Étiquette : Safi

  • أغنية غاني القباج تقتحم “الطوندونس”


    هسبريس من الرباط

    يواصل الفنان المغربي غاني القباج تعزيز حضوره في الساحة الفنية الوطنية من خلال أحدث أغانيه المصورة بعنوان “صافي بلوك”، التي اختار طرحها عبر قناته الرسمية على منصة “يوتيوب” ومختلف تطبيقات البث الموسيقي الرقمي، في عمل جديد يؤكد من خلاله مواصلته الرهان على الأغنية الشبابية ذات الإيقاع العصري والحضور القوي على منصات التواصل الاجتماعي.

    وتمكن هذا الإصدار الجديد من خطف اهتمام الجمهور المغربي منذ اللحظات الأولى لطرحه، إذ استطاع الفيديو كليب تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة في ظرف وجيز، بعدما تجاوز عتبة 158 ألف مشاهدة خلال يومين فقط من إطلاقه، قبل أن يواصل العمل تحقيق أرقام تصاعدية متسارعة، مقتربا حاليا من حاجز 700 ألف مشاهدة، في مؤشر يعكس حجم التفاعل الكبير الذي حظيت به الأغنية لدى المتابعين وعشاق الأعمال الموسيقية الشبابية.

    واستطاعت “صافي بلوك” أن تجد لنفسها مكانا ضمن قائمة الأعمال الأكثر تداولا بالمغرب، إذ بلغت المرتبة الخامسة في “الطوندونس” المغربي وفق معطيات منصة “Kworb”، وهو ما عزز انتشارها بشكل أوسع عبر مختلف المنصات الاجتماعية، خاصة “تيك توك” و”إنستغرام”، حيث تداول عدد من المستخدمين مقاطع من الأغنية وأعادوا توظيفها في مقاطع فيديو ومنشورات متنوعة، الأمر الذي ساهم في رفع نسبة وصول العمل إلى جمهور أكبر داخل المغرب وخارجه.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    واعتمد غاني القباج في الترويج لأغنيته الجديدة على إستراتيجية رقمية حديثة تقوم على الحضور المكثف والمتزامن عبر مختلف منصات التواصل الاجتماعي، مع الحرص على توفير روابط مباشرة للاستماع والمشاركة، في خطوة تعكس وعيا متزايدا لدى الفنانين المغاربة بأهمية المنصات الرقمية في تسويق الأعمال الفنية وضمان انتشارها السريع بين فئة الشباب.

    ولم يمر إطلاق “صافي بلوك” دون أن يثير نقاشا واسعا بين المتابعين، إذ ربط عدد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي مضمون الأغنية بالملاسنات الافتراضية التي شهدها تطبيق “إنستغرام” خلال الفترة الأخيرة بين غاني القباج والفنانة سامية أقريو، معتبرين أن العمل يحمل رسائل غير مباشرة تنهي حالة الجدل التي رافقت تلك الخلافات، وهو ما أضفى على الأغنية جرعة إضافية من الإثارة والفضول وساهم في توسيع دائرة تداولها.

    وفي تصريح لجريدة هسبريس أكد القباج أن أغنية “Safi Block” استطاعت أن تفرض نفسها بسرعة ضمن قائمة الأغاني الأكثر رواجا بالمغرب، مشيرا إلى أن التفاعل الجماهيري الكبير الذي رافق العمل منذ طرحه فاق توقعاته، سواء من حيث نسب المشاهدة أو من خلال التعليقات الإيجابية والمشاركات الواسعة على منصات التواصل الاجتماعي.

    وعبر الفنان المغربي عن سعادته الكبيرة بالنجاح الذي حققته الأغنية في وقت قياسي، مؤكدا أن هذا التفاعل يمنحه حافزا إضافيا للاستمرار في تقديم أعمال جديدة تلامس ذوق الجمهور المغربي وتواكب التحولات التي تعرفها الساحة الموسيقية الرقمية.

    كما أشار المتحدث إلى أن الطابع الإيقاعي الجذاب للأغنية، إلى جانب هويتها الفنية المختلفة، ساهما بشكل كبير في انتشارها ووصولها إلى شريحة واسعة من المتابعين، معتبرا أن نجاح “صافي بلوك” يعكس تعطش الجمهور للأعمال الشبابية القريبة من لغة الجيل الجديد وروح المنصات الاجتماعية الحديثة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سعيد لقبي يكتب.. كان يا ما كان… آسفي… بوفرتونة: الحظّ الجميل في القصرية

    الأحداثبقلم: سعيد لقبي

    **بوفرتونة: الحظّ الجميل في القصرية**

    هناك أطباقٌ تسافر أكثر من البشر
    تعبر الزمن، تغيّر أسماءها، وتبدّل قوامها… دون أن تفقد روحها

    وبوفرتونة واحدة من تلك الحكايات

    يُروى — وما تزال الكلمات تحمل صدى الأندلس — أنها جاءت من «Buena Fortuna»، من حظٍّ جميلٍ ركب البحر،
    فما إن بلغ آسفي… حتى تعلّم التمهّل

    في البداية، كانت حساءً
    حظًّا يُشرب

    في الرباط، ظلّت وفيةً لبدايتها
    حمراء

    ﻓﺎﻗﻊ ﻟﻮﻧﻬﺎ ﺗﺴﺮ ﺍﻟﻨﺎﻅﺮﻳﻦ

     حامضة، سريعة — كأنها لا تعرف الانتظار

    «الفطور» الذي يُؤكل مساءً، وربما عشاءً… لأن الزمن هناك لا يعترض

    لكن حين تصل إلى آسفي
    يتغيّر كل شيء

    كأن الأطلسي يعلّمها درسًا آخر
    أن الحظّ لا يُشرب دائمًا… بل يُصنع

    في آسفي، تبدأ الحكاية قبل الفجر
    البحر يهمس، والبيوت تستيقظ على وقع الأيادي

    دقيق القمح الصلب — لا الطريّ —
    لأن ما يُراد له أن يدوم، يجب أن يُقاوم

    في القصرية، تعاند العجينة أولًا
    ثم تلين… لا بالقوة، بل بالصبر

    ففي آسفي، لا يُقهَر شيء
    بل يُروَّض

    حول «الميدة»، يُعاد ترتيب العالم
    ماء، ملح، دقيق
    وذاك الجهد الذي لا يُرى، لكنه يُحفظ في الذاكرة

    تُفرد العجينة

    صغيرة ﻣﻜﻌﺒﺎﺕ
    كأن الذاكرة نفسها تُشكّلها

    ثم تصعد إلى السطوح
    حيث الشمس والريح

    ﻭﺑﺨﺎﺭ
    وحيث الزمن يصبح مكوّنًا

    يوم كامل
    لا استعجال فيه

    تستقرّ بوفرتونة في
    بيت الخزين العتيق،
    حيث تسكن بنات الدار

    لا بناتٍ من لحمٍ ودم
    بل مؤونةٌ تُربّي البيت كما يُربّيها:

    الخليع، الزيتون المفرشخ، الحامض مصيّر، والكبّار،
    مصطفّة في الݣنابر
    تلك الجرار الطينية التي تحفظ الزمن كما تحفظ النكهة

    وكانت ݣنابر المعاشات هي الأكثر حظوة
    الأكثر إتقانًا
    كأن الطين فيها يعرف سرّ الحفظ… وسرّ البقاء

    هناك، في هذا الركن الصامت
    لا يُخزَّن الطعام فقط
    بل تُخزَّن الطمأنينة

    وهنا تدخل بوفرتونة زمنًا آخر

    زمن الإمتاع والمؤانسة
    حيث لا تكون اللقمة لسدّ الجوع فقط
    بل لتقاسم الحكاية
    ولتذوّق الذاكرة جماعيًا

    ثم، في يومٍ ما، تعود إلى الحياة

    عند الظهيرة غالبًا
    حين يكون الضوء واضحًا
    والدجاج البلدي يُطهى ببساطة: ماء، ملح، وقليل من القزبر

    تُؤخذ بوفرتونة «بالعين» —
    فالقياس، هنا، لا يليق

    تشرب المرق، تنتفخ، تلين…
    والقمح الصلب، مرة أخرى، يقبل بالحنان — لكن بعد انتظار

    ثم ينساب «ليدام» بهدوء
    كأنّه خاتمةٌ يعرفها الجميع

    وفجأة
    يتناغم كل شيء

    القسوة
    الصبر
    النار
    وذلك الحنان الذي لا يُمنح… بل يُكتسب

    يُؤكل الطبق في صمتٍ خاص
    صمتٍ عامرٍ بالذاكرة

    لأن بوفرتونة، في آسفي، ليست طبقًا فقط

    إنها درس

    فآسفي ليست مدينةً عادية
    إنها تأخذ ما يأتيها — من الأندلس، من البحر، من البشر —
    ثم تعيد صياغته

    وفي قلب هذا التحوّل

    بوفرتونة…
    حظٌّ جميل
    تعلّم أن ينضج… في القصرية

    قليل من حلاوة الذاكرة
    شيء من موسيقى الروح
    جذر أمازيغي
    نَفَس سفاردي
    همس إفريقي
    وظلّ أوروبي     

    عابر   ﻏﻴﺮ

    وفي قلب هذا الخليط

    طبق

    طبق بسيط
    لكنه يقول كل شيء

    نعم

    آسفي ليست مجرد مدينة

    إنها خلاصة

    مغربٌ صغير
    مغربٌ مُكثّف

    Safi :Little Morocco

    مغربٌ لا يُحكى فقط
    بل يُترك… لينضج على مهل

    هيئة التحرير9 أبريل، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كان يا ما كان… بدّاز — حين يغلي الأطلسي في قدر آسفي شيء من البركة……

    الأحداثبقلم: سعيد لقبي

    كان يا ما كان…

    بدّاز — حين يغلي الأطلسي في قدر آسفي
    شيء من البركة……
    Slow Food Safi

     في زمنٍ يرسّخ فيه المغرب بثقةٍ متجددة اختياره الأطلسي، في ظلّ التوجيهات الملكية التي أعادت للمحيط مكانته في الرؤية الاستراتيجية للمملكة، تقف مدينةٌ وكأنها تستقبل هذا التحول بابتسامةٍ هادئة: آسفي.

    فآسفي لم تكتشف الأطلسي اليوم.
    لقد عاشت معه منذ قرون

    وقد وصفها المؤرخ الكبير ابن خلدون بعبارته الشهيرة
    «حاضرة البحر المحيط».

    ولم يكن هذا الوصف مجرد صورة أدبية، بل توصيفاً دقيقاً لمدينةٍ قامت حياتها وتاريخها وثقافتها على تماسٍ دائم مع الأطلسي. فهنا لا يظهر البحر أفقاً بعيداً فحسب، بل حضوراً يومياً في الاقتصاد والذاكرة والمعيش

    غير أن الأطلسي في آسفي لا يسكن الميناء وحده
    إنه يسكن أيضاً المطبخ

    وفي قلب هذا المطبخ يقف طبقٌ متواضع، يكاد يختفي من الذاكرة، لكنه يحمل في داخله حكاية محيطٍ بأكمله
    البدّاز.

    قدر بسيط… وخريطة أطلسية

    قد يبدو البدّاز لأول وهلة طبقاً شديد البساطة

    سميدٌ من الذرة

    ﺑﻠﻐﺔﺣﻮﺰﺃﺳﻔﻲﺣﻴﺚﺍﻟﺰﻳﻦﺍﻟﺼﺎﻓﻲ   «  ﺑﺸﻨﺎ”»

    يُبخَّر في الكسكاس فوق مجمرة الفحم، ومرقٌ متقشف من خضر الأرض القريبة
    طماطم صغيرة شديدة النكهة، باذنجان، لفت محفور، قرع، والبسباس

    خضر الفقراء

    لكن في هذا القدر البسيط تختبئ جغرافيا كاملة

    فالذرة، العنصر الأساسي في البدّاز، جاءت من الضفة الأخرى للأطلسي، من الأمريكيتين، عبر التبادلات البحرية التي أعادت تشكيل غذاء العالم منذ القرون الحديثة

    وهكذا يحمل البدّاز في مكوّنه الأول ذاكرة الأطلسي القادم من العالم الجديد

    البحر في قلب الطبق

    غير أن الأطلسي لا يحضر في البدّاز عبر الذرة وحدها

    إنه يظهر أيضاً في السمك

    فروح الطبق تكمن في إضافة رأس سمكة أطلسية كبيرة
    السرغال — القربينة.

    وأحياناً كانت تُلفّ رأس السمكة في قطعة قماش حتى لا تتفتت أثناء الطهي، وتُثبَّت بقطع صغيرة من القصب أو الغصن، في حيلة منزلية ذكية تعكس خبرة المطبخ الشعبي

    وهكذا يلتقي في هذا الطبق عنصران أساسيان

    الذرة  من وراء الأطلسي… وسمك الأطلسي نفسه

    صدى إفريقيا في المائدة

    غير أن البدّاز يفتح أيضاً نافذة على العمق الإفريقي

    ففكرة السميد أو الأرز المطبوخ مع السمك معروفة في تقاليد الطعام في إفريقيا جنوب الصحراء، حيث تشكّل هذه الأطباق جزءاً من المائدة اليومية في العديد من المجتمعات الساحلية

    وهكذا يغدو البدّاز ملتقى بين الأطلسي وإفريقيا

    اللمسة المغربية

    لكن الطبق لا يصبح بدّازاً كاملاً إلا حين تضيف إليه الثقافة المغربية روحها الخاصة

    فعندما يُسكب السميد في القصعة ويُرشّ فوقه زيت الأركان، تظهر البصمة المغربية العميقة

    فزيت الأركان ليس مجرد مادة غذائية، بل هو ذاكرة أرضٍ أطلسية
    إنه يأتي من المجال الأطلسي الأوسط للمغرب، من الربوع الممتدة بين آسفي والصويرة، حيث تنمو شجرة الأركان كجزء من هوية الساحل

    وهكذا يمنح الأركان البدّاز عطراً خاصاً يربط الطبق بالمحيط وبالأرض في آنٍ واحد

    فخار آسفي… البحر في الطين

    حتى أدوات الطبخ نفسها تحمل هوية المكان

    فالكسكاس أو القدر الذي يُطهى فيه البدّاز كثيراً ما يكون من فخار آسفي، المدينة التي اشتهرت منذ قرون بصناعة الخزف

    وهكذا يجتمع في الطبق الواحد

    الذرة القادمة من الأمريكيتين
    وتقاليد السميد والسمك من إفريقيا
    وزيت الأركان من المجال الأطلسي المغربي
    وأواني الطهي من فخار آسفي

    إنه طبق بسيط… لكنه خريطة أطلسية كاملة

    طقس المشاركة

    حين ينضج السميد، يُسكب البدّاز في قصعة كبيرة من خشب الجوز.

    يجلس الناس حولها.

    يصنع كل واحد في راحة يده كرات صغيرة من السميد، ويغمسها في المرق

    وأحياناً يتربع فوق الطبق فلفل أحمر لامع، كأنه علامة تعجب في نهاية الحكاية

    لم يكن البدّاز طعام الأعياد.

    بل كان طعام الألفة والبيت، وغالباً ما كانت النساء هنّ من يعدنه في مطابخ تنتقل فيها الوصفة عبر الذاكرة واليد

    البدّاز… علامة آسفي الأطلسية

    لهذا لا يمكن النظر إلى البدّاز مجرد وصفة تقليدية

    إنه رمز ثقافي يلخص علاقة آسفي بالمحيط

    فالمدينة التي وصفها ابن خلدون بـ «حاضرة البحر المحيط» تحمل الأطلسي في تاريخها وفي حياتها اليومية

    ومن هذا المنطلق دافعتُ عن فكرة إحياء البدّاز ضمن تصور لمهرجان للمطبخ المحيطي في آسفي، باعتباره علامة ثقافية يمكن أن تجسد الهوية الأطلسية للمدينة

    وقد عرضت هذه الفكرة سنة 2014 في برشلونة خلال الأيام العلمية حول السياحة المستدامة.

    فالبدّاز، في بساطته، يروي قصة كبيرة

    محيط يصل القارات
    وثقافة تجمع البحر بالأرض
    ومدينة عرفت الأطلسي قبل أن يصبح موضوعاً للخطابات

    ربما كان هذا هو سرّ آسفي

    مدينة لم تكن في حاجة إلى أن تُخبر بأنها أطلسية

    لقد عرفت ذلك منذ زمن بعيد

    ولهذا قد تقول بهدوء الموانئ العتيقة

    مرحباً بكم في الأطلسي
    فالبدّاز كان يغلي على شواطئه منذ زمن بعيد

    بقلم: سعيد لقبي

    هيئة التحرير24 مارس، 2026

    إقرأ الخبر من مصدره