Étiquette : Nice

  • الطب النفسي في المغرب: حين يتحول الألم إلى وصفة دواء

    محمد قصير

    ليس أخطر ما في المرض النفسي أن الإنسان يتألم، بل أن يتألم في بلدٍ لا يمنحه الوقت الكافي ليشرح ألمه. يدخل المريض إلى العيادة مثقلًا بالخوف، بالأرق، بنوبات الهلع، بالاكتئاب، بانكسارات العائلة، ببطالة طويلة، بعنف اجتماعي، بفقر صامت، وبأسئلة لا يجرؤ على قولها في البيت. ثم يخرج، في حالات كثيرة، بورقة صغيرة: دواء صباحًا، دواء مساءً، موعد بعد شهر، وانتهى الأمر.

    هكذا يتحوّل الإنسان من قصة معقدة إلى جرعة.

    وهنا تبدأ المأساة.

    لا يتعلق الأمر بإنكار قيمة الطب النفسي، ولا بتبخيس دور الأطباء، ولا بدعوة المرضى إلى التوقف عن العلاج. الأدوية النفسية قد تكون ضرورية، بل منقذة، في حالات كثيرة. لكن المشكلة تبدأ حين يصبح الدواء هو اللغة الوحيدة للعلاج، وحين يصبح الطبيب مضطرًا، بسبب الخصاص والاكتظاظ وضعف الموارد، إلى مقابلة الإنسان كما لو أنه ملف سريع لا ذاتٌ مجروحة. المغرب يواجه فعلًا تحديًا ضخمًا في الصحة النفسية؛ فقد أشارت معطيات رسمية نقلتها الصحافة إلى أن نحو 48.9٪ من المغاربة قد يواجهون اضطرابات نفسية في مرحلة ما من حياتهم، بينها الاكتئاب والقلق واضطرابات أخرى.

    أمام هذا الرقم، لا يمكننا أن نواصل التعامل مع الطب النفسي باعتباره رفاهًا، أو عيبًا، أو تهمة اجتماعية. نحن أمام قضية صحة عمومية، وأمام جرح جماعي لا يُعالج بالصمت.

    لكن السؤال المزلزل هو: هل يملك المغرب فعلًا منظومة علاج نفسي، أم يملك منظومة توزيع أدوية نفسية تحت ضغط الخصاص؟

    تُظهر معطيات حديثة عن المغرب وجود خصاص كبير في الموارد البشرية المتخصصة في الصحة النفسية، إذ تتحدث تقارير عن أعداد محدودة من الأطباء النفسيين والممرضين المتخصصين مقارنة بحجم السكان والحاجة المتزايدة إلى الرعاية. كما أن منظمة الصحة العالمية، في أطلس الصحة النفسية الخاص بالمغرب، تدرج معطيات عن البنية والموارد والسياسات المرتبطة بالصحة النفسية، بما يكشف أن المسألة ليست انطباعًا شعبيًا، بل تحديًا مؤسساتيًا واضحًا.

    هذا الخصاص لا ينتج عنه فقط موعد بعيد أو طابور طويل، بل ينتج عنه نمط كامل في العلاج: الطبيب لا يملك الوقت، والمريض لا يملك اللغة، والعائلة لا تملك الوعي، والمؤسسة لا تملك الإمكانيات. فيدخل الجميع في حلقة فقيرة: تشخيص سريع، وصفة سريعة، متابعة ضعيفة، ثم سنوات من الأدوية دون علاج نفسي عميق.

    المريض النفسي لا يحتاج فقط إلى دواء. يحتاج إلى أن يُسمع. يحتاج إلى طبيب أو معالج يسأله عن تاريخه، طفولته، علاقاته، عمله، نومه، خوفه، أفكاره، صدماته، سياقه الاجتماعي، وحتى معنى المرض في حياته. لكن حين تكون العيادة مكتظة، وحين تكون الموارد قليلة، يصبح الإصغاء ترفًا. والمأساة أن الإصغاء في الطب النفسي ليس ترفًا، بل جزء من العلاج.

    ثم تأتي المشكلة الثانية: هيمنة التفسير الكيميائي السهل.

    كثيرًا ما يُقدَّم الاكتئاب أو القلق للمريض بلغة مختزلة: لديك خلل كيميائي في الدماغ. خذ هذا الدواء. ستتحسن. هذه الجملة قد تبدو مطمئنة لأنها تجعل الألم مفهومًا وبسيطًا، لكنها قد تكون خطيرة حين تتحول إلى تفسير وحيد. فالأبحاث الحديثة انتقدت بشدة التبسيط القائل إن الاكتئاب ينتج مباشرة عن نقص السيروتونين أو عن “اختلال كيميائي” بسيط؛ فقد خلصت مراجعة مظلية منشورة في Molecular Psychiatry إلى أن الأدلة لا تدعم بشكل مقنع فرضية أن الاكتئاب سببه انخفاض نشاط السيروتونين وحده. كما تؤكد الكلية الملكية للأطباء النفسيين أن فكرة أن مضادات الاكتئاب “تصحح اختلالًا كيميائيًا” هي تبسيط مخل، رغم إقرارها بأن لهذه الأدوية تأثيرات فسيولوجية ونفسية قد تساعد بعض المرضى.

    بمعنى آخر: ليس المطلوب أن نرمي الأدوية من النافذة، بل أن نرمي الخرافة التبسيطية التي تجعل كل ألم بشري مجرد خلل كيميائي. الإنسان ليس مختبرًا فقط. الاكتئاب قد يكون مرتبطًا بالبيولوجيا، نعم، لكنه قد يكون أيضًا نتيجة عزلة، فقر، بطالة، عنف، صدمة، احتقار اجتماعي، فقدان معنى، فشل مدرسي، إدمان، زواج مريض، أو بيت لا يُطاق. حين نحصر كل هذا في “كيمياء الدماغ”، فإننا نغسل يد المجتمع من الجريمة، ونحوّل الضحية إلى دماغ معطوب فقط.

    وهذه هي الخطيئة الكبرى: أن نحول المرض النفسي من سؤال اجتماعي وإنساني إلى وصفة طبية صامتة.

    المغرب لا يحتاج فقط إلى أطباء نفسيين أكثر، بل إلى فلسفة جديدة للصحة النفسية. فلسفة تفهم أن العلاج لا يكون بالدواء وحده، بل أيضًا بالعلاج النفسي، وبالعلاج السلوكي المعرفي، وبالدعم الأسري، وبالتثقيف النفسي، وبمحاربة الوصم، وبإدماج الصحة النفسية في المدرسة والعمل والإعلام. منظمة الصحة العالمية نفسها، في تقريرها العالمي حول الصحة النفسية، تدعو إلى تحويل شامل في خدمات الصحة النفسية، وتؤكد أن الحاجات مرتفعة عالميًا بينما الاستجابات لا تزال غير كافية أو غير ملائمة في كثير من السياقات.

    أين العلاج السلوكي المعرفي في المغرب؟ أين الجلسات المنتظمة؟ أين التقييم النفسي العميق؟ أين تتبع الأفكار الانتحارية؟ أين علاج الصدمات؟ أين العمل مع الأسرة؟ أين العلاج الجماعي؟ أين إدماج الأخصائي النفسي داخل المؤسسات العمومية بشكل فعلي؟ أين التكوين المستمر للأطباء والممرضين في مهارات الإصغاء والتواصل؟ أين البحث العلمي المغربي في الاكتئاب والقلق والانتحار والإدمان والصدمة؟ أين الدراسات التي تقول لنا كيف يمرض المغربي نفسيًا، لا فقط كيف نترجم تشخيصات مستوردة؟

    العالم لا يسير نحو الطب الدوائي وحده. إرشادات علاج الاكتئاب مثلًا، ومنها إرشادات NICE البريطانية، لا تختزل العلاج في الدواء، بل تقدم مسارات متعددة تشمل العلاجات النفسية، واتخاذ القرار المشترك بين المريض والمعالج، وتقييم الحالة حسب الشدة والتفضيلات والحاجة السريرية. كما أن الجمعية الأمريكية لعلم النفس توصي بتدخلات علاجية نفسية مبنية على الدليل لعلاج الاكتئاب عبر الفئات العمرية المختلفة، وتؤكد أهمية التشخيص الدقيق ومناقشة خيارات العلاج ومراقبة التقدم.

    أما عندنا، فكثير من المرضى لا يعرفون حتى أن العلاج النفسي ليس “هدرة خاوية”، وأن العلاج السلوكي المعرفي ليس ترفًا للأغنياء، وأن الجلسة النفسية ليست مجرد فضفضة، بل تقنية علاجية مبنية على نماذج علمية. حين يغيب هذا الوعي، يصبح الدواء هو الخيار الوحيد المتاح، لا لأنه دائمًا الأفضل، بل لأنه الوحيد الموجود. وهذا فرق خطير.

    الأخطر من ذلك أن بعض المرضى يدخلون في رحلة طويلة مع الأدوية دون شرح كافٍ: ما التشخيص؟ لماذا هذا الدواء؟ ما آثاره الجانبية؟ متى يبدأ مفعوله؟ متى نراجعه؟ هل يمكن إيقافه فجأة؟ ما خطة العلاج؟ ما دور العلاج النفسي؟ ما دور الأسرة؟ ما علامات الخطر؟ حين لا تُطرح هذه الأسئلة، يتحول العلاج إلى علاقة سلطة: الطبيب يكتب، والمريض يبتلع، والمجتمع يطلب منه أن يصمت.

    نحن لا نحتاج إلى شيطنة الطبيب النفسي. كثير من الأطباء يعملون في ظروف صعبة، أمام ضغط هائل، ونقص في الموارد، ومرضى أكثر من قدرة المؤسسة. لكن النقد هنا موجه إلى المنظومة: منظومة تجعل الطبيب يشتغل كموظف إطفاء أمام حرائق نفسية لا تنتهي. منظومة لا تمنحه الوقت، ولا تمنح المريض حقه في الإصغاء، ولا تمنح العلاج النفسي مكانته، ثم تتظاهر أن المشكلة في “وعي الناس” فقط.

    المطلوب اليوم هو ثورة هادئة في الصحة النفسية بالمغرب.

    أولًا، يجب الاعتراف بأن الخصاص في الأطباء النفسيين والأخصائيين النفسيين ليس مشكلًا إداريًا بسيطًا، بل سبب مباشر في تدهور جودة العلاج. لا يمكن لطبيب واحد أن يعالج طوابير طويلة ويمنح كل مريض حقه في الزمن والإنصات والتتبع.

    ثانيًا، يجب إدماج العلاج النفسي، وخاصة العلاج السلوكي المعرفي والعلاجات المبنية على الدليل، في القطاع العمومي، لا تركها حكرًا على من يملك ثمن الجلسات الخاصة.

    ثالثًا، يجب وقف الخطاب الاختزالي الذي يعزي كل اضطراب نفسي إلى “خلل كيميائي” كأنه حقيقة نهائية. هذا التبسيط قد يريح المريض لحظة، لكنه يسجن فهمه لذاته في دماغه وحده، وينسى أن الإنسان ابن بيئته وجرحه وتاريخه.

    رابعًا، يجب إطلاق بحث علمي مغربي حقيقي حول الصحة النفسية: بحوث ميدانية، إحصاءات حديثة، دراسات عن الانتحار، الإدمان، العنف الأسري، الصدمات، الصحة النفسية عند الشباب، أثر البطالة، أثر المدرسة، أثر الفقر، وأثر الوصم. لا يمكن إصلاح منظومة لا نعرفها علميًا.

    خامسًا، يجب إعادة تكوين الأطباء والممرضين ومهنيي الصحة في التواصل العلاجي. المريض النفسي لا يأتي فقط طلبًا للدواء، بل يأتي غالبًا محملًا بالخجل والخوف والشعور بالذنب. كلمة باردة من الطبيب قد تكسر ثقته في العلاج، وكلمة إنسانية قد تكون بداية نجاته.

    سادسًا، يجب إدراج الثقافة النفسية في المدرسة والإعلام. لا يعقل أن يتخرج التلميذ وهو يعرف معادلات رياضية ولا يعرف كيف يفهم نوبة هلع، أو كيف يطلب المساعدة، أو كيف يميز بين الحزن والاكتئاب، أو كيف يتعامل مع صديق يفكر في الانتحار.

    إن الطب النفسي في المغرب لا يحتاج إلى مزيد من الوصفات فقط، بل إلى مزيد من الإنسان. يحتاج إلى أن يستعيد السؤال الذي ضاع وسط الخصاص: من هو هذا المريض؟ ماذا عاش؟ ماذا فقد؟ ماذا يخاف؟ ماذا يحتاج غير الدواء؟ ما الذي يقوله مرضه عن حياته؟ وما الذي يقوله مرضه عن مجتمعنا؟

    حين يشتكي آلاف الناس من القلق والاكتئاب والانهيار، فليس من الحكمة أن نقول لهم جميعًا: أدمغتكم مختلة كيميائيًا. ربما ينبغي أن نسأل أيضًا: ماذا فعلنا بهم كي تصبح أدمغتهم عاجزة عن احتمال الحياة؟

    المرض النفسي ليس عيبًا. لكن العيب أن نترك المريض وحيدًا بين وصمة المجتمع، وعيادة مكتظة، ووصفة غير مشروحة، وغياب شبه كامل للعلاج النفسي المتاح. العيب أن نحول الألم إلى سوق دوائية، وأن ننسى أن الإنسان لا يُعالج فقط بتعديل كيمياء دماغه، بل بإعادة الاعتبار لكرامته، وصوته، وحكايته.

    نحن في حاجة إلى طب نفسي مغربي أكثر علمًا، وأكثر تواضعًا، وأكثر إنسانية.

    طب لا ينكر الدواء، لكنه لا يعبده.

    طب لا يحتقر البيولوجيا، لكنه لا يختزل الإنسان فيها.

    طب لا يكتفي بأن يسأل: ما الأعراض؟

    بل يسأل أيضًا: أي حياة جعلت هذه الأعراض ممكنة؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تحركات ياسين جسيم أمام نيس

    تحركات اللاعب المغربي ياسين جسيم امام نيس في منافسات الدوري الفرنسي الليغ 1.

    فيديو :

    Gessime Yassine vs Nice

    . pic.twitter.com/xXrMIxnb94

    — Packm • (@Packm34_) April 5, 2026



    إقرأ الخبر من مصدره

  • للتخلي عن إلياس بنصغير.. موناكو يحدد 50 مليون يورو كسعر مبدئي

    كشفت تقارير إعلامية فرنسية أن نادي موناكو حدد مبلغ 50 مليون يورو كقيمة أولية للتفاوض بشأن انتقال نجمه المغربي إلياس بنصغير، خلال فترة الانتقالات الصيفية الجارية.

    وبحسب ما أورده موقع “Get French Football News” نقلاً عن صحيفة “Nice-Matin”، فإن إدارة موناكو تلقت اهتماماً متزايداً من عدة أندية أوروبية كبيرة، من بينها برشلونة، إنتر ميلان، ويوفنتوس، ما دفعها إلى تحديد هذا الرقم المرتفع كبداية لأي مفاوضات محتملة.

    وعلى الرغم من هذا الاهتمام، أبدى الرئيس التنفيذي للنادي، تياغو سكورو، في تصريحات سابقة خلال شهر يونيو، رغبته في استمرار اللاعب داخل أسوار النادي، قائلاً: “إنه لاعب موهوب واستثنائي. نريد أن نواصل العمل على تطويره هنا، ونؤمن بأن أفضل مستوياته لم تأتِ بعد”.

    يُذكر أن بنصغير، البالغ من العمر 20 عاماً، يرتبط بعقد مع موناكو يمتد حتى صيف عام 2027، فيما تُقدّر قيمته السوقية حالياً بنحو 30 مليون يورو.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إشادة دولية واسعة بالالتزام « القوي » و »الواضح لجلالة الملك من أجل تطوير اقتصاد أزرق في إفريقيا



    صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء ممثلة جلالة الملك والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يترأسان بنيس قمة « إفريقيا من أجل المحيط »

    جلالة الملك يؤكد أن الاقتصاد الأزرق لم يعد ترفا بيئيا بل بات ضرورة استراتيجية

        المغرب ملتزم على تحمل نصيبه في هذا الورش الجماعي سنده في ذلك سواحله الممتدة على طول 3500 كيلومتر 

    *العلم الإلكترونية*

    ترأست صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء، ممثلة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، إلى جانب رئيس الجمهورية الفرنسية، فخامة السيد إيمانويل ماكرون، يومه الإثنين 09 يونيو، بقصر ملوك سردينيا في نيس، أشغال قمة « إفريقيا من أجل المحيط ».

    وفي افتتاح هذه القمة، التي عرفت مشاركة عدد من رؤساء الدول والحكومات، والأمين العام للأمم المتحدة، السيد أنطونيو غوتيريش، إلى جانب ممثلين رفيعي المستوى عن منظمات دولية، تلت صاحبة السمو الملكي الأميرة للا حسناء الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في هذا الحدث.

    وبالمناسبة، أكد جلالة الملك في رسالة موجهة، إلى المشاركين في القمة أن الاقتصاد الأزرق لم يعد ترفا بيئيا، بل بات ضرورة استراتيجية.

    وأبرز صاحب الجلالة في هذه الرسالة، أن « الاستزراع المائي المستدام، والطاقات المتجددة البحرية، والصناعات المينائية، والتقانات الحيوية البحرية، والسياحة الساحلية المسؤولة…، كلها قطاعات تعد بغد أفضل، شريطة العمل على هيكلتها، وربطها ببعضها البعض، والنظر إليها باعتبارها سلسة قيمة، وتعزيزها بالاستثمارات اللازمة والمعايير الملائمة »، مشيرا جلالته إلى أن هذا الأمر هو جوهر الاستراتيجية الوطنية التي أرادها المغرب ويعمل على تنزيلها، باعتبارها محركا للنمو والإدماج الاجتماعي والتنمية البشرية.

    وسلط صاحب الجلالة، في إطار المحور ذاته، الضوء على المشاريع المهيكلة، التي أطلقتها المملكة، والتي كان من نتائجها، على وجه الخصوص، إعادة تشكيل المشهد المينائي الوطني، على غرار الميناء الكبير للحاويات في ميناء طنجة المتوسط، والمينائين المستقبليين الناظور غرب-المتوسط، والداخلة الأطلسي، اللذين سيستندان إلى منظومة لوجستية وصناعية ضخمة. وبخصوص المحور الثاني المتعلق بتعاون جنوب-جنوب معزز، وتكامل إقليمي حول الفضاءات المحيطية، شدد صاحب الجلالة الملك محمد السادس على أنه ينبغي تجميع الجهود، معتبرا أن الأمر يتعلق بتحد لا ينحصر نطاقه في المستوى الوطني، بل يشمل أيضا المستوى القاري. 

    وقال صاحب الجلالة، في هذا الصدد، إن الملكية المشتركة للمحيط الأطلسي وحدها لا تكفي، بل ينبغي التفكير في هذا المحيط بشكل جماعي، وتدبيره وحمايته بشكل مشترك، لافتا جلالته إلى أنه لا بديل عن مقاربة إفريقية منسقة من أجل تحسين سلاسل القيمة البحرية، وتأمين الطرق التجارية، والظفر بحصة أكثر إنصافا من الثروة المحيطية العالمية. 

    وأضاف جلالة الملك في هذا السياق، أنه من الضروري أن تكون إفريقيا عنصرا فاعلا في حماية التنوع البيولوجي البحري والموارد الجينية والمحميات البحرية، و »عليها أيضا أن تمتلك آليات للأمن البحري بما يتناسب مع احتياجاتها، وتوحد كلمتها بشأن القضايا الدولية ذات الصلة بشؤون المحيطات ».

    وفي ما يخص المحور الثالث الخاص بنجاعة بحرية من خلال تكامل السياسات المتعلقة بالمحيط الأطلسي، سجل جلالة الملك أن الدينامية الجيوسياسية في إفريقيا، لا ينبغي أن تخضع لجمود الجغرافيا ولا لتجاذبات الماضي، مذكرا جلالته بأن الواجهة الأطلسية لإفريقيا لم تحظ بالاهتمام الكافي، في حين أنها تزخر بإمكانات لا حدود لها، كفيلة بفك العزلة وضمان العبور واحتواء التوقعات المستقبلية.

     وقال صاحب الجلالة « ذلكم هو المنظور الذي أطلقنا من خلاله مبادرة الدول الإفريقية الأطلسية، التي تهدف إلى جعل واجهة المحيط الأطلسي فضاء للحوار الاستراتيجي، والأمن الجماعي، والحركية والتكامل الاقتصادي، على أساس حكامة غير مسبوقة ذات طابع جماعي وتعبوي وعملي ».

    وأضاف جلالة الملك أن الرؤية الملكية لإفريقيا الأطلسية، التي يراد لها أن تسهم في تثمين المحيط الأطلسي، لا تقتصر على الدول المطلة على ساحله فقط، بل تتعداها لتشمل أيضا دول الساحل الشقيقة التي يتعين عليها أن توفر منفذا بحريا مهيكلا وموثوقا به.

     وفي إطار المنظور نفسه، القائم على التضامن والرفاه المشترك، أبرز جلالة الملك أنه تم إطلاق مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي أيضا، باعتباره مسارا للربط الطاقي، ورافعة لإحداث فرص جيو-اقتصادية جديدة في غرب إفريقيا.

    وبعدما أكد صاحب الجلالة أن البحار والمحيطات الإفريقية، وعلى الرغم من غناها بثرواتها، لا تزال تعاني من الهشاشة والضعف، أشار جلالته إلى أن البيئة تظل ركنا أساسيا في حكامة المحيطات، التي لا ينبغي أن ينظر إليها من هذا الجانب وحده. واعتبر جلالة الملك أن « المحيط يمثل سيادتنا الغذائية، وعماد صمودنا في وجه التغيرات المناخية، وأساس أمننا الطاقي وتماسكنا وانسجامنا الإقليمي، كما يعكس هويتنا، وأنماط استهلاكنا واستغلالنا لموارده، وما سنتركه إرثا للأجيال القادمة ».

    وقال صاحب الجلالة إن البحر كان وسيظل صلة وصل وأفقا مشتركا، « من واجبنا جميعا أن نحميه ونحسن تدبيره، لنجعله فضاء للسلم والاستقرار والتنمية »، مؤكدا جلالته أن إفريقيا، التي تكمن قوتها في وحدة كلمتها، تقع في صميم هذا المشروع الطموح.

    وخلص جلالة الملك في هذه الرسالة إلى أن المغرب ملتزم بكل عزم وإصرار، على تحمل نصيبه في هذا الورش الجماعي، سنده في ذلك سواحله الممتدة على طول 3500 كيلومتر، وحوالي 1.2 مليون كيلومتر مربع من الفضاءات البحرية.

    ومن جهته، أشاد رئيس الجمهورية الفرنسية، إيمانويل ماكرون، بالالتزام « القوي » و »الواضح » لصاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل تطوير اقتصاد أزرق في إفريقيا.

    وحرص السيد ماكرون على شكر المملكة المغربية على تنظيم هذه القمة وإشراك فرنسا في « هذه المبادرة التي تعنى برهانات أساسية بالنسبة للقارة الإفريقية ولنا جميعا »، مؤكدا على الريادة الإفريقية للمغرب تحت قيادة جلالة الملك، « الذي تشكل جهوده المتواصلة في مجال حكامة المحيطات، ومكافحة التلوث البلاستيكي، وتعزيز التعاون الإقليمي، نموذجا يحتذى به على الصعيد القاري ». 

    كما أشاد الرئيس الفرنسي بمضامين الرسالة السامية التي وجهها صاحب الجلالة الملك محمد السادس إلى المشاركين في القمة، وأكد أن « كلمات جلالة الملك قوية وواضحة بشأن الاستراتيجية الواجب اعتمادها، وهي استراتيجية نتقاسمها معا ».

     وفي هذا السياق، سلط السيد ماكرون الضوء على « المبادرة الأطلسية التي أطلقها جلالة الملك من أجل ضمان ولوج الدول الإفريقية غير الساحلية إلى المحيط، والتي تعكس هذه الرؤية ».

    وخلص السيد ماكرون إلى القول: « ليس من باب الصدفة أن تنعقد هذه القمة تحت رعاية مشتركة بين المغرب وفرنسا، وهما بلدان يشتركان في ضفة واحدة، وفي حوار متجذر في التاريخ، وفي إرادة مشتركة لرسم مسار موحد نحو عالم أكثر رسوخا في المبادئ الأساسية ».

    بدوره أشاد وزير البيئة الإيفواري، جاك أساهوري كونان، في نيس، بجميع المبادرات التي أطلقها المغرب، تحت القيادة المتبصرة لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، من أجل الحفاظ على المحيطات وتعزيز التنمية المستدامة في إفريقيا.

    وقال المسؤول الإيفواري، في تصريح إعلامي،على هامش القمة إن « هذه التعبئة الإفريقية، تحت قيادة جلالة الملك، تكتسي أهمية تاريخية في سياق عالمي تطبعه حالة الطوارئ المناخية ».

    وفي هذا السياق، سلط السيد أساهوري كونان الضوء على الدور الريادي للمغرب في النهوض باقتصاد أزرق شامل وقادر على الصمود، مشيرا إلى أنها « المرة الأولى التي تعبئ فيها القارة الإفريقية جهودها بشكل منسق لإسماع صوتها الأزرق بشأن القضايا البحرية والمحيطية ».

    وأردف قائلا: « نستقبل هذه المبادرة بفخر كبير وامتنان بالغ، لأنها جاءت استجابة لحاجة ملحة إلى التنسيق والتضامن والعمل المشترك في مواجهة تحديات بيئية تتجاوز الحدود الوطنية ».

    وأبرز رئيس وزراء جمهورية موريشيوس، نافينشاندرا رامغولام، دور المغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في توحيد صوت إفريقيا حول حكامة المحيطات ومواردها.

    وقال في تصريح مماثل، على هامش القمة « أود أن أحيي صاحب الجلالة الملك محمد السادس على هذه المبادرة المهمة للغاية، التي جمعت القادة الأفارقة من أجل التحدث بصوت واحد بشأن الحفاظ على محيطاتنا ومواردنا البحرية ».

    كما حرص على الإشادة بالمبادرات العديدة التي أطلقتها المملكة، بقيادة جلالة الملك، والتي « تضطلع بدور محوري في توحيد صوت الأفارقة ».

    وأكد رئيس حكومة موريشيوس، في هذا الصدد، على أهمية أن تتحدث إفريقيا « بصوت واحد » وبـ « استراتيجية جيوسياسية منسقة ».

    و أعرب نائب رئيس جمهورية ليبيريا، جيريميا كونغ، عن « الامتنان العميق » من قبل بلاده لالتزام صاحب الجلالة الملك محمد السادس من أجل حماية المحيطات.

     وقال السيد كونغ، في تصريحه إن رسالة جلالة الملك بمناسبة قمة « إفريقيا من أجل المحيط » تتضمن « كلمات ملهمة » و »نحن ممتنون للغاية لهذا الالتزام من طرف جلالة الملك من أجل حماية محيطاتنا ». 

    من جهة أخرى، أشاد السيد كونغ « بالشراكة طويلة الأمد » التي تربط ليبيريا بالمملكة المغربية التي « تعمل منذ فترة طويلة إلى جانبنا من أجل التنمية المتبادلة لبلدينا ».

    وأشاد وزير الشؤون الخارجية والتعاون بجمهورية غينيا الاستوائية، السيد سيميون أويو نو أنغي، بـ »الدور الحاسم » للمغرب، تحت قيادة صاحب الجلالة الملك محمد السادس في حماية المحيط الإفريقي.

    وأعرب السيد أنغي،عن خالص شكره لجلالة الملك على تنظيم هذه القمة ذات « الأهمية البالغة ». وقال »نحن مدركون أن المحيط يشكل رصيدا ثمينا لجميع البلدان، وأن الحفاظ عليه أمر أساسي »، مؤكدا أن « القمة التي بادر إليها جلالة الملك هنا في نيس تكتسي أهمية قصوى، حيث يضطلع المغرب بدور حاسم في حماية محيطات القارة الإفريقية ».

    وفي معرض تطرقه إلى المبادرات المتعددة التي أطلقها المغرب لفائدة إفريقيا، تحت قيادة جلالة الملك، أكد رئيس الدبلوماسية الغينية الاستوائية أن المملكة « تجسد نموذجا حقيقيا للتعاون جنوب-جنوب ».

    وفي هذا الصدد، أشاد السيد أنغي بانعقاد هذه القمة، معربا عن امتنان بلاده للمغرب ولجلالة الملك على هذه المبادرة لصالح القارة الإفريقية، « التي تقدم مثالا ملموسا للتعاون جنوب-جنوب ».

    ويجمع مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، المنعقد من 9 إلى 13 يونيو بمدينة نيس، نخبة من الفاعلين العالميين في محاولة لتسريع تنفيذ الهدف 14 من أهداف التنمية المستدامة، المتعلق بالحفاظ على المحيطات والبحار والموارد البحرية على نحو مستدام، في وقت تفرض فيه حالة الطوارئ البيئية استجابات منسقة وطموحة.

    ويندرج هذا المؤتمر، الذي يضم رؤساء دول وخبراء ومؤسسات مالية ومنظمات غير حكومية وفاعلين في القطاع البحري، ضمن أجندة الأمم المتحدة 2030، ويهدف إلى بلورة حلول للتهديدات التي تواجه المحيطات. وتتمحور المناقشات حول مكافحة التلوث البلاستيكي، والصيد الجائر، وتحمض المحيطات، وتأثيرات تغير المناخ.

    ويكرس هذا المؤتمر مكانته كمنصة استراتيجية لتعزيز الحكامة العالمية للمحيطات، وتقوية التعاون الدولي، وتسريع تبني حلول ملموسة لمواجهة الأزمات المناخية والبيئية والاقتصادية، فضلا عن دعم الالتزامات العملية لحماية التنوع البيولوجي البحري.

    وتشكل القمة  فرصة لتبادل الرؤى بشأن آفاق التنمية في القارة الإفريقية عبر تثمين الموارد البحرية، في ظل حكامة مسؤولة للمجالات البحرية.

    كما تتناول القمة، من بين محاورها الأساسية، سبل تعبئة التمويلات لإرساء بنية تحتية حديثة وقادرة على الصمود، وحكامة المحيط، وتدبير الثروات السمكية، فضلا عن تعزيز الربط بين الدول الساحلية وتلك غير الساحلية.

    ومن المنتظر أن تفضي هذه القمة إلى بلورة شراكات استراتيجية في مجال المحيطات، من خلال حلول تتلاءم مع التحديات الإقليمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سمو الأميرة للا حسناء تمثل الملك في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات

    *العلم الإلكترونية: متابعة*

    تشارك سمو الأميرة للا حسناء، ممثلة جلالة الملك محمد السادس، في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات الذي افتتح أشغاله يومه الاثنين 09 يونيو بمدينة نيس الفرنسية.

    يشارك في مؤتمر الأمم المتحدة الثالث للمحيطات، الذي تنظمه فرنسا وكوستاريكا بشكل مشترك، وتتواصل أشغاله إلى غاية يوم الجمعة بمدينة نيس، أكثر من 50 رئيس دولة وحكومة، وما يزيد عن 1500 مندوب يمثلون نحو 200 بلد.


    وتميزت الجلسة الافتتاحية بخطابات افتتاحية للأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ورئيس كوستاريكا رودريغو تشافيس روبلس.

    وتعقد هذه الدورة تحت شعار: «تسريع العمل وتعبئة الجميع من أجل الحفاظ على المحيط واستغلاله على نحو مستدام»، حيث ستتناول قضايا مختلفة تشمل الصيد المستدام، والتلوث البحري، والتفاعلات بين المناخ والتنوع البيولوجي.


    جدير بالذكر أن الأميرة للا حسناء، حضرت  يومه الأحد 09 يونيو بنيس، مأدبة عشاء أقامها الرئيس الفرنسي « إيمانويل ماكرون » و »بريجيت ماكرون » على شرف رؤساء الدول والحكومات المشاركين في هذا المؤتمر.

    ولدى وصول سمو الأميرة إلى مكان إقامة مأدبة العشاء، وجدت في استقبالها الرئيس « ماكرون » وحرمه.

    إقرأ الخبر من مصدره