
حميد زيد – كود//
إذا كان ثمن اللحم مرتفعا، ويبلغ 100 درهم، فيمكنك أن تتخلي عنه سيدتي.
البصل أيضا غير ضروري ما دام أغلى من الموز.
البطاطس.
الطماطم.
القرع. اللفت. الفلفل.
كل الخضروات يمكنك التخلي عنها في الوصفة التي أقدمها لك سيدتي اليوم.
إذ بمقدورك سيدتي أن تهيئي طاجينا بالريح.
وبالفراغ.
وبالغبار. وباللاشيء.
فلا تدعي غلاء الأسعار يمنعك من التفنن في الطبخ.
وفي تقديم ألذ الوجبات لأفراد أسرتك.
فا اللاشيء يطبخ.
اللاشيء يمكنك نحره وأخذ فخذه ووضع الباقي في الكونجيلاتور.
اللاشيء يجب التهامه.
حين تغيب الأشياء
وتغيب السياسة.
وتقل الأفكار.
أما ربطة الجزر، فقد صارت طابو هذه الأيام، وممنوعة، وسامة، وداعرة.
ولذلك من الأفضل تجنب طبخها.
ومن المستحسن عدم تقديمها لغير البالغين.
ولو مع الريح.
ولو مع العدم.
ففي ربطة الجزر مفاسد كثيرة، وتناولها يشجع على الفجور، وعلى الفاحشة.
فلا تقتربي منها سيدتي، ولا تذكريها لأحد، ولا للأولاد، ولا للزوج.
فقد صارت على كل لسان.
وقد صارت شعارا احتجاجيا.
ورمزا.
الزيت أيضا ليس ضروريا، كما أنه مضر بالصحة.
ويكفي سيدتي ملعقة صغيرة من الملح في الطاجين.
ونصف كوب هواء.
ثم دعي غطاء الطاجين نصف مفتوح كي يدخل البرد.
وبين الفينة والأخرى، اسكبي قليلا من الماء، واقلبي اللحمة التي في خيالك.
ثم تذكري البصل
قطعيه إلى شرائح صغيرة.
قطعي بصل الذكريات حين كان البصل متاحا.
واذرفي دمعا بسببه.
كي يكون كل شيء أشبه بالواقع. وكي تتغلبي على هذه الأوقات العصيبة التي نمر بها.
بعد ذلك تذكري طعم البطاطس القديم.
تذكري الماضي.
وقشريها كما كنت تقشرين البطاطا .ولن تشعري حينها بالفرق.
فلن يكلفك هذا الطاجين اللذيذ أي شيء.
إنه مطبوخ بالروائح الآتية من الحنين.
ومن أزمنة الرخاء.
ومن الإيمان.
ومن الرجاء.
ومن مغرب كان فيه الناس لا يتخيلون أياما سوداء كهذه الأيام.
ومن قدرة الإنسان على مواجهة كل الصعاب. وعلى التأقلم مع كل الأوضاع.
ولأ ن البرد حين ينتشر في الطاجين يعوض اللحم.
ويعوض كل الخضر والتوابل.
ويعوض الزيت.
ويدور. ويلف. ويتحول إلى كائن حي. وإلى ماشية ترعى في الطاجين.
تماما كما في لحظة الغمر.
و كما في لحظة ما قبل الخلق في الأسطورة.
فقد كانت هناك قبة على شكل طاجين، تغطيها الأرض، وكان في الطاجين ماء، وهواء، وبرد قارس، وصقيع، وطين، وتحت الطاجين نار موقدة إلى الأبد.
ولما صار الطاجين جاهزا.
ولما اكتمل طهيه واختلطت كل عنصاره وتمازجت.
ولما حانت لحظة الخلق خرجت من الطاجين البحار، والأنهار، والنور، والظلمة، والليل، والنهار، وخرج البشر، واللحم، والحيوانات، والخضروات، والفواكه…
وهي قصة مشابهة لما رواه ابن عباس حين قال:”الأرض على نون، والنون على البحر، والبحر على صخرة، والصخرة على قرن ثور، والثور على الثرى..”.
والنون هنا هو الحوت.
والنون أيضا حرف على شكل قدر.
والنقطة قوت الإنسان.
والثور معروف.
حيث ستعود كل العناصر سيدتي مع موجة الغلاء إلى الطاجين المصنوع من طين.
وتعود إليه الأسماك
ويعود إليه الثور
وتعود إليه العناصر الأربعة التي هي الماء والهواء والنار والتراب.
والبهارات
و تعود إليه الخضروات
ويتحول البرد والريح والهواء مثل معجزة إلى وصفة لذيذة
وغير مكلفة
و يخرج منه لحم جديد
ويخرج بصل وتخرج طماطم للجميع
ولا أحد يبيعها.
ولا أحد يصدرها.
ويكفي أن تناديها فتأتي الطماطم إليك، وتشق البصلة الأرض قادمة في اتجاهك.
ويكفي أن تنادي الشاة فتقدم لك لحمها.
فلا تنسي سيدتي أن تشتركي في قناتي وتفعلي الجرس وتضغطي على اللايك
كي يصلك جديدي
وكي تصلك وصفاتي الخالية من المكونات
والمناسبة لهذه المرحلة
والتي لن تحتجاجي من أجل إعدادها لشراء أي شيء
ويكفي أن تتخييليها وها هي جاهزة.
وها هو الطاجين يقدم لك على قرن ثور.
بينما الثور هائج
والناس يتبعونه من شدة جزعهم ليحصلوا على لحمه.
فيهرب مرة أخرى
ليرتفع ثمنه
ثم يستقر سعره من جديد
وهكذا…وهكذا….
إلى أن ينفخ في الصور.
إقرأ الخبر من مصدره