Étiquette : طبع

  • تفاصيل أول لقاء بين وزارة العدل ولجنة ضحايا امتحان المحاماة وغياب « وهبي » يُغضب المحتجين

    أخبارنا المغربية- عبدالاله بوسحابة

    احتضن مقر وزارة العدل بالرباط، مساء أمس الجمعة، أولى جلسات الحوار ممثلي اللجنة الوطنية لضحايا نتائج امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، وهو اللقاء الذي جاء بعد مسلسل نضالي خاضه المحتجين منذ الإعلان نتائج الامتحان، بسبب ما اعتبروه خروقات وفضائح، طالبوا على إثرها بضرورة إعادته.

    ووفق ما أكد « أمين نصر الله »، المنسق العام للجنة ضحايا امتحان المحاماة، فقد خصصت أولى جلسات الحوار، للاستماع إلى مطالب اللجنة، دون تسجيل أي نتائج تذكر، مشيرا إلى أن الملف المطلبي للطلبة المحتجين، شدد على ضرورة حضور كل من وزير العدل « عبد اللطيف وهبي » و الكاتب العام للوزارة خلال الجلسات المقبلة، في إشارة منه إلى أن المسؤولين الذين حضروا اللقاء، لا يملكون سلطة القرار، بالنظر إلى حجم هذا الملف.

     ودعا « نصر الله » إلى ضرورة فتح تحقيق في نتائج الامتحان، كخطوة أساسية لتجاوز الاحتقان الحاصل في صفوف الطلبة الراسبين، قبل أن يشيد بمستوى النقاش الذي طبع أولى جلسات الحوار وجديته، بحضور مسؤولين عن وزارة العدل.

    وكانت المندوبية الوزارية المكلفة بحقوق الإنسان قد أكدت، في بلاغ لها، الجمعة الماضي، أنها تابعت باهتمام كبير الاتصالات والجهود المبذولة من طرف ممثلي وزارة العدل لإيقاف الإضراب عن الطعام الذي خاضه عدد من الطلبة الراسبين، وهي الخطوة تكللت بتعليق الإضراب، بعد تدخل شخصيات سياسية وأخرى حقوقية ومدنية، أعقبها إعلان وزارة العدل عزمها فتح باب الحوار مع المحتجين لتجاوز الأزمة عبر وساطة من المندوبية سالفة الذكر.

    ومن جانبهم، شدد الطلبة الراسبون في بيان لهم، على ضرورة التدخل الفوري، قصد إيجاد عاجلة حلول لملفهم المطلبي، قبل أن يقرر بعضهم الدخول في إضراب مفتوح عن الطعام (8 أيام)، احتجاجا على الصمت المطبق الذي عبرت عنه وزارة العدل، وكذا ما وصفوه بـ »تواطؤ أغلب الهيئات السياسية والنقابية تجاه قضيتهم التي تجاوزت شهرين متواصلين دون أي حلول تذكر.

    وكانت اللجنة الوطنية لضحايا نتائج امتحان الأهلية لمزاولة مهنة المحاماة، قد عارضت قرار وزير العدل، الرامي إلى إجراء الامتحان الشفوي، حيث اعتبروا هذه الخطوة، محاولة لـ »شرعنة » النتائج التي أفرزها الاختبار الكتابي، رغم الاختلالات و الخروقات الكبيرة التي شابته، وفق تعبير بيان اللجنة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان من خلال فهارس علمائها (7)

    ج-الزاوية الحراقية:
    تنسب للشيخ سيدي محمد الحراق بتطاوين التي جاءها من فاس بعد أن بزغ فيها ليكون خطيبا بجامع حومة العيون، ومدرسا للعلوم بالجامع الأعظم للمدينة، وقد اشتغل قبل أن يصير شيخا صوفيا وعالما ربانيا بالافتاء والنوازل الفقهية، غير أن محنته مع خصومه خلص به إلى طريق التصوف.

    إن نبوغ الشيخ محمد الحراق قد استثار حقد وحسد أهل حومة العيون الذين استطاعوا تنحيته و لم يقدروا على عزله، خاصة وأن السلطان مولاي سليمان من أوفده إلى تطاوين، فما كان لهم إلا أن دبروا له مكيدة، وإن يكن السلطان قد كشف المناورة فقد عزل الحراق عن الإمامة وأبقى خطته في التدريس، فكان وقع العزل قويا على الشيخ سيدي محمد الحراق، ومرض مرضا شديدا فقال: ” والله لئن عافاني الله لأدخلن في طريق القوم”، فرغب في التصوف واتصل بالشيخ مولاي العربي الدرقاوي.

    لكنه رغم علمه الغزير ومعرفته الواسعة وتتلمذ عدد من علماء فاس له، فإنه لم يتتلمذ له أحد من مشاهير علماء تطوان، بل كان أصحابه بها من العامة و الأعيان. وكان يقول: ” والله لو كنت أساوي في تطوان قيمة بصلة أو فلسا لما أويت إليها واستقررت لديها. وروي عنه أنه سئل عن سبب حبه للمقام بتطوان، فقال إنه وجد فيها ما لم يجده في غيرها من الراحة لأن أهلها في غنى (عنه) يعني أنه كان فيها حامل الذكر مجهول القدر”.

    ولعل في تأمل دخول الشيخ محمد الحراق في الطريقة الدرقاوية ما يشي بالغرائبية، إذ تزامنت رغبته في التصوف مع قدوم مولاي العربي الدرقاوي إلى تحساس بغمارة للتعزية في وفاة تلميذه الشيخ البوزيدي، فجاءته دابة مسرجة من غمارة: ” جادة في سيرها موفقة في قصدها إلى أن ألقت عصاها واستقر بها نواها إزاء دار الشيخ الجراق”، فركب عليها وقصد الشيخ الدرقاوي إلى غمارة حيث لقنه الأوراد وأذن له في التربية والتلقين.

    وإذا كان الشيخ محمد الحراق يدرك أن الوقت قد حان في هذا العصر لإعادة النظر فيخرق العوائد التي كان ينتهجها الشيخ ابن عجيبة. فكان لا بد من التخفيف عن المريدين نظرا لشدة وطأة الأحوال الاقتصادية والاجتماعية، وضغطها على الإنسان المغربي في هذا العصر. إن ذلك هو ما جعل الزاوية تتغلغل في المجتمع التطواني، بل مهد لها كي تستقل بموقفها عن الزوايا الدرقاوية، خاصة أثناء فتنة فاس (1820-1822). حيث رفض محمد الحراق التوقيع على بيعة مولاي ابراهيم، وأعلن ولاءه المطلق لمولاي سليمان باعتباره سلطة شرعية. حتى أن باشا تطوان محمد أشعاش الذي كان يعمل بما يمليه عليه طبع الاستبداد لا يكاد يقطع أمرا دون استشارة الشيخ.

    ويعتبر كتاب الزاوية للتهامي الوزاني من المصادر الأساسية التي أرخت لهذه الزاوية وعرفت بها خصوصا في عهد شيخها إدريس الحراق حيث عرفت كيف تجلب إليها أقواما من جميع المستويات وذلك بفضل الموسيقى والطرب. فقد كانت لشيخها محبة في الموسيقى وشغف بالطرب، وكان من بين شيعته جماعة من المطربين يقوم بإعالتهم، فاشتهرت زاويته دون باقي الزوايا بالغناء حتى أصبحت مدرسة فعلية لذلك، واجتمعت لدى الزاوية آلات تعد بالعشرات لأن الناس بعد فرض الحماية وأيام الحرب العظمى عمهم الحزن والكدر، فتفرقت بجامع اللهو والانشراح ، وقام أغلبهم ببيع آلالات لهوه وطربه .

    وأصبحت الزاوية الحراقية تعرف انتعاشا بعد فترة ركود، وصارت تعج بالأتباع والمعجبين بالسماع، وقد رسم لنا العلامة التهامي الوزاني صورا تظهر أهمية الموسيقى فيها وما بذلت من جهود في سبيل تطويرها، فقال: ” الزاوية الحراقية ليس فيها بيوت للخلوات ولا ما يلائم حياة العزلة والانقطاع، وإنما بما غرفتان للضيوف ولاجتماع الفقراء على المذاكرة وسماع الموسيقى وشرب أكواب الشاي المعنبر… وشغل الملازمين من الفقراء إما بحفظ قصيدة من كلام أعيان القوم أو تعلم دورا من أدوار الغناء”. أما الذين انتموا إليها ممن أخذوا حظا من التعليم كانوا يتدارسون بها كتب القوم (الصوفية) ولا سيما كتب ابن العربي، ويتعمقون في أسرار التصوف، محاولين استبطان مغازي الاصطلاحات الصوفية في الأحوال و المقامات.

    ولا ريب أن فيما وصف به التهامي الوزاني الزاوية الحراقية في مطلع القرن العشرين ما ينم عن حياة البذخ التي أصبحت تعرفها الطريقة الدرقاوية: ( من طرب وكؤوس البلور والثريات الكهربائية وأقفاص الأطيار المغردة …). ولكن دون أن تمنعها هذه الحياة من إفساح المجال للطبقة الشعبية الفقيرة والمتوسطة. خلافا لما هو معروف بين أتباع الطريقة الريسونية مثلا. ولهذا كان شيخها المذكور دائم التذكير بأفضلية زاويته التي تجمع الفقراء على الذكر والتذكير والطعام في حين أن الزوايا الأخرى كان فقراؤها لا يذكرون زواياهم إلا عند الفراغ من أشغال.

    إلا أن انقطاع الزاوية و عدم الاهتمام سوى بشؤونها الخاصة وقضاء مصالح روادها سوف يكون له أكبر الأثر في تقلص نفوذها حيث سيدير أغلب الأتباع ظهورهم لمجالس السماع.

    العنوان: فهارس علماء تطوان (تطوان من خلال كتب التراجم والطبقات)

    للمؤلف: الوهابي

    منشورات باب الحكمة

    (بريس تطوان)

    يتبع

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراع على “قرطبة”.. الأسقفية تريد إبراز “التراث المسيحي” في الكاتدرائية-الجامع ونشطاء ينتقدون

    بعد حملة طويلة من قبل الكنيسة الكاثوليكية في قرطبة تهدف إلى “تصحيح” ما تعتبره رؤية إسلامية مفرطة لماضي المدينة، تسعى الكنيسة لتقليص حضور التراث الإسلامي في المنظور التاريخي والسياحي لجامع-كاتدرائية قرطبة، وذلك بعد أن اعترفت الحكومة الإسبانية رسميا، في فبراير الماضي، بتبعية المبنى التاريخي للكنيسة، لتحسم الجدل الطويل بين المؤرخين والنشطاء والكنيسة.

    تسعى الكنيسة للاعتراف بالمبنى في المقام الأول كأثر ونصب تذكاري مسيحي، وجاءت الخطوة الأخيرة في هذه الحملة مؤخرا مع تسريب صحيفة البايس الإسبانية (El País) تقريرا لأسقف قرطبة ديميتريو فرنانديز غونزاليس دعا إلى “إعادة تصميم المساحة بأكملها” لمنطقة المسجد لضمان عدم اعتبار قرطبة “مدينة إسلامية”.

    وانتقد التقرير الكنسي ما اعتبره “الاختزال الثقافي” الذي ساعد على “تجاوز الماضي المتألق ذي التأثير القوطي الغربي والروماني والمسيحي”، بينما وصفت الصحيفة الإسبانية التقرير بأنه “هجوم ضد التأثير الإسلامي الواضح وغير القابل للجدل للمجموعة الأثرية بأكملها”.

    ولا تبدو تلك الجهود جديدة من نوعها، ففي القرن السادس عشر، عندما بنى أسقف قرطبة صحن الكنيسة وجناحا في وسطها، علق كارلوس الأول ملك إيطاليا وإسبانيا وأرشيدوق النمسا ورأس الإمبراطورية الرومانية المقدسة “لقد بنيت هنا ما كان يمكن أن تبنيه أو أي شخص آخر في أي مكان آخر بديل؛ لكن للقيام بذلك دمرت معلما فريدا في العالم”.

    وكان مجمع قرطبة هجينا معماريا رائعا، يدمج القيم الفنية للشرق والغرب، ويتبنى التقنيات الرومانية والقوطية، ويتضمن عناصر لم تكن معروفة سابقا في العمارة الدينية الإسلامية مثل استخدام الأقواس المزدوجة لدعم السقف ومزج الحجر بالطوب، ولم يكن بيتا دينيا فحسب، بل كان أيضا جامعة قرطبة، أحد أعظم مراكز التعلم في العالم، بحسب مقال كنان مالك لصحيفة “غارديان” (The Guardian) البريطانية.

    وقال خوسيه ميغيل بويرتا، أستاذ تاريخ الفن بجامعة غرناطة، لصحيفة البايس الإسبانية “من الجيد تقدير وإبراز الماضي اليهودي أو المسيحي في قرطبة والمسجد، ولكن ليس على حساب إخفاء التراث الإسلامي. الأمر الذي لا يمكن إنكاره أو إخفاؤه، لأنه انعكاس لأعظم لحظة في روعة المدينة”.

    وبحسب الصحيفة الإسبانية ليست هذه المرة الأولى التي تحاول فيها الأسقفية التقليل من أهمية المسجد وتأثيره الإسلامي، ففي عام 2017، قدم الأسقف في مقابلة تحليلا لحالة الثقافة في قرطبة، وقال فرنانديز “في الواقع، لم يكن للخلفاء الأمويين معماريون خاصون بهم ولم يبتدعوا فنا جديدا، إنه ليس فنا إسلاميا. ذهبوا من دمشق وأخذوا أبناء وطنهم المسيحيين إلى قرطبة. لكن الفن ليس إسلاميا. إنه بيزنطي”. وأضاف الأسقف عن عمارة قرطبة “إنها مسيحية بيزنطية، المور (تسمية تحقيرية تشير إلى مزيج العرب والأمازيغ والأوروبيين بعد فتح الأندلس) فقط استثمروا المال”.

    وعلق بويرتا قائلا للصحيفة “عليك معالجة هذه الجوانب من وجهة نظر الإنسانية جمعاء، لكن إسكات الماضي يدل على عقدة نقص معينة”.

    وختم الأكاديمي صاحب كتاب “مسجد قرطبة الأموي، قبة الإسلام في الأندلس” قائلا “رأى المسلمون الإسلام على أنه استمرار للمسيحية، وفي الشرق الأوسط، حيث نشأ الأمويون، توجد أفضل الأمثلة على المباني التي يتعايش فيها الفن المسيحي والإسلامي”، مشيرا إلى أن الجامع-الكاتدرائية مثال على ذلك التعايش بما يضمه من قطع رومانية وقوطية.

    وفي عام 2015، أصدر 100 من العلماء والباحثين والخبراء من 36 جامعة في مختلف أنحاء العالم، ومؤرخون ومستعربون وباحثون في تاريخ العصور الوسطى، ومتخصصون في الفن من جامعات مشهورة في إسبانيا وخارجها، بيانا قالو فيه إن الأساس القانوني لتسجيل ملكية مسجد قرطبة باسم الأسقفية ضعيف جدا، ذلك أن الأمر الصادر في عام 1236 من قبل الملك الإسباني فرديناندو الثالث لا يمكن اعتباره هبة ملكية، بل هو إذن من الملك بحق الانتفاع والاستعمال وليس حق تملك.

    واعتبر الموقعون أن أسقفية قرطبة تثير الجدل بشأن ملكية المسجد الذي أعلنته اليونسكو في عام 1984 تراثا عالميا. وطالبوا بإصلاح العناصر المعمارية المتدهورة وترجمة الكتابات العربية الموجودة بالمسجد، حيث عمدت الأسقفية إلى طبع عبارات اختفى منها أي ذكر لمسجد قرطبة، كما تحمل اللافتات في الموقع السياحي عبارة “الأسقفية ترحب بكم في الكنيسة الكاتدرائية”.

    رائعة قرطبة

    رغم تحوله إلى كنيسة عام 1236 عقب سقوط قرطبة، فإن موقع جامع قرطبة حافظ على طابعه المعماري رغم التوسعات والتجديدات التي لحقت به قبل وبعد تحوله لكاتدرائية مسيحية بالقرن الـ13، وكانت متسقة مع شكله الأصلي.

    واستخدمت في البناء أعمدة رومانية بعضها كان موجودا بالفعل في المكان ذاته وبعضها تم إهداؤه من حكام المقاطعات الإيبيرية، واستخدم العاج والذهب والفضة والنحاس لتصميم الفسيفساء والزخارف، وتم ربط ألواح الأخشاب المعطرة بمسامير من الذهب، وتميز الموقع بأعمدة الرخام الأحمر.

    تم بناء الجامع خلال قرنين ونصف القرن تقريبا، بدءا من عام 92 الهجري، في قرطبة العاصمة الأموية للأندلس، وتشارك المسلمون والمسيحيون في قرطبة بالمكان ذاته الذي كان بعضه جامعا والآخر كنيسة، لكن عبد الرحمن الداخل اشترى جزء الكنيسة وأضافه للجامع مقابل أن يعيد بناء ما هدم من الكنائس وقت دخول الأندلس.

    وعام 340 هجرية شرع عبد الرحمن الناصر في بناء مئذنة كبرى للمسجد الجامع، ولاحقا أضاف المنصور توسعة واهتم بالبناء. ولما سقطت قرطبة في أيدي القشتاليين سنة 1236 حولوا المسجد إلى كنيسة أسموها “سنتا ماريا الكبرى”. ومنذ ذلك الحين أخذ مظهر الجامع يتحول شيئا فشيئا إلى صورته الحالية، وأضاف إليه القشتاليون بعض الزيادات التي غيرت ملامحه لكنها لم تغير جوهر البناء.

    لكن التغيير الأساسي حدث سنة 1523 ميلادية حين هدمت أسقفية قرطبة جزءا كبيرا من توسعة عبد الرحمن الأوسط، وبنت كاتدرائية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التواصل الحكومي وأزمة تجاوز الإرث الشعبوي

    التواصل الحكومي وأزمة تجاوز الإرث الشعبوي

     

    يمثل التواصل الحكومي أحد أهم القضايا المطروحة على ساحة النقاش السياسي الوطني في السنوات الماضية، وقد ارتفع منسوب هذا النقاش الإعلامي والسياسي خاصة مع التحولات التي عرفتها بلادنا خلال العقد الأخير.

    تمثل سنة 2011 -بدون أدنى شك- منعطفا سياسيا حاسما، طبع مسار تاريخ المغرب الراهن، ذلك أن عمق التحولات التي عاشها المجتمع المغربي مع حركة 20 فبراير وما استتبعها من تعديل جوهري للدستور، أثر بشكل واضح في البنية الحزبية الوطنية وفي السلوك السياسي والإعلامي لكل الفعاليات السياسية والمدنية.

    لم تأتي رياح الحركة المجتمعية للشباب المغربي والتفاعل الملكي الإيجابي معها سنة 2011 بدستور جديد ومتقدم فقط، بل فتحت الباب أمام سيادة مناخ سياسي جديد ومنفتح، قائم على مراجعة واسعة لصلاحيات مؤسسة الوزير الأول الذي تحول إلى رئيس حكومة يقود السياسة العامة ومسؤول عن التقائية السياسات العمومية.

    لكن للأسف الشديد عوض أن ينخرط أول رئيس حكومة بعد دستور 2011 في تقعيد مؤسسة رئاسة الحكومة وتثبيت صلاحياتها الدستورية، ويؤول النص الدستوري تأويلا ديمقرايا وبرلمانيا يؤسس لممارسة سياسية ديمقراطية سليمة قائمة على ربط القرار السياسي والتدبيري بالتعاقد الانتخابي مع المواطنات والمواطنين، غرق الأستاذ بنكيران في تبرير سلسلة من التراجعات عن صلاحياته الدستورية، موظفا في ذلك لغة لا تستقيم وفق أي منطق، فما بالك بمنطق دستور 2011 والمناخ السياسي الوطني والإقليمي لما بعد ثورات « الربيع العربي ».

    لم يقتصر النهج البنكيراني على توظيف معجم « التماسيح والعفاريت » في تبرير عجزه عن مجاراة مستوى دستور 2011 فقط، بل جعل من هذا المعجم الشعبوي أسلوبا تواصليا، اعتمده داخل حزب العدالة والتنمية، وفي البرلمان، وضمن خرجاته الإعلامية، بل وحتى في مناسبات دولية ومع ضيوف المغرب الأجانب!

    استغرق الأستاذ بنكيران خمس سنوات من ولايته الحكومية وهو يردد نفس اللغة الشعبوية التبريرية، حتى شعر الجميع بنوع من التخمة التواصلية ذات طابع فرجوي فج، ورغم استحسان بعض الأطراف السياسية والإعلامية لهذا الأمر، فقد تبين فيما بعد حجم الأثر السلبي الذي خلفته اللغة البنكيرانية على واقع بلدنا السياسي والمؤسساتي، بل وعلى طبيعة العلاقة التي يفترض أن تربط المسؤول الحكومي بالمواطنات والمواطنين.

    لقد أسس بنكيران لسنّة سياسية سيئة في التواصل الحكومي، سنّة قائمة على الرجوع بالخطاب السياسي الوطني إلى ما دون دستور 2011 عوض التأسيس لممارسة سياسية جديدة مدفوعة بمقتضيات دستورية متقدمة، قوامها التعاقد والعقلانية والمحاسبة.

    لا شك أن الجزء الأكبر مما يعبر عنه اليوم بأزمة التواصل حكومي، يُفسر بالتأثير الذي خلفه الإرث التواصلي الشعبوي للأستاذ بنكيران، ذلك أن الحديث عن وجود خصاص تواصلي في الحكومة انطلق مباشرة بعد تعيين سعد الدين العثماني رئيسا لها، وليس وليد اليوم.

    من الطبيعي أن يسود الخطاب الشعبوي في بيئة ثقافية ومجتمعية مطبوعة بوعي سياسي غير-حديث، ذلك أن لغة العقل والمنطق شاقة ومكلفة، بل وتستلزم جهدا معرفيا ونفسيا كبيرا، عكس اللغة الشعبوية التبريرية التي تستهدف دغدغة عاطفة الناس وحاجاتهم الاجتماعية والاقتصادية، وتقدم للمتلقي ما يحتاج إلى سماعة لا ما عليه سماعه.

    قد نفهم لحظيا حاجة المجتمع إلى لغة شعبوية تطمئن الأنفس والمخاوف في ظل ظروف وطنية صعبة اقتصاديا واجتماعية، لكن من المؤكد أنه خيار انتهازي لم ولن ينتج للوطن غير الخراب الثقافي والسيكولوجي. الأوقات الصعبة، كالتي تمر منها بلادنا ومعها كل العالم اليوم، تستلزم وجود رجال دولة يخاطبون المواطنات والمواطنين بكل مسؤولية، وبلغة تحترم عقولهم وتستهدف التأسيس لنمط فكري وثقافي يحكم العلاقة التعاقدية بين الفاعل الحزبي المساهم في صنع القرار العمومي والمجتمع.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طبع الدوفيز المزور يقود إلى اعتقال شاب بفاس

    زنقة 20 | متابعة

    تمكنت عناصر الوحدة المتنقلة لشرطة النجدة التابعة لولاية أمن فاس، يوم أمس الخميس 2 مارس الجاري، من توقيف شخص يبلغ من العمر 36 سنة، وذلك للاشتباه في تورطه في قضية تتعلق بتزوير أوراق العملة وعرضها للتداول.

    وقد جرى توقيف المشتبه فيه على خلفية عملية مراقبة أمنية بالشارع العام بمدينة فاس، قبل أن تسفر عملية الجس الوقائي عن العثور بحوزته على 264 ورقة بنكية مالية مزيفة من فئتي 100 و200 أورو.

    وقد تم الاحتفاظ بالمشتبه فيه تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث الذي تجريه المصلحة الولائية للشرطة القضائية بفاس تحت إشراف النيابة العامة المختصة، وذلك للكشف عن جميع ظروف وملابسات وخلفيات هذه القضية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بايتاس هذا سيكون له شأن عظيم! كل ثروته في المستقل هي من مدخرات ما اقتصده من الطماطم واللحم

    بايتاس هذا سيكون له شأن عظيم! كل ثروته في المستقل هي من مدخرات ما اقتصده من الطماطم واللحم

    حميد زيد – كود//

    تذكروه جيدا.

    تذكروا الوزير مصطفى بايتاس.

    ورغم منصبه. وراتبه الوزاري. وتعويضاته. ومكانته. فإنه لا يسرف. ولا يبذر.

    ويبحث عن أرخص لحم في السوق.

    وفي وقت يصرخ الشعب المغربي ويحتج على غلاء الطماطم فإن بايتاس  عثر عليها بدرهمين.

    وغالبا أنه في هذه الأزمة يشتري بيض الحلوى. وطماطم الحريرة. وتفاح العصير.

    و دائما يعثر على البضاعة الأقل ثمنا.

    ويفتش عنها في الأسواق البعيدة. وفي الليل. وفي البوادي. وفي قمم الجبال.  قبل أن يصلها المضاربون.

    لكننا نهاجمه دون سبب.

    نهاجمه وننتقده لإنه ضد الإسراف ومع الادخار.

    نهاجمه لأننا شرهون.

    ولا نشبع.

    ونريد أن نلتهم كل شيء مهما ارتفع ثمنه.

    ولأن من طبع بايتاس أنه حذر دائما. ويحتاط من غائلة الزمن. ومن صروف الدهر. ومما يخبئه المستقبل.

    ويستعد له كرجل مسؤول.

    وكمواطن نموذجي.

    على عكس أغلب المغاربة الذين يشترون البصل بالثمن الخيالي.

    مع أنه غير ضروري.

    وأظن أن الوزير مصطفى بايتاس لا يؤمن بالبصل. ولا يعترف به. وقادر على التخلي عنه.

    وحتى لو تنازل وقرر أن يشتريه فلن يدفع فيه 12 درهما.

    وسيبحث عنه تحت الأرض. وسيحصل عليه بكل الوسائل. وسيأتينا به رخيصا. مهانا. وبلا أي قيمة تذكر.

    إلا أننا لا نحب من يواجه الخضروات ومن يتحداها.

    ومن يستصغر اللحم.

    ومن يقف في وجه ندا لند.

    وسوف يأتي وقت قد نفلس فيه جميعا. بينما سيكون مصطفى بايتاس قد ادخر كم من 25 درهما تحصل عليها من فارق كيلو اللحم.

    وكم 10 دراهم من ثمن البصل.

    وكم من 8 دراهم جمعها من كيلوات الطماطم التي اشتراها بدرهمين.

    و قد تفلس الدولة.

    ويفلس الشعب.

    وتفلس الأبناك.

    وتفلس المعارضة.

    ولن نجد من مخلص لنا. ومن منقذ. سوى مصطفى بايتاس.

    وحينها لن نتركه وشأنه.

    ولن نعترف بفضله علينا.

    وسيخرج البعض منا مستنطقا بايتاس من أين لك هذا.

    وسيخرج معارضون له متحدثين عن ثروته. وعن ممتلكاته. مشككين في استغلاله لمنصبه.

    بينما كل شيء واضح.

    وفي اللحظة التي كنا نحن نكذبه ولا نصدق أن الطماطم بدرهمين.

    كان هو يشتريها بذلك الثمن.

    ويجمع.

    ويدخر.

    ويضع المال في حصالة. والحصالة في مكان سري. والمكان السري. هو الذي سيستخرج منه كل ما سيكون ثروته.

    وأنا متأكد أن بايتاس هذا سيكون له شأن في المستقبل.

    لأنه وزير عاقل.

    ومدخر.

    ورغم صغر سنه فهو لا يجازف مثل باقي الشباب ولا يشتري اللحم بالثمن الذي يشتريه به أقرانه.

    ولا يغريه بريقه.

    ولا حمرته. ولا رائحته.

    وبعد أن نخرج جميعا من الأزمة تلاحقنا القروض. واقتطاعات البنوك.

    فلن نجد سوى بايتاس

    لينقذنا.

    لأن ما يدخره اليوم لن يكون له وحده

    بل للمغاربة جميعا.

    ولأن تدبيره العقلاني والحكيم  لتسوقه اليومي

    يصب في مصلحة الدولة والشعب.

    فلا تتفاجؤوا إذن لو صار بايتاس ميسور الحال وصاحب ثروة

    ولا تقولوا أيها الشرهون والمبذرون من أين له هذا.

    إنه ماله الذي ادخره

    حين كنتم أنتم تكذبونه وتسخرون من تصريحاته حول اللحم والطماطم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبد الواحد الراضي يأتمن مؤسسة أرشيف المغرب على أرشيفاته الخاصة

    أفادت مؤسسة أرشيف المغرب، اليوم الخميس، أن البرلماني، والوزير الأسبق، عبد الواحد الراضي، ارتأى أن يأتمنها على أرشيفاته الخاصة “التي تشهد على مساره الجامعي والحزبي والسياسي، وطنيا ودوليا، وذلك للمساهمة في حفظ التاريخ المشترك ونقله للأجيال الحالية والقادمة”.

    وذكر بلاغ للمؤسسة، أنه من المرتقب تنظيم حفل التوقيع على اتفاقية تسليم هذا الأرشيف بين عبد الواحد الراضي وجامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، في بداية شهر يونيو 2023، تزامنا مع الأسبوع العالمي للأرشيف.

    وأضاف المصدر ذاته أن أرشيف الراضي يعتبر “شهادة نابعة من عمق الحياة السياسية المغربية في تطوراتها وتعقيداتها، على المستوى الجهوي والوطني والدولي”. وأشار إلى أن السيد الراضي دون مذكراته ونشرها بالعربية سنة 2016، وقد ترجمت إلى الفرنسية سنة 2020، وأراد من كتابتها الإدلاء بشهادته لأجيال المغاربة الصاعدة وعرض تجربته على أنظارها.

    وخلص البلاغ إلى أن عبد الواحد الراضي الذي ولد بمدينة سلا سنة 1935، وتعود جذوره إلى منطقة لالة ايطو بالغرب، قد” طبع الالتزام السياسي مبكرا مشوار حياته. فمساره النضالي والمهني والسياسي مرآة تعكس بجلاء انشغالات تلك الحقبة المهمة من تاريخ المغرب التي عاش في كنفها”.

    المصدر : وكالات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السيد عبد الواحد الراضي يأتمن مؤسسة أرشيف المغرب على أرشيفاته الخاصة (بلاغ)

    السيد عبد الواحد الراضي يأتمن مؤسسة أرشيف المغرب على أرشيفاته الخاصة (بلاغ)

    الخميس, 23 فبراير, 2023 إلى 16:12

    الرباط  –  أفادت مؤسسة أرشيف المغرب، اليوم الخميس، أن البرلماني، والوزير الأسبق، عبد الواحد الراضي، ارتأى أن يأتمنها على أرشيفاته الخاصة “التي تشهد على مساره الجامعي والحزبي والسياسي، وطنيا ودوليا، وذلك للمساهمة في حفظ التاريخ المشترك ونقله للأجيال الحالية والقادمة”.

    وذكر بلاغ للمؤسسة أنه من المرتقب تنظيم حفل التوقيع على اتفاقية تسليم هذا الأرشيف بين السيد عبد الواحد الراضي والسيد جامع بيضا، مدير مؤسسة أرشيف المغرب، في بداية شهر يونيو 2023، تزامنا مع الأسبوع العالمي للأرشيف.

    وأضاف المصدر ذاته أن أرشيف السيد الراضي يعتبر “شهادة نابعة من عمق الحياة السياسية المغربية في تطوراتها وتعقيداتها، على المستوى الجهوي والوطني والدولي”.

    وأشار إلى أن السيد الراضي دون مذكراته ونشرها بالعربية سنة 2016، وقد ترجمت إلى الفرنسية سنة 2020، وأراد من كتابتها الإدلاء بشهادته لأجيال المغاربة الصاعدة وعرض تجربته على أنظارها.

    وخلص البلاغ إلى أن عبد الواحد الراضي الذي ولد بمدينة سلا سنة 1935، وتعود جذوره إلى منطقة لالة ايطو بالغرب، قد” طبع الالتزام السياسي مبكرا مشوار حياته. فمساره النضالي والمهني والسياسي مرآة تعكس بجلاء انشغالات تلك الحقبة المهمة من تاريخ المغرب التي عاش في كنفها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سابقة في تاريخ المغرب.. حكومة اخنوش تتسبب بارتفاع معدل التضخم إلى 8.9 %

    تواصل حكومة أخنوش لأسباب مجهولة استهداف القدرة الشرائية للمواطنين، والعمل على إعمال المزيد من الخلل بمعادلة العرض والطلب على مستوى الأسواق الداخلية، مما انعكس بشكل خطير على معدل التضخم في المغرب حيث وصل لأول مرة في تاريخ المملكة إلى 8.9 %، خلال شهر يناير من العام الجاري بحسب ما أعلنته المندوبية السامية للتخطيط.

    وأقرت المندوبية في تقرير لها اليوم الأربعاء، أن هذا الارتفاع ناجم عن تزايد أثمان المواد الغذائية بـ16,8 في المائة وأسعار النقل بـ9,6%، وهي معدلات غير مسبوقة في تاريخ المغرب ولا يوجد أي مبرر منطقي لها بالنظر إلى توفر السلع والمنتجات الغذائية والفلاحية داخل السوق الوطنية بشكل طبيعي، مما يطرح تساؤلات عديدة عن الخلفيات الحقيقية للزيادات الصاروخية في الأسعار، التي تسببت في بلوغ مستوى التضخم إلى مرحلة باتت تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد الوطني والظروف الاجتماعية للمواطنين.

    وبالرغم من ان سنة 2022 شهدت مطبات اقتصادية حقيقية، جراء بلوغ الحرب الأوكرانية الروسية ذروتها، وكذا بسبب شح التساقطات المطرية إلا أن معدل التضخم لم يتجاوز خلال العام الماضي بأكمله 6.6 في المائة وذلك حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، التي وصفت هذا الرقم بالأعلى منذ تسعينات القرن الماضي.

    وإذا كانت المبررات التي تذرعت بها حكومة اخنوش السنة الماضية قد انتفت اليوم، بعد عودة سلاسل التوريد العالمية إلى وضعية ما قبل الحرب الأوكرانية، وكذا تجاوز العالم التبعات الاقتصادية لكوفيد-19، فإنه من غير المقبول أن تستمر ارتفاعات أسعار المواد الغذائية مسجلة أرقاما مهولة، حسبما كشفت عنه مندوبية التخطيط التي أفادت ببلوغ هذه النسب ما بين شهري دجنبر 2022 ويناير 2023 3,3% بالنسبة للخضر، و2,6% بالنسبة للفواكه.

    هذه الحصيلة الخطيرة التي أعلنت عنها المندوبية السامية للتخطيط، إن كانت تدل على شيء فإنما تدل على الفشل الذريع والتهاون غير المبرر الذي طبع تدبير حكومة اخنوش، بشكل بات يدق ناقوس الخطر ويطرح تساؤلات عديدة حول خلفيات وأسباب إحجامها عن اتخاذ خطوات حقيقية لمعالجة ارتفاع الأسعار وخفض نسب التضخم المتزايدة التي بلغت للمرة الأولى أرقاما غير مسبوقة في تاريخ المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المسيح (عليه السلام)

    الأفلام التي تناولت سيرة المسيح كثيرة، وما زلت أتذكر القديمة منها وأنا طفل في القامشلي، مدينتي التي ولدت فيها، فكان الناس ينظرون ويبكون ويشهقون على ظلم الإنسان لأخيه الإنسان. وفي 28 ماي من عام 2004م كنت في زيارة إلى مونتريال بكندا، ومن عادتي رؤية الأفلام الجديدة في الساحة، وقد شاهدت في هذه الزيارة ثلاثة أفلام: تاريخي وديني وعلمي. عن طروادة والمسيح عليه السلام والعصر الجليدي الجديد. وكنت قد رأيت قبل فترة قصيرة فيلما علميا عن لب الأرض (The Core)، الذي يثير قضية اختفاء الدرع المغناطيسي حول الأرض في القرون المقبلة. وكل من العصر الجليدي القادم، أو تآكل مغناطيسية الأرض يؤكده علماء الفلك والجيولوجيا. أما حقيقة ما جرى للمسيح ومصيره، فحولها اختلف الإسلام والمسيحية كما لم يختلفا. وربما ستلقي وثائق كهوف (كمران)، وهي لفافات في أسطوانات محفوظة عثر عليها غلام راعي لاحق عنزة اختفت في مغارة، ففوجئ بها الراعي وباعها إلى السياح الأجانب، ليعرف أنها من أهم الوثائق التاريخية، وعرف أن هذه الوثائق تعود إلى طائفة (الأسينيين) التي عاصرت المسيح، وهي سوف تلقي الضوء على أعقد قضية خلافية دينية تاريخية بين المذاهب والأديان. ليس بسبب أن المسيح قتل أو صلب، فالكثير من الأنبياء، حسب القرآن، لقوا حتفهم قتلا (وقتلهم الأنبياء بغير حق وقولهم قلوبنا غلف، بل طبع الله عليها بكفرهم). ولكن بسبب عقيدة الفداء التي أسسها بولس والكنيسة، من خلف قضية الصلب، والتي كررها فيلم «المسيح الجديد». وقبل أن ندخل سينما «إيتون» في منطقة مركز المدينة تحلقنا أربعة أشخاص، وابتدأ الأخ أحمد من البحرين، فطرح السؤال التالي فقال: كنت في هولندا فالتقيت صدفة بمجموعة من اليهود، وصعقت لقول أحدهم إن المسيح كان يهوديا فانشق عنا. وإذا كان المسيح يهوديا بالأصل، فلماذا انشق عنهم؟ ثم التفتوا إلي باعتباري أشتغل على الإنجيل وتاريخ المسيحية منذ ثلاثين سنة. قلت لهم إن هذا السؤال هو سؤال كل الأسئلة. وللإجابة عنه علينا مراجعة الإنجيل، وليس ما كتب عنه. ولفهم قصة انشقاق المسيح عن اليهودية، فيمكن فهمها من موعظته، حينما قال: «جلس الكتبة والفريسيون على كرسي موسى، وحسب قولهم اعملوا، ولكن حسب أفعالهم لا تعملوا، لأنهم يحبون المتكأ الأول في المجالس والولائم، وأن يناديهم الناس سيدي، ولعلة يطيلون صلواتهم». وهذا يفيد بأن النصوص جميلة، ولكن الروح فاسدة، وفي هذه النقطة عمل المسيح على تجديد الروح. وتشهد لهذا قصة السبت والخروف، ففي يوم السبت كان المسيح يعظ الخطاة والعشارين، أي جباة الضرائب من جند الرومان والمخابرات، فاعترضوا عليه أن هذا يخالف تعاليم الشريعة بتحريم العمل يوم السبت، فقال لهم: لو أن خروفا لأحدكم سقط في الماء يوم السبت، هل يتركه يغرق؟ ويلكم إن إنقاذ إنسان من الخطيئة أهم من إنقاذ خروف أو معزة. وهنا كان موعد الفيلم قد اقترب، فدخلنا الصالة. وخلال ساعتين لم أر سوى مناظر التعذيب، بحيث نقلني الفيلم حقيقة إلى أقبية مخابرات الأنظمة العربية الثورية. وكانت ليلتي بعد الفيلم سيئة لم أحسن فيها النوم. وتأكيد القرآن على أن المسيح نجا، ليس لأن الأنبياء وأصحاب المبادئ الكبيرة لا يتعذبون ويصلبون، فقد صلب سبارتكوس، وشنق سيد قطب، وقُطِّع الحلاج وجلد ألف سوط، وشوي جيوردانو برونو على النار ذات الوقود. ولكن بولس كما يقول المؤرخ ويلز نشر ديانة المذبح والقربان أكثر من ديانة المسيح ذات التعاليم البسيطة. وعند هذه النقطة قال القرآن إنهم ما قتلوه وما صلبوه بل شبه لهم وما قتلوه يقينا، بل رفعه الله إليه. واحتار المفسرون في كلمة (الرفع) ومدلولها، والقرآن أراد من كلامه أن نهاية المسيح لم تكن صلبا من أجل إلغاء عقيدة الفداء والقربان، وأن كل إنسان مسؤول عن عمله ولا تزر وازرة وزر أخرى، وإن تدع مثقلة إلى حملها لا يُحْمَلُ منه شيء ولو كان ذا قربى. وعندما كنت أناقش الألمان، أثناء وجودي بينهم، حول حقيقة المسيح، كان أكثر ما يفاجئهم أنه لا توجد فقرة واحدة في الإنجيل تقول إن المسيح إله أو مركب أقانيم أو لاهوت وناسوت ولا ثالث ثلاثة في إله واحد انشطر بدون أن ينشطر. فالإنجيل لم يتطرق إلى هذا الموضوع بكلمة. وكان سؤالهم دوما: من أين إذا جاءت عقيدة المسيحيين بأن المسيح هو الله؟ وكان جوابي إن سر هذا في التاريخ، ومن لم يقرأ التاريخ لا يعرف من أين جاءت هذه العقيدة. والتاريخ يقول لنا إن المجامع الكنسية هي التي قررت ألوهية المسيح والتثليث والطبيعة والمشيئة، ومن أين جاء روح القدس، هل هو من الأب أو الابن أو الاثنين معا، وهي التي انشقت الكنيسة الشرقية فيها عن الغربية فيها، والمجامع هي التي قررت عصمة البابا وأن يبقى على الكرسي أبد الدهر في بيعة أبدية، مثل حكام العالم العربي.

    خالص جلبي 

    إقرأ الخبر من مصدره