العمق المغربي
كشفت منظمة “هيومن رايتس ووتش” في أحدث تقاريرها الحقوقية عن استمرار السلطات الجزائرية في نهجها القمعي ضد المعارضة وتجريم كافة أشكال التعبير السلمي والنشاط السياسي.
وأكدت المنظمة أن الحكومة واصلت معاقبة منتقدي سياساتها بشدة، بما في ذلك النشطاء على شبكة الإنترنت، بالتزامن مع منع وتقييد التعبئة العامة للحركات السياسية والاجتماعية.
وأشارت إلى تنفيذ عمليات ترحيل قسري وغير قانوني للمهاجرين وطالبي اللجوء، ومعظمهم من دول إفريقيا جنوب الصحراء، نحو النيجر في ظروف وصفتها المنظمة بغير الإنسانية والخطيرة.
ووثقت المنظمة الدولية غير الحكومية حملة اعتقالات واسعة طالت عشرات الأشخاص الذين استخدموا وسم “#مانيش_راضي” الذي ظهر في دجنبر 2024 للتعبير عن السخط الاجتماعي والسياسي.
وأصدرت محكمة الرويبة في 20 يناير حكما قاسيا على الناشط محمد تجاديت بالسجن خمس سنوات وغرامة مالية قدرها 500 ألف دينار بتهم تتعلق بـ”المساس بسلامة وحدة الوطن”.
كما أدانت محكمة بجاية في اليوم الموالي الناشطين صهيب دباغي ومهدي بعزيزي بالسجن 18 شهرا، فيما طالت الأحكام السياسية فتحي غراس، المنسق السابق للحركة الديمقراطية الاجتماعية، الذي أدين بالسجن عاما واحدا، وزوجته مسعودة شبالة بالسجن ستة أشهر.
ورصد التقرير استمرار التضييق على الصحافيين والمثقفين، مشيرا إلى الحكم الصادر في 29 يونيو عن محكمة بالجزائر العاصمة ضد الصحافي الرياضي الفرنسي كريستوف غليز بالسجن سبع سنوات بتهمة “الإشادة بالأفعال الإرهابية” بناء على عمله الصحافي وعلاقته بمصدر من حركة “الماك”.
كما تطرقت المنظمة إلى قضية الكاتب الجزائري-الفرنسي بوعلام صلصال الذي حكم عليه في فاتح يوليوز بالسجن خمس سنوات قبل أن يفرج عنه بعفو رئاسي في نونبر 2025، إضافة إلى إدانة الناشطة درامة قماري في 16 فبراير بالسجن ثلاث سنوات نافذة في جزء منها بسبب منشورات على “فيسبوك”.
وأكدت الهيئة الحقوقية سعي السلطات الجزائرية لتقويض حرية تكوين الجمعيات عبر اقتراح قانون جديد يفرض قيودا صارمة، بالتوازي مع قمع التحركات النقابية والطلابية، حيث اعتقلت السلطات في 24 فبراير النقابيين مسعود بوديبة وبوبكر هابط.
كما شنت حملة ضد إضراب طلبة الطب الذي بدأ في نونبر 2024، ما أدى إلى اعتقال وإدانة الطالب شرف الدين طلحاوي، كما منعت قوات الأمن في 20 غشت تجمعا تاريخيا في قرية إفري أوزلاقن واعتقلت عشرات النشطاء.
وسجلت “هيومن رايتس ووتش” استخدام القضاء لإقصاء المنافسين السياسيين، حيث أدانت محكمة في 26 ماي ثلاثة مرشحين رئاسيين محتملين، وهم سعيدة نغزة وبلقاسم ساحلي وعبد الحكيم حمادي، بالسجن عشر سنوات (خففت لاحقا إلى أربع) بتهمة شراء توكيلات.
كما استمرت السلطات في استخدام الحظر التعسفي من السفر، وهو ما تجلى في منع الناشطة الحقوقية نصيرة ديتور، رئيسة جمعية عائلات المفقودين، من دخول التراب الجزائري في 30 يوليوز وترحيلها إلى فرنسا.
وأبرزت المنظمة في تقريرها القاتم الوضع المأساوي للمهاجرين، مؤكدة استمرار عمليات الطرد الجماعي والتعسفي للمهاجرين الأفارقة، بمن فيهم الأطفال، ورميهم في الصحراء الحدودية مع النيجر.
ونقلت عن منظمة “ألارم فون صحارى” أن الجزائر طردت حوالي 5 آلاف شخص بين يناير وأبريل، مع توثيق وفيات بسبب الظروف القاسية، فيما أعلنت سلطات النيجر في 4 يونيو الماضي أن عدد المطرودين وصل إلى 16 ألف شخص خلال شهري أبريل وماي فقط.