Étiquette : winners

  • تدبير الهوية.. محاولة في القراءة للتجربة المغربية

    وسط الجلبة والضوضاء داخل محطة القطار، وخزني شخص في ظهري فاستدرت نحوه، رمقته بعيني، فإذا هو رجل ذو لحية كثة على جبهته سمة من أثر السجود، يرتدي  لباسا أبيضا ويحمي رأسه بقطعة قماش مربعة مطبوعة من القطن بتصميم شبكي مميز.

    كل هذه المعلومات حصلت عليها في ظرف ثلاث ثوان فقط. لكن هل تكفي هذه المعلومات الفردية لتحديد هوية الشخص الذي وخزني؟ إن هذه المعلومات تسم الفرد ولا تسم الشخصية. إن قدرات الإنسان الفكرية قد تحدد الآخر في أقل من ثلاث ثوان، مثلا جنسه: أنثى أو ذكر لونه ، طوله …وهذه كلها معلومات محددة للفرد وليس للشخصية. باعتبار أن الفرد مجموعة من المواصفات الكمية الظاهرة لا تتطلب علاقة عاطفية أو وجدانية أو علاقة التماهي معه، بل تتطلب فقط علاقة إدراك حسي للشكل الخارجي للفرد.

    وما يجب التنبيه إليه هو هل هذا الشخص هو “هو”؟ بمعنى هل لفظة “هو” الثانية تعني التماهي مع ذاته ودينه وثقافته وتربيته ؟

    إن الهوية باعتبارها آليات لإنتاج السمات المشتركة تسم الشخصية ولا تسم الفرد. لذلك فإن علاقة هذه الشخصية مع الجماعة تساهم في تشكيل التفرد، والانصهار، وبلورة الإحساس  المشترك، والوجود، والثبات، والتطابق، ثم التوحيد.  

    غير أن التوحيد كمساهم في الهوية لا يعني التأحيد، لأن هذا الأخير لا يضمن الحق في الاختلاف بل يمحوه ويطمسه  ويقضي على حق الآخر في تمايزه عنا ، وبالتالي يقضي نهائيا على التسامح والتعايش وينتصر فقط لمبدأ التلاحم.

    تنطلق الهوية في مشمولاتها من الشخص لتنسحب عن الجماعة، وتنطلق أساسا من العاطفة كمكون رئيسي في صيرورة الهوية .فالعاطفة ،أوالطاقة المتحركة، لا تتجاوز خمس ثوان كإحساس أولي ، وتتجلى حسب علماء السلوك في عاطفة الفرح، عاطفة الخوف، عاطفة الاشمئزاز، عاطفة المفاجأة، وأخيرا عاطفة الغضب، .بينما تعتور الإنسان ملايين الأحاسيس.

    وإذا استمرت هذه العاطفة أكثر من خمس ثوان تتحول إلى إحساس ، و إذا تجاوزت ساعة تتحول إلى مزاج ، وإذا امتدت  هذه العاطفة يوما كاملا فهي ميزة، وإذا استمرت هذه العاطفة أكثر من أسبوع فهي سمة ميزة، لكن إذا استمرت هذه العواطف أكثر من سنة فهي شخصية، أما إذا استمرت هذه العاطفة أو هذه الطاقة المتحركة أكثر من ثلاثين سنة فهنا نتكلم عن الهوية.

    فالهوية إذن هي حصيلة عاطفة أو طاقة متحركة معادة أو مكررة بنفس الوتيرة والكثافة والأداء لمدة ثلاثين سنة.

    إن الهوية باعتبارها حركات معادة أو بنية عاطفية مستمرة لابد لها من حاملين:

    . La culturation : التثاقف         و    l’acculturation:   المثاقفة  

    فالمثاقفة هيمنة ثقافية للمنهزم على المنتصر كما يعتقد “فرانز فانون” في كتابه “معذبو الأرض Les damnés de la terre  ” ، أو للمغلوب على الغالب كما يعتقد ابن خلدون ، أو هيمنة الرابح على الخاسر  winners and losers   كما  يعتقد “ روبيرت ماكنامرا” وزير الدفاع الأمريكي السابق (1961-1968) . هذه الهيمنة تؤدي لا محالة إلى الاستلاب l’Aliénation أو الاغتراب، وهنا يسقط المجتمع برمته في المحاكاة بدل الإبداع الخلاق.

     أما التثاقف فهو تفاعل ثقافي صحي يفضي إلى الانصهار وإحداث هوية منسجمة ومتناغمة بين كلتا الثقافتين.

    ولا تتبلور الهوية إلا داخل حضارة تنتج معنى و تنتج حكمة، لأن كل حضارة لا تنتج معنى وحكمة ومعرفة مآلها الزوال والانهيار، ولعل التاريخ يعج بالأمثلة (حضارتي الأزتيك والأنكا…).

    لعل ما يسم الحضارة المغربية هو إنتاجها للمعنى والمعرفة والحكمة، لاسيما في التعامل وتدبير التنوع الهوياتي داخل البنية المجتمعية المغربية. ويعتبر تاريخ 17 أكتوبر 2001 يوما تأسيسيا في إنتاج الحكمة في التعامل مع مكونات الهوية المغربية، حين ألقى صاحب الجلالة محمد السادس نصره الله وأيده خطابا  في أجدير بإقليم الخنيفرة، مؤكدا فيه  أن الأمازيغية مكون أساسي للثقافة المغربية، و أسس المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية. وبفضل  رؤيته الثاقبة  في مسألة تدبير مكونات الهوية المغربية أطلق صاحب الجلالة بتاريخ 1 مارس 2010 القناة الأمازيغية المغربية .

    فهذه الرؤية المولوية المستنيرة للعاهل المغربي التي ترتكز على المشاركة والتعددية والحكامة الجيدة تم تنزيلها في ديباجة دستور 2011 حينما نص على أن: “المملكة المغربية دولة إسلامية ذات سيادة كاملة متشبثة بوحدتها الوطنية والترابية، وبصيانة تلاحم وتنوع مقومات هويتها الوطنية الموحدة بانصهار كل مكوناتها العربية الإسلامية، والأمازيغية، والصحراوية والحسانية، والغنية بروافدها الإفريقية والأندلسية والعبرية والمتوسطية. كما أن الهوية المغربية تتميز بتبوإ الدين الإسلامي مكانة الصدارة فيها وذلك في ظل تشبت الشعب المغربي بقيم الانفتاح والاعتدال والتسامح والحوار والتفاهم  المتبادل بين الثقافات والحضارات الإنسانية جمعاء” .

    إن دسترة تدبير التنوع الهوياتي، هو انعكاس للعبقرية والذهنية المتنورة لأمير المؤمنين، هذه العبقرية الفذة والذهنية الخلاقة قدمتا إجابة شافية وكافية على لغز المجتمع بكيفية قطعية، باعتبار أن الدستور ليس فقط وثيقة قانونية وإنما هو مزيج من الأفكار والمواقف وأنماط السلوك النابع من عقلية متنورة واستباقية للتعامل مع المكونات الهوياتية للمملكة المغربية الشريفة .

    وضمن المقاربة السديدة والمتنورة للملك محمد السادس أمير المؤمنين أقر  بتاريخ  3ماي2023  على أن  يوم 14 يناير من كل سنة عطلة وطنية رسمية  مدفوعة الأجر للاحتفال برأس السنة الأمازيغية .

    إن المقاربة التدبيرية لأمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس نصره الله  لمكونات الهوية المغربية ساهمت في تشييد وبلورة آليات اشتغال ناجعة وفعالة استطاعت  إرساء وتقوية دعائم مجتمع متضامن يتمتع فيه الجميع بالأمن والحرية والكرامة والمساواة، وتكافؤ الفرص، والعدالة الاجتماعية، ومقومات العيش الكريم، في نطاق التلازم بين حقوق وواجبات المواطنة.

    باحث في العلوم السياسية-

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مظاهرات “جيل Z”: كيف يحاول الطوابرية الركوب على إنجازات البلطجية؟

    الخط :
    A-
    A+

    يعيش العالم الافتراضي غليانا غير مسبوق أملته الظروف التي يمر منها المغرب حاليا. في مقابل تيار يؤيد الخرجات الاحتجاجية لجيل Z بشرط ألا تخرج عن الطابع السلمي وأن تحترم ثوابت المملكة، يبرز تيار آخر ينادي بوقف هذه المظاهرات لأن “رسالة الشباب وصلت” خاصة بعد ظهور انحرافات إجرامية في عدة مدن لعل أخطرها ما وقع في مدينة لقليعة.

    في مقابل هادين التوجهين، يبرز تيار آخر يلعب بالنار و يصطاد في الماع العكر. هذا التيار يؤيد خرجات جيل Z دون أن تكون له الشجاعة للنزول ميدانيا معهم لتقديم الدعم المعنوي (توفيق بوعشرين) وفي نفس الوقت لا يتخد موقفا صارما من الانحرافات إلإجرامية التي حدثت بل “يزكيها” و”يبررها” كرد فعل عادي على “تعسفات” القوات العمومية (يونس مسكين). أخطر من هذا أن حميد المهداوي اعتبر في تدوينة حاقدة الهجوم على مقر الدرك الملكي بمدينة لقليعة بمثابة “صرخة شعبية”!!. المهداوي الذي يستمر في التشويش والتحريض بإعطائه الدروس حول التجاوزات القانونية لتدخلات القوات العمومية في وقت يظهر فيه يونس مسكين surexcité كما لم يكن من قبل وهو يضاعف الانتقادات لعمل قوات حفظ النظام حتى أن القيادية في pjd إيمان اليعقوبي كتبت تدوينة تتساءل فيها عن السر وراء الحقد الذي يكنه يونس مسكين لبلده وإذا ما كان يخدم أجندة ما (تقصد قطر).

    في نفس السياق، يستمر طابور العدميين في صب الزيت على النار ( النار التي ستشعل فيهم هم وليس في المغرب) مثل فؤاد عبد المومني الذي يطالب “برأس” الدولة عوض رأس رئيس الحكومة. عبد المومني الذي دهب إلى حد صياغة مجموعة من “المطالب” لعاهل البلاد منها “ضرورة تقديم اعتذار” للشعب المغربي سيحل اليوم مساءا ضيفا على Rfi لنفث المزيد من السموم.

    في أمريكا، مصطفى أديب بث لقاءا مباشرا من أمام مقر البيت الأبيض أسدى فيه نصائح تخريبية للمتظاهرين وبشرهم بإمكانية تحقيق الهدف الأسمى (قيام الجمهورية المغربية) وهو الهدف الذي فشل فيه “إئتلافه” البائد.

    على مستوى آخر، لقي الكوبل الفلالي المتشرد دوائا لمرضه بالدعوة إلى اقتحام القصور الملكية، في حين وجد هشام جيراندو الوقت ملائما ليضاعف من خرجاته المحرضة على العنف والثورة بينما يستمر عبد المجيد التورناتي (لفرشة) وخديم الجزائر هشام الشرم و “الإمام الهارب” عبد المولى المروري والنصاب زكريا المومني في تفريغ أحقادهم، كل بأسلوبه وطريقته. كلهم من كندا.كندا التي يهدد دونالد ترامب بضمها دون أن يتحرك هؤلاء للدفاع عنها وهم حاملو جنسيتها. سيأتي يوم لن تقبل بهم لا كندا “الامريكية” ولا المملكة المغربية.

    بين أولائك وهؤلاء، بدأت تتسلل دعاوت “غريبة” ولكن مغرضة تطالب بخطاب ملكي (صامد غيلان) أو بتدخل للجيش (حسن المولوع، “صبي” حميد المهداوي). الهدف من وراء هذه الدعوات هو زعزعة الاستقرار السياسي والأمني في المغرب. بينما الخطاب الملكي لا يضمن توقف الخرجات الاحتجاجية وبذلك تكون “هبة” و “شرعية” ملك البلاد على المحك.خطاب ملكي سيظهر المغرب بمظهر دولة fragile و”عديمة” المؤسسات(الحكومة-البرلمان).هذا هو الهدف الحقيقي والخبيث لكل من يسوق لهذا الكلام.

    على صعيد آخر تصاعدت التعليقات والمواقف الرافضة للمساس بأمن واستقرار المغرب، ويكفي إلقاء نظرة على الكم الهائل من “السبان ولمعيور” الذي تستقبل بها خرجات جيراندو في مقابل ارتفاع منسوب التأييد والتضامن مع قوات حفظ النظام العام بجميع تشكيلاتها بعد حادثة لقليعة. مشاهد لعناصر من القوات المساعدة وهي تتعرض لهجوم غادر من البلطجية أو لنداء استغاثة cri de secours لدركي لقليعة أو للشرطيين المصابين، كل هذه المشاهد لاقت استنكارا قويا و تعاطفا شعبيا كبيرا. تحريض المهداوي وبوعشرين ويونس مسكين وحسن بناجح ضد الاستعمال “المفرط” للعنف من قبل القوات العمومية يسقط ب ال ko أمام قوة التعاليق كما وكيفا والتي تقف في صف حماة الوطن بحس وبغيرة وطنية حقيقية لا يفهمها متوسلو الأدسنس. التضامن الشعبي دهب إلى حد خروج بعض الألترات ببيانات تدين الأفعال الإجرامية وتقرر من خلالها مقاطعة المدرجات مؤقتا ومن أبرزها winners/ الوداد “الماكانا”/الرجاء.

    إحدى التعاليق سألت بتهكم المهداوي وبو20 لماذا لم يلتحقا بمتظاهري “جيلZ” و آخرين سألوهما لماذا تركا عزيز غالي وحيدا في البحر ولم يرافقاه في رحلة “الموت” إلى غزة وهما المدافعان “الشرسان” عن فلسطين وغزة.

    من جهة أخرى، سقط “البرهوش” عمر الراضي في فخ لبنى الجود حين نشر تدوينة يتساءل فيها عن الجهة التي تحمي هاته الأخيرة التي نادت فيها بقتل البلطجية. تدوينة عمر الراضي روج لها كل من فؤاد عبد المومني ثم حميد المهداوي الذي أجاب أن الجود محمية من طرف جهة رسمية دون أن تكون له الجرأة على تسميتها، تم سليمان الريسوني الذي تحدى رئيس النيابة العامة أن تكون له الشجاعة لاتخاد قرار بخصوص “جريمة” لبنى الجود. يظهر أن المغتصبين (الراضي- الريسوني) و المختص في زننا الأقارب (عبد المومني) سقطوا في فخ امرأة( لبنى الجود) كما سقطوا بين “أفخاد” ضحاياهم وضحاياهن. في ردها على تهديد عمر الراضي، نشرت لبنى “الشريرة” تدوينة لعمر الراضي بتاريخ 3 سبتمبر الماضي كتب فيها ” لن نسامح سنحاسبكم واحدا واحدا في هاته الأرض( المغرب)”. الآن تبين فعلا أن الراضي ينتقم و “يحاسب” المغرب . المغتصب كان يعي ما يكتب ألا وهو التخطيط لإشعال نار المظاهرات في المغرب “زنقة-زنقة” عبر جيل Z بعيدا عن أكذوبة السلمية-سلمية.

    يبقى عزيز “اخنوش” هو “بطل” المرحلة والشخص المطلوب رقم1 والمسؤول الوحيد على الأزمة التي تضرب المغرب لعدة اعتبارات سياسية وتدبيرية و أخلاقية. المطالبة برحيل رئيس الحكومة أصبح مطلبا “رقميا” في انتظار أن يتحقق واقعيا. يتسائل جمهور المواقع كيف يمكن لأخنوش أن يتفهم مشاكل المغاربة وهو لم يستطع فرض ذاته في معقله (أكادير- انزكان- لقليعة..) التي عرفت انطلاق شرارة الاحتجاج على المستشفيات وشهدت أقصى تظاهرات العنف.

    يقول مثل شعبي إفريقي “خدوا الحكمة من أفواه السفهاء”. لبنى الفلاح نشرت فيديو قديم للسفيه محمد زيان صرح فيه أنه “لو كتب لأخنوش أن يرأس حكومة المغرب فستكون بداية الثورة في المملكة”.

    فعلا أخنوش وجه غير مقبول لا عند الوجهاء ولا الشرفاء ولا النزهاء ولا السفهاء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهدف الأول للوداد ضد صانداوز في ذهاب نهائي دوري افريقيا

    الهدف الاول للوداد يارب مزيد من الاهداف باش نلعبو ماتش الاياب في راحة
    Wydad Winners #Wac #DimaWydad
    pic.twitter.com/diFB7oPUV5

    — Ziyech’s Mother ⵣ (@ZiyechsMoeder) November 5, 2023



    إقرأ الخبر من مصدره

  • عين على رياضي.. لعزيز يوضح فكرة “بلاغة الجماهير” ويكشف حافز تحليل “الألتراس”

    إدريس التزارني

    صدر للكاتب المغربي جعفر لعزيز، كتاب “بلاغة الجماهير.. الكرة والوطن والهوية.. مقاربة بلاغية لخطاب الألتراس”، يهدف من خلاله إلى تفكيك خطاب جماهير كرة القدم، بعد تجاوزها لمرحلة التشتت وأصبحت منتظمة في شكل تكتلات بأسماء مختلفة.

    اختار الباحت جعفر لعزيز في هذا الكتاب أن يسلط الضوء على بلاغة الجماهير من خلال المجموعة المشجعة لنادي الوداد الرياضي WINNERS 2005k، وتسليط الضوء على خطابها على المستوى البلاغي.

    في هذه الحلقة من سلسلة “عين على رياضي”، أجرت جريدة “العمق” حوارا مع الكاتب المغربي جعفر لعزيز للحديث عن منجزه الموسوم بـ”بلاغة الجماهير الكرة والوطن والهوية مقاربة بلاغية لخطاب الألتراس”.

    *من أين أتتكم فكرة تأليف كتابكم؟

    تقوّت لدي فكرة تأليف الكتاب وتخصيص دراسة مستقلة عن الوينرز بالإقبال الكبير والاستحسان المفرح الذي لقيته مقالتين نشرتهما في جريدة “العمق”، الأولى عن الشغف الجماهيري في أغنية “النور فالظلمة” والثانية عن الواقع المسود في أغنية النصيحة، فكانتا السبب القوي والمحفز من أجل المغامرة في رحلة تأليف الكتاب والخوض في معالم بلاغة الجماهير التي تقوم على التأثير والاستجابة البليغة.

    وجاءتني أيضا فكرة تخصيص دراسة مستقلة عن خطاب الألتراس، بعد قراءة الدراسة العلمية والدقيقة التي أنجزها دكتوري وأستاذي عماد عبد اللطيف عن أغنية “فبلادي ظلموني”، لمّا قرأتها قراءة متأنية قرّ في ذهني أنّ خطابات وبلاغات وهاشتاغات وتيفوات وأغاني الألتراسات تحوي وتختزن دلالات عميقة، تحتاج إلى دراسات علمية وأكاديمية، أساسها محاولة الاقتراب من مضمرات وبطون خطاب الألتراس المؤثر والبليغ. ولعل ما أسعفني على تطوير الفكرة وجعلها متحققة، هو أنني أعجبت بالتوجه البلاغي الجديد الذي بذر بذرته الأولى الدكتور المصري عماد عبد اللطيف، توجه سمّاه ببلاغة الجمهور، التي انفتحت على مدونة لا متناهية من الخطابات التي يحضر فيها التأثير والإمتاع والإقناع، وتحضر فيها الاستجابة الجماهيرية بقوة.

    * ما الهدف من بلاغة الجماهير؟

    كنت أبتغي من هذا الكتاب الحدّ من التمثلات السلبية الكثيرة التي ترسخت عن الألتراسات العربيّة عامة والمغربية خاصة؛ إذ تم التصوير على أنّ أصحابها هم مدمنو مخدرات، ومجرمون، وجهلاء، ينشطون كثيراً في عالم القتل والإجرام والترهيب، وأنّ مسعاهم الأسمى خلق الفتنة وتخريب الممتلكات العامة والخاصة، وتبديدا لهذه الصور السلبية والتمثلات الخاطئة وجعلها واهية، قمت بكتابة هذه الدراسة التي تبين بأن فصائل كرة القدم، بديل سياسي شعبي، يتحدث بلسان الشعب. بناء على الإشارات السابقة، فسياق الكتاب مرتبط بإظهار الجانب المضيء في الألتراسات، الظاهر في أنهم البديل السياسي لحمل هموم الشعوب.

    *ما الفكرة المركزية التي يقدمها العمل؟

    إنّ الفكرة الرئيسة في الكتاب، تظهر في أمرين، الأمر الأول متجلّ في أنّ بلاغة الجمهور قادرة على مقاربة مختلف الخطابات التي تكون مؤثرة وبليغة في آن، وتحضر فيها الاستجابة النقدية والثقافية والدينية، وغيرها من الاستجابات المختلفة، ومن ثمة فقد حاولت بيان حضور بلاغة الجمهور في خطاب ألتراس الوينرز، مع استحضار خطابات ألتراسات عربية ومغربية.

    والأمر الثاني مرتبط بالتأكيد على أن الكلمة في فصائل كرة القدم عالم مُصَوّر بألحان موسيقيَّة، وكلمات متناسقة، ولغة بليغة ومؤثرة، تتواشج مع صورة الواقع المعيش، وتتناسب مع الوضعيات المضادة للوضعيات السائدة، التي يرغب الإنسان في تغييرها وجعلها وضعياتٍ حسنةً، فالألتراس مجتمع مضاد على المدرجات، ويظهر ذلك في اللافتات المعلقة، والأغاني المنشودة بصرخاتهم المتعالية، والتيفوات المرفوعة، كلُّ هذا يحمل بلاغة مؤثرة، مسعاها تغيير مساوئ الواقع المعيش، ومطباته ومفاجعه. وتم اختيار ألتراس الوينرز كنموذج لتحديد تجليات بلاغة الجمهور في خطاباتها المكتوبة والمسموعة والمصورة.

    *لماذا تم اختيار الوينرز نموذجا للاشتغال على بلاغة الجمهور؟

    يرتبط سبب اختيار فصيل الوينرز كنموذج لبيان تجليات بلاغة جماهير كرة القدم، بأمرين اثنين، الأول ذاتي، متجل في عشقي وحبي لنادي الوداد الرياضي وهوسي بالفصيل واستمتاعي بأغانيه، والثاني أكاديمي موضوعي، وظاهر أساسا في محاولة تفريغ شغفي في قالب أكاديمي، أساسه بيان مظاهر الاستجابة البليغة في خطابات الوينرز، وكنت ألامس من أغانيها وبلاغاتها وتيفوهاتها إمتاعا وإقناعا وتخييلا وتصويرا، فكان الأمر خليقا بتخصيص دراسة مستقلة، تحتفي بالجوانب البلاغية البليغة في خطابات الفصيل، بليغة لكونها مؤثرة، وأثرها يظهر في التعبير عن هموم الناس والانخراط في الأعمال الاجتماعية والحث على الاهتمام بالقيم الدينية والإسلامية…

    *ما قراءتكم لظاهرة الألتراس بالمغرب؟

    أقول بأن الألتراس بالمغرب أسلوب حياة، وأرى أنها تقدم صورة عن مدى وعي وحضارة الجماهير المغربية، ولن ننكر بأنّ بعض الجماهير تعطي صورة سلبية عن الألتراس، من خلال ممارسة الشغب والعنف، ولكن أظن أن هؤلاء غير محسوبين على الألتراس؛ لأن أعضاءها الحقيقيين بعيدون عن مثل هذه السلوكات الخارحة عن روح التشجيع وعن ممارسة الشغف المقدس. وعموما فالمغرب من أكثر البلدان التي تشهد نشاطا كبيرا في عالم الألتراس، والحقّ أن ألتراس شمال إفريقيا عامة والمغربية خاصة تبدع وتمتع وتستهوي وتعبّر، ولقد رأينا الكثير من الإبداعات على المدرجات طوال العقود التي مضت على ظهورها.

    بالإضافة إلى ما ذكرت، أضيف إلى أنه تم إدخال الوعي إلى المدرجات؛ حيث لجأ أعضاء الألتراس إلى التعبير عن هموم الشعب وقضاياهم، بل أصبحوا صوت الشعوب في مواجهة خطابات السلطة، ومفاسد الحياة ومساوئها، وأضحت في احتجاجها السياسي، الذي تمارسه في الشوارع وعلى المدرجات، واعية بالمطالب الاجتماعية للطبقات المتضررة في المجتمعات، ومتمسكة بالأسس الدينية الإسلامية والقيم الأخلاقية التي يدافع عنها الدين الإسلامي، وشاركت الأمة في أكبر القضايا السياسية.

    *ما النتائج التي توصلتم إليها بشكل عام من هذه الدراسة فيما يخص خطاب الالتراس؟

    من النتائج والخلاصات الهامة ما يلي: أن الألتراس أصبحت فضاءً وفسحة لممارسة الفعل الاحتجاجي بمختلف الطرق والوسائل، وأضحت خطاباتها الفنية، المكتوبة والمغناة، منتجة لوعي شعبي، يتجلى في ضرورة قلب موازين السلطة المنتجة للخوف، والمشرعنة لحق القمع.

    وكثيرا ما تواجه الدولة هاته الاحتجاجات إما بإصدار قرار منع دخول الجماهير إلى المدرجات، أو ممارسة الرفس والضرب والقمع عليهم، ولكن يصعب تحقق هذا المنع، ما دامت الخاصية الافتراضية حاضرة في هذا الفعل لدى جمع غفير من الجماهير، فهي كافية لخلق استجابات وتأثيرات جماهيرية من جهة، وزرع فكر النضال والتحرر في عامة الشعب من جهة أخرى إنّ بلاغة الجمهور توجه جديد يروم الانفتاح على مختلف الخطابات المهمشة، وخاصة خطابات العالم الافتراضي.

    – للجماهير قدرة هائلة على إنتاج خطابات بليغة ومؤثرة، تسهم في تبديد السلطة واكتشاف المغالطات.

    – لا تقوم مقاربة بلاغة الجمهور على وضع قوالب جاهزة لتحليل الخطابات، بل تقاربها بناء على طبيعتها السياقية، وتتسم بلاغة الجمهور بالعمق والانفتاح والتجدد.

    تبين أن خطابات بلاغة الألتراس عامة وألتراس الوينرز خاصة تنتج خطابات بليغة متنوعة، سواء في الأناشيد أو البلاغات والرسائل والصور.

    – تدافع ألتراس الوينرز وباقي الألتراسات عن الطبقات الشعبية في خطاباتها، وتنتقد الأوضاع السياسية والاقتصادية والاجتماعية بالمغرب، وتسعى إلى التخلص من رقابة السلطة ونبذ العنف والتخويف والترهيب، ورغبتها في نشر القيم السمحة، والدفاع عن القيم الإسلامية من خلال سعيها إلى الإقرار بمبادئ العائلة الكبيرة. وتحقق أنّ الخطاب لدى الوينرز خطاب ثقافي يمتح من مشارب معرفية متعددة، منها التاريخية والاجتماعية والرياضية والإسلامية والفلسفية.

    -خلصت إلى أنّ مقاربة خطابات الفصائل يحتاج إلى خلفية معرفية متشعبة، نظرا للتناصات الكثيرة فيها، وذلك ما بدا واضحا في خطاب الوينرز الغني بالتناصات الدينية والفلسفية والتاريخية والحكائية، ومقاربة خطاب الوينرز ما هو إلا جزء بسيط من خطابات الفصائل الأخرى التي يمكن للباحثين أن ينفتحوا عليها ومقاربتها باعتماد توجه بلاغة الجمهور.

    *ما هي تجليات الخطاب البلاغي عند الوينرز؟

    تظهر تجليات الخطاب البلاغي لدى الوينرز في التعبير عن هموم الشعب وقضاياهم، بل أصبحت صوت الشعوب في مواجهة خطابات السلطة، ومفاسد الحياة ومساوئها، وأضحت في احتجاجها السياسي، الذي تمارسه في الشوارع على المدرجات، واعية بالمطالب الاجتماعية للطبقات المتضررة في المجتمعات، ومتمسكة بالأسس الدينية الإسلامية والقيم الأخلاقية التي يدافع عنها الدين الإسلامي، وشاركت الأمة في أكبر القضايا السياسية.

    وغدا فضاء الألتراس، فضاءً متسعا لممارسة الفعل الاحتجاجي بمختلف الطرق والوسائل، وأضحت خطاباتها الفنية، المكتوبة والمغناة، منتجة لوعي شعبي، يتجلى في ضرورة قلب موازين السلطة المنتجة للخوف، والمشرعنة لحق القمع.

    وكثيرا ما تواجه الدولة هاته الاحتجاجات إما بإصدار قرار منع دخول الجماهير إلى المدرجات، أو ممارسة الرفس والضرب والقمع عليهم، ولكن يصعب تحقق هذا المنع، ما دامت الخاصية الافتراضية حاضرة في هذا الفعل لدى جمع غفير من الجماهير، فهي كافية لخلق استجابات وتأثيرات جماهيرية من جهة، وزرع فكر النضال والتحرر في عامة الشعب

    *هل تفكر في تقديم كتابك بمقر نادي الوداد الرياضي؟

    سأكون سعيدا ومسرورا بتقديم كتابنا المتواضع داخل المقر التاريخي لأعرق الأندية المغربية، الإرث الكروي الوطني، بن جلون، وسيكون أفضل يوم لي في مسيرتي الأكاديمية والشخصية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شعب أورانيا الرازح تحت إستعمار جنوب أفريقيا يدعو المغرب للإعتراف به كدولة ويُشيدُ بجمهور الرجاء

    زنقة 20. الرباط

    وجه شعب منطقة “أورانيا” الرازح تحت الإستعمار الجنوب أفريقي، تحياتها لجماهير الرجاء البيضاوي، الذي أوصل قضيته للعالمية، رغم التعتيم الإعلامي الذي يعاني منه.

    Thanks Simo. Morocco was one of the first countries to recognize the newly independent United States, maybe your country will be the first to recognize Orania independence.

    — Volkstaat (@Volkstaat10) January 21, 2023

    ودعت حسابات شعب أورانيا، على شبكات التواصل الإجتماعي، المغرب للإعتراف به دولة، رداً على الإهانة التي وجهها حفيد مانديلا للشعب المغربي.

    This is going to be a great competition!!! Loving the MOROCCO/ORANIA designs so far, guys! Let’s keep it going to Jan 31st. I’ll announce the 3 winners soon after and make the Φ1000 +
    Φ500 + Φ500 donations in their names to the Orania Dorpsraad. Keep those designs coming! pic.twitter.com/NYkDxxueTM

    — Volkstaat (@Volkstaat10) January 21, 2023

    و يعتبر حفيد مانديلا عدواً لشعب “أورانيا” الذي ينحدر معظمه من الهولنديين الأوائل الذين إكتشفوا العالم الجديد، وإختار العيش خارج إطار سيطرة حكم جنوب أفريقيا.

    Morocco may just have become Orania’s biggest supporter after Little Mandela’s insults to their people. We have received thousands of visits to our sites from Moroccans wishing us success. Thank you all. https://t.co/2rYVLuIUd0 pic.twitter.com/CKfPEWiYi1

    — Volkstaat (@Volkstaat10) January 21, 2023

    ونشرت صفحات على تويتر تعود لشعب “أورانيا” رسائل موجهة للشعب المغربي و خاصة جماهير الرجاء البيضاوي، تشكره على التعريف بقضيته.

    Mandela’s grandson opened up a new floodgate of Orania friends and sympathizers when he insulted them. Morocco may be the first country to recognize Orania. You never know. What we do know is that some of them have become our most hard-core fans! pic.twitter.com/RRAAlwkr6Q

    — Volkstaat (@Volkstaat10) January 20, 2023

    وتسائلت حسابات شعب “أورانيا” حول ما إذا كان المغرب سيكون أول دولة في أفريقيا تعترف به كشعب يطمح لإقامة دولته المستقلة عن جنوب أفريقيا.



    إقرأ الخبر من مصدره