البيجيدي بسوس ماسة ينتقد وضع الولاة على رأس الشركة الجهوية للرياضة ويُحذّر من تمدد المعيَّنين على حساب المنتخبين

Écrit par

dans

الخط : A- A+

جاءت مداخلة محمد أورويش، رئيس فريق حزب العدالة والتنمية بمجلس جهة سوس ماسة، خلال الدورة الاستثنائية التي انعقدت صباح اليوم الجمعة 5 دجنبر 2025 بقاعة الاجتماعات بمقر الولاية، لتثير نقاشًا قانونيًا وسياسيًا واسعًا حول الصيغة المقترحة لإحداث الشركة الجهوية للرياضة “Agadir Region Sport” وتركيبة أجهزتها التدبيرية، بعدما قدّم قراءة نقدية لمشروع النظام الأساسي للشركة، مستحضرًا السياق الدستوري للجهوية المتقدمة ومعبّرًا عن مخاوفه مما وصفه بتنامي هيمنة الجهاز المعيّن على حساب الاختصاصات الانتخابية.

واستهل أوريش كلمته بالحديث عن السياق الوطني الذي تنعقد فيه الدورة، مبرزًا أنها تأتي بعد ما وصفه بالالتئام الوطني القوي عقب صدور القرار الأممي الأخير المنتصر لحق المغرب في وحدته الترابية، وما تلاه من خطاب ملكي تاريخي أُعلن من خلاله اعتماد يوم صدور القرار عيدًا وطنيًا للوحدة. كما ثمن المجهودات التي تبذلها الدولة في مشاريع البنيات التحتية الكبرى، وفي الاستعداد للتظاهرات الرياضية الدولية المقبلة، معتبرًا أن ذلك مشرف للبلد وللشعب ويستدعي الاعتزاز بالإنجازات المحققة.

وانتقل أوريش بعد ذلك إلى مضمون الاتفاقية المعروضة على التصويت، مذكّرًا بأنها تأتي – وفق ما تضمنته كلمة رئاسة المجلس – لتعزيز الحكامة، وتفعيل الشراكة بين الجهات والدولة، وضمان نجاعة السياسات العمومية وتسريع إنجاز المشاريع. لكنه شدّد على ضرورة استحضار الإطار الدستوري والقانوني والمؤسساتي المنظم للجهات والجماعات الترابية، مؤكدًا أن تثمين المجهودات الوطنية لا يلغي ما وصفه بالقلق المتزايد لدى الفاعل السياسي والحزبي من تمدد الجهاز المعيّن على حساب الجهاز المنتخب.

وأوضح أن الدستور والقانون يمنحان الجهات الصدارة في تدبير الشأن الترابي، وأن المغرب يتجه نحو تعميق الجهوية المتقدمة في أفق تقديم نموذج الحكم الذاتي، معتبرا أن طريقة بناء النظام الأساسي للشركة تسير في الاتجاه المعاكس لهذه الاختيارات الدستورية.

وتساءل أوريش عن جدوى إسناد رئاسة الشركة للوالي رغم كونه غير مساهم فيها، مقابل استبعاد رئيس الجهة، مستغربًا – وفق تعبيره – ما إذا كان رؤساء الجهات يفتقرون إلى الثقة الكافية لقيادة مثل هذه الشركات وضمان تنزيل أهدافها.

وذكّر بأن جهة سوس ماسة تتوفر أصلًا على آليات حكامة فعالة، وفي مقدمتها وكالة تنفيذ المشاريع التي اعتبرها مفخرة للجهة بكفاءتها وسرعتها في إنجاز المشاريع، والتي يشرف عليها المجلس من خلال لجنة تضم المكتب والأغلبية والمعارضة وتشتغل في “أحسن ما يرام” على حد تعبيره.

وأضاف أن بعض الإشكالات المرتبطة بالتمويل أو التفاصيل القانونية يمكن تجاوزها، لكن لا معنى – وفق تعبيره – لسحب اختصاصات المجالس المنتخبة ومنحها للجهاز المعيّن في وقت ما يزال النقاش قائمًا حول الاختصاصات الذاتية والمشتركة للجهات.

وتوقف عند بنية المساهمات في رأسمال الشركة، موضحًا أن مساهمة الجهة تبلغ 22.5%، والجماعة الترابية 10%، أي مجموع 32.5%، وهي نسبة لا تبلغ الحد الأدنى المنصوص عليه في المادة 146 من القانون التنظيمي، الذي يحدد مساهمة الجهة في 34% على الأقل، متسائلا عن الدافع وراء هذا الاختيار ما دامت وزارة الداخلية هي المبادرة لإحداث هذا النموذج على مستوى جميع الجهات.

وأشار إلى أن الشركة مؤسسة لمدة 99 سنة، ولها أهداف تتجاوز تدبير منشآت كأس العالم، إذ تتمتع بصلاحيات تشمل – بحسب قوله – إمكانية تفويض ممتلكات وعقارات تابعة للجماعات أو الجهات، من ملاعب وتجهيزات وعقارات أخرى، موضحًا أن هذا قد يجعل قرار التفويض بيد الرئيس وحده، وهو ما يستدعي التنبيه من منطلق احترام الشكل القانوني قبل مناقشة المضمون.

وختم أوريش مداخلته بالتأكيد على أهمية تسجيل هذه الملاحظات في لحظة يعتبرها تاريخية، معتبرًا أن احترام الإطار القانوني والمؤسساتي شرط لضمان الانسجام مع روح الجهوية المتقدمة.

ورغم هذه الملاحظات، صوّت أعضاء مجلس جهة سوس ماسة الحاضرون بمن فيهم المتدخل محمد أوريش، وعددهم 34 من أصل 57، بالإجماع على النقطة المتعلقة بإحداث الشركة الجهوية للرياضة والمصادقة على نظامها الأساسي.

إقرأ الخبر من مصدره