Étiquette : DE

  • من السينما إلى الفلسفة .. إرث المفكر الراحل إدغار موران يتجاوز التخصصات


    محمد نور الدين أفاية

    بوفاة إدغار موران لا يفقد عالم الفكر أحد كبار المثقفين في القرن العشرين وبداية هذه الألفية؛ وإنما المفكر الذي حافظ على توجُّه إنْسِي في معالجته للموضوعات التي عرضها للتفكير والتحليل والحكم، سواء على صعيد العلوم الإنسانية والاجتماعية التي ساهم في تطوير مناهج الاشتغال عليها منذ خمسينيات القرن الماضي، أو على مستوى المعالجة الإبستمولوجية لتطور الفكر العلمي في كتابه المرجعي “المنهج” الذي خصص له ستة أجزاء، أو في المناقشات السياسية التي وجد نفسه يخوض فيها معارك من أجل الاحتفاظ للكائن البشري، مهما كانت ديانته وثقافته ولغته ولونه وجنسه، على كرامته باعتباره إنسانا له الحق في أن تكون له حقوق (حانة آراندت)، ومنها ما تعرض له الشعب الفلسطيني وما يزال من ظلم تاريخي، ومن جرائم غير متوقفة ضد الإنسانية. وبسبب موقفه الداعم لهذه الحقوق واجه إدغار موران، بعِزة نفس لافتة، كل الاستفزازات بل والمحاكمات التي جرَّته إليها الأوساط الصهيونية المتحكمة في السياسة والإعلام الفرنسي بدعوى معاداته للسامية؛ وهو المثقف ذو الأصول اليهودية الذي تحرر من الانتماء الديني الضيق، ولم يرضخ للدعاية العنصرية ليعانق مبادئ الإنسانية في أبعادها الشاملة.

    بوفاة هذا المفكر العظيم أتوقع أن يتعرض الناس للمجالات العديدة التي فكَّر فيها، ونظَّر لها واقترح فيها انفتاحات منهجية ونظرية وسَّعت دائرة البحث والتفكير في العلوم الإنسانية والاجتماعية. وأحسب أن مساهمته المفصلية في التفكير في السينما كانت حاسمة في وقت فرضت الظاهرة السينمائية وجودها على كل حقول البحث في خمسينيات القرن الماضي. فالطبيعة المُركبة للسينما، الحاضنة للفنون كافة، أثارت أسئلة الفلاسفة الذين جعلوا من صورها وأصواتها وأزمنتها موضوعات للتأمل في الكائن، والحركة، والتاريخ، والذاكرة، والمخيلة، والآخر؛ ولكنها شكلت، أيضا، مجالا خصبًا للتفكير بالنسبة لإدغار موران الذي جاء إليها من علم الاجتماع.

    ينتمي هذا المفكر، متنوع الاهتمامات والكتابات، إلى النخبة التي جعلت من السينما قضية فكرية وجمالية متعددة الأبعاد الوجودية النفسية والاجتماعية والأنثروبولوجية، ولم يتوقف يوما، حتى في سِفْرِه “المنهج”، في ستة أجزاء، عن العودة إلى المتخيَّل السينمائي واستحضار أفلام وتجارب سينمائية قدمت للفكر والجماليات انفتاحات جليلة وأثرت، بشكل كبير، في الحساسية الفردية والجماعية للإنسان منذ اكتشاف السينماتوغراف إلى اليوم.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في التذييل الذي نشره إدغار موران في شكل خاتمة بعنوان “حياتي والسينما”، في الكتاب الذي جمع فيه عددا كبيرا من دراساته ومقالاته عن السينما التي حررها ما بين 1952 و1962 “Le cinéma. Un art de la complexité. Articles et inédits-1952-1962, 2018″، يقول ما ملخصه إنه كان طفلا وحيدا خجولا ومنغلقا على ذاته، وكان يقرأ كثيرا إلى درجة أنه كان يشعر بأنه يعيش في عالم مُتخيَّل. تُوفيت أمُّه وهو في العاشرة من عمره، وزاده هذا الفقدان انغماسا في الكتب والروايات؛ غير أنه في هذه الفترة جذبته الأفلام وحكايات السينما حتى تحولت لديه إلى نوع من الحاضنة التي افتقدها بوفاة أمه، حيث وجد فيها ما يغذي روحه ومُتخيَّله وأحلامَه. ويقر بأنه كان يحصل له مشاهدة أربعة أفلام في اليوم، وبالتدريج انتقل من مُلتهم للسينما إلى عاشق لها، ومنذ ذلك الوقت وهو يعتبر أن “السينما شغف طفولي يمتد في الزمن”.

    ما بين زمن القراءة وزمن المشاهدة تشكلت الميول الفكرية لإدغار موران وتبلورت ذائقته الجمالية، وبتشجيع من أستاذه جورج فريدمان (يعتبر هذا الأخير من كبار علماء الاجتماع في خمسينيات وستينيات القرن الماضي حيث أنجز دراسات مرجعية في علم اجتماع الشغل الذي أصبح يتخذ تمظهرات لا إنسانية في العلاقات المتحولة مع التطور التقني، وانعكاسات ذلك على المواقف الإنسانية والرابط الاجتماعي)، قرر موران سنة 1951 إدخال السينما كموضوع بحثي إلى “المركز الوطني للبحث العلمي” وفي مركز الدراسات السوسيولوجية. وقد اعتُبر هذا الانفتاح منعطفًا فعليًا في مسار الاهتمام بالظاهرة السينمائية، ليس من زاوية إنجاز بحوث في علم الاجتماع فقط، وإنما من منطلق اعتبارها بحثا في الأنثروبولوجيا، ودراسة السينما من منظور الكيفيات التي تُؤطر بها الإنسان في مختلف وضعياته ومواقعه وأفراحه وتوتراته في المجتمعات المعاصرة. وبعد طرده من الحزب الشيوعي انخرط إدغار موران في القراءة والمشاهدة والبحث عن الأسباب العميقة التي تجعل الناس يتشبثون بالحياة، ويسلمون بملكات وقوى تتيح لهم تحمُّل تجربة الازدواجية، ويعتقدون في التحولات الذي تطرأ في الحياة، وفي أدوار المتخيل المشحون بالصور والأساطير، وكيف تنطبع هذه التصورات في الحياة الواقعية وتصير جزءا من الواقع الأنثروبولوجي للإنسان، وكيف تبرز علاقات هذا العالم العتيق عند التَّمَاس الجدلي الذي يحصل بين الواقع ونُسخه، بين العالم وصُوره.

    بدأَت في هذه الأثناء تتشكل لدى إدغار موران العناصر الأولى للمفهوم الذي حرص على بلورته طيلة سنوات، والذي تمثل في إعادة صياغة إشكالية المُركب والمُعقد. فالإنسان مهما بلغ من تعقل وعقلانية، يجد نفسه منغمسًا داخل علاقات مُتموجة بين الواقع والمتخيل، ولا سيما في المجتمع التقني الرأسمالي حيث يتلقى الإنسان ضخًّا لا متوقفًا للصور، كما أضحى هو ذاته مُنتجًا للصور بطرق وأشكال متنوعة. من هنا تقوم ثقافة الوسائط والسينما، بدون توقف، بتجديد السؤال الأصلي عن كل تفكير في ماهية الواقع وأبجديات المتخيَّل، وفي كل ما هو إنساني، سواء تعلق الأمر بالإدراك، والحساسية، والمعرفة، والحياة، والفعل، والإبداع، أو بالانخراط في فهم الصور الذي على ضوئه قد يقترب من استيعاب بعض مكونات العالم المتجددة.

    بدأ تفكير إدغار موران في الظاهرة السينمائية داخل بيئة نظرية وفكرية نشطة ومُحَفزة، وهو لا يُخفي تفاعله مع عدد كبير ممن أَثْروا الوسط الفكري بكتاباتهم ونمط حضورهم في التدريس والتأليف والتفكير والفعل. لقد تعلم مما ألفه جان بول سارتر عن المُخيلة والمتخيَّل، وموريس ميرلو بونتي عن الإدراك ومسألة البصري، ومارسيل موس في الاثنولوجيا وعلم الاجتماع، وكلود ليفي ستروس في الأنثروبولوجيا، وهربرت ميد في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى سيغموند فرويد، وكارل غوستاف يونع، وجان بياجي وآخرين. وقد مهدت مؤلفات ونظريات هؤلاء الفلاسفة والعلماء لتأسيس مناهج جديدة لمعالجة علاقات الواقع والمتخيل، والحقيقة والمظهر، والوهم والحيلة، والكشف عن الفارق بين الصحيح والمزيف، والعقلاني واللاعقلاني، وما يتيح ذلك من فهم مغاير لموضوعات الإدراك، والذاكرة، والمخيلة، والانفعال، والوعي، والمعرفة.

    شكلت تجربة “معهد الفيلمولوجيا”، من جهة ثانية، مختبرا ملائما لتعميق النظر في السينما، وهو المعهد الذي ارتبط بشكل رئيسي بشخص جيلبير كوهين صييا (Gilbert Cohen-Séat)، وهو فيلسوف، وكاتب، ومنتج سينمائي. وهو من أدخل، رسميا، السينما إلى جامعة السوربون ابتداء من سنة 1948 بواسطة الدراسات التي أنجزها حول “الواقعة الفيلمية” و”الواقعة السينمائية”، وبلور أسسها في كتابه “بحث في مبادئ فلسفة السينما” الذي نشره سنة 1946. وقد أراد أن يجعل منه “خطابا في المنهج”. يتكون هذا الكتاب من قسمين، خصص القسم الأول لـ”السينما في الحضارة المعاصرة”، وركز في الثاني على ما أسماه “مفاهيم أساسية لمعجم الفيلمولوجيا”. تضمن القسم الأول بعض النظرات الفلسفية لجيلبير كوهين صييا، وعالج في الثاني ما نعته بـ”التواصل الفيلمي”.

    وقد مثلت “المجلة الدولية للفيلمولوجيا” إطارا للبحث والتفكير في السينما ومن منطلق تخصصات متنوعة. ويُقر إدغار موران بكونه استفاد من الانفتاحات التي سمحت بها كتابات جيلبر كوهين صييا، ومن المقالات التي نشرت في “المجلة الدولية للفيلمولوجيا”، وعلى رأسها ما نشره ميشوت فان دين بيرك. كما أنه يعترف بأنه لم يكن مقربا تماما من التجربة النقدية لمجلة “دفاتر السينما”، أو أنه نسج صداقة فكرية مع مؤسسها آندري بازان. كما تعرَّف على تيودور أدورنو والتقى بهربر تماركوز في جامعة “سان دييغو” بأمريكا. لكنه لاحظ أنهما كانا متعلقين بنظرة الأنتلجنتسيا الجامعية المتعالية التي اعتبرت السينما حقلا دنيئا، وأداة استلاب للجماهير الشعبية تمنعها من الانخراط في الثورة. ولم يكن لفلاسفة النظرية النقدية وحدهم هذا الموقف السلبي من السينما، بل كانت تتحفظ النخبة الثقافية عموما على وسائط الاتصال الجماهيرية أو السينما لأنها أدخلت التنميط، وآليات التعمية والاستلاب عبر الأشكال الجاذبة والمتنوعة للفرجة، وبواسطة صور ومظاهر خادعة.

    ومع ذلك حين أراد موران التفكير في السينما كان المفكرون قليلين في المجال، وأبرز من يسلم بكونه استفاد من كتاباتهم هم: جان إيبشتاين (Jean Epstein)، وبيلا بالازس (BelaBalazs)، وسيغفريد كراكاور(Siegfried Krakauer). وداخل هذا الذي يسميه موران “الوسط” الفكري والإنساني ألف كتابه عن “السينما أو الإنسان المتخيَّل.. بحث في الأنثروبولوجيا” سنة 1956، وبإيعاز من عالم الاجتماع “آلان تورين” حرر كتابه الثاني عن “نجوم السينما” سنة 1957.

    ما يميز ادغار موران عن أغلب من فكروا في السينما وأنتجوا نظرات حول صورها وحركتها وإيقاعاتها، هو أنه لم يكتف بالبحث الأكاديمي في السينما، لأنه انخرط بموازاة ذلك في جبهتين اثنتين عززتا تصوره للسينما وممارسته لها. تمثلت الجبهة الأولى في المواكبة النقدية للأفلام حيث كان يقدم قراءات عن أفلام وينشرها في منابر صحفية متعددة منها “الأوبسرفاتور” ومجلة “إيسبري” ومجلة لا نيف (la NEF)، معتبرا أن نقد الأفلام تشترط مشاهدة، واطلاعا، واقتدارا، بحيث لا يمكن الاقتصار على النقد الانطباعي أو الأخذ بأحكامه، لأن للسينما عظمتها وخصائصها وتحتاج إلى إبراز مضامينها وأشكالها الجمالية، وإلى الوقوف عند الحاجات الاجتماعية التي تولدها؛ كما يتعين تحليل مضامين الأفلام مع مراعاة أبعادها الثلاثية: التاريخية والاجتماعية والأنثربولوجية، بهدف كشف المعاني المتسترة في صور الفيلم.

    أما الجبهة الثانية فتجلت في انخراطه التجريبي في الإخراج وكتابة السيناريو؛ قد تكون مساهمة متواضعة على هذا الصعيد، لكن لقاءه بالمخرج جان روش، الذي يعتبر مؤسس “السينما الإثنولوجية”، كان حاسمًا في دخوله معمعة الإخراج، وقد حصل ذلك بعد مشاهدة فيلم “السادة المجانين” لجان روش سنة 1955 في مهرجان لوكارنو، حيث كانت مناسبة لتعميق العلاقة مع هذا المخرج ومواكبة التجارب السينمائية الاثنوغرافية، إلى أن تبلورت فكرة إنجاز فيلم أثناء المشاركة معا في لجنة تحكيم الفيلم الإثنوغرافي والسوسيولوجي بمدينة فلورانسا الإيطالية.

    هكذا انطلق مشروع فيلم “مذكرات صيف” الذي تحول هو ذاته إلى قصة وإلى خلاف مع روش. وفي سنة 1964 كتب موران سيناريو فيلم بعنوان “ساعة الحقيقة” تكلف هنري كاليف بإخراجه، وفي هذه المرة أيضا لم تُقنعه نتيجة الفيلم في الأخير، معتبرا أن المخرج قام باختيارات لممثلين وببناء إخراجي لم يجسد ما كان يعتبره أساسيا في السيناريو الذي يحكي قصة ضابط نازي هاجر إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة تحت غطاء شخصية مختلفة، وتمكن من الاستقرار والعمل وتأسيس أسرة مختلطة. وما كان يهم إدغار موران من القصة هو إبراز تمزقات الكائن بين ثقل الماضي واشتراطات تدبير الحاضر، بين الحقيقة والزيف، بين الهوية الأصلية والقناع الجديد، بين الإحساس الدائم بخطر الانكشاف ولعبة المحافظة على الذات. غير أن هذه الأفكار لم تبرز في الفيلم بالشكل والجمالية التي كان يتصورهما أثناء كتابة السيناريو.

    يتبين مما تقدم أن إدغار موران وجد نفسه داخل وسط فكري وفني وإنساني أتاح له التعلم من أسماء كبيرة أنتجت نظرات وتأملات في منتهى العمق والغنى حول الظاهرة السينمائية، ومن علماء أحدثوا انتقالا إبستمولوجيا كبيرا في حقول الإثنولوجيا والسوسيولوجيا والأنثروبولوجيا، ومن مخرجين سمح احتكاكه بهم الاطلاع المباشر على شروط العمل السينمائي وقواعده وصعوباته المتنوعة، وقساوة ترجمة الفكرة أو السيناريو إلى إنجاز فيلمي؛ كما لم يتوقف عن مشاهدة الأفلام بالكتابة عنها أو الاستمتاع بها. عوامل ومقدمات متعددة المصادر والتجارب والحساسيات خولت له إمكانية مساءلة الصور السينمائية ومواكبة تجاربها واتجاهاتها وأنواعها، والوقوف عند تجليات جدلية الواقع والمتخيل، وتوترات التعبير عنها اعتمادا على العُدة السينمائية.

    في المقال الذي نشره سنة 1961 بعنوان “المُرَكَّبات المُتَخيلة” يُحدد بوضوح ما المقصود بهذه الصيغة. تخضع الحياة المتخيَّلة، من أساطير وخيالات وأحلام، أي ما يندرج ضمن الأنظمة المُتخيَّلة لعملية ثلاثية تتمثل في: الإسقاط (Projection) والتماهي (Identification) والتحويل (transfert). ويسمي المركبات المتخيَّلة مجموع هذه العمليات في تمازجها اللامتوقف؛ ويُنبه موران إلى أن استعماله مصطلح “المعقد” (complexe) ينتظم ضمن معناه النحوي الأولي، وليس بالمعنى الذي استعمله فرويد بطريقة أكثر تشابكا، ثم وقع تنويعه وتبسيطه من طرف مدرسة التحليل النفسي فيما بعد. والمُعقد بالنسبة إليه “هو مجموع يشمل عددا من الأجزاء أو العناصر، أو بصيغة أفضل هو نسق مُكوَّن من عناصر متميزة ومتداخلة… ينطوي على وحدة عضوية وعلى عناصر متنوعة منها يتكون في الآن نفسه”.

    لذلك، لا ينظر موران إلى الإنسان باعتباره كائنا عقلانيا فقط، لأنه كان تحت تأثير عدد لا بأس به من العلماء والمفكرين الذين أنجزوا دراسات ساهمت في تغيير الموقف من الملكات الأخرى للإنسان، من إدراك، وحساسية، ومُخيلة. لقد انطلق من فهمه للصورة وللسينما من قاعدة مفادها أن “جدلية الواقعي والمتخيَّل معطى إنساني أساسي” لأن الأنشطة المتخيلة لا تتلخص في أنظمة الأساطير والسحر والجماليات، وإنما تروي الحياة العاطفية وتخترق كل مستويات الحياة العملية وجوانبها؛ فليست المركبات المتخيلة تقتصر على مخزونات المتخيل فقط، وإنما تنغمس في قلب الحياة، أو بعبارة أدق، هناك دوما تعالُق بين المتخيل والحياة العملية.

    لقد انتبه موران، انطلاقا من هذا الأفق وبشكل مُبكر، أن الكلَّ في “مجتمع الفرجة” يدور حول الصورة، ليس لأنها نقطة عبور بين الواقعي والمتخيل ومحوره، بل لأنها الفعل المؤسسي الجذري والمتزامن من الواقعي والمتخيَّل يتم ضمن علاقة متبادلة وتوليدية ما بين التمثل وما يعود إلى الواقع وإلى الأشياء، إضافة إلى تضمُّن هذا المبدأ علاقة حوارية ما بين “التجربة الجمالية” و”الوعي الجمالي”، أي ما بين التباعد إزاء الصورة والمشاركة فيها. لذلك عمِل إدغار موران، منذ كتاباته الأولى عن السينما، على استقصاء الوسائل المختلفة، سواء كانت تكنولوجية، تعبيرية، تمثيلية، رمزية، أو درامية التي تُعبئها السينما لإنتاج صورها وأصواتها، وعلى استجلاء كيفيات اشتغال التحول اللامتوقف لوظائف الصورة ولمكانتها ومعانيها وأشكالها. وقد كان يهمه، في عملية الاستقصاء والاستجلاء فهم التحول الذي يحصل على الصورة بوصفها نوعا من الترجمة السائلة لما هو ظواهري إلى ما هو رمزي، ولِما هو تجريبي إلى ما هو تجريدي، ولِما هو واقعي إلى المتخيل.

    بالسينما أو بغيرها من حقول الفكر الإنساني الذي اشتغل عليها إدغار موران، لم يتعب في الإعلاء من إنسانية الإنسان، ومن الإلحاح على “سياسة حضارة”، كما أسس لمرتكزاتها، وذلك من أجل تكسير القناعات المُنغلقة، ومحاصرة “الهويات القاتلة” باسم الدين والتي لم يتردد، وهو في آخر أيامه، من التنديد بما تقوم به على أرض فلسطين ولبنان من قتل وإبادة. فالرجل لم يساوم يوما على مبادئ الحرية ضد الاحتلال، والأخوة ضد التمييز، والحب ضد الكراهية، والتواؤم ضد الاستبعاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « نظرات متقاطعة ».. كتاب جديد يفكك تعقيدات العلاقات المغربية الإسبانية

    بهدف تعميق الفهم المشترك وتقريب المسافات الجغرافية والإنسانية بين ضفتي المتوسط، صدر حديثا كتاب جديد يحمل عنوان « Miradas Cruzadas: A través del Estrecho de Gibraltar » (نظرات متقاطعة: عبر مضيق جبل طارق)، وهو عمل مشترك أنجزه الكاتبان والباحثان ألبيرتو ماسيغوسا (Alberto Masegosa) ومحمد الزيالي (Mohamed Siali).

    وجاء الكتاب، الصادر عن دار النشر الإسبانية  « Tirant Humanidades » ضمن مجموعتها الفكرية « Colección Ágora »، ليسلط الضوء على طبيعة العلاقات المعقدة والغنية، في الآن ذاته، بين المغرب وإسبانيا، متخذا من مضيق جبل طارق ليس مجرد حاجز مائي، بل جسرا للتواصل الحضاري وتلاقح الأفكار.

    ويعالج المؤلفان، اللذان يعملان بوكالة الأنباء الإسبانية « إفي »، التصورات المتبادلة وحالات انعدام الثقة والمصالح التي طبعت، على مدى عقود، واحدة من أكثر العلاقات حساسية في حوض البحر الأبيض المتوسط.

    ويقول ماسيغوسا إن الهدف هو أن « يروي كل طرف رؤية بلده تجاه الآخر ».

    ويرسم كتاب « Miradas Cruzadas » صورة لعلاقة تتسم بالقرب الجغرافي والاعتماد الاقتصادي المتبادل، وفي الوقت نفسه بعمق الاختلافات السياسية والثقافية.

    ويشكل تزايد أفراد الجالية المغربية في إسبانيا أحد العناصر الأساسية في هذه العلاقة المعقدة، إذ يعيش أكثر من مليون شخص من أصل مغربي في إسبانيا، ويحمل كثير منهم الجنسية المزدوجة، ما يؤهلهم للاضطلاع بدور جسر للتواصل بين البلدين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • وثائق إسبانية صادمة تفضح أسرار عبد الكريم الخطابي.. هل بُنيت الأسطورة على نصف الحقيقة؟

    0

    ينتظر أن يحدث كتاب “محمد بن عبد الكريم الخطابي.. الأسطورة والحقيقة”، رجّة قوية في نقاش الذاكرة التاريخية بالمغرب بعدما وضع أمام القارئ وثائق ومراسلات إسبانية تكشف وجها مغايرا من مسار قائد حرب الريف، وتدفع نحو إعادة فحص صورة ظلت لعقود محاطة بالتبجيل والقراءات البطولية المغلقة.

    الإصدار المرتقب نزوله للأكشاك خلال الأيام المقبلة، والصادر عن مؤسسة “مونافريك برودكوم”، لا يكتفي بإعادة سرد سيرة الخطابي وإنما يقدم نفسه كعمل توثيقي يواجه الرواية السائدة بوثائق ومراسلات رسمية تتناول علاقاته المبكرة بالإدارة الإسبانية، وما رافقها من ارتباطات وظيفية وسياسية ومالية سبقت انتقاله إلى قيادة المواجهة المسلحة ضد الوجود الاستعماري.

    وتورد الصفحات الأولى من الكتاب معطيات تفيد بأن الخطابي ووالده كانا قريبين من بنية الإدارة الإسبانية في مليلية عبر وظائف وتسهيلات وامتيازات شملت السفر والتنقل والدراسة والدعم المالي وفق الوثائق التي اعتمد عليها معدو العمل.

    ويعرض الكتاب كذلك مراسلات تتحدث عن طلبات مرتبطة بالحصول على الجنسية الإسبانية، ووثائق تشير إلى إشادات إدارية بما وصفته تلك المراسلات ب”ولاء” عبد الكريم الخطابي للإسبان في مرحلة مبكرة من مساره، قبل أن تتغير علاقته بالسلطات الاستعمارية لاحقا مع تبدل المصالح وموازين القوة في الريف.

    ويذهب معدو الكتاب إلى أن هذه المعطيات تفرض إعادة فتح ملف “الأسطورة المصنوعة”، معتبرين أن صورة عبد الكريم الخطابي جرى بناؤها تاريخيا عبر انتقاء وقائع محددة وإبعاد وقائع أخرى بما ساهم في تكريس رواية بطولية مغلقة حول الرجل.

    ويرى العمل أن عددا من الكتابات التي تناولت حرب الريف قدمت الخطابي بوصفه بطلا معصوما من النقد، في حين تكشف الوثائق حسب مضمون الإصدار أن بداياته ارتبطت بشبكة مصالح نسجتها إسبانيا داخل المنطقة وأنه استفاد من قربه من إدارتها قبل أن يتحول لاحقا إلى خصم عسكري وسياسي لها.

    وتناول الكتاب معطيات مرتبطة بدعم إسباني استفاد منه عبد الكريم الخطابي في مجالات التنقل والعمل والحماية إلى جانب علاقات مع شخصيات عسكرية وإدارية نافذة، وهي عناصر يعتبرها معدو الإصدار كافية لإعادة فحص السردية المتداولة حول بداياته ومساره السياسي.

    ويمضي الكتاب في نقد التوظيف السياسي لسيرة الخطابي خاصة من طرف بعض الحركات الريفية والتيارات الإيديولوجية التي حولته إلى رمز فوق النقاش والمراجعة، بما جعل شخصيته محاطة بهالة تمنع مساءلة بعض جوانبها التاريخية.

    ويشدد معدو العمل على أن نشر هذه الوثائق لا يستهدف الريف ولا تاريخ المقاومة وإنما يروم إعادة النقاش إلى الوثيقة والأرشيف، وفصل الوقائع المثبتة عن القراءات العاطفية التي تراكمت حول شخصية الخطابي عبر عقود.

    وتكشف وثائق ومراسلات إسبانية رسمية تعود إلى الفترة الممتدة ما بين 1902 و1916 عن تفاصيل مثيرة حول طبيعة العلاقة التي جمعت أسرة محمد بن عبد الكريم الخطابي بالإدارة الاستعمارية الإسبانية في الريف قبل أن يتحول الخطابي لاحقاً إلى أحد أبرز رموز المقاومة والتحرر في شمال إفريقيا.

    الوثائق، التي أوردها عدد من الباحثين والمؤرخين الإسبان، من بينهم المؤرخة الإسبانية Maria Rosa de Madariaga، تتحدث عن شبكة من المراسلات الرسمية بين سلطات الاحتلال الإسباني وعبد الكريم الخطابي الأب ثم ابنه محمد بن عبد الكريم الخطابي، وتكشف عن تعاون إداري وسياسي وأمني مع السلطات الإسبانية خلال السنوات الأولى من القرن العشرين.

    وتفيد المعطيات الواردة في هذه الوثائق أن الإدارة الإسبانية قدمت امتيازات وتسهيلات لعبد الكريم الخطابي الأب بينها تسهيلات في التنقل بين مليلية والحسيمة والحصول على جوازات مرور بحرية على متن البواخر الإسبانية، إضافة إلى دعم مالي وخدمات إدارية مرتبطة بعمله داخل ديوانة مليلية.

    كما يكشف الكتاب أن محمد بن عبد الكريم الخطابي اشتغل لفترة ضمن المنظومة الإدارية والإعلامية المرتبطة بالإسبان، حيث تشير بعض المراسلات إلى عمله مترجماً وصحفياً ومدرساً للغة العربية لفائدة الإدارة الاستعمارية فضلاً عن ارتباطه بجريدة إسبانية كانت تصدر في مليلية تحت اسم “تلغراما ديل ريف”.

    ويورد المؤلف أيضاً مراسلات تتعلق بطلبات تقدمت بها أسرة الخطابي للحصول على الجنسية الإسبانية، إلى جانب مطالب بالحصول على رواتب وتعويضات مالية، بل إن بعضها يتحدث عن شكاوى رفعها عبد الكريم الخطابي ضد ما وصفه بالمخزن المغربي وطلبه دعماً مباشراً من السلطات الإسبانية.

    وفي واحدة من أكثر النقاط إثارة، تتحدث الوثائق عن علاقة وثيقة جمعت عبد الكريم الخطابي الأب ببعض القادة العسكريين الإسبان، وعن تنسيق وتحركات مرتبطة بنزع سلاح المقاومة في بعض مناطق الريف، فضلاً عن تبادل الرسائل مع الحاكم العسكري الإسباني بمليلية.

    وتشير بعض المراسلات إلى تهديد عبد الكريم الخطابي للإسبان بوقف خدماته إن لم يتم صرف مستحقاته المالية بينما تكشف وثائق أخرى عن اعتقال وسجن ابنه محمد بن عبد الكريم الخطابي لفترة قصيرة بعد توتر العلاقة بين الطرفين، قبل أن تعود الاتصالات والتفاهمات من جديد.

    ورغم أن هذه الوثائق تسلط الضوء على مرحلة معقدة من تاريخ الخطابي فإن عدداً من الباحثين يؤكدون أن قراءة تلك المرحلة يجب أن تتم في سياقها التاريخي والسياسي، خاصة أن منطقة الريف كانت تعيش آنذاك صراعاً متعدد الأطراف بين القوى الاستعمارية والقبائل المحلية والمخزن المغربي.

    ومن المنتظر أن يثير الكتاب ردود فعل قوية، لاسيما لدى من يعتبرون عبد الكريم الخطابي رمزا وطنيا بارزا في مقاومة الاستعمار، فيما قد يرى آخرون أن هذا الإصدار يفتح بابا ضروريا لتفكيك الروايات الجاهزة حول مرحلة حساسة من تاريخ المغرب الحديث.

    ويضع كتاب “الأسطورة والحقيقة اسم محمد بن عبد الكريم الخطابي في قلب نقاش الذاكرة، حيث تتحول الوثيقة التاريخية إلى أداة لمساءلة الصور المتوارثة وإعادة قراءة مسار رجل ظل لعقود عنوانا للمقاومة والجدل السياسي.
    ولنا عودة بالتفصيل لمضمون الكتاب…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مأساة نظام الطيبات


    عبدالاله الرضواني
    حين يتحول طبيب إلى دجال غذائي

    ما يحدث اليوم مع ما يسمى بـنظام الطيبات، وليس له من الطيبات الا الاسم، لم يعد مجرد موضة غذائية غريبة أو اجتهاد شخصي قابل للنقاش، بل تحول إلى ظاهرة خطيرة تهدد الصحة العامة بشكل مباشر. نحن أمام خطاب يلبس لباس الحقيقة العلمية المخفية، بينما هو في الواقع خليط من الجهل العلمي، والتناقضات الصارخة، والاستغلال النفسي للمرضى واليائسين.

    يقوم هذا النظام على فكرة عبثية مفادها أن أغلب الأطعمة الأساسية التي يستهلكها البشر منذ قرون أصبحت سموماً يجب التخلص منها. فيمنع أتباعه من استهلاك الدجاج، والبيض، والحليب ومشتقاته، بل وحتى الخضر، بحجة أن الخضر لا تُهضم جيداً وأنها تتلف الأمعاء. ادعاءات تصطدم بشكل مباشر مع عشرات الدراسات السريرية والأبحاث الحديثة في التغذية، التي تؤكد الدور الأساسي للخضر والفواكه والألياف الغذائية في الوقاية من أمراض القلب، والسكري، واضطرابات الجهاز الهضمي، وحتى بعض أنواع السرطان. العالم كله اليوم يتحدث عن أهمية الألياف الغذائية ودورها في تحسين صحة الميكروبيوم المعوي (مجموع الكائنات المجهرية التي تعيش في الأمعاء الغليضة) وتنظيم السكر في الدم وتقليل الالتهابات، بينما يأتي هذا النظام ليقنع الناس بأن السلطة والخضر خطر على الإنسان!

    لكن المفارقة المضحكة، والمبكية في نفس الوقت، أن هذا النظام، الذي يشن حرباً على البيض والخضر والحليب، يسمح في المقابل باستهلاك النوتيلا، والمربى، والسكر، والعصائر التجارية المليئة بالسكر المضاف والمواد المصنعة. أي منطق هذا؟ كيف أصبحت الخضر خبائث، بينما تحولت المنتجات فائقة التصنيع والغنية بالسكر إلى طيبات؟ إنه تناقض يكشف بوضوح أن الأمر لا يتعلق بعلم أو تغذية أو صحة، بل بخطاب شعبوي عاطفي قائم على الصدمة والإثارة ونظريات المؤامرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    صحيح أن بعض الأشخاص يصرحون بأنهم شعروا بتحسن بعد اتباع هذا النظام، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن النظام صحيح علمياً أو صحي على المدى البعيد. ففي كثير من الحالات، قد يكون الأمر مجرد تأثير الدواء الوهمي (ِEffect Placebo)، وهي ظاهرة معروفة علمياً تجعل الإنسان يشعر بتحسن لأنه مقتنع بأنه وجد العلاج المعجزة. وفي حالات أخرى، قد يكون التحسن حقيقياً لكنه ببساطة ناتج عن استبعاد بعض الأطعمة التي كانت تؤجج أعراضاً معينة لدى بعض الأشخاص، مثل بعض اضطرابات الجهاز الهضمي أو حالات عدم التحمل الغذائي.

    والأكثر إثارة للسخرية هو الكم الهائل من القصص المعجزاتية التي انتشرت حول هذا النظام على مواقع التواصل الاجتماعي. فجأة تجد شخصاً يقول إنه كان يعاني من عرق النسا، والقولون العصبي، وارتجاع المريء، وآلام المفاصل، والصدفية، والسكري، وربما الاكتئاب والأرق وتساقط الشعر أيضاً، وإنه زار عشرات الأطباء لسنوات طويلة دون أي فائدة، وتناول أدوية لا حصر لها بلا نتيجة… ثم، وبقدرة نظام الطيبات الخارقة، اختفت كل هذه الأمراض في أقل من أسبوع، وأصبح إنساناً جديداً. بعض الشهادات بلغت مستوى من المبالغة يكاد يحول الموضوع إلى كوميديا سوداء. فهناك من يتحدث وكأنه اكتشف إكسير الشباب، مدعياً أنه عاد عشرين سنة إلى الوراء، أو أن بشرته أصبحت متوهجة، وطاقته لا تنتهي، وذاكرته خارقة، وحياته انقلبت رأساً على عقب بعد أيام قليلة فقط من اتباع النظام.

    المشكلة أن هذه القصص تُقدَّم للناس وكأنها أدلة علمية، بينما هي في الحقيقة مجرد شهادات فردية عاطفية لا تملك أي قيمة علمية حقيقية. فالتحسن المؤقت، أو التغير النفسي، أو تأثير الحماس الجماعي، أو حتى التقلب الطبيعي لبعض الأمراض المزمنة، كلها أمور معروفة طبياً ويمكن أن تجعل الشخص يعتقد أنه شُفي، خصوصاً عندما يكون مقتنعاً مسبقاً بأنه وجد الحل السحري الذي أخفاه العلماء.

    ولو كانت القصص الشخصية دليلاً علمياً حقيقياً، لكان علينا أن نصدق كل من يدعي أنه شفي بالحجامة، أو بالطاقة، أو بالأحجار، أو بأي خرافة أخرى تجد دائماً من يقسم أنها غيّرت حياته. لكن الطب لا يُبنى على الانبهار والقصص المؤثرة، بل على الدراسات المحكمة، والتجارب السريرية، والنتائج القابلة للتكرار.

    غير أن تحويل هذه الحالات الفردية إلى نظرية صحية شاملة هو قفزة خطيرة وغير علمية. لأن الحل لا يكون بتدمير التوازن الغذائي وإقصاء مجموعات غذائية أساسية بالكامل، مثل الخضر، والحليب ومشتقاته، والبيض، وغيرها من الأغذية الغنية بالبروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والألياف. فمثل هذه الحميات الإقصائية قد تؤدي مع الوقت إلى نقص غذائي خطير واضطرابات أكثر تعقيداً من المشكلة الأصلية نفسها.

    وبحكم عملي أستاذاً باحثاً في علوم الطب الحيوي، واشتغالي منذ سنوات على أمراض الأيض مثل السكري، والسمنة، ومرض الكبد الدهني، فقد أثارت انتباهي منذ البداية الأخطاء العلمية الكثيرة التي كان يروج لها المرحوم الدكتور ضياء العوضي. لم تكن مجرد اختلافات بسيطة في الرأي أو اجتهادات قابلة للنقاش، بل أحياناً ادعاءات تناقض بشكل مباشر أبسط المبادئ المعروفة في علم وظائف الأعضاء والاستقلاب.

    من بين أكثر الأمثلة إثارة للصدمة ادعاؤه أن حقن الغلوكوز عبر الوريد لا يرفع مستوى السكر والأنسولين في الدم مقارنة بتناول السكر عن طريق الفم. وهو ادعاء لا أساس له من الصحة علمياً، بل يتعارض مع عقود طويلة من الأبحاث والدراسات السريرية في مجال السكري والاستقلاب. والأدهى أنني لم أحتج سوى بضع دقائق فقط للعثور على عدد كبير من الدراسات العلمية المنشورة التي تدحض هذا الكلام بشكل واضح وصريح.

    فارتفاع السكر في الدم بعد الحقن الوريدي للغلوكوز حقيقة بيولوجية أساسية تُدرَّس لطلبة الطب، بل إن اختبار تحمل الغلوكوز الوريدي (Test de tolérance au glucose par voie intraveineuse) يُستخدم منذ عقود في الأبحاث الطبية لدراسة إفراز الأنسولين ووظيفة خلايا البنكرياس. صحيح أن تناول السكر عن طريق الفم يؤدي عادة إلى إفراز أنسولين أكبر بسبب ما يعرف بتأثير الإنكريتينات (Incretin effect)، هرمونات تنتجها خلايا الأمعاء استجابة للاكل وتحفز انتاج الانسولين، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن الغلوكوز الوريدي لا يرفع السكر أو الأنسولين في الدم، كما تم الترويج له بشكل مضلل.

    المؤسف أن كثيراً من الناس يصدقون مثل هذه الادعاءات فقط لأن شخصاً يتحدث بثقة أمام الكاميرا قالها، دون الرجوع إلى المصادر العلمية أو أهل الاختصاص. والأسوأ أنني سمعت بعض أتباع هذا الخطاب يرددون هذه المعلومات الخاطئة على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها حقائق علمية مطلقة، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي يمكن أن تنتج عندما تتحول الثقة العمياء إلى بديل عن العلم والمعرفة.

    الأخطر من ذلك كله أن صاحب هذا النظام، الراحل الدكتور ضياء العوضي، لم يكن مختصاً في التغذية أصلاً، بل طبيب تخدير وإنعاش. وهو تخصص محترم ومهم، لكنه لا يمنح صاحبه سلطة علمية لإعادة كتابة علم التغذية أو نسف عقود من الأبحاث السريرية والتوصيات الصادرة عن أكبر الهيئات الصحية في العالم.

    لكن الكارثة الحقيقية لم تكن فقط في الترويج لحمية غير متوازنة، بل في الخطاب المعادي للطب نفسه. ففي فيديوهات كثيرة، أنكر الدكتور العوضي وجود أمراض معروفة علمياً مثل السرطان، والسكري، والفشل الكلوي، واعتبرها مجرد أعراض أو أوهام ناتجة عن أسلوب الحياة والغذاء. الأخطر أن عدداً كبيراً من أتباعه أعادوا تكرار نفس الكلام على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهم يرددون عقيدة مقدسة لا تقبل النقاش.

    بل وصل الأمر ببعضهم إلى إعطاء نصائح لمرضى السكري من النوع الأول بالتوقف عن استعمال الأنسولين. وهذه ليست نصيحة غذائية يمكن الاختلاف حولها، بل حكم بالإعدام على هؤلاء المرضى. لأن مريض السكري من النوع الأول لا يستطيع العيش دون أنسولين، والتوقف عنه قد يؤدي خلال ساعات أو أيام إلى الحماض الكيتوني السكري، ثم الغيبوبة، ثم الوفاة.

    وقد خرجت بالفعل شهادات عديدة لأطباء مستعجلات وعناية مركزة في مصر تحدثوا فيها عن حالات غيبوبة ومضاعفات خطيرة ووفيات مرتبطة بتوقف بعض المرضى عن تناول أدويتهم تحت تأثير هذا الخطاب العبثي. وهنا لا يعود الأمر مجرد حرية رأي، بل يتحول إلى تهديد مباشر لحياة البشر.

    لقد نجح الدكتور العوضي في بناء جزء كبير من شعبيته عبر استغلال عقلية المؤامرة المنتشرة في مجتمعاتنا. فقد أقنع كثيرين بأن الطب الحديث كذبة، وأن شركات الأدوية تتآمر على البشر، وأن الأطباء والعلماء يخفون الحقيقة عن الناس. وهذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ فهي السلاح المفضل لكل مروجي العلوم الزائفة عبر العالم، لأن نظرية المؤامرة تمنح الإنسان شعوراً زائفاً بأنه من القلة المستيقظة التي اكتشفت الحقيقة المخفية.

    والمفارقة المؤلمة أن الدكتور العوضي نفسه انتهى إلى مواجهة مشاكل مهنية وقانونية خطيرة بسبب أفكاره وممارساته المناقضة للطب والعلم. فقد تم تجريده من رخصة مزاولة مهنة الطب وتشميع عيادته، وهي خطوة ليست بالأمر الهيّن أبداً في أي نظام طبي أو قانوني. فتجريد طبيب من حق ممارسة المهنة لا يحدث بسبب اختلاف بسيط في الرأي، بل عندما تعتبر الجهات المختصة أن ممارساته تشكل خطراً على المرضى وعلى أخلاقيات المهنة.

    كما أن حالته الصحية ومظهره الجسدي في سنواته الأخيرة أثارا الكثير من التساؤلات، وكان واضحاً من شحوب وجهه ووضعه الصحي المتدهور أن الصورة المثالية التي كان يسوقها عن نظامه الغذائي لم تكن تنعكس حتى على صاحبه.

    إن أخطر ما أنتجته وسائل التواصل الاجتماعي ليس فقط انتشار المعلومات الزائفة، بل خلق وهماً خطيراً مفاده أن سنوات البحث العلمي والخبرة الطبية يمكن اختصارها في فيديوهات قصيرة مليئة بالصراخ ونظريات المؤامرة.

    نعم، التغذية الحديثة فيها مشاكل، والصناعات الغذائية تتحمل جزءاً من مسؤولية انتشار السمنة والأمراض المزمنة، لكن مواجهة هذه المشاكل لا تكون بالقفز من العلم إلى الخرافة، ولا باستبدال أخصائي التغذية ببائع الوهم.

    إن الفرق بين العلم والدجل بسيط جداً: العلم يراجع نفسه عندما يخطئ… أما الدجل فلا يخطئ أبداً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدور كتاب جديد للدكتور جمال الزمراني أستاذ جامعي من القصر الكبير

    العرائش نيوز:

    في 28 مايو، تصدر منشورات L’Harmattan، ضمن سلسلة «الفضاءات الأدبية»، الكتاب الجديد للبروفيسور جمال الزمراني بعنوان «الرواية البور ومفارقات الإبسيّة» (Roman beur et paradoxes de l’ipséité)، وهو عمل أكاديمي يندرج ضمن حقل السيميائيات الأدبية والدراسات الثقافية المعاصرة.
    يتناول الكتاب إشكالية الهوية في الرواية البور من خلال قراءة إثنو-سيميائية لأعمال الروائي الفرنسي الجزائري عزوز بيغاغ، حيث يستكشف تمثلات ذات تتشكل في فضاء ثقافي مزدوج، بين الانتماء إلى الجذور المغاربية والانخراط في المجتمع الفرنسي. ويحلل المؤلف مختلف العلامات السردية والبصرية التي تكشف عن…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الناخب الوطني محمد وهبي يوجه الدعوة لمنتخب موسع في تجمع إعدادي حاسم قبل حسم لائحة مونديال 2026

    في إطار الاستعدادات الجارية للمشاركة في نهائيات كأس العالم 2026، وجّه الناخب الوطني السيد محمد وهبي الدعوة إلى مجموعة من اللاعبين للدخول في تجمع إعدادي مغلق، سيُجرى بمركز مركب محمد السادس لكرة القدم خلال الفترة الممتدة ما بين 22 و26 ماي 2026.

    ويأتي هذا التجمع الإعدادي في سياق المرحلة الأخيرة من عملية التقييم التقني والبدني للاعبين، قبل الإعلان المرتقب يوم 26 ماي الجاري عن اللائحة النهائية التي ستمثل المنتخب الوطني في العرس الكروي العالمي.

    وسيعرف هذا المعسكر مشاركة عدد من اللاعبين المحترفين والمحليين، ينشطون في مختلف البطولات الأوروبية والعربية، وفق القائمة التالية:

    قائمة اللاعبين المدعوين:

    الحارر المهدي – الرجاء الرياضي

    منير الكجوي – نهضة بركان

    يانيس بنشاوش – AS Monaco

    إبراهيم غوميس – Olympique de Marseille

    إسماعيل باعوف – SC Cambuur

    مروان صاداني – Al Fateh SC

    عبد الحميد أيت بودلال – Stade Rennais FC

    محمد شيبي – Pyramids FC

    أنس صلاح الدين – PSV Eindhoven

    سمير المرابط – RC Strasbourg Alsace

    عمران لوزا – Watford FC

    أوسامة طارغالين – Feyenoord Rotterdam

    ياسين غيسيم – RC Strasbourg Alsace

    إسماعيل صيباري – PSV Eindhoven

    سفيان بوفال – Le Havre AC

    ريان بونويدا – Ajax Amsterdam

    ياسر زابيري – Stade Rennais FC

    عثمان معما – Watford FC

    سفيان بنجديدة – Maghreb AS de Fès

    يانيس بجراؤي – GD Estoril Praia

    أيوب بوعادي – LOSC Lille

    توفيق بنتايب – ES Troyes AC

    أيوب أمايموني – Eintracht Frankfurt

    سفيان الفاوزي – FC Schalke 04

    سفيان بوفطيني – Al Wasl FC

    يوسف بلمّاري – Al Ahly SC

    أيوب الكعبي – Olympiacos FC

    سفيان الكرواني – FC Utrecht

    ويُرتقب أن يشكل هذا المعسكر محطة حاسمة في وضع اللمسات الأخيرة على اللائحة النهائية، في إطار رؤية تقنية تهدف إلى ضمان أعلى مستويات الجاهزية قبل خوض غمار كأس العالم 2026.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الأمير مولاي رشيد يشارك في بطولة محترف-هاوي ضمن منافسات جائزة الحسن الثاني للجولف

    شارك صاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، اليوم الثلاثاء 19 ماي، في بطولة “محترف-هاوي” المنظمة ضمن فعاليات جائزة الحسن الثاني للجولف، وذلك على مسالك الملعب الأحمر.

    وخاض سموه هذه المنافسات مرفوقا بفريق يضم السيدين كريم جسوس وعمر لحجمري، إلى جانب اللاعب المحترف الجنوب إفريقي Ernie Els، أحد أبرز الأسماء العالمية في رياضة الغولف.

    وتندرج هذه البطولة ضمن الأنشطة الموازية لجائزة الحسن الثاني للجولف، التي تشكل موعدا رياضيا بارزا يجمع نخبة من نجوم اللعبة العالميين والهواة، تحت إشراف Fédération Royale Marocaine de Golf.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • اكديرة يرصد نواقص إصلاح التعليم

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    من بين الفعاليات البارزة التي تضمنتها أشغال ندوة وطنية نُظمت في إطار “مسار المستقبل”، السبت بفاس، عرضٌ أسهب من خلاله محمد اكديرة، أستاذ جامعي وخبير في الحكامة والسياسات التربوية والعمومية وتدبير الموارد البشرية وهندسة الكفاءات، في تشريح إصلاح المنظومة التربوية المغربية كأولوية استراتيجية تتأرجح بين طموحات المستقبل وإكراهات الواقع البنيوي والسلوكي، واضعاً ورقة طريق متكاملة تحدد معالم “مدرسة المستقبل” وتكشف مكامن الخلل التي تشلّ قاطرة الإصلاح.

    وفي مستهل عرض مطول، بدأ محمد اكديرة بمنجزات الحكومة الحالية في قطاع التعليم، مؤكداً أنه “رغم وجود نقاط اختلاف معها في بعض التدابير، إلا أن الواقع يفرض الاعتراف بإنجازات ملموسة”، معتبراً أن “الرفع من الميزانية ورصدَ حكومة أخنوش غلافاً مالياً استثمارياً كبيراً جداً وغير مسبوق لقطاع التعليم”، من أبرزها.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ودافع الخبير التربوي عينه عن تجربة “مدارس الريادة”، مشيراً إلى أن “فكرتها الأساسية لم تنل حظها الكافي من التعريف والتسويق في البداية عبر وسائل الإعلام (التلفزيون والإذاعة)، لكنها تشكل ركيزة هامة في بُنيان الإصلاح المنشود منذ عقود”.

    وعن تسوية الملفات الفئوية العالقة، أكد اكديرة بقوله: “تُحسب لهذه الحكومة شجاعتُها في تسوية ملفات إدارية معقدة كانت عالقة لسنوات لعدة فئات من الأساتذة”، مستدلاً بـ”الزيادات الأجرية التاريخية”، حيث “تم إقرار زيادة عامة بلغت في أدناها 30%، وهي أعلى زيادة يشهدها قطاع التعليم تاريخياً، وهو إنجاز يجب أن يُذكر ويُحسب للحكومة الحالية”. وأردف بطرح السؤال: “هل يستحق الأستاذ أكثر؟”، لتكون الإجابة حتماً: “نعم، يستحق”، لكن ينبغي دائماً استحضار إكراهات الميزانية العامة”، بتعبيره.

    مفهوم “التربية المشتركة”

    أثار الأستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط انتباهَ المشاركين من أطر تربوية وأكاديميين جامعيين إلى مفهوم “التربية المشتركة” (Co-éducation) ومفهوم “مدينة التربية” (Cité de l’éducation)، مستشهداً بحكمة إفريقية قديمة: «يلزم قرية بأكملها لتربية طفل واحد». وزاد معلقاً: “هذه الحكمة تؤكد أنه لا يمكن إلقاء اللوم أو المسؤولية على المدرسة أو الحكومة بمفردهما. الفاعلون في المنظومة متعددون؛ وهناك مسؤولية سياسية تقع على عاتق الحكومة، ومسؤولية تربوية تقع على الأسرة، ومسؤوليات أخرى مشتركة تتقاسمها فعاليات المجتمع المدني ووسائل الإعلام”.

    وفي هذا السياق، نفى الأستاذ اكديرة بشكل قاطع أن تكون المنظومة التربوية المغربية تعيش “أزمة” بالمعنى العلمي الدقيق. وتابع متفاعلاً من على المنصة: “جوابي الشخصي هو: لا، ليست هناك أزمة. لأن الأزمة في التعاريف العلمية تعني الانقطاع المفاجئ لخط التوازن. ونحن لدينا منظومة تشتغل بتوازن؛ هناك مدخلات (أعداد المسجلين سنوياً)، وهناك مخرجات (خريجون، أطباء، محامون، قضاة، وأساتذة..). المنظومة لا تعاني من شلل تام، بل تعاني من «نواقص وعيوب بنيوية وسلوكية» يجب تشخيصها ومعالجتها بعيداً عن تكرار كلمة أزمة”.

    نواقص وعيوب

    عرّج المتدخل على مظاهر وسلوكيات مجتمعية سلبية تؤثر مباشرة على جودة التعليم، وهي “سلوكات بنيوية لا علاقة للحكومة أو الوزير بها، بل تقع ضمن المسؤولية المشتركة”، بتقديره. وضرب مثالاً بـ”ثقافة الغش”: تحوّل الغش لدى بعض التلاميذ إلى مهارة متميزة وسلوك يُنظر إليه، برعونة، على أنه نوع من “الذكاء”، و”غياب المسؤولية والمحاسبة”، مثلاً “لجوء بعض الأساتذة” للسفر إلى الحج، ثم اتخاذهم قراراً أحادياً بعدم الاشتغال طوال الموسم الدراسي دون الاكتراث بالمتعلم ودون وجود محاسبة رادعة.

    وتعاني الجامعة، بحسب الخبير التربوي المختص في هندسة الكفاءات، من “تضخم وسوء توزيع الأساتذة (بنية من الجنرالات حيث الكل يبحث عن مصالحه الخاصة وإرضاء الخواطر)، لدرجة تصل إلى الشجار بين الأساتذة من أجل الظفر بساعتين إضافيتين في الجدول الزمني”، مثيراً “غياب الطلبة في سلك الماستر: يسجلون في مسالك الماستر ولا يحضرون الدروس إطلاقاً، وفي نهاية المطاف يحصلون على الشواهد دون رقيب أو حسيب”.

    معيقات إصلاح المدرسة المغربية

    في نقاط فصّلها أمام الحاضرين، أجمل الخبير معيقات الإصلاح التربوي في “مقاومة التغيير”: صعوبة إحداث قطيعة حقيقية مع الممارسات السابقة من طرف بعض الفاعلين في الحقل التربوي، وتصلب البنيات المؤسساتية أمام التغيير المعاصر.

    كما أثار “إشكالات اللغات والمناهج”: تفاوت وتذبذب التنزيل البيداغوجي للمناهج واللغات، لاسيما في التعليم العالي، منتقداً “المقاربة الكمية المقيتة”: انتقاد مقاربة التعليم بلغة الأرقام الجافة (مثل الحديث عن توفير 4332 مسلكاً أو مؤسسة)، فالتعليم يُقاس بـ”الكيف والجودة”، وبمدى تأثيره الفعلي على التنمية والاقتصاد والعطاء لخدمة الوطن.

    وعن ضعف تدبير الموارد البشرية، أشار إلى استمرار تراكمات تاريخية سلبية أدت إلى ضعف التكوين الأساسي والمستمر، “حتى أصبحنا نجد أساتذة عاجزين عن التحدث بالعربية الفصحى، أو الفرنسية، أو الإنجليزية، ويكتفون بالدارجة في إلقاء الدروس”.

    كما نبّه إلى “عدم استيعاب مفهوم الحكامة”، بخلطِ المسؤولين بين الحكامة والتدبير الإداري التقليدي. وأكد أن الحكامة تقتضي إقرار مفهوم “الحكاماتية” (Gouvernementalité)، وهو المفهوم الذي اشتغل عليه الفيلسوف غاستون باشلار لسنوات لضبطه. كما شدد على أن “التعريب الحقيقي يجب أن يشمل المدخلات، والعمليات، والمخرجات معاً ليكون حكامة حقيقية”.

    رهانات “مدرسة المستقبل”

    اختتم محمد اكديرة عرضه برسم ملامح وتحديات مدرسة المستقبل المغربية، التي يجب أن ترتقي لتستجيب لرهانات العصر المعرفي والرقمي عبر أربعة محاور أساسية:

    إحداث تحول في عملية التعلم من خلال “دمج الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الرقمية بذكاء، مع وضع الإنسان، والبيئة، والاندماج في صميم المشروع التربوي”.

    تنمية المهارات الشاملة والأفقية (Soft Skills): إعطاء الأولوية للتعاون، والإبداع، والتفكير النقدي، والتعايش الإنساني، بدلاً من التلقين الببغائي ومجرد الحفظ والشحن للحصول على النقط والدرجات.

    ضمان التماسك الاجتماعي: توفير تعليم شامل ومنصف للأطفال ذوي الإعاقة، ومكافحة التفاوتات الاجتماعية المرتبطة بالنوع الاجتماعي والهجرة والمجال الجغرافي.

    كما شدد على “إعادة صياغة دور الأستاذ ومبتكرات المدرسة”، منادياً بـ”جعل المدرسة مكاناً إنسانياً، مرحاً، وواقعياً يتجاوز الطباشير والممارسات الكلاسيكية عبر اعتماد أساليب تربوية مبتكرة، وتأهيل الأستاذ ليكون موجهاً ومواكباً للتحول المواطناتي والتماسك الاجتماعي” في مغرب المستقبل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهدية تحتضن فعاليات المهرجان الإقليمي الرابع للطفولة احتفاءً بولي العهد الأمير مولاي الحسن

    الأحداث نت- القنيطرة

    شهدت مدرسة “المنال” الابتدائية ببلدية مهدية، بإقليم القنيطرة، يوم الأربعاء 13ماي 2026، تنظيم فعاليات النسخة الرابعة من المهرجان الإقليمي للطفولة، وذلك احتفاءً بذكرى ميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن، في أجواء احتفالية متميزة طبعتها البهجة وروح الإبداع الطفولي.
    واستُقبل الوفد الرسمي والضيوف على أنغام فرقة الموسيقى التقليدية، في أجواء عكست غنى التراث المغربي وأصالة الموروث الثقافي الوطني.


    وافتُتحت فقرات الحفل بتلاوة آيات بينات من الذكر الحكيم، أعقبها الأداء الجماعي للنشيد الوطني، قبل أن تُلقى كلمات رسمية لكل من ممثل المديرية الإقليمية، ورئيس جمعية تنمية التعاون المدرسي فرع القنيطرة، ومدير مدرسة “المنال”، إضافة إلى كلمة ممثل تلاميذ المؤسسة نيابة عن زملائه.
    وتميزت فقرات المهرجان بعروض فنية وتربوية متنوعة، حملت رسائل هادفة وقيمًا إنسانية نبيلة، بمشاركة عدد من المؤسسات التعليمية بالإقليم.
    فقدمت مدرسة “المنال” نشيدين باللغة العربية حول قيم الصداقة تحت عنوان “لنكن دوماً أصدقاء”، ومحاربة الظواهر السلبية من خلال نشيد “لا للتنمر”.
    أما مدرسة “الضحى”، فشاركت بنشيد تربوي حول قيمة “التعاون”، إضافة إلى عرض باللغة الفرنسية بعنوان
    A l’école On s’amuse.
    فيما تألقت مدرسة “التيسير” بتقديم نشيد “أزهو وأفخر”، إلى جانب النشيد الفرنسي
    Il y a le temps.


    كما شهدت المنصة تقديم لوحات تعبيرية جسدت قيم المواطنة والاعتزاز بالهوية المغربية، حيث قدمت مدرسة “جمال الدين الأفغاني” لوحة فنية بعنوان “مغرب الأمجاد”، مزجت بين عبق الماضي وتطلعات المستقبل.
    وأبدعت مدرسة “التيسير” في تقديم ملحمة فنية باللغة الفرنسية بعنوان
    Marocain et fier de l’être، فيما قدمت مدرسة “أولاد وجيه 3” لوحة فلكلورية شعبية بعنوان “نموت على بلادي”، نالت استحسان الحضور وتفاعلاً كبيراً من الجمهور.
    واختُتمت فعاليات المهرجان بتوزيع الجوائز والشهادات التقديرية على المؤسسات التعليمية المشاركة، تقديراً لجهودها وتحفيزاً للتلاميذ على الانخراط في الأنشطة التربوية والثقافية الموازية، التي تسهم في تنمية المواهب وتعزيز القيم الوطنية والإنسانية لدى الناشئة.

    هيئة التحرير14 مايو، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العرائش تحتفي بذاكرة الأندلس في أسبوع ثقافي يمتد تسعة أيام

    العرائش نيوز:

    تحت شعار “الأندلس في الذاكرة المغربية: جسور الثقافة والمشترك الإنساني”

    ينظم المركز الثقافي بالعرائش فعاليات “الأسبوع الثقافي للعرائش” والمعرض المتنقل “أبناء الأندلس” (Muestra Cultural -Hijos de Al-Ándalus-)، في تظاهرة ثقافية كبرى تمتد من 15 ماي الجاري إلى غاية 23 ماي الجاري، بفضاء المركز الثقافي ليكسوس باب البحر.

    وستفتح التظاهرة بحفل موسيقي أندلسي من احياء جوق “عشاق الطرب” برئاسة الفنان أحمد الدراوي،  إلى جانب نخبة من الباحثين والمثقفين والفاعلين الثقافيين من المغرب وإسبانيا.

    برنامج غني ومتنوع

    تعرف هذه التظاهرة، المنظمة من طرف المركز الثقافي العرائش…

    إقرأ الخبر من مصدره