Étiquette : موسم أصيلة الثقافي الدولي

  • موسم أصيلة.. البطيوي: عبد الكريم الوزاني يعيد صياغة الواقع في أعماله الفنية

    احتفى موسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعون، في دورته الخريفية، أمس الأحد، بالفنان التشكيلي عبد الكريم الوزاني، من خلال ندوة تكريمية تحت عنوان، « عبد الكريم الوزاني… ناحت الملهاة »، بقاعة محمد البريني بمركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية، تلاها افتتاح معرض برواق محمد بن عيسى للفنون الجميلة بالمركز نفسه.

    وفي هذا الصدد، قال الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة إن « الفنان المغربي عبد الكريم الوزاني يعد واحدا من أبرز الأسماء في المشهد التشكيلي المغربي المعاصر، إذ استطاع أن ينسج لنفسه مسارا فنيا متفردا يجمع بين النحت والصباغة والحفر، وبين الحس الجمالي العميق والبحث الدائم في تجليات الطبيعة والكائنات ».

    وأضاف في كلمته أن « الوزاني ينتمي إلى مدرسة تطوان التشكيلية في جيلها الثاني، تلك المدينة التي شكلت عبر تاريخها فضاء خصبا للفنون التشكيلية. نهل منها الفنان مبادئه الأولى، وتشرب ألوانها وضوءها المتوسطي، قبل أن يصقل موهبته بالدراسة الأكاديمية خارج المغرب واحتكاكه بتجارب فنية عالمية ».

    وأشار إلى أن تجربة الوزاني « تتميز بالارتكاز على الحوار بين التشخيص والتجريد، إذ يتعرف المتلقي في أعماله على ملامح وجود لذوات تقلصت إلى بنيات أولى، وكأن الأمر يتعلق باختبار للمواد والخامات، قبل أن تتحول تلك الكائنات إلى كتل ذات عمق فكري، يدمجها الفنان ضمن قاعدة تشكيلية معاصرة تعتمد على التقطيع واللعب بالفضاءات والألوان ».

    وشدد على أن « الفنان لا ينقل الظاهر كما هو، بل يعيد صياغته بأشكال بصرية جديدة تمنحه حياة أخرى، ما يجعل لوحاته ومنحوتاته جسورا بين الظاهر والمحتمل، وبين المحلي والكوني ».

    ولفت إلى أن « الوزاني معروف باشتغاله المتواصل على البنية اللونية، حيث تتناغم في أعماله البياضات المضيئة والألوان المتعددة في توازن دقيق يعكس حسه الجمالي وقدرته على خلق الانسجام البصري. وتبرز لوحاته، رغم طابعها التجريدي أحيانا، بعدا روحيا وتأمليا يجعل المتلقي في حالة انغماس بصري وشعوري في آن واحد ».

    ودأبت مؤسسة منتدى أصيلة، ضمن برنامج ندواتها الفنية، على الاحتفاء بتجربة الأسماء البارزة في المشهد الفني المغربي، من خلال استحضار منجزهم والاستماع إلى شهادات وأوراق نقدية تتناول أعمالهم، وهي سنة تهدف إلى تكريس ثقافة الاعتراف وإبراز الرموز الملهمة والمؤثرة في الثقافة المغربية.

    May be an image of 9 people and text

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خلفا للراحل بنعيسى.. انتخاب حاتم البطيوي أمينا عاما لمؤسسة منتدى أصيلة

    جرّى اليوم السبت 22 مارس 2025 في مدينة أصيلة انتخاب الكاتب الصحافي حاتم البطيوي، أمينا عاما لمؤسسة منتدى أصيلة، خلفا لمؤسسها ومبدع مواسم أصيلة الثقافية الدولية محمد بن عيسى الذي وافته المنية يوم 28 فبراير 2025 .

    جاء ذلك خلال جمع عام استثنائي خصص لانتخاب أمين عام جديد للمؤسسة.

    وخلال الجمع العام، جرت الإشارة إلى الاستعدادات بشأن موسم أصيلة الثقافي الدولي السادس والأربعين الذي سينظم هذه السنة على ثلاث دورات:

    -دورة ربيعية تخصص للفنون التشكيلية، وذلك من 05 إلى 20 أبريل 2025 وتشمل معارض وورشات فنية يشارك فيها فنانون من المغرب والخارج؛

    – دورة صيفية تخصص لورشة الجداريات والمزمع تنظيمها من 29 يونيو إلى06 يوليوز. كما تحتضن هذه الدورة مشغل مواهب الموسم ومشغل التعبير الأدبي وكتابة الطفل.

    -دورة خريفية خاصة بالندوات وتنظم من 19 شتنبر إلى 10 أكتوبر.

    وسيتم الإعلان لاحقا عن البرنامج العام للموسم الثقافي السادس والأربعين.

    حاتم البطيوي من مواليد أصيلة في 18 يونيو 1966، تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي بها ، وهو حاصل على اجازة في العلوم السياسية من كلية الحقوق بجامعة محمد الخامس بالرباط عام 1989.

    وكان البطيوي قد انخرط في عضوية جمعية المحيط الثقافية منذ عام 1979، وهي الجمعية التي أصبح اسمها لاحقا مؤسسة منتدى أصيلة، قبل أن يصبح مكلفا بالعلاقات مع الإعلام في المؤسسة، وأحد المساهمين الرئيسيين في تدبير الفعاليات الثقافية والفنية للموسم.

    عمل البطيوي في بداية مشواره الإعلامي صحافيا متدربا في جريدة « الشرق الاوسط » بمقرها في لندن لمدة سنة (1989-1990)، ثم مراسلا للصحيفة في الرباط (1990 – 1996). وخلال الفترة ذاتها عمل مراسلا لراديو  » إم بي سي اف ام  » في المغرب.

    في عام 1996 انتقل إلى لندن للعمل في المقر المركزي لجريدة  » الشرق الاوسط »، وظل هناك حتى عام 2004، تاريخ تعيينه مديرا لمكتب الشركة السعودية للأبحاث والنشر ومسؤول تحرير « الشرق الأوسط » في الرباط.

    وفي عام 2009 عاد مجددا إلى المقر المركزي للصحيفة في لندن حيث عمل محررا لشؤون المغرب العربي في  » الشرق الأوسط » ثم رئيسا للقسم السياسي فيها، وفي الوقت ذاته ممثلا رسميا غير مقيم لجريدة العرب الدولية في المغرب (2009-2014)، فمديرا لمكتب « الشرق الأوسط » في الرباط من جديد.

    وحصل البطيوي في العام 2014 على وسام رفيع من  الملك محمد السادس، هو وسام » المكافأة الوطنية من درجة ضابط ».

    وصدر لحاتم البطيوي كتاب  » نصف قرن تحت مجهر السياسة « ، وهو عبارة عن مذكرات عبد الهادي بوطالب، مستشار الملك الراحل الحسن الثاني، نشرت قبل ذلك في شكل حوارات بصحيفة  » الشرق الاوسط ».

    وأجرى البطيوي عدة حوارات سياسية مع العديد من رؤساء الدول ورؤساء الحكومات ووزراء الخارجية، وهو حاليا يكتب مقالا اسبوعيا في صحيفة « النهار العربي » البيروتية، ويعمل في منابر صحافية أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة.. دبلوماسيون يشخصون أزمة الحدود الأفريقية وعلاقتها بالهيمنة الغربية


    محمد الصديقي

    اعتبر محمد المدني الأزهري، الأمين العام السابق لتجمع دول الساحل والصحراء، إلى أن الخلل الأساسي الذي تشكله أزمة الحدود في القارة الإفريقية كان في افتراض أن الدول التي تشكلت بعد الاستعمار مشابهة للدولة القومية الأوروبية. موضحا أن القارة الإفريقية تاريخيًا لم تعرف مفهوم “دولة الأمة” كما في أوروبا، بل كانت عبارة عن تجمعات بشرية تحكمها قبائل وسلاطين وإمارات.

    وتحدث الأزهري عن الفرق بين الحلم والواقع، مشيرًا إلى أن الآباء المؤسسين لمنظمة الوحدة الإفريقية كانوا يعتقدون أن الحدود الموروثة ستختفي تلقائيًا بمجرد تحقيق الوحدة الإفريقية. لكن التطورات السياسية والاجتماعية التي عرفتها القارة كانت أقوى من هذا الحلم. مشددا على أن الأسباب الداخلية والخارجية، وكذلك الظروف الموضوعية، حالت دون تحقيق هذا الهدف.

    جاء ذلك خلال مداخلته في الجلسة الثالثة من ندوة “أزمة الحدود في إفريقيا.. المسارات الشائكة”، التي نظمت ضمن فعاليات اليوم الثاني من موسم أصيلة الثقافي الدولي الخامس والأربعين، والتي كانت مخصصة لمناقشة “أفريقيا: حدود، أمن وتجارة حرة”.

    كما استعرض الأزهري تجربة تأسيس منظمة الوحدة الإفريقية في 1963، معتقدا أن الحل المقترح في تلك الفترة، والذي تمثل في عدم المساس بالحدود الاستعمارية، كان الخيار الأفضل لتجنب الحروب.

    من جانبه، أكد السفير السابق للملكة المغربية برومانيا، حسن أبو أيوب على أهمية إعادة النظر في مسألة الحدود الإفريقية التي تسببت في الكثير من المشكلات الأمنية والسياسية في القارة. موضحا أن النقاش حول الحدود الموروثة عن الاستعمار كان حاضرًا منذ إنشاء منظمة الوحدة الإفريقية في عام 1963، لكنه تأجل إلى قمة القاهرة بعد عام، التي انتهت بقرار، بحسب أبو أيوب، افتقد إلى التبصر ولم يأخذ في الحسبان التعقيدات الثقافية والبشرية للقارة الإفريقية.

    وأشار المتحدث، في تصريح صحفي أعقب الجلسة الثانية المخصصة لـمناقشة “الوحدة الإفريقية: فرص وتحديات المستقبل”، إلى أن الكثير من الدول الإفريقية تعاني اليوم من التفكك وانتشار المجموعات المسلحة التي تهدد استقرار الكيانات الوطنية. كما أكد أن الوقت قد حان لتجاوز فكرة الحدود التقليدية لصالح تكتلات جهوية تعتمد على أسس ديمقراطية تشاركية وتحترم الهويات الثقافية والدينية المشتركة.

    وأعرب أبو أيوب عن أمله في أن تكون لدى النخب الإفريقية والحكومات إرادة سياسية لإعادة تقييم تجربة الستين عامًا الماضية، وبناء نموذج جديد يتماشى مع تطلعات القارة، موضحا أن النمط الأوروبي للدولة نشأ وطور في مناخ يختلف تماما عن المناخ والمجال الإفريقي.

    كما أكد أبو أيوب أن إفريقيا لا تزال تعاني من الهيمنة الثقافية والاقتصادية الغربية، مشيرًا إلى أن الاتحاد الإفريقي، رغم مرور عقود على تأسيسه، لا يزال يعتمد على المساعدات الأوروبية والغربية لتمويل أنشطته. وأعرب عن قلقه من أن هذه الاعتمادية تعيق القارة عن تحقيق استقلالها الفعلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة.. كاتب موريتاني: أنبوب الغاز فرصة كبيرة لكسر جمود التعاون الأفريقي والتحدي الأمني يعرقل الاندماج

    محمد الصديقي

    قال الكاتب الموريتاني عبد الله محمدي إن مشروع أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب يمثل فرصة كبيرة لكسر القوالب الجامدة للتعاون الأفريقي ورفع مستواه نحو التكامل والاندماج، مشيرًا إلى أنه مشروع طموح وله تأثير كبير على مستقبل القارة.

    وفي رده على من أسماهم المثبطين الذين يعتبرون المشروع بعيد المنال، أكد محمدي أن القارة تحتاج إلى عشق التحدي، مشيرًا إلى أن المغرب يُعد مثالًا على هذا العشق، حيث اختار قادة المغرب التحدي كخيار استراتيجي في التعامل مع القارة الإفريقية.

    وأضاف أن التفاوت الاقتصادي بين الدول الإفريقية يشكل تحديًا كبيرًا أمام الاندماج، ولكن يمكن التغلب عليه من خلال التضامن الإفريقي والعودة إلى القيم الإفريقية الأصيلة التي تقوم على مبدأ الشراكة الرابحة للجميع.

    جاء ذلك خلال مداخلته في الجلسة الثانية من ندوة “أزمة الحدود في إفريقيا.. المسارات الشائكة”، التي نظمت ضمن فعاليات اليوم الثاني من موسم أصيلة الثقافي الدولي الخامس والأربعين، والتي كانت مخصصة لمناقشة “الوحدة الإفريقية: فرص وتحديات المستقبل”.

    وأشار إلى أن المشروع، الذي تحدث عنه العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه الأخير أمام البرلمان، سيعزز التكامل بين دول القارة، معتبراً أن التحديات التي قد تواجه هذا المشروع، سواء كانت سياسية أو أمنية، يجب أن تكون حافزًا للمضي قدمًا وليس عائقًا.

    إقرأ أيضاً: موسم أصيلة.. أكاديميون يحذرون من استعمار جديد يهدد القارة الإفريقية (صور)

    ولم يغفل الكاتب التطرق إلى التحديات الأمنية التي تعرقل التنمية في إفريقيا، مشيرًا إلى أن منطقة الساحل أصبحت مسرحًا لصراعات دولية، ما حولها إلى واحد من أكبر أسواق بيع الأسلحة. وأوضح أن هذه الصراعات تعرقل مشاريع الاندماج الإقليمي، مثل المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس)، التي تواجه تصدعات كبيرة بسبب التدخلات الخارجية.

    وفي هذا السياق، اعتبر محمدي أن الحديث عن الاندماج الأفريقي يستوجب التطرق إلى التجارة البينية بين دول القارة، خاصة أن أفريقيا باتت تشكل سوقًا ضخمة بحجم سكان يقارب المليار ونصف المليار نسمة، مع توقعات بزيادة عدد السكان إلى ملياري نسمة خلال السنوات القادمة، مشيدا بإنجازات القارة في هذا الصدد، لا سيما إنشاء منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية التي تسعى إلى تقليل تكاليف التبادل التجاري بين الدول.

    إقرأ أيضاً: في افتتاح موسم أصيلة.. بنعيسى: أزمة الحدود بإفريقيا تستغلها دول لأغراض توسعية

    وخلال كلمته، أكد محمدي أن موسم أصيلة بات يشكل محطة هامة لتبادل الآراء حول التغيرات الجوهرية التي تمر بها القارة الأفريقية، واستشراف مستقبلها، مشيدًا بجهود رئيس منت محمد بن عيسى والقائمين على هذا الحدث الثقافي الذي أصبح منصة للتفكير العميق في القضايا الأفريقية. وأوضح محمدي أن الاندماج الأفريقي هو واحد من التحديات الرئيسية، التي تتطلب تجاوز التحديات وتحويلها إلى فرص حقيقية.

    وافتتحت أفتتحت أمسٍ الإثنين، فعاليات “موسم أصيلة الثقافي الدولي” في دورته الخريفية الـ45، وسط حضور لافت من شخصيات سياسية وثقافية، عربية وإفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة.. صحفي موريتاني: معضلة الأمن بإفريقيا تشكل أكبر عائق أمام تحقيق التنمية

    قال عبد الله محمدي، الكاتب الصحفي المتخصص في الشؤون الإفريقية من موريتانيا إنه « لا يمكنُ الحديث عن اندماج إفريقي دون التطرق إلى « التجارة البينية »، لأنه من خلال نظرة سريعة نجد أن سكان القارة اقترب عددهم من المليار ونصف المليار نسمة، ومرشح لأن يكسر حاجز المليارين في غضون سنوات معدودة، أي أن قارتنا أصبحت سوقًا كبيرًا، وسيكون أكبر، على عكس أسواق أخرى في العالم تتقلص وتضعف ».

    وأضاف عبد الله محمدي في مداخلة له في الجلسة الثانية حول موضوع « أزمة الحدود في إفريقيا: المسارات الشائكة »، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي، صباح اليوم الثلاثاء، « لقد نجحت الدول الإفريقية في قطع خطوات مؤسسية هامة في اتجاه تعزيز التجارة البينية، من خلال إنشاء (منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية)، وتسعى هذه الفكرة إلى إزالة الحواجز الجمركية وغير الجمركية، لتقليل تكاليف التبادل التجاري بين الدول الإفريقية ».

    وشدّد على أنه « من الفرص المهمة في قارتنا كونها ورشة عمل مفتوحة، لا يتوقف فيها البناء والتشييد، وهي من بين أسرع مناطق العالم نموًا، ما يعني أنها مقبلة على تطوير هائل في البنية التحتية في جميع أقاليمها، من أجل تسهيل تنقل المواطنين والبضائع عبر شبكات السكك الحديدية والطرق السريعة والموانئ، ولكن أيضًا من أجل ربط مناطقها بالاتصالات وشبكات نقل الطاقة ».

    وأبرز أنه « لا يمكن تجاهل واحد من أبرز مشاريع الاندماج الإقليمي وأكثرها طموحًا وتأثيرًا في مستقبل قارتنا، وهو مشروع أنبوب الغاز الذي يربط نيجيريا والمغرب، مرورا بدول غرب إفريقيا، وتحدث عنه العاهل المغربي الملك محمد السادس في خطابه أمام البرلمان يوم الجمعة الماضي ووصفه بأنه سيعزز التكامل بين دول القارة. أعتقد أن هذا المشروع فرصة كبيرة لكسر الكثير من القوالب الجامدة للتعاون الإفريقي، ورفع مستواه نحو التكامل والاندماج، حيث يوصف من طرف الخبراء بأنه أضخم مشروع لنقل الغاز في إفريقيا، ويمتد لقرابة ستة آلاف كيلومتر، ويربط ثلاث عشرة دولة هي: نيجيريا وبنين وتوغو وغانا وكوت ديفوار وليبيريا وسيراليون، وغينيا وغينيا بيساو وغامبيا والسنغال وموريتانيا، ثم المغرب أخيرا ».

    وأشار إلى أنه « يقول بعض المثبطين -وهم كثر- إن المشروع حلم بعيد المنال، وأنه سيواجه تحديات كبيرة، وعراقيل ذات طابع سياسي وأمني تمنعه من أن يتجسد على أرض الواقع، ولكن ما تحتاجه قارتنا لتحقيق الرفاه والتنمية هو أن « تقبل التحدي »، بل وتتجاوز تقبله إلى « عشقه »، وأعتقد أن المغرب وحكامه وصناع القرار فيه يعشقون التحدي، لأنهم يرون المستقبل، ويمتلكون رؤية واضحة منذ ربع قرن، حين قرروا التوجه نحو العمق الإفريقي، كخيار استراتيجي ».

    وأورد أن « نعشق التحدي، يعني أن نكون مدركين له، محيطين بكل جوانبه، وعلى علم تام بأن التفاوت الاقتصادي بين الدول الإفريقي واحد من أكبر هذه التحديات، وأن التباين بين هذه الدول يشكل عقبة لا بد من وضع خطة ورؤية واضحة للتغلب عليها ».

    وتابع: « هنا تبرز مفاهيم مهمة مثل « التضامن الإفريقي »، حتى لا يتحول الاندماج إلى فرصة سانحة للأقوياء على حساب الدول ذات الاقتصاد الأضعف، وهذا التضامن يفرض العودة إلى القيم الإفريقية الأصيلة، أي قيم ما قبل الاستعمار ووصل الغرب، وهي قيم تؤسس لشراكة قائمة على مبدأ رابح – رابح، وهو ما لن يتحقق دون بناء جسور من الثقة والاتزان ».

    وأشار إلى أنه « لن أفوت الفرصة لأقول إن معضلة الأمن تشكل حاليًا أكبر عائق أمام تحقيق التنمية، ليس في القارة الإفريقية وحدها، وإنما في العالم أجمع، فالتغيرات الجوهرية التي يشهده المجتمع الدولي مربكة لجميع الخبراء، وأعتقدُ أن قارتنا تعيش بشكل واضح تأثير هذه التغيرات الجوهرية في العالم، ما حولها إلى ساحة لصراع قوى عالمية آخر همها مصلحة إفريقيا، ويكفي أن نقف عند منطقة الساحل كنموذج لهذا الصراع الدولي، وهي التي تحولت إلى واحد من أكبر أسواق بيع السلاح، تستهدفه قوى عالمية لتجريب منتجاتها من الأسلحة، وبيع وتسويق مخازن السلاح العتيق، وتجريب أدوات حروب العصر من تقنيات إعلام لفبركة المعلومات ونشر الأخبار الكاذبة، في إطار ما أصبح يعرف بحرب البيانات والمعلومات ».

    ولفت الانتباه إلى أن « هذه الصراعات ساهمت في إرباك العلاقات بين عدد من الدول الإفريقية، وهو ما يؤثر بشكل مباشر على مشروع الاندماج والتكامل الإفريقي، وهو ما اتضح بشكل جلي في المشاكل التي يمر بها واحد من أكثر مشاريع الاندماج الواعدة في إفريقيا: المجموعة الاقتصادية لدول غرب إفريقيا (إيكواس). هذا المشروع الإقليمي الذي حقق قفزات مهمة خلال العقود الأخيرة، وأصبح نموذجًا إفريقيا يحتذى به، يواجه اليوم تصدعات كبيرة تهدد مستقبله، بسبب التدخل الأجنبي، وغياب الحلول المحلية والإفريقية ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • افتتاح الدورة الـ45 لموسم أصيلة الثقافي يوم 14 أكتوبر الجاري

    أعلنت مؤسسة منتدى أصيلة أن مراسم افتتاح الدورة الخامسة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي ستتم يوم الاثنين 14 أكتوبر على الساعة الخامسة عصرا، بدل يوم الأحد 13 أكتوبر، كما أعلن سابقا.

    وأوضح بلاغ للمؤسسة أنه « لا تغيير في برنامج فعاليات الموسم وجامعة المعتمد بن عباد المفتوحة في دورتها الـ38 ».

    وتنظم مؤسسة منتدى أصيلة الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الخامس والأربعين، خلال الفترة من 13 إلى 31 أكتوبر الجاري.

    ويشارك في دورة هذه السنة من الموسم، المنظمة بشراكة مع وزارة الشباب والثقافة والتواصل (قطاع الثقافة)، وجماعة أصيلة، حوالي 300 من صفوة رجال السياسة والفكر والأدب والإعلام والفن التشكيلي من مختلف أنحاء العالم.

    وسيعرف برنامج الندوات مناقشة قضايا حيوية آنية من قبيل موضوع  » أزمة الحدود في إفريقيا: المسارات الشائكة » (13-14 أكتوبر)، وموضوع  » النخب العربية في المهجر: التحدي القائم والدور الممكن » (17-18 اكتوبر)، وموضوع « الحركات الدينية والحقل السياسي: أي مصير؟ » (21-22 أكتوبر)، وموضوع « قيم العدالة والنظم الديمقراطية » (25-26 أكتوبر).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة.. محمد بن عيسى: حرب أوكرانيا أعادت عدم الانحياز

    قال محمد بن عيسى، أمين عام مؤسسة منتدى أصيلة، إن « اختيارنا لندوة: « أيُّ نظام عالمي بعد حرب أوكرانيا؟ »، التي تنعقد ضمن برنامج هذه السنة من موسم أصيلة الثقافي الدولي في دورته الثالثة والأربعين، تعبر عن رغبتنا في أن نخرج إلى العلن وإلى دائرة النقاش الفكري والسياسي، ما ينشغل به الجميع اليوم، من أفكار وتساؤلات بصدد مصير العالم، ومآل توازناته السياسية، بعد أن استقر منذ منتصف القرن الماضي، على قواعدَ تَرْسم ملامح التوازن بين القوى الكبرى، وتضمن الحد الأدنى من السلام العالمي ».

    وأضاف في كلمته الافتتاحية للندوة المذكورة، أمس الخميس، ضمن فعاليات موسم أصيلة الثقافي الدولي، أنه « كما كان قصدنا من اختيار موضوع الندوة الراهنة أن نستشرف بعض معالم الأفق السياسي والأمني والاقتصادي الذي رسمت ملامحَه تطوراتُ الحرب في أوكرانيا، وانعكاساته على عالمنا العربي بعد أن لامست كلَّ الدول والأنظمة، وأدرك خطورتها المواطنون بمختلف مراتبهم ودرجات وعيِهم. إنه الانشغال الذي سيشارك معنا في نقاشه خبراء وقادة ومفكرون، ممَّن حلُّوا بين ظهرانينا، من أصقاع مختلفة. فمرحبا بهم وشكرا لهم على إسهامهم في التفكير معنا في سؤال مصيري يهم بلداننا بقدر ما يهم العالم ».

    وتابع: « لا يخفى عليكم أن الندوة الراهنة تهدف من بين ما تهدف إليه، إلى تسليط الضوء على ملامح القطبية الجديدة الذي ظهرت للوجود إثر حربِ أوكرانيا، بين الغرب (الولايات المتحدة وأوروبا) وذراعه العسكري (حلف الناتو) من جهة، وروسيا وحلفائها، والأطراف الدولية الداعمة لها من جهة أخرى. وهو الاستقطاب الذي أفضى إلى  تَشَكُّلِ نزوعٍ ظاهر إلى عدم الانحياز في المواقف إزاء الحرب الأوكرانية لدى العديد من دول الجنوب، وبصفة خاصة البلدان العربية والإفريقية، التي تراوحت مواقفها بين الحياد الحذر أو عدم التورط في إبداء موقف واضح من الوضع القائم ».

    وأوضح أنه « ما بات نتعرَّفُ عليه هنا وهناك، من مستجدات في المواقف السياسية، لا ينْعَكِسُ بوضوح في خريطة التحالفات القادمة. فثمة في الظاهر محورين، لكن علاقةَ الأطراف بهما شديدة التعقيد، إذ لم  تعد هناك قاعدة ولا منطقٍ دائمٍ للتَّحالف ولا للقطيعة، بعد أن هيْمَنت محادير عديدة جعلت المواقفَ تبدو ظرفية، والعلاقاتِ انتقائية في طبيعتها، ومبنية على مصالح الأقطار ، بصرف النظر عن صلاتها السياسية التقليدية. وهو ما انعكس في قرارات أوبيك الأخيرة، مثلما تجلى في قرارات العديد من البلدان العربية والإفريقية، التي صارت تدرك أن بَلْوَرَة موقف من الحرب لا يقتضي الاصطفاف مع طرف ضد طرف، وإنما تغليب منطق الحوار مع الطرفيْن بما يضمن عدم التورط في تعميق الأزمة وتحصين المكاسب الوطنية ».

    وأكد أن « المستجدات التي أنذرت ببداية تَحَوُّلٍ في النظام العالمي الموروث منذ الحرب العالمية الثانية، مع تبلور شكل مستحدث من الصراع السياسي، مستند إلى مرجعية فكرية، عبر السجال المتنامي تدريجيا حول النموذج الليبرالي الغربي. ومن ثمَّ عودة التكتلات العسكرية والأمنية والسياسية المناصرة أو المعارضة له. من هنا تتجلى أهمية الندوة الحالية، التي تسعى إلى استشراف آفاق هذا التغير الجيوسياسي، وما قد يسفر عنه من نتائج ستطبع مستقبل العالم العربي، وإفريقيا لعقود طويلة قادمة ».

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوريطة: الجماعات الانفصالية في أفريقيا عامل مباشر لتمزيق النسيج الاجتماعي وتقويض استقرار الدول

    شدد وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، ناصر بوريطة، الأحد، على أن وجود الجماعات الانفصالية يعد عاملا مباشرا لنشوب الحروب الأهلية والتطاحنات العرقية والاثنية، وتمزيق النسيج الاجتماعي والثقافي وتقويض أسس واستقرار الدول في أفريقيا.

    واعتبر بوريطة، في كلمة خلال جلسة افتتاح فعاليات الدورة الخريفية لموسم أصيلة الثقافي الدولي الثالث والأربعين والدورة 36 من جامعة المعتمد بن عباد المفتوحة تليت نيابة عنه ،أن التحديات الأمنية التي تواجه القارة الأفريقية اليوم هي تحديات تبقى في مجملها غير مسبوقة، ولا مرتقبة وتتسارع وتيرتها وتتعاظم تعقيداتها بكثافة .

    وأشار في هذا السياق، إلى أن قرابة نصف ضحايا الإرهاب في العالم سقطوا في إفريقيا، لاسيما وأن التنظيمات الارهابية صارت تتمدد وتفرض سيطرتها بشكل متزايد ومستمر في مساحات ومناطق جغرافية على امتداد القارة، مشيرا أيضا الى أن أفريقيا هي المنطقة الأكثر تأثرا بالأزمات والنزاعات والحروب و الأكثر تضررا من تداعيات التغيرات المناخية أفرزت تهديدات للأمن الغذائي وتحولات ديموغرافية بفعل النزوح والهجرة القسريتين.

    كما أضحت تواجه افريقيا، وفق بوريطة، آفة تهريب السلاح والمخدرات وجرى إغراقها بملايين من قطع السلاح ، التي تفاقمت بسبب حدود مخترقة ومنظومات أمنية ضعيفة وهشة، زادت الوضعية تعقيد،مبرزا أن غياب الحكم الرشيد والمؤسسات القوية ولد حالة من عدم الاستقرار، السياسي والاجتماعي، وأصيبت العملية الديموقراطية بهشاشة مزمنة أعلنت عن نفسها في بلاغات الانقلابات العسكرية المتتالية.

    وسجل بوريطة أن الفكر الانفصالي لا يتسبب في نشوب حروب أهلية وحسب، بل تعداه إلى تغذية التطرف والارهاب، “فالحركات الانفصالية والحركات الارهابية تلتقيان في أكثر من موقع”، ملاحطا أن نقاط التلاقي هي: تقويض سيادة وأسس الدول، بالإضافة الى ذلك التماهي في طرق جلب ووفرة التمويل وتناسخ التكتيكات العملياتية.

    وفي هذا السياق، رأى بوريطة أنه من الضروري إقامة شراكات فعالة من خلال الاعتماد على البنيات والهياكل القائمة وتحديدا المنظمات الاقليمية، حاثا على ضرورة تعزيز أوجه التآزر وتوحيد الجهود المبذولة في القارة الإفريقية على المستوى الوطني ودون الإقليمي والإقليمي، في توافق تام مع متطلبات وخصوصيات الدول الأعضاء.

    وأكد ذات المصدر أن المغرب يثق في المنظمات الإقليمية، ولهذا السبب هو يدعم كل خطوات الاتحاد الافريقي، التي يترأس المغرب مجلس السلم والأمن التابع له خلال شهر أكتوبر، كما تحتضن العاصمة الرباط هيئة مهمة في هذا الصدد وهي المرصد الإفريقي للهجرة.

    وأوضح أن المغرب لا يدعم المنظمات الإقليمية وحسب، بل مهد لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية، وحدد إطار العمل الإفريقي المشترك ،موضحا أن المغرب ،وبتوجيهات من الملك محمد السادس، انكبت جهوده منذ عودته للاتحاد الأفريقي على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام ونهج سياسة الملك في إفريقيا، القائمة على المسؤولية والتضامن والعمل الجماعي.

    كما أكد أن المقاربة المغربية تستند إلى فكرة الالتزام الشامل وواسع النطاق وعلى مختلف الأصعدة وتقديم يد العون ومواكبة الدول الافريقية الشقيقة في مختلف مراحل تحقيق الأمن والتنمية والمساهمة في تجريدات قوات حفظ السلام الأممي المنتشرة في إفريقيا، عدة وعتادا، والمساهمة بفعالية في مكافحة الإرهاب بمقاربة شاملة ومبتكرة تستهدف القضاء على الإرهاب من منبعه، والتي لقيت قبولا من طرف الدول الإفريقية من خلال استفادتها من عمليات تكوين وتثقيف الأئمة والمرشدين.

    ولم يفت الوزير التأكيد على أن المغرب ،بالتوازي مع هذا العمل، يبذل جهودا حثيثة للقضاء على التهميش والإقصاء ومحاربة التغيرات المناخية وتهديدات الأمن الغذائي، ويحارب الأسباب الجذرية للتطرف، باعتبارها البيئة الأساسية لنشوئه وتمدده.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • موسم أصيلة الثقافي.. بوريطة يشّرح العلاقة بين الحركات الانفصالية والإرهابية بإفريقيا

    قال ناصر بوريطة، وزير الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والمغاربة المقيمين بالخارج، إن  » الاهتمام الذي توليه هذه الطبعة من « موسم أصيلة » للحركات الانفصالية وللمنظمات الإقليمية في إفريقيا، دليل على الأهمية المتجددة لهذا المنتدى، وعلى يقظة القائمين عليه؛ وإن التحديات الأمنية التي تواجه قارتنا اليوم هي تحديات تبقى في مجملها غير مسبوقة، ولا مرتقبة وتتسارع وتيرتها وتتعاظم تعقيداتها بكثافة ».

    تحديات إفريقيا

    وأضاف في الجلسة الافتتاحية للدورة 36 لجامعة المعتمد بن عباد المفتوحة التي تأتي ضمن موسم أصيلة الثقافي الدولي، ألقاها السفير المدير العام للعلاقات الثنائية والشؤون الإقليمية، فؤاد يزوغ، عشية اليوم الأحد، إن « قُرابة نصف ضحايا الإرهاب في العالم سقطوا في إفريقيا، لاسيما وأن التنظيمات الارهابية صارت تتمدد وتفرض سيطرتها بشكل متزايد ومستمر في مساحات ومناطق جغرافية على امتداد القارة ».

    وذكر بوريطة أن « إفريقيا هي المنطقة الأكثر تأثرا بالأزمات والنزاعات والحروب؛ وهي القارة الأكثر تضررا من تداعيات التغيرات المناخية، وما أفرزته من تهديدات للأمن الغذائي وما رافقها من تحولات ديموغرافية بفعل النزوح والهجرة القسريتين، فأزمة الغذاء على سبيل المثال أثرت على حيوات أزيد من 300 مليون مواطن إفريقي ».

    وأوضح أن « إفريقيا تواجه أيضا آفة تهريب السلاح والمخدرات؛ حيث أصبحت القارة مفترق طرق رئيسي لتهريب المخدرات، وجرى إغراقها بملايين من قطع السلاح التي يجري استعمالها بشكل غير قانوني وبدون ترخيص؛ هذه النشاطات الإجرامية، التي تدر على أصحابها من تجار المآسي والحروب أرباحا طائلة، تقوض سيادة وأمن واستقرار دول وتدمر شعوبا بأكملها ».

    وأورد أن « هذه الآفات قد تفاقمت بسبب حدود مخترقة ومنظومات أمنية ضعيفة وهشة، زادت الوضعية تعقيدا؟ علاوة على ذلك، فإن غياب الحكم الرشيد والمؤسسات القوية ولد حالة من عدم الاستقرار، السياسي والاجتماعي، وأصيبت العملية الديموقراطية بهشاشة مزمنة أعلنت عن نفسها في بلاغات الانقلابات العسكرية المتتالية ».

    وأبرز المتحدث ذاته، أن « المصائب لا تأتي فرادى، فإن هذه التحديات الكبيرة التي تواجه أفريقيا، زادتها جائحة كورونا تعقيدا وصعوبة، بسبب التداعيات الاقتصادية والاجتماعية العميقة التي سببتها الجائحة في إفريقيا؛ إن القارة الإفريقية هي ضحية لندرة الموارد ووفرتها في نفس الآن، هي علاقة غامضة بين نقيضين قدر لهذه القارة أن تحتضنهما معا، وهنا يكمن سبب شقائها وأصل معاناتها ».

    وتابع: « فساكنة القارة الافريقية هي الأصغر في العالم، وهذه نعمة قطعا، ولكن في نفس الوقت يفتقد هذا الشباب لأي أفق، ما يجعله فريسة سهلة للوقوع في شراك الدعايات الإرهابية والانفصالية ».

    النزاعات الانفصالية

    وأوضح أن « هذا الكلام يقودني الكلام إلى الحديث عن النقطة الموالية: وهي النزعات الانفصالية. لقد تحدثت سابقا عن « التراكم المكثف » للتحديات التي تواجه إفريقيا، والنزعات الانفصالية هي تجلي آخر لهذه الوضعية الصعبة، فإفريقيا هي القارة التي تضم العدد الأكبر من الحركات الانفصالية في العالم، ولن يكون من باب الاجتهاد إن قلنا أن وجود الجماعات الانفصالية عامل مباشر لنشوب الحروب الأهلية والتطاحنات العرقية والإثنية، وتمزيق النسيج الاجتماعي والثقافي وتقويض أسس واستقرار الدول ».

    ولفت إلى أنه « سبق وقد أكدنا بمراكش في ماي 2022، خلال انعقاد المؤتمر الوزاري السابع للتحالف الدولي ضد تنظيم داعش، والذي ضم قرابة 80 دولة، على أن: « انتشار الحركات الانفصالية في إفريقيا يزعزع الاستقرار ويساهم في المزيد من إضعاف الدول الإفريقية. وهو ما يخدم في نهاية المطاف داعش وغيرها من التنظيمات الإرهابية والمتطرفة العنيفة ».

    وأكد أن « الفكر الانفصالي لا يتسبب في نشوب حروب أهلية وحسب، بل تعداه إلى تغذية التطرف والإرهاب، فالحركات الانفصالية والحركات الارهابية تلتقيان في أكثر من موقع، وأبرز نقاط التلاقي هي تقويض سيادة وأسس الدول، بالإضافة إلى ذلك التماهي في طرق جلب ووفرة التمويل وتناسخ التكتيكات العملياتية، وليس من باب المصادفة وجود كل أوجه الشبه هذه، بين الحركات الانفصالية والحركات الارهابية، بل إن نقاط التلاقي بلغت حد تجانس هذه التنظيمات وذوبان الخلايا والمجموعات من الجانيين في بعضها البعض، بل وحتى أساليب التعبئة والتجنيد هي واحدة ».

    وأورد ناصر بوريطة أنه « يتم استغلال تشققات البنية الاجتماعية والثقافية ومظاهر الضعف والهشاشة لاسيما في أوساط الشباب، فإن لم يكن هناك تحالف بين هذين الفكرين فهناك على الأقل تلاقي موضوعي إن لم يكن تواطؤا ذاتيا، ولكل ما سبق، يصبح من الضروري إقامة شراكات فعالة من خلال الاعتماد على البنيات والهياكل القائمة وتحديدا المنظمات الاقليمية، وهنا تبرز أهمية موضوع اليوم، والذي يقع في نقطة تقاطع بين الموضوعين ».

    وشدد على أنه « من الضروري تعزيز أوجه التآزر وتوحيد الجهود المبذولة في القارة الإفريقية على المستوى الوطني ودون الإقليمي والإقليمي، في توافق تام مع متطلبات وخصوصيات الدول الأعضاء، وهي متطلبات تهم التنمية بشكل خاص وهذا ما أبرزه الملك محمد السادس بقوله: « إن إفريقيا اليوم، يحكمها جيل جديد من القادة المتحررين من العقد، يعملون من أجل استقرار شعوب بلدانهم، وضمان انفتاحها السياسي، وتنميتها الاقتصادية، وتقدمها الاجتماعي ».

    وذكر بأن « التحديات الأمنية لا تعترف بالحدود؛ الأوبئة وحالات الطوارئ الصحية لا تعترف بالحدود؛ وبنفس الطريقة التي لا يعرف بها الإرهاب والنزعات الانفصالية حدودا؛ وإذا كان التهديد عابرا للأوطان فإن الإجابة الصحيحة يجب أن تكون هي أيضا ذلك ».

    أين المغرب من كل هذا؟

    وقال إن « بلوغ هذا المستوى من التقييم، يتبادر إلى الذهن سؤال بديهي: أين المغرب من كل هذا؟ ببداهة السؤال يأتي الجواب واضحا حاسما يثق المغرب في المنظمات الإقليمية والعلاقات التي تربطه بها، وهو الشيء الذي أكد عليه الملك محمد السادس، في خطابه التاريخي في القمة 28 للاتحاد الإفريقي حيث قال: « ورغم السنوات التي عينا فيها عن مؤسسات الاتحاد الإفريقي، فإن الروابط لم تنقطع قط؛ بل إنها ظلت قوية، كما أن الدول الأفريقية وحدثنا دوما بجانبها، »، ولهذا السبب هو يدعم كل خطوات الاتحاد الأفريقي، التي يترأس المغرب مجلس السلم والأمن التابع له خلال شهر أكتوبر، كما تحتضن العاصمة الرباط هيئة مهمة في هذا الصدد وهي المرصد الإفريقي للهجرة ».

    وأكد على أن « المغرب لا يدعم المنظمات الإقليمية وحسب، بل الكل يعرف أنه كان من المؤسسين لمنظمة الوحدة الأفريقية عندما عقد الراحل الملك محمد الخامس في يناير 1961 بالدار البيضاء مؤتمرا أفريقيا مهد لإنشاء منظمة الوحدة الافريقية، وحدد إطار العمل الإفريقي المشترك ».

    وتابع: « لاحقا، وفي ثنايا الخطاب الذي دشن عودة المملكة المغربية إلى حضن أسرتها الافريقية، وضع الملك محمد السادس خارطة الطريق قائلا: « فبمجرد استعادة المملكة المغربية لمكانها فعليا داخل الاتحاد، والشروع في المساهمة في تحقيق أجندته، فإن جهودها ستنكب على لم الشمل، والدفع به إلى الأمام ».

    ونبه إلى أنه « تنبع روح هذه من جوهر سياسة الملك محمد السادس في إفريقيا، القائمة على المسؤولية والتضامن والعمل الجماعي؛ وتتجلى السياسة الإفريقية للملك على مختلف المستويات القارية منها ودون الإقليمية والثنائية؛ وهكذا يمكن النظر إلى المقاربة المغربية المستندة إلى فكرة الالتزام، التزام شامل وواسع النطاق وعلى مختلف الأصعدة ».

    وأورد، « لقد قام الملك محمد السادس  بحوالي 50 زيارة ملكية لكل مناطق القارة، وتم توقيع آلاف الاتفاقيات مع الدول الافريقية الشقيقة، بما في ذلك خلال زمن الجائحة، حيث أعطى الملك محمد السادس تعليماته لتقديم يد العون ومواكبة الدول الإفريقية الشقيقة في جهودها لمكافحة كوفيد 19؛ كما تحرص المملكة المغربية على ضمان استقرار وأمن القارة الإفريقية وهذا ما أكد عليه  الملك محمد السادس قائلا: « هل من حاجة للتذكير بأننا كنا دائما من السباقين للدفاع عن استقرار القارة الإفريقية؟ »

    وشدّد على أن « هذا الالتزام يتجسد في مختلف مراحل تحقيق الأمن والتنمية: فعلى امتداد أكثر من 6 عقود، كانت المملكة من بين الدول الأكثر مساهمة في تجريدات قوات حفظ السلام الأممي المنتشرة في إفريقيا، عدة وعتادا، حيث ينتشر في أفريقيا أكثر من 1700 عنصر من القبعات الزرق داخل بعثات حفظ السلام التابعة للأمم المتحدة؛ كما يساهم المغرب بفعالية في مكافحة الإرهاب، وهو شريك رئيسي في هذا المستوى لاسيما وأن مقاريته الشاملة والمبتكرة التي تستهدف القضاء على الإرهاب من منبعه، لقيت قبولا من طرف الدول الإفريقية من خلال استفادتها من عمليات تكوين وتثقيف الأئمة والمرشدين؛ بالتوازي مع هذا العمل، يبذل المغرب جهودا حثيثة للقضاء على التهميش والاقصاء ومحارية التغيرات المناخية وتهديدات الأمن الغذائي، باختصار شديد، يحارب المغرب الأسباب الجذرية للتطرف، باعتبارها البيئة الأساسية لنشوءه وتمدده؛ ونذكر هنا على سبيل المثال  » المبادرة من أجل الاستدامة، والاستقرار والأمن في أفريقيا » و »مبادرة تكيف الزراعة في أفريقيا Triple A  » اللتان ترميان إلى تنسيق الجهود وتوحيدها في مواجهة التحديات الرئيسية في القارة ».

    وأبرز أن « الملك محمد السادس لخص العلاقة بين إفريقيا والمغرب في خطاب العودة إلى الاتحاد الأفريقي 31 يناير 2017، عندما أشار إلى  » مدى حاجة المغرب لإفريقيا، ومدى حاجة إفريقيا للمغرب ».

    إقرأ الخبر من مصدره