Étiquette : OCP

  • « OCP » يوقع اتفاقية بقيمة 450 مليون أورو تمهد لاستثمارات فلاحية ضخمة في إفريقيا

    دخلت مجموعة البنك الإفريقي للتنمية ومجموعة المكتب الشريف للفوسفاط مرحلة جديدة من التعاون الاستراتيجي، عقب إبرام اتفاق ضمان ائتماني جزئي بقيمة 450 مليون أورو، في خطوة تعكس الثقة الدولية المتزايدة في النموذج الصناعي المغربي وقدرته على قيادة التحول الزراعي والغذائي بالقارة الإفريقية.

    وتكتسي هذه الاتفاقية أهمية خاصة، باعتبارها ستفتح الباب أمام تعبئة تمويل أخضر إضافي بقيمة 530 مليون أورو من مؤسستين ماليتين دوليتين هما “BNP Paribas” و“Société Générale”، بما يتيح تسريع تنفيذ برنامج الاستثمار الطموح للمكتب الشريف للفوسفاط خلال الفترة الممتدة بين 2023 و2030.

    ويعزز هذا التمويل موقع المكتب الشريف للفوسفاط كفاعل محوري في الصناعات الغذائية بإفريقيا، ليس فقط باعتباره أحد أكبر منتجي الأسمدة الفوسفاتية في العالم، بل أيضا باعتباره شريكا استراتيجيا في دعم الأمن الغذائي وتحسين مردودية الزراعات الإفريقية في ظل التحديات المناخية وندرة الموارد المائية.

    وتراهن المجموعة المغربية على تطوير صناعة منخفضة الكربون تعتمد على الطاقات المتجددة والتدبير المستدام للمياه، إلى جانب تحديث سلاسل القيمة الزراعية والصناعية، بما يضمن إنتاج أسمدة أكثر استدامة وقدرة على مواكبة احتياجات الفلاحين الأفارقة.

    كما تمثل هذه الآلية التمويلية الأولى من نوعها بالمغرب، مؤشرا قويا على تنامي دور البنك الإفريقي للتنمية في دعم المشاريع الصناعية الخضراء بالقارة، عبر توفير أدوات تمويل مبتكرة تساعد على جذب رؤوس الأموال الدولية نحو مشاريع ذات أثر اقتصادي وبيئي مباشر.

    وأكد أشرف ترسيم، الممثل المقيم للبنك الإفريقي للتنمية بالمغرب، أن الاتفاق يعكس التزام المؤسسة بمواكبة التحول الصناعي للمكتب الشريف للفوسفاط، خاصة في مجالات إنتاج الأسمدة منخفضة الانبعاثات، وتوسيع استخدام الطاقات النظيفة، وتعزيز الإدارة المستدامة للمياه، معتبرا أن هذه المحاور تشكل دعامة أساسية لتحقيق الأمن الغذائي الإفريقي.

    من جهته، أبرز المدير المالي لمجموعة المكتب الشريف للفوسفاط، يونس كشيا، أن الاتفاق يؤسس لمرحلة عملية جديدة نحو بناء نموذج صناعي دائري منخفض الكربون، يمكن من الحفاظ على الموارد الطبيعية وحماية التربة ودعم الفلاحين، مع الإسهام في تحقيق نمو مستدام بالمغرب وإفريقيا.

    ومن المنتظر أن تساهم الاستثمارات المرتبطة بهذا الاتفاق في خفض انبعاثات الغازات الدفيئة، وتحسين الكفاءة الطاقية والمائية للمنشآت الصناعية، إلى جانب دعم الممارسات الزراعية المستدامة وتعزيز السيادة الغذائية بالقارة الإفريقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مكتب الفوسفاط في حالة استنفار لمواجهة أزمة الشرق الأوسط

    دخلت مجموعة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) في حالة استنفار استراتيجي غير مسبوقة، في ظل تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وما خلفته من اضطرابات في سلاسل الإمداد العالمية، خاصة في سوق الأسمدة والمواد الأولية المرتبطة بها.

    هذا الوضع الجيوسياسي المعقد دفع المجموعة، التي تعد أكبر فاعل عالمي في سوق الفوسفاط ومشتقاته، إلى إعادة ترتيب أولوياتها التدبيرية والتجارية، بهدف حماية استقرار إمداداتها وضمان استمرار تزويد زبنائها عبر العالم دون انقطاع.

    هذه التعبئة الاستراتيجية وُصفت بأنها أشبه بإدارة أزمة مفتوحة، حيث يعمل المكتب على تعزيز مرونة سلاسل التوريد، وتنويع مصادر المواد الأولية، وتقوية حضوره في الأسواق الأكثر دينامية، خصوصا في إفريقيا وآسيا.

    ويأتي هذا التحرك في وقت تشهد فيه أسواق الأسمدة العالمية تقلبات حادة في الأسعار، نتيجة ارتفاع تكاليف الطاقة وتغير مسارات التجارة الدولية، مما يزيد من الضغط على الفاعلين الكبار في القطاع، وعلى رأسهم المجموعة المغربية.

    كما تشير المعطيات إلى أن المكتب يسعى إلى تقليص هشاشته تجاه الاضطرابات الخارجية عبر تسريع برامج التوسع الصناعي والاستثماري، مع التركيز على ضمان الأمن الصناعي واللوجستي لمنظومتها الإنتاجية الممتدة عبر عدة قارات.

    وفي هذا السياق، تبرز المجموعة باعتبارها فاعلا محوريا في الأمن الغذائي العالمي، بالنظر إلى دور الأسمدة الفوسفاطية في دعم الإنتاج الفلاحي، خاصة في الدول النامية التي تعتمد بشكل كبير على الواردات لتأمين حاجياتها الغذائية.

    ويعكس هذا الاستنفار الجديد حجم التحولات التي يعرفها الاقتصاد العالمي، حيث لم تعد الشركات الكبرى تتحرك بمنطق تجاري صرف، بل ضمن بيئة مشحونة بالمخاطر الجيوسياسية التي تفرض إعادة صياغة استراتيجياتها على المدى الطويل.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حجيرة يعد بحل « اكتظاظ الموانئ »

    هسبريس – يوسف يعكوبي

    تفاعل عمر حجيرة، كاتب الدولة لدى وزير الصناعة والتجارة المكلف بالتجارة الخارجية، اليوم الاثنين بمجلس النواب خلال جلسة عمومية للأسئلة الشفوية، مع “معالجة إشكالية تعطل إفراغ الشحنات” بالموانئ المغربية، قائلا: “فيما يخص المشاكل اللوجستية المرتبطة بالموانئ، أوضّح أن الوزارة تتابع معالجة الإشكالات المتعلقة بتأخر تفريغ بعض السلع التي تتطلب وقتا طويلا، لا سيما في ميناء الدار البيضاء”.

    وأفاد حجيرة، ضمن تعقيب مقتضب على ثلاثة فرق نيابية أثارت موضوع “تقدم برنامج التجارة الخارجية 2027-2025″، بـ”عقد اجتماع تنسيقي، حضره وزير التجهيز والماء شخصيا، لبحث الحلول، حيث تبيَّن أن السفن والبواخر المحملة بالحبوب (les céréales) هي التي تستغرق الوقت الأكبر في عمليات الإفراغ وتتسبب في هذا الاكتظاظ والتعطل”، مؤكدا أن “العمل جار لتجاوز هذا المشكل”.

    تبسيط المساطر

    في السياق ذاته، أفاد كاتب الدولة في التجارة الخارجية في حكومة عزيز أخنوش بـ “إعطاء الانطلاقة اليوم الاثنين لمشروع كبير يتعلق بالبوابة الإلكترونية الموحدة”، التي ستعمل، وفقه، على “تبسيط المساطر وتقليص الزمن الإجرائي” بنسبة تتراوح بين 25% و50%.

    واعتبر أن “إطلاق الشباك الوحيد الذي سيمكن من معالجة 40 مليون وثيقة سنويا عبر بوابة موحدة، سيوفر على الفاعلين عناء التنقل بين عدة متدخلين ومحاورين لتنفيذ عمليات الاستيراد والتصدير”، موردا أنه يستهدف “أكثر من 100 ألف مستخدم للولوج عبر مدخل واحد يُغني عن تعدد المخاطَبين، مما سيسهل المأمورية بشكل كبير على المصدرين بمختلف قطاعاتهم”.

    وعن “مواكبة الفاعلين والدعوة لحضور الوفود الأجنبية”، أكد حجيرة “استعداد الوزارة التام لمواكبة المصدّرين والتعريف بمنتجاتهم في الأسواق الأجنبية”، داعيا الفاعلين والنواب لحضور اللقاءات المرتقبة؛ إذ “سيتم استقبال وفد من بنما الأسبوع المقبل، يعقُبه وفد من تشيلي الشهر القادم”، مشددا على أن هذه المناسبات تشكل فرصا ثمينة للترويج للصادرات المغربية.

    مصر وتوسيع قاعدة المصدّرين

    وفي تفاصيل جواب موحّد للمسؤول الحكومي عينه حول “برنامج التجارة الخارجية 2025-2027″، قال إنه برنامج يقوم على ستة محاور ومرتكزات أساسية، تتمثل في “تنويع الأسواق الخارجية، وتوسيع قاعدة المصدرين، وتقوية تنافسية العرض الوطني التصديري، وخلق عدالة مجالية تصديرية، فضلا عن تعزيز حضور المنتج الوطني في سلاسل الإنتاج”، وأخيرا “إدماج المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة والتعاونيات في منظومة التصدير الوطنية”.

    وعن “النتائج الأولية المحققة مع جمهورية مصر” في إطار التوازنات التجارية، ذكر حجيرة أنه “بفضل اللقاءات المتتالية والحوار المفتوح مع السلطات المصرية، انتقل المغرب في خطوة أولية من تصدير 435 سيارة سابقا إلى تصدير 3000 سيارة حاليا”.

    وسجل أن “البرنامج الجديد يسعى لدعم المقاولات وتوسيع قاعدة المصدرين”، ويستهدف إضافةَ 600 شركة تصديرية، منها 400 شركة جديدة ستلج عالم التصدير، و200 شركة كانت تصدر سابقا وسيتم دعم قدراتها التصديرية وتوجهاتها.

    وكشف عن التوصل بـ “400 طلب من مقاولات، تشكل المقاولات المبتدئة والناشئة 57% منها”، ويمثل قطاع المقاولات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة “نسبة 89% من هذه المقاولات المبتدئة”.
    تنويع الأسواق ومنتديات الأعمال

    في جوابه المسهب، أشار حجيرة إلى “تنظيم عدة بعثات تجارية ومنتديات أعمال” (Forums d’affaires) مع دول شريكة منها تركيا، ومصر، وغينيا، وموريتانيا، والسنغال، وبولندا، والهند، وكوت ديفوار، وبنما، وتشيلي.

    وأعلن في هذا الصدد عن “تنظيم منتدى أعمال مرتقب الأسبوع المقبل بحضور أعضاء من حكومة بنما والجانب المغربي، إلى جانب استقبال رجال أعمال من دولة تشيلي في شهر يونيو المقبل لتنظيم لقاء أعمال مشترك”.

    وفي سياق “الآليات الرقمية والتكوين لولوج الأسواق الدولية”، أفاد المسؤول الحكومي بـ”إطلاق المنصة الرقمية trade.ma لتشجيع المقاولات على البيع الإلكتروني. وبشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومؤسسة المكتب الشريف للفوسفاط (OCP)، يتم العمل على تكوين الشركات (بدءا بـ 50 شركة) لولوج الأسواق العالمية عبر هذه المنصة”.

    وأقرّ حجيرة، في موضوع الدعم، بـ”وجود تأخر نسبي في صرف الدعم نتيجة إدخال تعديل على آلية الدعم بإدماج “الوكالة المغربية لتنمية الاستثمارات والصادرات” (AMDIE) كطرف مدعّم للمقاولات المصدرة إلى جانب مؤسسة “Maroc PME”. وأكد أن الاتفاقية حاليا في طور التوقيع والملفات جاهزة تماما، وفور الانتهاء من التأشير عليها سيتم البدء في دراسة وصرف الدعم للمقاولات الصغرى جدا الناشئة والمقاولات المصدرة.

    وبشأن “إدماج المقاولات الصغرى”، ذكر كاتب الدولة أن “85% من الشركات المصدّرة الحالية هي شركات كبرى أو متوسطة، وبالتالي يسعى البرنامج ضمن أهدافه الكبرى إلى “استدماج ودعم الشركات الصغرى جدا والصغرى والمتوسطة للرفع من نسب مشاركتها”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “OCP” إفريقيا يدعو لتحويل سلاسل القيمة الزراعية بالقارة

    أكدت المديرة العامة للفرع الإفريقي للمكتب الشريف للفوسفاط، هاجر العفيفي، أمس الخميس بكيغالي، على ضرورة إحداث تحول عميق في سلاسل القيمة الزراعية الإفريقية، من خلال اعتماد مقاربة مندمجة ترتكز على علوم التربة، والابتكار، والمكننة، وتحسين الولوج إلى الأسواق الدولية.

    وأوضحت السيدة العفيفي، في مداخلة لها في جلسة نقاش نُظمت ضمن أشغال منتدى المدراء التنفيذيين الأفارقة، المنعقد يومي 14 و15 ماي بكيغالي، أن إفريقيا تتوفر على مؤهلات كبيرة تؤهلها لتصبح مصدرا مهما للمنتجات الزراعية، مشيرة إلى أن القارة تضم نحو 60 في المائة من الأراضي الصالحة للزراعة في العالم، رغم أنها ما تزال تستورد مواد غذائية بقيمة تناهز 100 مليار دولار سنويا.

    وأضافت أن مقاربة “OCP Africa” لا تقتصر فقط على توفير الأسمدة، بل تشمل مختلف حلقات سلسلة الإنتاج الزراعي، بدءا من تحليل التربة وصولا إلى ربط المنتجين بالأسواق.

    وأبرزت في هذا السياق أن الشركة تقوم بعمل واسع في مجال التحليل الزراعي من أجل تقديم حلول ملائمة لخصوصيات التربة والمحاصيل الإفريقية، مشيرة إلى أن ثلث فرق عمل OCP Africa يتكون من مهندسين وخبراء في العلوم الزراعية.

    وقدمت، في هذا الإطار، مثالا ببرنامج تم تنفيذه في كوت ديفوار ، مكن من تحسين مردودية محصول الذرة بشكل ملحوظ، حيث ارتفع الإنتاج من طنين إلى ثمانية أطنان للهكتار الواحد، بفضل استعمال مدخلات ملائمة، وتحليل التربة، واعتماد تقنيات زراعية مناسبة.

    كما أكدت أن OCP Africa تواكب الفلاحين بشكل مباشر عبر عدة برامج للدعم، موضحة أن حوالي 4,5 ملايين فلاح استفادوا من هذه المبادرات.

    وشددت أيضا على أهمية ربط الفلاحين الأفارقة بالأسواق، مستشهدة بتجربة نيجيريا، حيث ساهمت OCP Africa، بشراكة مع عدد من الفاعلين، في ربط نحو 750 ألف فلاح بالمشترين بهدف ضمان منافذ تسويقية لمنتجاتهم.

    ودعت كذلك إلى إرساء سلاسل قيمة زراعية أكثر تنظيما، واعتماد أطر تنظيمية وتشريعية داعمة لتنمية التجارة البينية الإفريقية وتعزيز الصادرات الفلاحية.

    واعتبرت المسؤولة أن عاملين أساسيين يظلان حاسمين بالنسبة للمستثمرين والفاعلين الاقتصاديين، ويتعلق الأمر بسهولة ممارسة الأعمال وكلفة الأنشطة التجارية، داعية في هذا الصدد إلى إبرام المزيد من اتفاقيات التبادل الحر لتسهيل تصدير المنتجات الزراعية الإفريقية ذات القيمة المضافة نحو الأسواق الدولية.

    ويروم المنتدى، الذي ينظم بشكل مشترك من قبل مجموعة “جون أفريك” الإعلامية ومؤسسة التمويل الدولية، بحث سبل تعزيز التكامل الإقليمي، وتعبئة الاستثمارات، والتصنيع، والتحول الطاقي، إضافة إلى دور القطاع الخاص في دفع أجندة النمو في إفريقيا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب.. الدولة التي تمتلك مفتاح الأمن الغذائي العالمي

    الدار/ مريم حفياني

    في زمن تتسابق فيه الدول على النفط والغاز والمعادن النادرة، يبرز المغرب بهدوء كواحد من أكثر الفاعلين تأثيراً في مستقبل الأمن الغذائي العالمي، ليس بسبب المساحات الزراعية أو الثروة المائية، بل لأنه يمتلك سلاحاً استراتيجياً لا يمكن تعويضه بسهولة: الفوسفاط.

    العالم اليوم يطعم أكثر من ثمانية مليارات إنسان، لكن هذا النظام الغذائي الضخم لا يقوم فقط على جهود الفلاحين أو التكنولوجيا الزراعية، بل يعتمد بشكل شبه كامل على عنصر أساسي لا يمكن الاستغناء عنه في صناعة الأسمدة: الفوسفور. هذا العنصر ليس مادة يمكن تصنيعها داخل المختبرات، بل ثروة طبيعية تُستخرج من باطن الأرض، ما يجعل الدول المالكة لاحتياطاته في موقع قوة استثنائي.

    هنا يظهر المغرب باعتباره اللاعب الأكثر أهمية عالمياً، إذ تشير التقديرات الدولية إلى أن المملكة تتوفر على أكثر من 70 في المائة من احتياطات صخور الفوسفاط في العالم، وهو رقم يمنح الرباط ثقلاً استراتيجياً يتجاوز بكثير حدودها الجغرافية أو الاقتصادية التقليدية.

    هذه المعطيات تعني عملياً أن الزراعة العالمية الحديثة مرتبطة بشكل مباشر باستقرار الإمدادات المغربية. فبدون الأسمدة الفوسفاتية ستتراجع الإنتاجية الزراعية بشكل حاد، وستصبح القدرة على إنتاج الغذاء بكميات ضخمة شبه مستحيلة، خاصة في الدول التي تعتمد على الزراعة المكثفة لإطعام شعوبها.

    ورغم وجود دول أخرى منتجة للفوسفاط مثل الصين وروسيا ومصر وتونس والسعودية..، إلا أن احتياطاتها تبقى محدودة مقارنة بالمغرب أو موجهة أساساً للاستهلاك الداخلي. الصين، على سبيل المثال، تُعد من كبار المنتجين لكنها تحتفظ بجزء كبير من إنتاجها لحماية أمنها الغذائي، بينما استنزفت الولايات المتحدة جزءاً مهماً من احتياطاتها، خصوصاً في ولاية فلوريدا، بعد عقود من الاستغلال المكثف.

    هذا الواقع جعل المغرب يتحول خلال السنوات الأخيرة إلى محور أساسي في معادلة الأمن الغذائي العالمي، حيث أصبحت قراراته المتعلقة بالإنتاج والتصدير ذات تأثير مباشر على أسعار الغذاء والأسمدة في الأسواق الدولية. أي اضطراب كبير في سلاسل الإمداد أو توقف محتمل للصادرات المغربية يمكن أن يدفع أسعار المواد الغذائية إلى مستويات قياسية ويهدد استقرار العديد من الدول المستوردة.

    لكن الرباط، بدل توظيف هذه القوة بمنطق الابتزاز أو الهيمنة، اختارت تقديم نفسها كشريك موثوق للاستقرار العالمي. فمن خلال الاستثمارات الضخمة التي يقودها المكتب الشريف للفوسفاط OCP Group، يعمل المغرب على توسيع الإنتاج وتطوير أسمدة موجهة خصيصاً للدول الإفريقية والنامية، في إطار رؤية تعتبر الأمن الغذائي جزءاً من الأمن الاستراتيجي العالمي.

    ولذلك لم يعد الفوسفاط مجرد مادة خام بالنسبة للمغرب، بل تحول إلى ورقة نفوذ جيوسياسي تمنح المملكة موقعاً متقدماً في التوازنات الدولية. فكما ارتبط النفوذ العالمي لعقود بالنفط والغاز، يبدو أن العقود المقبلة قد تجعل من الفوسفاط المغربي أحد أهم مفاتيح القوة في العالم، خاصة مع تزايد المخاوف المرتبطة بالجوع والتغير المناخي وارتفاع الطلب العالمي على الغذاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب بين النفط والشمس


    الحسن أبكاس
    مدخل: عندما يصطدم الواقع الجيوسياسي بالطموح الطاقي

    في 28 فبراير 2026، لم يكن العالم على موعد مع مجرد تصعيد عسكري آخر في منطقة الخليج، بل مع لحظة فارقة أعادت تعريف مفهوم “الأمن الطاقي” ذاته. الضربات المنسقة التي تبادلها الأمريكان والإسرائيليون والإيرانيون، وما تلاها من ردود طالت الملاحة البحرية في مضيق هرمز، لم تكن مجرد حلقة في سلسلة التوترات الإقليمية، بل كانت اختباراً حقيقياً لهشاشة البنى التحتية الطاقية للدول المستوردة للنفط والغاز، وعلى رأسها المغرب.

    هذه الورقة تحلل تداعيات أزمة هرمز على الأمن الطاقي المغربي من منظور القانون الدولي والعلاقات الدولية، وتتقصى مدى قدرة الاحتياطيات الاستراتيجية للمملكة على الصمود، وتقيّم ما إذا كانت هذه الأزمة ستشكل حافزاً حقيقياً لتسريع وتيرة التحول نحو الطاقات المتجددة.

    أولاً: المغرب في لعبة الأمم الكبرى.. بين مبدأ عدم الانحياز وضرورات التحالف الطاقي إعادة تعريف الحياد الإيجابي في عصر الصراع على الموارد

    في خضم أزمة هرمز، وجد المغرب نفسه مضطراً لخوض معادلة دبلوماسية معقدة: كيف يحافظ على إمداداته الطاقية دون أن يسحب إلى دائرة الصراع المباشر بين الغرب وإيران؟ الإجابة تجلت في استراتيجية أطلق عليها المراقبون اسم “الحياد النشط”، وهو تطور لسياسة “عدم الانحياز الإيجابي” التي طالما تبنّتها المملكة في ملف الصحراء المغربية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    من منظور النظرية الواقعية في العلاقات الدولية (Realism)، فإن الدول الصغرى والمتوسطة في أنظمة ثنائية القطب أو متعددة الأقطاب المتوترة تُجبر على ممارسة “التوازن و”الاستتباع” في آن واحد. فالمغرب، الذي تربطه علاقات استراتيجية مع الولايات المتحدة وحلفائها، لم يستطع تقديم تنازلات تذكر تجاه طهران، التي تظل علاقاته معها محدودة ودون مستوى الطموح.

    وبالمقابل، فإن المملكة، التي تستورد جزءاً كبيراً من نفطها من دول الخليج العربي (السعودية والإمارات)، وقفت مع مجلس التعاون الخليجي في إدانة التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية. هذا الموقف، وإن كان متوقعاً، جعل منها هدفاً غير مباشر للدعاية الإيرانية التي صنفت “الدول الداعمة للعدوان” على طهران.

    خطاب الرباط وطهران: قراءة في الدبلوماسية الطاقية

    كشفت أزمة هرمز عن تحول دقيق في الخطاب الدبلوماسي المغربي. فبينما كانت الرباط تلتزم الصمت حيال الصراع الإيراني-الغربي طوال عقد كامل، باستثناء انتقادات محدودة للتدخلات الإيرانية في الشأن اليمني واللبناني، تغير الأمر بعد فبراير 2026؛ ففي بيان صادر عن وزارة الشؤون الخارجية المغربية بتاريخ 4 مارس 2026، لم تكتف الرباط بـ “الدعوة لضبط النفس” كالعادة، بل تحدثت بصراحة عن “تهديد خطير لأمن الطاقة العالمي يؤثر بشكل مباشر على الدول المستوردة للنفط، وعلى رأسها المغرب”. هذا التصعيد اللغوي، وإن كان محسوباً، يعكس إدراكاً بالمصالح الحيوية المباشرة.

    في المقابل، كان الرد الإيراني غير مسبوق في حدته. فوكالة “تسنيم” شبه الرسمية وصفت المغرب في افتتاحية لها بأنه “دولة تابعة لأجندة واشنطن وحلفائها”، ويجب ألا تُعامل بطريقة أفضل من دول الخليج”. كما هددت مصادر دبلوماسية إيرانية، في اتصالات غير رسمية، “بمراجعة حسابات طهران تجاه الدول التي ساندت الحصار البحري على إيران”. هذه التهديدات تحمل أبعاداً طاقية واضحة؛ فإيران كانت، عبر شركات تصدير النفط التابعة للحرس الثوري، أحد الموردين المحتملين للمغرب بأسعار مخفضة، عبر وسطاء في سلطنة عُمان أو تركيا. وبعد الأزمة، أصبح هذا الخيار شبه مستحيل.

    الدروس المستفادة: نحو دبلوماسية طاقية استباقية

    أثبتت الأزمة أن وثائق الاستراتيجيات الطاقية وحدها لن تحمي الدولة من الصدمات الجيوسياسية. ما يحتاجه المغرب هو “دبلوماسية طاقية استباقية” تقوم على ثلاث ركائز:

    تعميق التحالفات مع الدول المالكة للممرات البديلة، عبر تعزيز التعاون مع موريتانيا والسنغال (في المحيط الأطلسي) ومع إسبانيا والبرتغال (كبوابتين للغاز الطبيعي المسال القادم من أمريكا)؛

    آلية للتخفيف من آثار العقوبات، والاستفادة من تجارب دول مثل تركيا والهند في إنشاء آليات مالية ومصرفية بديلة للتعامل مع الدول الخاضعة للعقوبات (كإيران وروسيا) بما لا ينتهك الأطر الدولية؛

    تأمين البنى التحتية كأهداف محتملة، بتحويل موانئ الطاقة (كالجرف الأصفر وميناء طنجة المتوسط) إلى مناطق عسكرية محصنة، وتدريجياً تحويلها إلى “جزر طاقة” متكاملة للتحلية والتخزين.

    ثانياً: تداعيات الأزمة على الأمن الطاقي المغربي.. قراءة في الأرقام حجم الاحتياطيات الاستراتيجية: بين الالتزام القانوني والواقع العملي

    شكّلت أزمة هرمز اختباراً حقيقياً للمنظومة الطاقية المغربية، التي تعتمد بشكل شبه كامل على الاستيراد من الخارج. فالمغرب يستورد حوالي 90% من احتياجاته الطاقية، مما يجعله عرضة بشكل كبير لأي اضطراب في سلاسل التوريد العالمية.

    في هذا السياق، طمأنت وزيرة الانتقال الطاقي والتنمية المستدامة، ليلى بنعلي، الرأي العام المغربي إلى أن المخزونات الوطنية من المواد البترولية تظل في وضع طبيعي، وأن المملكة تتوفر على احتياطيات تغطي حوالي 30 يوماً من الاستهلاك لمعظم المواد البترولية، وهو مستوى قد يتجاوز 60 يوماً لبعض المواد، مع الأخذ بعين الاعتبار الشحنات الموجودة في الموانئ.

    وبعد شهر من تفاقم الأزمة، قدّمت الوزيرة أرقاماً محدّثة أمام مجلس النواب في 13 أبريل 2026، حيث أفادت أن مستوى احتياطيات المنتجات النفطية بلغ 47 يوماً من الاستهلاك الوطني بالنسبة للغازوال (الديزل)، وأكثر من 49 يوماً بالنسبة للبنزين.

    هذه الأرقام، رغم كونها مطمئنة نسبياً، تثير تساؤلات قانونية وسياسية مهمة. فالقانون المغربي رقم 71.09 المتعلق بتخزين المواد البترولية يُلزم الفاعلين في القطاع بتوفير مخزون احتياطي يغطي ستين يوماً من الاستهلاك. والسؤال الذي يطرح نفسه: هل التزمت الشركات بهذا الالتزام القانوني؟ أم أن الأزمة كشفت وجود فجوة بين النص القانوني والتطبيق الفعلي؟

    تُظهر التصريحات الرسمية وجود تباين في الأرقام، حيث تتحدث الوزيرة أحياناً عن 30 يوماً وأحياناً أخرى عن 47 أو 49 يوماً، بينما ينص القانون على 60 يوماً. قد يُفسّر هذا التباين باعتبار أن الأرقام المعلنة لا تشمل جميع المنتجات، أو أنها تعكس واقعاً متغيراً بسبب استنزاف المخزون دون قدرة على التعويض بسبب إغلاق المضيق. كما أن الاعتماد على الشحنات “الموجودة في الموانئ” كمخزون هو أمر محفوف بالمخاطر، فالموانئ نفسها قد تكون هدفاً محتملاً أو تعاني من ازدحام شديد.

    2. آلية الاستجابة للأزمة: خلية اليقظة وتنويع المصادر

    لم تقتصر استجابة الحكومة المغربية على طمأنة الرأي العام، بل اتخذت إجراءات عملية لمواجهة الأزمة. فقد تم تفعيل “خلية يقظة “(Cellule de veille) مكلفة بمتابعة تطورات الأسواق الطاقية بشكل يومي والتنسيق مع فاعلي القطاع. كما اعتمدت المملكة على استراتيجية تنويع مصادر التوريد، بالتحول نحو الولايات المتحدة الأمريكية وأمريكا الجنوبية وعدد من الدول الأوروبية. هذا التنويع يندرج في إطار استراتيجية أوسع للحد من الاعتماد على منطقة الخليج، التي أثبتت الأزمة مدى هشاشة الإمدادات القادمة منها.

    وعلى صعيد حماية القدرة الشرائية، خصصت الحكومة ميزانية تقدر بـ 1.6 مليار درهم لدعم أسعار المواد الطاقية، منها 600 مليون درهم موجهة لدعم قنينات غاز البوتان، ومليار درهم لدعم قطاع الكهرباء والنقل. هذا الدعم، رغم كونه ضرورياً للحفاظ على الاستقرار الاجتماعي، يُثقل كاهل الميزانية العامة ويطرح تساؤلات حول استدامته على المدى الطويل.

    ثالثاً: الاختبار الحقيقي.. هشاشة البنية أم حافز للتغيير؟ نقاط الضعف التي كشفتها الأزمة

    كشفت أزمة هرمز عن ثلاث نقاط ضعف جوهرية في المنظومة الطاقية المغربية:

    – محدودية القدرة على الصمود في وجه الصدمات الخارجية؛ ذلك أن الاحتياطيات الحالية، حتى لو بلغت 60 يوماً، تظل محدودة في مواجهة أزمة قد تطول لأشهر. فالعقوبات الاقتصادية المفروضة على إيران، والحظر النفطي، والصراع العسكري المفتوح، كلها عوامل قد تؤدي إلى إغلاق طويل الأمد للمضيق، وهو ما يتجاوز قدرة أي دولة ذات مخزون محدود على الصمود.

    – الاعتماد شبه الكامل على استيراد المحروقات؛ على عكس دول الجوار التي تمتلك احتياطيات نفطية أو غازية، يظل المغرب رهيناً للتقلبات الجيوسياسية والأسعار العالمية. وزيرة الانتقال الطاقي نفسها اعترفت بأن فاتورة الطاقة تظل “مرتفعة جداً”.

    – هشاشة البنية التحتية الاستراتيجية، حيث تتركز معظم المنشآت النفطية والغازية في الموانئ الرئيسية، مما يجعلها أهدافاً محتملة في حال امتداد الصراع. كما أن الاعتماد على مخزون “في الموانئ” يعني أن أي هجوم أو حصار لتلك الموانئ سيؤدي إلى شلل فوري في الإمدادات.

    الطريق نحو السيادة الطاقية: التحول المؤسسي والتنظيمي

    في مواجهة هذه التحديات، بدأ المغرب في اتخاذ خطوات جادة نحو تعزيز سيادته الطاقية، مستلهماً نموذج نجاح مجموعة OCP للفوسفاط، التي أصبحت أكثر تنافسية دولية بعد تحولها إلى شركة مساهمة.
    فمشروع القانون رقم 56.24، الذي يقضي بتحويل المكتب الوطني للهيدروكاربورات والمعادن إلى شركة مساهمة يخضع للرقابة العامة، يُعد خطوة استراتيجية بهذا الاتجاه. وزيرة الانتقال الطاقي شددت على أن هذا التحول “ليس خوصصة ولا استسلاماً”، بل هو “تعزيز لأسس السيادة الطاقية والمعدنية للدولة”.

    هذه الرؤية تجسد مقولة “المساعدة الذاتية “(Self-help) في نظرية العلاقات الدولية الواقعية، حيث تسعى الدولة إلى تعزيز قدراتها الداخلية للحد من هشاشتها في وجه التهديدات الخارجية، بدلاً من الاعتماد على الضمانات القانونية الدولية التي أثبتت الأزمة محدودية فعاليتها.

    تسريع التحول الطاقي: من الالتزام الدولي إلى الضرورة الوجودية

    لطالما كان المغرب رائداً في مجال الطاقات المتجددة على المستوى الإقليمي، حيث تشكل المصادر المتجددة حالياً حوالي 45% من المزيج الكهربائي. لكن أزمة هرمز أعطت زخماً جديداً لهذا التوجه، محولة إياه من التزام طوعي في إطار اتفاقية باريس للمناخ إلى ضرورة وجودية مرتبطة بالأمن القومي.

    جاء تفعيل الإطار القانوني للإنتاج الذاتي للطاقة الكهربائية (القانون 82-21 والمرسوم 2-25-100) في هذا التوقيت ليشكل نقلة نوعية في السياسة الطاقية المغربية. هذا الإطار يسمح للمنشآت الصناعية والتجارية وللأسر بإنتاج الكهرباء للاستهلاك الذاتي من مصادر متجددة، وبيع الفائض إلى الشبكة الوطنية.

    من منظور القانون الدولي، هذا التوجه يتسق مع مبادئ السيادة الدائمة على الموارد الطبيعية (Permanent Sovereignty over Natural Resources)، وهو مبدأ من مبادئ القانون الدولي العام الذي يؤكد حق كل دولة في استخدام واستغلال مواردها الطبيعية وفقاً لأولوياتها الوطنية، دون إكراه خارجي. فبالانتقال إلى الاعتماد على الشمس والرياح، وهما موردان متجددان لا يمكن احتكارهما أو تقييدهما بواسطة قوى خارجية، يعزز المغرب سيادته الطاقية بشكل لا يمكن لأي قوة عسكرية أو جيوسياسية انتهاكه.

    كما أن استراتيجية المغرب لا تقتصر على التوليد الذاتي، بل تمتد إلى بناء بنية تحتية بديلة، أبرزها مشروع محطة الغاز الطبيعي المسال الأولى بطاقة 5 مليار متر مكعب سنوياً في ميناء وادي الذهب الجديد، والتي من المتوقع أن تدخل الخدمة في الربع الرابع من 2026. هذا المشروع، رغم كونه مرتبطاً بالغاز الأحفوري، يمثل خطوة انتقالية مهمة نحو تنويع مصادر الإمداد والحد من الاعتماد على خطوط الأنابيب القادمة من الشرق.

    الخلاصة.. نحو نموذج جديد للدولة الطاقية

    لم تكن أزمة هرمز مجرد حلقة عابرة في تاريخ التوترات الجيوسياسية، بل كانت اختباراً حقيقياً لهشاشة الدولة القومية في وجه قوى العولمة والصراع، كما تصف نظرية العلاقات الدولية. فالمغرب، رغم كل إجراءات الطمأنة والمرونة التي أبدتها حكومته، لا يمكنه أن ينعم بالأمان الطاقي الكامل طالما ظل رهيناً لمضيق يبعد عنه آلاف الكيلومترات.

    لكن، كما تحمل الأزمات في طياتها فرصاً للتغيير، فإن أزمة هرمز قد تكون الصدمة الخارجية التي يحتاجها المغرب لتسريع وتيرة تحوله الطاقي. فالانتقال من منطق “المستهلك السلبي” إلى منطق “المنتج النشط” للطاقة لم يعد ترفاً اقتصادياً أو التزاماً بيئياً، بل أصبح ضرورة سيادية وجودية.

    المسار الذي رسمته الحكومة، مدعوماً بالدروس المستفادة من لعبة الأمم الكبرى، يضع المملكة أمام فرصة تاريخية: إما البقاء رهينة للممرات المائية البعيدة، أو قيادة نموذج إفريقي-متوسطي جديد للسيادة الطاقية القائمة على اللامركزية والطبيعة والتكنولوجيا.

    في النهاية، الاختبار الوطني الحقيقي ليس في قدرة المغرب على تجاوز هذه الأزمة العابرة، بل في مدى استفادته منها لبناء دولة لا تُهدد احتياطياتها الاستراتيجية إلا إذا تعرضت الشمس والرياح للنفاد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “لالة المتعاونة 2026” ترتقي إلى نموذج مواكبة متكامل وتدعم 29 تعاونية بـ1.5 مليون درهم

    العمق المغربي

    أعلنت كتابة الدولة المكلفة بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، بشراكة مع مكتب تنمية التعاون، الخميس، عن تنظيم حفل توزيع جوائز النسخة السابعة من برنامج “لالة المتعاونة”، وذلك في إطار الأسبوع الوطني للاقتصاد الاجتماعي والتضامني المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، في خطوة تعكس انتقال البرنامج إلى مرحلة جديدة تقوم على المواكبة المهيكلة للتعاونيات النسائية.

    ويأتي تنظيم هذه الدورة تحت شعار “المعرفة، التسويق، التجذّر: ثلاث دعامات للتعاونية النسائية المغربية”، حيث لم يعد البرنامج يقتصر على منح جوائز رمزية، بل أصبح يعتمد مسارا متكاملا من خمس مراحل تشمل الانتقاء الأولي، وبناء القدرات، والانتقاء النهائي، ثم التتويج، وأخيرا المواكبة لمدة 12 شهرا، بهدف تحويل الاعتراف إلى رافعة فعلية للنمو والاستدامة.

    وفي هذا السياق، أكد لحسن السعدي، كاتب الدولة المكلف بالصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني، أن هذا التحول يعكس توجها استراتيجيا يروم جعل التعاونيات النسائية ركيزة أساسية للاقتصاد الاجتماعي والتضامني ومحركا للتنمية الترابية، من خلال تمكينها من أدوات التسيير والتسويق وتعزيز حضورها في الأسواق.

    من جهتها، أبرزت عائشة الرفاعي، المديرة العامة لـمكتب تنمية التعاون، أن التجربة المتراكمة عبر ست دورات أكدت توفر التعاونيات النسائية على مؤهلات قوية، معتبرة أن الهندسة الجديدة للبرنامج صُممت للاستجابة لحاجياتها الفعلية، خاصة في مجالات التكوين والتأطير والولوج إلى السوق.

    ويستفيد من هذه الدورة 144 تعاونية نسائية تم انتقاؤها أوليا، موزعة على 23 مجموعة تكوينية، قبل أن يتم تتويج 29 تعاونية في المرحلة النهائية، حيث ستحصل كل واحدة منها على منحة مالية قدرها 50 ألف درهم، إضافة إلى مواكبة تقنية تمتد لسنة كاملة.

    وتكشف الأرقام الرسمية عن تنامي حضور النساء داخل منظومة الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، إذ بلغ عدد التعاونيات النسائية بالمغرب 8,027 تعاونية تضم أكثر من 73,700 عضوة إلى غاية متم سنة 2025، وهو ما يمثل نحو 12 في المائة من مجموع التعاونيات الوطنية، في مؤشر يعكس تصاعد دور النساء في الدينامية الاقتصادية المحلية.

    ومنذ إطلاق البرنامج سنة 2020، تم تتويج 188 تعاونية من بين أكثر من 2,000 مشروع تقدمت للمشاركة، ما يؤكد اتساع قاعدة المبادرات النسائية وتنامي الاهتمام المؤسسي بمواكبتها وتطويرها.

    ويحظى برنامج “لالة المتعاونة” بدعم عدد من الشركاء المؤسساتيين والخواص، من بينهم سفارة دولة قطر، ومؤسسة OCP، وعدد من الجهات الترابية والمؤسسات البنكية والمالية، في إطار رؤية مشتركة تعتبر التمكين الاقتصادي للنساء رافعة أساسية لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «تجارة المغرب 2030» شعار المنتدى الوطني للتجارة بمراكش

    احتضنت مدينة مراكش تحت الرعاية السامية لصاحب الجلالة الملك محمد السادس، أول أمس الاثنين أشغال المنتدى الوطني للتجارة، الذي نظمته وزارة الصناعة والتجارة بشراكة مع جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات ومختلف الجمعيات المهنية للتجار، تحت شعار «تجارة المغرب 2030»، في محطة استراتيجية تروم رسم معالم مستقبل القطاع. وعرف هذا الحدث الوطني مشاركة أزيد من 1500 مشارك، يمثلون طيفاً واسعاً من الفاعلين المؤسساتيين، العموميين والخواص، إلى جانب خبراء وأكاديميين وممثلي التجار، في إطار دينامية تشاركية تروم إرساء حوار بنّاء حول سبل تطوير قطاع التجارة وتعزيز موقعه ضمن النسيج الاقتصادي الوطني في أفق سنة 2030. وشكل المنتدى فضاءً حيوياً للتبادل والتعبئة، حيث تم التأكيد على الأدوار المتنامية للتجارة في دعم التنمية الترابية، وتسريع وتيرة تحديثها، وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات الاقتصادية المتسارعة، بما يساهم في تحقيق نمو اقتصادي شامل ومستدام. وفي هذا السياق، أبرز المشاركون التقدم اللافت الذي حققته المملكة في قطاع التجارة، في ظل الرؤية المتبصّرة لجلالة الملك محمد السادس، وكذا بفضل دينامية الإصلاح التي انطلقت منذ سنة 2019، عبر اعتماد خارطة طريق متكاملة انبثقت عن أشغال المنتدى الوطني للتجارة المنعقد في السنة ذاتها. وترتكز هذه الاستراتيجية على أربعة محاور أساسية تشمل الحماية الاجتماعية، والرقمنة، والشمول المالي، وتحسين سلاسل التزويد، مع تنزيلها على المستوى الترابي بشراكة مع مختلف المتدخلين. وفي إطار ورش تعميم التغطية الاجتماعية، تم تسجيل استفادة أكثر من 483 ألف تاجر من نظام التأمين الإجباري عن المرض، تنفيذاً للتوجيهات الملكية السامية، في خطوة تعكس الأثر الاجتماعي للإصلاحات التي يعرفها القطاع. وعلى صعيد التحول الرقمي، أطلقت وزارة الصناعة والتجارة، بتعاون مع مؤسسات مرجعية، برنامجاً طموحاً يروم تسريع رقمنة القطاع وتوسيع ولوج التجار إلى الحلول الرقمية. وفي هذا الإطار، تم إحداث منصة «MRTB» لتسريع الرقمنة، بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومؤسسة. OCP كما ستعتمد المرحلة الثانية من هذا البرنامج، الممتدة ما بين 2025 و2027، مقاربة جهوية تستهدف مواكبة 300 شركة ناشئة، وتمكين 100 ألف تاجر إضافي من الاستفادة من الخدمات الرقمية. وفي موازاة ذلك، تم تعزيز الشمول المالي عبر تطوير عروض بنكية مبتكرة، وإطلاق «القافلة الوطنية للشمول المالي للتجار» على الصعيد الوطني، إلى جانب إبرام شراكات استراتيجية تهدف إلى تحسين شروط التمويل وتطوير سلاسل التزويد، بما يدعم تحديث القطاع ويرفع من تنافسيته. وعلى هامش المنتدى، تم توقيع اتفاقيتي شراكة تعكسان التزام مختلف الأطراف بمواصلة تحديث القطاع. فقد تم توقيع الاتفاقية الأولى بين وزارة الصناعة والتجارة والوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات (ANAPEC) وشركة One Retail، وتهدف إلى دعم تطوير قطاع البيع بالتقسيط، من خلال تعزيز فرص الشغل المهيكل وإطلاق برامج تكوين تستجيب لمتطلبات السوق. أما الاتفاقية الثانية، فقد جمعت بين البريد بنك وبريد كاش ومنصة Chari.ma، وتهدف إلى تسريع رقمنة التجار وتعزيز اندماجهم المالي، خاصة عبر تعميم حلول الأداء الإلكتروني وأدوات التدبير الحديثة، مع استهداف مواكبة 100 ألف تاجر. وفي ختام أشغال المنتدى، تم رفع برقية ولاء وإخلاص إلى صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، تلاها الكاتب العام لوزارة الصناعة والتجارة، توفيق مشرف. ويُذكر أن قطاع التجارة يواصل ترسيخ مكانته كأحد أعمدة الاقتصاد الوطني، حيث ساهم خلال سنة 2024 بما يناهز 169 مليار درهم في الناتج الداخلي الإجمالي، أي ما يعادل 10,6 في المائة، كما يوفر أزيد من 1,6 مليون منصب شغل، ما يجعله من أبرز القطاعات المشغلة على الصعيد الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المنتدى الوطني للتجارة بمراكش.. 1200 توصية لتحديث القطاع وتعزيز رقمنته في أفق 2030

    احتضنت مدينة مراكش، أمس الاثنين، أشغال المنتدى الوطني للتجارة المنظم تحت الرعاية السامية للملك محمد السادس، بمبادرة من وزارة الصناعة والتجارة، بشراكة مع جامعة غرف التجارة والصناعة والخدمات والجمعيات المهنية، وذلك بمشاركة أزيد من 1500 فاعل ومهني وخبير، في إطار إطلاق نقاش وطني حول مستقبل القطاع في أفق سنة 2030.

    وتمخض هذا اللقاء عن صياغة نحو 1200 توصية تهم 11 محوراً استراتيجياً، أبرزها تعزيز الرقمنة والتجارة الإلكترونية، وتسريع الشمول المالي، وتحديث الإطار القانوني، وتنظيم التوزيع الجغرافي للأنشطة التجارية، إلى جانب تأهيل تجارة القرب والتجارة القروية، وتحسين سلاسل التزويد والترويج لعلامة “صنع في المغرب”، بما يعكس توجهاً نحو بناء قطاع عصري وتنافسي.

    وشكل المنتدى محطة لتقييم التقدم الذي حققه قطاع التجارة، خاصة منذ إطلاق خارطة الطريق سنة 2019، والتي ترتكز على الحماية الاجتماعية والرقمنة والشمول المالي وتحسين التزويد، حيث تم في هذا الإطار تمكين أكثر من 483 ألف تاجر من الاستفادة من التأمين الإجباري عن المرض.

    كما تم تسليط الضوء على برامج رقمنة القطاع، من خلال إطلاق منصة “MRTB” بشراكة مع جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية ومجموعة OCP، مع اعتماد مرحلة ثانية (2025-2027) تستهدف مواكبة 300 شركة ناشئة وتمكين 100 ألف تاجر إضافي من الحلول الرقمية.

    وعلى مستوى الشمول المالي، تم تعزيز الولوج إلى التمويل عبر عروض بنكية مبتكرة وإطلاق القافلة الوطنية للتجار، إلى جانب إبرام شراكات لتحسين شروط التمويل وتطوير سلاسل التوزيع.

    كما شهد المنتدى توقيع اتفاقيتين استراتيجيتين، الأولى مع الوكالة الوطنية لإنعاش التشغيل والكفاءات وشركة “One Retail” لدعم التشغيل المهيكل وتطوير التكوين، والثانية مع البريد بنك وبريد كاش ومنصة “Chari.ma” لتسريع رقمنة التجار وتعزيز اعتماد الأداء الإلكتروني، مع هدف مواكبة 100 ألف تاجر.

    وساهم قطاع التجارة في الاقتصاد الوطني، سنة 2024 بحوالي 169 مليار درهم، أي ما يمثل 10,6 في المائة من الناتج الداخلي الإجمالي، كما يوفر أزيد من 1,6 مليون منصب شغل، ما يجعله رافعة أساسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لتعزيز إرثه الرياضي بالمغرب.. اجتماع بالرباط لتسريع مشروع “فيفا أرينا”

    احتضن مقر الاتحاد الدولي لكرة القدم بالعاصمة الرباط اجتماعاً ضم ممثلين عن “فيفا” وعدداً من الفاعلين الحكوميين وممثلي قطاعي التعليم والرياضة، خُصص لمناقشة استراتيجية الاستدامة الخاصة بمشروع “فيفا أرينا” في المغرب، بهدف وضع تصور يضمن تحقيق أثر طويل الأمد لهذا البرنامج.

    ويأتي هذا الاجتماع في أعقاب توقيع اتفاقية استراتيجية في يناير 2026، جمعت رئيس “فيفا” جياني إنفانتينو بكل من الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، ووزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، إضافة إلى مجموعة “OCP”، تقضي بإحداث 30 ملعباً مصغراً عبر مختلف مناطق المملكة، لدعم البنية التحتية الكروية وتطوير قاعدة الممارسين.

    وشهدت ورشة العمل تقديم عروض من طرف وزارة التربية الوطنية ومجموعة “OCP”، ركزت على سبل إدماج هذه الملاعب داخل المنظومة التعليمية والرياضية، بما يعزز الاستفادة منها على المستويين التربوي والكروي.

    وتهدف هذه المبادرة إلى تسريع وتيرة تنفيذ المشروع، خاصة بعد النجاح الذي عرفه افتتاح أول ملعب من هذا النوع بمدينة مكناس في نونبر 2025، ما يمهد لتوسيع التجربة لتشمل مختلف جهات المملكة، وتعزيز الأثر الاجتماعي والرياضي للمشروع.

    إقرأ الخبر من مصدره