Étiquette : No

  • الفيلم الكوري « لا خيار آخر » .. سينما الإذلال الطبقي وإنتاج الإنسان المطيع


    عبدالله الساورة

    ثمة أفلام لا تُشاهد بقدر ما تُعاش كجرح بطيء يتسلل إلى الداخل دون ضجيج، وتبقى صورها عالقة في الروح مثل رائحة مطر قديم مر فوق مدينة متعبة ثم اختفى تاركًا خلفه بردًا خفيفًا في القلب. ولا يمثل الفيلم الكوري الجنوبي “No Other Choice” حكاية عن الجريمة فقط، وإنما عن ذلك الإنسان الذي يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن العالم الذي خدمه طويلًا صار ينظر إليه كشيء زائد عن الحاجة، وبلا عمل. وأن الكرامة يمكن أن تنهار أحيانًا أمام فاتورة صغيرة، أو باب إلكتروني يرفض أن ينفتح، أو نظرة موظف لا يعرف شيئًا عن العمر الذي احترق داخل المكاتب والمصانع.

    والسؤال: كيف يتحول الأب إلى ظل داخل بيته؟ وكيف يصبح الخوف من البطالة أكثر وحشية من الخوف من الموت؟ ولماذا تبدو المدن الحديثة واسعة إلى هذا الحد، بينما تضيق الأرواح فيها كغرف بلا نوافذ؟ ولماذا صار الإنسان يطارد أبناء طبقته بدل أن يواجه الآلة التي تسحقه؟ وهذه أسئلة لا يطرحها الفيلم بصوت مرتفع، وإنما يتركها تنمو ببطء داخل أعصاب المشاهد مثل صدع خفي في جدار الحياة اليومية.

    وفي هذا العمل السينمائي الأكثر تعبيرًا عن السينما الاجتماعية السوداء، لا يسقط البطل لأنه شرير، ولكن لأنه متعب، ولأنه حاول طويلًا أن يبقى مرئيًا داخل عالم لا يتذكر إلا الناجحين. ولهذا تبدو مشاهد الفيلم كأنها مرثية طويلة للطبقة الوسطى وللأحلام الصغيرة التي تموت بصمت تحت أضواء الشركات الباردة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وحين يهمس بطل الفيلم مان سو: “الإنسان لا يخاف الجوع… الإنسان يخاف أن يصبح زائدًا عن الحاجة”، لا تبدو العبارة حوارًا سينمائيًا فقط، وإنما اعترافًا مريرًا لعصر كامل فقد فيه الإنسان قيمته أمام الآلة والسوق والخوف الدائم من السقوط، وعدم القدرة على مواجهة النظام.

    تقشير الطبقات الاجتماعية

    لا تتحول الجريمة في فيلم “لا خيار آخر” أو “بلا خيار” (2026/158 دقيقة) من إخراج Park Chan-wook إلى حدث بوليسي فقط، وإنما إلى انهيار داخلي بطيء لرجل اكتشف أن الرأسمالية الحديثة لا تقتل الإنسان دفعة واحدة، ولكنها تقشره طبقةً بعد أخرى، إلى أن يصبح غريبًا عن وجهه، وعن صوته، وعن بيته نفسه. ولا يصنع الفيلم دهشته من الدم، وإنما من الطريقة التي يصبح فيها القتل فعلًا إداريًا باردًا يشبه إرسال سيرة ذاتية.

    ومن أكثر المشاهد الجمالية في الفيلم، ذلك المشهد الذي يقف فيه البطل “مان-سو” (Lee Byung-hun) أمام المرآة، ينظر إلى أسنانه المتآكلة بسبب الألم، بينما يرفض الذهاب إلى طبيب الأسنان لأنه لم يعد قادرًا على دفع التكاليف. ويبدو المشهد بسيطًا، لكنه يختصر انهيار الطبقة الوسطى كلها. وهو رجل أفنى عمره في شركة الورق، ثم صار عاجزًا عن علاج ضرسه، وحين ينتزع سنّه بنفسه في لحظة وحشية، يبدو كأنه ينتزع آخر بقايا كرامته القديمة، إذ يقول بصوت متعب: “الإنسان لا يخاف الجوع… الإنسان يخاف أن يصبح زائدًا عن الحاجة”.

    وفي مشهد آخر شديد القسوة، يراقب منافسه الثاني وهو يلعب مع ابنته الصغيرة داخل متجر الأحذية. وهنا لا تبحث الكاميرا عن التوتر، ولكن عن الحنان. وهنا يتحول القاتل إلى مرآة لضحاياه. ويرى نفسه في ذلك الأب البسيط الذي يحاول النجاة بأي عمل. وحين يطلق عليه النار لاحقًا على الطريق المظلم، لا يبدو المشهد انتصارًا، بقدر ما هو جنازة أخلاقية طويلة.

    وقبل موته بدقائق، يقول الرجل: “نحن لا نبحث عن أحلامنا… نحن فقط نحاول ألا نخسر البيت”. ويلخص هذا الحوار وحده روح الفيلم بكامله.

    أما المشهد الذي يظل عالقًا في الذاكرة، فهو مشهد دفن الجثة تحت شجرة التفاح. فالمطر خفيف، والليل بارد، و”مان-سو” يحفر الأرض بعينين فارغتين، بينما ابنه يراقبه من بعيد دون أن يراه. وهنا يصبح الأب وحشًا داخل ذاكرة ابنه إلى الأبد. ولا تمثل الشجرة مجرد شجرة؛ إنها محاولة متأخرة للاعتذار، أو لإخفاء العفن بالجمال. وهو يهمس “مان-سو” عند ردم التراب: “كل شيء ينمو فوق شيء ميت”.

    وفي واحد من أكثر المشاهد سخريةً وإيلامًا، يصل أخيرًا إلى الوظيفة التي قتل من أجلها الجميع. ويدخل المصنع الحديث، فيكتشف أن الآلات صارت تقوم بمعظم العمل، وأن البشر أصبحوا مجرد مراقبين هامشيين. ويقف وسط الصمت المعدني الطويل، بينما تتحرك الماكينات بلا روح، فيدرك متأخرًا أن العالم لم يعد يحتاج أحدًا أصلًا. وهنا يقول العبارة الأكثر مرارة في الفيلم: “قتلتُ الجميع… كي أعمل مع الآلات”.

    ويجسد المشهد الأخير بينه وبين زوجته (Son Ye-jin) من أعظم لحظات السينما الاجتماعية الحديثة. لا صراخ، لا انهيار ميلودرامي، فقط نظرات باردة بين شخصين يعرفان أن الحب لم يعد قادرًا على تنظيف الدم. وتفهم الزوجة كل شيء، لكنها تختار الصمت لأن العائلة نفسها أصبحت رهينة الجريمة.

    وتقول له: “لم أفقدك يوم خسرت عملك… فقدتك حين صرت تخاف من السقوط أكثر من خوفك من نفسك”.

    ويعج الفيلم بالمشاهد الرمزية الصغيرة؛ الكلاب التي تُرسل بعيدًا بسبب الفقر، الابنة التوحّدية التي تعزف التشيلو كأن الموسيقى هي الشيء الوحيد النقي في هذا العالم، والأشجار التي يحبها البطل رغم أنه عمل عمره كله في صناعة الورق، أي في قتل الأشجار نفسها. وكل شيء في الفيلم مبني على التناقض: الحنان والعنف، الأسرة والجريمة، العمل والموت.

    ولهذا بدا الفيلم لا يمكن اعتباره فيلم جريمة، وإنما مرثية مرعبة للإنسان المعاصر؛ ولموت الطبقة المتوسطة، وعن الإنسان الذي صار يقاتل أبناء طبقته بدل أن يواجه النظام الذي سحقه.

    حفلات إذلال جماعية

    في الفيلم الكوري الجنوبي “No Other Choice” لا يظهر البطل باعتباره بطلاً بالمعنى الكلاسيكي، ولكن باعتباره حطام إنسان حديث أكلته المؤسسات ببطء، ثم تركته يتعفن وحيدًا خارج ماكينة الاقتصاد. إنه ليس قاتلًا محترفًا، ولا شريرًا خالصًا، بقدر ما هو موظف قديم اكتشف فجأة أن العالم الذي خدمه سنوات طويلة قادر على شطبه ببرودة فاتورة كهرباء. وهنا تتحول الشخصية الرئيسية إلى استعارة مرعبة عن الإنسان المعاصر؛ ذلك الكائن الذي يربط قيمته الأخلاقية بقدرته على العمل، وحين يفقد الوظيفة يفقد معها صورته الداخلية.

    ولا ينهار البطل في الفيلم دفعة واحدة، وهذا ما يجعل سقوطه مرعبًا. ولا يدفع المخرج بارك تشان-ووك بطله نحو الجنون بالصراخ أو الانفجارات النفسية، ولكن يتركه يتآكل في التفاصيل الصغيرة: نظرة موظف الموارد البشرية، والصمت الطويل داخل البيت، وعجزه عن شراء حاجيات أسرته، وطوابير المقابلات المهنية التي تشبه حفلات إذلال جماعية. ويجعل المخرج كل مشهد الرجل أقل إنسانية وأكثر شبهًا بآلة خائفة.

    وفي أحد أكثر المشاهد قسوة، يقول البطل وهو ينظر إلى المرشحين الآخرين للوظيفة: “كل واحد هنا يحمل نعشه بيده… وينتظر أن يُطلب منه الابتسام”. ولا تعتبر هذه العبارة مجرد وصف للحالة الاقتصادية، وإنما تلخيص لعلاقة الإنسان المعاصر بالرأسمالية؛ حيث يتحول الفرد إلى سلعة تتنافس مع سلع أخرى، وحيث يصبح الخوف من البطالة أشبه بالخوف من المحو الوجودي.

    وما يجعل الشخصية استثنائية هو أنها لا تبرر جرائمها بالكامل، لكنها أيضًا لا تستطيع التراجع عنها. إنه رجل يعرف أنه يسقط أخلاقيًا، لكنه يشعر أن العالم كله سقط قبله. لذلك يبدو القتل في الفيلم ليس فعل شر مطلق، ولكن نتيجة منطقية لعالم قائم على الإقصاء والتوحش الناعم. ولا يقتل البطل بدافع الكراهية، وإنما بدافع البقاء. وهذه هي المأساة الحقيقية. وفي لحظة اعتراف داخلي موجعة، يقول: “حين خسرت عملي… شعرت أن اسمي نفسه طُرد من البيت”. وتكشف هذه العبارة كيف تربط المجتمعات الحديثة الكرامة بالوظيفة. ولا يبكي الرجل عن المال فقط، ولكن يبكي صورته كأب وزوج وإنسان. ومن هنا يصبح العنف محاولة يائسة لاستعادة معنى مفقود، حتى لو كان ذلك المعنى ملوثًا بالدم.

    وجاء الأداء التمثيلي للبطل قائمًا على الاقتصاد في التعبير. فالوجه متعب، النظرات زائغة، والجسد يتحرك كأنه يحمل وزنه بصعوبة. ولا توجد بطولات جسدية، وإنما انهيار بطيء لإنسان يشيخ أخلاقيًا أمام أعيننا. ويبدو صمته أحيانًا أكثر رعبًا من الحوار. إنه من تلك الشخصيات التي كلما قلت كلماتها، ازداد وجعها.

    وفي مشهد بالغ الرمزية، يقف البطل أمام مصنعه القديم بعد فصله، يراقب العمال الجدد يدخلون بسرعة بينما يبقى هو خارج الباب الزجاجي. وهنا يبدو الزجاج كأنه جدار طبقي يفصل بين من يملكون الحق في الوجود ومن أصبحوا فائضًا بشريًا. ويهمس حينها: “كنت أظن أنني أبني الشركة… لكن الشركة كانت تبني قبري”.

    ولا يقدم الفيلم بطله كضحية بريئة تمامًا، ولا كوحش كامل. وهذه أعظم قوته. إنه يضع المشاهد أمام سؤال أخلاقي مؤلم: ماذا يحدث حين يتحول الإنسان إلى رقم قابل للاستبدال؟ وما الذي يبقى من الأخلاق عندما يصبح الخوف من الجوع أقوى من الخوف من الجريمة؟

    وفي المشهد الأخير، حين يجلس وحيدًا داخل المصنع الآلي الذي قتل الجميع من أجله، يبدو كأن الفيلم كله كان رحلة نحو الفراغ. لا انتصار، لا خلاص، فقط رجل خسر إنسانيته كي يحصل على مكان داخل عالم لم يعد يحتاج البشر أصلًا. وهناك يقول عبارته الأخيرة: “أردت أن أنجو… لكنني لم أنتبه أن النجاة نفسها كانت الفخ”.

    هندسة الخوف والعزلة

    لا يبدو المكان في فيلم “لا خيار آخر” مجرد خلفية للأحداث، بقدر ما يتحول إلى كائن خفي يراقب الشخصيات ويضغط على أرواحها ببطء. ولا يمكن تحديد المدينة في الفيلم بشكل محدد، ولكنها صورة رمزية لعالم رأسمالي متعب فقد دفأه الإنساني. وتبدو الشوارع باردة، والمكاتب زجاجية شفافة، والبيوت ضيقة رغم اتساعها، والمصانع تبدو كأنها معابد جديدة تُعبد فيها الآلات بدل البشر. وتقول كل زاوية في الفيلم إن الإنسان صار يعيش داخل هندسة قاسية صُممت لإنتاج الخوف والعزلة.

    ولا يتأسس المكان في الفيلم على فكرة الحياد، إنه شريك في الجريمة النفسية التي يتعرض لها البطل. وتبدو الشركة التي عمل فيها لسنوات طويلة في البداية فضاءً مألوفًا، ثم تتحول بعد فصله إلى قلعة مغلقة. والباب الإلكتروني الذي لم يعد يفتح له يصبح رمزًا سياسيًا لطرد الإنسان من دورة الاعتراف الاجتماعي. ولم يعد موظفًا، وبالتالي لم يعد مرئيًا.

    وفي أحد المشاهد يقف البطل خارج المبنى تحت المطر، يراقب العمال يدخلون ببطاقاتهم الممغنطة، ثم يقول: “الغريب ليس من يأتي من بعيد… الغريب هو الذي يصبح غير مرغوب فيه في المكان الذي صنع عمره داخله”. وتختصر العبارة البعد النفسي للمكان في الفيلم، حيث الإنسان لا يُنفى جغرافيًا فقط، ولكنه يُنفى معنويًا من ذاكرته اليومية.

    ويحمل البيت أيضًا وظيفة مأساوية. ففي السينما التقليدية يكون المنزل ملاذًا، أما هنا فهو مساحة توتر مكتوم. فالجدران صامتة، والمطبخ بارد، والزوجة تتحرك كأنها تخشى انهيار شيء هش. وتبدو حتى المائدة العائلية كأنها طقس دفاع أخير ضد التفكك. ويتحول المكان المنزلي تدريجيًا إلى مرآة لفشل النظام الاجتماعي نفسه. وتظهر الأسرة غير مستقرة، محاصرة بالخوف من الفواتير، البطالة، من الإذلال الطبقي. وفي لحظة ثقيلة يقول الابن: “هذا البيت صار يسمع أنفاسنا أكثر مما يسمع كلامنا”.

    أما المصنع، فهو أكثر الأمكنة رمزية في الفيلم، فإنه لم يعد مجرد فضاء عمل، وإنما مختبر لإنتاج الإنسان المطيع. الآلات الضخمة، الأصوات المعدنية، والخطوط الهندسية الباردة تمنح المكان بعدًا ديستوبيًا. وحين يعود البطل لاحقًا ليعمل داخله بعد سلسلة الجرائم، يكتشف أن البشر أصبحوا هامشيين أمام التكنولوجيا. وهنا يتحول المكان الصناعي إلى تعليق سياسي مرعب على مستقبل الطبقة العاملة.

    ويقول أحد العمال الجدد: “الآلة لا تطلب راتبًا… ولا تمرض… ولا تحتج”. وهذه العبارة تمر كأنها جملة عابرة، لكنها في الحقيقة تلخص الرعب الاجتماعي الذي يحمله الفيلم؛ الخوف من عالم يُستبدل فيه الإنسان تدريجيًا بشيء أكثر كفاءة وأقل إحساسًا.

    ولا تمثل الشوارع في الفيلم أماكن عبور عادية. وتصور الكاميرا الأرصفة الطويلة ومحطات الحافلات والمواقف الفارغة بطريقة تجعل المدينة تبدو بلا روح. ويتحرك الناس بسرعة، لكن دون معنى. ويركض الجميع كي لا يسقطوا اقتصاديًا. ولهذا يبدو المكان الحضري في الفيلم امتدادًا مباشرًا للقلق النفسي الذي ينهش الشخصيات.

    وفي مشهد ليلي مؤلم، يسأل البطل صديقه: “هل لاحظت أن المدينة لا تنظر إلى وجوهنا أبدًا؟” فيرد الآخر: “لأن المدن الحديثة لا تتذكر إلا الناجحين”. وهنا يصبح المكان أداة فرز طبقي ونفسي. فمن يملك المال والعمل يظل مرئيًا، ومن يسقط يتحول إلى شبح اجتماعي.

    وينجح الفيلم أيضًا في استخدام الفراغات والممرات الطويلة، والمكاتب شبه الخالية، والمساحات الباردة. وهي تعكس خواء الإنسان الداخلي. وكل شيء واسع لكنه خانق. كأن المخرج يريد القول إن الحضارة الحديثة وسّعت المدن وضيقت الأرواح.

    وحين يجلس البطل داخل المصنع الآلي وحيدًا، يبدو المكان كله قد انتصر عليه. لا بشر حوله، فقط أصوات الماكينات. وهنا يصل الفيلم إلى ذروته السياسية والنفسية؛ الإنسان الذي قتل من أجل البقاء يكتشف أنه يعيش داخل عالم لم يعد يحتاج وجوده أصلًا. ويهمس في النهاية: “كل الأمكنة التي أحببتها… كانت تتدرب على طردي منذ البداية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بعد تعيين سفير جديد.. فرنسا تراهن على تثبيت التقارب مع المغرب

    دخلت العلاقات المغربية الفرنسية مرحلة دبلوماسية جديدة، مع استعداد وزير الخارجية الفرنسي Jean-Noël Barrot لزيارة الرباط، بالتزامن مع تعيين Philippe Lalliot سفيرا جديدا لباريس بالمغرب.

    ويُعد لاليو من الوجوه الدبلوماسية البارزة داخل الخارجية الفرنسية، حيث سبق أن شغل مناصب سفير لدى Netherlands وSenegal ومنظمة UNESCO، كما تولى سابقا مهمة المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية.

    وتأتي هذه التطورات بعد انتهاء مهمة السفير السابق Christophe Lecourtier الذي لعب دورا محوريا في إعادة الدفء إلى العلاقات الثنائية، خاصة في أعقاب الأزمة السياسية التي عرفتها العلاقات بين الرباط وباريس منذ سنة 2021.

    وكان لوكورتيي قد وصل إلى المغرب أواخر سنة 2022، في مرحلة حساسة تميزت بتوترات مرتبطة بالتأشيرات وملف الصحراء، قبل أن تنجح باريس لاحقا في إعادة تموقعها سياسيا عبر دعمها الواضح لمبادرة الحكم الذاتي المغربية.

    ويرى مراقبون أن زيارة وزير الخارجية الفرنسي تحمل أبعادا سياسية تتجاوز الطابع البروتوكولي، خصوصا في ظل التحولات الجيوسياسية التي تعرفها منطقة غرب المتوسط والساحل الإفريقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • جدلية التنافي بين أستاذية التعليم العالي ومهنة المحاماة: نحو رؤية تشريعية تخدم العدالة والتنمية

    بقلم ذ. محسين بوعسرية محام بهيئة الدار البيضاء وباحث بسلك الدكتوراه

    مقدمة

    يشهد الحقل القانوني والسياسي في الساحة التشريعية ببلادنا نقاشا محتدما تزامنا مع عرض مشروع القانون المنظم لمهنة المحاماة على أنظار لجنة العدل والتشريع وحقوق الإنسان بمجلس النواب.

    إن جدلية “التنافي” بين مهنة المحاماة وأستاذية التعليم العالي تعد من القضايا التي تثير نقاشا قانونيا وفقهيا واسعا ببلادنا.

    حيث يرى البعض في هذا الجمع مساسا بالتفرغ الأكاديمي أو استقلال المهنة، تبرز حاجة ملحة لإعادة قراءة هذه العلاقة من منظور “التكامل الوظيفي” و”الأمن القضائي”.

     إن حصر الأستاذ الجامعي في زاوية النظرية وعزل المحامي عن العمق الأكاديمي يخلق فجوة تعيق تطور المعرفة والتكوين المطلوبين في الأستاذ الجامعي والمحامي خدمة للعدالة في بعدها القضائي والتنموي.

    وفي قلب هذا النقاش، تبرز قضية “حالات التنافي” كواحدة من أكثر النقاط إثارة للجدل، خاصة ما يتعلق بمنع أساتذة التعليم العالي من ولوج المهنة. إن هذا المقتضى التشريعي، الذي يراد له الاستمرار، مما يطرح تساؤلات عميقة حول فلسفة المشرع:

     هل الهدف هو حماية المهنة أم هو تكريس لقطيعة غير مبررة بين التنظير الأكاديمي والممارسة العملية؟ إن إعادة النظر في عيب التنافي هذا ليست مجرد ترف مهني، بل هي ضرورة يمليها منطق التكامل المعرفي، ورهانات التنمية، ومتطلبات تجويد العدالة.

    أولا: تهافت منطق التنافي في ظل السماح بالتحكيم والاستشارة

    من الغريب قانونا أن يحاصر أستاذ التعليم العالي بدعوى “التفرغ الأكاديمي” لمنعه من ممارسة المحاماة، في الوقت الذي تفتح له القوانين الحالية والمشروع الجديد أبواب ممارسة التحكيم (Arbitrage) وتقديم الاستشارات القانونية.

    هذا التناقض يطرح إشكالا في منطق المشرع، فإذا كان الأستاذ يملك الكفاءة الذهنية والزمنية للفصل في منازعات تحكيمية كبرى وإعطاء فتاوى قانونية معقدة، فبأي منطق يحرم من مساعدة القضاء عبر آلية الدفاع؟ إن استمرار هذا المنع يُعد هدرا للكفاءات الوطنية، وتغييبا لفقهاء القانون عن “مختبر” المحاكم حيث تصنع الحقوق وتحفظ الضمانات.

    ثانيا: المرجعية المقارنة.. التكامل لا التنافي (فرنسا وإسبانيا نموذجا)

    إن منع الجمع في التشريعات الوطنية يظهر كنشاز قانوني عند مقارنته بالأنظمة القضائية العريقة التي تعتبر الأستاذ الجامعي والمحامي وجهين لعملة واحدة.

    وبالنظر إلى التشريعات المقارنة التي استلهم منها المشرع المغربي نظامه القضائي، نجد أن الجمع هو الأصل وليس الاستثناء.

    بالرجوع إلى القانون الفرنسي الصادر في 31 دجنبر 1971 (المادة 11) و مرسوم 27 نونبر 1991 (المادة 111) نرى أنه يكرس مبدأ عدم التنافي، بل الأكثر من ذلك أن المشرع الفرنسي منح لأساتذة الحقوق امتياز الولوج المباشر للمهنة دون شرط التمرين أو شهادة الأهلية، إيمانا بأن “كرسي الأستاذية” هو أعلى درجات التأهيل للمحاماة.

    في حين نجد المشرع الإسباني الذي ينص في النظام الأساسي للمحاماة (مرسوم 135/2021) على مرونة تامة تسمح بالجمع بين التدريس الجامعي والممارسة المهنية، مع تصنيف المحامين إلى ممارسين وغير ممارسين (Ejerciente y no ejerciente)، مما خلق بيئة قانونية تنافسية تخدم التنمية الأكاديمية والاجتماعية الاقتصادية.

    ثالثا: الانعكاس على هندسة العدالة وجودة الأحكام

    إن ولوج الأستاذ الجامعي للمحاماة يمثل “حقنة فقهية” ضرورية لجسد العدالة، عبر مساهمته في تجويد التعليل القضائي من خلال مذكرات الأساتذة الجامعيين المفعمة بالنظر الأكاديمي والتحليل المقاصدي للقانون، ستدفع القضاة بالضرورة نحو الارتقاء بمستوى تعليل الأحكام، مما يغني الاجتهاد القضائي المغربي ويجعله مرجعا إقليميا.

     لأن الأستاذ الجامعي بصفته خبيرا في تفسير النصوص ومقاصد المشرع، يساهم في ضبط التأويلات داخل المحاكم، مما يقلص من تضارب الأحكام ويحقق استقرار المعاملات.

    هذا من جهة ومن جهة ثانية، فإن المحامي/الأستاذ سيساهم في تطوير البحث العلمي من خلال نقله لنوازل الواقع وإشكالات التطبيق من ردهات المحاكم إلى مدرجات البحث العلمي، مما ينهي عهد “القانون النظري” ويؤسس لـ “قانون حي” يستند على منهج الواقعية يواكب التحولات الاجتماعية والاقتصادية.

    حيث إن وجود “الأستاذ المحامي” يضفي على المذكرات الدفاعية عمقا نظريا وتحليلا فلسفيا للنصوص، مما يدفع القاضي إلى الرفع من مستوى “التعليل”، وبذلك ننتقل من “حكم روتيني” إلى “اجتهاد قضائي” يغني خزانة القانون.

    حيث إن المحامي الذي يمارس الأستاذية سينقل أعقد القضايا الواقعية إلى قاعات الدرس، مما يجعل التكوين الجامعي “تكوينا تطبيقيا” وسيحول المحكمة إلى مختبر أكاديمي يخرج أجيالا من الطلبة القادرين على مواجهة سوق الشغل، بدلا من تكديس نظريات منفصلة عن الواقع.

    ومن ثم، فإن حرمان الجامعة من خبرة الميدان، وحرمان الميدان من عمق الجامعة، هو هدر للرأسمال اللامادي. رفع التنافي يحرر الطاقات ويسمح بتدفق الخبرات، وهو ما يتماشى مع “النموذج التنموي الجديد” الذي يراهن على الكفاءة والتنافسية.

    رابعا: المحاماة كرافعة للتنمية وخلق فرص الشغل

    خلافا لما يروج له البعض، فإن رفع التنافي هو محرك اقتصادي بامتياز، فإن الأستاذ الجامعي بما يملكه من موارد مالية والمحامي الذي لا يملك موار مالية لفتح مكتبه ويلج للتعليم العالي للتدريس سيساهم في خلق “مكاتب محاماة كبرى” قادرة على مواكبة الاستثمارات ببلادنا ومنافسة المكاتب الأجنبية وامتصاص البطالة المهنية، حيث إن هذه المكاتب ستحتاج إلى المحامين المساعدين والباحثين القانونيين والكتاب، مما سيوفر فرص شغل حقيقية لآلاف الشباب الذين يعجزون اليوم عن فتح مكاتب مستقلة بسبب العوائق المادية.

    وبناء عليه، فإن الإبقاء على التنافي بين التعليم العالي والمحاماة هو إبقاء على قطيعة مفتعلة بين العلم والعمل. فإذا كان الأستاذ يؤتمن على تكوين قضاة ومحامي الغد، فمن باب أولى أن يؤتمن على الدفاع عن الحقوق أمام المحاكم. إن التجربة المقارنة في فرنسا وإسبانيا أثبتت أن هذا التكامل هو صمام أمان للعدالة ورافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    خاتمة

    صفوة القول إن الإبقاء على حالة التنافي بصيغتها الحالية يعد عائقا أمام التنمية الفكرية والاقتصادية. إن حذف التنافي هو دعوة لمصالحة الجامعة مع محيطها المهني، وهو اعتراف بأن العلم لا يكتمل إلا بالتطبيق، وأن العدالة لا تستقيم إلا بعمق الفقه. لقد حان الوقت لتجاوز الهواجس الضيقة نحو أفق يخدم العدالة، ويخلق فرص الشغل، ويعيد للأستاذ الجامعي دوره كمهندس للحق والقانون في المجتمع.

    حيث إن حذف حالة التنافي بين التعليم العالي والمحاماة هو انتصار للمنطق، وتكريس للأمن القانوني، وخطوة جريئة نحو تنمية شاملة تجعل من المعرفة الأكاديمية والممارسة المهنية جسدا واحدا.

    ولذلك نناشد المشرع المغربي في لجنة العدل والتشريع تعديل المقتضيات المتعلقة بالتنافي، عبر النص صراحة على “استثناء أساتذة التعليم العالي في شق القانون من حالات التنافي، مع وضع ضوابط أخلاقية تضمن السير العادي للمرفق الجامعي، أسوة بما هو معمول به في الأنظمة القضائية الأكثر تقدما.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أوباما: الكائنات الفضائية « حقيقية » لكنها لا توجد في المنطقة 51

    الصحيفة من الرباط

    أكد الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما في مقابلة حديثة على احتمالية وجود حياة خارج كوكب الأرض، مشيرا إلى أن الكائنات الفضائية « حقيقية »، لكنه شدد على أنه لم يشهد أي دليل على وجودها شخصيا، ونفى بشكل قاطع الشائعات التي تتحدث عن احتجازها أو أجسامها في المنشأة العسكرية السرية المعروفة باسم المنطقة 51 في ولاية نيفادا الأمريكية.

    جاء ذلك خلال مقابلة أجراها أوباما على بودكاست « No Lie »مع مقدم البرامج الأمريكي برايان تايلر كوهين، حيث سُئل مباشرة عن وجود الكائنات الفضائية، فأجاب قائلا : « نعم، هي موجودة… لكنني لم أرها »، حيث أضاف أن الإشاعات التي تتحدث…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هدف عبدالصمد الزلزولي في مرمى مايوركا

    إفتتح اللاعب المغربي عبدالصمد الزلزولي باب التهديف لفريقه ريال بيتيس في مرمى ريال مايوركا بطريقة رائعة.

    O belo gol de Abde Ezzalzouli que abriu o placar pro Betis contra o Mallorca.

    Antony finalizou no começo e o marroquino aproveitou a sobra no desenrolar da jogada.

    O time andaluz tem sorte demais de ter dois ótimos pontas.pic.twitter.com/MD6mdsU6HR

    — Márcio Moreno (@marcio__moreno) February 15, 2026



    إقرأ الخبر من مصدره

  • بين اليابان ومراكش… إيلام جاي يطلق فيديو كليب  »بان شيطانو »

    يعود الفنان إيلام جاي (Elam Jay) إلى الساحة الفنية بعمله الجديد «بان شيطانو»، في إصدار فردي يعكس مرحلة فنية جديدة في مساره الإبداعي، وهو عمل من إنتاج JayVibe Records وRise the Nation، ومن إخراج وتلحين وكتابة: إيلام جاي.

    بعد مشروع RISE UP AFRICA المرتبط بروح كأس الأمم الإفريقية والديناميات القارية، يقدم الفنان عملا أكثر تأملا، يسلط الضوء على العلاقات الإنسانية وما يعتريها من تصدعات خفية، دون أن يتخلى عن الطاقة الإيقاعية التي تميز موسيقاه.

    وتنتمي أغنية BAN SHITA NO، المدفوع بحس أفرو–أوربان واضح، إلى فضاء الأفروبيت والأفروهاوس، جامعا بين الإيقاعات الحديثة والتعبير الصوتي المغربي….

    إقرأ الخبر من مصدره

  • !!! No to racism

    لو كان الأمر بيد الأندية الأوربية الكبرى لما تمكنت قارة إفريقيا من تنظيم كأس أمم إفريقيا التي تبدأ في بلادنا بعد يومين، ولاكتفينا بالمنافسة التي فاز بها المغرب في تانزانيا وكينيا وأوغندا، تحت قيادة المتألق السكتيوي الذي ننتظر تتويجه الجديد اليوم بكأس العرب، أي لاكتفينا بتنظيم كأس إفريقيا للاعبين المحليين. 

    ذلك أن الأندية الأوربية، من صغيرها إلى الكبير، تجد صعوبة حقيقية في فهم معنى انتماء نجومها الأفارقة إلى منتخباتهم، ويعسر عليها أن تصدق أن هؤلاء الجنوبيين هم أيضا لديهم بلدان ينتسبون إليها، ويدافعون عن ألوان أعلامها، ويحفظون أناشيدها الوطنية،…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • والد لامين جمال بطل فضيحة جديدة في مواجهة بتيس وبرشلونة!(فيديو)

    تجدّد الجدل حول والد نجم برشلونة، لامين جمال، بعد أن وُجِّهت إليه اتهامات باستفزاز جماهير ريال بيتيس خلال المباراة التي فاز فيها النادي الكتالوني ب5-3 في الدوري الإسباني، أمس السبت.

    وشهدت المواجهة تألقاً هجومياً لافتاً لبرشلونة؛ إذ سجّل فيران توريس ثلاثية، بينما أحرز كل من جمال وروني الهدفين الآخرين، ليحسم الفريق مباراة مثيرة انتهت بثمانية أهداف، ويوسّع الفارق في صدارة الليغا إلى أربع نقاط أمام ريال مدريد الوصيف.

    منير نصراوي، والد لامين، كان محور أزمة في المدرجات. فبحسب الصحفي جاغو دي فيغا عبر برنامج « كاروسيل ديبورتيفو »، تصاعد التوتر في المنطقة التي جلس فيها والد اللاعب، بعد أن قام – وفقاً للشهود – باستفزاز جماهير ريال بيتيس المحيطة به.

    وتشير التقارير إلى أنه أقدم على القيام بإيماءات أثارت غضب الجماهير المحلية، ما أدى إلى إطلاق صافرات الاستهجان وارتفاع حدّة التوتر. وتدخل عنصر من الأمن لاحتواء الموقف وإخراجه من الملعب بمعية مرافقيه، بعدما بدا عليه القلق من تفاقم الأحداث.

    تأتي هذه الواقعة في وقت يستعد فيه برشلونة لمواجهة آينتراخت فرانكفورت، يوم الثلاثاء المقبل، ضمن منافسات دوري أبطال أوروبا.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • ألمانيا دارت أكبر شجرة بابا نويل ف العالم.. ها شحال وصل الطول ديالها وها شحال كتوزن (فيديو)

    وكالات//

    علنات إدارة مدينة دورتموند فغرب ألمانيا أن شجرة Noël التقليدية ديال المدينة، اللي كيوصل طولها لـ45 متر ومركّبة من حوالي 1200 شجرة ديال الصنوبر النرويجي، هي أكبر شجرة من هاد النوع فالعالم.

    فنهار الاثنين بالليل، شعلو هاد الشجرة العملاقة فمراسم احتفالية كبيرة فدورتموند.

    وكيجلس فوق هاد الشجرة الكبيرة، اللي جاية من منطقة زاورلاند، واحد الملاك كيضيّفوه بالضو وكيبلغ طولو 4 مترو، وكيضوي المدينة كاملة طوال موسم Noël.

    هاد الشجرة داروها لأول مرة فـ1996، وباش يركّبوها بشكل محترف كيتطلب الأمر بزاف ديال الخدمة المتقونة واليدين الخدامة، وكياخد تقريباً شهر ديال الشغل.

    وكتوزن الشجرة 40 طن، وكيضويوها بـ140 ألف ضو من نوع LED، على حساب وكالة “د ب أ”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « الإخوانجي » و »سخانة » الصيف.. No pasaran!!!

    
يفقد « الإخوانجي » مع اقتراب موسم الانتخابات، ومع تصاعد درجات الحرارة، في فصل الحر والقيظ المسمى صيفا، كل قدرة على التحكم في الأعصاب، لذلك يقول أي شيء، ويكتب أي شيء، ويدون أي شيء. 

    اليوم، هو في مواقع التواصل يهدد المغرب بالويل والثبور، وعظائم الأمور؟ 

    « علاش بالسلامة يا شيخ؟ ».

    googletag.cmd.push(function() { googletag.display(‘div-gpt-ad-1667386526530-0’); });

    لأن المملكة لا تنفذ تعليمات الملثم، الصادرة من مركز القيادة تحت النفق، داخل القناة التي تبث الفيديوهات. 

    طيب، ما لنا نحن والملثم؟ ومنذ متى كانت المملكة تابعة للفرع الفلسطيني…

    إقرأ الخبر من مصدره