Étiquette : 289

  • السياحة القروية.. تحولات عميقة في النموذج السياحي المغربي

    بعد أن كانت لفترة طويلة تأتي في الدرجة الثانية، أصبحت المجالات الترابية القروية تفرض نفسها اليوم كرافعة استراتيجية للسياحة الوطنية، مراهنة على أصالتها وخبراتها المحلية وثراء مناظرها الطبيعية لجذب السياح الباحثين عن المعنى والاستدامة.

    من مجالات الأركان في الجنوب إلى حقول الزعفران في تاليوين، مرورا بأودية الأطلس الكبير، وواحات وادي درعة، وحدائق الورود في قلعة مكونة، يزخر المغرب بتراث طبيعي وثقافي متنوع. ويجري الآن إعادة هيكلة هذا الرأسمال الذي لم يتم استغلاله على الوجه الأكمل لمدة طويلة، ليصبح جزءا من عرض سياحي متجذر في الخصوصيات المحلية.

    وتضطلع المنتجات المحلية بدور محوري في هذه الدينامية، إذ يعد زيت الأركان والزعفران وعسل “الدغموس” وتمور المجهول ومنتجات الورد من أهم عوامل الجذب السياحي. فإلى جانب قيمتها السوقية، تربط هذه المنتجات الزوار بالمهارات التقليدية وأنماط الحياة الخاصة، مما يسهم في إثراء التجربة السياحية.

    ويعتمد هذا التطور أيضا على تراث معماري ولا مادي غني، يشمل القصبات والقصور ومخازن الحبوب الجماعية، فضلا عن تقاليد الطهي والممارسات الزراعية والتعبيرات الفنية. وتستجيب هذه العناصر جميعها لطلب متزايد على سياحة التجربة التي تركز على الاكتشاف والمعنى.

    ويرى زبير شطو، عالم الاجتماع والأنثروبولوجيا، أن هذه الدينامية تعزى أيضا إلى المؤهلات الطبيعية للمملكة التي تزخر بتنوع بيولوجي يعد من بين الأغنى في حوض البحر الأبيض المتوسط، مع نظم بيئية متنوعة تمتد من حقول الأركان إلى غابات الأرز. هذا التنوع، إلى جانب مشاركة الساكنة المحلية، يعزز ظهور عرض سياحي متميز.

    وعلى الصعيد المؤسساتي، تدعم العديد من البرامج هذا التطور. ويعكس برنامج تنمية السياحة القروية، الذي يقوده المكتب الوطني المغربي للسياحة، ومبادرات الوكالة الوطنية لتنمية مناطق الواحات وشجر الأركان، واستراتيجية الجيل الأخضر 2020-2030، الرغبة في جعل المناطق القروية فاعلا أساسيا في اقتصاد السياحة.

    بدأ هذا التوجه ينتج آثارا ملموسة على أرض الواقعن ففي وادي أوريكا، طورت عائلات بنيات استقبال مندمجة مع نمط حياتهم. وفي واحات سكورة أو تنغير، تقترح دور للضيافة إقامات تتمحور حول اكتشاف بساتين النخيل وتقنيات الري التقليدية. وفي تاليوين، تجذب تعاونيات الزعفران الزوار خلال فترة الإزهار، محولة بذلك نشاطا فلاحيا إلى تجربة سياحية.

    وبحسب السيد شطو، فإن السياحة في بعض مناطق الأطلس المتوسط، تمثل اليوم أكثر من 60 في المائة من دخل الأسر، متجاوزة بذلك الفلاحة، وهو مؤشر يوضح إمكانات هذا النشاط في مجال التنويع الاقتصادي.

    وبالموازاة مع ذلك، تواكب الشركة المغربية للهندسة السياحية ما يقارب 289 مشروعا عبر المملكة، مساهمة بذلك في هيكلة العرض. وتندرج هذه الدينامية في سياق عالمي مناسب، حيث سجل المغرب 19,8 مليون سائح خلال سنة 2025، وهو مستوى قياسي يفتح آفاقا للمجالات القروية.

    وفي قلب هذا التحول، تحتل الساكنة المحلية مكانة حاسمة، فالنساء، على الخصوص، يؤمن نقل المعارف المرتبطة بمنتجات المجال، ويشاركن بفعالية في الاستقبال السياحي عن طريق التعاونيات وبنيات الإيواء، حيث يشكل انخراطهن عاملا للتمكين الاقتصادي والاجتماعي.

    أما الشباب، فيستثمرون بشكل متزايد في مجال السياحة الفلاحية. ويساهمون، من خلال الجمع بين مبادرات محلية وأدوات رقمية، في تحديث العرض وتعزيز إشعاع المجالات. ويدعم هذا التوجه جهود الحد من الهجرة القروية وخلق فرص عمل جديدة.

    وفي ما يتعلق بمسألة الاستدامة، فإن تنمية السياحة القروية تفترض توازنا بين التثمين الاقتصادي والحفاظ على الموارد الطبيعية والثقافية. وهكذا، فإن نجاح هذا النموذج يعتمد على القدرة على تأطير الممارسات، وإشراك المجتمعات المحلية، وتجنب الانحرافات المرتبطة بالاستغلال المفرط.

    وفي هذا الإطار، تندرج السياحة القروية ضمن منطق أوسع لإعادة التوازن الترابي. فمن خلال توليد المداخيل وتعزيز جاذبية المناطق القروية، تساهم في تقليص الفوارق الجهوية وتعزيز الديناميات المحلية.

    ومع تزايد الطلب على السياحة المسؤولة على المستوى الدولي، تتوفر المناطق المغربية على مؤهلات قوية لفرض نفسها كوجهة مرجعية، لاسيما أن هذا القطاع، الذي لا يزال في طور الهيكلة، قد يصبح على المدى البعيد أحد ركائز نموذج تنمية ترابية أكثر توازنا واستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يقر قواعد جديدة للإثبات الجنائي تنهي “سطوة” المحاضر وتعزز حماية المتهمين

    خالد فاتيحي

    أقرّ البرلمان المغربي تعديلات هامة على قانون المسطرة الجنائية في خطوة وصفها خبراء قضائيون بأنها إعادة ترتيب دقيقة لمنظومة الإثبات الجنائي، مع تعزيز مبدأ “الاقتناع الصميم” للقاضي وحماية حقوق الأطراف المعنية، سواء من المشتبه فيهم أو الشرطة القضائية.

    أفادت وثائق صادرة عن المجلس الأعلى للسلطة القضائية، ضمن سلسلة مستجدات قانون المسطرة الجنائية (القانون رقم 03.23)، عن إحداث تغييرات جوهرية في منظومة وسائل الإثبات الجنائي، تهدف إلى الموازنة بين “حرية الإثبات” و”ضمانات المحاكمة العادلة”، مع منح سلطة تقديرية أوسع للقضاء في تقييم الأدلة.

    في النسخة السابقة من قانون المسطرة الجنائية، كانت محاضر الشرطة القضائية تُعامل غالبا على أنها وثائق ذات حجية كبيرة، ما منحها قوة إثباتية شبه تلقائية أمام المحكمة. هذا الأمر كان يثير جدلا واسعا بين الخبراء القانونيين، إذ كان يسمح أحيانا بالاعتماد على محاضر غير مكتملة أو لم يُستوف فيها جميع الشروط الشكلية.

    أما شهادة المتهم ضد متهم آخر، فقد كانت تُقبل في المحاكم أحيانا كدليل دون ضوابط واضحة، ما ساهم في تسجيل حالات إدانة اعتمدت على تصريحات فردية دون أدلة مادية داعمة. كذلك، لم تكن هناك نصوص واضحة تسمح بالاستماع إلى عناصر الشرطة المكلفة بالاختراق الأمني، ما كان يحول دون الاستفادة من معلومات سرية مهمة لحل القضايا الجنائية المعقدة.

    في خطوة اعتبرها مختصون تعزيزا لحياد القضاء ووضوح الإجراءات، أدرج القانون رقم 03.23 المتعلق بتعديل قانون المسطرة الجنائية المغربي، سلسلة من الإصلاحات الدقيقة التي طالت منظومة الإثبات الجنائي، وشملت أساسا حجية محاضر الشرطة القضائية، ونظام شهادة المتهمين، وإجراءات الاستماع إلى العناصر الأمنية المكلفة بالاختراق، في إطار تعزيز مبدأ “الاقتناع الصميم” للقاضي.

    وحدد القانون الجديد، عبر المواد 289 و290 و291، قواعد واضحة للتعامل مع المحاضر التي ينجزها ضباط الشرطة القضائية. وبموجب هذه المقتضيات، لم تعد جميع المحاضر تتمتع بنفس القوة الإثباتية، حيث حصر المشرع الحجية التي لا يمكن دحضها إلا بإثبات العكس في المحاضر المتعلقة بالجنح والمخالفات، مع اشتراط شكلية دقيقة تشمل المعاينة الشخصية للضابط.

    أما المحاضر الأخرى، فقد اعتُبرت “مجرد تصريحات” خاضعة للسلطة التقديرية للمحكمة، مما يمنح القضاء الحق في استبعادها حال عدم كفايتها لإقامة دليل جنائي متين. وأوضح القانون بشكل قاطع أن تصريحات المتهم ضد غيره لا يمكن الاعتماد عليها وحدها للإدانة.

    ونصت المادة 286 على وجوب وجود قرائن قوية ومنسجمة تدعم هذه الإفادات قبل أن ترقى لمرتبة دليل الإدانة. كما أقر القانون إمكانية تلقي هذه الإفادات دون أداء اليمين القانونية، معتبرة إياها عنصرا استئناسيا يساعد المحكمة على الوصول إلى الحقيقة، دون أن تمنحها القوة الكاملة للشهادة القانونية إلا بوجود أدلة مادية داعمة.

    وعالج القانون ثغرة “شهادة متهم على متهم” التي لطالما أثارت نقاشا حقوقيا، حيث اشترطت المادة 286 قرائن قوية للارتقاء بهذه الشهادة إلى مرتبة الدليل. كما استحدث القانون آلية قانونية لاستثمار نتائج “الاختراق الأمني” عبر شهادة الضابط المختص بصفة شاهدا محميا. وتؤكد هذه المستجدات على الدور المحوري لتعليل الأحكام القضائية، حيث لم يعد يكفي اقتناع القاضي بالذنب، بل بات ملزماً بتبرير هذا الاقتناع بقرائن ملموسة، وإلا فالأصل هو الحكم بالبراءة.

    وأدخل القانون للمرة الأولى مقتضى يتيح الاستماع إلى ضابط الشرطة أو العون الذي نفذ عمليات الاختراق الأمني بصفته شاهدا أمام المحكمة، وفق المادة 296. وحدد المشرع ثلاثة ضوابط أساسية لهذا الإجراء: أن تكون شهادة العنصر الأمني الوسيلة الوحيدة لإثبات الحقيقة، وألا تؤدي إلى كشف هويته أو تعريضه للخطر، مع إحالة إجراءات الاستماع إلى مقتضيات المواد 325 إلى 347 لضمان الحماية القانونية.

    وتأتي هذه الإصلاحات لتعزيز مبدأ “الاقتناع الصميم”، حيث أصبح القاضي ملزما بتعليل حكمه على أسس واقعية وقانونية واضحة. كما نص القانون على وجوب تصريح القاضي ببراءة المتهم عند غياب إثباتات قاطعة، إعمالا لمبدأ تفسير الشك لصالح المتهم، بما يرسخ ضمانات المحاكمة العادلة ويضمن استقلالية القرار القضائي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سقوط الفاسدين.. حصاد “الخط المباشر” للتبليغ عن الرشوة

    كشف التقرير السنوي لرئاسة النيابة العامة، الذي قدمه الوكيل العام بمحكمة النقض، هشام البلاوي، أول أمس الأربعاء، عن تراجع ملفات جرائم الأموال المعروضة على أنظار المحاكم المختصة. وأفاد التقرير بأنه، على مستوى تخليق الحياة العامة وحماية المال العام، واصلت رئاسة النيابة العامة تفعيل آلية الخط المباشر للتبليغ عن جرائم الرشوة والفساد المالي، حيث بلغ مجموع المكالمات الواردة عليه خلال سنة 2024 ما مجموعه 8.967 مكالمة، أسفرت عن ضبط 61 حالة تلبس أُحيلت على الهيئات القضائية المختصة. وترتب عن هذه القضايا صدور أحكام بالإدانة تضمنت عقوبات سالبة للحرية وغرامات مالية، بما يكرّس جدية هذه الآلية ويعزز ثقة المواطنين في فعاليتها. وفي مجال الجرائم المالية، سجلت القضايا الرائجة أمام الأقسام المختصة، خلال سنة 2024، تراجعاً نسبياً، إذ بلغ عددها 874 قضية مقابل 948 قضية في السنة السابقة، فيما استقرت قضايا غسل الأموال عند 801 قضية. وصدر 289 حكماً خلال هذه السنة، قضت النسبة الغالبة منها (85 بالمائة) بالإدانة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وزارة الداخلية: تسجيل 289 استقالة بمختلف المجالس المنتخبة خلال العام الجاري

    استقبلت المديرية العامة للجماعات المحلية 291 شكاية من منتخبين ومواطنين وجمعيات المجتمع المدني، تخصّ خروقات في التدبير المالي والإداري والتعمير، إضافة إلى شبهات استغلال منتخبين لمناصبهم لخدمة مصالح شخصية. وتمت إحالة جزء من هذه الملفات على المفتشية العامة للإدارة الترابية والولاة والعمال من أجل التحقيق واتخاذ الإجراءات المناسبة.

    وحسب المعطيات التي كشفت عنها المديرية العامة للجماعات المحلية بوزارة الداخلية، فقد سجل العام الجاري 289 استقالة داخل مختلف المجالس المنتخبة، من بينها: رئيسان لمجالس العمالات،

    47 رئيس جماعة، 30 نائبا للرئيس، 10 أعضاء بمجالس…

    إقرأ الخبر من مصدره