Étiquette : 1.1

  • الرباط والقاهرة تعيدان رسم معالم شراكة إقليمية صاعدة

    *العلم الإلكترونية: أسماء لمسردي*

    شهدت العلاقات المغربية المصرية محطة مفصلية بانعقاد الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المشتركة بالقاهرة، برئاسة رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش ونظيره المصري مصطفى مدبولي، في سياق إقليمي ودولي يتسم بتحديات متسارعة تستدعي تعزيز التنسيق وبناء شراكات فعالة. ويعكس هذا الاجتماع، الذي جمع مسؤولين حكوميين رفيعي المستوى من البلدين، إرادة سياسية واضحة للارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى مستوى شراكة استراتيجية شاملة، قائمة على التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي.

    في هذا الإطار، أكد رئيس الوزراء المصري أن هذا اللقاء « يجسد إرادة سياسية مشتركة نحو الارتقاء بالعلاقات الثنائية إلى آفاق أرحب »، مشددا على أن توسيع دوائر التعاون بين الرباط والقاهرة يعكس إدراكا متبادلا لأهمية تنسيق السياسات في مواجهة التحديات الراهنة ». من جانبه، شدد عزيز أخنوش على أن « المملكة المغربية تمد يد التعاون الصادق لشقيقتها مصر »، معتبرا أن هذا الاجتماع ليس مجرد محطة بروتوكولية، بل « إعلان سياسي يؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة الاستراتيجية ».

    لقد أسفرت هذه الدورة عن توقيع 14 مذكرة تفاهم وبروتوكول تعاون شملت قطاعات حيوية، من بينها الصناعة، الطاقات المتجددة، الاستثمار، السياحة، والثقافة، وهو ما يعكس انتقال العلاقات الثنائية من منطق التعاون التقليدي إلى منطق الشراكة الإنتاجية والتكامل الاقتصادي.

    وفي قراءة تحليلية لهذه المخرجات، يرى الدكتور ماموح عبد الحفيظ، أستاذ العلوم السياسية بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن « انعقاد لجنة التنسيق والمتابعة استهدف بشكل أساسي تحريك مسارات التعاون، بما يؤسس لشراكة استراتيجية شاملة بين القاهرة والرباط »، مؤكدا أن « الاتفاقيات الموقعة تشكل نقلة نوعية في مسار العلاقات الثنائية وتفتح آفاقا واسعة للتكامل الاقتصادي ».

    ويضيف ماموح أن التركيز على الجانب الاقتصادي يعكس وعيا مشتركا بضرورة تصحيح اختلالات المبادلات التجارية، مشيرا إلى أن « المرحلة المقبلة تقتضي تبسيط المساطر الجمركية وتشجيع الاستثمارات المتبادلة، بما يمكن من رفع الصادرات المغربية، خاصة في القطاعات الصناعية ». كما شدد على أن « الانفتاح في التعاون الاقتصادي سيعزز بدوره التقارب السياسي والتنسيق الإقليمي بين البلدين ».

    ومن بين أبرز الرسائل السياسية التي حملها هذا الاجتماع، الإشادة القوية بالدور الريادي الذي يضطلع به صاحب الجلالة الملك محمد السادس، بصفته رئيس لجنة القدس، في الدفاع عن القضية الفلسطينية، وهو دور يحظى بتقدير متزايد على الصعيدين العربي والدولي. ولم يأت هذا التنويه من الجانب المصري في سياق مجاملة دبلوماسية، بل يعكس وعيا حقيقيا بثقل التحرك المغربي، سواء عبر المساعي السياسية أو من خلال الأدوار الميدانية التي تضطلع بها وكالة بيت مال القدس الشريف في دعم صمود المقدسيين.

    كما نوهت القاهرة بالمبادرات الملكية المتواصلة على المستوى الإفريقي، والتي رسخت موقع المملكة كفاعل محوري في القارة، من خلال مقاربة تنموية تضامنية قائمة على الشراكة جنوب–جنوب. ويبرز هذا التقدير تقاطعا استراتيجيا في الرؤية بين الرباط والقاهرة، خاصة فيما يتعلق بتعزيز الاستقرار والتنمية في إفريقيا، بما يعزز من حضور البلدين كقطبين إقليميين فاعلين.

    في سياق سياسي بالغ الأهمية، جددت مصر موقفها الثابت والداعم للوحدة الترابية للمملكة المغربية، مؤكدة تأييدها لقرار مجلس الأمن الأخير بشأن الصحراء المغربية، والذي يكرس المسار الأممي ويدعم الحلول الواقعية والعملية للنزاع. ويعكس هذا الموقف وضوحا متزايدا في الرؤية المصرية تجاه هذه القضية، كما يعزز من زخم الدعم العربي للموقف المغربي داخل المحافل الإقليمية والدولية.

    ويكتسي هذا التأكيد أهمية استراتيجية، بالنظر إلى الثقل السياسي والدبلوماسي الذي تمثله مصر، سواء داخل الجامعة العربية أو على مستوى المنظمات الدولية، ما يمنح هذا الدعم بعدا مؤثرا في ترسيخ مشروعية الموقف المغربي.

    وفي هذا الإطار، يرى الدكتور ماموح عبد الحفيظ أن « الموقف المصري من الوحدة الترابية للمغرب يظل طبيعيا ومنسجما مع عمق العلاقات التاريخية بين البلدين، خاصة وأن القاهرة لم تعترف يوما بالكيانات الانفصالية، وظلت متمسكة باحترام سيادة الدول ووحدتها الترابية ». كما استحضر الدكتور عبد الحفيظ البعد التاريخي لهذا الموقف، مذكرا بالدور الذي لعبته مصر في دعم الحركة الوطنية المغربية خلال فترة الاستعمار، وهو ما يعكس استمرارية هذا الدعم في السياق الراهن.

    اقتصاديا، أكد الجانبان عزمهما الارتقاء بالتعاون نحو شراكة شاملة تستفيد من الإمكانات الكبيرة التي يتوفر عليها البلدان. فقد شدد عزيز أخنوش على أهمية تطوير الربط اللوجستي والملاحي بين الموانئ الكبرى، خاصة ميناء طنجة المتوسط ومحور قناة السويس، بما يجعل من البلدين منصة متكاملة للولوج إلى الأسواق الإفريقية والدولية.

    كما تم التأكيد على تعزيز التعاون في مجالات الطاقات المتجددة، والهيدروجين الأخضر، والصناعة، إضافة إلى إطلاق مبادرات لتشجيع الاستثمار وتبادل الخبرات. ويؤكد الدكتور ماموح في هذا الصدد أن « تطوير العلاقات الاقتصادية بين البلدين يخدم قضايا عربية وإفريقية أوسع، ويعزز موقعهما كقطبين إقليميين ».

    وتشير المعطيات إلى أن حجم التبادل التجاري بين البلدين بلغ حوالي 1.1 مليار دولار سنة 2024، فيما سجل خلال الفترة من يناير إلى أكتوبر 2025 نحو 897 مليون دولار، ما يعكس دينامية إيجابية قابلة للتطوير، خاصة في ظل الاتفاقيات الجديدة التي من شأنها إزالة العوائق وتعزيز تدفق الاستثمارات.

    يمثل التوقيع على هذه الحزمة من الاتفاقيات خطوة عملية نحو ترجمة الإرادة السياسية إلى مشاريع ملموسة، حيث شملت مجالات متعددة، من بينها التعاون الجمركي، الربط المالي، التصنيع المشترك، إلى جانب الثقافة والشباب والرياضة. ويؤكد هذا التنوع أن العلاقات المغربية–المصرية لا تقتصر على الجانب الاقتصادي، بل تمتد إلى عمقها الحضاري والإنساني.

    تؤشر مخرجات الدورة الأولى للجنة التنسيق والمتابعة المغربية–المصرية على دخول العلاقات بين البلدين مرحلة جديدة، قوامها التكامل الاقتصادي والتنسيق السياسي الواضح. وفي ظل التحولات المتسارعة، تبدو الرباط والقاهرة أمام فرصة تاريخية لبناء شراكة نموذجية، قادرة على مواجهة التحديات الإقليمية والدولية، وتعزيز التنمية المشتركة بما يخدم مصالح الشعبين الشقيقين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مغاربة « الليغ1 ».. حكيمي وأكرد ضمن الأعلى أجرا

    يحتل الدولي المغربي أشرف حكيمي، لاعب نادي باريس سان جيرمان، المركز الثالث في قائمة اللاعبين الـ30 الأعلى أجرا في الدوري الفرنسي، حسب تقرير أصدرته مجلة « ليكيب »، اليوم الخميس.

    ويحتل لاعب المنتخب الوطني المغربي الرتبة الثالثة براتب شهري (إجمالي) مقدر في 1.1 مليون أورو.

    ويعد حكيمي من بين أبرز نجوم « بي إس جي » والدوري الفرنسي، حيث كان دوره حاسما في الألقاب التي حققها فريق العاصمة الفرنسية.

    وتضم القائمة، أيضا، اسم اللاعب المغربي نايف أكرد، مدافع نادي أولمبيك مارسيليا، إذ يحصل على راتب شهري إجمالي مقدر في 400 ألف أورو.

    ويبرز حضور أكرد ضمن القائمة كدليل على استمرارية الحضور المغربي في « الليغ1″، خاصة على مستوى الأندية التنافسية.

    كما يعكس راتبه موقعه بين نجوم الفريق وكعنصر أساسي داخل أولمبيك مارسيليا، ودوره في تعزيز الخط الدفاعي.

    ليكيب: ديمبيلي ولويس إنريكي الأعلى أجرا في الدوري الفرنسي

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بـ 1,1 مليون يورو..حكيمي صاحب ثالث أعلى راتب بالدوري الفرنسي

    كرست الأرقام الأخيرة التي أفرجت عنها صحيفة « ليكيب » الفرنسية المكانة المرموقة التي يتمتع بها الدولي المغربي أشرف حكيمي داخل أسوار باريس سان جيرمان، حيث ارتقى الظهير الأيمن إلى المركز الثالث ضمن قائمة اللاعبين الأعلى دخلا في الدوري الفرنسي.

    وبمرتب شهري يلامس حدود 1.1 مليون يورو، يعزز حكيمي موقعه كأحد الركائز الأساسية التي تراهن عليها إدارة الفريق الفرنسي في مشروعها الرياضي الحالي.

    ​ولا يعكس هذا التصنيف القيمة المالية فحسب، بل يبرز التقدير الفني الكبير الذي يحظى به الدولي المغربي في منظومة الفريق العاصمي، إذ لم يتفوق عليه في سلم الرواتب سوى زميليه،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خنزير صغير كيحقق رقم قياسي.. “ميرلين” الأكثر متابعة على إنستغرام

    وكالات//

    الخنزير الصغير “ميرلين”، اللي عندو 4 سنين، حصل على لقب أكثر خنزير متابعة على منصة (إنستغرام) حسب موسوعة (غينيس)، بعدما وصل لأكثر من 1.1 مليون متابع.

    ميرلين كيعيش فمدينة ساكرامنتو فولاية كاليفورنيا، وكيّنتمي لسلالة “ميني فيتنامي”، واشتهر بفيديوهات كيبان فيها وهو كيضغط على أزرار كتطلق تسجيلات صوتية باش يعبر على المشاعر والرغبات ديالو.

    هاد المقاطع أثارت إعجاب عدد كبير من المتابعين، وخلات نقاش كبير فالإنترنت حول ذكاء الخنازير وقدرتها العاطفية اللي كتشبه للبشر إلا تعطاها الوقت والصبر والتشجيع.

    الحساب ديال ميرلين على إنستغرام كتسيرُه مينا العلي، اللي بدات تدربو ملي كان عندو ثلاثة شهور بعد ما تبناتو فمارس 2022، وقدر مع الوقت يستعمل أكثر من 30 زر داخل الدار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اللوجستيك الذكي بالمغرب


    يونس بومعاز

    يشهد القطاع اللوجستي في المغرب، كما في العالم بأسره، ثورة صامتة تقودها التقنيات الرقمية المتقدمة، وفي مقدمتها **إنترنت الأشياء**. فمع تسارع التجارة الدولية، وتنامي التجارة الإلكترونية، وتعقّد سلاسل الإمداد العالمية، أصبح الاعتماد على الحلول التقليدية في تتبّع الشحنات وإدارة المخزون وأسطول النقل غير كافٍ لضمان التنافسية والجاذبية اللوجستية. ومن هنا برز إنترنت الأشياء كمنظومة مترابطة من المجسّات والأجهزة والبرمجيات القادرة على جمع البيانات في الزمن الحقيقي، وتحويلها إلى قرارات عملية ترفع من مستوى الكفاءة والشفافية والأمن اللوجستي.

    تبيّن المعطيات التي تنشرها كبرى الشركات والمنظمات المتخصصة في اللوجستيك أنّ الاستثمارات في تقنيات إنترنت الأشياء داخل سلاسل الإمداد تشهد نموّاً متسارعاً، وأنها باتت تمسّ كل حلقات السلسلة؛ من المزرعة أو المصنع، مروراً بالموانئ والمخازن، وصولاً إلى المستهلك النهائي. وفي هذا السياق، يطرح السؤال حول كيفية توظيف هذه الثورة الرقمية في **المنظومة اللوجستية المغربية**، خاصة مع بروز منصّات مهيكلة مثل ميناء طنجة المتوسّط، ومناطق الأنشطة اللوجستية في طنجة والقنيطرة والدار البيضاء.

    تبرز أهم تطبيقات إنترنت الأشياء في تتبّع الشحنات، ومراقبة الحاويات، وتحسين إدارة المخزون، وإدارة أسطول المركبات، إلى جانب ما ينتج عن ذلك من فوائد مباشرة في خفض التكاليف وتحسين تجربة الزبون ورفع كفاءة العمليات. وسنحاول في هذا المقال تطوير هذه الأفكار، وتكييفها مع خصوصية السياق المغربي، بما يخدم النقاش العمومي حول التحوّل الرقمي في الخدمات اللوجستية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} 1. الإطار المفاهيمي لإنترنت الأشياء في القطاع اللوجستي 1.1 تعريف إنترنت الأشياء وأبعاده التقنية

    يُقصد بإنترنت الأشياء منظومة من الأجهزة الفيزيائية المزوّدة بمجسّات ووحدات اتصال قادرة على جمع البيانات وتبادلها عبر شبكات الاتصالات، ثم إرسالها إلى منصّات سحابية أو نظم معلومات متخصّصة، حيث تُخزَّن وتُعالَج باستخدام تقنيات التحليل المتقدّم والذكاء الاصطناعي. هذه الأجهزة قد تكون شريحة صغيرة موضوعة على حاوية، أو حساساً داخل شاحنة مبردة، أو عدّاداً ذكياً في مستودع، أو بوابة إلكترونية عند مدخل الميناء.

    في المجال اللوجستي، تمثّل إنترنت الأشياء امتداداً طبيعياً لتطوّر نظم المعلومات، إذ لم يعد الأمر مقتصراً على إدخال البيانات يدوياً في نظام تدبير الموارد أو نظام إدارة المستودعات، بل أصبحت الأشياء نفسها “تتكلّم” وتبثّ بيانات مستمرّة حول موقعها وحالتها ودرجة حرارتها ومستوى الاهتزاز أو الرطوبة المحيطة بها. وتتكامل هذه البيانات مع نظم تخطيط الموارد (ERP) ونظم إدارة النقل (TMS) ونظم إدارة المستودعات (WMS) لتوفير رؤية شاملة في الزمن الحقيقي لسلسلة الإمداد.

    ويتطلّب هذا النموذج بنية تحتية اتصالية متطورة، تشمل شبكات الجيل الرابع والخامس، وحلول الاتصالات بعيدة المدى ومنخفضة الاستهلاك للطاقة، إلى جانب منصّات سحابية قادرة على استيعاب كميات ضخمة من البيانات، وأدوات متقدّمة لتحليلها وتحويلها إلى مؤشرات تساعد متّخذي القرار على التدخّل السريع والفعّال.

    1.2 التحوّل الرقمي في اللوجستيك العالمي والمغربي

    أصبح إنترنت الأشياء اليوم أحد الأعمدة الكبرى للتحوّل الرقمي في سلاسل الإمداد العالمية. فالشركات الدولية في مجالات النقل البحري والجوي والبري، وكبريات شركات التوزيع والتجارة الإلكترونية، تستثمر بكثافة في المجسّات الذكية، والأجهزة القابلة للاتصال، ومنصّات التحليل التنبّئي، بهدف تحقيق رؤية شاملة للسلع من لحظة مغادرتها نقطة المنشأ حتى تسليمها في نقطة الوصول. هذا التتبع الشامل يمكّن من تقليص التأخيرات، وخفض معدّلات السرقة والفقدان، وتحسين دقّة مواعيد التسليم.

    في المغرب، تتقاطع هذه التحوّلات العالمية مع جهود وطنية حثيثة لتطوير العرض اللوجستي وجعله رافعة أساسية للتنافسية الاقتصادية. فقد ساهمت الاستراتيجية الوطنية للتنافسية اللوجستية، وإطلاق عدد من مناطق الأنشطة اللوجستية، في جذب استثمارات مهمة في مجالات النقل والتخزين والتوزيع. كما أن بروز ميناء طنجة المتوسّط كمحور لوجستي عالمي، وتحوّل عدد من الموانئ إلى تبنّي حلول رقمية متقدّمة، يفتح المجال واسعاً أمام إدماج تقنيات إنترنت الأشياء في تدبير العمليات اليومية.

    وتشير دراسات أكاديمية متخصّصة إلى أنّ دمج إنترنت الأشياء في الموانئ المغربية يمكن أن يساهم في تحسين أداء العمليات المينائية، من خلال الرفع من سرعة معالجة الحاويات، وتحسين تدفّق المعلومات بين مختلف الفاعلين، وتطوير حلول الصيانة التنبّئية لمعدّات الشحن والرفع. كما تعمل منظمات دولية مثل مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية على مواكبة جهود الموانئ الإفريقية، ومن ضمنها ميناء طنجة المتوسّط، للتحوّل نحو نموذج “الميناء الذكي” الذي يعتمد على إنترنت الأشياء والذكاء الاصطناعي والبيانات الضخمة.

    انطلاقاً من هذا الإطار، يصبح الحديث عن إنترنت الأشياء في الخدمات اللوجستية بالمغرب حديثاً عن رافعة استراتيجية يمكن أن تعزّز مكانة المملكة في شبكات التجارة الدولية، وتدعم تموقعها كبوابة بين إفريقيا وأوروبا.

    2. استخدامات إنترنت الأشياء في الخدمات اللوجستية المغربية 2.1 تتبّع الشحنات ومراقبة الحاويات وإدارة المخزون

    تُستخدم حلول إنترنت الأشياء في إدارة سلاسل الإمداد من خلال إدارة المخزون، وتتبع الشحنات، وإدارة الأسطول، ومراقبة حالة الحاويات والصيانة المقررة، بحيث تستفيد شركات الشحن من هذه التطبيقات لتتبّع أصولها والاستفادة المثلى منها وإطالة عمرها الافتراضي. ويمكن إسقاط هذا المنطق على السياق المغربي، حيث تشكّل حركة الحاويات عبر الموانئ، وحركة البضائع عبر المستودعات ومحاور النقل الطرقي، أساساً لنجاح الصادرات والواردات.

    أولاً، يتيح إنترنت الأشياء **تحسين تتبّع الشحنات** بشكل غير مسبوق. فباستعمال الملصقات الذكية والأجهزة المزودة بتقنية تحديد الموقع والاتصال اللاسلكي، يصبح ممكناً معرفة موقع كل شحنة في الزمن الفعلي، سواء كانت داخل ميناء طنجة المتوسّط، أو في طريقها بين الدار البيضاء ومراكش، أو على متن سفينة متجهة إلى أحد الموانئ الأوروبية. هذا التتبع الفوري يرفع مستوى الشفافية بين المصدّرين والمستوردين وشركات النقل، ويساعد على التنبّؤ بمواعيد الوصول، وإبلاغ الزبناء بأي تأخير محتمل قبل وقوعه.

    ثانياً، تشكّل **مراقبة الحاويات** نقطة حاسمة، خصوصاً بالنسبة للبضائع الحسّاسة مثل المنتوجات الفلاحية المبرّدة، والمنتجات الدوائية، والمواد الكيميائية. فبفضل المجسّات المثبتة داخل الحاويات أو على مستوى أبوابها، يمكن قياس درجة الحرارة والرطوبة والاهتزاز والضغط بشكل مستمر، وإرسال تنبيهات تلقائية في حال خروج هذه المؤشرات عن الحدود المسموح بها. وهكذا يستطيع المصدّر المغربي أن يتدخّل بسرعة لتصحيح الخلل، سواء بتغيير مسار الشحنة، أو إعادة تبريد الحاوية، أو اتخاذ قرار بإيقاف الشحنة حفاظاً على سلامة المستهلك النهائي.

    ثالثاً، يفتح إنترنت الأشياء آفاقاً واسعة أمام **تحسين إدارة المخزون** داخل المستودعات ومراكز التوزيع. فالأرفف الذكية المزودة بقارئات آلية، والبطاقات ذات التعريف بالترددات الراديوية، والمجسّات التي تقيس مستوى الامتلاء في الوقت الحقيقي، كلها أدوات تمكّن من معرفة الكمية المتاحة من كل منتج، ومعدل دوران المخزون، وتحديد المناطق التي تشهد حركة ضعيفة أو قوية داخل المستودع. هذا النوع من البيانات يساعد مسيّري سلاسل الإمداد على وضع خطط دقيقة لإعادة التموين، وتفادي ظاهرتي نفاد المخزون أو تضخّم المخزون الجامد الذي يكلّف الشركات المغربية رأسمالاً مجمّداً ومساحات تخزين إضافية.

    إن عدداً من الشركات في المغرب بدأ بالفعل في اعتماد حلول رقمية متقدّمة لإدارة المستودعات وسلاسل التوريد، تجمع بين أنظمة إدارة المخزون التقليدية وتقنيات الاستشعار والتعرّف الآلي على المنتجات. ومع تطوّر هذه التجارب، يمكن لإنترنت الأشياء أن يتحوّل إلى العمود الفقري لكل عمليات الجرد والتتبع والمراقبة داخل المخازن والمنصات متعددة الأنماط.

    2.2 إدارة أسطول المركبات والعمليات في الموانئ والمناطق اللوجستية

    تمكّن حلول إنترنت الأشياء من **إدارة أسطول المركبات** عبر تتبّع مواقع الشاحنات وحالاتها الفنية في الزمن الفعلي، بما يساهم في تحسين كفاءة استخدام الأسطول وتخطيط مسارات أكثر فاعلية وتقليل استهلاك الوقود، إلى جانب الصيانة الوقائية للمركبات. هذه الوظيفة تكتسي أهمية خاصة في المغرب، حيث يشكّل النقل الطرقي العمود الفقري لحركة البضائع بين الموانئ والمناطق الصناعية والداخل الوطني.

    عندما تُجهَّز الشاحنات المغربية بأجهزة تتبع ذكية، تصبح إدارة الأسطول أكثر مهنية وشفافية. فشركة النقل قادرة على معرفة مكان كل شاحنة، وسرعتها، وتوقفاتها، وحالة المحرّك واستهلاك الوقود، كما يمكنها مقارنة المسارات والبحث عن المسار الأمثل زمنياً ومالياً. ويسمح هذا النوع من الحلول بمكافحة الاستعمال غير المشروع للشاحنات، وتحديد المسؤوليات في حالة الحوادث، وتخفيض المسافات الفارغة التي تقطعها المركبات دون حمولة.

    وتبرز أهمية إنترنت الأشياء أيضاً في **العمليات المينائية والمناطق اللوجستية**. فالموانئ الذكية تعتمد بشكل متزايد على المجسّات والكاميرات المتصلة والأجهزة الآلية لتدبير حركة الحاويات والرافعات والمركبات داخل الرصيف. وبفضل الدمج بين إنترنت الأشياء والخوارزميات التنبؤية، يمكن وضع جداول ديناميكية للرسوّ والشحن والتفريغ، والتقليل من زمن بقاء الحاويات في الميناء، وتحسين التنسيق بين الفاعلين: من سلطات الميناء والجمارك إلى شركات المناولة والنقل الطرقي.

    في المناطق اللوجستية المندمجة، يمكن أن تمتدّ هذه الرؤية الذكية إلى كل المكوّنات: البوابات، ومواقف الشاحنات، ومستودعات التخزين، ومراكز الفرز، بحيث تتحوّل المنصة اللوجستية إلى فضاء مترابط تُدار فيه حركة البضائع والوسائل بشكل آلي شبه كامل. وهنا يبرز دور الشركات الناشئة المغربية ومراكز البحث الجامعية في تطوير حلول محلية تناسب احتياجات الفاعلين الوطنيين وتُراعي الإكراهات التنظيمية والتشريعية.

    3. مكاسب وتحديات إنترنت الأشياء بالنسبة للوجستيك المغربي 3.1 المزايا الاقتصادية والتجارية والاستدامية

    تجمع مختلف الدراسات المتخصصة على أن إدماج إنترنت الأشياء في سلاسل الإمداد يحقق مجموعة من المكاسب المتكاملة، ويمكن تلخيصها، في أربعة محاور رئيسية.

    المحور الأول هو **تقليل التكاليف**. فالاستخدام الأمثل للموارد اللوجستية، من شاحنات ومستودعات وتجهيزات، يقلّل من الهدر في الوقت والوقود والطاقة واليد العاملة. وعندما تُدار عمليات الشحن والتفريغ وتخطيط المسارات بناءً على بيانات دقيقة في الزمن الفعلي، يصبح بالإمكان تقليص عدد الرحلات غير الضرورية، وتفادي الانتظار الطويل في الموانئ أو على بوابات المناطق الصناعية، وهو ما ينعكس مباشرة على فاتورة النقل والتخزين.

    المحور الثاني هو **تحسين تجربة العملاء**. فالزبون – سواء كان شركة أو فرداً – أصبح يتوقّع خدمة شفافة تمكّنه من تتبّع طلبياته خطوة بخطوة، والحصول على إشعارات فورية بحالة الشحنة وموقعها وموعد وصولها التقريبي. إن القدرة على تقديم هذه المعلومات الدقيقة ترفع من مستوى الثقة في مقدّمي الخدمات اللوجستية بالمغرب، وتعزّز صورة المملكة كمنصة موثوقة للشحن وإعادة الشحن نحو إفريقيا وأوروبا.

    أما المحور الثالث فيتعلّق بـ **زيادة كفاءة العمليات الداخلية**. فالبيانات المتدفقة من المجسّات والأجهزة المتصلة تتيح للشركات بناء لوحات قيادة متقدّمة ترصد أداء سلاسل الإمداد لحظة بلحظة. ومن خلال تحليل هذه البيانات، يمكن التعرف على الاختناقات المتكررة في الموانئ أو على الطرق الوطنية أو داخل المستودعات، واتخاذ قرارات مبنية على الأدلة لمعالجتها. كما تسمح تقنيات التحليل التنبّئي بتوقّع الطلب الموسمي على بعض المنتجات، وتكييف قدرات النقل والتخزين وفقاً لذلك.

    المحور الرابع يرتبط بـ **تحليل البيانات والاستدامة**. فالأجهزة المتصلة لا تجمع البيانات التشغيلية فحسب، بل تمكّن أيضاً من قياس الأثر البيئي للعمليات اللوجستية. ويمكن على سبيل المثال ربط استهلاك الوقود بمستوى الانبعاثات الكربونية، أو مراقبة استهلاك الطاقة في المستودعات، ثم اعتماد حلول تقنية وتنظيمية لتقليص هذا الأثر. وهذا يتماشى مع التوجهات العالمية نحو لوجستيك أخضر، ويمنح الشركات المغربية ميزة تنافسية في الأسواق التي تضع معايير صارمة في ما يخص البصمة الكربونية لسلاسل الإمداد.

    من هذا المنظور، لا يُنظر إلى إنترنت الأشياء كترف تكنولوجي، بل كاستثمار استراتيجي يعزّز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويُسهم في جذب الاستثمارات الأجنبية، ويخلق فرص عمل جديدة في مجالات الهندسة الرقمية وتحليل البيانات والأمن السيبراني.

    3.2 التحديات وآفاق التطوير في المغرب

    رغم الفرص الواعدة التي يتيحها إنترنت الأشياء في الخدمات اللوجستية، فإن الطريق نحو تعميم هذه الحلول في المغرب لا يخلو من تحديات. أول هذه التحديات يتصل بالبنية التحتية للاتصال، خاصة في بعض المحاور الطرقية والمناطق الداخلية التي لا تزال تعاني من تغطية ضعيفة أو متذبذبة لشبكات الاتصال ذات السرعة العالية. ويؤثر ذلك مباشرة في قدرة الأجهزة المتصلة على إرسال البيانات في الزمن الفعلي.

    التحدي الثاني يتعلق بـ **الكفاءات البشرية**. فنجاح مشاريع إنترنت الأشياء يتطلب فرقاً متعددة الاختصاصات تجمع بين معرفة دقيقة باللوجستيك وسلاسل الإمداد، وخبرة تقنية في الإلكترونيات والبرمجة والاتصالات وتحليل البيانات. ويتعيّن على الجامعات ومؤسسات التكوين المهني في المغرب مواكبة هذه المتطلبات، عبر تطوير مسارات تكوين جديدة في مجالات اللوجستيك الرقمي، والهندسة الصناعية 4.0، والذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد.

    أما التحدي الثالث فهو **حكامة البيانات والأمن السيبراني**. فكلما ازداد عدد الأجهزة المتصلة داخل الشاحنات والمستودعات والموانئ، تضخّم حجم البيانات الحسّاسة التي تُجمع وتُنقل وتُخزَّن. ويتطلّب ذلك وضع أطر واضحة لحماية المعطيات الشخصية والتجارية، وتحديد من يملك حق الولوج إلى البيانات، وكيفية استعمالها، وضمان عدم تعرّضها للاختراق أو التلاعب. كما يستدعي الأمر اعتماد معايير دولية للتشغيل البيني بين مختلف الأنظمة والمنصّات حتى لا تتحوّل كثرة الحلول التقنية إلى جزر معلوماتية معزولة.

    التحدي الرابع يرتبط بجانب **الاستثمار والتمويل**. فالحلول المتقدّمة لإنترنت الأشياء تستلزم اقتناء تجهيزات حساسة، وبناء منصّات سحابية، وتطوير تطبيقات متخصّصة، وهو ما قد يمثّل عبئاً مالياً على المقاولات الصغيرة والمتوسطة التي تشكّل جزءاً كبيراً من النسيج اللوجستي المغربي. ومن هنا تبرز أهمية برامج الدعم الحكومية، والشراكات بين القطاعين العام والخاص، وحلول التمويل المبتكرة، لتسهيل ولوج هذه الفئة من المقاولات إلى التحوّل الرقمي.

    ورغم هذه التحديات، فإن آفاق التطوير تبقى واعدة. فالمغرب يمتلك اليوم تجارب رائدة في مجالات الموانئ الذكية والمناطق الصناعية المندمجة، ويمكن البناء عليها لتشكيل منظومة وطنية لإنترنت الأشياء في اللوجستيك. كما أن انخراط المملكة في المبادرات الإفريقية والدولية الخاصة بالموانئ المستدامة والذكية يتيح إمكان تبادل الخبرات وتبنّي أفضل الممارسات العالمية.

    الخاتمة

    يبدو جلياً أن **إنترنت الأشياء في القطاع اللوجستي المغربي** لم يعد مجرد خيار مستقبلي، بل أصبح ضرورة حتمية لمواكبة التحوّلات العميقة في التجارة الدولية وسلاسل الإمداد. فالتطبيقات العملية لهذه التقنية – من تتبّع الشحنات ومراقبة الحاويات إلى إدارة المخزون وأسطول المركبات – توفّر للشركات المغربية رؤية دقيقة ومتكاملة عن تدفق البضائع والموارد، وتساعدها على خفض التكاليف، وتحسين جودة الخدمة، وتعزيز استدامة عملياتها.

    إن نجاح المغرب في استغلال الإمكانات الكاملة لإنترنت الأشياء يمرّ عبر رؤية استراتيجية متكاملة تُشرك الدولة والمؤسسات العمومية والقطاع الخاص والجامعة، وتعمل على توفير البنية التحتية اللازمة، وتكوين الكفاءات، وتأطير الجوانب القانونية والتنظيمية. كما يتطلّب الأمر ثقافة مؤسسية جديدة تنظر إلى البيانات باعتبارها أصلاً استراتيجياً لا يقلّ أهمية عن الأصول المادية.

    في المحصلة، يمكن القول إن إنترنت الأشياء يمنح المغرب فرصة تاريخية لإعادة صياغة موقعه داخل خريطة اللوجستيك العالمية. فإذا ما أُحسن استغلال هذه الفرصة، وتمّ الاستثمار في الحلول الذكية الملائمة لخصوصيات المنظومة المغربية، فإن المملكة قادرة على ترسيخ مكانتها كبوابة لوجستية ذكية تربط بين إفريقيا وأوروبا والعالم، وتحوّل اللوجستيك من مركز كلفة إلى مصدر حقيقي للقيمة المضافة والتنمية الاقتصادية المستدامة.

    -أستاذ باحث – المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير – سطات

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يكرس مكانته الدولية كثالث أكبر مصدر للطماطم عالميا

    الخط : A- A+

    كشف موقع “World’s Top Exports” المتخصص في تحليل التجارة الدولية، أن المغرب احتل المرتبة الثالثة ضمن قائمة كبار مصدري الطماطم في العالم، محققا عائدات سنوية ناهزت 1.7 مليار دولار، وهو ما يعكس الطفرة النوعية التي يشهدها قطاع الخضر بالمملكة.

    وحسب البيان، فقد جاء المغرب في هذا المركز خلف كل من المكسيك وهولندا، متفوقا بشكل صريح على قوى زراعية أوروبية وتقليدية وازنة، حيث تجاوزت الصادرات المغربية نظيرتها الإسبانية التي سجلت 1.1 مليار دولار، والفرنسية التي بلغت 716.7 مليون دولار، فضلا عن التقدم على كندا والولايات المتحدة وتركيا.

    وفي هذا السياق، يرجع المحللون هذا التموقع الريادي إلى ارتفاع تنافسية السلسلة الإنتاجية والتحكم في معايير الجودة العالمية، إلى جانب الاعتماد على التقنيات الزراعية الحديثة، وهو ما عزز وزن القطاع الفلاحي في هيكلة الصادرات الوطنية ومكنه من الصمود أمام إكراهات الإجهاد المائي، ليؤكد المغرب دوره كمزود استراتيجي ورئيسي في سلاسل الإمداد الغذائية العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أشرف حكيمي في المركز الثالث في قائمة الرواتب في فريق باريس سان جرمان

    الخط : A- A+

    يصنف المدافع الدولي المغربي أشرف حكيمي، حاليا ضمن أعلى اللاعبين أجرا في فريق باريس سان جرمان وبطولة الدوري الفرنسي بشكل عام.

    وحسب صحيفة “لو باريزيان” الفرنسية، يحتل حكيمي حاليا المركز الثالث في سلم رواتب سان جرمان، حيث يقدر راتبه بحوالي 1.1 مليون يورو شهريا.

    ويأتي حكيمي بفارق ضئيل خلف النجم البرازيلي ماركينيوس، الذي ذكرت تقارير إخبارية أنه يتقاضى حوالي 1.13 مليون يورو شهريا، بينما يتصدر القائمة النجم الفرنسي عثمان ديمبيلي أفضل لاعب في العالم براتب يقارب 1.56 مليون يورو شهريا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « البلوكتشين » وإدارة الحدود


    يونس بومعاز
    المقدمة

    تشهد التجارة الدولية اليوم تحوّلات عميقة بفعل الثورة الرقمية، من البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي، إلى تقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) التي تُقدَّم كأحد أهم الابتكارات الواعدة لإعادة هندسة سلاسل التوريد وإدارة الحدود. في هذا السياق، يطرح سؤال مركزي نفسه بإلحاح على المغرب وباقي الدول النامية: كيف يمكن توظيف سلسلة الكتل (البلوك تشين) لتحديث تدبير الحدود، تسهيل التجارة الخارجية، ومحاربة الغش والفساد، مع الحفاظ على السيادة وحماية المصلحة الوطنية؟

    انطلقت هذه التساؤلات من أبحاث أكاديمية حول “إمكانات سلسلة الكتل في الإدارة المنسقة للحدود في الدول النامية”، حيث تم تحليل الفرص والتحديات التي تطرحها هذه التقنية لإدارة الحدود والتجارة الدولية، مع تركيز خاص على خصوصيات البلدان النامية.

    انطلاقًا من هذا الأساس العلمي، يحاول هذا المقال، بلغة صحفية وتحليلية، أن يقرّب القارئ المغربي من مفهوم سلسلة الكتل (البلوك تشين)، ويستعرض أهم تطبيقاتها المحتملة في محيط الجمارك والحدود، قبل أن ينتقل إلى قراءة استشرافية لإمكاناتها في السياق المغربي، خاصة في ظل وجود منصات رقمية رائدة كمنصة “بور نت – PortNet” باعتبارها نافذة وطنية وحيدة لإجراءات التجارة الخارجية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    بهذا، يصبح السؤال الجوهري: هل يمكن لتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين) أن تصبح الحلقة التالية في مسار رقمنة الجمارك المغربية، بعد تجربة النافذة الوحيدة والتصريح الإلكتروني، وأن تتحول إلى رافعة حقيقية لتحسين ترتيب المغرب في مؤشرات اللوجستيك وتسهيل التجارة؟

    1. ماهية سلسلة الكتل (البلوك تشين) ودورها في ثورة إدارة الحدود 1.1. تعريف تقنية سلسلة الكتل وخصائصها الجوهرية

    تُعرَّف سلسلة الكتل (البلوك تشين)، في أبسط صورها، باعتبارها سجلًّا رقميا موزعًا ومشفَّرًا يتم فيه تخزين المعاملات بشكل متتالي في “كتل” مترابطة، بحيث يصبح من شبه المستحيل تعديل البيانات أو التلاعب بها دون أن يترك ذلك أثرًا واضحًا في السجل. هذا السجل لا يوجد في خادم مركزي واحد، بل يتم نسخه وتوزيعه على جميع المشاركين في الشبكة، الذين يملكون نسخًا متطابقة منه، ويشاركون في التحقق من صحة المعاملات الجديدة وإضافتها.

    يعتمد هذا السجل الموزع على خوارزميات للتشفير وآليات للتوافق بين العقد المشاركة في الشبكة، ما يجعل الثقة تنتقل من “سلطة مركزية” إلى “منظومة تقنية” تسيرها قواعد واضحة وشفافة. في هذا المعنى، يمكن تلخيص الخصائص الجوهرية لسلسلة الكتل (البلوك تشين) في أربعة أبعاد رئيسية تُستَخدم اليوم في النقاش الدولي حول تحديث الجمارك والحدود:

    أولًا، البعد التوزيعي، حيث يتم تشغيل النظام على شبكة موزعة، وكل مشارك (Node) يحتفظ بنسخة محدثة من السجل، ما يقلل من مخاطر التوقف أو الاختراق التي تهدد الأنظمة المركزية.

    ثانيًا، بُعد الثقة الرقمية؛ إذ تسمح سلسلة الكتل (البلوك تشين) لأطراف لا تعرف بعضها البعض مسبقًا بأن تتبادل بيانات ومعاملات موثوقة دون وسيط، مع حفظ أثر كامل لجميع العمليات في سجل قابل للتدقيق.

    ثالثًا، بُعد عدم القابلية للتغيير، حيث تصبح كل معاملة يتم التحقق منها وتثبيتها في سلسلة الكتل جزءًا من سجل شبه دائم، لا يمكن تعديله أو حذفه إلا وفق آليات صارمة ومعلنة، مما يجعل التلاعب أمرًا بالغ الصعوبة.

    رابعًا، بُعد التتبع والشفافية، إذ تسمح سلسلة الكتل بتتبع مسار السلعة أو الوثيقة أو العملية منذ المصدر إلى الوجهة، مع إمكانية الرجوع إلى التاريخ الكامل للمعاملات من قبل الأطراف المخوّل لها ذلك.

    هذه الأبعاد الأربعة تجعل من سلسلة الكتل (البلوك تشين) مرشَّحة بقوة لإعادة تصميم عمليات التجارة الدولية، بدءًا من التعاقد والدفع والتأمين، وصولًا إلى التصريح الجمركي والتفتيش والعبور، خاصة وأن الهيئات الدولية مثل منظمة التجارة العالمية ومنظمة الجمارك العالمية بدأت بالفعل في دراسة هذه الإمكانات وربطها باتفاق تسهيل التجارة.

    1.2. من ثورة الإنترنت إلى ثورة سلسلة الكتل في التجارة العالمية

    حين ظهر الإنترنت، استُخدم في البداية للبريد الإلكتروني، ثم توسّع تدريجيًا ليشمل التجارة الإلكترونية والشبكات الاجتماعية والخدمات المالية. الشيء نفسه يتكرر اليوم مع سلسلة الكتل (البلوك تشين)؛ إذ انطلقت شهرتها من عالم العملات المشفرة، لكنها سرعان ما انتقلت إلى فضاءات أخرى، على رأسها التجارة الدولية وسلاسل التوريد.

    تتسم التجارة الدولية، وخاصة في الدول النامية، بتعدد الأطراف والوثائق والإجراءات؛ من المصدّر والمستورد والمصرِّح الجمركي وشركات النقل والتأمين والموانئ، إلى إدارات الجمارك والضرائب والصحة والفلاحة والأمن، وغيرها. هذا التشظي يؤدي إلى تكرار إدخال البيانات، وضياع الوقت، وتفاقم مخاطر عدم التماثل في المعلومات، بل ويفتح ثغرات للفساد والتهرب والغش في القيمة أو المنشأ.

    في هذه البيئة المعقدة، تُقَدَّم سلسلة الكتل (البلوك تشين) كأداة قادرة على تحقيق أربعة مكاسب رئيسية: تبسيط الإجراءات، تقليص الكلفة والوقت، رفع مستوى الشفافية، وتعزيز قدرة السلطات على استهداف المخاطر بدل الغرق في معالجة الملفات الورقية واليدوية.

    تشير عدة دراسات دولية إلى أن المنصات القائمة على سلسلة الكتل يمكن أن تقلص زمن معالجة الشحنات، وتحد من النزاعات حول المستندات الأصلية، وتدعم في الوقت نفسه التحصيل العادل للرسوم والضرائب. وفي هذا السياق، لا يمكن فصل النقاش حول سلسلة الكتل عن مسار تنفيذ اتفاق تسهيل التجارة الذي يشجّع الدول، ومنها المغرب، على تبنّي النوافذ الوحيدة الإلكترونية وتبادل البيانات مسبقًا، وربط إدارات الحدود عبر منصات رقمية منسَّقة.

    2. تطبيقات سلسلة الكتل في إدارة الحدود والجمارك 2.1. من التصريح الجمركي إلى تبادل المعلومات: نحو سلسلة لوجستية شفافة

    يُعَدُّ التصريح الجمركي قلب العملية التجارية عبر الحدود؛ إذ يعتمد على تجميع بيانات منشأ السلعة، قيمتها، تصنيفها التعريفي، شروط التعاقد، تكاليف النقل والتأمين، وغيرها من التفاصيل الدقيقة التي تُستقَى غالبًا من عدة أطراف ووثائق. في الدول النامية، تضيف هشاشة الأنظمة المعلوماتية أو طول السلسلة البيروقراطية تعقيدات إضافية، قد تُترجم إلى أخطاء أو تلاعب أو تأخير غير مبرر.

    هنا تبرز سلسلة الكتل (البلوك تشين) كخيار تقني يسمح بإنشاء “سجل رقمي مشترك” تُسجَّل فيه على مدى دورة حياة العملية التجارية كل البيانات المتعلقة بالطلبية، والتصنيع، والتعبئة، والنقل، والتأمين، والتخزين، والتصريح الجمركي.

    بدلًا من أن تقوم الشركة أو المصرِّح بإعادة إدخال نفس المعلومات في منصات متعددة، يمكن للسلطات الحدودية، عبر عضوية “مصرح بها” في شبكة سلسلة الكتل، أن تستخرج البيانات مباشرة من مصادرها الأصلية، مع ضمان سلامتها الزمنية وعدم تغييرها.

    هذا النموذج يفتح الباب أمام إعادة صياغة وظيفة المصرّح الجمركي من “ناسخ للبيانات” إلى “مستشار امتثال” يركز على التفسير الصحيح للقوانين وتدبير المخاطر، ويعزّز قدرة الجمارك على تحليل المخاطر اعتمادًا على بيانات أكثر ثراء وتفصيلًا، ويُسهِم في اختصار زمن التخليص وتوجيه الموارد البشرية نحو المراقبة النوعية بدل العمل الروتيني اليدوي.

    كما أن تبادل المعلومات المسبقة بين الموانئ والمطارات وشركات النقل والسلطات الجمركية عبر شبكة سلسلة كتل “مصرح بها” يسمح بإنشاء ما يشبه “أنبوب بيانات” من المصدر إلى الوجهة، يكون فيه لكل عقدة في السلسلة رؤية فورية ومشتركة لتطور الشحنة ووثائقها.

    وقد تمت تجربة هذا النموذج في مبادرات دولية رائدة، حيث سعت بعض المنصات القائمة على سلسلة الكتل إلى ربط شركات الملاحة البحرية والسلطات الجمركية عبر العالم في نظام موحَّد لتتبع الشحنات والوثائق. ورغم التحديات التي واجهتها هذه المبادرات، خاصة في ما يتعلق بالحكامة وتوزيع الأدوار، فإنها أبرزت بوضوح الإمكانات الكبيرة لسلسلة الكتل في تبسيط سلاسل التوريد وتعزيز الشفافية.

    2.2. الشهادات الإلكترونية، اتفاقات التبادل الحر، والعبور: نحو ثقة مضاعفة في البيانات

    لا يقف الأمر عند التصاريح الجمركية؛ فالحياة اليومية للتجارة الدولية تقوم على شبكة كثيفة من الشهادات والوثائق التنظيمية: شهادات المنشأ، الشهادات الصحية والنباتية، تراخيص الاستيراد والتصدير، شهادات المطابقة والجودة، وغيرها. في كثير من الأحيان، يتم تداول هذه الوثائق في شكل ورقي أو في صيغ إلكترونية قابلة للتلاعب، ما يفتح المجال أمام تزوير المنشأ، أو التلاعب في القيمة المضافة للاستفادة من امتيازات اتفاقات التبادل الحر، أو إدخال منتجات لا تحترم المعايير الصحية والبيئية.

    تتيح سلسلة الكتل (البلوك تشين)، في هذا المستوى، ثلاث وظائف أساسية مترابطة:

    أولًا، تحويل الشهادات إلى “شهادات إلكترونية غير قابلة للتلاعب”، حيث يُسجَّل إصدار كل شهادة في سلسلة الكتل مع توقيع رقمي للهيئة المانحة، ما يمكّن الجمارك في بلد الاستيراد من التحقق فورًا من صحة الشهادة وصلاحيتها ومنشئها، دون الحاجة إلى مراسلات ورقية أو انتظار ردود من سلطات أجنبية.

    ثانيًا، دعم تنفيذ اتفاقات التبادل الحر من خلال تتبّع مكوّنات السلعة من المنبع إلى المنتج النهائي، والتثبت من احترام معايير القيمة المضافة أو تغيير البند التعريفي، وهو ما يسهل إثبات المنشأ التفضيلي في إطار اتفاقيات المغرب مع الاتحاد الأوروبي أو الدول العربية والإفريقية، ويحد من النزاعات حول أهلية السلع للاستفادة من الامتيازات الجمركية.

    ثالثًا، تحسين تدبير أنظمة العبور، حيث يمكن لسجل موزَّع واحد أن يربط بين مكاتب الجمارك في بلدان عدة، ويُسجِّل تلقائيًا خروج الشحنة من مكتب العبور الأول ووصولها إلى المكتب الأخير، ما يقلل من المخاطر المرتبطة بالاختفاء غير المبرر للبضائع أو سوء استعمال الضمانات، خاصة في محاور العبور البري والبحري التي يمر منها المغرب كصلة وصل بين أوروبا وإفريقيا.

    إلى جانب ذلك، تفتح سلسلة الكتل آفاقًا في مجالات أخرى مرتبطة بإدارة الحدود، مثل إدارة هوية الفاعلين في سلسلة التوريد من خلال رقم تعريفي موحد وآمن للمشغلين الاقتصاديين، وتحسين تحصيل الرسوم والضرائب عبر “عقود ذكية” تضمن تحويل المبالغ مباشرة إلى خزينة الدولة عند تحقق شروط معينة، وتتبع الالتزام بالقوانين البيئية والاجتماعية (محاربة العمل القسري، احترام معايير السلامة، مكافحة التزوير والقرصنة).

    3. نحو إستراتيجية مغربية لسلسلة الكتل (البلوك تشين) في إدارة الحدود 3.1. المغرب بين تجربة النافذة الوحيدة PortNet وطموحات القفزة التكنولوجية

    قبل الحديث عن سلسلة الكتل، يجدر التذكير بأن المغرب قطع شوطًا مهمًا في رقمنة سلاسل التجارة الخارجية عبر منصة “PortNet” التي تُمثِّل نافذة وطنية وحيدة لإجراءات التجارة الخارجية، تربط بين الفاعلين المينائيين والتجاريين والإدارات العمومية، بهدف تبسيط المساطر وتقليص الآجال.

    هذه التجربة جعلت من المغرب مرجعًا في القارة الإفريقية في مجال النوافذ الوحيدة، حيث تُعتبَر PortNet اليوم منصة يستلهمها العديد من البلدان الإفريقية، كما أن التطورات الأخيرة تشير إلى توجهها نحو دمج حلول الذكاء الاصطناعي من أجل تحسين إدارة الوثائق والعمليات اللوجستيكية وتعزيز تجربة المستخدم.

    انطلاقًا من هذه القاعدة الرقمية، يبدو إدماج سلسلة الكتل (البلوك تشين) في المنظومة المغربية أقرب إلى “خطوة تالية” منه إلى قفزة في المجهول. فالمغرب يتوفر اليوم على إطار مؤسساتي متقدم في مجال الجمارك الرقمية والتصريح الإلكتروني، ومنظومة مينائية متطورة خاصة في طنجة المتوسط والدار البيضاء، وتجارب متراكمة في تبادل البيانات إلكترونيا بين الفاعلين عبر PortNet، فضلًا عن انخراطه في اتفاقات تجارة حرة متعددة، ما يجعل تتبع المنشأ والقيمة المضافة قضية استراتيجية.

    في هذا السياق، يمكن تصور سلسلة الكتل (البلوك تشين) ليس كبديل عن PortNet، بل كطبقة تقنية إضافية تُستَخدم في مجالات محددة: إدارة الشهادات الإلكترونية (شهادات المنشأ، الشهادات الصحية والنباتية)، تدبير برامج الفاعل الاقتصادي المعتمد، تجارب العبور الإقليمي في إطار التكامل الإفريقي، وربط قواعد بيانات الجمارك مع شركاء إقليميين في إطار منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية.

    3.2. متطلبات نجاح مشروع سلسلة كتل حدودية في المغرب: الحوكمة، المعايير والموارد البشرية

    لكي يتحول الحديث عن سلسلة الكتل من “شعار تكنولوجي” إلى مشروع وطني ملموس في إدارة الحدود، يحتاج المغرب إلى إستراتيجية متدرّجة وواضحة، يمكن تلخيص أهم ملامحها في ثلاثة أبعاد مترابطة، تستلهم جزءًا كبيرًا منها من الأدبيات الدولية حول سلسلة الكتل في محيط الجمارك والحدود.

    أولًا، البعد المعياري والتقني: يتطلب الأمر اختيار نماذج مفتوحة ومعايير تقنية تضمن عدم الارتهان لمزوّد واحد، وتسهّل قابلية التشغيل البيني بين منصات سلسلة الكتل المختلفة، سواء داخل المغرب أو مع شركاء دوليين. الأدبيات الدولية، ومن بينها أبحاث منظمة الجمارك العالمية ومنظمة التجارة العالمية، تؤكد أهمية بناء معايير مشتركة لهوية المستخدمين والبيانات الموثوقة والتوقيع الرقمي، بما يسمح بنقل حلول سلسلة الكتل من مرحلة التجارب المعزولة إلى منظومات قابلة للتوسع.

    ثانيًا، بعد جودة البيانات وحوكمتها: شعار “النتائج لا تتجاوز جودة المدخلات” يكتسب حساسية خاصة في بيئة السجل الموزع؛ فإذا تم إدخال بيانات غير صحيحة أو غير منسقة إلى شبكة سلسلة الكتل، فإنها ستبقى محفوظة ومتداولة بين جميع الأطراف، ما يجعل تصحيحها أكثر تعقيدًا. من هنا تظهر أهمية وضع إطار وطني ومعايير موحَّدة للبيانات، وتدريب الفاعلين في السلسلة اللوجستيكية (شركات النقل، المصرّحون الجمركيون، الجهات المانحة للشهادات…) على أنماط إدخال البيانات والتحقق منها، قبل التفكير في “سلسلتها” على البلوك تشين.

    ثالثًا، بعد الحوكمة والمؤهلات البشرية: أي منصة سلسلة كتل حدودية ستضم فاعلين متنوعين: الجمارك، الشرطة، الصحة، الفلاحة، الموانئ، الشركات، البنوك، شركات التأمين، وغيرهم. لذلك لا بد من نموذج حوكمة واضح يحدد من له حق الانضمام إلى الشبكة وبأي صفة، ومن يمتلك حق التحقق من المعاملات، وكيف تُتَّخذ القرارات التقنية (تحديث البروتوكول، إضافة وظائف جديدة)، وكيف تُحَل النزاعات المتعلقة بالبيانات أو الاختصاص.

    إلى جانب ذلك، يحتاج المغرب إلى بناء رأسمال بشري مختص في تقاطع القانون الجمركي، وتسهيل التجارة، والأمن المعلوماتي، وتقنية سلسلة الكتل (البلوك تشين). هذا التقاطع المعرفي لن يتحقق إلا عبر برامج تكوين مستمرة موجهة لأطر الجمارك والسلطات الحدودية والمهنيين، وعبر تشجيع مشاريع البحث الجامعي والتجارب الميدانية المشتركة بين الجامعة والمؤسسات.

    ولا يمكن في هذا الصدد إغفال أهمية التقاطعات بين سلسلة الكتل والتقنيات الناشئة الأخرى مثل الذكاء الاصطناعي، إنترنت الأشياء، الروبوتات، والقياسات الحيوية؛ إذ تشير التقارير الدولية إلى أن القيمة المضافة الحقيقية تظهر حين تُستَخدم هذه التقنيات في منظومة متكاملة، وليس في جزر منفصلة.

    خاتمة

    تظهر القراءة المتأنية لموضوع سلسلة الكتل (البلوك تشين) في إدارة الحدود أن الأمر لا يتعلق بمجرد “موضة رقمية”، بل بتحوّل عميق في طريقة بناء الثقة بين الفاعلين في التجارة الدولية. فبدل الاعتماد على الورق والتوقيعات اليدوية وسلاسل طويلة من الوسطاء، تَعِدُ سلسلة الكتل بإحلال شفافية خوارزمية، وسجل موزع، وتاريخ غير قابل للمحو للمعاملات والوثائق، بما يفيد في آن واحد الدولة والمقاولة والمستهلك.

    بالنسبة للمغرب، الذي راهن مبكرًا على رقمنة الجمارك والنظام المينائي، يمكن لسلسلة الكتل (البلوك تشين) أن تشكّل الحلقة التالية في مسار تحديث البيئة الحدودية وتعزيز تنافسية التجارة الخارجية، خاصة إذا ما تم توظيفها بذكاء في محاور محددة: الشهادات الإلكترونية، برامج الفاعلين الاقتصاديين المعتمدين، مشاريع العبور نحو عمق إفريقيا، والتبادل الآمن للبيانات مع دول شريكة في إطار اتفاقات التبادل الحر.

    غير أن النجاح في هذا المسار يظل مشروطًا بعدة عوامل: إرادة سياسية واضحة ترى في سلسلة الكتل رافعة إصلاح وليس خطرًا على التوازنات القائمة؛ إرساء معايير تقنية وقانونية منسجمة مع المرجعيات الدولية؛ استثمار جدي في تكوين الموارد البشرية؛ وتبنّي مقاربة تجريبية تدريجية، تبدأ بمشاريع نموذجية محدودة ثم تتوسع بناءً على تقييم دقيق للعوائد والمخاطر.

    في النهاية، قد لا تكون سلسلة الكتل “عصا سحرية” قادرة وحدها على حل جميع إشكالات اللوجستيك والحدود، لكنها بلا شك تفتح أمام المغرب والدول النامية نافذة استراتيجية للاقتراب أكثر من اقتصاد عالمي تُقاس فيه القدرة التنافسية بمدى سرعة الحركة وشفافية البيانات وذكاء الحوكمة. والتحدي المطروح اليوم هو الانتقال من خطاب الإمكانات إلى فعل التجريب والتنفيذ، في إطار رؤية وطنية واضحة تضع إدارة الحدود في قلب مشروع التنمية الشاملة والاندماج الإفريقي والدولي.

    -أستاذ باحث (المدرسة الوطنية للتجارة والتسيير – سطات)

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إعادة تشكيل القطيع الوطني.. ترقيم 32.3 مليون رأس واستفادة 1.1 مليون كساب من الدعم

    تنفيذا لتعليمات جلالة الملك محمد السادس الرامية إلى دعم الفلاحين في إطار برنامج إعادة تكوين القطيع الوطني، أعلنت وزارة الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات عن استكمال عملية ترقيم القطيع الوطني بتاريخ 31 دجنبر 2025، والتي همت ما مجموعه 32.3 مليون رأس.

    هذه العملية مكنت من إرساء قاعدة معطيات دقيقة وموثوقة، تشكل المرجع الوحيد لتحديد المستفيدين من الدعم المالي المباشر، تشدد الوزارة الوصية.

    وبخصوص صرف الدعم، وتبعا للمسطرة المعتمدة، يضيف المصدر ذاته، توصل ما يقارب 1,1 مليون كساب بمبلغ الدعم عن طريق التحويل البنكي أو الأداء بواسطة حوالة.

    إقرأ الخبر من مصدره