Étiquette : 73

  • أسعار النفط ترتفع بأزيد من 3 في المائة

    ارتفعت أسعار النفط بأكثر من 3 في المائة، خلال التعاملات الآسيوية اليوم الخميس، في ظل تطورات جيوسياسية في منطقة الشرق الأوسط ألقت بظلالها على أسواق الطاقة العالمية.

    وسجل خام برنت ارتفاعا قدره 3,51 دولار، أي بنسبة 3,72 في المائة، ليبلغ 97,8 دولارا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط الأمريكي بنحو 3,31 دولارات، أي بنسبة 3,73 في المائة، إلى 91,99 دولارا للبرميل.

    وكانت أسعار النفط قد تراجعت بأكثر من 5 في المائة خلال الجلسة السابقة، وسط تقلبات مرتبطة بتوقعات الإمدادات وحركة التجارة البحرية.

    وتأتي هذه التطورات في سياق حالة من عدم اليقين التي تشهدها أسواق النفط العالمية، مع استمرار ترقب المستثمرين للمستجدات الميدانية والسياسية بالشرق الأوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إصابة ميسي تثير القلق قبل المونديال


    هسبريس – د. ب. أ

    تعرض ليونيل ميسي لانتكاسة مقلقة قبل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم لكرة القدم، بعدما غادر المباراة التي فاز فيها فريقه إنتر ميامي على فيلادلفيا يونيون 6/4 بسبب إصابة في العضلة الخلفية.

    وذكرت وكالة الأنباء البريطانية “بي أيه ميديا” أنه بعد أن صنع هدفين من الأهداف الأربعة التي سجلها إنتر ميامي في الشوط الأول، أمسك بساقه اليمنى في الدقيقة 73 عقب تنفيذه لركلة حرة.

    واستُبدل ميسي بماتيو سيلفيتي وتوجه مباشرة إلى النفق المؤدي إلى غرفة خلع الملابس دون حاجة لمساعدة الجهاز الطبي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وقال ميسي، الذي شارك في خمس نسخ من بطولات كأس العالم، إنه سيشارك في البطولة إذا كان بكامل صحته.

    ويبدأ المنتخب الأرجنتيني حملة الدفاع عن لقبه أمام المنتخب الجزائري يوم 16 يونيو المقبل.

    وكان الفريقان قد سجلا رقما قياسيا جديدا في الدوري الأمريكي لكرة القدم بعد أن تشاركا في تسجيل ثمانية أهداف خلال الشوط الأول وحده.

    وافتتح ميلان إيلوسكي التسجيل لفيلادلفيا بهدفين في أول تسع دقائق، جاء الثاني منهما من ركلة جزاء لتصبح النتيجة 2/صفر، قبل أن يصنع ميسي هدفا للأرجنتيني جيرمان بيرتيرامي لتقليص الفارق.

    وأضاف برونو دامياتي الهدف الثالث للضيوف، لكن لويس سواريز رد بهدفين، جاء بينهما هدف ثان لبيرتيرامي من صناعة ميسي أيضا، ليمنحوا التقدم لميامي.

    ومع ذلك، أدرك فيلادلفيا التعادل قبل نهاية الشوط الأول، حيث أكمل إيلوسكي ثلاثيته (الهاتريك) من ركلة جزاء في الدقيقة السابعة من الوقت بدل الضائع.

    ووسط أمطار غزيرة في الشوط الثاني، نجح سواريز في إكمال ثلاثيته الشخصية، قبل أن يحسم رودريغو دي بول الفوز لإنتر ميامي بهدف في الوقت المحتسب بدل الضائع.

    وفي مباراة أخرى، فاز لوس أنجلوس على سياتل ساوندرز بهدف نظيف سجله تيموثي تيلمان في الدقيقة 86.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البام والأحرار يتنازعان رسائل الانتخابات الجزئية لـ5 ماي قبل أربعة أشهر من « التشريعيات »

    تحولت نتائج الانتخابات الجماعية الجزئية ليوم 5 ماي إلى ورقة سياسية جديدة داخل مكونات الأغلبية الحكومية، بعدما سارع كل من التجمع الوطني للأحرار والأصالة والمعاصرة إلى تقديم النتائج باعتبارها مؤشرا على قوته الانتخابية، قبل أقل من أربعة أشهر من الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر المقبل.

    وفي هذا السياق، أعلن حزب التجمع الوطني للأحرار تصدره لهذه الاستحقاقات، مؤكدا أنه فاز بـ102 مقاعد من أصل 139 ترشيحا، بنسبة نجاح بلغت 73 في المائة، معتبرا أن هذه النتائج تعكس استمرار ثقة الناخبين في الحزب وفي المسار الذي تقوده الحكومة الحالية.

    وذهب الحزب إلى اعتبار هذه الحصيلة بمثابة تزكية شعبية لخياراته السياسية وللأوراش التي تقودها الحكومة، خصوصا في مجالات الحماية الاجتماعية والاستثمار والتشغيل والبنيات التحتية، مقدما النتائج كدليل على استمرار حضوره القوي محليا وجهويا.

    في المقابل، اختار حزب الأصالة والمعاصرة قراءة النتائج من زاوية تثبيت النفوذ الترابي، حيث أكد محمد حجيرة، الأمين الجهوي للحزب بجهة فاس-مكناس، أن نتائج الاقتراع تعكس قوة التنظيم الحزبي واستمرار ثقة المواطنين في مرشحي “البام”، بعد فوز الحزب بعدد من المقاعد في دوائر انتخابية بالجهة.

    وسجل الحزب أن هذه النتائج ثمرة عمل ميداني وتنظيمي متواصل، معتبرا أنها تعزز تموقعه داخل المجالس الجماعية وتؤكد قدرته على التعبئة الانتخابية، في رسالة سياسية واضحة مع اقتراب محطة تشريعية حاسمة.

    وتكشف الطريقة التي قدم بها الحزبان نتائج هذه الانتخابات الجزئية عن بداية مبكرة لمعركة جس النبض داخل الأغلبية الحكومية، حيث يسعى كل طرف إلى بناء سردية تفوق انتخابي واستثمار أي مكسب محلي باعتباره مؤشرا على ميزان القوى قبل الاستحقاقات البرلمانية المقبلة.

    ورغم أن الانتخابات الجزئية تبقى محدودة من حيث الرهان السياسي والمشاركة مقارنة بالانتخابات العامة، فإن توظيفها بهذا الزخم من طرف حزبي الأغلبية يعكس دخول الحسابات الانتخابية مرحلة متقدمة، وسط ترقب لما إذا كانت هذه المؤشرات المحلية ستترجم فعلا في صناديق اقتراع شتنبر المقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ترخيص استثنائي في قلب المنطقة المحمية… هل تم الالتفاف على قانون حماية أسوار مراكش؟ (وثائق ومستندات)

    الخط : A- A+

    في واحد من أكثر الملفات إثارة للجدل في تدبير الشأن العمراني بمدينة مراكش، تعود إلى الواجهة قضية الترخيص الممنوح سنة 2013 لإنجاز مشروع تجاري بمحاذاة الأسوار التاريخية للمدينة، داخل نطاق يُفترض قانوناً أنه محمي بشكل صارم وغير قابل للبناء.

    الملف لا يثير فقط تساؤلات تقنية أو إدارية، بل يلامس جوهر دولة القانون: هل يمكن فعلاً تجاوز مقتضيات ظهير تاريخي منشور بالجريدة الرسمية عبر محضر اجتماع إداري؟ وهل جميع المواطنين سواسية أمام قواعد التعمير، أم أن هناك استثناءات تُفصّل حسب النفوذ؟

    ظهير واضح… وتطبيق ملتبس

    عاد قسم التحقيق والاستطلاع بموقع “برلمان.كوم” إلى وثائق متعددة ومتنوعة، منها ما هو قديم ومنها ما هو جديد، وذلك قصد التنقيب في مضامينها، وكشف أسرار وخبايا ما يقع في المدينة الحمراء. فمنذ سنة 1914، نص ظهير شريف على إحداث منطقة حماية بعرض 250 متراً حول الأسوار التاريخية لمراكش، يمنع داخلها أي بناء قد يمس بالقيمة التراثية والبصرية لهذا الموروث العمراني الفريد. هذا النص ليس مجرد توجيه إداري، بل قاعدة قانونية ملزمة لا يمكن تعديلها إلا بنص مماثل في القوة القانونية.

    لكن، في سنة 2013، تم الترخيص لمشروع “قيسارية” ومحلات تجارية داخل هذه المنطقة، بناءً على ما قيل إنه “تأويل استثنائي” أو تقليص لنطاق الحماية إلى 73 متراً فقط وبالتالي التنكيل بمضامين الظهير علما أن مغرب العهد الحالي هو أكثر حرصا على الآثار والتراث من مغرب فترة الحماية. السؤال الذي يفرض نفسه هنا: من يملك سلطة تقليص نطاق حدده ظهير ملكي علما أن الظهير لا يمكن تعديله وإلغاؤه إلا بظهير؟

    محضر اجتماع مريب يلغي مضامين ظهير بكل هيبته وقوته القانونية؟؟؟

    توصل موقع “برلمان.كوم” بمعطيات ووثائق يتم تداولها في المحيط المراكشي، تشير إلى أن هذا “الاستثناء” استند إلى محضر اجتماع مؤرخ في 8 نونبر 2013، ترأسه مسؤول بوزارة الثقافة. والأخطر من ذلك حسب مصادر “برلمان.كوم” ليس فقط مضمون المحضر، بل طبيعته: وثيقة إدارية داخلية، يُقال إنها كُتبت بخط اليد، تم التعامل معها وكأنها تعلو على نص قانوني منشور.

    الأكثر إثارة للانتباه هو حضور أحد أفراد عائلة المستفيدين من المشروع داخل هذا الاجتماع. وهنا يبرز تساؤل مقلق: كيف يُسمح لطرف ذي مصلحة مباشرة بالمشاركة في نقاش إداري يُفترض أنه محايد؟ وهل كان هذا الامتياز متاحاً لباقي المواطنين الذين رُفضت مشاريعهم بسبب نفس القيود القانونية؟

    تضارب المصالح… ظل ثقيل على القرار

    وبينما يتساءل “برلمان.كوم” عن سر صمت هيئات الحكامة ومؤسسات النزاهة والفرق الرلمانية للمعارضة ورئيس الحكومة نفسه، فإن هذا الترخيص تزامن أثناء صدوره مع تولي إحدى المستفيدات رئاسة مجلس جماعة مراكش آنذاك، وهي مؤسسة محورية في منح التراخيص العمرانية. هذا التداخل بين المسؤولية السياسية والمصلحة الخاصة يفتح الباب واسعاً أمام شبهة تضارب المصالح.

    هل تم التعامل مع هذا الملف بنفس المعايير التي تُطبق على عموم المواطنين؟ أم أن النفوذ السياسي لعب دوراً في “تليين” النصوص الصارمة؟

    في سياق يعرف فيه المجال العمراني تشدداً كبيراً تجاه مشاريع بسيطة لمواطنين عاديين، يبدو هذا الملف وكأنه استثناء يكرس منطق “قانونين”: واحد يُطبق بصرامة، وآخر يُؤوّل بمرونة.

    حين تصبح القاعدة قابلة للتفاوض

    جوهر الإشكال لا يكمن فقط في مشروع تجاري، بل في سابقة خطيرة: تحويل نص قانوني حمائي إلى مادة قابلة للتأويل حسب الظروف. فإذا كان بالإمكان تقليص نطاق حماية الأسوار عبر اجتماع إداري، فما الذي يمنع مستقبلاً من تجاوز قوانين أخرى بنفس الطريقة؟

    إن مبدأ تدرج القواعد القانونية واضح: لا يمكن لقرار إداري أن يُلغي أو يُعدل مقتضى قانوني أعلى. وأي خروج عن هذا المبدأ يضع شرعية القرارات المتخذة موضع شك.

    أسئلة تنتظر أجوبة

    هذا الملف يطرح سلسلة من الأسئلة التي لا يمكن تجاهلها:

    • من المسؤول عن اتخاذ قرار تقليص نطاق الحماية؟
    • ما الأساس القانوني الحقيقي لهذا القرار؟
    • هل تم احترام قواعد الشفافية وتكافؤ الفرص؟
    • ولماذا لم يُفتح نقاش عمومي حول موضوع يمس تراث مدينة بكاملها؟

    خلاصة: ما بين حماية التراث وحماية الثقة

    ليست القضية مجرد نزاع إداري أو جدل قانوني بل ان القضية تعني مؤسسات البحث ومؤسسات للمجتمع المدني والمنظمات الوطنية المعنية بالتراث والحضارة،، بل اختبار حقيقي لمدى احترام المؤسسات لقواعد دولة القانون. فحين يتعلق الأمر بالتراث، لا يكون الرهان فقط على الحجر، بل على الثقة أيضاً.

    الثقة في أن القانون يُطبق على الجميع… أو لا يُطبق.

    وإلى أن تتضح الصورة بشكل رسمي، سيظل هذا الملف نموذجاً صارخاً للأسئلة التي يطرحها المواطنون حول العدالة المجالية، وشفافية القرار، وحدود السلطة في مواجهة القانون.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • “الأحرار” يحصد 73% من المقاعد بالانتخابات الجزئية

    استطاع حزب التجمع الوطني للأحرار من تحقيق نتائج قوية خلال الانتخابات الجزئية الجماعية ليوم 5 ماي 2026، بحيث حصد 102 مقعد من أصل 139 ترشيحا، بنسبة نجاح بلغت 73 في المائة، ليتبوأ بذلك صدارة هذه الاستحقاقات، في مؤشر واضح على استمرار ثقة المواطنين في الحزب ومنتخبيه.

    واعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار، عبر موقع الإلكتروني، أن هذه النتائج تعكس المكانة الراسخة التي يحتلها الحزب على المستوى المحلي والجهوي، بفضل حضوره الميداني وقربه من المواطنين، إضافة إلى انخراط منتخبيه في تنزيل مشاريع تنموية والاستجابة لانتظارات الساكنة.

    وأضاف الأحرار أن هذه النتائج تؤكد أن المواطنين يواصلون دعمهم للمسار الإصلاحي الذي تقوده الحكومة الحالية، واعترافهم بالمنجزات التي تحققت خلال السنوات الأخيرة في عدد من القطاعات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ما يترجم استمرار الثقة في اختيارات الحزب وبرامجه.

    واعتبر حزب “الحمامة” أن هذا التقدم الانتخابي يؤشر كذلك على رغبة واضحة في استمرارية المشاريع والإصلاحات التي تم إطلاقها، خصوصاً في مجالات الحماية الاجتماعية، الاستثمار، التشغيل، والبنيات التحتية، باعتبارها أوراشاً استراتيجية تمس الحياة اليومية للمواطنين وتستجيب لأولوياتهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجزائر في قلب لغز الأسطول الجوي الروسي الشبح

    0

    كشف تحقيق صادر عن صحيفة Defense News معطيات مثيرة حول شبكة شحن جوي غامضة تربط بين روسيا والجزائر، يشتبه في توظيفها للالتفاف على العقوبات الدولية المفروضة على موسكو منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا.

    ووفق المعطيات التي أوردها التحقيق، فقد تم رصد ما لا يقل عن 167 رحلة شحن باتجاه الجزائر خلال الفترة الممتدة بين مارس 2025 وأبريل 2026، عبر طائرات تدار ظاهريا من طرف شركات مدنية، في حين يرجح التقرير أنها تدخل ضمن شبكة لوجستية مرتبطة بدعم القدرات العسكرية الروسية.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن عددا من المطارات المدنية والعسكرية بالجزائر استقبلت هذه الطائرات بشكل متكرر، ما يضع البلاد، وفق قراءة الصحيفة، في موقع محطة عبور وإعادة توزيع تسمح لموسكو بالحفاظ على جزء من سلاسل إمدادها، خاصة ما يتعلق بالمعدات الحساسة الخاضعة للقيود الغربية.

    وتحدث التحقيق عن نقل معدات عسكرية متطورة، من بينها مقاتلات من الجيل الخامس Su-57 وقاذفات Su-34، إلى جانب رصد طائرات شحن ثقيلة من طراز An-124 وIl-76 في مطار الجزائر، استنادا إلى صور أقمار صناعية اعتمدتها الصحيفة في تتبع هذه الحركة الجوية.

    وبحسب التقرير، فإن هذا “الجسر الجوي” لا يرتبط فقط بمحاولة تجاوز العقوبات، بل يدخل ضمن استراتيجية روسية أوسع لتعزيز حضورها في إفريقيا، من خلال توفير دعم لوجستي لما يعرف بـ“فيلق إفريقيا”، في سياق توسع النفوذ العسكري الروسي داخل القارة.

    وتحظى الجزائر بمكانة بارزة ضمن شبكة شركاء موسكو في مجال التسليح، إذ تشير معطيات معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI إلى أن روسيا وفرت نحو 73 في المائة من واردات الجزائر العسكرية بين سنتي 2018 و2022.

    وتأتي هذه المعطيات في وقت تتزايد فيه الضغوط داخل الولايات المتحدة لفرض عقوبات على الجزائر بموجب قانون CAATSA، المرتبط بالتعاملات العسكرية مع روسيا، خاصة بعد دعوات سابقة داخل الكونغرس الأمريكي لاتخاذ إجراءات في هذا الاتجاه بسبب صفقات السلاح الروسية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الإحصاء الإسباني لسنة 1974: بين الاختلالات التاريخية ووظائف الضبط في أفق الحكم الذاتي

    د. عبد القادر الحافظ بريهما

    يعد الإحصاء الإسباني لسنة 1974 من أكثر القضايا إثارة للجدل في ملف الصحراء المغربية، ليس فقط بسبب نتائجه، بل أساسا بسبب السياق الذي أنجز فيه. فقد جاء هذا الإحصاء في مرحلة انتقالية حساسة كانت فيها إسبانيا تستعد لمغادرة الإقليم، ما يطرح تساؤلات مشروعة حول مدى حياده وموضوعيته، وحول الأهداف السياسية التي قد تكون وجهت منهجيته ونتائجه.

    لقد أنجز الإحصاء في ظرف استثنائي كانت فيه البنية الاجتماعية للساكنة الصحراوية قائمة على الترحال والتنقل المستمر، سواء بحثا عن الكلأ والماء أو لأغراض التجارة وصلة الرحم. وهذا النمط المعيشي يجعل من الصعب، إن لم يكن من المستحيل، حصر مختلف الحواضن الاجتماعية في لحظة زمنية محددة، خصوصا في غياب وسائل لوجستيكية وتقنية متطورة آنذاك.

    كما أن جزءا مهما من ساكنة الصحراء كانت خارج الإقليم لأسباب متعددة، منها الطرد أو التضييق من طرف الإدارة الاستعمارية الاسبانية، أو الاستقرار المؤقت في مناطق أخرى داخل المملكة المغربية أو في بلدان الجوار. وهو ما يعني أن الإحصاء لم يشمل كل المكونات البشرية المرتبطة تاريخيا واجتماعيا بالإقليم، مما أثر بشكل مباشر على مصداقية نتائجه.

    وفي هذا السياق، ورغم كل الملاحظات، يمكن النظر إلى هذا الإحصاء من زاوية وظيفية محددة، إذ يمكن أن يشكل قاعدة مرجعية تستثمر بشكل إيجابي إذا أحسن توظيفها، خاصة في إطار أي تصور مستقبلي للحكم الذاتي. فاعتماده كأحد المحددات المرجعية قد يساهم في ضبط معايير المشاركة، ويحد من محاولات التسلل والانتهازية السياسية، كما يمكن أن يستأنس به كمعيار من بين معايير أخرى لتنظيم مسألة العودة والاندماج، بما يعزز الثقة ويمنع أي توظيف غير مشروع لهذا الملف الحساس.

    إضافة إلى ذلك، اعتمدت السلطات الإسبانية في تصنيفها للسكان على مقاربة انتقائية، حيث ركزت على قبائل محددة وأدرجت أخرى ضمن تسميات عامة وغير دقيقة. هذا الأسلوب في التصنيف لا يعكس التركيبة القبلية الحقيقية للمنطقة، بل يفرغها من تنوعها وتعقيدها التاريخي، ويطرح علامات استفهام حول المعايير المعتمدة في إدراج أو إقصاء بعض المكونات.

    ومن الناحية العددية، فإن الرقم الذي خلص إليه الإحصاء، والذي لم يتجاوز بضعة عشرات الآلاف، يبدو محدودا إذا ما قورن بالامتداد الجغرافي الواسع للإقليم وبالحركية الديمغرافية للقبائل الصحراوية. هذا التفاوت يعزز فرضية أن الإحصاء لم يكن شاملا، بل اقتصر على فئات معينة كانت متواجدة لحظة إنجازه.

    كما أن اعتماد هذا الإحصاء لاحقا كأساس لأي عملية سياسية، خاصة تلك المرتبطة بتحديد الهيئة الناخبة، يثير إشكالا جوهريا، لأن أي عملية من هذا النوع تستوجب قاعدة بيانات دقيقة وشاملة تعكس الواقع السكاني بكل مكوناته، وهو ما لا يتوفر في حالة إحصاء 1974.

    بعد مرور ما يقارب خمسين سنة على الإحصاء الإسباني لسنة 1974، يتضح بشكل جلي أن هذا المعطى الديمغرافي أصبح متجاوزا وغير قادر على عكس الواقع الحالي للساكنة الصحراوية. فوفق تقديرات مبنية على معطيات ديمغرافية، فإن الغالبية الساحقة ممن شملهم الإحصاء قد توفوا، ولم يتبق على قيد الحياة سوى حوالي 34,500 شخص من أصل 73,497، أي حوالي النصف فقط من العدد الأصلي.

    وتتركز هذه الفئة المتبقية أساسا ضمن الفئة العمرية ما بين 51 و65 سنة، مع وجود أعداد أقل ضمن الفئات الأكبر سنا، وهو ما يؤكد أن القاعدة البشرية التي ببي عليها ذلك الإحصاء أصبحت في طور الاندثار التدريجي. وهذا المعطى يكرس الطابع المتقادم لهذا الإحصاء، ويعزز الطرح القائل بعدم صلاحيته كمرجع حصري لتحديد أي مسار سياسي أو تمثيلي في الصحراء المغربية اليوم.

    وقد حاولت المملكة المغربية في مراحل لاحقة تدارك هذا النقص من خلال تقديم معطيات إضافية وتحيين اللوائح، غير أن الإشكال ظل قائما بسبب صعوبة التوفيق بين معايير تاريخية واجتماعية معقدة وبين مقاربة تقنية تعتمد على وثائق وإثباتات قد لا تكون متوفرة لدى جميع الفئات.

    في المقابل، لا يمكن إنكار أن لهذا الإحصاء قيمة مرجعية محدودة، باعتباره وثيقة تاريخية تعكس مرحلة معينة من تاريخ الإقليم، ويمكن الاستفادة منه كأداة مقارنة أو كنقطة انطلاق، لكن دون اعتباره مرجعا نهائيا أو حاسما في قضايا تتعلق بالمستقبل السياسي للمنطقة.

    إن أي مقاربة واقعية وعادلة لهذا الملف تقتضي تجاوز الاختزال والاعتراف بتعقيد البنية الاجتماعية والتاريخية للساكنة الصحراوية، والعمل على بناء تصور يعتمد على معطيات ميدانية حديثة تأخذ بعين الاعتبار التحولات الديمغرافية التي عرفتها المنطقة خلال العقود الماضية، بما يضمن مشاركة منصفة ويعزز الاستقرار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • رحيل الفنان هاني شاكر بعد صراع مع المرض

    تداولت مصادر فنية، الأحد 3 ماي ، أنباء عن وفاة الفنان المصري هاني شاكر عن عمر ناهز 73 عاما، إثر تدهور حالته الصحية أثناء تلقيه العلاج في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وفق ما أعلنته الفنانة نادية مصطفى نقلا عن نجله عبر حسابها على “فيسبوك”، دون صدور تأكيد رسمي حتى الآن من الأسرة أو نقابة المهن الموسيقية.

    وأثار الخبر حالة من التفاعل الواسع في الأوساط الفنية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، حيث استعاد متابعون ومحبو الفنان مسيرته الطويلة وأبرز أعماله التي شكّلت جزءًا من ذاكرة الأغنية العربية.

    ويُعد شاكر من أبرز نجوم الغناء في العالم العربي، إذ بدأ مسيرته في سبعينيات القرن الماضي متأثرًا بمدرسة عبد الحليم حافظ، قبل أن يرسّخ أسلوبًا خاصًا به في الأغنية الرومانسية، جامعا بين الطابع الكلاسيكي والتوزيع الموسيقي الحديث.

    وقدّم خلال مشواره الفني عشرات الأغنيات الناجحة، من بينها “علي الضحكاية” و”لو بتحب”و”لسه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ٍوفاة المطرب المصري هاني شاكر بعد صراع مع المرض

    توفي الفنان المصري هاني شاكر، اليوم الأحد، عن عمر ناهز 73 عاما بعد أزمة صحية استمرت أكثر من شهرين.

    وأعلنت المطربة نادية مصطفى، عضو مجلس نقابة المهن الموسيقية في مصر، وفاة الفنان المصري هاني شاكر، بعد تدهور حالته الصحية في أحد مستشفيات العاصمة الفرنسية باريس، وفق ما نقلته عن نجله عبر حسابها على “فيسبوك”.

    وكان هاني شاكر قد مرّ بأزمة صحية خلال الفترة الأخيرة، قبل أن تتدهور حالته في إحدى المستشفيات بالعاصمة الفرنسية باريس.

    ويُعد هاني شاكر المولود في القاهرة عام 1952، من أبرز نجوم الغناء في مصر والعالم العربي، حيث ارتبط اسمه منذ سبعينيات القرن الماضي بمسار واضح داخل الأغنية العربية، حيث رسّخ حضور اللون الرومانسي.

    ولم يقتصر دوره على الغناء، فقد تولّى منصب نقيب المهن الموسيقية لعدة دورات، وكان حاضرًا في ملفات تنظيم سوق الإنتاج الغنائي، ومناقشة حقوق الفنانين، إلى جانب مواقف معلنة تجاه التحولات التي طرأت على الصناعة، خصوصا مع توسّع الإنتاج الرقمي وتراجع شركات الإنتاج التقليدية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  كورتاثار.. طائر يحلق في سماء الواقعية السحرية

     إعداد وتقديم: سعيد الباز

    قدمت أمريكا اللاتينية للعالم كتابا شديدي الخصوصية في الشعر والقصة والرواية والسينما، أطلق عليهم تيار الواقعية السحرية. كان هؤلاء الكتاب حريصين على ثقافاتهم المحلية بطقوسها الغرائبية، يمزجون دون حدود بين الخرافي والواقعي والنقد الاجتماعي والسياسي، ما أضفى على أعمالهم جمالية قائمة على الإدهاش وروح السخرية المعلنة أو المبطنة، مع منسوب لا يخفى من الاحتجاج والتنديد بواقع الظلم والاستبداد الذي عانت منه القارة لسنين طويلة.

     خوليو كورتاثار والمنزل المحتل

    يقول خوليو كورتاثار (1914-1984)Julio Cortazar، كاتب قصة وروائي وشاعر أرجنتيني، عن الفترة الأولى من حياته: «ولدتُ في بروكسل من مواليد برج العذراء، أي من صفاتي الوهن، الميول الثقافية… جاء مولدي ثمرة للسياحة والدبلوماسية، فقد ألحق والدي بالبعثة التجارية القريبة من مقر السفارة الأرجنتينية في العاصمة البلجيكية، ولما كان تزوج حديثا اصطحب والدتي إلى بروكسل. رأيتُ النور إبان احتلال الألمان بروكسل في بداية الحرب العالمية الأولى. كنتُ في الرابعة حين تمكنت أسرتي من العودة إلى الأرجنتين، كنتُ أتحدث أولا الفرنسية وبتأثير منها لازمتني طريقتي في نطق حرف الراء التي فشلتُ في التخلص منها.

    نشأتُ في بانفيلد، بلدة قريبة من بوينس أيرس، في منزل وبستان يغص بالقطط والكلاب والسلاحف والببغوات، أي الفردوس. لكنني في ذلك الفردوس كنت آدم، بمعنى أنني لا أحتفظ بأية ذكرى سعيدة من طفولتي: رعاية زائدة عن الحدّ، حساسية مفرطة. حزن غالب، ربو، كسر الذراعين، حب أوّل يائس… عينت مدرسا للمعلمين فمدرسا للأدب. انتقلت إلى مدينة مندوثا بعد سبع سنوات من العمل في المدارس الثانوية ثم تركتُ مندوثا وعدت إلى بوينس أيرس بعد فشل الحركة المناهضة لحكم الجنرال بيرون وكنتُ أنتمي إليها. بدأتُ الكتابة قبل ذلك بعشر سنين لكنني لم أنشر شيئا أو لم أنشر شيئا تقريبا (كتيب من الشعر وربّما قصة قصيرة).

    أقمتُ في بوينس أيرس وحيدا مستقلا مقتنعا بأني أعزب لا يقهر، صديق عدد قليل من الناس، هاوٍ للموسيقى والقراءة والسينما طيلة الوقت، بورجوازي صغير ينأى عن كل ما يتعدى دائرة الجمال: مترجم عام رسمي، مهنة عظمى لمن كانت له حياتي حينئذ: انفرادية، استقلالية على نحو أناني».

    اختار خوليو كورتاثار، بعد مدة، أن يجعل، أخيرا، من فرنسا منفاه الاختياري حيث كتب جل أعماله بعيدا عن بلده الذي كان يقاسي أهوال ديكتاتورية الجيش.

    رحل كورتاثار من بلده الأرجنتين سنة 1951 وكان حينها في سن السابعة والثلاثين من عمره، خلال فترة الحكم الديكتاتوري للجنرال بيرون خوان دومنغو التي اتسمت بالديماغوجية السلطوية، والرقابة المشددة، والنفاق، والرعب، والقمع والاعتقالات السياسية. وكتب عن هذه الفترة قائلا: «لم أطق احتمال النفاق الدائم، الذي ساد في كل مكان، بدءا من المعاناة الشخصية وانتهاء بالحياة الظاهرية، التي كنستني منها شوارع بوينس آيريس الخاضعة للجنرال بيرون».

    لذلك عزم على الرحيل عن ما أسماه، في أوّل قصة منشوره له، «المنزل المحتل» إلى فرنسا ونسيان الأرجنتين إلى الأبد، لكنّه في مقامه الجديد أدرك صعوبة الأمر واستحالته كما عبّر عن ذلك في رسالته إلى صديقه الشاعر الكوبي روبيرتو فرناندس ريتامارا: «أليس من المستغرب أنّ ذلك الأرجنتيني الذي كان يتطلع في شبابه نحو أوروبا، آملا بتحقيق أحلامه هناك، لدرجة أنّه أحرق من خلفه كلّ الجسور وارتحل إلى فرنسا، أنّه، وبعد مرور عقد من الزمان، يدرك، وبشكل مفاجئ، أنّه أمريكي لاتيني قح. وتطرح هذه المفارقة سؤالا أكثر جدية وهو: هل كان من الضروري أن أجوب هذه الآفاق الكروية المكتشفة من العالم القديم، لكي تنجلي أمامي أسرار الجذور الحقيقية للروح الأمريكية اللاتينية، غير مسقط من اعتباري، في الوقت ذاته، ذلك المفهوم الشمولي للإنسان والتاريخ؟».

    يعمد كورتاثار، في الكثير من الأحيان، سواء في كتاباته القصصية أو الروائية، إلى التلاعب بين الفواصل المعتادة بين الخيال والواقع، وينحو منحى تجريبيا أقرب إلى الطابع السوريالي لا يخلو من الخوض في التساؤلات الوجودية. لذلك كان أسلوبه السردي عن كل ما هو مألوف في الأنواع الأدبية السردية تختفي فيه الحدود تماما بين الواقعي والغرائبي. رغم ذلك حاز خوليو كورتاثار الكثير من التقدير من قبل الكتاب المعاصرين له، لكن حظه مع الجوائز كان أقل بسبب ميله إلى الانعزال والابتعاد عن الأضواء، وعدم إجراء المقابلات الصحفية أو تبادل المديح الزائف بين الكتاب.. لكنه ظل أحد ألمع كتاب أمريكا اللاتينية.

    رواية الحجلة.. لعبة سردية متكاملة

    تعتبر روايته «لعبة الحجلة» أهمّ أعمال خوليو كورتاثار الروائية التي رسّخت اسمه كأحد كبار الكتابة الروائية الغرائبية.

    استوحى كورتاثار فكرة الرواية من اللعبة المعروفة «الحجْلة» لذلك كان العنوان الكامل «الحجْلة.. لعبة القفز بين المربعات»، وفي الوقت نفسه للعب دلالة كبيرة لمفهوم كورتاثار بشكل عام للأدب مثل ما عبّر عنه في الكثير من حواراته: «بالنسبة لي الأدب مثل لعبة، لكني كنتُ أضيف دائما أن هناك نوعين من الألعاب. كرة القدم مثلا وهي في الأساس لعبة، ثم هناك ألعاب جادة ومتعمقة للغاية.

    حين يلعب الأطفال، بالرغم من أنها مجرد تسلية، فإنهم يأخذون الأمر على محمل الجد. هذا مهم، ذلك مهم بالنسبة لهم الآن مثلما سيكون الحب مهما بعد عشر سنوات. أتذكر حين كنتُ صغيرا كان والديّ يقولان لي: «حسنا، لقد لعبت بما فيه الكفاية، يجب أن تستحم الآن». كنتُ أجد هذا في غاية الغباء، لأن الاستحمام كان بالنسبة لي أمرا سخيفا، ليست له أهمية مقارنة باللعب مع أصدقائي. الأدب مثل لعبة، لكنه لعبة تستحق أن يكرس الإنسان نفسه لها، يجب أن يفعل الإنسان كل شيء من أجلها».

    «الحجلة.. لعبة القفز بين المربعات»، رواية ضخمة في حجمها وفي الكم الهائل من التقنيات السردية الجديدة الموظفة فيها. فهي لعبة سردية متكاملة وضع كورتاثار نفسه الخطة التي تساعد القارئ على قراءتها في مقدمة الرواية، بمثابة دليل للقارئ في أن يتّبع لنفسه مسارا حرا يصبح القارئ فيها، بحسب تعبير كورتاثار، ذلك القارئ الملهم والشريك في العملية الإبداعية.

    يقول الكاتب والروائي البيروفي ماريو بارغاس يوسا عن هذه الرواية الشهيرة، مشيدا بشكلها الجديد وأصالتها في الوقت نفسه وما أحدثته من تأثير في الرواية العالمية: «في الستينيات، كنت ألتقي بكاتب رائع آخر، هو خوليو كورتاثار، حينما كان يكتب روايته الأشهر «الحجلة». وأتذكر المفاجأة الكبرى التي أصابتني عندما علمت أن كورتاثار كان يجلس كل صباح ليكتب «الحجلة» دون أن يعرف ما الذي سيحدث في القصة.

    كان متحمسا، متحفزا للغاية، للجلوس أمام الآلة الكاتبة -لأنه كان يكتب على آلة كاتبة- دون أن يكون لديه أي شيء مُجهَّز على الإطلاق، ثم ينتظر هناك، أمام الورقة والمفاتيح، حضور الإلهام. وهكذا، كتب تلك الرواية الطموحة والمعقَّدة، التي كان لها تأثير كبير بين القراء والكتاب الشباب في لغتنا، حيث اكتشف العديد منهم في «الحجلة» الإمكانات غير العادية للشكل في الأدب». أمّا خوليو كورتاثار فقال عنها في إحدى رسائله: «انتهيت أخيرا من «لعبة الحجلة»، تلك الرواية الطويلة… إنها كتاب بلا نهاية (بالنظر إلى أن المرء يمكنه أن يظل يضيف إليها أجزاء جديدة حتى الممات) وأعتقد أنه أصبح علي أن أنفصل عنها بشكل كامل. سأعيد قراءتها وسأرسلها إلى ناشري. أما رأيي في هذا الكتاب، فبتواضعي المعتاد، إنه سيكون بمثابة «قنبلة ذرية» تهبط على الساحة الأدبية في أمريكا اللاتينية».

    وضع الكاتب، في بداية الرواية، «جدولا لإرشاد القراء». أما القارئ فعندما يفتح هذه الرواية سيقرر بنفسه: أن لديه عددا من الكتب وسيقرر بأي طريقة سيقرؤها، وهل سيعيد قراءتها مرات ومرات. وليس عبثا أن يعترف خوليو غورتاثار بقوله: «تتجلى فكرتي الرئيسية، في أن كل قارئ يجب أن يقرر بطريقته الخاصة ماذا سيفعل، ذلك لأن القارئ هو ملهمي وشريكي».

    يقول الكاتب في هذا الجدول: «يعد هذا الكتاب نوعا ما، عدة كتب، إلّا أنه قبل كل شيء عبارة عن كتابين. والقارئ يملك الحرية في اختيار واحدة من إمكانيتين: الأولى: هي قراءة الكتاب قراءة اعتيادية والانتهاء منه عند الفصل 56 وعند السطر الأخير والذي تشير فيه النجمات الثلاث إلى نهاية الفصل. وبعد ذلك يستطيع القارئ وبضمير مرتاح أن يترك جانبا كل ما يلي ذلك.

    الكتاب الثاني تجب قراءته ابتداء من الفصل 73 بطريقة خاصة: في نهاية كل فصل يُشار في بين قوسين إلى الرقم التالي. وإذا حدث أي نسيان أو خطأ في التسلسل تكفي فقط العودة إلى الجدول».

    كورتاثار.. قصص بين الحقيقة والخيال

     

    وظف خوليو كورتاثار في كتاباته القصصية، على الخصوص، أسلوبا غير مألوف تختفي فيه كل الحدود بين عالم الحقيقة والخيال، إضافة إلى اشتغاله على الخلفية السيكولوجية لشخصياته بحيث اعتبره كثير من الكتاب في العالم نموذجا حيّا للواقعية السحرية التي أنجبها أدب أمريكا اللاتينية، ورغم كتاباته الروائية ظلت القصة القصيرة تحظى لديه بأهمية خاصة متمثلة في مجموعتيه «الأسلحة السرية» و«كل النيران النار» وغيرهما. من نماذجه المختارة:

     مقدمة لدليل ملء الساعة

    فكّرْ في ما يلي: حين يهدونك ساعة إنما يقدمون لك جحيما صغيرا ومُنمّقا، سلسلة من الأزهار، سجنا من الهواء. لا يعطونك الساعة فقط. نتمنى لك طول العمر والسعادة وأن تدوم الساعة لأنها من النوع الجيد، ساعة سويسرية ذات مهلب من ياقوت. لا يهدونك فقط ذلك الحجّار الذي ستربطه في معصمك وتتجول به. يهدونك ـ لا يعلمون بذلك، الفظيع في الأمر هو أنهم لا يعلمون بذلك. قطعة هشة وغير مستقرة من ذاتك، شيئا تملكه لكنه ليس من جسمك، عليك أن تربطه إلى جسمك بحزام مثل ذراع يائسة معلقة بمعصمك. يهدونك الحاجة إلى ملئها كل يوم، يهدونك واجب ملئها حتى تكون دائما ساعة. يهدونك هاجس الانتباه لضبط الوقت في واجهات محلات بيع المجوهرات والساعات؛ في إعلان المذياع وفي خدمة الهاتف. يهدونك الخوف من فقدانها، الخوف من أن تُسرق منك أو تسقط على الأرض فتتكسر. يهدونك ماركة الساعة والتأكيد على أنها أحسن من الأخريات، يهدونك النزوع إلى مقارنة ساعتك بالساعات الأخرى. لا يهدونك ساعة، بل أنت الهديّة، يقدمونك هديّة في عيد ميلاد الساعة.

     

    (ترجمة: سعيد بنعبد الواحد)

     

     حكاية بلا مغزى

    كان ثمة رجل يبيع صرخات وكلمات، وكانت تجارته رابحة، رغم التقائه أناسًا كثيرين يساومون في السعر ويطلبون تخفيضًا. كان الرجل يقبل دومًا وهكذا تمكّن من بيع العديد من الصيحات إلى باعة متجولين وبعض التنهدات التي تشتريها سيدات من ذوات الأملاك وكلمات تصلح كهتافات وشعارات وعناوين وأفكار زائفة. أخيرًا عرف الرجل أن الوقت حان وطلب لقاء طاغية البلاد، الذي يشبه جميع زملائه، وقد استقبله محاطًا بالجنرالات والأمناء وفناجين القهوة، قال الرجل: جئت لأبيع لك كلماتك الأخيرة، إنها بالغة الأهمية لأنها لن تخرج منك قط بشكل طيب في حينها، وفي المقابل من الملائم لك أن تقولها ساعة الاحتضار القاسي، كي تشكّل بسهولة مصيرا تاريخيا وتذكاريا.

    -ترجِمْ لي ما يقوله. أمر الطاغية مترجمه.

    -إنّه يتحدّث بالأرجنتينية، فخامتكم.

    -بالأرجنتينية؟! ولماذا لا أفهم شيئا؟!

    -لقد فهمت جيّدا قال الرجل، أكرّر، إنني جئت لأبيع لك كلماتك الأخيرة.

    وقف الطاغية على قدميه كما يحدث عادة في مثل هذه الظروف، وكاظما رعشة، أمر بإلقاء القبض على الرجل وحبسه في زنزانة خاصة دائما ما توجد في هذه الأجواء الحكومية. ما كنت سأبيعه لك هو ما ستودّ أن تقوله، فلا يوجد غش إذن، ولكن بما أنك لم تقبل الاتفاق وبما أنّك لن تتعلم مقدمًا تلك الكلمات، فحينما تحين اللحظة التي ستودّ فيها الكلمات أن تنبثق للمرة الأولى وبشكل طبيعي، فإنّك لن تتمكّن من النطق بها.

    – لماذا لن أتمكن من النطق بها، إذا كانت ما يجب عليّ قوله؟ تساءل الطاغية وأمامه فنجان آخر من القهوة.
    -لأنّ الخوف لن يسمح لك، قال الرجل بحزن: لأنّ حبلا سيكون حول عنقك ومرتديا قميصا ترتعش من الرعب والبرد، وسوف تصطكّ أسنانك ولن تستطيع أن تنطق بكلمة. الجلّاد والحضور، بينهم سيكون بعض هؤلاء السّادة، سينتظرون دقيقتين لياقة، لكن عندما يخرج من فمك فقط أنين متقطع جرّاء الشهقة وتضرع استغفارا (لأنّ هذا ستتمكّن من نطقه من دون جهد) سيفرغ صبرهم وسيقومون بشنقك.

    أحاط الحاضرون بالطاغية وهم جدّ غاضبين وخصوصا الجنرالات وطلبوا منه إطلاق النار على الرجل في الحال. لكن الطاغية، وكان شاحبًا كالموت، طردهم بفظاظة واختلى بالرجل كي يشتري منه كلماته الأخيرة. في الوقت نفسه، فإن الجنرالات والأمناء، المذلّين تماما من هذه المعاملة، أعدّوا العدّة للانقلاب عليه وفي الصباح التالي قبضوا على الطاغية بينما كان يأكل عنبًا في استراحته المفضلة. وكي لا يتمكّن من نطق كلماته الأخيرة قاموا بقتله في الحال بإطلاق رصاصة عليه.

    بعد ذلك شرعوا في البحث عن الرجل الذي كان قد اختفى من مقرّ الحكومة، وسرعان ما وجدوه، فقد كان يتمشّى في السوق بائعًا إعلانات للبهلوانات. وضعوه في سيارة الشرطة وحملوه إلى القلعة وقاموا بتعذيبه كي يكشف عن الكلمات التي كانت من الممكن أن تكون الأخيرة للطاغية. وبما أنّهم لم يحصلوا على أيّ اعتراف منه قاموا بقتله ركلاً.

    الباعة الجائلون الذين كانوا قد اشتروا صرخات منه ظلوا يصرخون في الزوايا، إحدى تلك الصرخات صارت بعد ذلك كلمة سرٍّ للثورة المضادّة التي أنهت حكم الجنرالات والأمناء. البعض منهم، قبل أن يموت، فكّر مضطربًا أنّه في الحقيقة كلّ ذلك كان سلسلة خرقاء من الارتباكات وأنّ الكلمات والصرخات كانت في الواقع شيئا يمكن أن يباع ولكن لا يشترى، وإن كان يبدو ذلك عبثيا.

    طال التحلّل الجميع، الطاغية والرجل والجنرالات والأمناء، لكنّ الصرخات ظلت تتردد بين الحين والآخر في الزوايا.

    ( ترجمة: عماد فؤاد)

    الرابحون.. في البحث عن السعادة والحرية

    تحكي «الرابحون»، وهي أولى روايات خوليو كورتاثار، قصة رحلة بحرية نظمتها بلدية مدينة بوينس آيرس الأرجنتينية عن طريق جائزة يانصيب لمجموعة من المسافرين المنتمين إلى طبقات اجتماعية مختلفة على المستويين المادي والثقافي. هؤلاء الرابحون والمسافرون يواجهون في رحلتهم الغريبة حقيقة مثيرة تكمن في منعهم من الوصول إلى سطح السفينة الخلفي والأبواب المغلقة التي تحول دون الكشف عن سرها.

    غموض هذا المكان سيدفع أحداث الرواية في اتّجاه آخر ورحلة أخرى ذات طابع نفسي واجتماعي وفلسفي، ستعكسه حوارات الشخصيات المختلفة في فضاء هذه السفينة المغلق كصورة أخرى لرحلة الإنسان في بحثه عن الحقيقة من جهة والسعادة والحرية من جهة أخرى: «كراسي «مقهى لندن» ليست مريحة أبدا، فهي تُرغم الأجسام على الاستناد بصورة فظيعة. كانت «كلوديا» قد تعبت من إعداد الحقائب. وفي اللحظة الأخيرة أدركت أنها في حاجة إلى كثير من الأمور فوجب على «بيرسيو» أن يذهب ليحضرها. والآن يمكنها أن تستريح تماما. منذ زمن طويل وهي بحاجة إلى الراحة. قالت مصحّحة وهي تلعب على الألفاظ: «منذ زمن طويل وأنا بحاجة إلى التعب لكي أستريح بعده!». لن يتأخّر بيرسيو في الظهور: لا بد أنه تذكّر في اللحظة الأخيرة أمرا ما يجب عليه أن يقفل دونه مفتاح غرفته الغامضة حيث يكدّس الكتب السرية والمخطوطات التي لن تُنشر أبدا. يا له من مسكين بيرسيو! هو من يحتاج إلى الراحة. إذا كان هناك من أحد يستحق الاستفادة من اليناصيب فهو بيرسيو، المصحح الدائم للنسخ عند كرافت، والمقيم في الأبنية الغامضة في الأحياء الغربية من المدينة، والمتنزّه الليلي في شوارع فلوريس. «سيستفيد أكثر مني من هذه الرحلة التافهة» قالت ذلك وهي تنظر إلى أظافرها، ثم أضافت: «مسكين بيرسيو!».

    شربت قهوتها فأحست ببعض التحسّن. هكذا ستذهب في الرحلة مع ابنها متخذة صديقا قديما في طريقها. ستذهب لأنها ربحت هذه الجائزة ولأن هواء البحر سيكون مواتيا لِـ«خورخي» ولِـ«بريسيو». عادت تفكّر بهذه العبارات وكررت: «هكذا…». ثم جرعت جرعة من القهوة، فكّرت لحظة ثم عادت. لم يكن من السهل عليها أن تندمج بما يحدث لها، وبما سيحدث. بين الذهاب لمدة ثلاثة أشهر أو طوال الحياة ليس ثمة من فارق كبير. وما همّها؟ إنها ليست سعيدة، ولا تعيسة، هاتان الحالتان المتطرفتان هما اللتان تقاومان التغيير. سوف يواصل زوجها دفع أجر سكن خورخي في أيّ مكان في العالم.

    … سيارة لينكولن سوداء، وبزّة سوداء وربطة عنق سوداء. والباقي غير واضح. ما يُرى من «دون غالو بورينيو» هو سائقه عريض المنكبين وكرسيّه المتحرك… توقف كثير من الناس لكي يروا السائق والممرضة يخرجان «دون غالو» من سيارته ويضعانه على الرصيف. ارتسمت على الوجوه علامات الشفقة ولم يخفّف منها إلا علامات الغنى الواضحة التي يمثلها هذا السيد المريض.

    من ناحية أخرى، يشبه هذا السيد فرّوجا رقبته منتوفة الريش. وهو ينظر إليك بطريقة وقحة إلى درجة أنك سرعان ما ترغب في أن تنشده الأممية في وجهه مباشرة. قال مدران: لقد نسيتُ أن دون غالو من بين الرابحين. على كل حال، يجب توقّع ذلك. على سبيل المثال، ما كنتُ أعتقد أنه سيسافر في هذه الرحلة. إنّه أمر لا يصدّق، بكل بساطة. سألته نورا: هل تعرف هذا السيد؟

    -من لا يعرف «دون غالو بورينيو» يستحق أن يُرجم في ساحة جميلة أرصفتها واسعة. في بداية عملي، اضطررتُ لممارسة مواهبي كطبيب أسنان في تلك المدينة التقدّمية. فأنا لا أعمل في بوينس آيرس إلا منذ خمس سنوات. وكان دون غالو من أولى الشخصيات الهامة التي عرفتها هناك.

    قال ريستيلي: له هيئة رجل محترم. ما يبدو غريبا هو أنّه بعربة كهذه… تدخّل لوبيز قائلا: بعربة كهذه يستطيع أن يُلقي القبطان في البحر، وأن يتّخذ من السفينة منفضة سجائر له… وُضع دون غالو بعناء كبير قرب النافذة، ثم قُدّم له كأس من عصير البرتقال. انسحب السائق ليقف على الرصيف ويثرثر مع الممرضة. أخذ كرسي دون غالو المتحرك يزعج الجميع، الأمر الذي جلب الارتياح الشديد لمالكه. استغرب لوبيز ذلك قائلا: هذا غير ممكن، بصحة كهذه، وعلى الرغم من كل المال الذي يملكه، يقوم بهذه الرحلة، لمجرّد أنّها مجانية؟

    متوجون

     جائزة مرفأ للشعر العربي

    أعلنت «دار مرفأ للثقافة والنشر»، بمناسبة اليوم العالمي للشعر، عن نتائج الدورة الأولى لجائزة مرفأ للشعر العربي. وتعتبر هذه الجائزة مبادرة ثقافية تهدف إلى دعم التجارب الشعرية العربية المعاصرة، وفتح أفق جديد أمام الأصوات الجديدة والرّاسخة على حد سواء، بما يعزز حضور الشعر كأحد أهم أشكال التعبير الجمالي والفكري في العالم العربي.

    وتسعى هذه الجائزة السنوية، أيضا، إلى تقديم شعراء عرب جُدد إلى المشهد الثقافي العربي، وتشجيع الإبداع الشعري باللغة العربية، والمساهمة في إثراء المكتبة العربية بأعمال شعرية متميزة، وبالتالي ضمان بقاء الشعر في متن المشهد الأدبي العربي، باعتباره وسيلةً تؤرِّخ لعلاقة الفرد بذاته ومحيطه، إضافةً إلى موقفه وموقعه من الأزمات والحروب والتحولات السياسية والاجتماعية في المنطقة العربية.

    ضمت لجنة التحكيم الشاعر والناقد العراقي كاظم جهاد، والشاعر اللبناني عباس بيضون، والشاعر المصري أحمد يماني، والناقدة من السعودية سماهر الضامن، والناقد المصري ممدوح فراج النابي، ومنسّق وسكرتارية الجائزة الشاعر والمترجم المصري أحمد زكريا.

    وأسفرت الجائزة عن فوز الشاعرة العراقية رسل الموسوي بالمركز الأول عن ديوانها «يد تكتب نفسها بالممحاة»، والشاعرة الفلسطينية أحلام بشارات بالمركز الثاني عن ديوانها «بلاد لا يسأل فيها أحد عن الحبّ»، والشاعر المصري محمد حسني عليوة بالمركز الثالث عن ديوانه «الأزرق يعتلي مقصلة الضوء»، والشاعر المغربي عاطف معاوية بالمركز الرابع عن ديوانه «أدخّن الحبّ من شفتيك».

    ووصف الناقد والمترجم العراقي كاظم جهاد الصبغة العامة المميّزة للأصوات الشعرية المساهمة في الجائزة، قائلا: «الأصوات المساهمة في المسابقة آتية من عدة أقطار عربية، ولأصحابها مشاربهم المختلفة التي تنعكس في تنوع اختياراتهم اللغوية والشكلية. وهذا التنوع هو بحد ذاته مكسب لأشعارهم وللشعر العربي بوجه عام.

    يمكن الكلام هنا عن سمات جيلية، أي خاصة بالجيل نفسه، منها ارتباط شديد بالواقع ومحاولة جادة لاحتوائه بالغناء. أقصد الواقع العربي الخانق الممتلئ بعلامات الانسحاق والتعرض اليومي للغزو ومجابهة الموت في كل لحظة، حتّى إذا حصل ذلك عن مسافة. هذا يعني أن مبدعي المجموعات المتسابقة منغرسون في المصير الجمعي اليومي، وهو أمر لم يعد ممكنا الإفلات منه».

     إصدارات

     الإنسان الأداة

     الفلسفة أفقا للمقاومة

    صدر، أخيرا، عن دار النشر إفريقيا الشرق، مؤلف فلسفي جديد بعنوان «الإنسان الأداة، الفلسفة أفقا للمقاومة: الفيلسوف، الحاكم الفقيه» للكاتب المغربي محمد بقوح.

    نقرأ في ظهر الغلاف: «إن الفلسفة هنا، غير قابلة ولا قادرة لتكون وسيلة طيعة يكرس بها الآخر المهيمن بؤس الواقع السائد. نقصد، أن تُوظف كصوت إيديولوجي لسلطة الحاكم، بصفته المادية أو الرمزية، بل هي أداة وجدت في الأصل لتحرير الذات ومقاومة السلطة، عبر توجيه تلك العقول النيرة إلى ما فيه قوة الإنسان ومصلحة الفلسفة ذاتها. باعتماد طريقة تفكير نقدية، تمكنها من التعامل الفكري المختلف مع الغير، انطلاقا من موقف فلسفي محايث واقعي، قريب من عيش الإنسان البسيط. يجعلها تحتلّ به الموقع المضاد للسلطة الحاكمة المهيمنة، باعتبارها -أي السلطة- كائنا خفيا ضد العلم والمعرفة، حسب منظورنا. نقصد بها سلطة تكريس صنم التبعية وثقافة الفساد، وتعميق جراح التقليد الجذري بالأساس، سواء في مستواها المادي (الاقتصاد-الرأسمال) أو السياسي (الحاكم) أو الديني والرمزي (المجتمع-الفقيه)».

     ألم المعيار

     في نقد النظام المعياري

    صدر كتاب «ألم المعيار، في نقد النظام المعياري، أسئلة المعياريات الاجتماعية والجنسية واللسانية والدينية» للكاتب المغربي رشيد أوترحوت. يقول الكاتب في مقدمة الكتاب: «في نقد النظام المعياري أن الاحتفاء بالنص المعياري والانشغال النظري بأسئلته العصية واستفهاماته المتوترة لا يستدعي الاكتفاء بمعاودة الإلحاح على قيمة المعايير المختلفة في بناء الأفراد وإخضاع الجماعات، بل يفترض الأمر كذلك تأسيس مهاد نظري مختلف ونسق تأويلي مغاير وتصور مرجعي ناظم لا يجعل الانزياح عن المعايير مجرد انحراف انطولوجي (مذموم) عن جادة المعيار الاجتماعي أو مجرد شطط أخلاقي يب أو محض (شذوذ) مشبوه أو ما يشبه نشازا أدبيا مركونا في هوامش الفاحشة اللسانية وقبح الملفوظ.

    وإثر ذلك وجب اعتبار التفكير النقدي في الأنظمة المعيارية، ونقائضها الممكنة ممثلة في أشكال مختلفة من (اللا معياريات)، من زوايا مداخل علمية متعددة، من قبيل النص الثقافي الجامع الذي يكثف الدلالات الإبدالية الكبرى للمعيش المادي والرمزي للأفراد والجماعات واللغات والثقافات المختلفة.

    إن كل انزياح عن النظام المعياري، كما نروم النظر إليه هنا، أنطولوجيا كاملة ومشروع تأسيسي يجترح بديلا أنطولوجيا مختلفا ويقترح، متوسلا بتعبيرات متعددة وتقنيات مختلفة ولغات ثرية، كونا اجتماعيا ورمزيا لا يعدم الأكوان القائمة ولا يهدمها هدما مجانيا، بقدر ما يمنحها إمكانية جديدة ضمن إمكاناتها الكامنة ويدفعها إلى تحقق مختلف لا يصير ممكنا إلا في سياق قائم على السخرية والاستهزاء والمحاكاة الضاحكة القالبة للقيم والتراتبيات».

    إقرأ الخبر من مصدره