Étiquette : agadir

  • أكادير تحتضن النسخة الثامنة من « الدلفين الأزرق »

    *العلم الإلكترونية: لحبيب اغريس*

    نظمت جمعية محبي البحر للصيد تحت الماء والمحافظة على البيئة بأكادير يوم 6 ماي الجاري  بشاطئ أكادير، النسخة الثامنة من عملية “الدلفين الأزرق” البيئية، وهي مبادرة ميدانية تروم تعزيز حماية السواحل المغربية وترسيخ الوعي البيئي لدى الشباب وهي التي انطلقت قبل ثماني سنوات وتواصلت على مقاربة ميدانية تعتمد التدخل المباشر في البحر والشاطئ، من خلال عمليات الغطس وتنظيف السواحل وفرز النفايات والأنشطة التحسيسية، في إطار جهود متواصلة لمواجهة التلوث البحري وتعزيز ثقافة المواطنة البيئية.


    وقد عرفت نسخة هذه السنة مشاركة 86 شابا وشابة، من بينهم متطوعون من MERIT Agadir، إلى جانب فرق ميدانية متخصصة، بمواكبة تنظيمية من مختلف المتدخلين.

    وانطلقت العملية في أجواء منظمة، مع احترام إجراءات السلامة خلال التدخلات البحرية، وبحضور ومواكبة السلطات المحلية والوقاية المدنية، إلى جانب الدرك الملكي والشرطة الشاطئية وإدارة الشاطئ التابعة لجماعة أكادير.


    وأسفرت التدخلات عن انتشال حوالي 520 كلغ من النفايات الصلبة من قاع البحر وعلى مستوى الشاطئ، شملت مخلفات بلاستيكية، شباك صيد مهجورة تُعرف بـ“الشباك الشبح”، بالإضافة إلى كميات من الأغصان والأخشاب التي جرفتها الأنهار نحو البحر وتراكمت في القاع والساحل.

    وفي سياق موازٍ، أكدت الجمعية أن النفايات المستخرجة تخضع لعملية فرز دقيقة، حيث تسعى إلى إعادة تدوير كل ما يمكن تدويره بشراكة مع الفاعلين المختصين، في إطار تعزيز مبادئ الاقتصاد الدائري وتقليل الأثر البيئي للنفايات البحرية.


    كما تم في ختام العملية توزيع شواهد المشاركة على جميع المتطوعين، اعترافًا بمجهوداتهم وانخراطهم في هذه المبادرة البيئية.

    وتواصل مبادرة “الدلفين الأزرق” ترسيخ حضورها كبرنامج بيئي ميداني مستدام يهدف إلى حماية السواحل وتعزيز ثقافة المواطنة البيئية والاقتصاد الأزرق.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البيجيدي بسوس ماسة ينتقد وضع الولاة على رأس الشركة الجهوية للرياضة ويُحذّر من تمدد المعيَّنين على حساب المنتخبين

    الخط : A- A+

    جاءت مداخلة محمد أورويش، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جهة سوس ماسة، خلال الدورة الاستثنائية التي انعقدت صباح اليوم الجمعة 5 دجنبر 2025 بقاعة الاجتماعات بمقر الولاية، لتثير نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا حول الصيغة المقترحة لإحداث الشركة الجهوية للرياضة “Agadir Region Sport” وتركيبة أجهزتها التدبيرية، بعدما قدّم قراءة نقدية لمشروع النظام الأساسي للشركة، مستحضرًا السياق الدستوري للجهوية المتقدمة ومعبّرًا عن مخاوفه مما وصفه بتنامي هيمنة الجهاز المعيّن على حساب الاختصاصات الانتخابية.

    واستهل أوريش كلمته بالحديث عن السياق الوطني الذي تنعقد فيه الدورة، مبرزًا أنها تأتي بعد ما وصفه بالالتئام الوطني القوي عقب صدور القرار الأممي الأخير المنتصر لحق المغرب في وحدته الترابية، وما تلاه من خطاب ملكي تاريخي أُعلن من خلاله اعتماد يوم صدور القرار عيدًا وطنيًا للوحدة. كما ثمن المجهودات التي تبذلها الدولة في مشاريع البنيات التحتية الكبرى، وفي الاستعداد للتظاهرات الرياضية الدولية المقبلة، معتبرًا أن ذلك مشرف للبلد وللشعب ويستدعي الاعتزاز بالإنجازات المحققة.

    وانتقل أوريش بعد ذلك إلى مضمون الاتفاقية المعروضة على التصويت، مذكّرًا بأنها تأتي – وفق ما تضمنته كلمة رئاسة المجلس – لتعزيز الحكامة، وتفعيل الشراكة بين الجهات والدولة، وضمان نجاعة السياسات العمومية وتسريع إنجاز المشاريع. لكنه شدّد على ضرورة استحضار الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي المنظم للجهات والجماعات الترابية، مؤكدًا أن تثمين المجهودات الوطنية لا يلغي ما وصفه بالقلق المتزايد لدى الفاعل السياسي والحزبي من تمدد الجهاز المعيّن على حساب الجهاز المنتخب.

    وأوضح أن الدستور والقانون يمنحان الجهات الصدارة في تدبير الشأن الترابي، وأن المغرب يتجه نحو تعميق الجهوية المتقدمة في أفق تقديم نموذج الحكم الذاتي، معتبرا أن طريقة بناء النظام الأساسي للشركة تسير في الاتجاه المعاكس لهذه الاختيارات الدستورية.

    وتساءل أوريش عن جدوى إسناد رئاسة الشركة للوالي رغم كونه غير مساهم فيها، مقابل استبعاد رئيس الجهة، مستغربًا – وفق تعبيره – ما إذا كان رؤساء الجهات يفتقرون إلى الثقة الكافية لقيادة مثل هذه الشركات وضمان تنزيل أهدافها.

    وذكّر بأن جهة سوس ماسة تتوفر أصلًا على آليات حكامة فعالة، وفي مقدمتها وكالة تنفيذ المشاريع التي اعتبرها مفخرة للجهة بكفاءتها وسرعتها في إنجاز المشاريع، والتي يشرف عليها المجلس من خلال لجنة تضم المكتب والأغلبية والمعارضة وتشتغل في “أحسن ما يرام” على حد تعبيره.

    وأضاف أن بعض الإشكالات المرتبطة بالتمويل أو التفاصيل القانونية يمكن تجاوزها، لكن لا معنى – وفق تعبيره – لسحب اختصاصات المجالس المنتخبة ومنحها للجهاز المعيّن في وقت ما يزال النقاش قائمًا حول الاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات.

    وتوقف عند بنية المساهمات في رأسمال الشركة، موضحًا أن مساهمة الجهة تبلغ 22.5%، والجماعة الترابية 10%، أي مجموع 32.5%، وهي نسبة لا تبلغ الحد الأدنى المنصوص عليه في المادة 146 من القانون التنظيمي، الذي يحدد مساهمة الجهة في 34% على الأقل، متسائلا عن الدافع وراء هذا الاختيار ما دامت وزارة الداخلية هي المبادرة لإحداث هذا النموذج على مستوى جميع الجهات.

    وأشار إلى أن الشركة مؤسسة لمدة 99 سنة، ولها أهداف تتجاوز تدبير منشآت كأس العالم، إذ تتمتع بصلاحيات تشمل – بحسب قوله – إمكانية تفويض ممتلكات وعقارات تابعة للجماعات أو الجهات، من ملاعب وتجهيزات وعقارات أخرى، موضحًا أن هذا قد يجعل قرار التفويض بيد الرئيس وحده، وهو ما يستدعي التنبيه من منطلق احترام الشكل القانوني قبل مناقشة المضمون.

    وختم أوريش مداخلته بالتأكيد على أهمية تسجيل هذه الملاحظات في لحظة يعتبرها تاريخية، معتبرًا أن احترام الإطار القانوني والمؤسساتي شرط لضمان الانسجام مع روح الجهوية المتقدمة.

    ورغم هذه الملاحظات، صوّت أعضاء مجلس جهة سوس ماسة الحاضرون بمن فيهم المتدخل محمد أوريش، وعددهم 34 من أصل 57، بالإجماع على النقطة المتعلقة بإحداث الشركة الجهوية للرياضة والمصادقة على نظامها الأساسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «CDG».. قوة هادئة تعيد رسم خريطة الاقتصاد المغربي

    ظل صندوق الإيداع والتدبير (CDG)، على امتداد أكثر من ستة عقود، إحدى أهم المؤسسات التي يبنى عليها الاقتصاد الوطني في المغرب، فحجمه المالي وتاريخه الحاضر في كل ورش من أوراش الدولة، جعلاه أكثر من مجرد صندوق يدبر الادخار؛ إذ تحول اليوم إلى فاعل تنموي شامل، يحرك الاستثمار، ويوجه السياسات العمومية ويرسم خرائط التنمية المجالية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد. ومع إصدار عرضه الاستراتيجي الأخير، يكشف الصندوق عن رؤية جديدة أكثر طموحاً وعمقا، تضيء دوره التاريخي والمستقبلي في بناء مغرب 2030.

    لمياء جباري

     

    بدأت رحلة صندوق الإيداع والتدبير سنة 1959، بظهير ملكي أسند إليه مهمة تدبير الأموال المقننة، والأمانات القضائية والإدارية وودائع المهن القانونية، ثم توسعت صلاحياته تدريجياً ليصبح أمينا على أهم صناديق التقاعد الوطنية. ومع مرور السنوات، تطورت مهامه من حماية الادخار إلى هندسة الاستثمار، ومن إدارة التقاعد إلى دعم القطاعات الإنتاجية، مرورا ببناء المشاريع الحضرية الكبرى، وتطوير المناطق الصناعية وقيادة التحولات السياحية والمالية.

    وفي قلب هذا التطور، استمر الصندوق في أداء مهمته الأساسية: حماية الادخار الوطني، وتوجيهه نحو الاستثمارات طويلة الأمد التي تحقق أثرًا اقتصادياً واجتماعياً ملموساً. تعمل مجموعة «CDG» اليوم وفق نموذج اقتصادي مهيكل ودقيق، يستند إلى حكامة حديثة تضم لجانا تنفيذية ورقابية واستثمارية، وإلى هندسة مالية محترفة تدار بمنطق مستثمر مؤسساتي عالمي.

    وتنعكس هذه الهندسة في حجم الأصول التي تشرف عليها المجموعة، إذ بلغت الميزانية الإجمالية المجمعة للصندوق والصندوق الوطني للتقاعد والتأمين والنظام الجماعي لمنح رواتب التقاعد حوالي 363 مليار درهم نهاية شتنبر 2025، فيما فاقت الأصول تحت التدبير 445 مليار درهم والأصول تحت الحفظ 565 مليار درهم، ما يجعل الصندوق أحد أكبر المستثمرين المؤسساتيين في إفريقيا.

    أداة لتوجيه الاقتصاد المغربي

    منذ الستينيات، لعب صندوق «CDG» أدوارا محورية في تحديث المغرب: أطلق منظومة التقاعد الحديثة، وبنى أولى التجمعات الحضرية والسكنية الكبرى، وساهم في بناء قطاع السياحة، ورافق شركات استراتيجية من حجم الخطوط الملكية وشركات النقل البري، وشارك في تأسيس وحدات بنكية وتأمينية شكلت لاحقا جزءا من النسيج المالي الوطني.

    وفي السبعينيات والثمانينيات، توسعت تدخلاته لتشمل تطوير المناطق الصناعية الأولى، وإطلاق برامج اجتماعية واسعة النطاق، مثل تعميم الولوج إلى الماء الصالح للشرب لفائدة عشرات الآلاف من الأسر. أما خلال العقدين الأخيرين، فانتقل إلى مشاريع من الجيل الجديد: مناطق تكنولوجية، منصات أوفشورينغ، مشاريع حضرية جديدة وصناديق استثمارية موجهة لدعم الشركات الناشئة والقطاعات الاستراتيجية.

    الصندوق اليوم ليس مجرد مستثمر، إنه محفز اقتصادي يقود مشاريع كبرى تمتد من طنجة إلى الداخلة. فقد أنجز أو ينجز ما يفوق 2600 هكتار من المناطق الصناعية المجهزة، موزعة على 16 منطقة صناعية، تشمل الجرف الأصفر، سلوان، لوكوس، بوجدور والقنيطرة، فيما توسعت تدخلاته لتشمل مشاريع التحول الصناعي كالقطب الفلاحي ببركان ومنطقة التسريع الصناعي بوجدة. وفي العقار المخصص للإيجار، يعد الصندوق من بين أكبر الفاعلين مع محفظة تبلغ 4 ملايين متر مربع موزعة على الدار البيضاء والرباط وفاس ومراكش وتطوان.

    وفي المجال الحضري، لا تزال بصمته واضحة، منذ حي الرياض بالرباط إلى منطقة الكورنيش بالدار البيضاء، مروراً بتجزئات اجتماعية وتجمعات حضرية جديدة بلغ مجموع تجهيزها نحو 3000 هكتار، مع تسليم 18 ألف وحدة سكنية خلال عشر سنوات. أما في السياحة، فطور الصندوق واحداً من أكبر العروض السياحية المتكاملة في البلاد، يشمل 50 أصلاً فندقيا و17 ألف سرير و10 مسارات غولف، موزعة على السعيدية، تغازوت، تمودا باي، الحسيمة، مراكش والدار البيضاء.

    استثمار في الرأسمال البشري

    لأن الاقتصاد الحديث لا يقوم فقط على البنى التحتية بل أيضاً على الرأسمال البشري، استثمر الصندوق بقوة في اقتصاد المعرفة. فالجامعة الدولية بالرباط، التي يملك فيها 52 بالمئة من رأس المال، تحولت إلى قطب بحثي وتعليمي مصنّف ضمن الأفضل في إفريقيا، بعدد طلبة يقارب 9000، و108 براءات اختراع دولية، وبمعدل إدماج مهني يصل إلى 90 بالمئة في السنة الأولى. وعلى مستوى تكوين الكفاءات الرقمية، أطلق الصندوق مبادرة JobInTech  التي خرجت أكثر من ألف شاب في عام واحد بنسبة إدماج تجاوزت 90 بالمئة، في مشروع تعتزم الحكومة تعميمه وطنياً ضمن رؤية المغرب الرقمي 2030.

    إطلاق المخطط الاستراتيجي CAP2030

    أصبح صندوق «CDG» مرجعاً لتأسيس صناديق الإيداع في إفريقيا، ورافق عدة دول في بناء نماذج مؤسساتية مشابهة، بينها السنغال، موريتانيا، تونس، كوت ديفوار، الغابون والنيجر. إنها دبلوماسية مالية تجعل من الصندوق لاعباً قارياً في تعبئة الادخار وتمويل التنمية. اليوم، ومع إطلاق مخططه الاستراتيجي CAP2030، يعلن الصندوق عن انتقال جديد في رؤيته، يقوم على ثلاثة مستويات متكاملة: استعادة قوة الادخار الوطني، وتوجيه الاستثمار نحو القطاعات ذات الأولوية وتعزيز التنمية الترابية وفق نموذج مستدام ودامج. وتهدف هذه الخطة إلى مضاعفة القدرة التمويلية إلى ما يقارب 100 مليار درهم، وتحقيق استثمارات مباشرة بقيمة 14 مليار درهم، مع توجيه 8 مليارات درهم نحو رأس المال الاستثماري، في أفق تعبئة ما يصل إلى 15 مليارا إضافية عبر الشراكات. ويركز المخطط على قطاعات المستقبل التي تشكل عمق السيادة الوطنية، مثل الماء عبر مشاريع التحلية وتحديث الشبكات، والطاقة المتجددة، والتكنولوجيات الحيوية الموجهة للأمن الغذائي والبنيات التحتية الرقمية اللازمة لحماية البيانات السيادية، إضافة إلى التنقل الجهوي، من شبكات RER إلى الترامواي، مع تعزيز الاقتصاد الأخضر عبر حلول تمويلية مبتكرة.

    الخطوط العريضة لمخطط الصندوق الاستراتيجي CAP 2030، الذي يشكل خارطة طريق جديدة تعيد ترتيب أولويات تدخلها، تفتح أمام المؤسسة مرحلة أعمق من التحول. هذا المخطط، الذي اكتملت صياغته نهاية 2023 ودخل حيز التنفيذ مطلع 2024، يرسم التوجهات المالية والترابية والقطاعية للمجموعة في أفق سنة 2030.

    تعبئة مالية ضخمة في أفق 2030

    ترتقب مجموعة «CDG» تعبئة موارد مالية كبيرة والعودة إلى موقع المستثمر الرئيسي في التنمية الاقتصادية والترابية للمملكة. وتشير التوقعات المعلنة إلى مجموعة من الأهداف الواضحة: 47 مليار درهم من التمويلات عبر الدين، مع تعبئة إجمالية لمنظومة صندوق الإيداع والتدبير، بما فيها CNRA وRCAR، للوصول إلى 100 مليار درهم. نحو 8 مليارات درهم في رأسمال الاستثمار، مع تعبئة إجمالية قدرها 15 مليار درهم، موجهة للقطاعات ذات الأثر العالي مثل الصناعة والبنيات التحتية والابتكار. وتندرج هذه الدينامية في سياق عمل صندوق محمد السادس للاستثمار، عبر صناديق تُسَيَّر من قبل فرق خارجية. 14 مليار درهم من الاستثمارات المباشرة باعتبار CDG فاعلاً مباشراً، بهدف تعزيز حضورها في المشاريع الاستراتيجية ودعم التحولات الاقتصادية والاجتماعية، مع الالتزام بمبادئ الاستدامة والربحية المسؤولة. تأثير محفز يتراوح بين 100 و200 مليار درهم من المشاريع على الصعيد الوطني، مدفوعاً بتعبئة الشركاء وتعزيز آليات المجموعة.

    بالتوازي مع ذلك، تتوقع المجموعة ارتفاع الودائع بنسبة 31 بالمئة لتصل إلى 210 مليارات درهم في أفق 2030، إضافة إلى مضاعفة الأموال الذاتية إلى 18  مليار درهم.

    رؤية مبنية على ركيزتين: تأمين الموارد وتعظيم الأثر

    تعتمد الاستراتيجية الجديدة لـ«CDG» على ركيزتين متكاملتين: حماية الموارد تحت التسيير وتعزيز الأثر الاقتصادي والاجتماعي.

    الركيزة الأولى تهدف إلى تحصين نموذج «صندوق الإيداع» عبر «تعزيز مكانتها كمدبر مرجعي لأنظمة التقاعد والودائع المنظمة، مواكبة الإصلاحات الوطنية من خلال عرض موحد لتدبير التقاعد، تطوير إمكانيات الادخار الشعبي وتعبئة الادخار الوطني، تحسين الخدمات الموجهة للمهن القانونية والودائع، بما يعزز دورها كطرف ثالث محل ثقة.

    أما الركيزة الثانية فتركز على رفع الأثر السوسيو–اقتصادي من خلال فك العزلة عن الأقاليم ودعم التشغيل عبر استثمارات محدثة للقيمة، تطوير تمويل شامل لفائدة المقاولات الصغيرة جداً والصغيرة والمتوسطة، والنساء والشباب، والاقتصاد الاجتماعي، إدماج معايير الاستدامة والتكيف المناخي في مختلف تدخلاتها.

    تسعى CDG إلى إعادة هيكلة مجالات ترابية واسعة حول منظومات إنتاجية متكاملة، بما يعزز التوازن الجهوي ويوفر قاعدة لنمو اقتصادي شامل. وفي هذا الإطار، ستواصل المجموعة تطوير مناطق حضرية مرجعية مثل زناتة، كازا أنفا، النسيم وحي الرياض، عبر نهج يقوم على التخطيط المندمج الهادف إلى خلق أحياء مختلطة، مستدامة وجذابة، قادرة على تحريك الدينامية الاقتصادية في محيطها. يقوم هذا النهج على جعل التخطيط الحضري إطاراً آمناً ومشجعاً لجذب الاستثمارات وتعزيز تنافسية المدن الكبرى. وتضع المؤسسة التصنيع الجهوي ضمن أولوياتها، إذ تعمل على تطوير منظومات صناعية متكاملة تعتمد على تثمين الموارد المحلية، وتقوم على التزامات واضحة بالشغل والاستقرار، بعيداً عن أي مضاربات عقارية. وتشكل مناطق التسريع الصناعي مثل عين الشكاك وأهل أنكاد نموذجاً لهذا التوجه.

    التكنولوجيا بدورها حاضرة بقوة في رؤية الصندوق، من خلال مشاريع مثل Casablanca Tech Valley وAgadir Tech ValleyوDakhla Tech Valley، الهادفة إلى استقطاب الشركات العالمية وتعزيز السيادة الرقمية وخلق آلاف مناصب الشغل المؤهلة. وتوفر هذه المشاريع بيئات تكفل الابتكار والبحث والتكوين، وتساهم سنوياً في استقرار شركات تكنولوجية جديدة. وتعبئ CDG أيضاً خبرة فروعها الهندسية لدعم الأقاليم في تنفيذ مشاريع كبرى تتعلق بالتنقل، والانتقال الطاقي والبنيات التحتية المعقدة، ما يضمن فعالية الاستثمار العمومي ويعزز مردوديته.

    قطاعات السيادة.. تدخل موجّه لحل أولويات المغرب

    ترتكز الرؤية الاستراتيجية CAP 2030 على دعم القطاعات ذات البعد السيادي، اعتماداً على قدرة المؤسسة على التمويل والهيكلة والمواكبة التقنية للمشاريع المعقدة التي تحتاج إلى رأسمال صبور وخبرة تقنية متقدمة. الماء يأتي في مقدمة هذه القطاعات، بالنظر إلى الضغط المائي البنيوي الذي يواجهه المغرب. وتسعى «سي دي جي» إلى دعم مشاريع التحلية، وتحديث الشبكات، ومعالجة المياه العادمة، والري، بهدف تعزيز الأمن المائي عبر تدبير أكثر استدامة ومرونة. الانتقال الطاقي يشكل مجالاً رئيسياً ثانيا، حيث تعتزم المجموعة دعم إنتاج الطاقة المتجددة سواء الشمسية أو الريحية أو الكهرومائية إلى جانب تعزيز شبكات النقل وتطوير حلول الطاقة اللامركزية، بما يخدم السيادة الطاقية والتنافسية الصناعية. السيادة الغذائية بدورها تعد محوراً رئيسياً، مع تركيز خاص على التكنولوجيا الحيوية، سيما في إكثار البذور، وبناء قدرات التخزين الاستراتيجي للحبوب والمواد الفلاحية، إضافة إلى الاستثمار في سلاسل تحويل ذات قيمة مضافة تستهدف تأمين الإمدادات الوطنية وتعزيز الصادرات. أما السيادة الرقمية فتحتل موقعاً متقدمًا في رؤية المؤسسة، عبر دعم رقمنة الخدمات العمومية وتطوير بنية تحتية وطنية لتخزين البيانات، بما يضمن حماية المعطيات الاستراتيجية وتعزيز استقلالية المغرب في المجال الرقمي. ويعكس هذا التوجه قناعة بأن الرقمنة أضحت شرطاً أساسياً للتنافسية ولتعزيز مكانة الاقتصاد الوطني.

    مونديال 2030.. فرصة لتسريع مشاريع الصندوق

    مع اقتراب المغرب من استضافة مونديال 2030، ينظر صندوق «CDG» إلى الحدث باعتباره فرصة لتسريع تنفيذ مشاريعه الكبرى، خصوصاً في النقل واللوجستيك والتنمية الحضرية وتعزيز العرض السياحي. ولأجل ذلك، يسعى الصندوق إلى لعب دور الرافعة المالية التي تعبئ الشركاء الوطنيين والدوليين، وتوجه الموارد إلى المشاريع ذات الأثر القوي.

    يبدو واضحا أن صندوق الإيداع والتدبير لم يعد مجرد فاعل مالي في محيط الدولة، بل أصبح جزءاً من بنيتها الاستراتيجية. إنه مؤسسة تنسج خيوط المستقبل الاقتصادي للمغرب بصمت، وتعيد رسم خرائط المدن والمناطق الصناعية والسياحية، وتوفر التمويل للمقاولات والمشاريع ذات الأولوية، وتستثمر في العقول قبل الهياكل. ومع إطلاق رؤية 2030  CAP يتحول الصندوق إلى رافعة شاملة للتنمية، تجمع بين حماية الادخار، وتوجيه الاستثمار وتحقيق الأثر الاجتماعي والاقتصادي، في مسار يبدو أنه سيواكب المغرب خلال العقد المقبل كأحد أعمدته الأكثر استقرارا وابتكارا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 74% من استهلاك الأسر يتركز في خمس جهات كبرى بالمغرب


    The Souk El Had market in Agadir, Morocco on April 30, 2016.
    Souk El Had Its 3rd biggest market in the world and its one of the market to every one, you can see locals buying the day shop and the tourist get some gift.
    (Photo by Gon��alo Silva/NurPhoto via Getty Images)

    الخط :
    A-
    A+

    أفادت المندوبية السامية للتخطيط أن نفقات الاستهلاك النهائي للأسر، باعتبارها مؤشرا رئيسيا للنشاط الاقتصادي وأحد المكونات الأساسية للناتج الداخلي الإجمالي، بلغت على المستوى الوطني 891,9 مليار درهم خلال سنة 2023.

    وكشفت المندوبية أن التوزيع الجغرافي لهذه النفقات يعكس تمركزا واضحا، يوازي التفاوتات المسجلة في توزيع الناتج الداخلي الإجمالي بين الجهات، حيث استحوذت خمس جهات على ما يقارب ثلاثة أرباع (74%) من إجمالي نفقات الاستهلاك النهائي للأسر، حيث تصدرت جهة الدار البيضاء – سطات القائمة بربع النفقات الوطنية (25%)، تليها الرباط – سلا – القنيطرة بنسبة 14,6%، ثم طنجة – تطوان – الحسيمة بـ11,7%، وجهة فاس – مكناس بـ11,5%، ومراكش – آسفي بـ11,3%. في المقابل، ساهمت الجهات الأخرى مجتمعة بما يقارب 26% من هذه النفقات، بنسب تراوحت بين 0,8% في جهة الداخلة – وادي الذهب و7,2% في جهة سوس – ماسة.

    وأظهرت الحسابات الجهوية لسنة 2023 اتساع الفوارق بين الجهات في ما يتعلق بنفقات الاستهلاك النهائي للأسر، حيث بلغ متوسط الفارق المطلق بين مختلف الجهات ومتوسط النفقات الجهوية 48,2 مليار درهم، مقابل 44,2 مليار درهم سنة 2022.

    أما على مستوى الفرد، فقد بلغ نصيبه من نفقات الاستهلاك النهائي للأسر على الصعيد الوطني 24.092 درهما خلال سنة 2023. وتجاوزت ست جهات هذا المتوسط، إذ سجلت الداخلة – وادي الذهب أعلى مستوى بـ32.700 درهم، متبوعة بالدار البيضاء – سطات بـ29.325 درهما، والجهة الشرقية بـ26.689 درهما، ثم طنجة – تطوان – الحسيمة بـ26.245 درهما، فالرباط – سلا – القنيطرة بـ25.743 درهما، إضافة إلى العيون – الساقية الحمراء بـ24.493 درهما.

    كما سُجل ارتفاع في تباين نفقات الاستهلاك الفردي بين الجهات، حيث ارتفع متوسط الفارق المطلق من 3188 درهما سنة 2022 إلى 3378 درهما سنة 2023.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدورة التاسعة للحاق المراكب الشراعية الكبرى بين لانزروطي وأكادير

    *العلم الإلكترونية ـ لحبيب اغريس*

    يستعد نادي أكادير للزوارق الشراعية لاستقبال المشاركين في الدورة التاسعة للحاق المراكب الشراعية الكبرى والتي تربط بين جزيرة لانزروطي بأرخبيل كاناريا ومدينة أكادير، وهي التظاهرة التي ينظمها نادي أكادير للزوارق الشراعية تحت إشراف الجامعة الملكية المغربية للشراع وبتنسيق مع النادي الملكي البحري للريسيفي من 19 الى 24 غشت 2025 ، وذلك بمناسبة الاحتفال بعيد الشباب المجيد وثورة الملك والشعب بدعم من ولاية جهة سوس ماسة والجماعة الترابية لأكادير ومجلس جهة سوس ماسة.

    المراكب المشاركة بين 9 و 16 مترا ، ستقل على متنها أزيد من 90 مشاركا في السباق الذي يعتمد على قوة الرياح في قيادة المراكب بدون الاستعانة بالمحركات ، ومن المحتمل أن تصل أولى المراكب لأكادير يوم 21 غشت الجاري بعد إبحار لمدة 36 ساعة تقريبا.
      ويتضمن البرنامج العام للتظاهرة استقبال المراكب المشاركة في نقطة الوصول بالميناء الترفيهي بأكادير يوم 21 غشت الجاري، وتنظيم زيارة سياحية للمشاركين لمدينة تارودانت يوم 22 غشت الجاري، فيما يخصص نهاية صباح يوم السبت 23 غشت لتنظيم استعراض للمراكب الشراعية المشاركة وسباق لزوارق « الكاتامارن « بعرض شاطئ مدينة أكادير، مع إقامة حفل لتوزيع الجوائز والتذكارات الرمزية مساء نفس اليوم، على أن تكون عودة المشاركين انطلاقا من صباح يوم الاحد 24 غشت الجاري.
      وتدخل هذه التظاهرة الدولية التي شرع النادي في تنظيمها بين جزيرة لانزاروطي وأكادير منذ ثمانينيات القرن الماضي في إطار البرنامج العام للأنشطة الرياضية والإشعاعية لنادي أكادير للزوارق الشراعية وهي تظاهرة تجمع بين تشجيع الممارسة الرياضية وتعزيز الأنشطة السياحية بمدينة أكادير وجهة سوس ماسة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جماعة إنزكان نمودج الجماعة التي تتبنى الحكامة المالية في تدبير موارها المالية

    *العلم الإلكترونية: لحبيب اغريس*

    تشهد مدينة إنزكان تنزيل مجموعة من البرامج التنموية التي ستعمل على تغيير صورة المدينة نحو الأفضل في إطار تنزيل برنامج عمل الجماعة، لكن في هذا الباب لا بد من التأكيد على ان تنزيل اية مشاريع لابد لها من موارد مالية كافية وجماعة انزكان ربما هي الوحيدة خلال هذه الفترة التي تعمل على تنزيل وتنفيذ برامجها دون الحاجة الى قروض مالية قد تثقل كاهل الجماعة.

    بطبيعة جماعة إنزكان تعتمد على مواردها المالية الذاتية لبلورة مختلف المشاريع التنموية على ارض الواقع وتنزيلها بالشكل السليم والفضل يعود بالدرجة الأولى الى جانب حسن تدبير رئيس الجماعة لمختلف المشاريع إلى نائبته المفوضة في المالية رشيدة بوهيا والتي تعمل بمعية فريق عملها المتشبع بالطموح والرغبة في تحقيق الإضافة المرجوة للمدينة على تعبئة الموارد الجماعية في إطار من الحكامة المالية الجماعية التي تجني المدينة ثمارها بالنظر لعديد الاوراش التنموية المفتوحة بمختلف ترابها بموارها المالية الذاتية في سابقة هي الأولى على مستوى التدبير الجماعي، وهو ما يجعلها نقطة قوة المجلس بشهادة الجميع، حتى انه خلال اللقاء الوطني الذي نظمته جماعة انزكان بشراكة مع المديرية العامة للجماعات الترابية فبراير الماضي حول مخططات تعبئة الموارد الجماعاتية تمت الإشادة بالعمل المؤسساتي الدي تقوم به الجماعة في إطار الحكامة المالية، وهو ما بوأها مكانة متميزة وجعلها في مصاف الجماعات الترابية التي تدبر ماليتها بحكامة وتخطيط مسبقين، بل انها اعتبرت النموذج الواجب الاحتذاء به في مجال تدبير الموارد المالية بشكل عقلاني ومدروس.

    واعتبرت رشيدة بوهيا نائبة رئيس جماعة إنزكان المفوضة في الشؤون المالية بالجماعة ان فريق عملها المتشبع بالغيرة والطموح ونكران للذات يعمل بشكل فعال من أجل تحقيق الأهداف المسطرة مشيرة الى أن اعتماد المجلس برئاسة رشيد لمعيفي  للمقاربة التشاركية مكنت من تحقيق الطفرة الحالية والقادم أفضل، معتبرة ان انزكان اليوم أصبحت كلها اوراش مفتوحة ستغير من معالمها نحو الأفضل في مختلف المجال بفضل تدبير جيد لمواردها وبفضل برنامج عملها الذي يسهر الرئيس على تنفيذه على أرض الواقع والذي يعتمد على الحكامة الجيدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار مع لحسن ابن عزيزة :أردت أن أثبت أنني أستطيع أن أكتب بلغة إنجليزية كالناطقين بها

    عقد رشيد التومي وخديجة بلحياح لقاء حواريا مع الكاتب لحسن ابن عزيزة. وفي حواره مع الأستاذين الباحثين، تحدث الأستاذ الجامعي عن مساره الأكاديمي وتجربته الجامعية داخل وخارج المملكة. ويأتي هذا الحوار، الذي احتضنته جامعة ابن زهر بأكادير، خلال شهر ماي الجاري، بمناسبة إصدار ابن عزيزة لرواية باللغة الإنجليزية عن دار النشر إفريقيا الشرق تحت عنوان الحياة الرائعة لمسافر دائم .(The Splendid Life of a Frequent Traveller)

    خديجة بلحياح: لماذا اخترت الكتابة الروائية باللغة الإنجليزية، مع العلم أنه سبق لك نشر دراستين نقديتين باللغتين العربية والفرنسية؟

    فعلا لدي بعض التجربة مع اللغتين وبعض المعرفة في الأدب العربي وخصوصا الفرنسي الذي كنت من عشاقه وعندي ما يكفي من الدراية بكلاسيكياته. لكن، بحكم دراستي بكندا الأنكلوفونية على مستوى الماجستير والدكتوراه وكذا اشتغالي بتدريس الأدب الإنجليزي بالجامعة الكندية ثم المغربية، تفرغت للأدب الإنجليزي وتعمقت فيه واكتسبت أدواته النقدية والروائية. وبحكم تخصصي فكرة كتابة رواية باللغة الإنجليزية كانت تراودني منذ زمان، وبدأت كتابة روايتي باللغة الإنجليزية في البداية فقط كتمرين لغوي باللغة التي درست بها. وواصلت الكتابة عندما بدأت تتدفق، بدون اكتراث بأبعاد الكتابة بلغة غير اللغة الأم الثقافية والإيديولوجية… ولا أخفي أنني عندما حسمت مسألة اللغة أردت أن أكتب بلغة إنجليزية كالناطقين بها، لأثبت، وبكل غرور، أنني، كمغربي، أستطيع أن أكتب رواية بلغتي الثالثة بجودة لغوية عالية. لكني، في الوقت ذاته، كنت حريصا على أن يلمس القارئ أن هذه الرواية مكتوبة من طرف روائي مغربي، نظرًا لاستعمال صيغ وتداخلات لغوية من الدارجة المغربية.

    ما حسم اختيار لغة الكتابة هو أنني لحسن الحظ تتلمذتُ على يد أحد رواد النقد الأدبي جون فريزر (John Fraser) الذي كان يعتمد مقاربة جمالية استطيقية للعمل الإبداعي، وتعلمت منه أحسن درس في الذوق الأدبي. كان فريزر أحيانا يقدم لنا، في درسه النقدي الممتع المتذوق للأدب، مقطعين من نصين أدبيين حول التيمة نفسها (تيمة الحب مثلا)، مبقيا على اسمي كاتبيهما مجهولين حتى نهاية التمرين. كان المطلوب من الطالب أن يتفحص النصين ويقوم بإصدار حكم نقدي تقييمي لهما، تمرين يستهدف مهارة تطوير الذوق النقدي الأدبي لدى المتعلم لتعزيز قدرته على التمييز بين الكتابة الراقية والكتابة الأقل جودة فنيا. لذلك، فقد امتلكت أدوات الكتابة بهذه اللغة أكثر من غيرها، ولهذا كان من البديهي أن أكتب بها. للأسف، في المغرب، الذوق الأدبي مهمل في الدراسات الأدبية، إذ تعتمد عامة على التيمات. أما الطالب فلا يمتلك القدرة على الإدلاء بأسباب استطيقية معقولة للتقييم وإبداء رأي سلبي أو إيجابي تجاه النص الأدبي.

     

    رشيد التومي: لك مسار نقدي مشرف بكتابات نقدية مهمة مكتوبة بثلاث لغات وتعتبر روايتك الحياة الرائعة لمسافر دائم أول تجربة روائية لك. هل يمكن أن تحدثنا أكثر عن هذا الانتقال من الكتابة النقدية إلى الكتابة الإبداعية؟

     

    أفتخر بأعمالي النقدية رغم تواضعها وأفتخر أيضا بقدرتي على الكتابة بثلاث لغات، لكن افتخاري بروايتي التي كتبت أكبر (يضحك). مرة أخرى، كتابة الرواية كانت هاجسا لازمني طوال مساري الأكاديمي. وبشهادة لجنة مناقشة أطروحتي لنيل شهادة الدكتوراه في كندا، ما يميز رسالتي هو الجانب الإبداعي. فأطروحتي، التي تتناول تأثير كتاب ألف ليلة وليلة على الروائي الأمريكي ما بعد الحداثي جون بارث تدور، كلها حول مفهوم الحكي وأبعاده الجمالية والفلسفية (Storytelling). الكتابة الروائية مغامرة عظيمة وطريقها شائك، بل ومخاض عسير يواجه فيه الكاتب الكثير من المعاناة والألم. فعلى خلاف الدراسات النقدية التي كانت عامة لا تسبب لي الكثير من القلق لأن نسقها معروف ومنهجيتها تكون واضحة منذ البداية، فمع الرواية كنت أعيش القلق يوميا. علاوة على هذا، تبقى التجربة الإبداعية إنسانية مليئة بالتحديات، فمثلا حدث لي أن اضطررتُ إلى حذف عدة صفحات من مسودة روايتي، رغم أنني كنت أمضيتُ وقتًا غير هيّن في كتابتها، لأنها لم تكن تتوافق مع توجه السرد وبالتالي كان من شأنها أن تخلق تناقضا في بناء الرواية وسردها. لهذا زاد احترامي للكتاب وفهمت ما كان يقاسيه بعض الروائيين مثل غوستاف فلوبير (Gustave Flaubert) الذي كان معروفا بالدقة في اختيار الألفاظ حيث كان سعيه للعثور على الكلمة الصائبة (Le mot juste) والكمال اللغوي يأخذ منه الوقت الكثير. وتفهمت، أيضا، كيف عاش إرنست همينغوي (Ernest Hemingway)مخاض وألم الكتابة الإبداعية. التجربة الإبداعية إنسانية عميقة ومعقدة، وأيضا عجيبة وغريبة، تتداخل فيها عواطف متعددة ومتناقضة. فبقدر ما كنت، في مرحلة من كتابتي، أمر بأوقات عصيبة، كنت أيضا أعيش حالة انتشاء خصوصا بعد كتابة مقطع يعجبني. وفي بعض الأحيان كانت تسكنني شخصية أيوب، الشخصية الرئيسة في الرواية، لدرجة أنني كنت أتعاطف مع محنه في الحياة ومساره لدرجة البكاء.

     

     

    خديجة بلحياح: تشكل بنسليمان إطارًا مكانيًا مهمًا في روايتك، أرجو توضيح هذا الاختيار.

     

    في الحقيقة هناك مكانان مهمان في الرواية: بنسليمان في المغرب وهاليفاكس (Halifax) في كندا، وهناك أماكن أخرى تمثل مراحل في شخصية أيوب، لكن ليست لها الأهمية نفسها. بنسليمان هي المدينة التي ترعرعت فيها وقضيتُ فيها طفولتي ومرحلة مهمة من شبابي. عشتُ فيها الحلو والمر، أوقات السعادة وأوقات التعاسة والمعاناة. ورغم هذه المعاناة، تربطني بها علاقة وطيدة، وأشعر بأنها علاقة حب وكراهية .(a love-hate relationship) ولا أنكر أن الحنين يشدني إليها دوما، باعتبارها مدينة والديّ وعائلتي ونشأتي وصداقاتي، التي كانت من أعمق وأجمل الصداقات في حياتي. أهم من هذا أن بنسليمان هي، كذلك، المدينة التي تعرفت فيها على أستاذتي جوزيت بيد كارات . (Josette Bédécarrats) كان لهذه الأستاذة أثر مهم في حياتي وشخصيتي، حيث كانت مدخلي إلى عالم الأدب، ومن أجمل الأوقات التي قضيتها في طفولتي تلك الأوقات التي كانت جوزيت، رحمها الله، تستضيفني وأصدقائي في منزلها لقراءة الكتب، وكانت تحفزنا على فعل القراءة بالشوكولاته، حتى أنني أصبتُ بفيروس القراءة حتى عندما انقطع التحفيز. كنا نستمع في تلك البحبوحة الدافئة إلى الموسيقى الفرنسية، وخصوصًا رواد الأغنية الفرنسية الأصيلة (La Vieille chanson française) مثل إديث بياف (Edith Piaf)، مولودجي (Mouloudji)، جاك بريل (Jacques Brel) ، جورج براسنس (George Brassens)، سيرج ريجياني (Serge Reggiani)، باربرا (Barbara)، جون فيرا (Jean Ferrat) ، بالإضافة إلى أمريكيين مثل بوب ديلن (Bob Dylan) وجون باييز(Joan Baez) وبيلي هوليداي (Billie Holiday) وآخرين . لكل هذه الأسباب أنا سعيد، رغم المعاناة، بأن تكون بنسليمان إطارًا مكانيًا أساسيًا في روايتي.

    ذ. رشيد التومي: في هذا السياق تحدثتم عن بنسليمان كإطار مكاني مهم في الرواية وعن تجربة أيوب بهذا الفضاء. أشرتم، كذلك، إلى أهمية كندا في هذا السياق. وأنتم تكتبون من موقع «الآخر»، ماذا تمثل كندا وشيريل بالنسبة لبطل الرواية أيوب، وما طبيعة العلاقة التي رسمتها روايتك للغرب والشرق وهل هذا التمثل متفائل أو متشائم؟ بعبارة أخرى هل هناكطبقا لمنطق ورؤية روايتكإمكانية التقارب بين الغرب والشرق؟ يبدو لي أن الرواية منقسمة حول ذاتها في ما يخص تجسيد العلاقة بين الغرب والشرق. من جهة هناك الوعي بالإرث الاستعماري ومن جهة أخرى هناك إمكانية بناء هوية جديدة للعلاقة بين الغرب والشرق في فترة ما بعد الاستعمار.

     

    حسنًا، سبب التوظيف المكاني واضح، أليس كذلك؟ الفضاء في الرواية مزدوج، كما سبق أن قلت لزميلتك. لديك بنسليمان والمطار من هذه الجهة من المحيط الأطلسي ولديك هاليفاكس وجامعة دالهاوزي وكندا بشكل عام كفضاء من الجهة الأخرى من المحيط الأطلسي. والمضامين هنا مهمة. من منظور الغيرية كما نظر لها إدوارد سعيد، إنه الفرق بين «نحن» و«هم»، إنها الفجوة بين الثقافة الشرقية والغربية، الفجوة بين القيم الشرقية والغربية وهكذا دواليك. لذا فإن نسج هذا النوع من العلاقة بين أيوب، الذي يمثل الشرق نوعًا ما، وشيريل، التي تمثل الغرب بطريقة ما، هو وسيلة لتجسيد جميع القضايا المتعلقة بالاختلاف بين الثقافات. لقد سمح لي بالتحدث عن وتطوير تلك القضايا، خاصة تلك المتعلقة بالاستشراق وقضايا ما بعد الكولونيالية.. تحدثت عن الوضع الراهن، ما الجيد وما السيئ فيه، الديناميات بين الشرق والغرب بجانبيها الجيد والسيئ. ركزت الرواية على كيفية استرداد أيوب لإرادته وسيادته كمستَعمَر سابق، لكن لا تنسَ أنه، في كل هذا، توفي كل من ممثل الشرق والغرب، أيوب وشيريل، في نهاية الرواية. وبقدر أن الاثنين توفيا في نهاية المطاف فالرؤية للعلاقة بين الغرب والشرق متشائمة إلى حد ما. من ناحية ثانية يمكنك، أيضًا، أن تقول إنه بقدرما أن الرواية التي نقرأ ليست إلا ترجمة للرواية التي كتبها أيوب بما يُعرف في ثقافتنا الشعبية بالدمياطي، وهذا هو افتراض السرد، إلى لغات أخرى مثل الإنجليزية، يمكن القول إنه انتصار «للآخر». في نهاية الرواية، يقف أيوب شامخًا على الرغم من موته الجسدي، ويقف شامخًا في مواجهته مع الغرب، حيث لم يعد ذلك الفتى الذي كان في طفولته يغير طريقه خوفا عند رؤية المُسْتَعْمِر في بنسليمان. الآن أصبحت لدى أيوب القدرة على تحليل الغرب وحتى على إصدار آرائه إن لم نقل أحكامه على الثقافة الغربية؛ إلى هذا الحد، إنه انتصار، ربما انتصار باهظ الثمن، إلا أنه انتصار رغم كل ذلك.

    خديجة بلحياح: في رأيك هل هناك إقبال من طرف القراء المغاربة على قراءة الرواية المكتوبة باللغة الإنجليزية، إذ لا يخفى عليك أن أغلبية القراء ببلدنا يقرؤون باللغتين العربية والفرنسية؟ وهل يمكن مستقبلاً الحديث عن خلق أدب إنجليزي مغربي تتوفر فيه معايير الرواية العالمية؟ وهل من الممكن، مثلا، خلق أدب إنجليزي عميق في المغرب وبالمستوى اللغوي نفسه للدول الإفريقية الناطقة باللغة الإنجليزية مثل نيجيريا وجنوب إفريقيا وكينيا التي أعطت أمثال وولي سوينكا (Wole Soyinka) وشينوا أشيبي (Chinua Achebe) وج.م. كوتزي(J.M. Coetzee) وشميماندا نكوزي أديتشي (Chimamanda Ngosi Adichie)؟

     

    في الحقيقة، المسألة اللغوية في الكتابة الروائية مهمة وشائكة جدا، كما سبق أن قلت. وتبادرت إلى ذهني الآن مقولة الكاتب الجزائري كاتب ياسين—الذي يعتبر «فوكنر المغرب العربي» باللغة الفرنسية—والذي تُعد روايته نجمة ربما أهم رواية صدرت في المغرب الكبير، حيث كانت حاضرة في ذهني وضميري أثناء كتابتي لروايتي. حينما سُئل كاتب ياسين عن اختياره للكتابة بالفرنسية، وصفها بـ«غنيمة حرب» « Le Français est notre butin de guerre » يتم توظيفها واستعمالها سلاحا من نوع ما في الإبداع الأدبي. وفي هذا السياق، نعلم جميعًا أن المفكرين والمنظرين والمبدعين عموما، وفي مجال الدراسات ما بعد الكولونيالية خصوصا، استخدموا لغة المُستعمِر للرد على خطابه وتفكيكه.

    لكن، رغم كل هذا، لدي بعض التحفظ في ما يخص الكتابة باللغة الإنجليزية، ولهذا إذا أتيحت لي تجربة إبداعية ثانية ليس من المستبعد أن تكون باللغة العربية أو الفرنسية. فكُتاب الرواية بالإنجليزية بالمغرب يُعدون على رؤوس الأصابع، ونخص هنا بالذكر، على سبيل المثال لا الحصر، أنور ماجد وليلى العلمي وخالد بكاوي ومهاني علوي، وفي الشعر حسن مكوار والحبيب الواعي. يتميز أسلوب هؤلاء الكتاب بجودة عالية وأنا فعلا أحترم تجاربهم، لكن عندي تحفظ في ما يخص هذا التوجه لأنني أظن، على العموم، أن الكتابة بلغة معينة تجربة حياة وتجربة لغوية نابعة من أعماق الذات منذ الطفولة. ومع كل احترامي لزملائي، يصعب في الوقت الراهن الحديث عن رواية مغربية بالإنجليزية تصل إلى مستوى الروائيين الأفارقة الأنكلوفونيين الذين ذكرتهم في سؤالك.

    هناك مشكل آخر بالدرجة نفسها من الأهمية، هو مشكل الذوق الأدبي والتقييم النقدي الاستطيقي الذي أشرت إليه سابقا بالقول إن زرع وتكوين قدرة التمييز عند الطلبة بين نص يحتوي على جمالية وآخر يفتقر إليها لا وجود له عندنا. فالتكوين، على هذا النوع من التقييم الجمالي للأعمال الإبداعية، شبه منعدم في مدارسنا وجامعاتنا. فعلى العموم تُلقن الطالبة أو الطالب بطريقة أوتوماتيكية تحليل النص وموضوعاته ونسقه وكفى، بدون أي تفاعل استطيقي مع النص أو أي اعتبار للمقاييس الجمالية أو القدرة على تحديد ما إذا كان النص يستحق القراءة في المقام الأول. لازلت أتذكر أول درس ألقيته بكلية الآداب بأكادير ورد فعل طالب في السنة الثالثة أدب إنجليزي عندما سألت القسم سؤالا بديهيا اعتدت على طرحه في بداية التطرق لأي عمل أدبي في الجامعة الكندية. كان هذا السؤال «المشؤوم» يتعلق برواية برايتن روك لجراهام جرين (Brighton Rock by .Graham Greene) سؤالي كان بكل بساطة: «هل أعجبتكم الرواية؟»، بعد صمت رهيب استجمع طالب شجاعته وقال باستياء واضح: أستاذ، لماذا هذا السؤال غير اللائق؟ فالأستاذ هو من يفرض الرواية ويشرحها لنا ونحن مطالبون بفهمها والإجابة عن الأسئلة المتعلقة بها يوم الامتحان وكفى. هل أعجبتنا الرواية أم لا؟ هذا لا محل له من الإعراب. حاولت بكل برودة دم أن أقنع الطالب بعدم جدارة موقفه، وتأسفت على واقع تعليمنا الذي عوّد الطالب على التخلي عن الإدلاء برأيه حتى في الأدب الذي يقرؤه.

    رشيد التومي: قمت بعمل استطيقي مثير للإعجاب على عدة مستويات في بناء نصك الإبداعي. من بين هذه المستويات الجمالية نجد «التناص» (intertextuality) الحاضر بقوة وغزارة في روايتك، بحيث يمكن أن نعتبر نسيجها الفني العنكبوتي بمثابة تكريم للأدب (homage to literature). الاقتباسات والإحالات الأدبية (citations and allusions) بروايتك المسافر الدائم، شملت لائحة طويلة من الكتاب العالمين... كل هذا في تناص دقيق مع سياقات السرد ما يمنح الرواية جمالية فنية خلاقة وعمقا أدبيا وفلسفيا.

     

    طبعا هذا ليس «استعراضا للعضلات الذهنية»، لأن أغلب الاقتباسات الأدبية المستمدة من نصوص كلاسيكية مشهورة، مثل الأرض الخراب (The Waste Land) لـ ت. س. إليوت تنير كالمصابيح أحداث الرواية. بعبارة أخرى، إن هدف توظيف هذا العنصر الجمالي في روايتي، إضافة إلى العناصر الأخرى الجمالية المتداخلة في النص كالفلاش باك(flashback) وتقنية تيار الوعي (stream of consciousness) والتقعير (mise en abyme) هو محاولة كتابة رواية مغاربية عميقة وفسيحة على غرار الروايات الملحمية، مثل عناقيد الغضب لجون شتاينبك (John Steinbeck) والأخت كاري لثيودور درايزر (Theodore Dreiser) ومائة سنة من العزلة لماركيز (Marquez)، لكنها في الوقت نفسه تتماشى مع العصر في ما يخص التقنيات السردية. حاولت أن أبدع قالبا فنيا عميقا دون الغرق في طبقاته العمودية الاستعارية على حساب التسلسل الأفقي الميتونيمي لأحداث السرد.

    رشيد التومي: كنت أفكر في انشغالك الأساسي وأنت تؤلف نصك الإبداعي. هل كان لديك انشغال معين أطر فعل الكتابة لديك؟

     

    عندما بدأت كتابة هذه الرواية، كان لدي اهتمامان. كنت أريد أن تكون الرواية سلسة بما يكفي لجذب القارئ وإبقاء انتباهه ملتصقًا بها من خلال بناء وتدفق الأحداث.. لكني، في الوقت ذاته، لم أكن أرغب في كتابة رواية تقليدية. كنت أرغب في كتابة رواية ما بعد حداثية وفي الآن نفسه ما بعد كولونيالية تتناول اهتمامات ما بعد الحداثة ومابعد الكولونيالية. أعتقد أن قضايا ما بعد الكولونيالية تسير جنبًا إلى جنب مع قضايا ما بعد الحداثة. السمة الرئيسية للرواية الما بعد الكولونيالية هي الرد على النص الكولونيالي (الكتّاب الاستعماريون، الأدب الكولونيالي الكلاسيكي والنصوص الغربية المعيارية التي تعلمناها من النصوص التي أضفى عليها نقاد ومنظرو أدب الحداثة طابعا شبه مقدس .(الأدب الحداثي، رغم عظمته، لا زال يمجد المثل الغربية على الرغم من أنها تحطمت بسبب الحروب وبسبب روح العصر الرهيبة، والتشبث بهذه المثل العليا كان من مميزات هذه الحركة الأدبية الحداثية. كان يجب الوصول إليها، كان يجب تحقيقها، وكان من الصعب تحقيقها في ذلك الزمن، إلا أنها بقيت دائما تمثل أهدافا عليا وجب تحقيقها. وهذا ما يجعل الأدب ما بعد الحداثي أكثر ملاءمة للقضايا ما بعد الكولونيالية، حيث إن الأدب ما بعد الحداثي، والرواية ما بعد الحداثية بشكل خاص، ويمكنني أن أذكر العديد من الأسماء هنا —جون بارث (John Barth)، سلمان رشدي(Salman Rushdie) ، إيتالو كالفينو(Italo Calvino) والقائمة طويلة—… هؤلاء وأمثالهم شككوا حتى في تلك المثُل العليا التي كان الحداثيون يقدسونها، ولهذا السبب قاموا بتفكيك تلك المثُل بطريقة ما، تمامًا كما قام الأدب ما بعد الاستعماري بتفكيك مثُل الأدب الاستعماري.. هذا ما أردت فعله في روايتي. وكان من أهدافي أيضا، ربما يكون هذا طموحًا كبيرًا، أن تكون روايتي تجريبية. أعني أني لست الوحيد الذي كتب الرواية التجريبية. أستاذنا عبد الله العروي كتب روايات تجريبية بالعربية، وكذلك محمد برادة وآخرون.. لكنني أعتقد أنهم كانوا منشغلين جدًا بنظرية الرواية وبالعناصر التجريبية للرواية لدرجة أنهم غرقوا في العناصر النظرية للرواية، وبطريقة ما أهملوا الحبكة وسرد القصة. أردت أن أفعل كلا الأمرين ولهذا السبب، روايتي، إلى حد ما، تُقرأ كأنها رواية واقعية وفي الوقت نفسه تعتبر رواية تجريبية. كنت أرغب، نوعًا ما، في التوفيق بين الاثنين، السرد المتسلسل الذي يذكرنا بالأدب الواقعي في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، وأردت، في الآن ذاته، أن يكون تجريبيًا. للقارئ أن يقرر ما إذا كنت نجحت في الجمع بين الاثنين أم لا.

     

     

    رشيد التومي: قبل ختم هذا اللقاء الشيق، نود معرفة الانطباعات التي تركتها لديكم ردود أفعال قراء روايتكم وما نوع القارئ الذي كنتم تستحضرونه في ذهنكم وأنتم تؤلفون نصكم الإبداعي؟

     

    في الحقيقة لست أنا من يجب أن يتحدث عن ردود أفعال القراء تجاه الرواية. كل ما يمكنني قوله—وهذا بكثير من التواضع والامتنان—أن أصداء هذه الردود كانت إيجابية جدا، وأجد هذا بالفعل مشجعا. بطبيعة الحال كنت أستحضر في ذهني القارئ وأنا بصدد كتابة روايتي. كما أشرت الى ذلك سابقا، أردت كتابة رواية تستهدف قراء مختلفين وعدة مستويات من القراءة. فالقارئ المعتاد على حبكة بسيطة سيجدها في علاقة أيوب بشيريل (Sheryl) وحياة أيوب بالمغرب وكذلك بكندا. يسمى هذا النوع الروائي «Bildungsroman»، أي رواية التشكيل التي تركز على تكوين أو نشأة بطل القصة؛ أو «Kunstlerroman» (تكوين ونشأة الفنان) إذا اعتبرت أيوب كاتبا أي فنانا (كلمةbildung بالألمانية تعني التكوين بينما تعني كلمة kunstler الفنان). إذن القارئ الذي كنت أفكر فيه وأنا أكتب الرواية ليس بالضرورة قارئا متمرسا في قراءة الأدب بل قارئ عادي يمكن أن تثير الرواية اهتمامه ويتمكن من فعل القراءة. من جهة أخرى هناك الجانب التجريبي والتقني في الرواية الذي يستهدف الذوق الفني لقارئ معتاد على قراءة سرديات معقدة. أتمنى أن أكون تمكنت من إرضاء قراء مختلفين بخلفيات متعددة دون الحياد عن أهدافي الأدبية والنقدية.

    مؤطر:

    لحسن ابن عزيزة في سطور:

    من مواليد بنسليمان، المغرب، حاصل على الدكتوراه في الأدب الإنجليزي (PhD) من جامعة دالهاوزي بكندا سنة 1991. درَّسَ مواد في تخصصات متعددة من الأدب الإنجليزي في كندا والمغرب في مستويات الإجازة والماجستير والدراسات العليا المعمقة والدكتوراه: الشعر، الرواية، المسرح، النقد الأدبي، الأدب الإفريقي المكتوب بالإنجليزية، الأدب الأفريقي-الأمريكي، الدراسات ما بعد الكولونيالية. من بين مؤلفاته المنشورة بالعربية والإنجليزية والفرنسية:

    • Romancing Scheherazade: John Barth and the One Thousand and One Nights (FLSH, UIZ, Agadir, 2001).
    • محاكاة جون بإرث لشهرزاد.. ألف ليلة وليلة في المتخيل الأمريكي ما بعد الحداثي

    (الأردن: كنوز المعرفة، 2017).

    • L’Influence de Jules Laforgue sur T.S. Eliot (L’Harmattan, 2021).
    • The Splendid Life of a Frequent Traveller: A Novel (Afrique Orient, 2024).

    إقرأ الخبر من مصدره

  • L’Art de Créer – Agadir 2025

    Alahdat.net

    Communiqué de presse

    Agadir, avril 2025

    Le rendez-vous des jeunes talents de la création marocaine

    Du 13 au 15 juin 2025, Agadir accueille u événement inédit dédié aux jeunes créateurs et artisans du Maroc : L’Art de Créer – Agadir 2025. Pensé comme une vitrine vivante de la créativité marocaine contemporaine, cet événement met en lumière une nouvelle génération d’artisans passionnés et de stylistes audacieux, prêts à bousculer les codes.

    Un événement collaboratif et solidaire

    Organisé par Maison Paty, créatricede pièces traditionnelles et contemporaines basé entre le Maroc et Paris, L’Art de Créer a été pensé comme un tremplin pour les talents émergents. L’accent est mis sur l’entraide, le partage et la sororité : stands partagés, hébergements groupés, logistique pensée pour alléger les coûts…Un cadre bienveillant, propice à la rencontre et à la mise en réseau.

    Tags :Alahdat.netالأحداث23 أبريل، 2025

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Maroc : Une Nouvelle Ère pour les Aéroports avec la Stratégie “Aéroports 2030” de l’ONDA

    Le Maroc franchit un cap décisif dans le développement de ses infrastructures aéroportuaires avec le lancement de la stratégie “Aéroports 2030” par l’Office National des Aéroports (ONDA). Ce plan ambitieux vise à moderniser les installations, améliorer l’expérience des voyageurs et aligner les services aux normes internationales.

    Conformément aux orientations royales du Conseil des ministres du 4 décembre 2024, cette feuille de route a pour objectif d’accompagner la dynamique économique du pays et de préparer le secteur aérien aux défis des prochaines années.

    Au cœur de cette transformation, l’ONDA prévoit l’extension et la modernisation des principaux aéroports du Royaume. L’aéroport Mohammed V de Casablanca verra sa capacité passer de 14 à 35 millions de passagers d’ici 2029, renforçant son rôle de hub continental reliant l’Afrique à l’Europe, l’Asie et les Amériques. Des travaux similaires seront menés à Marrakech, Agadir, Tanger et Fès pour…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Faux contrats, vrais drames : Des milliers de Marocains floués à Rabat et Casablanca

    Les services consulaires portugais à Casablanca et Rabat ont récemment refusé des dizaines de demandes de visa de travail, révélant une escroquerie de grande ampleur impliquant de faux contrats d’embauche émis par des entreprises inexistantes.

    Selon des sources bien informées, un avocat portugais et un migrant marocain établi au Portugal, aidés par des intermédiaires au Maroc, ont mis en place un réseau frauduleux. Des candidats à l’immigration auraient versé entre 5 000 et 17 000 euros pour obtenir ces contrats illusoires, censés leur garantir un emploi légal au Portugal.

    Les victimes, parmi lesquelles figurent des ingénieurs, commerçants, infirmières et cadres bancaires, ont déposé des plaintes auprès du parquet contre le principal suspect, actuellement hors du pays, ainsi que contre sa mère et son frère à Agadir, qui recevaient les paiements en espèces.

    Les services consulaires portugais ont fourni aux demandeurs de visa des réponses écrites justifiant le rejet…

    إقرأ الخبر من مصدره