Étiquette : Startups

  • السغروشني: الرياضة صناعة رقمية واعدة والمغرب يطمح ليكون قطبا إقليميا للابتكار (فيديو)

    ابتسام اتويس

    أكدت أمل الفلاح السغروشني، وزيرة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، أن الرياضة لم تعد مجرد ترفيه، بل أصبحت صناعة قائمة الذات ترتكز على التكنولوجيا والبيانات، مشددة على طموح المملكة المغربية للتحول إلى مركز إقليمي للابتكار الرقمي والذكاء الاصطناعي في المجال الرياضي.

    جاء ذلك خلال الكلمة الافتتاحية التي ألقتها الوزيرة، اليوم الأربعاء، في الدورة الثالثة لقمة التكنولوجيا الرياضية (Sportech Summit)، التي تنظمها “المغربية للألعاب والرياضة” بمبادرة من «accelab»، وتحت رعاية وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وهو الملتقى الذي يجمع نخبة من الخبراء والمقاولين في مجال التكنولوجيا الرياضية.

    أرقام ضخمة وفرص غير مستغلة

    واستعرضت الوزيرة لغة الأرقام التي تعكس حجم القطاع عالمياً، مشيرة إلى أن صناعة الرياضة حققت إيرادات تجاوزت 520 مليار دولار في عام 2024، بنمو سنوي قدره 8%. وأوضحت أن القطاع الرياضي، رغم ديناميته، لا يزال أقل رقمنة مقارنة بالصناعات الثقافية الأخرى، مما يفتح باباً واسعاً للفرص؛ حيث يتوقع أن يضخ الذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي نحو 130 مليار دولار إضافية سنوياً في عروق الاقتصاد الرياضي العالمي.

    “المغرب الرقمي 2030” في الميدان

    وفي سياق المتصل، أوضحت السغروشني أن هذا التوجه يندرج ضمن رؤية “المغرب الرقمي 2030″، التي تضع الابتكار وريادة الأعمال في صلب التنمية الاقتصادية. وأكدت أن الوزارة، تنفيذا للتوجيهات الملكية، انخرطت في إصلاحات هيكلية لتحديث الإطار القانوني وتعزيز الثقة الرقمية، بما يسمح للشركات الناشئة (Startups) المغربية بتطوير حلول تنافسية في مجال “السبور تك”.

    الذكاء الاصطناعي ومعاهد “جزري”

    وأبرزت الوزيرة دور الذكاء الاصطناعي كمسارع للقدرة التنافسية، مشيرة إلى أن الرياضة تم تحديدها كمجال أولي لتطبيقات الذكاء الاصطناعي في المغرب.

    وفي هذا الصدد، توقفت عند مبادرة “معاهد جزري” (Instituts JAZARI) التي تهدف لخلق مراكز تميز تربط الابتكار بالاحتياجات الواقعية، بما في ذلك تخصيص معهد لتدبير الأحداث الرياضية الكبرى والمدن الذكية، لضمان سيادة وطنية في الخبرات التقنية.

    استثمار الرأسمال البشري

    واختتمت الوزيرة كلمتها بالتركيز على العنصر البشري، مؤكدة أن “صناعة الرياضة غدا ستكون صناعة مهارات وبيانات”، داعية إلى ضرورة تكوين الشباب المغربي ليكونوا “منتجين للتكنولوجيا وليس فقط مستهلكين لها”.

    وأعربت عن أملها في أن تعزز هذه القمة الشراكات وتحفز الاستثمار في الشركات الناشئة المغربية، بما يرسخ مكانة المغرب كمرجع إقليمي ودولي في تكنولوجيا الرياضة، تزامناً مع استعداد المملكة لاحتضان تظاهرات رياضية عالمية كبرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب يراهن على « جرأة الاستثمار » لإنجاح استراتيجية الذكاء الاصطناعي


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    يتحوّل الرهان على تكنولوجيا “ذكاء الآلة” إلى “خيار استراتيجي” تعوّل عليه المملكة لضخ دماء جديدة في شرايين اقتصادها الوطني؛ ما تبين في إعلان وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة عن تعزيز مسار إعمال مبادرة “Maroc IA 2030″، بما يضمن “تحقيق الأهداف الوطنية” في مجالات البحث والابتكار والتنمية الرقمية.

    نظريا، يلج المغرب مرحلة الحسم الرقمي مستهدفا جني 100 مليار درهم (حوالي 10 مليارات دولار) وإضافتها لناتجه المحلي الإجمالي بحلول نهاية العقد الحالي، إلا أن خبراء مختصين وباحثين في الشؤون الرقمية وتكنولوجيا الذكاء- ممن تحدثت إليهم هسبريس- ربطوا ذلك بـ”ضرورة توفير الشروط” وتهيئة البيئة الاستثمارية “الجريئة” لتعزيز السيادة الرقمية للمغرب، خاصّين بالذكر “دعم الشركات الناشئة (Startups) بما يسمح لهذه المقاولات بالنمو والوصول إلى العالمية”.

    وفق الرؤية الرسمية الطموحة التي رسمت ملامحها الوزيرة أمل الفلاح السغروشني، فإن الأمر لا يتوقف عند عتبة “الأرقام الصماء”، بل يتجاوزها إلى صياغة “سيادة رقمية” متكاملة الأركان، ترتكز على إحداث شبكة معاهد “الجزري” كمُسرّعات تكنولوجية، ومنصة “نواة” كـ’عقل مدبر’ للابتكار؛ كما سبق وكشفت الوزيرة بداية السنة الجارية أمام المستشارين البرلمانيين قبل الإعلان عن ذلك رسميا ضمن فعاليات الحدث الوطني “AI Made in Morocco”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتعتزم الوزارة الوصية، وفق المعلن رسميا، “تعزيز البنية التحتية عبر مراكز البيانات السيادية والخدمات السحابية”، مع سعي مغربي حثيث لتسريع “رقمنة القطاعات الإنتاجية والإدارة العمومية”، محوّلا الذكاء الاصطناعي من “ترف تقني” إلى “قيمة مضافة” ترفع كفاءة الناتج المحلي الذي يناهز حاليا 170 مليار دولار.

    “بيئة جريئة”

    زهير لخديسي، خبير مغربي في الابتكار التكنولوجي وريادة الأعمال الرقمية، عـدَّ أن إطلاق المغرب استراتيجيته الوطنية للذكاء الاصطناعي “Maroc IA 2030” يمثل استجابة “منتظرة منذ سنوات، تضع المملكة ضمن نادي الدول الإفريقية القليلة التي تتوفر على رؤية واضحة في هذا المجال”.

    وأكد لخديسي، مصرحا لجريدة هسبريس الإلكترونية، أن الرهان على “معاهد الجزري” يعد حجر الزاوية في هذه الخطة، كونها لن تقتصر على التكوين الأكاديمي فحسب، بل ستشكل “منصات لالتقاء الفاعلين وتبادل الأفكار”، فضلا عن دورها الحيوي كـ”مصانع للبيانات” (Data Factory) لتطوير و”تدريب نماذج ذكاء اصطناعي مغربية خالصة”.

    وفي قراءته للشراكات الدولية، أشار لخديسي إلى أن التعاون مع شركات عالمية مثل “Mistral AI” يعد خطوة في الاتجاه الصحيح، لكنه شدد على أنها “غير كافية-بمفردها-في ظل التنافس المحموم إقليميا”. وأوضح أن دولا مثل السعودية والإمارات ضخت مليارات الدولارات لخلق أسواق ومنتجات تقنية رائدة، مما يفرض على المغرب تضافر الجهود لتجاوز مرحلة “الاستهلاك التقني” إلى مرحلة “الإنتاج والمنافسة الدولية”، “لا سيما وأن الطموح المعلن بإضافة 100 مليار درهم للناتج المحلي يتطلب وتيرة أسرع في التنفيذ”، بتعبيره.

    ويرى المتخصص في الرقميات أن مفتاح النجاح الاقتصادي لهذه الاستراتيجية يكمن في دعم الشركات الناشئة (Startups)، داعيا إلى “توفير استثمارات ضخمة تسمح لهذه المقاولات بالنمو والوصول إلى العالمية وتحقيق قيم سوقية تتجاوز مليار دولار”. كما نبه إلى ضرورة معالجة “التعقيدات القانونية” والترسانة التشريعية التي قد تعيق الابتكار في بعض المجالات؛ لأن “تبسيط المساطر وجلب الاستثمارات الجريئة هما الوقود الحقيقي لتحويل الأرقام التقديرية إلى واقع ملموس”، وفقه.

    ورغم التحديات، أبدى لخديسي تفاؤلا كبيرا بجاهزية “العنصر البشري” المغربي، مؤكدا أن المملكة تمتلك كفاءات من طراز رفيع محليا ودوليا، إلى جانب وجود “ثقافة رقمية” منفتحة لدى الشباب. وختمَ مستشهدا في هذا الصدد بدراسات حديثة بيّنت أن أكثر من 70% من المغاربة يستخدمون أدوات الذكاء الاصطناعي في حياتهم اليومية، مما يوفر “بيئة خصبة لإنجاح مشاريع وطنية كبرى، خاصة تلك المتعلقة بالمجالات اللغوية والثقافية التي تكرس الخصوصية المغربية في الفضاء الرقمي”.

    “معضلة وارتهان”

    قابَل أمين بلمزوقية، رئيس الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي باحث مغربي في علوم البيانات الضخمة والحوسبة، الأرقام المعلنة ضمن استراتيجية “Maroc IA 2030” ببعض “التحفظ”، وقال لهسبريس إن “المشروع رغم طموحه الاقتصادي بجني مليارات إضافية في الناتج المحلي الإجمالي للبلاد، إلا أنه قد يصطدم بمحدودية النجاح ما لم يتم التحرر من منطق الأرقام الصماء والآليات التي تفتقر للمقومات التنفيذية”، بتعبيره.

    بلمزوقية أشار، ضمن حديثه لهسبريس، إلى أن “الرهان على إضافة 100 مليار درهم للناتج المحلي عبر تكثيف الاستثمارات في مراكز البيانات السيادية والخدمات السحابية هو مشروع طموح من حيث الشكل، لكنه يفتقر إلى نجاعة الوسائل اللازمة للخروج من حيز الوعود إلى واقع الأثر الاقتصادي”. وذكر الخبير عينه أن “الآليات المعلنة حاليا تعاني من فجوة تنفيذية، مما قد يجعل الفرص المتاحة للمغرب محدودة في حال استمرار الاعتماد على مقاربات تفتقر لمقومات الاستدامة والفاعلية الميدانية”.

    وقدّم المتحدث قراءة نقدية للاتفاقية الموقعة مع شركة “ميسطرال” (Mistral AI) الفرنسية لدعم الذكاء الاصطناعي التوليدي، بتحذيره من خطورة “الارتهان للنموذج الفرنسي”.

    فرغم أن الوزارة تسعى من خلال هذه الشراكة لتحويل المغرب إلى مركز تفوق في علوم البيانات، إلا أن بلمزوقية يشدد على “ضرورة تنويع النماذج التكنولوجية وعدم حصر السيادة الرقمية الوطنية في تبعية تقنية قد تحد من هوامش المناورة والابتكار المستقل مستقبلا (…) خاصة أن النموذج الأمريكي في هذا الصدد متسارع التطور ومتصدر للمشهد العالمي”.

    متفقا مع الخبير لخديسي، خلُص رئيس الاتحاد الدولي للذكاء الاصطناعي إلى أن “تحقيق طموحات 2030 يمر حتما عبر قناة واحدة لا بديل عنها: “الاستثمار الجريء ومواكبة المقاولات التكنولوجية الناشئة”.

    وبحسب بلمزوقية، فإن دعم الشركات النشطة في هذا المجال هو “السبيل الوحيد” لتحويل الاستثمارات في برامج التدريب ومراكز البيانات إلى قيمة مضافة حقيقية. و”بدون خلق منظومة (Ecosystem) متكاملة تضع المقاولة المغربية الناشئة في قلب الاستراتيجية، ستبقى الأهداف المعلنة مجرد أرقام بعيدة المنال في ظل تسارع التنافسية الدولية”، في تقديره.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش: المقاولات الصغرى قلب الاقتصاد الوطني ونظام الدعم الجديد تجسيد للرؤية الملكية

    أكد رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، أن نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الذي أشرف على إطلاقه صباح اليوم الثلاثاء من الرشيدية، يشكل محطة مفصلية في مسار تعزيز الاستثمار المنتج ودعم النسيج المقاولاتي الوطني، تنزيلا للرؤية الملكية السامية الرامية إلى جعل الاستثمار رافعة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة.

    وقال أخنوش في كلمة بالمناسبة أن هذا الورش الوطني لنظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يعكس بجلاء الرؤية الملكية الرامية إلى النهوض بالاستثمار لجعله رافعة أساسية لإنعاش الاقتصاد الوطني وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة، وتوفير فرص الشغل، خاصة لفائدة الشباب.

    وأشار إلى أن المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة تعد القلب النابض للاقتصاد الوطني، مشكلة أكثر من 90 بالمئة من النسيج المقاولاتي المغربي، كما تعتبر محركا حقيقيا لخلق الثروة وتوفير فرص الشغل، ودعامة أساسية لترسيخ أسس “مسيرة المغرب الصاعد”، وفق الرؤية المتبصرة للملك.

    وكشف أن نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يعتبر من أهم أنظمة الدعم التي جاء بها الميثاق الجديد للاستثمار، موضحا أنه “يكرس البعد الترابي للاستثمار، ويتيح التوزيع المنصف لآليات دعم الاستثمار عبر كافة جهات المملكة، ويعزز إسهام المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة في نمو وتنافسية الاقتصاد الوطني، وكذا خلق فرص الشغل”.

    وأبرز رئيس الحكومة أن النظام الجديد يأتي ليواكب هذه الفئة الهامة من المقاولات بهدف تعزيز نموها والرفع من قدراتها الاستثمارية والتنافسية، من خلال حزمة من آليات الدعم التي تأخذ بعين الاعتبار الخصوصيات والمؤهلات الاقتصادية الجهوية لكل منطقة، وتروم تحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية.

    وأضاف أنها تترجم أيضا الرؤية الملكية السامية التي أكدها في خطابه بمناسبة عيد العرش الأخير، حين قال إن “هدفنا أن تشمل ثمار التقدم والتنمية كل المواطنين، في جميع المناطق والجهات، دون تمييز أو إقصاء”.

    وأبرز أن نظام الدعم الجديد يحفز ويدعم المشاريع الاستثمارية للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة عبر ثلاث منح للاستثمار، تتعلق بمنحة خاصة بخلق مناصب شغل قارة ومنحة ترابية ومنحة خاصة بالأنشطة ذات الأولوية.

    وأكد رئيس الحكومة أن مجموع المنح التي يمكن أن تستفيد منها المقاولات يمكن أن يصل إلى 30 بالمئة من مبلغ الاستثمار القابل للاستفادة من المنح، ما يشكل، حسبه، دعما وتحفيزا كبيرين لهذه المقاولات لتعزيز انخراطها في ورش التنمية الاقتصادية والمجالية.

    وبيّن أنه من أجل تفعيل هذا النظام، تم إصدار أربعة نصوص تنظيمية تهم تحديد قائمة فروع الأنشطة حسب كل جهة، وقائمة الأنشطة ذات الأولوية، وقائمة العمالات أو الأقاليم المعنية بالمنحة الترابية، وكذا تحديد قائمة المستندات المكونة لملفات مشاريع الاستثمار.

    وأوضح أن نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، يعد رهانا استراتيجيا ومحطة أساسية في مسار دعم الاستثمار المنتج والموفر لفرص الشغل، يكرس مبدأ العدالة المجالية، ويثمن الخصوصيات المحلية، لتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.

    ويرى أخنوش أن “الحدث الذي يجمعنا اليوم لا يقتصر على إطلاق آلية جديدة للاستثمار، بل يندرج ضمن دينامية شاملة ومتكاملة من الإصلاحات الاقتصادية العميقة، التي انخرط فيها المغرب، تحت القيادة الرشيدة لصاحب الجلالة، نصره الله، من أجل جعل القطاع الخاص محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية”.

    وذكر في هذا السياق أنه منذ اعتماد الميثاق الجديد للاستثمار، عملت الحكومة بوتيرة متسارعة وجهود متواصلة على التنزيل الفعال والممنهج لمضامينه، سيما نظام الدعم الأساسي للاستثمار، ونظام الدعم الخاص بمشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، ونظام الدعم الخاص بالمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

    وأشار أخنوش أيضا إلى أن اللجنة الوطنية للاستثمار عقدت؛ منذ دخول القانون-الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار حيز التنفيذ في مارس 2023، تسعة (9) اجتماعات، تم خلالها المصادقة على 250 مشروعا استثماريا، بقيمة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، ستمكن من خلق 179.000 فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة.

    ونبه بهذا الصدد إلى أن 70 بالمئة من هذه المشاريع يحملها مستثمرون وطنيون، مشددا على أن ذلك يؤكد الثقة المتزايدة للفاعلين الوطنيين في منظومة الاستثمار وانخراطهم في الدينامية المتجددة لنسيجنا الاقتصادي.

    ولفت المتحدث ذاته إلى أن المشاريع المصادق عليها من قبل اللجنة الوطنية للاستثمار تغطي كافة جهات المملكة، وتشمل 49 إقليما وعمالة و34 قطاعا اقتصاديا، من السياحة والصناعة الغذائية إلى السيارات والنسيج، مرورا بالطاقة ومواد البناء والصيدلة والكيمياء والنقل.

    وأضاف أن أكثر من 60 بالمئة من هذه المشاريع التي صادقت عليها اللجنة منذ 2023 انطلقت فيها الأشغال فعليا، وهي في طور الإنجاز، في دلالة واضحة على الدينامية الاستثمارية الإيجابية التي تعرفها بلادنا، يؤكد رئيس الحكومة.

    وأكد رئيس الحكومة أن الحكومة انكبت على تنزيل ورش تحسين مناخ الأعمال عبر خارطة الطريق للفترة 2023-2026، بهدف تجويد الظروف الهيكلية لعملية الاستثمار وريادة الأعمال، ودعم التنافسية الوطنية، وتطوير بيئة مواتية للمبادرة المقاولاتية.

    ومن بين أهم الإصلاحات الهيكلية في هذا المجال، ذكر عزيز أخنوش “تبسيط المساطر الخاصة بالاستثمار، وتيسير إحداث المقاولات إلكترونيا، وتفعيل المنصات الرقمية مثل منصة CRI-Invest، وتنزيل إصلاح هيكلي وطموح للنظام الجبائي، وتقليص آجال الأداء”، إضافة إلى المجهود الكبير الذي قامت به الحكومة فيما يتعلق بإرجاع الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات، والذي فاق 30 مليار درهم خلال السنتين الأخيرتين.

    وأشار أيضا إلى أن الحكومة عملت على إصلاح منظومة الصفقات العمومية باعتبارها رافعة أساسية لتطوير النسيج المقاولاتي الوطني، خاصة منها الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، بما فيها المقاولات حديثة النشأة المبتكرة “Les Startups” عبر تخصيص نسبة 30 بالمئة من مبالغ الصفقات المبرمجة لهذه الفئة من المقاولات، وتوحيد نظام إبرام الصفقات بين مختلف الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، فضلا عن إحداث مسطرة طلب العروض المفتوح المبسط، إلى جانب تشجيع اللجوء إلى المناولة مع المقاولات الوطنية، والمقاولين الذاتيين، والتعاونيات، واعتماد مبدأ الأفضلية لفائدتها في حالة تساوي العروض.

    وحرصت الحكومة، يضيف رئيسها، على تعزيز اختصاصات المراكز الجهوية للاستثمار وتوسيع صلاحياتها لتقوية دورها كفاعل أساسي في النهوض بالاستثمار على مستوى الجهات، والرفع من فعاليتها وجودة خدماتها في مواكبة المستثمرين وتأطير حاملي المشاريع، وترويج المؤهلات المحلية والمجالية من أجل إنعاش الاستثمار المنتج للثروة وفرص الشغل.

    وأبرز أن الحكومة، وعيا منها بأهمية التدبير اللامركزي للاستثمار، ومنذ بداية هذه السنة، خولت المصادقة والتوقيع على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم لتتم على المستوى الجهوي، مشددا على أن ذلك سيمكن من تسريع اتخاذ القرار وتعزيز الحكامة الجهوية للاستثمار في جميع مناطق المغرب.

    وذكر رئيس الحكومة بأن “نظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، الذي نشرف على إطلاقه هذا اليوم، يتميز بطابعه الجهوي، باعتبار أن مجموع الإجراءات والمساطر تنجز على الصعيد الجهوي ابتداء من إيداع الملفات ودراستها من طرف المراكز الجهوية للاستثمار،  مرورا بتحديد قائمة المشاريع التي تم حصرها والمصادقة عليها من قبل اللجنة الجهوية الموحدة وانتهاء بتوقيع الاتفاقيات وإبرامها من طرف الولاة والسلطات الحكومية اللاممركزة، ثم صرف مبلغ الدعم المالي من طرف المراكز الجهوية للاستثمار لفائدة المشاريع المستفيدة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أخنوش من الرشيدية: إطلاق نظام دعم المقاولات الصغرى من الإصلاحات الاقتصادية العميقة اللي دار المغرب.. وخصصنا 30% من الصفقات العمومية لهاد المقاولات

    كود الرباط//

    أشرف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، من مدينة الرشيدية، على إطلاق نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في إطار مسار الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي يواصلها المغرب.

    وأكد أخنوش في كلمته بهذه المناسبة، أن الحدث لا يقتصر على إطلاق آلية جديدة للاستثمار، بل يندرج ضمن دينامية شاملة ومتكاملة من الإصلاحات الاقتصادية العميقة، التي تهدف إلى جعل القطاع الخاص محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفقاً لتوجيهات الملك محمد السادس.

    وأوضح رئيس الحكومة أن إطلاق هذا النظام الجديد يأتي استكمالاً لمسار تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، الذي اعتمدته المملكة من أجل تحفيز المبادرة الحرة وتشجيع الاستثمار المنتج، مشيراً إلى أن الحكومة عملت، منذ دخول القانون-الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار حيز التنفيذ في مارس 2023، على تنزيل ثلاثة أنظمة للدعم تشمل: نظام الدعم الأساسي للاستثمار، ونظام الدعم الخاص بمشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، ونظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.

    وكشف أخنوش أن اللجنة الوطنية للاستثمار عقدت تسعة اجتماعات منذ دخول الميثاق حيز التنفيذ، تمت خلالها المصادقة على 250 مشروعاً استثمارياً، بقيمة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، من شأنها خلق نحو 179 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، مضيفاً أن 70% من هذه المشاريع يحملها مستثمرون وطنيون، ما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار بالمغرب.

    وأشار رئيس الحكومة إلى أن المشاريع المصادق عليها تغطي جميع جهات المملكة، وتشمل 49 إقليماً و34 قطاعاً اقتصادياً، تتوزع بين الصناعة الغذائية والسيارات والنسيج والطاقة والسياحة ومواد البناء والصيدلة والكيمياء والنقل، لافتاً إلى أن أكثر من 60% من هذه المشاريع انطلقت فعلاً على أرض الواقع.

    وفي سياق متصل، أبرز أخنوش أن الحكومة تشتغل على تنزيل ورش تحسين مناخ الأعمال من خلال خارطة الطريق 2023-2026، التي تروم تحسين بيئة الاستثمار ودعم التنافسية الوطنية، عبر جملة من الإصلاحات الهيكلية من بينها: تبسيط المساطر الخاصة بالاستثمار، وتيسير إحداث المقاولات إلكترونياً وتفعيل المنصات الرقمية مثل منصة CRI-Invest، وإصلاح النظام الجبائي الوطني، وتقليص آجال الأداء، وتسريع إرجاع الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات، حيث تجاوزت المبالغ المرجعة 30 مليار درهم خلال السنتين الأخيرتين.

    كما تطرّق رئيس الحكومة إلى إصلاح منظومة الصفقات العمومية باعتبارها رافعة لتطوير النسيج المقاولاتي الوطني، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وكذا المقاولات الناشئة المبتكرة  (Startups)، عبر إجراءات من بينها: تخصيص 30% من الصفقات العمومية لهذه الفئة من المقاولات، وتوحيد نظام إبرام الصفقات بين الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وإحداث مسطرة طلب العروض المفتوح المبسط، وتشجيع المناولة مع المقاولات الوطنية والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، مع اعتماد مبدأ الأفضلية لفائدتها في حالة تساوي العروض.

    وفي الإطار ذاته، أكد أخنوش أن الحكومة، تنفيذاً للتعليمات الملكية، عززت اختصاصات المراكز الجهوية للاستثمار ومنحتها صلاحيات موسعة لتقوية دورها كفاعل محوري في تنشيط الاستثمار على المستوى الجهوي، من خلال مواكبة المستثمرين وحاملي المشاريع، وترويج المؤهلات المحلية والمجالية لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل.

    وأشار إلى أن المصادقة على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم أصبحت تتم على المستوى الجهوي، ما سيسهم في تسريع اتخاذ القرار وتعزيز الحكامة الجهوية في مختلف مناطق المملكة.

    واختتم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن نظام الدعم الجديد للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يتميز بطابعه الجهوي، حيث تُنجز جميع الإجراءات والمساطر على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار، من إيداع الملفات ودراستها، مروراً بالمصادقة على المشاريع من طرف اللجان الجهوية الموحدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاقيات وصرف الدعم المالي لفائدة المقاولات المستفيدة، في خطوة تروم تعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب في عصر الأزمة العالمية متعددة الأوجه.. “الإبحار في المجهول ومحاولة صياغة المصير”

    افتتحت سنة 2025 فصلاً جديداً من توتر عالمي غير المسبوق في القرن الواحد والعشرين، حيث لم تعد الأزمات المتتالية مجرد حوادث معزولة، بل تحولت إلى حالة مألوفة من طرف مؤسسات النظام الدولي وسكان الأرض. فمن رماد الحرب المباشرة بين إيران وإسرائيل، إلى حافة الهاوية النووية التي وصل إليها النزاع الهندي–الباكستاني، مروراً بالضربات الإسرائيلية التي استهدفت قلب الدوحة، والحروب المستعرة التي لا تزال تلتهم أوكرانيا، وتفكك السودان، و انهيار النظام السوري، و استباحة الأراضي اللبنانية، وصولاً إلى الانهيار السياسي الذي أغرق نيبال في العنف، يبدو أن قواعد النظام الموروث عن ما بعد الحرب العالمية الثانية قد تحطمت بالكامل.

    من ناحية أخرى، يواجه المغرب محيطًا مباشرًا معقدًا يشكل محددًا رئيسيًا لمساره الاستراتيجي. فالشرق محكوم بتوتر دائم مع الجزائر يغذي سباق تسلح ويعرقل الاندماج المغاربي، ولا يلوح في الأفق أي أمل لعودة العلاقات الطبيعية في ظل “الماروكوفوبيا” أو العداء اللامشروط للمغرب الذي جعلت منه الطغمة العسكرية الحاكمة “طوطما” سرمديا. أما الجنوب، فيظل مرتبطا بموريتانيا التي لم تستطع إلى حد الآن التخلص من عقدة “شنقيط”، في حين يشكل الساحل مجالا تهدده الانقلابات والتطرف، مما ينعكس على استقرار منطقة شمال إفريقيا بأكملها. أما الشمال، فتتجسد المفارقة في العلاقة مع إسبانيا التي تظل الشريك الاقتصادي والأمني الذي لا غنى عنه، لكنه مشوب بملفات خلافية كالهجرة وسبتة ومليلية والحدود البحرية، فضلا عن عقدة الأندلس التي مازالت تلقي بظلالها على شعب المملكة الإبيرية. وكل هذا يجعل المحيط المباشر للمغرب فضاءً مهيكِلاً يفرض توازنًا دقيقًا بين التعاون والردع ثم الحيطة و الحذر.

    في هذا السياق المضطرب، يتبلور مفهوم “الأزمة متعددة الأوجه ” (Polycrisis)، حيث تتشابك المخاطر البيئية مع الاضطرابات التكنولوجية والأزمات المعرفية في شبكة معقدة تُسرّع تفكك النظام الدولي. ترافق هذا التصدع بعجز متنامي للمؤسسات متعددة الأطراف التي تبدو عاجزة عن احتواء الانفلاتات المتتالية، مما يترك الساحة العالمية في حالة “سيولة استراتيجية” يبحث فيها كل فاعل عن بوصلة جديدة للاستقرار والازدهار بل للبقاء فقط.

    في قلب هذه الدوامة و الفوضى التي تمس العالم بأسره، من الطبيعي أن المواطن المغربي يطرح بعض التساؤلات المشروعة:

     كيف يمكن للمغرب أن يضمن الأمن والاستقرار في ظل عالم متقلب وصراعات إقليمية متصاعدة؟

     إلى أي حدّ تستطيع السياسات العمومية أن تحقق العدالة الاجتماعية والكرامة للمواطن أمام البطالة وضغوط المعيشة التي أصبحت مرتبطةً بالسوق العالمية وسياسات القوى الدولية؟

     وكيف يمكن الحفاظ على المعنى والهوية الوطنية (التمغربيت) في مواجهة العولمة والفوضى الرمزية في عالم رقمي بامتياز؟

     ثم ما هو موقف المغرب من القضايا العالمية التي لديها انعكاسًا على وضعية المملكة؟

    في الواقع، كل هذه الإرهاصات تبقى طبيعية مع تحول العالم إلى فضاء ضيق سريع الاتصال وكثيف التواصل . ففي نظر التحاليل الجيو-اقتصادية، يبرز المغرب كحالة لافتة للنظر. فموقعه عند ملتقى أوروبا وإفريقيا والأطلسي يجعله في خط المواجهة المباشر مع الصدمات العالمية، لكنه يمنحه في الوقت ذاته أوراق قوة فريدة. لقد اختار المغرب ألا يكون مجرد متفرج على هذه “الفوضى المنظمة”، بل أن يتعامل معها عبر دبلوماسية مرنة ونشطة وحكمة نابعة من تراكمات قرون من الوجود والتجربة الدبلوماسية، متخذاً بذلك لنفسه موقعاً في “عين الإعصار” الهادئة نسبياً. ومن هناك، يسعى إلى تحويل نقاط ضعفه البنيوية – كالإجهاد المائي الوجودي والبطالة الهيكلية والضغوط المتزايدة على الخدمات العمومية – إلى محفزات لبناء نموذج صمود خاص به.

    ويستند هذا المسار الطموح إلى رصيد ثمين من الاستقرار المؤسساتي، وعقد اجتماعي قيد التعزيز، واستراتيجية تنويع جريئة للحلفاء تمتد من واشنطن إلى إفريقيا مروراً ببروكسل. كما يبدو جلياً أن هذه المقومات لا تجعل المغرب يطمح فقط إلى حماية نفسه، بل إلى التموضع كقطب استقرار وحلقة وصل لا غنى عنها في سلاسل القيمة العالمية التي يعاد تشكيلها، خصوصا مع الفراغ الذي تركته بعض الدول المنافسة.

    غير أن هذا التموقع ليس مكسباً نهائياً، بل هو فعل توازن استراتيجي دائم بين إدارة المخاطر الداخلية واقتناص الفرص الخارجية فضلا عن إتقان تجنب دهس العمالقة التي تتصارع فيما بينها، وهو التحدي الذي سيحدد قدرة المملكة على صياغة مصيرها في عالم مضطرب وذي مصير مجهول.

    ولفهم أبعاد هذا التحدي، يعتمد هذا المقال على منهجية “المصافي التحليلية ” filtres sémiotiques المتكاملة، التي تفكك المشهد عبر مستويات متراكبة: المصفاة الأولى تستعرض طبيعة الأزمات العالمية، والثانية تغوص في المعادلة الداخلية للمملكة، بينما تحلل الثالثة تموضع المغرب الدبلوماسي، ليختتم التحليل بالمصفاة الرابعة التي تقدم تركيباً استشرافياً للمسارات الممكنة، قبل تقديم بعض مقترحات مفاتيح النجاح.

    المصفاة الأولى: تشريح الأزمة العالمية ذات الخلفيات المضطربة

    لفهم المسار المغربي، من الضروري أولاً رسم الإطار العالمي الذي يتحرك ضمنه، وهي بيئة تتسم بعدم الاستقرار المنهجي، والمنافسة المحتدمة، والمخاطر متعددة الأبعاد والارتباك الذي تعرفه المؤسسات الدولية.

    التفكك الجيوسياسي وعالم “اللا قيادة”

    يشهد النظام الدولي تفككًا متسارعًا، تجلّت أبرز ملامحه مع عودة “دونالد ترامب” إلى سدة الرئاسة الأميركية مطلع عام 2025، حيث أسهمت سياساته التجارية العدوانية ونهجه الأحادي تحت شعار “أمريكا أولاً أو أمريكا 2.0 ” في إحداث اضطراب عميق داخل منظومة التحالفات التقليدية التي ألفها العالم منذ الحرب العالمية الثانية. وقد زاد ذلك من حدّة التنافس الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والصين، دافعًا العالم نحو صيغة جديدة من القطبية الثنائية. ويبدو هذا الانقسام أقل حمولة أيديولوجية مقارنة بالحرب الباردة، لكنها أشد توتراً على الصعيدين الاقتصادي والتكنولوجي. وقد تؤدي هذه الديناميكية إلى تفاقم الصراعات الكبرى: فالحرب في أوكرانيا تظل تهديدًا مركزيًا لأوروبا، وفي الشرق الأوسط، تطور الصراع الإسرائيلي-الإيراني إلى مواجهة عسكرية مفتوحة لا يعرف أحدٌ مخرجاتها وتداعياتها المستقبلية. كما تظل القارة الإفريقية، بوجود ثمانية وعشرون نزاعًا نشطًا، الساحة الأكثر تضرراً ومسرحاً رئيسياً للمنافسة بين القوى العظمى. و يقترن هذا المشهد بسباق تسلح قياسي (زيادة حسب بيانات الوكالات المختصة بنسبة 9.4% سنة 2024)، يرسم ملامح عالم متعدد الأقطاب وغير مستقر، عالم “اللا قيادة ” (G-Zero)، حيث يصبح الاستقرار رصيدًا نادرًا وثمينًا في نظر سكان الأرض.

    في هذا السياق الجيوسياسي المتصدع، تظل منطقة الشرق الأوسط بؤرة توتر مركزي، حيث إن الإرث التاريخي الثقيل لا يزال يرسم ملامح الحاضر. فهذه الخلفيات التاريخية، من اتفاقيات سايكس-بيكو التي قسمت المنطقة، إلى المشروع الصهيوني الذي أعاد هندسة ديمغرافيتها طبقا لرؤية ” Theodor Herzl ثيودور هرتزل” المؤسس الفكري والسياسي للحركة الصهيونية الحديثة، الذي عرض في كتابه” دولة اليهود ” فكرة إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين. غير أن المشروع سرعان ما ارتبط برؤية توسعية عُرفت بـ”إسرائيل الكبرى”، الممتدة من النيل إلى الفرات، كما ورد في بعض الأدبيات الصهيونية المبكرة التي تستند بدورها إلى تصورات توراتية حول الخلاص وعودة الشعب المختار إلى أرض الميعاد. فهذا التصور لم يصبح مجرد مشروع قومي، بل تحول إلى خطة استعمارية تستند إلى الاستيطان والتهجير وإعادة هندسة المجال الديمغرافي بما يخدم التفوق الإثني والديني، وهو ما يفسر البعد التوسعي الملازم للفكر الصهيوني منذ نشأته. وهو ما يجعل أيضا العالم العربي و الإسلامي أمام ضرورة ردة الفعل، أي التصدي للمشروع التوسعي ذي البعد المسيحاني أو اليهودي-المسيحي (Messianique) مما ينذر بالحرب المقبلة في الشرق الأوسط والتي يمكن أن تمتد إلى القارات الأخرى.

    وكل هذه الأحداث ليست مجرد وقائع بعيدة، بل تشكل سياقًا إقليميًا ضاغطًا على موقع المغرب واستراتيجياته الدبلوماسية. إنها تفرض عليه إدارة توازنات معقدة وتوقع تداعيات نزاعات قد تبدو جغرافياً بعيدة، لكنها في جوهرها متصلة بشبكة التحالفات والمخاطر العالمية التي تؤثر عليه بشكل مباشر.

    الأزمة المعرفية: عصر”التخمة المعلوماتية” والخمول الفكري.

    الأزمة متعددة الأوجه أو الأبعاد هي أزمة معرفية في جوهرها. لقد دخل العالم عصر “الضجيج” و”اقتصاد الانتباه”، حيث يتعرض الفرد لوابل معلوماتي مستمر (بمعدل 74 وحدة معلوماتية في الساعة بحسب المنتدى الاقتصادي العالمي)، مما يفقده القدرة على التمييز بين الحقيقة والزيف. وتفاقم خوارزميات المنصات الرقمية هذا الوضع عبر حبس المواطنين في “قبائل رقمية” منغلقة على يقينياتها، مما يؤدي إلى تآكل الواقع المشترك وإضعاف التفكير النقدي. وعلاقة بموضوع تخمة المعلومات،. يصف المنتدى الاقتصادي العالمي المعلومات المضللة بأنها أكبر تهديد للاستقرار الاجتماعي العالمي. فهذه “التخمة المعلوماتية” (Infobésité) تولد “إرهاق اتخاذ القرار” وسلبية تجعل المواطن متفرجًا على مصيره بدلاً من أن يكون فاعلاً فيه.

    الأزمة البيئية: الأنثروبوسين و”مضاعِفات التهديدات”

    لقد دخلت البشرية بالكامل في عصر “الأنثروبوسين”، أو الحقبة الجيولوجية التي يصبح فيها نشاطها هو القوة المهيمنة في تشكيل البيئة. فالأرقام مفزعة: لقد تم تجاوز ست من “الحدود الكوكبية” التسع الحرجة، وتفوق بصمتنا البيئية القدرة البيولوجية للأرض بنسبة 75%. فلم يعد تغير المناخ تهديدًا مستقبليًا، بل أصبح اليوم “مضاعِفًا للتهديدات”، إذ يفاقم التوترات حول الموارد الحيوية الشحيحة (المياه والأراضي الصالحة للزراعة)، ويغذي بشكل مباشر الصراعات بين المجتمعات، خاصة في منطقة الساحل، ويطلق موجات من الهجرة القسرية.

    التحول التكنولوجي و”حرب الذكاء الاصطناعي”

    يفتح التسارع التكنولوجي، المتجسد في تطوير الذكاء الاصطناعي خصوصا فيما يتعلق بالنسخة التوليدية منه، سؤالًا أنطولوجيًا جوهريًا: ماذا يعني أن تكون إنسانًا حين تفكر الآلات وتقرر؟. فإلى جانب تهديد زوال ملايين الوظائف، يوسع الذكاء الاصطناعي نطاق “رأسمالية المراقبة”، حيث تصبح البيانات الشخصية مادة خام للتحكم الاجتماعي. وفي الوقت نفسه، يصبح الذكاء الاصطناعي محورًا أساسيًا في العقائد العسكرية (أسراب الطائرات المسيرة، الحرب السيبرانية). وتشهد حكامة هذه التكنولوجيا نفسها “بلقنة”، حيث تقع في خضم “حرب معايير” إيديولوجية بين النهج التنظيمي للاتحاد الأوروبي (AI Act)، والليبرالية الأمريكية، ونموذج السيطرة الحكومية الصيني، وهو صراع سيحدد طبيعة العلاقة المستقبلية بين الفرد والدولة والتكنولوجيا.

    أزمات إضافية: (الرأسمالية، الصحة، والمعنى)

    في ظل الاضطرابات الجيوسياسية والبيئية والتكنولوجية التي تهز العالم، تبرز ثلاث أزمات إضافية ترسم ملامح حاضر ومستقبل البشرية، الرأسمالية المتوحشة، الصحة العالمية، وأزمة المعنى. ورغم اختلافها، فإنها تتقاطع في تهديد استقرار المجتمعات ووضع الإنسان في مأزق وجودي غير مسبوق.

     الرأسمالية المتوحشة لم تعد مجرد آلية لإنتاج الثروة، بل تحولت إلى منظومة تضخ السيولة لإنقاذ مؤسسات متداعية دون معالجة جذرية لاختلالاتها. هذا المنطق القصير الأمد يراكم الهشاشة ويجعل المجتمعات رهينة أزمات متكررة.

     في مجال الصحة العالمية وبعد صدمة كوفيد-19، كان يُنتظر بناء أنظمة وقائية أكثر فعالية، لكن الاستعدادات لمواجهة “الجائحة X” ما تزال ضعيفة، فيما يتآكل رصيد الثقة بين الشعوب والسلطات الصحية. وهكذا تتحول أي جائحة جديدة إلى خطر مضاعف: صحي، اجتماعي وسياسي.

     أزمة المعنى تكشف فراغاً روحياً وجودياً بعد انهيار السرديات الكبرى التي وحدت البشرية سلفا. هذا الفراغ يغذي التطرف والهويات المغلقة، ويجعل المعتقد نفسه عرضة للتأويل والتلاعب.

    هذه الأزمات الثلاث ليست منفصلة، بل حلقات مترابطة في سلسلة اختلالات كبرى: فالرأسمالية تكشف حدود النموذج الاقتصادي، والصحة العالمية تبرز ضعف منظومات الوقاية، وأزمة المعنى تعكس فراغ الذات الإنسانية. وهي، بقدر ما تمثل تهديداً وجودياً، تفتح أيضاً المجال لإعادة التفكير في أسس العقد الاجتماعي والاقتصادي والروحي للعالم المعاصر.

    المصفاة الثانية: المعادلة المغربية، بين الهشاشة الهيكلية والحكمة الاستراتيجية.

    تعتمد قدرة المملكة على الإبحار في هذه البيئة المعادية على متانة أسسها الداخلية، التي تقدم صورة مليئة بالتناقضات.

    نمو اقتصادي قوي ولكنه هش.

    يسجل الاقتصاد المغربي نموًا مستقرا نسبيا، يتوقع أن يتراوح بين 3.6% و4.4% عن سنة 2025، مدفوعًا بدينامية القطاعات غير الزراعية كالخدمات السياحة والصناعة، ومحفزًا بالمشاريع الكبرى للبنية التحتية (كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030). غير أن هذا الأداء يظل مرتبطًا بشكل جوهري بالقطاع الفلاحي، الذي وإن كان يمثل 11% فقط من الناتج المحلي الإجمالي، فإنه يستوعب 30% من اليد العاملة. وتشكل هذه التبعية الشديدة لتساقطات المطر القابلية البنيوية للضعف الرئيسية للاقتصاد، حيث يهدد كل موسم جفاف النمو والاستقرار الاجتماعي بشكل مباشر. ويستند هذا النمو غير الفلاحي على ركائز صلبة، أبرزها نضج القطاع البنكي المغربي الذي تحول إلى فاعل قاري مؤثر بفضل توسعه في إفريقيا جنوب الصحراء، وقدرته على تمويل المشاريع الكبرى ومواكبة التحولات الاقتصادية الوطنية. وبشكل موازٍ، ورغم التحديات المرتبطة بجذب المزيد من السيولة، تمثل بورصة الدار البيضاء أداة تمويل حديثة ونافذة على دينامية الشركات الكبرى في البلاد، مما يعكس تطور النسيج الاقتصادي وقدرته على تبني آليات السوق الحديثة. هذان القطاعان يشكلان معًا العمود الفقري للاقتصاد المالي للمملكة، ويوفران له عمقًا استراتيجيًا يحد من اعتماده الكلي على القطاعات التقليدية.

    العقد الاجتماعي، و السلم كرافعة للاستقرار الجيوسياسي

    في مواجهة حالة عدم اليقين العالمي، تبنت الحكومة المغربية عن عمد سياسة ميزانية توسعية من خلال قانون المالية لعام 2025، عبر مشروع تأسيس الدولة الاجتماعية من خلال زيادة كبيرة في الإنفاق على القطاعات الاجتماعية كالصحة و التعليم وتعميم الحماية الاجتماعية. و هنا، لا يجب قراءة هذا الخيار كشأن داخلي صرف، بل يكتسي بعدًا استراتيجيًا كبيرًا. فمن خلال تعزيز الجبهة الداخلية وتقوية صمود الأسر، يحول المغرب تماسكه الاجتماعي إلى رأسمال استراتيجي. ففي عالم أصبحت فيه الانقسامات الاجتماعية خطرًا عالميًا، المغرب المستقر اجتماعيًا هو مغرب أقوى سياسيًا، قادر على التفاوض من موقع قوة على الساحة الدولية.

    التحديات الهيكلية والاجتماعية: السباق مع الزمن

    وراء الأداء الماكرو اقتصادي، فإن مسار المغرب مشروط بقدرته على التغلب على تحديات هيكلية عميقة:

     أزمة المياه، تهديد وجودي: تواجه المملكة أزمة مياه غير مسبوقة، توصف بـ “التهديد الوجودي”. تكشف هذه الأزمة عن مفارقة زراعية كبرى: فقد طورت البلاد زراعات تصديرية كثيفة الاستهلاك للمياه(تستهلك 87% من الموارد) بينما تظل معتمدة على استيراد الحبوب الأساسية، مما يعادل تصدير “المياه الافتراضية” ( أي بصيغة أخرى فإن تصدير المنتجات الفلاحية، رغم وقعها على رصيد العملة الصعبة، فإنها تستنزف الموارد المائية، مما يستدعي التعجيل بحل تحلية المياه البحر عبر استثمارات ضخمة وتدبير معقلن لفواتير الطاقة، و هنا يكمن السباق مع الزمن حيث سيحدد نتيجته الأمن الغذائي والاجتماعي للبلاد.

     البطالة الهيكلية: على الرغم من النمو الديناميكي، تظل البطالة مرتفعة هيكليًا، وتؤثر بشكل خاص على الشباب والنساء، مما يشكل تهديداً طويل الأمد للعقد الاجتماعي وهدراً لرأس المال البشري.

     إصلاح الخدمات العمومية (الصحة والتعليم): جعلت الدولة من إصلاح هذه الخدمات أولوية، لكن التحدي هائل لضمان تعليم جيد ورعاية صحية ذات جودة في جميع أنحاء التراب الوطني.

     الثقة والعدالة: يعد توطيد سيادة القانون وإصلاح العدالة تحديًا مركزيًا لتحسين مناخ الأعمال وتعزيز ثقة المواطنين في المؤسسات، خاصة المنتخبة.

     تآكل القدرة الشرائية: أدى التضخم إلى إضعاف مستوى المعيشة، خاصة للطبقة الوسطى، مما يشكل مصدرًا لتوترات اجتماعية كامنة.

     وزن الاقتصاد غير المهيكل: خلف الأرقام الرسمية، يمثل الاقتصاد غير المهيكل واقعًا اجتماعيًا واقتصاديًا معقدًا. فبينما يعمل كـ “ممتص للصدمات الاجتماعية” عبر توفير فرص عمل وبدائل اقتصادية لشريحة واسعة من السكان، مما يساهم في الحفاظ على السلم الاجتماعي، فإنه يشكل في الوقت ذاته عائقًا أمام التنمية الهيكلية، حيث يحد من توسيع القاعدة الضريبية ويعيق تعميم الحقوق الاجتماعية، مما يجعله تحديًا مزدوج الأبعاد.

     الرأسمال البشري وهجرة الأدمغة (الكفاءات): يظل الرأسمال البشري هو المورد الأثمن والتحدي الأكبر للمغرب. ففي حين يمثل الشباب “عائداً ديمغرافياً” يمكن أن يكون محركًا للنمو، فإن ظاهرة “هجرة الأدمغة” تستنزف البلاد من أفضل كفاءاتها في قطاعات حيوية. إن الفشل في توفير الفرص الجذابة لهذه الكفاءات لا يمثل فقط هدرًا للموارد، بل يهدد القدرة التنافسية للمملكة على المدى الطويل، مما يجعل الاستثمار في الاحتفاظ بالمواهب أولوية استراتيجية قصوى.

    الدور المركزي للمؤسسة الملكية:
    إن مفهوم الاستقرار السياسي في المغرب يرتكز بشكل جوهري على مركزية المؤسسة الملكية. فالملكية ليست مجرد رمز تاريخي، بل هي فاعل استراتيجي ومؤسسة تحكيمية تضمن الاستمرارية وتطلق الإصلاحات الكبرى (مدونة الأسرة، الجهوية المتقدمة، الدولة الاجتماعية، المبادرة الأطلسية). يضاف إلى ذلك، رمزية “إمارة للمؤمنين”، التي تضطلع بدور روحي يشكل حصنًا ضد التطرف ويمثل رافعة للقوة الناعمة للمملكة، خاصة في إفريقيا، مما يجعلها حجر الزاوية المتين في النموذج المغربي.

    إلا أن هذه الوضعية المستقرة، التي تلقى استحسانا لدى جل المغاربة الذين يضعون ثقتهم في المؤسسة الملكية على عكس منسوب الثقة والمصداقية الذي تحظى به الحكومة الحالية في نظرهم، تجد نفسها أمام رهان عسير حيث يشكل المسار الديمقراطي في المغرب أحد أكثر الملفات حساسية وتعقيداً. فمن جهة، استطاع النظام السياسي أن يحقق قدراً من الاستقرار المؤسسي عبر تنظيم انتخابات دورية وتعددية حزبية شكلية، مما منح صورة إصلاحية أمام الخارج، خاصة لدى الشركاء الأوروبيين والأمريكيين كما أن حقوق الإنسان و حرية التعبير عرفت تحسنا ملحوظا. غير أن الواقع يكشف عن بطء في تفعيل الممارسات الديمقراطية الجوهرية: ضعف دور الأحزاب في صناعة القرار، محدودية فعالية البرلمان، واستمرار مركزية القرارات، يضاف إلى ذلك بعض الممارسات من بعض الأفراد التي تنعكس سلبا على الرأي العام كالمحسوبية و الرشوة و اقتصاد الريع و استغلال النفوذ.

    في هذا السياق، تبدو الديمقراطية المغربية أقرب إلى ممارسة “مراقَبة” تضمن الاستقرار وتتفادى الفوضى، لكنها في الوقت ذاته تُبقي رهانات المشاركة الشعبية والمساءلة الحقيقية مؤجلة. هذه الازدواجية بين الشكل والإطار من جهة، والمضمون والممارسة من جهة أخرى، تطرح سؤال المستقبل: هل يتجه المغرب نحو تعميق التجربة الديمقراطية بما يعزز شرعية مؤسساته، أم سيظل أسير معادلة “الاستقرار مقابل التغيير المحدود”؟

    الرأسمال اللامادي والهوية المتعددة:

    تكمن إحدى أعمق نقاط قوة المغرب في “رأسماله اللامادي” وهويته المتعددة الروافد التي أقرها الدستور (عربية، أمازيغية، حسانية، إفريقية، عبرية). هذه الفسيفساء الثقافية لا تشكل فقط عامل جاذبية وقوة ناعمة، بل هي أيضًا مصدر مرونة وصمود داخلي. إن القدرة على تدبير هذا التنوع وتحويله إلى رافعة للتنمية والتماسك الاجتماعي تمثل رهانًا مستمرًا وجزءًا لا يتجزأ من الاستثناء المغربي.

    الأمن الوطني كأصل استراتيجي:

    يُبنى الاستقرار المغربي كذلك على فعالية استراتيجيته الأمنية في مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة. فالمقاربة المغربية، التي تجمع بين العمليات الاستباقية والتعاون الدولي الوثيق وإصلاح الحقل الديني، قد أثبتت نجاعتها وجعلت من المملكة شريكًا لا غنى عنه للولايات المتحدة وأوروبا. هذا التفوق الأمني لم يعد مجرد أداة داخلية، بل أصبح “أصلاً استراتيجياً” يعزز مصداقية المغرب الدبلوماسية ويجذب الاستثمارات الباحثة عن بيئة آمنة.

    الديناميات المجتمعية العميقة:

    طموحات وتناقضات خلف الواجهة المؤسساتية والاقتصادية، يعيش المجتمع المغربي تحولات عميقة ومعقدة. فالشباب، الذي يشكل القوة الحية للبلاد، لم تعد طموحاته محصورة في البحث عن وظيفة، بل تتجه نحو المطالبة بالمشاركة السياسية، والتعبير الثقافي الحر، والاعتراف بهوياته المتعددة التي تصقلها الثقافة الرقمية العالمية. وفي موازاة ذلك، تواصل المرأة المغربية مسيرتها نحو فرض ذاتها كفاعل أساسي في التغيير، متجاوزة الإطار القانوني لتقتحم مجالات كانت حكراً على الرجال. غير أن هذه الديناميات التحديثية تصطدم بتيارات محافظة قوية، مما يخلق صدعاً اجتماعياً بين مغرب منفتح على الحداثة وآخر متشبث بالتقاليد. إن إدارة هذه “المعركة الصامتة” حول القيم والمستقبل تمثل رهاناً لا يقل أهمية عن التحديات الاقتصادية والجيوسياسية.

    ومن بين أهم التحديات التي يواجهها المغرب إضافة الى المحسوبية و الزبونية المتفشية في أغلب القطاعات، يأتي الفساد وتأثيره على الثقة. فبالرغم من التقدم المحرز في إصلاح منظومة العدالة، يظل الفساد، سواء الصغير الذي يعيق حياة المواطنين اليومية أو الكبير الذي يشوه المنافسة الاقتصادية، تحديًا بنيويًا يقوض الثقة في المؤسسات. إن استمرار هذه الممارسات لا يضعف فقط مناخ الأعمال ويثبط المستثمرين الأجانب، بل يغذي أيضًا شعوراً بالإحباط لدى المواطنين ويفرغ الإصلاحات الكبرى من محتواها. وبالتالي، فإن الانتقال من خطاب محاربة الفساد إلى تطبيق صارم وفعال لمبادئ الحكامة والمساءلة يُعتبر شرطًا أساسيًا لضمان مصداقية النموذج التنموي وتحقيق أهدافه.

    يبرز مثال صارخ لهذا التحدي المرتبط بالحكامة في التداخل المتزايد بين دائرة السلطة السياسية ودائرة المصالح الاقتصادية الكبرى، ألا وهو وجود شخصيات من عالم الأعمال على رأس السلطة التنفيذية. فبالرغم من مشروعيته القانونية، يغذي تقلّد مثل هذه المناصب العليا شكوكاً بنيوية ودائمة نسبياً، وذلك بسبب وجود تضارب في المصالح، مما يجعل الحدود بين القرار العمومي والمصلحة الخاصة شبه ضبابية. وعلاوة على ذلك، يثير هذا القرب من القرارات الاستراتيجية للدولة إشكالية “مخالفة استغلال المعلومات الداخلية” بشكل غير مشروع (délit d’initié)؛ فعلى سبيل المثال، فإن المعرفة المسبقة بالشروط المطلوبة للفوز بالعقود الضخمة لمشاريع تحلية مياه البحر، أو بالمواقع الجغرافية الدقيقة للمحطات الجديدة، تجعل من هؤلاء محل شبهات.

    هذا فضلاً عن الاستفادة من منح الدولة فيما يخص قطعان المواشي والمواد الفلاحية، والتي قد تؤدي إلى إثراء غير مشروع عبر مضاربات في البورصة أو في السوق العقارية والطاقية، ناهيك عن العلم المسبق بالتدابير الضريبية المستقبلية، مما يهدد نزاهة الآليات المالية الوطنية وموثوقيتها.

    في هذا الأفق، تبدو الانتخابات التشريعية والجماعية لعام 2026 بمثابة موعد سياسي حاسم واختبار صلابة للعقد الاجتماعي الذي تجري إعادة تشكيله. هذا الاقتراع لن يقتصر على تقييم حصيلة السلطة التنفيذية في مواجهة التحديات الاقتصادية (التضخم، التوازن بين الدخل و الأسعار) وتنفيذ الأوراش الاجتماعية الكبرى فحسب، بل سيجسد بشكل خاص مسألة الثقة بين المواطن والمؤسسات المنتخبة. وفي سياق يتسم نسبيا بانعدام الثقة تجاه الأحزاب السياسية، فإن قدرة هذه الأخيرة على تعبئة جمهور انتخابي، خاصة الشباب، الذي يتجه بشكل متزايد للعزوف، وتقديم رؤى ذات مصداقية، لن تحدد فقط الخارطة السياسية المستقبلية، بل ستحدد أيضًا مدى نجاعة المسار الديمقراطي نفسه كقناة لضبط التوترات الاجتماعية وبناء المستقبل. وعليه، ستكون نتيجة هذه الانتخابات مؤشراً رئيسياً على نضج النظام السياسي وقدرته على تحويل تطلعات المواطنين إلى سياسات عمومية ملموسة.

    المصفاة الثالثة: التموضع الاستراتيجي: دبلوماسية التوازن وتعدد الاختيارات

    في هذا العالم المتشظي، ينتهج المغرب دبلوماسية متعددة الاتجاهات، براغماتية، ومرنة، تهدف إلى تنويع تحالفاته لتأمين مصالحه القومية.

    الشراكة مع الاتحاد الأوروبي: من المنطق الأستاذية إلى ضرورة “التحديث” و الندية

    تدخل العلاقة مع الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول، مرحلة إعادة تعريف جوهرية. ففي ظل التحولات الجيوسياسية المتسارعة، عبّر المغرب عن رفضه لنموذج الشراكة الذي يضع الجنوب في موقع ثانوي ويحوّل التعاون معه إلى علاقات معاملاتية قصيرة المدى. في مقابل ذلك، تقترح الرباط رؤية استراتيجية ترتكز على الطموح والواقعية معًا، من أجل بناء فضاء أورومتوسطي متوازن ومستدام. هذا الموقف تم التعبير عنه بوضوح تام على لسان وزارة الشؤون الخارجية التي أكدت أن الشراكة الثنائية توجد عند مفترق طرق. وشددت الوزارة، بحضور المفوضة الأوروبية المكلفة بشؤون المتوسط، على أن المغرب لم يعد يريد أن يُعامل الجنوب كإطار هامشي ضمن برنامج أوروبي؛ بل كنصف ثانٍ من فضاء يجب أن يُبنى معًا. وأضافت أن هذه الرؤية، التي حددها الملك، تقوم على مبدأ الوضوح في التشخيص، والطموح في المنظور. هذا الموقف الأكثر جرأة أصبح ممكنًا بفضل توطيد المغرب لتحالفاته الأخرى، مما يمنحه رافعة تفاوضية أكبر ويفرض على الشركاء الأوروبيين الانتقال من منطق “العلاقة الغير المتكافئة” إلى شراكة ندية حقيقية.

    التحالف مع الولايات المتحدة: ركيزة استراتيجية ثابتة

    تشكل العلاقة مع واشنطن ركيزة أساسية في السياسة الخارجية المغربية. ويمثل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على صحرائه حجر الزاوية في هذا التحالف الاستراتيجي، الذي يتعزز بتعاون أمني وعسكري رفيع المستوى، يتجسد في مناورات “الأسد الإفريقي” السنوية.

    القيادة الإفريقية: منهج التنمية المشتركة جنوب-جنوب

    أصبح التوجه الإفريقي المحور الأكثر ديناميكية في الدبلوماسية المغربية. تتموضع المملكة كـ “قوة توازن” في القارة، مروجة لعقيدة التعاون جنوب-جنوب. تتجسد هذه الرؤية في مشاريع عملاقة مهيكِلة مثل خط أنبوب الغاز نيجيريا-المغرب والمبادرة الأطلسية الهادفة لفك العزلة عن دول الساحل.

    بيئة إقليمية معقدة ومُهيكِلة

    التنافس المُهيكِل مع الجزائر: لا يمكن فهم السياسة الخارجية والدفاعية للمغرب بشكل كامل دون تحليل محور التنافس الاستراتيجي مع الجزائر. هذه “الحرب الباردة المغاربية” تتجاوز كونها مجرد تهديد ظرفي لتصبح عاملاً مُهيكِلاً يوجه سباق التسلح، ويؤثر على الدبلوماسية الاقتصادية في إفريقيا، ويحدد طبيعة التحالفات الدولية للبلدين. إن إغلاق الحدود البرية لا يمثل فقط عائقًا أمام الاندماج الإقليمي، بل هو تجسيد مادي لواقع جيوسياسي يفرض على المغرب استثمارًا مستمرًا في تعزيز تفوقه الاستراتيجي للحفاظ على توازن القوى الإقليمي.

    فعلى مستوى منطقة الساحل، فالجوار مضطرب ويشكل مجالا لنفوذ قوى كبرى . إذ يمثل الفضاء الساحلي امتدادًا استراتيجيًا وعمقًا أمنيًا للمغرب، لكنه تحول إلى قوس من عدم الاستقرار يفرض تحديات وجودية. في مواجهة موجة الانقلابات العسكرية وتمدد النفوذ الروسي، يتموضع المغرب كقوة استقرار بديلة عبر مبادرات مثل “المبادرة الأطلسية”. تهدف هذه المقاربة إلى معالجة جذور الأزمة عبر التنمية المشتركة، لكنها تصطدم بواقع أمني متدهور يغذي الهجرة غير النظامية ويهدد أمن الحدود، مما يجعل من استقرار الساحل شرطًا أساسيًا لاستقرار المغرب نفسه.

    وتبقى تحالفات مع الشرق إلى جانب شركائه التقليديين من قبيل رغبة المغرب نسج شبكة تحالفات استراتيجية مع فاعلين جدد. وتمثل الشراكة مع دول الخليج العربي، خاصة الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية، رافعة استثمارية ودبلوماسية حاسمة لدعم المشاريع الكبرى بالمملكة. وفي موازاة ذلك، أعادت “اتفاقيات أبراهام ” تعريف المعادلة الإقليمية عبر فتح آفاق تعاون أمني وتكنولوجي واقتصادي غير مسبوق مع إسرائيل، مما يمنح المغرب وصولاً إلى قدرات متقدمة ويعزز موقعه كحلقة وصل بين إفريقيا والشرق الأوسط، خصوصا أمام التهديدات الإقليمية المستمرة و إشكالية استعادة وحدته الترابية.

    المصفاة الرابعة: تركيب استراتيجي وآفاق مستقبلية

    يكشف تحليل الموقع المغربي في عام 2025 عن ازدواجية جوهرية تحدد مساره المستقبلي، إذ يجتمع في آن واحد مزيج معقد من عناصر القوة والوهن، الفرص والمخاطر. فمن جهة، يملك المغرب رصيداً ثميناً يتمثل في الاستقرار السياسي والمؤسساتي، ورؤية استراتيجية بعيدة المدى، إضافة إلى موقعه الجغرافي المحوري عند تقاطع أوروبا وإفريقيا والأطلسي، ما يمنحه قدرة على لعب دور الوسيط والدولة الجسر، فضلاً عن دبلوماسية مرنة ومتعددة الانحياز.

    ومن جهة أخرى، يواجه البلد نقاط ضعف عميقة ترتبط بسياسة تدبير ظاهرة الإجهاد المائي، وتبعية اقتصادية قوية للمناخ والزراعة، وبطالة هيكلية مرتفعة خصوصاً في أوساط الشباب والنساء، فضلاً عن الاعتماد المستمر على الخارج في الطاقة والغذاء.

    أما على مستوى الفرص، فإن إعادة تشكيل سلاسل القيمة العالمية بفعل دينامية “القرب الصناعي” (Nearshoring) تمنح المغرب إمكانات هائلة لاستقطاب الاستثمارات، في وقت يتطلع فيه إلى تثبيت موقعه كرائد عالمي في مجال الطاقات المتجددة والهيدروجين الأخضر.

    ومن ناحية أخرى، يظل التحول الرقمي رافعة مؤكدة للتنمية. فبعيداً عن كونه مجرد تهديد، يمثل التحول الرقمي فرصة استراتيجية كبرى للمغرب. فمن خلال منظومة الشركات الناشئة (Startups) التي تبتكر حلولاً في مجالات التكنولوجيا المالية والفلاحية والصحية، يمتلك المغرب القدرة على تحديث اقتصاده وخلق قيمة مضافة عالية. كما أن تسريع ورش الإدارة الرقمية (E-gouvernement) لا يهدف فقط إلى تبسيط الإجراءات الإدارية، بل يشكل أداة فعالة لتعزيز الشفافية ومحاربة البيروقراطية. إن النجاح في تحقيق الإدماج الرقمي الشامل سيسمح للمملكة بتحويل رأسمالها البشري الشاب إلى محرك حقيقي للنمو في اقتصاد المعرفة.

    تُضاف إلى ذلك أدواره المتنامية كبوابة اقتصادية لإفريقيا، والرهانات الرياضية الكبرى مثل كأس إفريقيا 2025 وكأس العالم 2030، التي يمكن أن تتحول إلى محفزات استثمارية ضخمة. لكن هذه الدينامية تقابلها تهديدات جدية، أبرزها عدم الاستقرار الجيوسياسي في محيطه الإقليمي (الساحل، الجزائر)، إضافة إلى تداعيات الحروب التجارية العالمية، وتفاقم شح المياه وتحولها إلى أزمة اجتماعية خانقة، فضلاً عن اختلال بنيوي للاقتصاد أمام تقلب أسعار المواد الأولية.

    أمام هذه المعادلة المزدوجة، يبرز مساران متباينان و منطقيان يرسمان ملامح المستقبل:

    -السيناريو المتفائل (المحور الأخضر والشامل: (حيث ينجح المغرب في تدبير أزمته المائية بفضل استثمارات التحلية وإدارة الموارد، ويستقطب استثمارات “القرب الصناعي”، ويصبح رائداً في مجال الهيدروجين الأخضر. النمو الناتج عن ذلك يمكّنه من تمويل نموذجه الاجتماعي، تقليص البطالة، وترسيخ مكانته كقوة إقليمية مستقرة ومزدهرة.

    -السيناريو المتشائم “التورط المائي” أو فخ العطش : حيث يؤدي تفاقم العجز المائي إلى شل عجلة الاقتصاد، خاصة في القطاع الفلاحي، مما يطلق موجات من الهجرة الداخلية من الأرياف المنكوبة نحو المدن ويزيد من حدة التوترات الاجتماعية والاحتجاجات على ندرة الموارد. وفي ظل هذا الانكماش الاقتصادي والضغط الاجتماعي، تتراجع جاذبية المملكة للاستثمار، ويفقد المغرب زخمه الدبلوماسي، ويتعرض مساره التنموي للخطر، ليجد نفسه محاصراً في حلقة مفرغة من الأزمات الهيكلية.

    في قلب هذا المشهد المليء بالاضطرابات المحتملة واللايقين، يمكن رسم مروحة واسعة من السيناريوهات الممكنة لمستقبل المغرب، تتراوح بين الطموح والانتكاس. فإلى جانب السيناريو المتفائل الذي يجعل من المملكة رائدًا في الطاقات المتجددة ومركزًا إقليميًا للاستقرار، والسيناريو المتشائم الذي يُحذّر من فخ العطش وتداعياته الاجتماعية والاقتصادية، يبرز سيناريو ثالث أكثر تعقيدًا يقوم على الاستقرار الهش، حيث ينجح المغرب في الحفاظ على توازنه النسبي بفضل استمرارية مؤسساته وقدرته الدبلوماسية، لكنه يظل محاصرًا بهشاشة بيئية واجتماعية تهدد في أي لحظة بتحويله إلى بؤرة توتر جديدة. إن هذا السيناريو الوسيط يعكس حقيقة أن المسألة ليست مجرد اختيار بين النجاح أو الفشل، بل ممارسة مستمرة لإدارة المخاطر والبحث عن توازن دقيق داخل عالم غارق في فوضى سياسية ووجودية، حيث تصبح القدرة على التكيف المستدام هي المفتاح الوحيد للبقاء والازدهار.

    وفي سياق استشراف المستقبل، لا يمكن إغفال سيناريو أكثر خطورة يتمثل في اندلاع مواجهة إقليمية مع الجارة الجزائر أو حتى مع إسبانيا، سواء نتيجة تصعيد الخلافات حول ملف الصحراء أو بسبب التوترات المرتبطة بالموارد البحرية والحدود. مثل هذا السيناريو، وإن ظلّ مستبعدًا على المدى القريب، فإنه يظل قائمًا في بيئة جيوسياسية متقلبة تُضاعف فيها الأزمات الهوياتية والضغوط الاقتصادية من احتمالات الانزلاق نحو صراع مفتوح. إن دخول المغرب في حرب إقليمية سيكون بمثابة “كسر للتوازن” الذي ظلّ يميّز استراتيجيته الدبلوماسية خلال العقود الأخيرة، وسيهدد ليس فقط استقراره الداخلي، بل أيضًا مكانته كقطب استقرار في إفريقيا والفضاء الأورومتوسطي. ومع ذلك، فإن إدراك هذا الاحتمال هو في حد ذاته دعوة ملحّة لتقوية الجبهة الداخلية وتعزيز أدوات الردع الاستراتيجي بما يجعل خيار الحرب مكلفًا وغير مغرٍ لأي طرف يفكر فيه.

    خاتمة: مستقبل المغرب،حكمة ملكية وفعل توازن استراتيجي

    في نهاية المطاف، يخوض المغرب مع نهاية سنة 2025 ممارسة مستمرة من التوازن الاستراتيجي. إنه لا يكتفي بتحمل الفوضى العالمية، بل يحاول استغلالها لصالحه، من خلال توظيف استقراره والتموضع كحلقة وصل في اقتصاد عالمي متشظٍ. تمثل الأزمة المتعددة الأبعاد “اختبار تحمل” حقيقي لصلابة هذا النموذج، حيث إن قدرة المملكة على إدارة هشاشتها المناخية الوجودية من جهة، والاستفادة من أوراق قوتها الجيوسياسية من جهة أخرى، ستكون العامل الحاسم في نجاحها.

    إن نجاح هذا التمرين المعقد لن يعتمد فقط على الظرفية الدولية، بل بالدرجة الأولى على قدرة المغرب على توطيد جبهته الداخلية. وهذا يتطلب تحولاً عميقاً في الحكامة يتجاوز مرحلة “الديمقراطية المراقَبة” نحو عقد اجتماعي متجدد قائم على الثقة والشفافية والمساءلة، بما يعزز شرعية المؤسسات ويحصّن البلاد ضد الانقسامات. وبناء على هذا الأساس المتين من الثقة و الحكامة الرشيدة، يصبح من الممكن بناء اقتصاد صامد ومبتكر. فلا يمكن مواجهة تحديات المستقبل دون الاستثمار المكثف في الرأسمال البشري، وتسريع الانتقال نحو اقتصاد الخدمات عالية القيمة (التثلثTertiarisation )، وتبني الذكاء الاصطناعي كرافعة للتنافسية. إن إرساء مناطق اقتصادية متخصصة في الهيدروجين الأخضر والخدمات الرقمية ليس خياراً، بل ضرورة للانعتاق من الاعتماد المفرط على المناخ.

    وفي موازاة ذلك، فإن هذا التحول الداخلي يجب أن يكون محميًا بسيادة استراتيجية ودبلوماسية حازمة. فالتعامل مع أزمة المياه باعتبارها قضية أمن قومي عبر “مخطط مارشال” حقيقي، وترجمة الريادة الدبلوماسية في إفريقيا إلى نفوذ اقتصادي عبر أدوات كالصناديق الاستثمارية، هما وجهان لعملة واحدة: تأمين مستقبل البلاد وترسيخ دورها كقوة توازن إقليمية. بهذا الثمن فقط، حيث تتكامل الحكامة الرشيدة مع الابتكار الاقتصادي والسيادة الاستراتيجية، ستتمكن المملكة من تحويل رؤيتها إلى واقع مستدام ومزدهر لمواطنيها، وإعادة تعريف دورها كوسيط وقطب استقرار في قلب عالم مضطرب يبحث عن بوصلة جديدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “هواوي” تدعم ريادة الأعمال الرقمية في معرض المغرب للألعاب 2025

    شاركت شركة هواوي المغرب في الدورة الثانية من معرض المغرب للألعاب، المنظم في الرباط من 2 إلى 6 يوليو 2025 تحت رعاية وزارة الشباب والثقافة والاتصال، لتؤكد التزامها الراسخ بتعزيز النظام البيئي الرقمي ودعم الابتكار وريادة الأعمال في صناعة الألعاب الإلكترونية. وخلال هذه التظاهرة، كشفت هواوي عن الترويج الجديد لبرنامج “Huawei Cloud Startup Program”، الذي يهدف إلى مواكبة الشركات الناشئة التكنولوجية المغربية ذات الإمكانات العالية.

    واختارت هواوي خمس شركات ناشئة مغربية للاستفادة من هذا البرنامج، وهي: Geek Culture Agency، AB Progress، Yaaz Company، KOKORO Games، وOCTAV Studio.
    وستحظى هذه الشركات بدعم هيكلي يشمل الوصول المجاني إلى خدمات Huawei Cloud، وتكوينات متخصصة، بالإضافة إلى تأطير تقني يهدف إلى مساعدتها في تطوير مشاريعها وترسيخ مكانتها داخل سوق الألعاب الإلكترونية.

    وفي تصريح رسمي، أوضح جيسون تشين، نائب رئيس هواوي المغرب، أن هذه المبادرة تعكس التزام الشركة بدعم الشباب المغربي وخلق فرص عمل جديدة، مؤكداً أن المغرب يتوفر على كافة المؤهلات التي تجعله مركزاً إقليمياً واعداً في هذا المجال.
    كما شدد على أهمية تعزيز التعاون مع الوزارة المعنية من أجل بناء نظام بيئي متكامل ومبتكر، قادر على استيعاب متطلبات السوق العالمية.

    وتجدر الإشارة إلى أن مشاركة هواوي في هذا الحدث تأتي استكمالاً لجهودها السابقة، خاصة بعد تنظيم “Gaming Startups Meeting Day” سنة 2024، الذي ساهم في وضع إطار تعاون لتكوين الكفاءات وتطوير مهارات الشباب في مجال الألعاب الإلكترونية. من خلال هذه المشاركة، تؤكد هواوي رؤيتها التي تعتبر الألعاب الإلكترونية قطاعاً استراتيجياً يربط بين الإبداع، التعليم، والتكنولوجيا، وتطمح إلى المساهمة في تنمية اقتصادية واجتماعية مستدامة في المغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « وادي إيزار ».. لماذا تجتذب ميونيخ الشركات الناشئة؟

    في مدينة ميونيخ البافارية تلتقي المواهب الدولية مع نظام بيئي يساعد على تأسيس الشركات الناشئة Startups. هنا تتوفر إمكانية الوصول إلى رأس المال والخبرة وبناء شبكة العلاقات لتحويل الأفكار إلى شركات ناشئة ناجحة.

    الأمر أشبه ما يكون بالبحث عن الطريق الصحيح في متاهة يخوضها مئات المؤسسين الشباب كل عام في أوروبا: البحث عن الفرص والابتكارات والمال والنجاح، ولكن وقبل أي شء آخر البحث عن البلد والمدينة التي توفر لهم الأرض المثالية لتحقيق أحلامهم.

    ويعثر الكثيرون على مبتغاهم في « وادي إيزار »، وهو مركز الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا في ميونيخ في تسميته غير الرسمية.

    في أحدث تصنيف Global Tech Ecosystem Index الذي تجريه شركة Dealroom احتلت ميونيخ المرتبة 17 عالمياً بين المدن الكبرى للشركات الناشئة للعام 2025. حتى أنه عندما يتعلق الأمر بالنظم الإيكولوجية المبتكرة عالية الأداء وذات الإنتاجية العالية للفرد الواحد، تحتل ميونيخ المرتبة الخامسة بعد منطقة خليج سان فرانسيسكو، وبوسطن، ونيويورك، وكامبريدج.

    أسس كل من نيكوس تسياميتروس وجورجيوس بيبليديس من اليونان شركة Ariadne الناشئة بمساعدة من ميونيخأسس كل من نيكوس تسياميتروس وجورجيوس بيبليديس من اليونان شركة Ariadne الناشئة بمساعدة من ميونيخ

    من اليونان إلى ميونيخ

    أسس الشابان من اليونان نيكوس تسياميتروس وجورجيوس بيبليديس شركتهما في ميونيخ. يقول نيكوس لـ DW: « لم تكن هناك في الواقع أي أسباب شخصية للانتقال إلى ميونيخ. لم أكن أعرف أحداً هنا، ولم أزر المدينة من قبل. لكن سمعة جامعة ميونيخ التقنية TUM كانت ممتازة ».

    جاء نيكوس من أثينا للحصول على درجة الماجستير، وجاء جورجيوس إلى جامعة ميونيخ التقنية مع توقف في النمسا للحصول على درجة الدكتوراه. ويقول جورجيوس: « هنا بدأنا العمل معا على برمجيات الملاحة في وسائل النقل العام ».

    وقد شارك الاثنان في هاكاثون، وهي فعالية يجتمع فيها المبرمجون لبضعة أيام أو أسابيع ويعملون معاً على تطوير البرمجيات. « ومن بين جميع المشاركين فزنا! ». ويقول نيكوس: « منذ تلك اللحظة بدأنا نعتقد أننا قد نكون قادرين على تأسيس  شركة ناشئة باستخدام خوارزمية الملاحة وتحديد المواقع ». وأطلقوا على شركتهم الناشئة اسم « أريادن ». ففي الأساطير الإغريقية أعطت البطل ثيسيوس خيط أريادن لإرشاده عبر متاهة المينوتور.

    ولكن وجود خوارزمية لشركة ناشئة هو شيء، وتأسيس مثل هذه  الشركة الناشئة ووضع خطة عمل والعثور على رأس المال شيء آخر. لدى النظام الإيكولوجي في ميونيخ نقطة اتصال مركزية لهذه الأسئلة بالتحديد.

    ويوضح جورجيوس: « لقد علمنا مركز UnternehmerTUM كيفية تأسيس شركة ناشئة وإدارتها ». ونتيجة لذلك تمكنت الشركة من تحقيق إيرادات خلال الأشهر القليلة الأولى. وقد تم تحويل برنامج ملاحة إلى أداة تعتمد على الذكاء الاصطناعي لإحصاء عدد الأشخاص وتحليل حركتهم وتخديم مطارات ميونيخ وغلاسكو ولوس أنجلوس ومدن ليفركوزن وبيليفيلد وريغنسبورغ والعديد من مراكز التسوق والمتاجر بما في ذلك متجر ايكيا.

    وتقدم باربرا مينر المشورة والدعم للشركات الناشئة مثل أريادن. « نحن نساعد  الشركات الناشئة في مراحلها الأولى على الدخول إلى السوق من خلال ربطها بالمستثمرين والمرشدين والعملاء المحتملين ».

    إيريني بساليدا رائدة أعمال وأحد مؤسس شركة تركيب السقالات Liftbot Kewazoإيريني بساليدا رائدة أعمال وأحد مؤسس شركة تركيب السقالات Liftbot Kewazo

    شركة ناشئة تحدث ثورة في تركيب السقالات

    من بين أكثر من 100 شركة تكنولوجية ناشئة يتم إنشاؤها في ميونيخ كل عام يبرز اسم شركة Liftbot Kewazo الناشئة التي أنشأتها رائدة الأعمال اليونانية إيريني بساليدا. وقد ولدت هذه الفكرة أيضا في هاكاثون UnternehmerTUM.

    وتقول إيريني، واصفة الفكرة الأولية لفريقها: « ظهر لنا أن جميع الصناعات مؤتمتة بالكامل باستثناء صناعة البناء ». طور الفريق مفهوماً لأتمتة بناء السقالات من أجل تبسيط العمل في صناعة البناء والتشييد.

    وأطلقوا على شركتهم الناشئة اسم Kewazo استناداً إلى الكلمة اليونانية التي تعني الإنتاج « كاتاسكيفازو ». واليوم يتم استخدام Liftbot بشكل يومي في المواقع الصناعية الكبيرة ومواقع البناء من شركة « باسف » للكيماويات BASF في لودفيغسهافن الالمانية إلى مصافي النفط في الولايات المتحدة الأمريكية.

    وتعترف إيريني قائلة: « من الصعب أن نتخيل كيف كنا سنتمكن من تحقيق ذلك بدون UnternehmerTUM. فقد تمكن الفريق من الوصول إلى الأجهزة والبرمجيات والمحامين والاستشاريين في حاضنة الأعمال في مركز الشركات الناشئة. وحصلنا على المساعدة في الحصول على تمويل عام دون بيع أسهم في الشركة ».

    روبوت الرفع Kewazo قيد الاستخدام في كنيسة في دبلن بايرلنداروبوت الرفع Kewazo قيد الاستخدام في كنيسة في دبلن بايرلندا

    ريادة المهاجرين في تأسيس الشركات الناشئة

    يتكون فريق Kewazo من ستة مؤسسين من أربع دول وبالتالي فهو يتناسب تماماً مع النظام البيئي للشركات الناشئة الألمانية. وحسب أحدث تقرير لرصد مؤسسي الشركات الناشئة المهاجرين الذي نشرته مؤسسة فريدريش ناومان ورابطة الشركات الناشئة، فإن نسبة كبيرة من المؤسسين في ألمانيا من أصول مهاجرة.

    « 14% من مؤسسي الشركات الناشئة ولدوا في الخارج. وتصل هذه النسبة إلى 23 في المائة بين الشركات الناشئة التي تقدر قيمتها بالمليارات »، كما يقول فانوش ووك، كبير الباحثين في رابطة الشركات الناشئة والباحث الرئيسي في الدراسة. وحسب الدراسة يتميز المؤسسون المهاجرون بشكل خاص بعقليتهم الريادية القوية واستعدادهم للمخاطرة ومرونتهم، وهي صفات ضرورية عند تأسيس شركة.

    عقبات كبيرة أمام رواد الأعمال من ذوي الأصول المهاجرة

    ومع ذلك وحسب الدراسة فإن  المؤسسين المهاجرين في ألمانيا يواجهون عقبات كبيرة يجب التغلب عليها. ويقول فانوش ووك: « يأتي الدخول للسوق وبناء شبكة العلاقات على رأس القائمة. كما يواجه المؤسسون من أصول مهاجرة مشاكل أكبر في التعامل مع البيروقراطية، كما أن الحصول على التمويل من الجهات المانحة العامة والخاصة أكثر صعوبة ».

    وقد واجه جورجيوس بيبليديس من شركة أريادن هذه المشكلة الأخيرة بشكل شخصي. فقد عرضت شركة ألمانية لرأس المال الاستثماري استثماراً مشروطاً بتعين رئيس تنفيذي ألماني للشركة. ويتذكر مؤسس « أريادن » أنهم أرادوا شخصاً يتحدث اللغة الألمانية كلغة أم « كرئيس تنفيذي صوري ».

    « يمكنني أن أفهم أن الناس يفضلون شخصاً يتحدث الألمانية بطلاقة عند التعامل مع العملاء، ولهذا السبب فإن جميع موظفي المبيعات لدينا يتحدثون اللغة الألمانية بطلاقة، ولكن أن يأخذ أي شخص محلي كرئيس تنفيذي؟ كان ذلك أمراً مبالغاً فيه بالنسبة لي ».

    وحصل نيكوس تسياميتروس وجورجيوس بيبليديس في النهاية على دعم أولي للانطلاق من شركة يونانية. ومع ذلك حتى هذه التجربة لم تقلل من حماسهما للعاصمة البافارية.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • جوائز وابتكارات وشراكات.. DeepTech تضع UM6P في قلب دينامية الابتكار العالمي

    نظمت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P)، يومي 8 و9 ماي، النسخة الثانية من قمة التكنولوجيا العميقة (DeepTech Summit – DTS) في حرمها الجامعي بمدينة بن جرير.

    وخصصت هذه النسخة لتثمين التقنيات العلمية الناشئة ذات الأثر القوي، مع إيلاء اهتمام خاص لترسيخها في إفريقيا وإمكانات انتشارها على المستوى الدولي، تحت شعار « إعادة تعريف التقدم: كيف يغير الذكاء الاصطناعي ابتكارات DeepTech ».

    وحسب بلاغ صحفي، توصل « تيلكيل عربي » بنُسخة منه، فقد جمع « الحدث أكثر من 5500 مشارك من 53 دولة، من بينهم 57 في المائة من الوفود الدولية، بالإضافة إلى 3000 طالب، وذلك في إطار يمزج بين الخبرة الأكاديمية والاستثمار والرؤية المجتمعية ».

    وتمحورت القمة حول 66 جلسة متخصصة موزعة على 11 محورا رئيسيا – تمتد من الذكاء الاصطناعي إلى الـ cybersécurité، مرورا بالـ bio-ingénierie، و technologies climatiques، والـ agritech، وصولا إلى الـ quantique – وجمعت 186 متحدثا، هذا التنوع في الأشكال والخبرات سمح بمعالجة التحولات التكنولوجية الكبرى المعاصرة من منظور متعدد التخصصات وقاري.

    الذكاء الاصطناعي هو الخيط الناظم لهذه النسخة، حيث تم بحثه كقوة علمية ومجتمعية، وقد تم تحليله كمحرك للتحسين في مجالات الصحة والطاقة والزراعة، وكقضية جيوسياسية وأخلاقية تتطلب أطراً للحوكمة الشاملة، والتي تعتزم إفريقيا أن تلعب فيها دورا محوريا.

    من بين أبرز لحظات القمة، جسدت جائزة DTS Prize التزام جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) تجاه الابتكار التكنولوجي المسؤول، والمتجذر في الواقع الإفريقي.

     في هذه النسخة الأولى، تم استلام أكثر من 300 طلب ترشيح من دول مثل المغرب، ونيجيريا، وكينيا، والهند، وفرنسا، والولايات المتحدة، مع تقديم 25 في المائة من الملفات من قبل مؤسّسات، وفي ختام عملية تقييم دقيقة أجرتها لجنة تحكيم دولية، تم اختيار 11 startup نهائية ضمن ثلاث فئات، من بين 60 تم اختيارها مبدئيا.

    واختارت لجنة تحكيم DTS Prize 2025 شركة Cure Bionics كفائزة في فئة Best DeepTech Startup in Life Sciences، تقديرا لمساهماتها في مجال الصحة المدعومة بالتكنولوجيا، والـ biotechnologie، والصناعات الدوائية، وعلم الجينوم.

     وفي فئة Best DeepTech Startup in Green Economy، كوفئت الـ startup المسماة Sand to Green على تقنيتها لتحويل الأراضي القاحلة إلى مساحات قابلة للزراعة، عند تقاطع الاستدامة والطاقات المتجددة والابتكار المناخي، أما Nyungu Afrika فقد تميزت كـ Most Promising African Startup لقدرتها على تحويل تحدي صحي عام مرتبط بفترة ما بعد الولادة إلى حل بيئي قابل للتصنيع ذي أثر كبير على القارة.

    يحصل الفائزون على منحة بقيمة 50,000 دولار لكل منهم، بالإضافة إلى ولوج متميز إلى منظومة الابتكار والمواهب بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P): مختبرات البحث، والبنى التحتية للاختبار، وشبكات المستثمرين، وفرص التجريب على نطاق واسع، ومنحت إشارة تقدير خاصة لـ Sawari Ventures، تقديرا لالتزامها الهيكلي في تمويل وتسريع قطاع الـ DeepTech في القارة.

    وإلى جانب الجوائز، تميزت القمة بأشكال تفاعلية غامرة مثل: Pitch in the Dark، و Reverse Pitch، و Real Talk Labs، و DeepTech Factory، والتي مكنت 29 startup إفريقية في مجال الـ DeepTech من تقديم مشاريعها أمام لجنة دولية من المستثمرين في رأس المال المخاطر (capital-risqueurs).

     هذه الشركات، الناشطة في مجالات الـ healthTech، والـ agritech، والـ greenTech، وعلم البيانات (data science)، جسدت الديناميكية المتنامية لريادة الأعمال العلمية الإفريقية.

    وجرى توقيع بروتوكولات اتفاق مختلفة مع عدة مؤسسات أكاديمية وصناعية، مما أرسى أُسس التعاون في البحث التطبيقي، وحضانة التكنولوجيا، والتطوير المشترك.

    من بينها، توقيع اتفاق إطاري بين جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) وشركة H&S، يهدف إلى التنفيذ المشترك لمشاريع في مجالات الابتكار، والبحث التطبيقي، وريادة الأعمال، والتنمية المجالية.

    وينص الاتفاق بشكل خاص على إنشاء فرع لشركة H&S في حرم بن جرير لتشجيع التعاون بين الباحثين والطلاب وخبراء الأعمال. كما سيتم إطلاق برامج R&D في قطاعات الصحة، والـ biotechnologies، والكيمياء الخضراء، والذكاء الاصطناعي، بهدف تصميم منتجات تتلاءم مع الأسواق الإفريقية.

    ويتضمن الاتفاق جوانب تتعلق بنقل التكنولوجيا، والتدريب، واستقطاب المواهب، ومواكبة الـ startups، والتطوير العقاري المدمج في منظومة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية.

    وبنفس الروح، جسدت جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) و Attijariwafa bank تعاونا تنفيذيا بين Startgate و Lab Innovation التابع للمجموعة المصرفية.

    يهدف هذا التعاون إلى ربط منظومة الـ startup بالجامعة بالأولويات الاستراتيجية لـ Attijariwafa bank، من خلال سلسلة من الآليات المشتركة. وستستفيد الـ startups المختارة من ولوج مخصص إلى مساحات عمل، وجلسات تطوير مشترك (co-développement) مع خبراء الأعمال في البنك، بالإضافة إلى بيئة آمنة لاختبار حالات استخدام ملموسة في مجالات مرتبطة بالتحديات القطاعية الكبرى.

     وبالتوازي، ستشارك فرق Lab Innovation في برامج Startgate، لا سيما من خلال مشاركتهم في لجان التحكيم، ودعوات المشاريع، وتحديد حالات الاستخدام ذات الإمكانات.

    بذلك، ينضم Attijariwafa bank إلى Open Innovation Hub التابع لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية بهدف فتح بعض تحدياته أمام شركاء الـ fintechs، في إطار منطق البناء المشترك لحلول مالية تتلاءم مع تطورات السوق.

    وأبرم اتفاق تعاون مع Africorp Consortium لتطوير مبادرات ابتكار تطبيقي في قطاعات الصناعة، والزراعة، والمناجم، والتعليم. يعتمد هذا التعاون على الترابط بين التواجد الصناعي لـ Africorp، واستراتيجيتها القارية، والقدرات العلمية لجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P).

    وينص على إجراءات مشتركة في مجال تطوير الكفاءات التكنولوجية، وهيكلة مشاريع ريادة الأعمال الداخلية (intrapreneuriaux)، وفتح منظومات الابتكار، ودعم بروز الكفاءات التقنية ذات الإمكانات العالية.

    وصرح ياسين لغزيوي، مدير ريادة الأعمال والمشاريع الاستثمارية (Venturing) بجامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P): « من خلال برنامجها وتعاوناتها غير المسبوقة، أكدت النسخة الثانية من DeepTech Summit على قناعة راسخة أن التقدم العلمي لا يغير العالم إلا عندما يلتقي بالصناعة والمواهب والأسواق ورأس المال الصبور، ومن خلال تحفيز هذه التآزرات، عزز الحدث مكانة إفريقيا كفاعل رئيسي في الابتكار التكنولوجي ذي الأثر ».

    وهكذا، يؤكد DTS 2025 على رسالة جامعة محمد السادس متعددة التخصصات التقنية (UM6P) للعمل كمحفز لسلاسل القيمة في مجال الابتكار، من البحث الأساسي إلى التصنيع، واضعا إفريقيا في قلب إعادة تعريف النماذج التكنولوجية العالمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • Le Maroc Lance le “Video Game Incubator” pour Propulser l’Industrie du Jeu Vidéo

    Le Maroc a lancé ce lundi à Rabat le programme “Video Game Incubator”, une initiative destinée à accompagner neuf startups locales dans le secteur du jeu vidéo. En présence de Mohamed Mehdi Bensaid, ministre de la Jeunesse, de la Culture et de la Communication, ainsi que des représentants de l’ambassade de France, ce programme vise à structurer et développer l’industrie marocaine du gaming.

    Sur une période de cinq mois, les entreprises sélectionnées bénéficieront d’un accompagnement complet couvrant des domaines essentiels tels que la préproduction de jeux vidéo, la stratégie de marque, la gestion d’entreprise et les aspects financiers. Un suivi de deux mois viendra compléter cette formation, afin de garantir une mise en œuvre efficace des compétences acquises.

    La France, en collaboration avec le Maroc, soutient ce projet dans le cadre d’un partenariat plus large visant à renforcer l’écosystème du jeu vidéo au Maroc, un secteur en pleine expansion. Ce…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • سيكون الأول من نوعه.. توقيع اتفاقية للشراكة لإرساء مختبر رقمي وزارة التعليم

    وقع شكيب بنموسى، وزير التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وغيثة مزور، الوزيرة المنتدبة لدى رئيس الحكومة المكلفة بالانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، وعزيز الخياطي، مدير الميزانية بالوزارة المنتدبة لدى وزيرة الاقتصاد والمالية المكلفة بالميزانية، وخالد سفير، المدير العام لصندوق الإيداع والتدبير، اليوم الجمعة (2 فبراير)، اتفاقية شراكة استراتيجية بين هذه القطاعات الوزارية وصندوق الإيداع والتدبير.

    وتهدف هذه الاتفاقية، حسب بلاغ لوزارة التربية الوطنية، إلى إرساء مختبر رقمي لفائدة وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة، وهو الأول من نوعه، وذلك من أجل تطوير حلول رقمية أساسية تلبي احتياجاتها المتعلقة بتنزيل الإصلاح التربوي.

    وتأتي هذه الاتفاقية ارتباطا باستراتيجية التحول الرقمي الوطنية التي تقودها وزارة الانتقال الرقمي وإصلاح الإدارة، حيث تروم تسريع وتيرة التحول الرقمي بالمنظومة التعليمية ببلادنا، وتندرج في إطار تنزيل خارطة الطريق 2022-2026، الهادفة لتحسين مستوى التعلمات والحد من الهدر المدرسي وتعزيز التفتح لدى التلميذات والتلاميذ.

    وأشار البلاغ ذاته إلى أن الوزارة تعتبر الرقمنة وسيلة أساسية لتنفيذ مكونات خارطة الطريق وإطارها الإجرائي 2023/2024، وتعزيز أثر الإصلاح من خلال توفير:
    • حلول للتلميذ: من خلال توفير محتويات يمكن استخدامها في المدرسة أو في المنزل لأغراض التدارك الشخصي والمراجعة، وتعزيز المهارات اللغوية، واكتساب ثقافة رقمية.

    • حلول للأستاذ: لمساعدته في التدريس بشكل أكثر فعالية ومتابعة التقدم الفردي لكل تلميذ، حيث ستمكن الموارد الرقمية من المساهمة في تكوين الأساتذة وتطورهم المهني ومدهم بالوسائل اللازمة.

    • حلول للمؤسسة التعليمية: لتسهيل تدبيرها وتبسيط إجراءات إدارة المدرسة وتحسين الجودة، والتواصل مع الأسر وشركاء المدرسة العمومية.

    • حلول للحكامة: من خلال تطوير النظم المعلوماتية الخاصة بالوزارة لتلبية احتياجات تحول المنظومة التربوية، واستغلال البيانات لقياس الأداء والأثر المحقق، وتمكين الفاعلين من أدوات العمل اللازمة.

    ويتطلب تنزيل هذا المشروع، يوضح البلاغ، تعبئة الخبرات اللازمة وحفز المهارات الإبداعية، وخاصة لدى الشباب، لتلبية الحاجة من الابتكار والتجديد، حيث سيمكن هذا المختبر من تشجيع الشركات الناشئة Startups ببلادنا، والمساهمة في خلق منظومة رقمية-تربوية، توفر الحلول المناسبة من جهة، وتخلق دينامية اقتصادية لدى الفاعلين الشباب، من جهة أخرى، بما يساهم في تبوؤ بلادنا مرتبة متميزة ضمن بلدان شمال أفريقيا والشرق الأوسط في مجال التحول الرقمي في التعليم.

    إقرأ الخبر من مصدره