
زينب شكري
قال الممثل المغربي عزيز داداس، إن الموسم الرمضاني الحالي عرف حضورا لافتا للعديد من الممثلين المغاربة الذين بذلوا، حسب تعبيره، مجهودات واضحة من أجل تقديم أعمال درامية تليق بالجمهور، مشيرا إلى أنه تابع بعض الإنتاجات التي عرضت خلال الشهر الفضيل ووقف على حجم العمل المبذول فيها، رغم بعض الملاحظات المرتبطة بسرعة الإنجاز أو ببعض الجوانب التقنية.
وأوضح داداس، أن الساحة الفنية المغربية تشهد اليوم تطورا ملحوظا على مستوى الأداء والإخراج والتقنيات، معتبرا أن الدراما الوطنية قطعت أشواطا مهمة مقارنة بما كانت عليه في السابق، حيث أصبحت تتوفر على ممثلين متميزين وتقنيين ومخرجين يشتغلون بمستوى احترافي.
وشدد داداس، في تصريح لـ”العمق”، على أن النقد الذي يطال بعض الأعمال الرمضانية ينبغي أن يكون منصفا، مبرزا أن هناك بالفعل إنتاجات جميلة تستحق الإشادة، وأن الممثلين المغاربة يواصلون تطوير أدائهم وتقديم أعمال تحاول ملامسة قضايا المجتمع المغربي.
وأشار في هذا السياق إلى أنه لا يحب المقارنات التي توضع عادة بين الدراما المغربية ونظيراتها الأجنبية، مضيفا: “لا أحب المقارنة ولا أصفق لغير المغاربة، أنا أشجع المغاربة”، معتبرا أن ما سماه “عقدة الأجنبي” ما تزال حاضرة لدى جزء من الجمهور، داعيا إلى تجاوزها والتخلص منها، لأن الدراما الوطنية -حسب قوله- قادرة على التطور أكثر إذا ما حظيت بالدعم والتشجيع.
واعتبر داداس، أن التلفزيون المغربي تغير كثيرا خلال السنوات الأخيرة، إذ بات يقدم أعمالا جيدة مقارنة بالماضي، كما برز جيل من المخرجين والتقنيين الذين يشتغلون بكفاءة عالية، وهو ما ساهم في تحسين جودة الصورة والإنتاج.
ويرى الممثل المغربي، أن التحدي الحقيقي الذي ما يزال يواجه الدراما المغربية يكمن أساسا في مجال كتابة السيناريو، موضحا أن النص الدرامي يظل الحلقة الأضعف في عدد من الإنتاجات، رغم التطور الذي عرفته باقي الجوانب الفنية، مؤكدا أن الممثلين والتقنيين لم يعودوا يشكلون مشكلة، بقدر ما تحتاج الصناعة الدرامية إلى كتاب سيناريو أكثر تكوينا وخبرة.
وتابع ذات المتحدث، أن الأعمال الدرامية المغربية بدأت تتجه تدريجيا نحو تنويع المواضيع والقصص التي تقدمها، وهو تطور إيجابي في نظره، غير أن هذا المسار يحتاج إلى مواكبة على مستوى الكتابة الدرامية، داعيا إلى الاستثمار أكثر في تكوين كتاب السيناريو وفتح المجال أمام طاقات جديدة في هذا المجال.
وفي سياق حديثه عن بعض الانتقادات التي توجه أحيانا للأعمال التلفزيونية، خاصة ما يتعلق بتجسيد ممثلين في سن متقارب لأدوار الأب أو الأم والابن، أبدى داداس انزعاجه من ذلك، معتبرا أن المشكلة الحقيقية تكمن في طبيعة القصص التي يتم اختيارها.
وأردف في هذا الصدد، أن على كتاب السيناريو أن يكتبوا أكثر عن العائلة المغربية بمختلف أجيالها، بما في ذلك الجد والعم وباقي أفراد الأسرة، مشيرا إلى أن الساحة الفنية تضم عددا من الممثلين الكبار الذين لا يتم استثمار خبرتهم في الأعمال التلفزيونية بالشكل الكافي.
وشدد دادس، على أن المشاهد المغربي يرغب في رؤية بيئته الحقيقية على الشاشة، والتعرف على الشخصيات التي تشبهه أو تشبه الأشخاص الذين تربى بينهم، لافتا إلى أن الدراما التي تنطلق من المجتمع وتستحضر تفاصيله اليومية تكون أقرب إلى الجمهور وأكثر قدرة على تحقيق النجاح.
كما تطرق داداس إلى مسألة مشاركة بعض مشاهير مواقع التواصل الاجتماعي في الأعمال الدرامية، وهي الظاهرة التي أثارت الكثير من النقاش خلال السنوات الماضية، مشيرا إلى أن حضور هؤلاء أصبح أقل مما كان عليه في السابق، وليس ضد دخولهم إلى المجال الفني إذا توفرت فيهم الرغبة الحقيقية في التعلم والتكوين.
وبخصوص غيابه عن السباق الرمضاني هذا العام، كشف داداس أنه اختار التركيز خلال هذه الفترة على العمل السينمائي، حيث اشتغل على عدد من المشاريع التي يرتقب أن ترى النور ابتداء من فصل الصيف المقبل، لافتا إلى أنه لم يكن لديه الوقت الكافي للمشاركة في مسلسل تلفزيوني خلال رمضان.
وأضاف مازحا، أن الممثل أحيانا يحتاج إلى أن “يتوحشه” الجمهور حتى يعود إليه، مؤكدا أن السينما تحتاج أيضا إلى هذا النوع من الترقب الذي يدفع المتفرج إلى التوجه إلى قاعات العرض لمتابعة الأعمال الجديدة.
وفي هذا السياق، انتهى داداس مؤخرا من تصوير فيلم سينمائي جديد بعنوان “كوفرة”، يجمعه بالممثلة دنيا بوطازوت، وهو عمل أخرجه المخرج إبراهيم الشكيري وأنتجته شركة “سيكطوب”.
ويمثل هذا الفيلم تجربة سينمائية جديدة تجمع بين داداس وبوطازوت، بعد نجاح تعاونهما السابق مع الشركة نفسها في عدد من الأعمال التي حققت حضورا قويا في شباك التذاكر.
ويأتي هذا التعاون أيضا امتدادا للنجاح الكبير الذي حققه فيلم أنا ماشي أنا، الذي شارك في بطولته كل من عزيز داداس وماجدولين الإدريسي ودنيا بوطازوت، وأخرجه المخرج هشام الجباري، وقد تصدر هذا العمل قائمة الأفلام الأكثر تحقيقا للإيرادات سنة 2024، بعدما بلغت مداخيله حوالي 13 مليونا و442 ألف درهم.
وتدور أحداث الفيلم في قالب كوميدي حول شخصية “فريد”، التي يجسدها داداس، حيث يجد نفسه في موقف معقد أثناء محاولته قضاء شهر العسل مع زوجته الرابعة، قبل أن يواجه مفاجأة غير متوقعة تتمثل في اجتماع زوجاته الثلاث السابقات اللواتي يكتشفن تعرضهن للنصب، ليقررن الانتقام منه، ما يفتح الباب أمام سلسلة من المواقف الساخرة والمغامرات الكوميدية.
كما كان داداس قد صور في أواخر سنة 2025 فيلما سينمائيا ثانيا بعنوان “أقنعة”، جمعه مجددا بتوأمه الفني ماجدولين الإدريسي تحت إدارة المخرج محمد مفتكر.
ويشارك في بطولة هذا العمل عدد من الأسماء المعروفة في الساحة السينمائية المغربية، من بينها فهد بنشمسي وسارة بوعابد ويوسف أوزلال، إلى جانب عزيز داداس وماجدولين الإدريسي.
ويحكي الفيلم، وهو عمل روائي طويل، قصة حب تنشأ داخل عوالم ليلية قاسية، مسلطا الضوء على معاناة فتيات يعشن بين بريق المدينة وضغط الواقع الاجتماعي، في طرح درامي يلامس قضايا إنسانية واجتماعية معاصرة.