زينب شكري
في خضم الجدل الذي رافق انسحابه من المشاركة في ألبوم الأغاني الخاص بكأس أمم إفريقيا، خرج المغني المغربي عبد الحفيظ الدوزي عن صمته ليضع حدا لسيل التأويلات التي رافقت قراره، والتي ذهبت في اتجاهات متباينة، بعضها وصل إلى حد التشكيك في وطنيته، وأخرى ربطت الخطوة بخلافات مالية مع المنتج المغربي ريدوان.
وأوضح الدوزي، أنه كان من بين الأسماء الأولى التي تم التواصل معها من أجل الانضمام إلى هذا المشروع الفني، مشيرا إلى أنه عقد جلسات نقاش مع ريدوان تم خلالها التطرق إلى مجموعة من النقاط المرتبطة بالعمل، قبل أن تطرأ لاحقا تغييرات على مستوى التنظيم وطريقة الاشتغال. هذه المستجدات، حسب تعبيره، جعلته يشعر بأن ظروف العمل لم تعد مناسبة له، ما دفعه إلى اتخاذ قرار الانسحاب بهدوء ودون ضجيج.
ونفى المغني المغربي بشكل قاطع أن يكون لقراره أي ارتباط بالجوانب المادية، معتبرا أن الحديث عن خلافات مالية لا أساس له من الصحة.
وأكد الدوزي، أن الأسباب الحقيقية تعود إلى عدم تنفيذ بعض الأمور التي تم الاتفاق عليها في البداية، إضافة إلى تغييرات لاحقة مست مسار المشروع، وهو ما جعله يفضل الانسحاب احتراما للعمل ولجميع القائمين عليه، بدل الاستمرار في ظروف لا تنسجم مع قناعاته المهنية.
وشدد الدوزي، على أن انسحابه لا يحمل أي نية للإساءة إلى ألبوم “الكان” أو التقليل من قيمته الفنية، مبرزا أن ريدوان يظل في نظره اسما كبيرا في الساحة الفنية، وصاحب تجربة مشهود لها، كما أن باقي الفنانين المشاركين هم زملاء تجمعه بهم علاقات مهنية يسودها الاحترام والتقدير المتبادل.
وفي السياق ذاته، أشاد الدوزي بالمجهودات التي بذلها فريق العمل، خاصة في ظل الظروف الصعبة التي رافقت عملية التسجيل، وضيق الوقت الذي طبع مختلف مراحل إنجاز الألبوم، معتبرا أن أي فنان يساهم بعمل فني يهدف إلى تقديم صورة إيجابية عن المغرب يستحق التنويه والشكر.
وأضاف أن “الكان” تظل مناسبة وطنية وفرصة جماعية للتعبير عن الفرح والاعتزاز، وأن لكل فنان طريقته الخاصة في الاحتفال بهذا الحدث رياضيا وفنيا.
وتابع ذات المتحدث، أن عدم مشاركته في هذا المشروع تحديدا، لا يعني إطلاقا استحالة التعاون بينه وبين ريدوان مستقبلا، مذكرا بأنهما اشتغلا معا في محطات فنية سابقة، ولا شيء يمنع تكرار التجربة في أعمال قادمة.
ولتعزيز موقفه بخصوص نفي الدوافع المادية، استحضر الدوزي اشتغاله في عمل فني آخر احتفاء بكأس أمم إفريقيا، إلى جانب المغني فضيل، موضحا أن هذا المشروع تم تمويله ذاتيا منهما، دون أي دعم أو تكفل من جهات أخرى، ما يؤكد، حسب قوله، أن انسحابه من ألبوم “الكان” لم يكن بدافع المال، بل نتيجة لاختيارات مهنية بحتة مرتبطة بظروف العمل وتفاصيله.
وعلمت “العمق” أن أجواء من التوتر سادت بين الفنانين المشاركين في ألبوم “الكان”، بسبب خلافات مرتبطة باختيارات الأسماء الفنية المشاركة.
وأوضح المصدر، أن سبب الخلاف يعود إلى إشراك ريدوان لأسماء مغربية في أغاني مع فناني أجانب، اعتبرها بعض الفنانين غير مؤهلة لتمثيل عمل رسمي بحجم أغنية كأس إفريقيا، إذ رأوا أن الاختيارات لم تُبنَ على معايير مهنية واضحة، كالتجربة الفنية أو الحضور الجماهيري أو نجاح الأعمال السابقة، بل شابتها، حسب تعبير المصدر، اعتبارات شخصية وعلاقات مقربة.
ونفى ريدوان، في ندوة صحفية، بشكل قاطع وجود أي توتر بين المهدي مزين، وأميونكس وهند زيادي، مشيرا إلى أن سبب إصدار أغنية “مرحبا بيكم” بنسختين هو أن العمل في البداية كان لأميونكس لكنه لم يستطع بسبب سفره تصوير الفيديو كليب في الموعد المخصص له، ما دفعه إلى الاستنجاد بمهدي مزين الذي لبى نداءه وقام بتسجيل الأغنية وتصويرها في يوم واحد.
وأشار ريدوان، إلى أن أمينوكس قرر لاحقا إنجاز الأغنية بالاعتماد على تقنيات الذكاء الاصطناعي، وهو ما تم فعلا، مع ترك الحرية للجمهور للاستمتاع بالنتيجة.
وبخصوص انسحابات بعض الفنانين من المشروع على رأسهم الدوزي، أوضح ريدوان أن أسبابهم كانت شخصية وفنية، مؤكدا أنه يحترم قراراتهم ولا يمكنه التحدث باسمهم.
وشدد ريدوان على أنه تعامل مع جميع المشاركين بنفس القدر من الاحترام، ولم يكن لديه الوقت للدخول في خلافات أو مشاعر غضب، مضيفا أنه يؤمن بالتسامح، وأن أي تعاون مستقبلي يبقى واردا إذا توفرت الظروف المناسبة، لأن “الحقد ليس من قاموسه”، على حد تعبيره.



