظللت أؤمن بأن المنظمة ملتزمة بالتقارير المبنية على الحقائق وتطبيق القانون، لكنني لم أعد أستطيع قول ذلك، السماح للبراغماتية بتحديد نطاق البحث والنتائج القانونية هو تلاعب بالحقائق للوصول إلى النتيجة المرغوبة، وهو أقرب إلى السياسة منه إلى حقوق الإنسان ».

    ويعد حق العودة للفلسطينيين مبدأ قانونيا وسياسيا يكفله القانون الدولي، وينص على حق اللاجئين الفلسطينيين وأحفادهم في العودة إلى منازلهم وممتلكاتهم الأصلية، وطرد الفلسطينيون من منازلهم لأول مرة عام 1948،  وطرد آخرون بعد حرب 1967 حين احتلت إسرائيل القدس الشرقية والضفة الغربية وقطاع غزة.

    وسبق أن اعترفت المنظمة بأن إنكار حق العودة يعد انتهاكا للقانون الدولي، بما في ذلك في تقارير سابقة مثل تقرير عام 2023 عن جزر تشاغوس.

    وأكد شاكر أن على المنظمة التركيز على توثيق الحقائق القانونية بموضوعية، وعدم السماح للضغوط السياسية أو المخاوف من ردود الفعل بالتأثير على عملها.

    وفي اليوم نفسه، أعلنت الباحثة المساعدة في الفريق ميلينا أنصاري استقالتها من المنظمة، في خطوة احتجاجية متزامنة مع استقالة شاكر، معتبرة أن حجب التقرير يشكل « سابقة خطيرة تتنافى مع المعايير المهنية للمنظمة »، وفق ما أوردته وسائل إعلام أمريكية.

    وقالت أنصاري، في بيان استقالتها المنشور بتاريخ 3 فبراير 2026، إن « إيقاف نشر التقرير يمثل تراجعا عن الالتزام بمبادئ العدالة وحقوق الإنسان، ويبعث برسالة سلبية إلى الفلسطينيين الذين وثقوا في عمل المنظمة لسنوات ».

    من جانبه، نفى المدير التنفيذي السابق كينيث روث أن يكون القرار ذا طابع سياسي، موضحا أن تعليق التقرير جاء لتجنب نشر محتوى يتضمن « تفسيرات قانونية متطرفة وغير قابلة للدفاع عنها ».

    وفي بيان لاحق صدر في 4 فبراير 2026، أوضحت منظمة « هيومن رايتس ووتش » أن التقرير تناول « قضايا معقدة وحساسة »، وأن عملية المراجعة أظهرت الحاجة إلى « تعزيز بعض الجوانب البحثية والأسس الواقعية » قبل نشره، مؤكدة أن التعليق مؤقت إلى حين استكمال المراجعة.

    إقرأ الخبر من مصدره