أفادت Fitch Ratings باستمرار تحسن مؤشرات الجدارة الائتمانية لدى البنوك المغربية، مدفوعاً أساساً بارتفاع مستويات الربحية وتحسن ظروف التشغيل، وهو ما من شأنه تعزيز متانة القطاع البنكي وفتح آفاق أوسع للنمو خلال السنوات المقبلة. ويأتي هذا التقييم في سياق دينامية متواصلة يعرفها القطاع، من أبرز ملامحها استكمال عملية مغربة عدد من المؤسسات المالية الكبرى، بما يعكس توجهاً تدريجياً نحو إعادة تشكيل المشهد البنكي الوطني وتعزيز حضوره المحلي. وخلال سنة 2025، أظهرت البنوك المغربية أداءً قوياً، حيث سجل حجم القروض نمواً بنحو 6 في المائة، ما ساهم في دعم النتائج المالية. كما ارتفع صافي الأرباح المجمعة بنسبة 26 في المائة، بالتوازي مع نمو المداخيل بنسبة 18 في المائة، في حين زادت نتائج الاستغلال بـ24 في المائة، مستفيدة من تراجع مخصصات القروض المتعثرة بحوالي 5 في المائة. ورغم هذه المؤشرات الإيجابية، ظل أحد أبرز مقاييس الربحية، والمتمثل في نسبة نتيجة الاستغلال إلى الأصول المرجحة بالمخاطر، مستقراً عند حدود 2,3 في المائة، وذلك نتيجة التسارع الملحوظ في نمو الأصول المرتبط بتوسع نشاط الإقراض، إلى جانب تطور مستويات المخاطر في بعض الأسواق الإفريقية. وبخصوص الآفاق المستقبلية، ترجح الوكالة استمرار تحسن الربحية خلال سنتي 2026 و2027، مدعوماً بانتعاش النشاط البنكي واستقرار هوامش الفائدة، التي يُتوقع أن تتراوح بين 3,3 في المائة و3,4 في المائة. كما تشير التقديرات إلى أن أي تغييرات محتملة في أسعار الفائدة لن يكون لها تأثير جوهري على أداء القطاع. وعلى الصعيد الاحترازي، تواصل البنوك المغربية الحفاظ على مستويات مريحة من الرسملة، إذ يظل معدل رأس المال الأساسي (CET1) أعلى بكثير من الحد الأدنى التنظيمي المحدد في 8 في المائة، رغم تسجيل تراجع طفيف خلال سنة 2025. كما يساهم التطبيق التدريجي لآلية المراقبة والتقييم الاحترازي (SREP) في تعزيز انضباط المؤسسات البنكية في ما يتعلق بتدبير رأس المال، حيث تسجل البنوك الكبرى نسب رسملة تفوق المتطلبات التنظيمية بهوامش مريحة. وفي هذا الإطار، ينتظر أن تضطلع البنوك بدور محوري في تمويل المشاريع الكبرى، لاسيما تلك المرتبطة بالتحضيرات لاحتضان نهائيات FIFA World Cup 2030، حيث يُرتقب أن توفر المؤسسات البنكية المحلية نحو 70 في المائة من التمويلات اللازمة. من جهة أخرى، يستفيد القطاع البنكي المغربي من قاعدة تمويل قوية ترتكز أساساً على ودائع الزبناء منخفضة التكلفة، والتي سجلت نمواً بنسبة 8,6 في المائة خلال سنة 2025، مدفوعة بارتفاع ودائع الشركات والأفراد، إلى جانب التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج. ترى Fitch Ratings أن البنوك المغربية أصبحت ترتكز على أسس مالية متينة، تجمع بين ربحية مرتفعة، ومستويات رسملة مريحة، وسيولة قوية، وهو ما يعزز قدرتها على مواكبة متطلبات الاقتصاد الوطني خلال المرحلة المقبلة.
Étiquette : Fitch
-
المغرب يجذب الاستثمارات الصينية في صناعة بطاريات السيارات الكهربائية
يتجه قطاع صناعة السيارات في المغرب نحو مرحلة جديدة من التطور، في ظل تزايد اهتمام الشركات الصينية الكبرى بالاستثمار في مجال السيارات الكهربائية ومكونات البطاريات، وهو ما يعكس التحولات المتسارعة التي يعرفها هذا القطاع على المستوى العالمي.
فبعد سنوات طبعها الحضور القوي لشركتي Renault وStellantis داخل المنظومة الصناعية المحلية، بدأت شركات صينية متخصصة في تكنولوجيا البطاريات والسيارات الكهربائية في تعزيز وجودها بالمغرب، مستفيدة من موقعه الجغرافي الاستراتيجي وقربه من الأسواق الأوروبية، إلى جانب البنية التحتية الصناعية واللوجستية التي طورتها المملكة خلال السنوات الماضية.
ومن بين أبرز هذه المشاريع، المصنع الذي تشيده شركة Gotion High Tech بمدينة القنيطرة، والذي يرتقب أن يصبح من بين أكبر مصانع بطاريات السيارات الكهربائية على الصعيد العالمي. وقد انطلقت أشغال المشروع سنة 2024 باستثمار أولي يناهز 12.8 مليار درهم، مع خطط توسع مستقبلية قد ترفع قيمة الاستثمار إلى نحو 65 مليار درهم.
كما تعمل شركة CNGR Advanced Materials على تطوير مشروع صناعي بمنطقة الجرف الأصفر، يهدف إلى إنتاج مكونات أساسية تدخل في صناعة البطاريات، في خطوة تروم تعزيز سلسلة تصنيع البطاريات داخل المغرب.
ويرى خبراء أن هذا التوجه الاستثماري يعكس استراتيجية صينية تقوم على نقل جزء من سلاسل الإنتاج المرتبطة بالسيارات الكهربائية إلى بلدان ترتبط باتفاقيات تبادل حر مع الأسواق الغربية، وذلك بهدف تفادي الرسوم الجمركية المرتفعة التي تفرضها كل من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على المنتجات الصينية.
ويتوفر المغرب على عدة مؤهلات تعزز جاذبيته في هذا المجال، من بينها شبكة اتفاقيات التجارة الحرة، والبنية الصناعية المتطورة، إضافة إلى الدور اللوجستي المهم الذي يلعبه ميناء طنجة المتوسط الذي يعد من بين أبرز موانئ الحاويات في العالم.
كما يشكل توفر المملكة على احتياطات كبيرة من الفوسفات، التي تمثل حوالي 70 في المائة من الاحتياطي العالمي، عنصراً مهماً في دعم صناعة بطاريات الليثيوم–الحديد–الفوسفاط، التي يزداد الاعتماد عليها في السيارات الكهربائية.
وتشير تقارير إعلامية دولية إلى أن المغرب تمكن خلال الفترة ما بين 2023 و2025 من استقطاب ما يقارب نصف الاستثمارات الصينية الجديدة الموجهة لقطاع السيارات في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، متقدماً على دول أخرى في المنطقة مثل مصر والجزائر.
كما تفيد معطيات صادرة عن مؤسسة BMI Fitch Solutions بأن المملكة احتضنت 23 مشروعاً صينياً من أصل 45 مشروعاً تم إطلاقها في المنطقة خلال الفترة نفسها، في مؤشر يعكس تزايد مكانة المغرب كقطب صناعي واعد في مجال السيارات الكهربائية.
-
تقرير: المغرب ثاني أكبر وجهة للاستثمار في صناعة السيارات بمنطقة “مينا” خلال 2025
أكدّ المغرب، خلال سنة 2025، مكانته كأحد أبرز الأقطاب الصناعية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، بعدما احتل المرتبة الثانية إقليميًا من حيث عدد مشاريع الاستثمار الجديدة في صناعة السيارات، وفق تقرير فصلي صادر عن مؤسسة “BMI” التابعة لمجموعة “Fitch Solutions”، متقدمًا على معظم دول المنطقة ومباشرة بعد مصر. وأوضح التقرير أن هذا التقدم يعكس […]
ظهرت المقالة تقرير: المغرب ثاني أكبر وجهة للاستثمار في صناعة السيارات بمنطقة “مينا” خلال 2025 أولاً على Bladna24.
-
تقرير: المغرب يحتل المرتبة الثانية في منطقة شمال إفريقيا والشرق الأوسط في مجال المشاريع الجديدة لقطاع السيارات
الصحيفة – بديع الحمداني
حل المغرب في المرتبة الثانية على صعيد منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مجال مشاريع الاستثمار الجديدة في صناعة السيارات بعد مصر، وفق تقرير أصدرته مؤسسة « BMI » التابعة لمجموعة « Fitch Solutions »، مما يجعل المغرب محورا أساسيا في إعادة التشكّل الصناعي الإقليمي خلال سنة 2025.
وأشار التقرير إلى أن المغرب سجل 23 مشروعا استثماريا جديدا في قطاع السيارات خلال السنة الماضية، مقابل 27 مشروعا في مصر و15 مشروعا في الإمارات العربية المتحدة، ما يعكس ثقة المستثمرين الدوليين في الإمكانيات الصناعية للمملكة وقدرتها على المنافسة في سياق إقليمي متزايد…
-
تقرير: المغرب يحقق قفزة قياسية في مبيعات السيارات الكهربائية بنمو يتجاوز 80% عام 2025

الخط :
A-
A+يتوقع تقرير صادر عن “BMI–Fitch Solutions” أن يشهد سوق السيارات الكهربائية في المغرب نموا لافتا خلال عام 2025، مع ارتفاع مرتقب في المبيعات بنسبة 80.4%، في مؤشر واضح على تسارع تحول المملكة إلى لاعب محوري في هذا القطاع المتقدم.
ويرجع التقرير هذا التطور إلى تزايد وتيرة الإنتاج المحلي، وانضمام علامات دولية جديدة إلى السوق المغربية، إضافة إلى الحوافز الحكومية الداعمة للاستثمار في المركبات الكهربائية والهجينة القابلة للشحن.
ووفق المعطيات الواردة في التقرير، ستصل مبيعات السيارات الكهربائية إلى 5,311 وحدة خلال السنة المقبلة، لترتفع حصتها داخل السوق الوطنية إلى 2.6%. ويأتي هذا النمو امتدادا للطفرة التي عرفتها سنة 2024، حين قفزت المبيعات بنسبة 143%، فيما يُتوقع أن يسجل القطاع معدل نمو سنوي متوسط يصل إلى 36.2% إلى غاية 2034، مع تجاوز حجم المبيعات 57 ألف وحدة.
ويشير التقرير إلى تحول استراتيجي يسعى من خلاله المغرب إلى ترسيخ موقعه كمركز إقليمي لإنتاج البطاريات ومكونات السيارات الكهربائية، كما نجحت المملكة في استقطاب مشاريع كبرى في مجال إنتاج البطاريات، أبرزها استثمارات “غوتيون هاي تيك” الصينية لإحداث مصنعين كبيرين.
وفي الموازاة، تعمل شركات توريد متخصصة على إنشاء وحدات صناعية لإنتاج مكونات أساسية تشمل الكاثودات والإلكتروليتات بمنطقة الجرف الأصفر، في خطوة تعزز سلاسل القيمة المحلية.
ويؤكد التقرير أن توسيع شبكة الشحن، التي تجاوزت عتبة ألف نقطة شحن نهاية 2024، سيظل عاملا أساسيا في دعم انتشار السيارات الكهربائية بالمغرب، ما يعزز موقع المملكة كأحد أبرز الفاعلين الإقليميين في هذا القطاع خلال السنوات المقبلة.
-
أوروبا تهدد تحويلات المغاربة المقيمين بالخارج
في ظل تطبيق التوجيه الأوروبي 2024-1619 (CRD6)، الذي يفرض على فروع البنوك الأجنبية في الاتحاد الأوروبي إطارًا تنظيميًا موحدًا وصارمًا، تواجه البنوك المغربية العاملة في أوروبا تحديات كبيرة قد تؤثر على تدفق التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج نحو المغرب.
هذا التوجيه، الصادر في 31 مايو 2024 والمنشور في الجريدة الرسمية للاتحاد الأوروبي في 19 يونيو، أصبح نافذًا ابتداءً من 10 يوليو، ويجب على الدول الأعضاء استيعابه في قوانينها الوطنية قبل 10 يناير 2026.
وتشير تحليلات BMI-Fitch Solutions إلى أن الفروع المغربية في أوروبا ستكون مضطرة للامتثال لمعايير موحدة أكثر صرامة، مع احتمال تحويل بعض الفروع إلى شركات فرعية إذا تجاوزت أصولها حدودًا معينة أو شكّلت خطرًا على الاستقرار المالي.
كما سيترتب على هذه البنوك ارتفاع كبير في تكاليف الامتثال، بما يشمل تحديث أنظمة العمل الداخلية والاستثمار في تقنيات جديدة وإعادة هيكلة أنشطتها الأوروبية.
ويثير هذا التوجيه مخاوف السلطات المغربية بشأن تأثيره على التحويلات المالية للمغاربة المقيمين بالخارج، والتي قدرت بنحو 117,7 مليار درهم في 2024، مقارنة بـ115 مليارًا في السنة السابقة.
ومن المتوقع أن يؤدي ارتفاع تكاليف الامتثال إلى انسحاب بعض البنوك المغربية من الأسواق الأوروبية، ما قد يقلل بشكل ملحوظ من هذه التدفقات المالية الحيوية لاقتصاد المملكة.
ردًا على هذه المخاطر، شكل بنك المغرب بالتعاون مع الوزارات والبنوك المعنية مجموعة عمل للدفاع عن المصالح المغربية لدى الاتحاد الأوروبي والدول الأوروبية المعنية، مع عقد اجتماعات ثنائية مثل تلك مع وزارة الخزانة الفرنسية لمحاولة التوصل إلى اتفاق حول تنفيذ التوجيه.
ويستمر مراقبو الاقتصاد في متابعة تأثيرات هذه الإجراءات على نمو المملكة، الذي يُتوقع أن يصل إلى 4,5% في 2025 ويستقر عند 4,8% في 2026 بدعم من تحسن ظروف الائتمان وانتعاش الطلب الأوروبي.
-
وكالة «فيتش» تخفض توقعاتها للاقتصاد المغربي
قامت مؤسسة الأبحاث الاقتصادية BMI Fitch Solutions بمراجعة طفيفة لتوقعاتها لنمو الاقتصاد المغربي لعام 2025، حيث خفضت التقدير من 5.0 إلى 4.8 بالمائة، وذلك عقب تسجيل الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة 3.7 بالمائة على أساس سنوي خلال الربع الرابع من عام 2024، وهو ما جاء أقل من التوقعات بسبب تباطؤ في القطاعات غير الفلاحية.
لمياء جباري
قال تقرير لمؤسسة الأبحاث الاقتصادية BMI Fitch Solutions إنه رغم التراجع الطفيف، في الاقتصاد المغربي، يُتوقع أن يمثل عام 2025 تسارعاً ملحوظاً مقارنة بنمو قدره 3.2 بالمائة في عام 2024، مدعوماً بزيادة الطلب المحلي، وانتعاش الاستثمارات وتحسن نسبي في القطاع الزراعي. ومن المرتقب أن يتسارع النمو الاقتصادي في عام 2026 ليبلغ 5.5 بالمائة، مدفوعاً بتعافي الإنتاج الفلاحي، ما سيوفر دعماً إضافياً للنشاط الاقتصادي المحلي ويخفف الضغط على الميزان التجاري.
ضعف في الزراعة.. وقوة في البناء والإدارة
أظهرت بيانات المندوبية السامية للتخطيط، الصادرة في 31 مارس، أن القطاع الزراعي كان الأسوأ أداءً خلال الربع الرابع من 2024، حيث انكمش بنسبة 4.9 بالمائة للسنة الرابعة على التوالي، بسبب استمرار الجفاف. فيما تباطأ نمو الإنتاج الصناعي بشكل حاد من 7.5 بالمائة في الربع الثالث إلى 3.7 بالمائة في الربع الرابع، نتيجة قاعدة إحصائية مرتفعة وتراجع في إنتاج السيارات.
في المقابل، ظل قطاع البناء مزدهراً مسجلاً نمواً بنسبة 7.0 بالمائة، في حين شهد قطاع الإدارة العامة نمواً متزايداً من 3.7 إلى 3.9 بالمائة، مدعوماً بسياسات مالية توسعية تنتهجها الحكومة.
الطلب المحلي والاستثمار يقودان النمو
على الرغم من المراجعة النزولية، لا تزال التوقعات للنمو في 2025 أعلى من تقديرات الحكومة المغربية (3.8 بالمائة) ومتوسط التوقعات السوقية (3.9 بالمائة). ويتوقع أن يشهد الاقتصاد تسارعاً في الأشهر المقبلة، مدعوماً بتحسن ميزان التجارة والطلب الداخلي. ورغم الارتفاع الأخير في الأسعار خلال شهر رمضان نتيجة زيادة أسعار المواد الغذائية، من المتوقع أن يظل التضخم تحت السيطرة في 2025، مع تراجع أسعار السلع الأساسية عالمياً وتحسن تدريجي في إمدادات الغذاء المحلية.
من جهة أخرى ستستفيد تحويلات المغتربين من انتعاش النشاط الاقتصادي في أوروبا، وستعزز الزيادة المرتقبة في الإنفاق الحكومي على الأجور ورفع الحد الأدنى للأجور دخول الأسر. هذه الديناميات مجتمعةً ستدفع نحو ارتفاع في الإنفاق الاستهلاكي الخاص، المتوقع أن ينمو بنسبة 4.1 بالمائة في 2025 مقابل 3.2 بالمائة في 2024، مساهماً بنحو 2.2 نقطة مئوية في النمو الكلي.
وحسب التقرير سيظل الاستثمار الثابت محركاً أساسياً للاقتصاد، ومن المتوقع أن يضيف 2.2 نقطة مئوية إلى نمو الناتج المحلي في 2025. وتُرتقب خطوات تيسيرية من بنك المغرب، تشمل خفض سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساس إلى 2.00 بالمائة بنهاية 2025، عقب خفض مماثل في مارس و50 نقطة في 2024، مما سيساهم في الحفاظ على تكاليف اقتراض منخفضة.
ويُتوقع، كذلك، أن تظل تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر قوية، بعد نموها بنسبة 55.4 بالمائة في 2024، سيما في قطاعات السيارات، الطيران والطاقة المتجددة، مدفوعة بموقع المغرب الاستراتيجي وتحضيراته لاستضافة كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال.
السياسة المالية التوسعية تدعم الإنفاق العام
سيؤدي التوسع المالي إلى زيادة الإنفاق الحكومي في 2025، حيث يُتوقع ارتفاع كبير في النفقات الجارية غير المرتبطة بالفوائد. وسيتم تمويل هذه الزيادة من خلال تعزيز الموارد المحلية ودعم خارجي من صندوق النقد الدولي وبنك الاستثمار الأوروبي، الذي وافق في أكتوبر 2024 على قرض بقيمة 500 مليون يورو.
وكنتيجة لذلك، يُتوقع نمو استهلاك الحكومة بنسبة 2.6 بالمائة في 2025، مساهماً بـ0.5 نقطة مئوية في النمو الإجمالي. ورغم أن الإنتاج الفلاحي قد يكون بلغ القاع في 2024، إلا أن التعافي سيكون تدريجياً، ما سيُبقي على الضغط على سوق العمل الحضري نتيجة استمرار الهجرة من القرى.
وهذا قد يُشكل عائقاً طفيفاً أمام الاستهلاك المحلي في العام المقبل، إلا أن الزيادة المتوقعة في الإنتاج الغذائي ستخفف من الحاجة للاستيراد، مما يُساهم في تحسين الميزان التجاري. في عام 2026 يُتوقع تسارع وتيرة النمو إلى 5.5 بالمائة مع استمرار تعافي القطاع الزراعي، ما سيساهم في خفض البطالة وكبح تضخم أسعار الغذاء، مما سيعزز الاستهلاك المحلي. فضلا عن أن زيادة الاكتفاء الذاتي الفلاحي ستقلص الحاجة إلى الواردات، مع بقاء مساهمة صافي الصادرات إيجابية.
ومن شأن الاستثمارات المتواصلة استعداداً لاستضافة كأس العالم 2030 أن تواصل دفع عجلة النمو وتعزيز تكوين رأس المال.
Bas du formulaire
تعزيز التكيف مع المخاطر المناخية
أشار تقرير مؤسسة الأبحاث الاقتصادية BMI Fitch Solutions، في تحليله، إلى أن من شأن الدعم الممنوح للمغرب، في إطار «آلية المرونة والاستدامة»(RSF) ، أن يعزز قدرة المملكة على التكيف مع المخاطر المناخية، خصوصًا مشكلة ندرة المياه. ومعلوم أن المغرب استفاد أخيرًا من الشريحة الثالثة والأخيرة من هذه الآلية بقيمة 496 مليون دولار.وبهذا التمويل، يصل مجموع المبالغ المصروفة إلى 1.24 مليار دولار (حوالي 0.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي)، أي أقل بنسبة 6.1 بالمائة فقط من مبلغ 1.32 مليار دولار الذي تمت الموافقة عليه مبدئيًا من طرف صندوق النقد الدولي سنة 2023. وتمكّن المغرب من الوصول إلى الغالبية العظمى من هذا التمويل عبر تنفيذ 16 إصلاحًا من أصل 17 منصوص عليها في الاتفاق.
وتُمثل الشريحة الثالثة (496 مليون دولار) حوالي 11.8 بالمائة من المبلغ المدرج في ميزانية 2025 المخصص للاستثمار العمومي في قطاع الماء والبنيات التحتية. وسيُخصص جزء من هذه الأموال لتمويل البرنامج الوطني للتزويد بالماء الصالح للشرب والسقي (PNAEPI 2020–2027)، والذي تُقدّر تكلفته بـ14.3 مليار دولار.
ويأتي هذا البرنامج في إطار المخطط الوطني للماء (PNE 2020–2050)، الذي يهدف إلى تعزيز الأمن المائي طويل الأمد من خلال الاستثمار في السدود، ومحطات تحلية المياه، وإعادة استخدام المياه وشبكات التوزيع.
وتُعد محطات التحلية وإعادة التدوير من المشاريع التي تستهلك الطاقة بشكل كبير، وسيتم دعمها، ضمن إطارRSF، عبر جهود الحكومة لتقليص واردات الطاقة من خلال تطوير مصادر الطاقة المتجددة.
ميزة تنافسية في شمال إفريقيا
في سياق إقليمي يتميز بزيادة التأثر بالتقلبات المناخية، ترى مؤسسة الأبحاث الاقتصادية BMI Fitch Solutions أن المغرب يتمتع بميزة تنافسية مقارنة بجيرانه في شمال إفريقيا، بفضل استقراره السياسي، ومستوى دينه العام الذي يُعتبر قابلاً للاستدامة ودينامية الإصلاحات التي يعرفها. وترى التحليلات أن من شأن آلية المرونة والاستدامة، إلى جانب تمويلات أخرى، مثل تمويل بنك الاستثمار الأوروبي (500 مليون يورو)، أن تعزز قدرة المغرب على التصدي للصدمات المرتبطة بالجفاف.فضلًا عن ذلك، تُساهم آلية المرونة والاستدامة أيضًا في تقليص عجز الميزانية العامة. إذ تُوفر تمويلًا بشروط ميسّرة، من حيث آجال السداد الأطول وأسعار الفائدة الأفضل، مما يساعد على الحفاظ على الاستقرار المالي دون زيادة مفرطة في عبء خدمة الدين.
وعلاوة على ذلك، ينص الإصلاح رقم 8 على إدماج المخاطر المناخية في تحليلات استدامة الدين العام، مما يزيد من الوعي بالآثار المحتملة للتغير المناخي على المالية العمومية.
ويتضمن الإصلاح رقم 11، كذلك، إلغاء تدريجيا لدعم غاز البوتان، مما يُسهم في ضبط الإنفاق. وتأتي هذه الإصلاحات ضمن مساعي الحكومة لتعزيز التوازنات المالية، ويتوقع مكتب BMI أن يستمر العجز في الميزانية المغربية في الانخفاض.
إصلاح مناخي حساس
من بين الإصلاحات الـ17 المتفق عليها مع صندوق النقد الدولي، لم يُنفذ سوى واحد: فرض ضريبة كربون صريحة. وتشير Fitch Solutions إلى أنه من غير المرجح أن يتم تنفيذها في عام 2025 بسبب آثارها التضخمية والمخاطر الاجتماعية التي قد تترتب عنها.ويُضاف إلى ذلك سياق يتميز بارتفاع مستمر للأسعار وتراجع القدرة الشرائية منذ صدمات التضخم في 2022 و2023. وتشير المعلومات إلى أن الحكومة بصدد إجراء مشاورات وتحليلات للأثر الاجتماعي لهذا الإجراء.
وفي تقريره، أشار صندوق النقد الدولي إلى أن «ضريبة الكربون لم يتم تنفيذها، لأن السلطات رأت ضرورة إجراء تحليل أكثر عمقًا بشأن أثرها، ومواصلة المشاورات مع الأطراف المعنية من القطاعين العام والخاص».
من جهة أخرى، تطرّق التحليل إلى آلية تعديل الكربون على الحدود (CBAM) التابعة للاتحاد الأوروبي، والتي ستدخل حيز التنفيذ الكامل في يناير 2026، وستُلزم المستوردين الأوروبيين بشراء شهادات تعويض عن انبعاثات الكربون المرتبطة ببعض المنتجات.
وبما أن الاتحاد الأوروبي هو الشريك التجاري الأول للمغرب، حيث استوعب حوالي 63.5 بالمائة من صادرات المغرب في عام 2023، فقد يكون لهذا النظام تأثير محتمل. ومع ذلك يؤكد مكتب BMI أن تأثير هذه الضريبة الأوروبية سيكون محدودًا على حجم الصادرات المغربية، سيما أن 15 بالمائة فقط من المنتجات المشمولة بآلية CBAM يتم تصديرها حاليًا إلى الاتحاد الأوروبي.
