
كود الرباط//
أشرف رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، اليوم الثلاثاء، من مدينة الرشيدية، على إطلاق نظام دعم المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، في إطار مسار الإصلاحات الاقتصادية الكبرى التي يواصلها المغرب.
وأكد أخنوش في كلمته بهذه المناسبة، أن الحدث لا يقتصر على إطلاق آلية جديدة للاستثمار، بل يندرج ضمن دينامية شاملة ومتكاملة من الإصلاحات الاقتصادية العميقة، التي تهدف إلى جعل القطاع الخاص محركا أساسيا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، وفقاً لتوجيهات الملك محمد السادس.
وأوضح رئيس الحكومة أن إطلاق هذا النظام الجديد يأتي استكمالاً لمسار تفعيل الميثاق الجديد للاستثمار، الذي اعتمدته المملكة من أجل تحفيز المبادرة الحرة وتشجيع الاستثمار المنتج، مشيراً إلى أن الحكومة عملت، منذ دخول القانون-الإطار بمثابة ميثاق الاستثمار حيز التنفيذ في مارس 2023، على تنزيل ثلاثة أنظمة للدعم تشمل: نظام الدعم الأساسي للاستثمار، ونظام الدعم الخاص بمشاريع الاستثمار ذات الطابع الاستراتيجي، ونظام الدعم الموجه للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة.
وكشف أخنوش أن اللجنة الوطنية للاستثمار عقدت تسعة اجتماعات منذ دخول الميثاق حيز التنفيذ، تمت خلالها المصادقة على 250 مشروعاً استثمارياً، بقيمة إجمالية بلغت 414 مليار درهم، من شأنها خلق نحو 179 ألف فرصة شغل مباشرة وغير مباشرة، مضيفاً أن 70% من هذه المشاريع يحملها مستثمرون وطنيون، ما يعكس الثقة المتزايدة في مناخ الاستثمار بالمغرب.
وأشار رئيس الحكومة إلى أن المشاريع المصادق عليها تغطي جميع جهات المملكة، وتشمل 49 إقليماً و34 قطاعاً اقتصادياً، تتوزع بين الصناعة الغذائية والسيارات والنسيج والطاقة والسياحة ومواد البناء والصيدلة والكيمياء والنقل، لافتاً إلى أن أكثر من 60% من هذه المشاريع انطلقت فعلاً على أرض الواقع.
وفي سياق متصل، أبرز أخنوش أن الحكومة تشتغل على تنزيل ورش تحسين مناخ الأعمال من خلال خارطة الطريق 2023-2026، التي تروم تحسين بيئة الاستثمار ودعم التنافسية الوطنية، عبر جملة من الإصلاحات الهيكلية من بينها: تبسيط المساطر الخاصة بالاستثمار، وتيسير إحداث المقاولات إلكترونياً وتفعيل المنصات الرقمية مثل منصة CRI-Invest، وإصلاح النظام الجبائي الوطني، وتقليص آجال الأداء، وتسريع إرجاع الضريبة على القيمة المضافة للمقاولات، حيث تجاوزت المبالغ المرجعة 30 مليار درهم خلال السنتين الأخيرتين.
كما تطرّق رئيس الحكومة إلى إصلاح منظومة الصفقات العمومية باعتبارها رافعة لتطوير النسيج المقاولاتي الوطني، خاصة المقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة، وكذا المقاولات الناشئة المبتكرة (Startups)، عبر إجراءات من بينها: تخصيص 30% من الصفقات العمومية لهذه الفئة من المقاولات، وتوحيد نظام إبرام الصفقات بين الإدارات والمؤسسات العمومية والجماعات الترابية، وإحداث مسطرة طلب العروض المفتوح المبسط، وتشجيع المناولة مع المقاولات الوطنية والتعاونيات والمقاولين الذاتيين، مع اعتماد مبدأ الأفضلية لفائدتها في حالة تساوي العروض.
وفي الإطار ذاته، أكد أخنوش أن الحكومة، تنفيذاً للتعليمات الملكية، عززت اختصاصات المراكز الجهوية للاستثمار ومنحتها صلاحيات موسعة لتقوية دورها كفاعل محوري في تنشيط الاستثمار على المستوى الجهوي، من خلال مواكبة المستثمرين وحاملي المشاريع، وترويج المؤهلات المحلية والمجالية لإنعاش الاقتصاد وخلق فرص الشغل.
وأشار إلى أن المصادقة على اتفاقيات الاستثمار التي تقل قيمتها عن 250 مليون درهم أصبحت تتم على المستوى الجهوي، ما سيسهم في تسريع اتخاذ القرار وتعزيز الحكامة الجهوية في مختلف مناطق المملكة.
واختتم رئيس الحكومة كلمته بالتأكيد على أن نظام الدعم الجديد للمقاولات الصغيرة جدا والصغرى والمتوسطة يتميز بطابعه الجهوي، حيث تُنجز جميع الإجراءات والمساطر على مستوى المراكز الجهوية للاستثمار، من إيداع الملفات ودراستها، مروراً بالمصادقة على المشاريع من طرف اللجان الجهوية الموحدة، وصولاً إلى توقيع الاتفاقيات وصرف الدعم المالي لفائدة المقاولات المستفيدة، في خطوة تروم تعزيز العدالة المجالية وتحقيق تنمية اقتصادية شاملة ومستدامة.