Étiquette : Festival

  • مهرجان مراكش للكوميديا يعود بلا جمال دبوز.. التفاصيل!

    0

    تستعد مدينة مراكش لاحتضان عودة واحدة من أبرز التظاهرات الكوميدية التي ارتبطت بها خلال السنوات الماضية، بعدما تقرر إعادة إطلاق تجربة “مراكش للضحك” بصيغة جديدة تحمل اسم “Marrakech Comedy Festival”، وبفريق تنظيمي مختلف، بعد سنوات من التوقف والتعثر.

    ويأتي هذا التغيير بعد مسار عرفه المهرجان منذ إطلاقه سنة 2011 بمبادرة من الكوميدي جمال دبوز، قبل أن يتوقف سنة 2020 بسبب تداعيات جائحة كورونا، ثم يعود في دورة عاشرة سنة 2022، ليتوقف مرة أخرى بفعل إكراهات تنظيمية ولوجستية.

    ومن المرتقب أن تنظم النسخة الجديدة من المهرجان ما بين 4 و6 يونيو 2026، بقصر المؤتمرات بمراكش، عوض قصر البديع الذي شكل لسنوات الفضاء الرمزي للعروض الكبرى لهذه التظاهرة.

    وتحمل الصيغة الجديدة تغييرات بارزة على مستوى التنظيم والبث، إذ لن تعرض فعاليات المهرجان على قناة M6 الفرنسية كما جرت العادة، بينما يرتقب بثها على منصة Disney+ خلال شهري أكتوبر أو نونبر، إضافة إلى قناتي 2M وTV5 Monde.

    وعلى مستوى الإدارة الفنية والتنظيمية، يتولى كريم دبوز، شقيق جمال دبوز وأحد مؤسسي التجربة السابقة، إنتاج النسخة الجديدة من المهرجان، بينما سيتكفل الكوميدي مالك بنطلحة بتنشيط العروض، في انتقال يرمز إلى فتح صفحة جديدة داخل هذا الموعد الفني.

    وأكد بنطلحة، في تصريحات صحفية، أن العودة لا تهدف إلى تعويض جمال دبوز أو استنساخ التجربة السابقة، بقدر ما تروم تقديم تصور مختلف يقوم على الفكاهة والتقارب وفتح جسور جديدة بين المغرب وفرنسا والفضاء الفرنكفوني.

    ومن المنتظر أن تعرف هذه الدورة مشاركة أسماء كوميدية من الساحة الفرنسية والمغربية والإفريقية، من بينها بول دو سان سيرنان، ومريم بنوا، ونوردين غانسو، إلى جانب وجوه أخرى يرتقب الإعلان عنها لاحقا.

    وتراهن النسخة الجديدة على إعادة مراكش إلى واجهة الكوميديا الفرنكفونية، عبر صيغة أكثر تجديدا وتنوعا، في انتظار معرفة مدى قدرتها على تجاوز إرث “مراكش للضحك” وتقديم تجربة فنية تستعيد بريق الحدث داخل المدينة الحمراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جمال الدبوز يخسر احتكار “سوق الضحك” بمراكش

    في أزقة مراكش التي لم تعد تكتفي بصدى ضحكات الماضي، يرتسم اليوم مشهد درامي غلفته الكوميديا بمرارة غير مسبوقة. لسنوات طويلة، ظل جمال الدبوز المايسترو الأوحد الذي يعزف على أوتار الفكاهة في المدينة الحمراء، محتكراً الواجهة شبه الحصرية لهذا المجال، ومحوّلًا مهرجان مراكش للضحك (Marrakech du rire) إلى إمبراطورية رمزية واقتصادية، كانت تنبض كل صيف من قلب قصر البديع وتصل أصداؤها إلى ملايين المشاهدين عبر قناة M6.

    لكن الرياح في يونيو 2026 تجري بما لا تشتهيه سفن العرّاب. فبينما كان الدبوز يراهن على استعادة وهج مهرجانه التاريخي في انتظار ترميم قصر البديع، كانت ترميمات من نوع آخر تُنجز بعيدًا عن الأضواء، داخل دائرته الأقرب. هذه التحولات أسفرت عن ولادة كيان جديد “Marrakech Comedy Festival”، مشروع لا يكتفي بإحياء الفكرة، بل يعيد تعريفها بالكامل، ويعلن عمليا نهاية نموذج الرجل الواحد.

    المفارقة الدرامية أن هذا الانقلاب الناعم قاده أقرب المقربين. كريم الدبوز، الذي ظل لسنوات في الظل، خرج من جلباب أخيه ليعيد ترتيب المشهد من موقع مختلف، واضعًا يده في يد مالك بن طلحة، التلميذ الذي ترعرع داخل مدرسة الدبوز (Jamel Comedy Club) قبل أن يتحول اليوم إلى الواجهة الفنية للمشروع الجديد. تحالف لم يكن مجرد إعادة توزيع للأدوار، بل إعادة رسم لميزان القوة داخل صناعة الكوميديا المرتبطة بالمغرب.

    التغيير لم يتوقف عند الأسماء. فالمسرح نفسه تبدل من الفضاءات المفتوحة ذات الرمزية التاريخية، إلى قاعات مغلقة أكثر مأسسة مثل قصر المؤتمرات بمراكش. كما تغيرت قواعد البث والتوزيع، فبدل الشراكة التقليدية مع M6، يدخل لاعب عالمي جديد على الخط، هو Disney+، في إشارة واضحة إلى انتقال المهرجان من حدث فرنكوفوني موسمي إلى منتج ترفيهي قابل للتسويق الدولي عبر المنصات.

    في الظاهر، يبدو الأمر تحديثا طبيعيا تفرضه تحولات السوق من منصات رقمية وجمهور عالمي وجيل جديد من الكوميديين. لكن في العمق، يكشف هذا التحول عن إعادة توزيع دقيقة للنفوذ، حيث يجد جمال دبوز نفسه، ولأول مرة، خارج اللعبة التي ساهم في وضع قواعدها. فالمهرجان الذي كان امتدادا مباشرا لصورته، يعود اليوم بروح مألوفة، لكن دون توقيعه.

    وبين قصر البديع وقصر المؤتمرات، وبين M6 وDisney+، لا يجري فقط تغيير في الشكل، بل في جوهر المعادلة من كوميديا تُدار حول نجم، إلى صناعة تبحث عن الاستقلال عنه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كان 2026: هل يحضر المغرب؟

    في كل سنة، ومع اقتراب موعد إعلان الاختيار الرسمي لـ Festival de Cannes، يتجدد النقاش نفسه داخل الأوساط السينمائية المغربية: أين موقعنا من هذه الخريطة العالمية؟ وهل نحن فعلاً جزء من هذا الموعد السينمائي الكبير، أم مجرد ضيوف على هامشه؟

    الدورة التاسعة والسبعون، المرتقبة ما بين 12 و23 ماي 2026، تعيد طرح السؤال بإلحاح أكبر، خصوصاً مع اقتراب ندوة 9 أبريل التي ستكشف عن قائمة الأفلام المشاركة في المسابقة الرسمية وباقي الأقسام. لحظة حاسمة، ليس فقط لمعرفة من تم اختياره، بل أيضاً لقياس من تم استبعاده… ولماذا.

    السؤال اليوم ليس تقنياً، ولا يتعلق فقط بوجود فيلم مغربي من عدمه، بل هو سؤال أعمق: هل تملك السينما المغربية مشروعاً فنياً قادراً على المنافسة داخل أكبر مهرجان سينمائي في العالم؟

    واقع الحال يقول إن حضور المغرب داخل “كان” ظل في السنوات الأخيرة محصوراً في فضاءات موازية: سوق الفيلم، بعض الأقسام الجانبية، أو مشاركات مرتبطة بالإنتاج المشترك. وهي مشاركة لا يمكن التقليل من أهميتها، لكنها تظل، في ميزان التقييم الدولي، حضوراً بلا أثر حاسم.

    المشكلة لا تكمن في المهرجان، ولا في “لوبيات الاختيار” كما يروج أحياناً، بل فينا نحن. في طريقة تفكيرنا في السينما، وفي طبيعة المشاريع التي ننتجها، وفي غياب رؤية واضحة تجعل من الفيلم المغربي منتجاً قابلاً للتداول عالمياً، وليس فقط للاستهلاك المحلي أو للمهرجانات الصغيرة.

    السينما التي تصل إلى المسابقة الرسمية لـ”كان” لا تصل صدفة. إنها نتيجة مسار طويل من الاشتغال على السيناريو، على الإخراج، على الهوية البصرية، وعلى التمويل الذكي الذي يفتح أبواب الإنتاج المشترك والتوزيع الدولي. بينما نحن، في كثير من الأحيان، نشتغل بمنطق الدعم وليس بمنطق السوق، وبمنطق الإنجاز وليس بمنطق التموقع.

    بل أكثر من ذلك، هناك نوع من الاكتفاء بالحضور الشكلي: نذهب إلى الأسواق، نلتقط الصور، نعلن الأرقام، لكن دون أن نسائل أنفسنا: ماذا تحقق فعلياً؟ كم فيلماً مغربياً وجد طريقه إلى المنافسة؟ كم مشروعاً تحول إلى نجاح دولي؟ وكم مرة استطعنا أن نفرض اسماً مغربياً داخل البرمجة الرسمية؟

    في المقابل، لا يمكن إنكار وجود طاقات حقيقية داخل السينما المغربية، مخرجين شباب، كتاب سيناريو، ومنتجين يحاولون الاشتغال بمعايير جديدة. لكن هذه الجهود تبقى مشتتة، وتفتقد إلى منظومة متكاملة تدعمها وتواكبها نحو العالمية.

    وهنا يبرز سؤال آخر لا يقل أهمية: هل تتوفر الإدارة الحالية على استراتيجية واضحة لولوج المسابقات الرسمية الكبرى، وفي مقدمتها “كان”؟ وهل نحن أمام تصور جديد يقطع مع منطق الحضور الرمزي، نحو تموقع فعلي داخل دوائر المنافسة؟

    إن المقارنة مع فترات سابقة تفرض نفسها، حيث كانت هناك، على الأقل، مؤشرات على رغبة في بناء حضور نوعي، سواء عبر دعم مشاريع ذات طموح دولي أو مواكبة إنتاجات قادرة على اختراق المهرجانات الكبرى. أما اليوم، فإن المهنيين يتساءلون عن طبيعة المجهودات المبذولة: ما الذي تقوم به الإدارة الحالية فعلياً لرفع مستوى التنافسية؟ وما هي الآليات المعتمدة لمواكبة المشاريع منذ مرحلة الكتابة إلى غاية الترويج الدولي؟

    إعلان 9 أبريل لن يكون مجرد لحظة إعلامية، بل سيكون مرة أخرى مرآة تعكس موقعنا الحقيقي. فإذا غاب المغرب عن المسابقة الرسمية، فلن يكون ذلك مفاجأة، بل نتيجة منطقية لمسار يحتاج إلى مراجعة عميقة. وإذا حضر، فسيكون ذلك استثناءً يؤكد القاعدة، وليس تحولاً هيكلياً.

    المطلوب اليوم ليس فقط أن نحلم بالوصول إلى “لا كروازيت”، بل أن نفهم شروط هذا الوصول. المطلوب أن ننتقل من منطق المشاركة إلى منطق المنافسة، ومن منطق التمثيل إلى منطق التأثير.

    لأن السينما، في النهاية، ليست فقط صورة… بل موقع داخل العالم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مالك بنطلحة عوض الدبوز فمهرجان “مراكش للضحك”.. وها تفاصيل اخرى

    كود -مراكش //

    من بعد الغياب لي دام 4 سنين، غادي يرجع مهرجان “مراكش للضحك” من جديد، ولكن هاد المرة بشكل آخر، سوا من حيث الاسم ولا من الطريقة ديال التنظيم وحتى الفريق اللي كيسير المهرجان.

    المهرجان لي ولا اسمو “Marrakech Comedy Festival”، غادي يتنظم ما بين 4 و6 يونيو 2026، فـقصر المؤتمرات عوض قصر البديع فمراكش .

    المهرجان غادي دوزو منصة Disney+ و2M وTV5 Monde، حتى الجهة المنظمة تبدلات، حيث قرر جمال دبوز يعطي مسؤولية الإشراف على المهرجان لخوه كريم دبوز، اللي كان من المؤسسين، وغادي يتكلف بالإنتاج.

    أما تنشيط العروض غادي يتكلف به مالك بنطلحة لي عندو أصول جزائرية مغربية، مالك بنطلحة قال فتصريحات لجريدة “لو باريزيان” بللي هاد المهرجان كيمثل “ قصة جديدة”، وأكد باللي الهدف هو تقديم تجربة مختلفة وفتح صفحة جديدة، وماشي تعويض جمال دبوز.

    وباش يوضح الفكرة ديال المشروع الجديد، قال بنطلحة إن المهرجان باغي يبني جسور بين جوج شعوب خوت، وبشكل أوسع داخل الفضاء الفرنكفوني، مؤكداً أن روح المهرجان مبنية على الفكاهة والمحبة والأخوة.

    أما بخصوص المشاركين، فتعلن حضور عدد من الكوميديين، منهم: بول دو سان سيرنان، مريم بنوعة، ونوردين غانسو، إضافة إلى فنانين آخرين من فرنسا والمغرب وإفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «في حب تودا» يتوج باليونان بجائزة دولية للدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة

    حصد الفيلم السينمائي المغربي «في حب تودا» للمخرج نبيل عيوش تتويجا دوليا جديدا، خلال مشاركته في مهرجان Thessalonique Film Festival باليونان، حيث نال جائزة «أفضل التزام بالدفاع عن حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة»، في اعتراف دولي بالقيمة الإنسانية والحقوقية للعمل.

    وأعلن نبيل عيوش عن هذا التتويج عبر حساباته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي، معبرا عن اعتزازه بهذه الجائزة التي وصفها بـ«الرمزية»، لما تحمله من دلالة قوية على أحد الأبعاد الجوهرية للفيلم، والمتمثل في تكريس كرامة الإنسان باعتبارها محورا أساسيا في الحكاية السينمائية.

    وأوضح المخرج أن الفيلم يسلط الضوء، من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الشارقة الدولي للكتاب 2025 » يجمع 118 دولة احتفاءً بالكتاب ويقدم أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية

    رافعاً شعار « بينك وبين الكتاب » يجمع معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الـ 44 هذا العام 118 دولة من حول العالم في مكان واحد، يمثلها أكثر من 2350 ناشراً وعارضاً، يقدمون ملايين العناوين والمؤلفات بمختلف لغات العالم، ويستضيف -على مدار 12 يوماً من 5-16 نوفمر المقبل في مركز اكسبو الشارقة، أكثر من 250 مبدعاً وأديباً ومفكراً من 66 دولة عربية وأجنبية يقدمون أكثر من 1200 فعالية ثقافية وإبداعية وفنية.

    وكشف المعرض الذي تنظمه « هيئة الشارقة للكتاب » عن جديد فعالياته لهذا العام؛ إذ سيكون الزوار على موعد مع أكاديمية التواصل الاجتماعي « بوب أب » التي تعقد 24 جلسة تفاعلية يقودها مؤثرون وخبراء في الأدب والإعلام والفن والتكنولوجيا، متجر « صيدلة الشعر » لتقديم « وصفات شعرية » مخصصة للزوار، إضافة إلى محطة الحديث الصوتي « بودكاست » التي تستضيف برامج عربية شهيرة من دولة الإمارات العربية المتحدة والسعودية وعُمان.

    ويمنح المعرض هذا العام زواره فرصة السفر إلى الجمهورية اليونانية، والاطلاع على تاريخها وجمال فنونها وعمرانها، وما قدمته تاريخياً للفكر والفلسفة الإنسانية؛ إذ يحتفي باليونان ضيفَ شرف دورته الرابعة والأربعين، مستضيفاً 58 دار نشر ومؤسسة ثقافية يونانية، ومقدماً برنامجاً ثقافياً متنوعاً يشارك فيه نخبة من أبرز الكتّاب والشعراء والمترجمين والمسرحيين.

    ويقدّم المعرض لعشّاق الأدب الغامض تجربة فريدة، حيث يستضيف النسخة الرابعة من « مهرجان الإثارة والتشويق »، خلال الفترة من 8 إلى 11 نوفمبر، بمشاركة نخبة من الكتاب والمتخصصين في أدب الغموض والجريمة، ويتيح المهرجان لجمهور المعرض فرصة الغوص في عوالم السرد المشوّق عبر جلسات حوارية وورش تفاعلية تكشف أسرار بناء الحبكة والإثارة في الأدب المعاصر.

    جاء ذلك، خلال مؤتمر صحفي أقيم في مقر هيئة الشارقة للكتاب، وتحدث خلاله سعادة أحمد بن ركاض العامري، الرئيس التنفيذي للهيئة، وسعادة باناجيوتيس كوجيو، القائم بأعمال السفارة اليونانية، وسعادة محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون، وسعادة محمد العميمي، المدير العام بالوكالة – الإمارات الشمالية لشركة « إي آند الإمارات »، وخولة المجيني، المنسق العام لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، ومنصور الحساني، مدير إدارة خدمات النشر في هيئة الشارقة للكتاب، بحضور جمع من الصحفيين وممثلي الوسائل الإعلامية.

    الكتاب مرآة القارئ وصورته

    وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي، أكد سعادة أحمد بن ركاض العامري، أن الدورة الرابعة والأربعين من معرضِ الشارقةِ الدوليِّ للكتاب، تنطلق تحت شعار « بينك وبين الكتاب » احتفاء بحالة التفاعل بين القارئ والكلمة، حين يتحوّل الكتاب إلى مرآة يرى القارئ فيها نفسه ويجد في كل قراءة جديدة صورة مختلفة لذاته.

    وقال العامري: « يقف معرض الشارقة الدولي للكتاب كل عام شاهداً على رؤية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، الذي أكد أن الكتاب هو الفضاء الأرحب الذي تلتقي فيه الثقافات والحضارات وتتبادل المعارف والخبرات؛ واليوم يواصل مشروعه برؤية متجددة بقيادة سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، التي أخذت على عاتقها مهمة تعزيز مكانة الشارقة مركزاً عالمياً لصناعة المعرفة، وإطلاق مبادرات تدعم حضور الكتاب العربي على الساحة الدولية ».

    صوت المعرض وصورته المشرقة للعالم

    بدوره، قال سعادة محمد حسن خلف، مدير عام هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون: « نعتز بشراكتنا الإعلامية مع هيئة الشارقة للكتاب، وأن ننقل الصوت والصورة المشرقة لهذا الحدث الثقافي الكبير إلى العالم. فقد كانت الهيئة وما زالت شريكاً استراتيجياً لمشروع الشارقة الثقافي، من خلال التزامها الدائم بتوثيق المنجز الثقافي للإمارة وتسليط الضوء على فعالياتها المتنوعة، ويأتي معرض الشارقة الدولي للكتاب في طليعة هذه الفعاليات، بوصفه تظاهرة تعيد للكتاب رونقه ومكانته في وجدان المجتمع ».

    وأضاف: « ستكون تغطيتنا هذا العام مميزة ومن قلب مركز إكسبو الشارقة، حيث أعددنا استديوهات خاصة لبث صورة واضحة ومباشرة من موقع الحدث. وستقوم قناة الشارقة بنقل حفل الافتتاح، إضافة إلى برنامجي « صباح الشارقة » و »أماسي » وعدد من البرامج اليومية. فيما تقدم قناة الوسطى من الذيد برنامج « من المعرض » بتقارير ومقابلات ميدانية ضمن برامجها اليومية. وتعرض قناة الشرقية من كلباء برنامج « هنا كتاب » إلى جانب فواصل خاصة تبث عبر وسائل التواصل الاجتماعي. كما تطلق إذاعة الشارقة برنامج « بينك وبين الكتاب »، وبرنامج « خير جليس »، و15 برنامجاً تسجيلياً. وتقدم إذاعة بلس 95 تغطية خاصة عبر ثلاثة برامج، و35 فقرة ترويجية. فيما تشارك إذاعة القرآن الكريم من الشارقة ضمن التغطية العامة، إضافة إلى منصة « مرايا » التي تنقل أبرز الفعاليات مباشرة للجمهور ».

    استثمار في الكلمة والفكر

    من جانبه، قال سعادة محمد العميمي، المدير العام بالوكالة – الإمارات الشمالية لشركة « إي آند الإمارات »: « نفخر في (إي آند الإمارات) بأن نكون شريك الاتصالات الرسمي لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، وأن نواصل دعم مسيرته عاماً بعد عام، إيماناً منا بأن الثقافة والمعرفة هما الركيزتان الأساسيتان للتنمية والتطور، وأن الاستثمار في الكلمة والفكر هو استثمار في المستقبل والأجيال القادمة ». 

    وأضاف: « نسعى إلى تمكين المجتمعات عبر توفير أحدث الحلول الرقمية والتقنيات المبتكرة، ونرى في رعايتنا لهذا المعرض امتداداً لمسؤوليتنا تجاه المجتمع ودعماً للمبادرات التي تسهم في نشر المعرفة وترسيخ مكانة دولة الإمارات كحاضنة للثقافة والإبداع، متوجهين بالشكر لهيئة الشارقة للكتاب وجميع القائمين على تنظيم هذا الحدث الثقافي المميز ». 

    علاقات قائمة على العلم والإبداع

    وفي كلمته خلال المؤتمر الصحفي، قال سعادة باناجيوتيس كوجيو، القائم بأعمال السفارة اليونانية بالإمارات: « نعرب عن خالص امتناننا لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، على منح اليونان شرف أن تكون (ضيف الشرف) لهذا العام، وهو تكريم نراه تقديراً عميقاً للعلاقات التاريخية والثقافية، القائمة على القيم المشتركة في العلم والإبداع والحوار، وامتداداً للشراكة المميزة التي توّجت العام الماضي باستضافة الشارقة ضيف شرف في معرض تسالونيكي الدولي للكتاب وتوقيع بروتوكول التعاون الثقافي بيننا ».

    وأضاف: « أعدّت وزارة الثقافة اليونانية مشاركتها في معرض الشارقة الدولي للكتاب بعناية لتقديم الوجه الحديث لثقافتنا، من خلال مشاركة 58 دار نشر ومؤسسة ثقافية في جناح وطني بمساحة 200 متر مربع، يعرض نحو 600 عنوان باللغتين اليونانية والمترجمة، إلى جانب معرض (الأدب اليوناني – الرحلة الطويلة)، الذي يبرز استمرارية الأدب اليوناني من هوميروس إلى الحاضر ». 

    رحلة للتعلم  وعلاقة خاصة مع المعرفة

    وافتتحت خولة المجيني كلمتها حول تفاصيل فعاليات الدورة الـ44 من المعرض، بكلمة أكدت فيها أن شعار « بينك وبين كتاب » هو دعوة لاستعادة تلك العلاقة الخاصة مع المعرفة، والاحتفاء باللحظات التي « تمنحنا القراءة فيها رحلة للتعلّم، بطريقة لا تشبه أحداً إلا نحن ». 

    وقالت: « هذا العام نريد لكل زائرٍ لمعرض الشارقة الدولي للكتاب أن يجد كتابه الذي يفتح أمامه فكرةً جديدة، أو يقرّبه من مجالٍ كان بعيداً عنه، أو يضيف إلى رحلته في التعلم والمعرفة ».

    النهوض بالكتاب يقوم على دعم صانعيه

    من جهته، تحدث منصور الحساني عن الفعاليات المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب، في دورته الحالية. وأشار في كلمته إلى أن المعرض، بما يحتويه من فعاليات دولية تسبق المعرض وتصاحبه، يؤكد أن المعرفة عمل جماعي، وأن النهوض بالكتاب لا يتوقف عند قراءته، وإنما يمتد لدعم كل العاملين في صناعته.

    2350 ناشراً وعارضاً من 118 دولة

    ويشارك هذا العام في المعرض 2350 ناشراً وعارضاً من 118 دولة عربية وأجنبية، وتتوزع دور النشر المشاركة في معرض الشارقة الدولي للكتاب على 1224 دارَ نشرٍ عربية، و1126 دارَ نشرٍ أجنبية.

    1200 فعالية تستضيف 250 متحدثاً

    ويقدّم المعرض أكثر من 1200 فعالية تتنوع بين الجلسات الحوارية والقراءات الأدبية وورش العمل، التي يشارك فيها أكثر من 250 ضيفاً من 66 دولة، من بينهم نخبة من كبار الأدباء والمفكرين والمثقفين والفنانين الحاصلين على جوائز عربية وعالمية مرموقة. 

    ويشهد البرنامج الثقافي للمعرض 300 فعالية يشارك في تقديمها 66 ضيفاً عالمياً من 19 دولة، و62 ضيفاً عربياً من 20 دولة، إلى جانب 30 متحدثاً إماراتياً يثرون المشهد الثقافي بخبراتهم وإبداعاتهم. ويستضيف البرنامج الثقافي متحدثين من 10 دول تشارك للمرة الأولى، وهي: أيسلندا، جاميكا، نيجيريا، مالي، تشاد، أنجولا، موزمبيق، غينيا، سنيغال، وفييتنام. 

    وتتضمن فعاليات المعرض هذا العام 15 فعالية تخضع للتسجيل المسبق باللغتين العربية والإنجليزية، منها: « دورة كتابة سيناريو المسلسل التلفزيوني »، يقدمها: محمد سليمان عبدالملك، دورة « فن كتابة الرواية والقصة القصيرة »، يقدمها: عبدالوهاب الرفاعي، ورشة « أطلق طاقاتك الإبداعية وتأمّل إرثك – ورشة في الكتابة الإبداعية »: تقدمها الروائية العالمية الدكتورة نغوين فان كوي ماي، ورشة « من المسودة النهائية إلى الكتاب المنشور – دور المحرر في عملية النشر »، للمحررة الأدبية سانجيتا ميهتا، وورشة « ماذا يفعل المترجمون حقاً؟ – فن الترجمة الأدبية »، وتقدمها الأستاذة في جامعة إيموري، ليزا ديلمان. 

    جديد الدورة الـ44

    وفي إطار سعي معرض الشارقة الدولي للكتاب 2025 لتوسيع دائرة التأثير الثقافي والمعرفي بأساليب مبتكرة، تأتي أكاديمية التواصل الاجتماعي « بوب أب » لتكون منصة تفاعلية تجمع بين التعلم والإلهام والترفيه عبر 24 جلسة يقودها مؤثرون وخبراء في مجالات الأدب والإعلام والفن والتكنولوجيا. 

    ويقدّم المعرض متجر « صيدلة الشعر » حيث يستطيع الزوّار  شراء « وصفات شعرية »، مناسبة لمختلف الحالات الأدبية في عبوات تشبه علب الدواء. 

    كما تشهد الدورة أيضاً محطة الحديث الصوتي « البودكاست » التي تستضيف عدداً من البرامج العربية الشهيرة، منها « أسمار » من السعودية، و »جلسة كرك » من سلطنة عُمان، و »كرسي الاثنين » من دولة الإمارات. 

    متحدثون من الإمارات والوطن العربي

    ويشارك في المعرض خلال هذه الدورة مجموعة من الكتاب والمفكرين والشعراء الإماراتيين، أبرزهم: سعادة عيسى يوسف، مدير عام هيئة الشارقة للآثار، الدكتور سلطان العميمي، رئيس اتحاد كتاب وأدباء الإمارات، الممثل والمنتج أحمد الجسمي، الدكتورة مريم الهاشمي، الدكتور سعيد الظاهري، مدير مركز الدراسات المستقبلية في جامعة دبي رئيس جمعية الروبوتات والأتمتة، المؤرخ والباحث الدكتور حمد بن صراي، الباحث والكاتب الدكتور فهد المعمري، والشاعرة والمخرجة نجوم الغانم، وغيرهم.

    في حين يستضيف الحدث نخبة من الأدباء والكتّاب والفنانين العرب للمشاركة في البرنامج الثقافي المصاحب للمعرض، منهم: عالم المصريات الشهير زاهي حواس، الكاتب محمد جودت (مو جودت) من مصر، الكاتب والفنان خالد الصاوي من مصر، الكاتب والممثل والمخرج ظافر العابدين من تونس، الكاتب وعالم الآثار زيدان كفافي من الأردن، الكاتب والإعلامي محمد رضا نصر الله من السعودية، الكاتب والروائي عبدالوهاب الرفاعي من الكويت، الدكتور حسن أوريد من المغرب، الكاتب والمؤرخ الدكتور محمد جاسم المشهداني من العراق، رئيس جمعية المؤرخين العرب، والكاتبة جمانة حداد من لبنان.

    أدباء وأكاديميون دوليون

    ومن أبرز الأسماء الأجنبية المشاركة: شيماماندا نغوزي من نيجيريا، البروفيسور كارلو روفيلي، من إيطاليا، بول لينتش من أيرلندا، الدكتورة جولي سميث من المملكة المتحدة، أرمن أدامجان من الولايات المتحدة، براجاكتا كولي من الهند، جايا فانس من أستراليا، دايفيد وينجرو من المملكة المتحدة، وجينيفر هيليير من كندا، وغيرهم من الأدباء والمبدعين.

    « مقهى الشعر » يجمع ثقافات العالم  

    ويقدّم البرنامج الثقافي في الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب أمسيات شعرية غنية تمتد عبر لغات وثقافات العالم، حيث يجتمع الشعر العربي مع نظيره العالمي في فضاء إبداعي يشهده  « مقهى الشعر ».

    ويشهد البرنامج هذا العام مشاركات شعرية بعدد من اللغات بمشاركة نخبة من الشعراء العرب، منهم حمد البريدي من قطر وسعيد آل مانع من المملكة العربية السعودية، إلى جانب مجموعة من الشعراء الأجانب، من بينهم: سارة علي (الإنجليزية)، عطاء الحق القاسمي (الأردية)، سيد سليمان الجيلاني (البنجابية)، لونا سيكات كليتو (التاغالوغية)، ك. ساتشيداناندان (المالايالامية)، ميخائيل ليفانتوفسكي ومكسيم زامشيف (الروسية)، وسيوزو داناي وزافيروبولو إيليني (اليونانية).

    750 ورشة عمل للأطفال والكبار

    ويقدّم معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين برنامجاً تدريبياً يضم 750 ورشة عمل للأطفال والكبار، يقدمها 28 ضيفاً من 9 دول. كما ينظم 85 عرضاً من 12 دولة، تتنوع بين المسرحيات والعروض الجوالة والسيمفونيات الغنائية، من أبرزها مسرحية « الخشيشة » (Hide and Seek)من بطولة: الجود البعنون، الجوري البعنون، ووضحة الأيوب . 

    ويقدّم صانع المحتوى حسن سليمان المعروف بـ »أبو فلة » لأول مرة عرضاً تفاعلياً حياً، يجمع بين الكوميديا والمنافسات الترفيهية وتفاعل الجمهور، في تجربة مخصّصة حصرياً لزوار معرض الشارقة الدولي للكتاب. 

    مهرجان الإثارة والتشويق من 8-11 نوفمبر

    ويستضيف معرض الشارقة الدولي للكتاب في دورته الرابعة والأربعين مهرجان الإثارة والتشويق في نسخته الرابعة، خلال الفترة من 8 إلى 11 نوفمبر، بالتعاون مع Thriller Festival NY، ليقدّم تجربة فريدة تجمع أكثر من 13 متخصصاً من أبرز المؤلفين ووكلاء النشر وكُتّاب السيناريو في العالم. وفي جديد نسخته لهذا العام، يستضيف المهرجان عرضاً مسرحياً تفاعلياً بعنوان « جريمة في المجلس »، بمشاركة طلاب من الجامعة الأمريكية في الشارقة.

    ويتيح المهرجان لجمهور المعرض فرصة التعرّف إلى أحدث اتجاهات أدب الألغاز والغموض والتشويق، من خلال جلسات حوارية وورش عمل تفاعلية يشارك فيها نخبة من أبرز كتّاب أدب التشويق والغموض، وهم: أرمينتا هول، راغنار جوناسون، مات ويتن، إيفا بيورغ، ستيسي ويلينغهام، عمر شهيد حامد، جينيفر هيليير، ودانيال ج. ميلر.

    42 فعالية بركن الطهي بمشاركة 15 طاهياً عالمياً

    يقدّم ركن الطهي في الدورة الرابعة والأربعين من معرض الشارقة الدولي للكتاب تجربة تجمع النكهات العالمية بالإبداع الثقافي، من خلال 42 فعالية يقدّمها 15 ضيفاً من 14 دولة، من أشهر الطهاة العالميين، من بينهم فادي كتان، ضيا الحنون، ماما وفاء، راشانا ريمال، وولدي رييس.

    58 مؤسسة ثقافية يونانية 

    وتشارك اليونان ضيف شرف في الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب، لتسلط الضوء على غنى التراث الأدبي والفكري اليوناني، من خلال 58 دار نشر ومؤسسة ثقافية يونانية، وبرنامج ثقافي متنوع يشارك فيه نخبة من أبرز الكتّاب والشعراء والمترجمين والمسرحيين، حيث يقدمون رؤى متعددة حول الأدب والشعر والترجمة والفنون المسرحية، إلى جانب تنظيم جلسات ثقافية تقام في جناح ضيف الشرف، بمشاركة كتّاب وفنانين ورسامين يمثلون المشهد الثقافي اليوناني المعاصر.

    البرامج المهنية المصاحبة للمعرض

    161 مشارك في الدورة التدريبية للناشرين

    تنطلق الفعاليات المصاحبة لمعرض الشارقة الدولي للكتاب هذا العام بالدورة التدريبية للناشرين التي تُقام في الأول من نوفمبر بالتعاون مع جامعة نيويورك، بمشاركة 161 ناشراً، بينهم 75 ناشراً من القارة الأفريقية.

    وتركّز الدورة على ثلاثة محاور رئيسية تشمل إدارة المحتوى الصوتي وتطوير استراتيجيات نشر الكتب المسموعة، وتوسيع نطاق الأعمال العائلية إلى علامات تجارية عالمية، واستراتيجيات التوزيع الرقمي الفعالة.

    ويشارك في تقديم جلسات الدورة التدريبية للناشرين نخبة من خبراء صناعة النشر العالميين، من أبرزهم أماندا داتشيرنيو، وبروك أودونيل، وماريانا فيغيد، الذين سيقدّمون خلاصة تجاربهم في تطوير منظومة النشر الحديثة وتعزيز تنافسية الناشرين العرب والأفارقة.

    30 ورشة عمل في مؤتمر الناشرين

    ويشهد مؤتمر الناشرين في دورته الخامسة عشرة، الذي يُقام على مدى ثلاثة أيام من 2 إلى 4 نوفمبر، مشاركة نخبة من ممثلي دور النشر والوكلاء والخبراء في صناعة الكتاب من مختلف دول العالم. ويتضمن المؤتمر أكثر من 30 ورشة عمل تغطي طيفاً واسعاً من قضايا وتحديات قطاع النشر، إلى جانب لقاءات ثنائية مخصصة لعقد الصفقات، والتسجيل في منحة الترجمة.

    ويثري جلسات المؤتمر عدد من المتحدثين البارزين، في مقدمتهم سمو الشيخة بدور بنت سلطان القاسمي، رئيسة مجلس إدارة هيئة الشارقة للكتاب، ومادلين ماكنتوش، الرئيس التنفيذي لشركة Authors Equity، وفايدون جري جور يوس، مؤسس شركة أوراسيا بارتنرز، ونائب رئيس اتحاد الناشرين الأوروبيين. 

    « الشارقة الدولي المكتبات » يستقطب 400 مشارك

    وتنطلق خلال فعاليات معرض الشارقة الدولي للكتاب أعمال الدورة الثانية عشرة من مؤتمر الشارقة الدولي للمكتبات خلال الفترة من 8 إلى 10 نوفمبر، بتنظيم هيئة الشارقة للكتاب وبالتعاون مع جمعية المكتبات الأمريكية (ALA). ويستقطب المؤتمر أكثر من 400 مشارك من أمناء المكتبات الأكاديمية والعامة والمدرسية والحكومية والخاصة من مختلف دول العالم

    وتحظى الدورة الـ44 من معرض الشارقة الدولي للكتاب بمجموعة من الشراكات الاستراتيجية التي تضم: شركة e& اتصالات، الشريك الرسمي، وشركة « أرادَ » شريكاً للتطوير، فيما يشارك « بنك الاستثمار » و »بنك الشارقة » شركاء مصرفيين. كما تساهم هيئة الشارقة للإذاعة والتلفزيون بوصفها الشريك الإعلامي الرسمي، ومركز إكسبو الشارقة شريكاً استراتيجياً، وأبوظبي للإعلام شريكاً إعلامياً. إلى جانب مركز تريندز للبحوث والاستشارات الشريك البحثي، ومطار الشارقة الدولي شريكاً استراتيجياً، والمالية المركزية الداعم التقني المالي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن الدخول الأدبي والثقافي

    إعداد وتقديم- سعيد الباز

    يطرح كلّ دخول أدبي وثقافي، على المهتمين والمتابعين، عدة قضايا وإشكالات مرتبطة بالتحولات الكبرى التي تعرفها الساحة الثقافية في المغرب وفي العالم، من أهمها العزوف عن القراءة وقلة الإقبال على متابعة الإنتاج الأدبي والثقافي. إضافة إلى كلّ ذلك، برزت إلى الوجود تحديات كبيرة أخرى، من أهمها المخاطر المرتقبة للذكاء الاصطناعي من جهة وهيمنة الثقافة الرقمية من جهة أخرى.

     

    عبد الرزاق المصباحي.. الثقافة المغربية والحاجة إلى الاعتراف

    إن تقييم الحصيلة الثقافية لسنة 2025 أمر بالغ التعقيد، ذلك أن قياس الجهود المبذولة يحتاج إلى جهد مؤسسي تتضافر فيه جهود كثيرة، لقياس أثر هذا الإنتاج في مختلف المجالات الثقافية والإبداعية على تطوير الصورة الثقافية في العالم العربي. ومع ذلك فإن التقييم الخاص، لكن الموضوعي، يفضي إلى فرضية كبرى تقول إن الجهود المبذولة قائمة على التطوع الفردي المصحوب بالموهبة الحقيقية التي يسندها الشغف والقراءة الحقيقية، وقد تنصفهم منابر ثقافية وجوائز عربية كبيرة تضيء بعضا من تجاربهم، أو بانخراط مدعوم بسهولة الكتابة على الحيطان الشخصية، أو بمساعدة برانم الذكاء الاصطناعي، التي صارت تصنع، على حين غرة، «كتَّاباً» «ينتجون» نصوصاً «عميقة» مكتوبة بلغة دقيقة، وبأسلوب إبداعي أو علمي عال. وقد نرى قريبا أن يتساوى الكاتب أو الباحث من أصحاب المشاريع البحثية، مع كتاب «موسميين» بعد أن يستمدوا من تلك البرانم زبدةَ أعمال كتاب حقيقيين تم إخضاعها لآليات التوليد البرمجي المعقد.

    إن الإنتاج الثقافي صار يواجه تحديا كبيرا في تأصيل «نسبه»، وفي تقييم دقيق لأثره، ذلك أن السطوة «اللذيذة» للفيديوهات الخاطفة على وسائط التواصل الاجتماعي، واقترانها بالمدخول المادي، وتراجع القدرة على قراءة الأعمال الطويلة، لصالح الكسل القرائي، الذي رسخته برانم تكتب بالنيابة وتلخص بالنيابة، وتمنح بسخاء المعارف مهما ظهر خطؤها أو خطلها أو تضليلها، على نحو أنيق، كلها تؤدي إلى التقليل من قدر الإنتاج الثقافي المكتوب، وخاصة منه ما كانت الجامعة والمؤسسات الأكاديمية تمنحه الرفعة والقدر.

    وعلى الرغم من كل هذه الإكراهات، فإن المنتج الثقافي في المغرب، إبداعاً ونقداً، يعرف حركية نشطة، وتوج بعضها بكبريات الجوائز العربية… لكن هذه النشاطية الطوعية والفردية المشرفة لا تُواكَب بالاعتناء اللازم، ولا بالتتبع الضروري، وهو أمر مهم، رغم الصدى والتكريم الخارجي، ولعل من المفارقات أن الفئات التي حصل فيها المغاربة على جوائز مرموقة، كالدراسات النقدية وأدب الطفل، هي نفسها التي تحجب في جائزة أصيلة كجائزة المغرب للكتاب لسنة 2025.

    وهنا تتحول الريادة المغربية في العالم العربي إلى نكوص على المستوى الوطني، لذلك فإن أي تقييم ضروري يفترض النظر إلى الإنتاج الثقافي المحلي بعين إيجابية تحتفي به، وتعضد وجوده، وتقيم عثراته، بروح علمية خالصة، ترسخ الجيد، وتشجع الموهوب وتخفف الساحة من عبء الأسماء المصنوعة صنعاً. فصناعة الثقافة، كما حذر من ذلك مفكرو مدرسة فرانكفورت، أساس تقويض الثقافة الحقيقية والطليعية. ومقياس هذه الثقافة الحقيقية هو التأصيل لمشاريع إبداعية وبحثية طويلة المدى، وذات أثر حياتي يقيني، ولن يحدث ذلك دون مواكبة نقدية ومؤسسية داعمة وممحصة في الوقت نفسه.

     

    عبد المجيد سباطة.. المثقف والضمير الإنساني

    برزت بالتأكيد، خلال الموسم الثقافي المنصرم، مجموعة من الأحداث والأنشطة الثقافية الهامة، حيث شكلت كل منها لحظة دالة وشاهدة على تحولات المشهد الثقافي، وإن هيمنت عليها وطأة سياق مشحون، لا صوت فيه يعلو على أنين الجرحى والثكالى في غزة، مع استمرار آلة القتل الإسرائيلية في حصد أرواح الأبرياء وتحويل القطاع المحاصر إلى جحيم، ما ألقى بظلال ثقيلة على الإنتاجات الفكرية والأدبية والفنية، بل والمزاج الثقافي بشكل عام.

    لم تختلف دورة المعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط هذه السنة عن سابقاتها، وإن ميزها، كما لاحظت، تنامي الاهتمام بأعمال أدبية وفكرية تتناول جوهر وعمق وماضي القضية الفلسطينية، التي عادت إلى واجهة الأحداث، وصار فهم جذورها وأبعادها مطلبا عند مختلف الأجيال.

    هذه الملاحظة تنسحب أيضا على سياق الأنشطة الثقافية والمعارض العربية والدولية، فنفضت النصوص المعبرة عن الوجع الجمعي الغبار عن ذاتها، بعد انغماس طويل في عوالم الفردانية وهموم عصر ما بعد الحداثة. وواجهت الأنشطة المألوفة سؤال الجدوى، في ظل مشهد دموي يهدد الأسس والقيم التي تستند إليها الثقافة نفسها، بما يعيد التذكير بسياق حرب فيتنام ونهاية نظام الفصل العنصري في جنوب إفريقيا، حيث أكدت الثقافة من جديد استحالة فصلها عن العدالة الإنسانية.

    وقد واجه بعض المبدعين في كل أنحاء العالم خطر فقدان امتيازاتهم جراء تعبيرهم الشجاع عن رأيهم بشأن ما يجري في غزة، ولعل المثال الأبرز هنا (ضمن أمثلة أخرى لمبدعين وفنانين) هو دعم الروائية الإيرلندية الشهيرة سالي روني للقضية الفلسطينية، وتخصيصها جزءا من مداخيلها لدعم إحدى مؤسسات الإغاثة، ما جر عليها انتقادات وضغوطا منعتها من حضور حفل تسلم جائزة أدبية في إنجلترا خشية تعرضها للاعتقال، وفتح النقاش من جديد حول مفهوم حرية التعبير، ومستقبل الأدب في ظل بروز خطر جديد اسمه الذكاء الاصطناعي.

    على الصعيد الشخصي، شكلت دورة هذه السنة من المعرض الدولي للنشر والكتاب بمدينة الرباط، عودة جديدة، إذ شهدت الظهور الأول لروايتي الجديدة «في متاهات الأستاذ ف.ن.» الصادرة عن المركز الثقافي العربي، وهي الرواية الرابعة في مساري الأدبي، بعد غياب دام خمس سنوات، منذ روايتي الأخرى «الملف 42».

    «في متاهات الأستاذ ف.ن.» رواية كاليدوسكوبية عابرة للأزمنة والأمكنة والتصنيفات، حاولت من خلالها تقديم مشهد متشظ، يعكس سيولة الحقيقة في عصرنا الحالي، ودخول الذاكرة الفردية والجمعية عصر التشتت والضياع، بما ينسجم، من وجهة نظري، مع تداعيات زمن متأزم، انهارت فيه القيم فصار منفتحا بالتالي على المجهول.

    على هذا الأساس، يبقى الرهان على المواسم الثقافية المقبلة مزدوجا، فمن ناحية، لا بد وأن تساهم الأنشطة الثقافية بكل أشكالها، من معارض ولقاءات وندوات في ترسيخ ثقافة الوعي والتفاعل ومواجهة الأخطار المحدقة بالذاكرة، بما يعيد للمثقف دوره المعهود كصوت للضمير الإنساني.

    ومن ناحية أخرى، أرى أن السياق الحالي قد يساهم في تحويل الأزمة إلى محرك إبداعي وفكري، قادر على تقديم قراءة جديدة للعالم، لا مجرد ردود فعل عاطفية وآنية، فالحرب الحالية، كما صار واضحا ومؤكدا، لم تعد مجرد حدث عابر، بل تحولت إلى اختبار عسير لقيمنا، ومعيار لصدق الكلمة وقدرتها على المقاومة في وجه ترسانة الإبادة، فإما أن تكون منعطفا يعيد الاعتبار لمفهوم المصير الإنساني المشترك، أو إيذانا بغرق كوكب بأسره في مستنقع الفوضى…

    محمد الخضيري.. من معالم الدخول الأدبي الفرنسي

    هيمنت في الدخول الأدبي الفرنسي لهذا العام، الذي صدر فيه 484 كتابا، سرديات حول الذات و«روايات» عن عائلات المؤلفين.. كل هذا في سرد يقارب التاريخ الحديث من منظار «الذات». هذا العام تطغى شخصيات الأمهات في أعمال العديد من كبار الكتاب الفرنسيين. ومن الكتب التي تشغل المشهد النقدي، رواية «كولخوز» لإيمانويل كارير التي تجعل شخصيتها الرئيسة والدته، عضوة الأكاديمية الفرنسية هيلين كارير دونكوس، التي رحلت عام 2023. وهي رواية اختيرت ضمن قائمة الأعمال المرشحة لجائزة غونكور، ويعتبر كارير مرشحا ذا حظوظ وافرة للفوز بها.

    ويستكشف العمل الروائي، عبر جدارية سردية، تاريخ أوكرانيا وروسيا على مدى أربعة أجيال. من جانبها، تواصل كاثرين مِييه منجزها الروائي المبني على السيرة الذاتية مع رواية «سيمون إيمونيه» (دار فلاماريون)، التي تستحضر انتحار والدتها، فيما نشرت أميلي نوثومب رواية عن حياة والدتها، وقطيعتها مع محيطها العائلي.

    أعمال مميزة

    بالنسبة إلى جريدة «لاكروا»، فإن لائحة جائزة غونكور لهذا العام اختارت أعمالا وجدت طريقها إلى اهتمام القراء. وضربت، على سبيل المثال، رواية ناتاشا أبانا «ليلة القلب» (دار غاليمار)، التي تتناول ثلاث نساء ضحايا للعنف الأسري. ومن الأعمال التي حققت حضورا مهما رواية لوران موفينييه «البيت الفارغ»، التي برزت كثيرا، ورواية ماريا بورشيه «الاختلاجة» (دار ستوك). ومن ضمن عشرات الروايات الأولى لكتاب فرنسيين، تميزت رواية دافيد دونوف جيرمان، «الوداع على الوجه» التي تعود إلى زمن جائحة كوفيد.

    ومع أنه، بدت ظاهرة الرواية عن العائلة طاغية في الدخول الأدبي ما دفع إلى انتقادها، إلا أنها جزء من تاريخ أدبي فرنسيّ عريق، وفق ما ذكَّر به مؤرخ الآداب ويليام ماركس، في برنامج «صباحات الثقافة» على أثير إذاعة فرنسا الثقافية، قائلا: «إن الحديث عن الذات، وعن العائلة، ليس بالأمر الجديد إطلاقا في تاريخ الأدب، والأدب الفرنسي تحديدا. إذ إنه، منذ سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي، تطوّر ما نُسمّيه «الرواية الذاتية». ابتكر سيرج دوبروفسكي هذا المصطلح عام 1977، وكان شائعا جدا. ثم مثّله بعضٌ من ألمع الأسماء في الأدب الفرنسي، مثل آني إرنو، ثم كريستين أنغو ومؤخرا إدوارد لوي».

    قطاع النشر في «أزمة»..

    يعيش قطاع النشر هذا العام على وقع جدل ضغط اقتصادي واضح على دور النشر، وعلى الاختراق من طرف اليمين المتطرف الذي يتجلى في نموذج دار «فايار» المعروفة.

    جريدة «لوموند» خصّصت للموضوع حيزا على صفحاتها مؤكدة على أن الوفرة في الكتب ترافقها أزمة اقتصادية قلّصت من أرباح شركات النشر الكبرى ودفعها إلى اتخاذ إجراءات تقشف واسعة. وكتبت الصحافيّة نيكول فولسير مقالا يرصد هذا الوضع المثير للقلق لدى العديد من نقابات العاملين في قطاع النشر.

    وتقول الصحافية إن: «العرض الوفير لـ 484 رواية خلال الموسم الأدبي يُخفي حالة من الضيق الاجتماعي الشديد في قطاع النشر. فقد انكمش السوق بنسبة 0.8 بالمائة ليصل إلى 2.28 مليار يورو بين يناير ونهاية غشت. بل كان لينخفض بنسبة 2.7 بالمائة لولا النجاح الباهر الذي حقّقته سلسلة روايات فريدا ماكفادن، مؤلفة سلسلة «بيت الزوجية».

    ويفسّر هذا التراجع بالسياسة الحكومية التي خفضت من قيمة منحة كانت تقدم للشباب تخصّص لاقتناء منتجات ثقافية، وهو ما كان يساهم في الرفع من نسبة الكتب المبيعة في المكتبات، ويطول هذا التقلّص في منح الكتب خاصة القصص المصوّرة (الكوميكس) والروايات الرومانسية.

    إلى جانب هذا العامل، تتركز المخاوف من «تغوّل» اليمين المتطرف على سوق النشر، بعد عمليات شراء لدور نشر من رجال أعمال محسوبين على التيار السياسي. ويتركز هذا الجدل في دار «فايار»، المملوكة لمجموعة «هاشيت»، والتي ترأّستها قبل مدة المحرّرة السابقة لإيريك زيمور، والتي أصدرت في الدار أوّل كتاب لرئيس التجمع الوطني اليميني المتطرف جوردان بارديلا.

    وترى النقابات العاملة في النشر وجملة من المتابعين له أن القطاع أصبح «حصان طروادة» يلجأ إليه رجال أعمال يضخون ملايين اليوروهات في عمليات شراء، الهدف منها تركيز هيمنتهم الإيديولوجية على قطاع النشر وبالتالي في الفضاء العام، كما يحدث في قطاع الإعلام.

    حسن بولهويشات.. الثقافة في حاجة لاستجابة جماعية

    يتزامن الدخول الثقافي مع استئناف الدوام المدرسي وعودة الموظفين من الإجازة السنوية، لذلك غالبًا ما يتمّ الاهتمام بالمعيشي والحياتي والترفيهي على حساب الثقافي، وإن كنّا نتحفظ على مصطلح «الدخول الثقافي» لأنّ الثقافة ملازمة للإنسان على مرّ الأيام والفصول وجوهر وجوده ونشاطه. وقطعًا ليست ترفًا، أو قصعة كسكس نتذكرها يوم الجمعة ونستعيض عنها بالخبز ومشتقاته باقي الأيام. ومتى خرجنا من الثقافة كي نتحمّس ونُعلن عودتنا من جديد أو على الأصح دخولنا الثقافي مع مطلع كلّ أكتوبر؟

    لكن دعونا نتحدّث عن استئناف الأنشطة الثقافية وعودة الملاحق الأدبيّة، وبداية تنزيل برنامج ثقافي عبر خطة فعّالة تساهم في صياغتها وزارة الثقافة ودور النشر والجامعات والمعاهد الثقافية وجميع الشركاء والمهتمين بالشأن الثقافي. ويتجسّد هذا الدخول في الإعلان عن الإصدارات الجديدة والترويج لها في الصحافة المرئية والمكتوبة والمواقع الإلكترونية. وأيضًا عبر الإعلان عن جوائز وزارة الثقافة وما يرافق ذلك من نقاش ومواكبة إعلامية ونقدية للأعمال المتوّجة.

    والحق أن وزارة الثقافة والشباب والتواصل، (قطاع الثقافة)، تعاملت مع الشأن الثقافي بإيجابية ملحوظة في السنوات الأخيرة من خلال دعمها للمشاريع والمبادرات المختلفة؛ من كتبٍ ومجلات ومعارض فنية، وسعيها إلى تجويد وتطوير البنية التحية الثقافية على نحو مقبول مما كان، وبناء مراكز وفضاءات ثقافية في بعض المناطق النائية. وأيضًا من خلال الاهتمام بالتراث المادي واحتضانه والتعريف به وطنيا وعالميا. فضلًا عن توسيع الشركات الثقافيّة والاحتفاء بالقامات الأدبية العالمية؛ كما هو الأمر مع جائزة الأركانة العالمية للشّعر التي تُمنح سنويا للشّعراء الأجانب على مجمل أعمالهم، وذلك بالتعاون مع بيت الشعر في المغرب وصندوق الإيداع والتدبير.

    وفي القناعة أن الدخول الثقافي لا يرتهن بمبادرات وبرامج وزارة الثقافة ودور النشر فحسب، وإنّما بالأسرة، أيضًا، التي تتحمل مسؤوليتها في الحفاظ على التراث الثقافي المغربي ونقله من جيلٍ إلى جيلٍ، وأن تعي أهمية الثقافة في الحفاظ على تماسك المجتمع وتعايش أفراده والعمل على إشاعة ثقافة السلم والحوار بين الثقافات في تعدّدها، وأن تضع الخبز والكِتاب في مصافٍ واحد، وألّا تغيب عن حسبانها أهمية وجود مكتبة منزلية والعمل على إثرائها بعناوينَ جديدة بدل الركض خلف الثراء المادي بشتّى الطرق. إنّه الدخول الثقافي الحقيقي عوض الاقتصار على إدخال الفواكه والأجهزة الإلكترونية وباقي أغراض الديكور المنزلي.

    غير أنّ الصورة تصبح ضبابية ويحيد «الدخول الثقافي» عن فهمه الصحيح، عندما يتم اختصاره في إعلان دور النشر الوطنية عن جديد إصدارتها؛ على محدوديتها، وفتح المراكز الثقافية أبوابها بعد الخمول الصيفي، واستئناف المنصات الثقافية نشاطها، وإعلان وزارة الثقافة عن نتائج جوائزها وما يرافق ذلك، أحيانًا، من انتقادات غير رحيمة كما هو الحال دائمًا مع جائزة الشعر. وهي مناسبة لنقول إنّ الثقافة ليست هي الشّعر والرواية والمسرح والسينما كما يفهم البعض، ويتم نقله إلى تلاميذ المدارس، وإنما المقصود هنا كلّ أنواع الفنون والمعرفة والأشكال التعبيرية والقيم والعادات وأساليب الحياة التي يتم توارثها عبر الأجيال.

    إنّ الدخول الثقافي يحتاج إلى استجابة جماعية، من مؤسسات تعليمية ومعاهد جامعية وفعاليات جمعوية وسياسية، وإلى دور نشر تُحقق التسوية بين الهم الثقافي والحس التجاري، وإلى إعلامٍ حقيقي ينتصر إلى الفعل الثقافي الجاد وإلى الثقافة المغربية في تنوعها وعمقها بدل التسطيح والإشاعة واستغلال مآسي الطبقة الفقيرة.

    سارة حامد حوّاس.. الدخول الثقافي.. حصيلة وآفاق

    هذه قراءة تقييمية للحصيلة الثقافية لسنة 2025، مع استشراف لما يمكن أن يكون عليه الموسم الثقافي القادم: سأبدأ بالمعالم الوطنية التي تخص بلدي مصر حيث حرصت وزارة الثقافة والإدارة المركزية للعلاقات الثقافية الخارجية على تنمية الحضور المصري الدولي عبر أكثر من 100 فعالية ثقافية عالمية.

    واستضاف معرض القاهرة الدولي للكتاب (الدورة 56) دور نشر من نحو 80 دولة، وخصص قاعةً للكتاب المخفّض، وشهد مشاركة واسعة داخل المحاور الثقافية والفكرية. وكنت أنا مشرفة ومنسقة البرنامج الخاص بالشعراء الأجانب، كما أن وزارة الثقافة خصّصت برنامجًا ثقافيًا مكثفًا للاحتفاء بـ«أديب نوبل» نجيب محفوظ في القاهرة والمحافظات، بما يزيد عن 200 فعالية (ندوات، ورش، معارض) لتعزيز الارتباط بالموروث الأدبي المحلي والعربي.

    واستمرت الفنون والعروض المسرحية والموسيقية بوتيرة جيدة، فقد مثلت دار الأوبرا المصرية مشهدًا بارزًا في هذا الجانب، رغم الضغوط الاقتصادية والإعلامية. وكذلك، الجامعة الأمريكية في القاهرة، التي نظّمت مهرجانًا ثقافيًا تحت اسم Tahrir CultureFest احتفى بطابع القاهرة العالمية، وضمّ عروضًا فنية، حوارات، معارض وورش عمل.

    ومن هذه المعطيات يمكن القول إن المشهد الثقافي في مصر شهد نشاطًا نوعيًّا، سواء عبر التوسّع في البُعد الخارجي أو عبر تمكين الفعل الثقافي داخل الأقاليم والمحافظات. الأثر الأهم هنا هو أن الثقافة لم تكتفِ بأن تكون «زينة» بل سعت لأن تكون أداة للتواصل، ولإعادة تأكيد الهوية والانفتاح. كما صدر لي كتاب «ولاؤهم للرُّوح.. عشرون شاعرًا أمريكيًّا حازوا جائزة بوليتزر مختارات شعرية وسِيَر» عن بيت الحكمة للثقافة. وأيضا إصداري كتابا شعريا تحت عنوان «جبل على كتفي» وقد صدر عن بيت الحكمة للثقافة في القاهرة أيضا.

    شاركت أيضا في مهرجان بابل للثقافات والفنون العالمية في العراق في أبريل الماضي بقراءة شعرية مع شعراء وشاعرات من شتى بلدان العالم، كما شاركت بندوة حول الترجمة في جامعة بابل، وفي مؤتمر قصيدة النثر المصرية بورقة حول «الترجمة التحديات والمشكلات والحلول». أمّا على المستوى العربي ففي الإمارات، على سبيل المثال، أُعلن برنامج ثقافي طموح في الشارقة لعام 2025، يشمل جوائز سنوية، ومهرجانات مسرحية للشباب وتكريمًا للمبدعين العرب، مما يدل على التوجه المستمر نحو التحوّل الثقافي كرافعة ناعمة في المجال المحلي والإقليمي.

    أما مؤتمر الصناعات الإبداعية العربية في أبوظبي، الذي عاد تحت عنوان «الإبداع العربي يُعيد تخيله» (شتنبر 2025)، فيركّز على أدوات مثل الذكاء الاصطناعي، والنشر الرقمي وأساليب السرد الجديدة. وفي مبادرة جديرة بالانتباه، أعلنت «أصوات عربية» عن توسيع مشروع ترجمة ودعم الأدب العربي إلى الأسواق العالمية، من أنشطة مصرية كانت محصورة سابقًا إلى شمول عربي.

    وعلى مستوى الفن المعاصر، استضاف معرض Art Cairo 2025  في مصر أعمالًا لفنانين إقليميين، إلى جانب النسخة 16 من بينالي الشارقة بمشاركة واسعة. وهذه الفعاليات تكشف أن المشهد الثقافي العربي يحاول تجاوز الحواجز الجغرافية والتقليدية، وأن هناك رغبة في أن يكون المنتج الثقافي العربي حيويًّا في العالم، لا مجرد مرآة محلية.

    أمّا على المستوى العالمي، فإنّ العالم يمرّ بمرحلة مفصلية في الاهتمام بثقافة التنوع والتعبير، حيث احتفلت اليونسكو بمرور 20 عامًا على اعتماد اتفاقية حماية التنوع الثقافي كمنصة للتحوّل الرقمي الثقافي والتحديات المعاصرة. وعلى صعيد المهرجانات، مهرجان البوسان السينمائي الكوري أقيم في سبتمبر 2025، ومثّل منصة آسيوية مؤثرة لعرض الأفلام وتبادل الثقافات السينمائية.

    وفي مجال التصميم، انطلقت نسخة London Design Festival في سبتمبر 2025، مسلطة الضوء على التصميم المعاصر كأداة للتغيير الحضري والابتكار. وفي الساحة الفنية العالمية، المظاهر التي تربط الثقافة بالفن الرقمي والعروض متعددة الوسائط تتزايد؛ وهناك تجارب مثل مزج سرد الماضي بالحاضر في الفنون البصرية والتقنيات الجديدة (مثل الواقع المعزز، التفاعل الرقمي). وكذلك، الثقافة الاحتجاجية والفنية المرتبطة بقضايا الحركات الاجتماعية أو الصراعات (كما في عروض تضامن مع فلسطين أو التعبير عن الأزمات) تبرز كجزء لا يتجزأ من المشهد الثقافي العالمي المعاصر. (مثال: Together for Palestine  مهرجان موسيقي ضخم يجمع الفنانين لدعم القضية الفلسطينية). ومن هذا النزوع، يبدو أن الثقافة العالمية تعيش انتقالًا من كونها ترفًا أو ترفيهًا إلى أن تكون ساحة جدلية بين الهوية والتحدي، بين الحضور المحلي والتداخل العالمي. ويمكن اختصار الحصيلة الثقافية في 2025 بأنها كانت مزيجًا من التحرك الاستراتيجي والرغبة في التجديد، مع بعض التوترات:

    المكاسب: التي تتجلى في تعزيز الحضور الدولي للمبدعين العرب، ورعاية المشروعات الترجميّة ونشرها عالميًّا، تقاربُ بين الثقافة والإبداع الرقمي، وتشجيع الفعل الثقافي في الأقاليم والمحافظات (لا مركزية فقط).

    التحديات: في التمويل المستدام للبرامج الثقافية، والفجوة الرقمية في الوصول إلى الثقافة للشرائح المهمشة، الضغوط السياسية، الحفاظ على حرية التعبير في ظل المواجهات الاجتماعية، وضمان أن تكون الثقافة ليست أداة ترويجية فقط بل مكانًا للنقد والابتكار. ومن وجهة نظري، الأهم في هذه المرحلة هو أن الفعل الثقافي لا يعود مقتصرًا على المعارض والجوائز، بل يجب أن يمتد إلى الحياة اليومية مثل المدارس، والمراكز الشبابية، والحوارات الرقمية والفنون البديلة في الشارع.

    أمّا عند النظر إلى الأماني والتوقعات، فمن المنتظر أن يحدث تكامل أعمق بين الثقافة والتكنولوجيا الرقمية، ويزداد الدمج بين الفن والثورة الرقمية.. مزج الواقع المعزز، الفنون التفاعلية، ممارسات الفنون الرقمية التي تتجاوب مع الزائر، ليس كمشاهد فحسب بل كمشارك. وأن تصبح الترجمة والتصدير الثقافي تحديا استراتيجيا من خلال مشروعات مثل «أصوات عربية» التي تحتاج أن تتوسع وتُلبّي حاجات الأسواق الناطقة بلغاتٍ أخرى، مع إدراك أن الترجمة والترويج العالمي للعربية هما مفتاح الحضور خارج النطاق العربي.

    إضافة إلى ذلك، نأمل في أن تشهد الفعاليات الثقافية العربية تعاونًا عابرًا للبلدان انطلاقا من إقليمية أقوى وشراكات تتخطى الحدود: مشروعات فنية مشتركة، معارض تجوب الوطن العربي، تبادلات في الفنون المسرحية والموسيقى بين الدول العربية. وأن تتجه الثقافة أكثر إلى مواجهة الأزمات الثقافية والبيئية لمعالجة القضايا الكبرى — البيئة، العدالة الاجتماعية، النزوح، الهوية في زمن التغيّر — وسيُنتج فنونًا تعبّر عن القلق الجمعي وتعكس الحراك الاجتماعي. ومن أجل مستقبل مستقر يجب أن تُطوّر نماذج تمويل مستدامة وجديدة (رعاية، شراكات، اقتصاد ثقافي صغير) بدل الاعتماد الكلي على الدعم الحكومي أو المنح. أخيرا، احتضان الهامش والتمثيل للجماعات المهمّشة، لذلك أتطلع إلى أن يزداد تمثيل المرأة، في المناطق النائية، والمجموعات الأقل حضورًا، في الإبداع الثقافي الرسمي والبديل. وباختصار، فإنّ موسم 2026 الثقافي لديه فرصة ليكون موسم التحوّل من فكرة الثقافة كزينة سياسية إلى فكرة الثقافة كشبكة حية تتفاعل مع المجتمع، تأخذ من الماضي، وتضع بصمتها في الحاضر وتتطلع إلى المستقبل.

    شاعرة ومترجمة وأكاديمية من مصر

     

     رف الكتب

     اختراع الكتب.. اللا متناهي في برديّة

    نقرأ في تقديم كتاب «اختراع الكتب» للكاتبة الإسبانية إيريني باييخو على ظهر غلافه: «لو أنّ هناك نسخة من «ألف ليلة وليلة» تحكي عن الكتب والكتابة، فهي ماثلة بين يديك الآن في هذه الصفحات التي وضعتها الباحثة والروائية والحكّاءة إيريني باييخو، «شهرزاد الكُتب» مازجة بين التاريخ والأدب والمتعة ببراعة قلّ نظيرها. في هذا العمل الرائع، الذي وُصف بأنّه «أنشودة في حبّ الكتب»، تقتفي المؤلفة آثار الكتب انطلاقا من مكتبة الإسكندرية العظمى، التي «خلقت موطن من الورق لمن لا موطن له». هناك حيث أُلغيت الحدود وتعايشت كلمات الشعوب.

    بلغة رشيقة سلسة، تعود بنا إيريني باييخو إلى مكتبات مصر القديمة، وبلاد الرافدين، وفينيقيا، واليونان، وروما، وغيرها… كما تستحضر أشكال التدوين الأولى، واختراع الحروف الأبجدية، وتطوّر الكتاب من الألواح والبرديّات، مرورا برقوق الجلد والورق، وصولا إلى الكتاب الإلكتروني. في الكتاب متّسع للكون بأسره، ومن هنا جاءت فكرة «اللا متناهي في برديّة»، الذي سرعان ما حقق نجاحا مدويّا، وأصبح ظاهرة أدبية في شتّى أرجاء العالم، وتُرجم إلى أربعين لغة وحصدت مؤلّفته عددا كبيرا من الجوائز المرموقة.

    «لطالما كانت القراءة ارتحالا، سفرا، رحيلا في سبيل العثور على الذات»، وفي هذه الرحلة الغنية بالمغامرات والطرائف والصعاب، نقتفي أثر الكتب كلّها وكأنّها قطع من كنز تناثرت أجزاؤه، حتّى نعثر على أصل الكتب والكتابة». أمّا الكاتبة إيريني باييخو فتذكر كيف خطرت ببالها فكرة الكتاب والأجواء الخاصة التي تمّت فيها كتابته: «… عرفتُ منذ اللحظة الأولى أنّه لن يكون مقالا متوقعا، وإنّما تجربة أدبية، نسيجا مطرّزا بالقصص، حكاية من الحكايات. إنّها «ألف ليلة وليلة» التي تحكي قصّة الكتب.

    كنتُ أحبّ مراقبة طلابي بانتباه وأنا ألقي الدروس، حتّى أتعلم منهم مهنة التعليم، فتأكّد لي أنّ الطرائف والمغامرات والأخطار والسيّر تترك في نفوسهم أثرا أقوى من ذلك الذي تتركه الأفكار المجرّدة. وهكذا رحتُ أسائل نفسي كيف أتمكّن من وضع مقال في التاريخ، يُنسج كما تُنسج الرواية، بخيوط الترقب والحكايات والأجواء ووجوه البشر. ثم دار بخلدي أنّ خير وسيلة لذلك تكون برواية التجسّدات التاريخية التي عرفتها الكتب تحديدا، وكأنني راوية شفهية من رواة الماضي، ما دمتُ أرغب في الاحتفاء بالكتب. وهكذا انطلقتُ أكتب هذا المؤلف هاربة من العمل الأكاديمي البارد الرصين، في محاولة منّي لربط الاكتشافات التي وقفتُ عليها في عملي باحثة، بشغف شهرزاد إذ تبحر في حكاياتها الليلية.

    هكذا وُلد (اللا متناهي في بردية) خلال لحظات عصيبة، في العراء، بعيدا كلّ البعد عن الآمال الكبرى. وممّا يثير المشاعر في نفسي أنّه قد كبُر بفضل سخاء المجهولين الحميمين، والمشجّعين السرّيين. ما دام الكتاب مقفلا، فإنّه لا يعدو أن يكون نوتة موسيقية خرساء من الحروف، موسيقى سيمفونية لم تزل قيد الاحتمال. فما من قصة أو صفحة تختلج ما لم تداعبها عينا قارئ آخر، لأنّها في حاجة إلى مترجمين يضربون أوتارها، ويمرّون بمدرّجاتها الموسيقية المحمومة، ويهمسون بأناشيدها… ويشكّلون ألحانها على إيقاع ذكرياتهم، حتّى تدبّ فيها الحياة».

     مقتطفات

     البارود.. تاريخ المادة المتفجرة التي غيّرت العالم

    يستعرض المؤرخ الأمريكي جاك كيلي Jack Kelly، في كتابه «البارود.. تاريخ المادة المتفجّرة التي غيّرت العالم»، مراحل تطور مادة البارود من سلاح فتّاك غيّر وجه التاريخ إلى أداة للاحتفال والتعبير عن الفرحة والبهجة. عن هذه البدايات الأولى للبارود يقول: «… المادة التي أصبحت تُعرف بالبارود لم يتم اختراعها من أجل المدفع، وقبل بدايته لم يكن أحد قد تصور وجود آلة تطلق المقذوفات بدفعٍ من طاقة كيميائية.

    وقد أنتج أناس أدوات لاستخدام هذه المادة الجديدة فقط بعد أن برزت من خلال تأمل الكيميائيين المذهل. ولم يسفر البارود عن خصائصه وإمكاناته إلّا بعد قرون من التجربة والخطأ. ولم تكن هناك نظرية معقولة ترشد مخترعي البارود، والأكثر من ذلك أنّه خلال التسعمائة عام، عندما شاع استخدام البارود، أي خلال القرن منذ بطل استعماله في معظم المجالات، لم توجد أية تركيبة من عناصر طبيعية يمكن أن تحدث آثارا مطابقة له. لقد كان البارود شيئا متفردا.

    وفي وقت مبكر من تاريخ البارود وصف بأنّه «قُطارة الشيطان» ذلك لأن مشاهديه كان يصيبهم الفزع من وميضه وهديره، وكان صنّاعه مبالغين في الكتمان ويعلو السواد أجسادهم. كما كانوا متهورين ويعتبر عملهم الغامض عرضة لحوادث كارثية. وكان حجر كبريت العمود الحارق، وهو أحد مكونات البارود، ينسب دائما إلى إبليس.

    واعتبر البارود لغزا شيطانيا يتوهّج توهجا وحشيا وجهنميا بمجرد إشعاله، تاركا وراءه رائحة الكبريت النفاذة وغيمة من الدخان». ثم يضيف موضحا كيف أصبح البارود والطباعة والمغناطيس إحدى الركائز التي أسهمت في تغيير وجه التاريخ خلال القرون الوسطى: «وقد ظل البارود لمعظم حقبة ألف عام متفجرة الجنس البشري الوحيد، وكان واحدا من التقنيات الكيميائية القليلة التي برزت من العصور الوسطى وكانت آثاره خطيرة.

    وفي القرن السابع عشر تحدث فرانسيس بيكون عن تلك «الأشياء الثلاثة التي لم تكن معروفة للقدماء، والتي، رغم حداثتها، ظل أصلها غامضا ومغمورا وهي الطباعة والبارود والمغناطيس، وهذه الأمور الثلاثة غيّرت تماما وجه الأشياء وحالتها في جميع أنحاء العالم». وفي الحقيقة كان أصل البارود من دون شك حافزا للعالم الحديث باعتباره الاختراع الذي أحدث شقا فاضت بعده أنهار التاريخ في اتجاه جديد».

    أما في عصرنا فيشير الكاتب: «اليوم يعتبر البارود مفارقة تاريخية، إذ إن صنّاعه الذين يقومون بتشغيل العدد القليل المتبقي من الطواحين، ما زالوا يستخدمون الطرق القديمة التي تعود إلى عدة قرون، ولم يكن أسلوبهم في عمل البارود سرا بالنسبة لحرفيي الأعوام الثلاثمائة من الألفية الثانية. والجدير بالملاحظة أنّ التقنية التي وصلت إلى الغرب في زمن (دانتي) كانت لا تزال تؤدي خدمة ثمينة في زمن هنري فورد، كما أن المادة التي كانت تزوّد السهام النارية والمفرقعات النارية في عصر جنكيزخان قُدّر لها أن تفعل نفس الشيء خلال العصر الحاسب الكمّي».

    أخيرا يتناول هذا الكتاب التقنية الأصلية عن البارود، الذي نتج عن المزج الميكانيكي للمكونات الموجودة بشكل طبيعي. وخلال الجزء الأخير من عام 1800، أُلغيت هذه المادة القديمة بواسطة أنواع من الوقود الدافع والمتفجرات الاصطناعية المستخرجة في المختبر الكيميائي. وأصبح البارود الأصلي معروفا باسم «المسحوق الأسود»… وظلّ الاستخدام الأساسي للبارود هو صناعة الألعاب النارية.

    إنّ عبوة من البارود تدفع قذائف من الصواريخ النارية إلى أعلى، كما أن فتيل المفرقعة يصدر هسيسا نحو الغلاف الخارجي أثناء طيرانه. وتفجر عبوة أخرى القنبلة لكي تطلق شذرات مشتعلة يخلق وهجها الغني بالألوان تلك الأشكال الرائعة، أمّا الدخان الذي ينساق نحو الجمهور، فإنّ رائحته هي نفسها رائحة الدخان الذي كان ينطلق عبر الصين القديمة، والذي أشبع أعدادا لا حصر لها من ميادين القتال، والذي تسرب من مناجم الفحم، ذلك هو دخان التاريخ الموجع والمثير للذكريات. إنّ الوظيفة التي انتهى إليها البارود هي نفس الوظيفة التي بدأ بها. وقبل قاذفات اللهب والقنابل والمدافع، التي ملأت العالم بما تحتويه من رعب، كان البارود أداة البهجة وباعث الروعة».

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • دعم مغربي رفيع المستوى يعزز مكانة مهرجان “مينا” السينمائي بهولندا

    دعم مغربي رفيع المستوى يعزز مكانة مهرجان “مينا” السينمائي بهولندا

    شهد مهرجان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا السينمائي في هولندا، المعروف اختصارًا بـ MENA Film Festival، خطوة مهمة تعزز من مكانته الدولية، بعد إعلان الناقد السينمائي والأكاديمي المغربي إدريس القري، والمخرج السينمائي عبد الإله الجوهري، دعمهما الكامل للمهرجان.

    هذا الدعم من قامات فنية مغربية مرموقة يؤكد على الدور المتنامي للمهرجان كمنصة أساسية للسينما المستقلة والشباب في المنطقة، ويأتي في وقت حاسم لكشف محاولات التضليل التي تستهدف هويته.

    ويأتي هذا الإعلان ليوجه رسالة واضحة للجمهور، حيث يواجه…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “Coca-Cola Food Festival” يشعل المدن المغربية بموسيقى ونكهات لا تُنسى

    نظمت شركة كوكاكولا مهرجان Coca-Cola Food Festival الذي حوّل خمس مدن مغربية إلى فضاءات نابضة بالحياة بين الموسيقى والطعام والثقافة المحلية. وجمع المهرجان بين اللحظات المثالية، الوجبات المميزة، وزجاجة كوكاكولا مثلجة، ليمنح الحضور تجربة فريدة من نوعها عبر عروض موسيقية حية وتجارب تفاعلية متنوعة.

    حيث انطلقت فعاليات المهرجان من الدار البيضاء في 19 يوليوز، واختتمت في أكادير يوم 31 غشت، لتجسّد الحضور العميق للعلامة في المغرب واحتفاءها بطاقة وإبداع وثقافة هذا البلد. وركز المهرجان على فلسفة كوكاكولا “السحر الحقيقي”، التي تبرز قوة الروابط الإنسانية ومتعة المشاركة في لحظات الفرح.

    وتميزت الأمسيات بعروض فنية محلية لأسماء بارزة مثل بيني آدم، ستورمي، سلمى شيرين، محمد عاطف، لعربي إمغران، وأيقونة الراب المغربي مسلم، إلى جانب أبرز منسقي الموسيقى الوطنيين. كما أتاح المهرجان تجربة تذوق الأطباق المغربية التقليدية والمعاصرة عبر باعة محليين وعروض طهي حية قدمها الشاف سيمو والشاف لعروبي، مع لمسة مبتكرة جعلت تجربة الطعام أكثر متعة مع كوكاكولا المثلجة.

    وإلى جانب الترفيه والطعام، ركزت الفعاليات على الأنشطة التفاعلية والألعاب الممتعة التي أضفت بعدًا جديدًا للمتعة، بينما ساهمت شركة كوكاكولا بالتعاون مع منظمة La Generale De Recyclage في جمع العبوات وإعادة تدويرها، تأكيدًا على التزامها بالاستدامة. وبهذا، أصبح المهرجان تجسيدًا حيًا لحملة “A Recipe for Magic” العالمية، محققًا لحظات ساحرة وروابط إنسانية ستظل في ذاكرة الجمهور لسنوات طويلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مالقة تحتضن العرض الأول لمشروع “الكانتارا السيمفونية” ضمن جولة فنية للسوبرانو سميرة القادري

    الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع ادسنس- (Balearia) نسخة الحاسوب والهاتف معا

    بريس تطوان

    تنطلق السوبرانو المغربية سميرة القادري في جولة فنية بإسبانيا، تستهلها يوم السبت 13 سبتمبر 2025 بمدينة مالقة، من خلال العرض الأول للمشروع الموسيقي الجديد “الكانتارا السيمفونية”، الذي يقام في تمام الساعة الثامنة والنصف مساء على خشبة المركز الثقافي ماريا فيكتوريا أتينسيا التابع لمجلس مقاطعة مالقة.

    ويهدف المشروع إلى المزج بين الأنماط الموسيقية العربية التقليدية والفولكلور الأندلسي، في تجربة فنية تعكس التلاقي الثقافي والتاريخي بين الضفتين.

    وتشارك سميرة القادري في هذه الجولة وهي تقود فرقة موسيقية تضم نخبة من الفنانين من المغرب وإسبانيا ولبنان.

    وإلى جانب المايسترو الإسباني خوان باولو غوميز، سيشارك أيضا المؤلف الموسيقي وعازف البيانو اللبناني مصطفى مطر، الذي قدّمت القادري من إبداعاته أرقى الأعمال الغنائية العربية بتوزيع أوركسترالي حديث من توقيعه.

    بعد محطة مالقة، تنتقل سميرة القادري إلى مدينة أندوخار (Andújar) في أكتوبر، ثم تُشارك في افتتاح مهرجان عالمي بمدينة غرناطة خلال الشهر نفسه. كما ستُحيي حفلاً آخر في أكتوبر بمشاركة ثلة من الفنانين من المغرب وإسبانيا.

    وتُختتم الجولة في دجنبر، حيث ستقدم السوبرانو القادري عرضين في إطار مهرجان الموسيقى العريقة (Festival de Música Antigua) بمدينة أوبيدا (Úbeda) التابعة لإقليم جيّان.

    ويرتقب أن تشكل هذه الجولة حدثا فنيا استثنائيا، إذ تجمع على منصة واحدة مبدعين من المغرب ولبنان وإسبانيا، في رؤية موسيقية تحتفي بجسور الحوار والتلاقح الثقافي عبر الفنون.

    تُعد السوبرانو المغربية سميرة القادري من أبرز الأصوات الفنية المبدعة في العالم العربي، حيث حصلت على العديد من الجوائز، وكرّست مسيرتها لإحياء حوار موسيقي وإنساني بين الشرق وحوض البحر الأبيض المتوسط.

    إقرأ الخبر من مصدره