Auteur/autrice : الأخبار

  • من يدفئ أوروبا

    أحمد مصطفى

     

    يشير الخطاب السياسي المتبادل بين روسيا والغرب حول الحرب بأوكرانيا، إلى أن هذا الصراع ممتد لفترة قد تطول بأكثر من توقعات الكثيرين. ولذلك تأثيرات وتبعات كثيرة، لكن أهمها يظل في قطاع الطاقة – ليس بالنسبة إلى روسيا وأوروبا فحسب، بل على العالم أجمع.

    تزيد أهمية تأثير الصراع على قطاع الطاقة مع دخول فصل الشتاء في نصف الكرة الشمالي، وزيادة الطلب الموسمي تقليديا على زيت التدفئة والكهرباء، التي ما زالت في أغلبها تأتي من محطات توليد تعمل بالغاز.

    في تقريره ربع السنوي الصادر، الأسبوع الماضي، حذر بنك التسويات الدولي (الذي يوصف بأنه بنك البنوك المركزية) من أن خيارات بريطانيا لتوفير بدائل لوارداتها من الطاقة الروسية محدودة. ولا يتعلق الأمر بالغاز الطبيعي فحسب، الذي تستخدمه موسكو أيضا كسلاح في الصراع للضغط على أوروبا، التي تساعد أوكرانيا مع الولايات المتحدة وبريطانيا. بل إن خفض واردات النفط لأوروبا من روسيا، ليست هناك سعة إنتاج فائضة في العالم لتعويضه.

    رغم أن أزمة الطاقة، خاصة بأوروبا، ستعني مزيدا من إجراءات التقشف، وربما حتى أضرار بشرية نتيجة البرد القارس في الشتاء، إلا أن ذلك يضر بروسيا أيضا. فعائدات النفط تشكل الجزء الأكبر من مصادر الدخل الروسي من صادرات الطاقة (غاز ونفط وفحم). فروسيا تصدر أكثر من 7 ملايين برميل يوميا من الخام، وأكثر من مليون من المشتقات المكررة. كما أن شركات مثل «روزنفت» و«لوك أويل» تملك عددا من المصافي الرئيسية للنفط في دول أوروبا.

    صحيح أنه منذ بدء حرب أوكرانيا، وتراجع استيراد أوروبا من روسيا بنحو مليون برميل يوميا من النفط، وجدت موسكو مشترين آخرين لنفطها. إذ زادت الهند والصين وارداتها النفطية من روسيا، ربما بهذا القدر ما جعل العائدات الروسية لا تتأثر حتى الآن. لكن اتفاق دول أوروبا على حظر استيراد النفط الروسي تماما بنهاية هذا العام، سيعني حاجة روسيا إلى تصريف ما يزيد على مليون برميل يوميا أخرى من إنتاجها، كي لا تنهار عائداتها في وقت تشتد العقوبات الغربية عليها.

    لن يكون ذلك سهلا على روسيا، خاصة في ظل احتمال فرض أمريكا والغرب سقف سعر على النفط الروسي – وهو اقتراح يبدو غير عملي حتى الآن. لكن حتى بدون سقف السعر، فإن روسيا قد تضطر إلى خفض إنتاجها النفطي، إذا لم تجد منافذ تصدير. وتلك مشكلة أخرى، إذ إن الآبار التي تتوقف عن الإنتاج تحتاج إلى إعادة تأهيل بعد ذلك ربما تستغرق سنوات.

    ربما تتحمل الأسواق العالمية غياب مليوني برميل يوميا من النفط الروسي عن المعروض العالمي، فهناك سعة إنتاج إضافية بالسعودية والإمارات تكفي لتعويض هذا النقص، بما يحافظ على توازن السوق. لكن المشكلة ستكون في انهيار الطلب العالمي نتيجة الركود الاقتصادي، واستمرار روسيا في الإنتاج، البيع بأسعار تفضيلية مخفضة لزبائنها التقليديين والجدد في غير أوروبا – حتى بدون حظر سقف السعر..

    وليس لدى أوروبا مورد إقليمي مهم للنفط والغاز سوى النرويج. وتنتج النرويج بأقصى طاقتها منذ ثمانية أشهر، لكن قدرتها على توفير البديل لمصادر الطاقة الروسية لا تصل إلى ثلث تلك الواردات الأوروبية.

    من السهل طبعا الحديث عن تطوير بدائل للطاقة، وأيضا التحول من مصادر الطاقة التقليدية إلى الطاقة المتجددة. لكن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة، فيما تواجه أوروبا أزمة حادة بعد شهر أو شهرين. حتى محطات توليد الطاقة التي تعمل بالطاقة النووية تشهد تراجعا، إما لإغلاق بعضها، بسبب وصولها إلى نهاية العمر الافتراضي للمفاعلات، أو للصيانة نتيجة الأعطال أو حتى بسبب انخفاض منسوب المياه في الأنهار، التي أقيمت عليها وتستخدم مياهها في التبريد. والعالم الأخير سببه موجة الجفاف التي ضربت أوروبا وارتفاع درجات الحرارة، ما يجعل المياه غير صالحة تماما لتبريد المفاعلات.

    ربما كانت الولايات المتحدة هي المستفيد الأكبر، بشكل آني ومؤقت، لأنها زادت صادراتها من النفط والغاز في الأشهر الأخيرة لدول أوروبا، بنسب ما بين 10 و20 في المائة. وبالتالي زادت عائدات الشركات الأمريكية، خاصة التي تصدر شحنات الغاز الطبيعي المسال، وهو غالي الثمن عن الغاز الطبيعي الذي ينقل عبر خطوط الأنابيب.

    وحسب الأرقام المختلفة من مصادر التحميل ومن وكالة الطاقة الدولية، فإن أمريكا استفادت من أزمة الغاز الأوروبية أكثر حتى من منتجي الغاز الكبار، مثل قطر وغيرها. مع ذلك، فإن كل ذلك قد لا يكفي لتدفئة أوروبا في فصل الشتاء القادم.

    وحتى إذا تراجع الطلب وأصبح أقل بكثير من العرض وانخفضت الأسعار، فإن قدرة أوروبا على استخدام فائض المعروض في السوق العالمية محدودة. سواء من حيث محطات معالجة الغاز المسال وتحويله إلى غاز، أو وجود خطوط أنابيب إقليمية بين الدول الأوروبية التي تستقبل الشحنات، وتلك المستهلكة للغاز في داخل القارة. وإذا كانت بعض أنواع النفط الأمريكي قريبة من خصائص خام الأورال الروسي، الذي تعمل عليه أغلب المصافي الأوروبية، فإن ذلك أيضا غير كاف للحفاظ على تلبية احتياجات أوروبا كاملة.

     

    نافذة

    من السهل الحديث عن تطوير بدائل للطاقة لكن ذلك يحتاج إلى سنوات طويلة فيما تواجه أوروبا أزمة حادة بعد شهر أو شهرين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صراع حول الإرث يزج ببرلماني سابق في السجن

    محمد اليوبي:

     

    طالب أبناء عبد الحميد المرنيسي، البرلماني السابق، محمد عبد النباوي، الرئيس المنتدب للسلطة القضائية، والحسن الداكي، رئيس النيابة العامة، بفتح تحقيق حول شكايات كيدية كانت سببا في الزج بوالدهم في السجن، بعد صدور أحكام قضائية في حقه.

    وأوضح أبناء المرنيسي البالغ من العمر 73 سنة، ويوجد رهن الاعتقال بسجن بوركايز بفاس، أنه بسبب صراع حول الإرث بين والدهم وإخوته، تم الزج به في السجن، بناء على شكايات مكتوبة بالصيغة نفسها، حيث سبق أن قضى عقوبة حبسية بشأنها، وكلما اقترب موعد مغادرته السجن، تتوصل المحكمة بشكايات جديدة تحال مباشرة على النيابة العامة وقاضي التحقيق الذي يصدر أوامر باعتقاله، ويتخوف أبناء المرنيسي من تقديم شكايات جديدة تزامنا مع اقتراب موعد مغادرته السجن.

    وتقدم أبناء المرنيسي، الذي كان يترشح للاستحقاقات الانتخابية بمدينة فاس، بتظلم إلى وسيط المملكة، والمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، من أجل فتح تحقيق بشأن الشكايات التي وضعها بعض الأشخاص ضد والدهم بإيعاز من أحد أعمامهم. وأوضح أبناء المرنيسي أن جدهم ترك ممتلكات كثيرة بمدينة طنجة، يتصرف فيها أعمامهم، وعندما طالب والدهم بنصيبه من الإرث، قاموا بتحريك شكايات ضده لإدخاله إلى السجن.

    وأصدرت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف بفاس، يوم 01 شتنبر الجاري، قرارا قضى بتأييد الحكم المستأنف في حق المرنيسي مع تعديله بخفض العقوبة الحبسية المحكوم بها على المتهم إلى ستة أشهر حبسا نافذا مع الصائر والإجبار في الأدنى، وكان الحكم الصادر عن المحكمة الابتدائية بفاس قد قضى بـ«الحبس النافذ لمدة عشرة أشهر وغرامة نافذة قدرها 5000 درهم مع الصائر وبدون إجبار، وبإدائه لفائدة صاحب شركة تعویضا مدنيا قدره 200 ألف درهم، وبأدائه لفائدته إخوته تعويضا 60 ألف درهم».

    وأوضح دفاع المرنيسي أن القرار والحكم المذكورين صدرا على إثر مطالبة بإجراء تحقيق صادرة عن وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بفاس، بتاريخ 02 مارس الماضي، مع المرنيسي من أجل النصب والتصرف في تركة بسوء نية قبل اقتسامها، وبناء على ملتمس وكيل الملك، أمر قاضي التحقيق بوضعه رهن الاعتقال الاحتياطي. وأشار الدفاع إلى أن مقتضيات المادة 30 من القانون الجنائي تنص على أنه «وفي حالة تقدم اعتقال احتياطي فإن مدته تخصم بتمامها من مدة العقوبة وتحسب من يوم أن وضع المحكوم عليه تحت الحراسة أو من يوم أن ودع رهن الاعتقال من أجل الجريمة التي أدت إلى الحكم عليه». ولذلك كان يتعين الإفراج عن المرنيسي بتاريخ 01 شتنبر الجاري، باعتبار أن القرار الصادر بالتاريخ نفسه قضى بتخفيض العقوبة الحبسية المحكوم بها إلى ستة أشهر وأن الأمر بالإيداع في السجن صدر بتاريخ 02 مارس 2022، إلا أنه مازال معتقلا بدون موجب قانوني.

    وخلافا لذلك، أصدرت غرفة المشورة بمحكمة الاستئناف قرارا يقضي بعدم الإفراج عن المرنيسي إلى حين استكمال عقوبته الحبسية، وتبين للغرفة من خلال الاطلاع على وثائق الملف ومستنداته، حسب القرار، أن المرنيسي كان معتقلا من أجل قضية أخرى وأدين بعقوبة حبسية ينتهي مفعولها بتاريخ 29 غشت 2022، وبتاريخ 2 مارس 2022 صدر في حقه أمر بالإيداع في السجن من طرف قاضي التحقيق بالمحكمة الابتدائية بفاس على إثر مطالبة وكيل الملك بإجراء تحقيق من أجل جنح النصب والتصرف في تركة بسوء نية قبل اقتسامها، وبعد التحقيق أحيل الملف على المحكمة الابتدائية التي أصدرت بتاريخ 27 يونيو الماضي حكما قضى بمؤاخذته بعشرة أشهر، وبعد الطعن بالاستئناف قضت الغرفة الجنحية بمحكمة الاستئناف، بتاريخ 01 شتنبر الجاري،  بتأييد الحكم المستأنف مع تعديله بخفض العقوبة الحبسية المحكوم بها إلى ستة أشهر حبسا نافذا.

    وحسب القرار، فقد تبين للمحكمة أن المرنيسي اتخذ في حقه أمر بالإيداع في السجن من أجل جريمة أخرى في الوقت الذي كان معتقلا احتياطيا على ذمة قضية أخرى لازال الحكم لم يصدر فيها بصفة قطعية، في الوقت الذي ورد فيه على المؤسسة السجنية بناء على أمر بالاعتقال. وخلصت المحكمة إلى أن هذا الأمر لا يدخل حيز التنفيذ إلا بعد الانتهاء من تنفيذ العقوبة الأولى، وبذلك فإن العقوبة الثانية لا تدخل حيز التنفيذ ولا يشرع في تنفيذها إلا بعد انتهاء العقوبة الحبسية الأولى موضوع الملف الجنحي الأول، وأكدت المحكمة أن العبرة بتاريخ انتهاء تنفيذ العقوبة الأولى وليس بتاريخ الإيداع في السجن موضوع الجريمة الثانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أمن الميناء المتوسطي يحبط تسلل «قاتل مأجور»

    طنجة: محمد أبطاش

    استطاعت المصالح الأمنية لدى ولاية أمن طنجة، إحباط محاولة تسلل «قاتل مأجور» إلى التراب الوطني، وذلك في ظروف غامضة وسط أبحاث أمنية واستخباراتية عن أسباب قدومه إلى المغرب، والهدف من هذه العملية التي يفترض أن وراءها توجه المعني للقيام بتصفية معينة، أو غرض ذي صلة ما.

    وفي هذا الصدد، أوردت هذه المصالح أن عناصر الأمن الوطني بميناء طنجة المتوسط تمكنت، بداية الأسبوع الماضي، من إيقاف مواطن أجنبي عند محاولته ولوج التراب الوطني بطريقة غير مشروعة، وهو متخف داخل مقطورة موصولة بشاحنة للنقل الدولي كانت قادمة من أحد الموانئ الإسبانية.

    وأوضحت الأبحاث والتحريات المنجزة أن هذا الأجنبي الأربعيني أدلى بسندات هوية مشكوك فيها، تفيد بأنه مواطن من دولة مالطا يبلغ من العمر 33 سنة، وهو ما استدعى إخضاعه لعملية تشخيص وتحديد الهوية عن طريق قنوات التعاون الدولي في المجال الأمني.

    وأثمرت هذه العملية التشخيصية عن تحديد الهوية الحقيقية للمشتبه فيه، الذي تبين أنه مواطن إنجليزي يبلغ من العمر 42 سنة، وأنه مطلوب للقضاء البريطاني في قضايا إجرامية خطيرة، تتعلق بالقتل العمد ومخالفة التشريع المتعلق بحيازة واستخدام الأسلحة النارية.

    وتم الاحتفاظ بالأجنبي الموقوف تحت تدبير الحراسة النظرية رهن إشارة البحث القضائي الذي أمرت به النيابة العامة المختصة، لتحديد الأفعال الإجرامية المنسوبة إلى المعني بالأمر فوق التراب الوطني، بينما سوف يتم التنسيق مع السلطات المختصة في المملكة المتحدة، بخصوص الشق المتعلق بطلب التسليم في إطار الاتفاقيات والنصوص القانونية ذات الصلة.

    وتجري أبحاث أمنية واسعة النطاق، وإخضاع المعني لتحقيقات مطولة، بتنسيق مع المصالح الدولية والاستخباراتية، للوقوف على هدف محاولة تسلله إلى المملكة، في حال وجود شبهات للمخدرات، على غرار ما جرى في مراكش خلال السنوات الماضية، حين تسلل قاتل مأجور إلى التراب الوطني، لمحاولة تصفية عدد من الأشخاص في إطار تصفية الحسابات بين أباطرة المخدرات على الصعيد الدولي، وضمن أحد عناصرها صاحب مقهى بالمدينة الحمراء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • «برلمان الوداد» يستنكر تجاهل الناصري عقد الجموع العامة

    سفيان أندجار:

    استنكر منخرطو الوداد الرياضي لكرة القدم، تماطل رئيس الفريق سعيد الناصيري في ما يخص عقد الجموع العامة للنادي، وتساءلوا أيضا عن سبب تأخر فتح باب الانخراط.

    وأصدر منخرطو الفريق الأحمر بيانا أكدوا من خلاله أنه منذ ما يزيد على السنة، وهم يسعون بكل الطرق إلى حث  الناصري على عقد الجموع العامة، إلا أن الأخير لا يستجيب إلى الأمر، مشيرين أن الأخير يضرب بعرض الحائط القوانين والنصوص الجاري بها العمل، خصوصا تلك المتعلقة بعقد الجمع العام في توقيته.

    وجاء في البيان: «يؤكد المنخرطون رغبة منهم في القيام بعملهم داخل الجمعية الرياضية، أنهم سلكوا جل الوسائل الممكنة لفتح قنوات التواصل نظير (اجتماعين حضوريين، مكالمات هاتفية، رسائل نصية متعددة ومراسلة كتابية)، إلا أن الرئيس ظل وفيا لغياب أية سياسة تواصلية تجاه مؤسسة المنخرط، الذي تحجج أكثر من مرة بضيق الوقت، فقط عندما يتعلق الأمر بملاقاة ممثليها».

    وتابع: «إذ يعتبر الجمع العام المناسبة القانونية الوحيدة للوقوف على وضعية النادي ومناقشتها، فإن منخرطي نادي الوداد الرياضي يطالبون الرئيس بتحديد تاريخ عقد الجموع العامة المتأخرة، ومن ثم فتح باب الانخراط في أقرب الآجال».

    كما فند برلمان «الوداد» كل ما قيل حول كونهم ضد صيغة من صيغ التنظيم، مؤكدين أنهم لم ولن يكونوا ضد أي صيغة، وأنهم متمسكون بعقد هذه الجموع العامة، وفق الصيغة التنظيمية المتفق عليها.

    من جهته، كشف سعيد الناصري، رئيس الوداد الرياضي لكرة القدم، عن سبب تأخير تحديد موعد عقد جمع عام  للنادي، مشيرا إلى التزامات الفريق الأحمر بمنافسات عصبة الأبطال الإفريقية، والبطولة الوطنية، وأيضا «الميركاتو» الصيفي، وأن أجندة النادي جد مزدحمة، وبالتالي هناك صعوبة في إيجاد توقيت مناسب. مؤكدا في الوقت نفسه على أن الجمع العام هو عبارة عن تقريرين أدبي ومادي، وأن الوداد في تواصل مع مدقق الحسابات، والذي تم منحه جميع المعطيات، على أنه سيتم الإعلان عن التقريرين المذكورين للرأي العام، مباشرة بعد انتهائه من إعدادهما.

    وقال الناصري في تصريح للموقع الرسمي لفريق الوداد الرياضي، إن النادي ينشر تقاريره المالية الأدبية على الموقع الرسمي للفريق، ويطلع الرأي العام عليها، حتى لو لم يعقد الجموع العامة. متسائلا حول السر وراء هذا الاحتجاج.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تفاصيل منع مفوض قضائي من دخول مركب الرجاء

    س.أ:

    منع مسؤولون عن الأمن الخاص لمركب الوازيس الخاص بالرجاء الرياضي لكرة القدم دخول مفوض قضائي لوضع شكاية بإدارة الفريق متعلقة بالمدرب البلجيكي السابق مارك ويلموتس.

    وحسب مصادر متطابقة، فإن ويلموتس وجه تنبيها لمسؤولي الرجاء بسبب عدم احترام تاريخ صرف الدفعة الثالثة من مستحقاته المالية العالقة بذمة الفريق الأخضر، واستعان بمفوض قضائي من أجل إخبار إدارة الفريق إلا أنه تم منعه من الدخول إلى المركب  بداعي أن رئيس الفريق عزيز البدراوي لا يسمح لأي شخص بالدخول في غياب دعوة موجهة له.

    وتابعت المصادر ذاتها أن المفوض القضائي قرر تحرير محضر بالامتناع عن التوصل بالشكاية من طرف إدارة الرجاء، وهو ما سيدفع المدرب البلجيكي للجوء إلى الاتحاد الدولي لكرة القدم للحصول على مستحقاته المالية، في حال رفض الرجاء صرف دفعتها الأخيرة.

    وطالب مارك ويلموتس مسؤولي الرجاء الرياضي بالحصول على زيادة بنسبة 10 بالمائة لمبلغ 75 مليون سنتيم الذي كان يفترض أن يتوصل به من الفريق الأخضر، والمتعلق بالدفعة الأخيرة حسب وثيقة فسخ العقد التي وقعها مع المكتب المسير السابق برئاسة أنيس محفوظ.

    وكان ويلموتس توصل بدفعتين من مستحقاته المالية بقيمة 100 مليون سنتيم، واتفق مع مسؤولي الرجاء على تقسيم مبلغ 150 مليونا المتبقي على دفعتين محددا تاريخ صرفهما.

    وتأخر الرجاء في صرف الدفعة الثالثة للمدرب البلجيكي بقيمة 75 مليون سنتيم، ما دفعه إلى مراسلة الفريق الأخضر عبر مفوض قضائي.

    وتعاقد الرجاء مع ويلموتس في عهد الرئيس السابق أنيس محفوظ، قبل أن يقال من مهامه بسبب النتائج  السلبية ليتم تعويضه بالمدرب رشيد الطاوسي، الذي أقيل، بدوره، قبل نهاية الموسم الماضي مباشرة بعد تعيين عزيز البدراوي رئيسا للفريق الأخضر خلفا لأنيس محفوظ.

    من جهة أخرى، فاز فريق الرجاء الرياضي على أولمبيك خريبكة بثلاثة أهداف دون مقابل، في مباراة شهدت حضور المدرب الجديد للرجاء منذر الكبير، الذي أشرف على أول حصة تدريبية للفريق الأخضر.

    وسجل أهداف الرجاء كل من جمال حركاس، رؤوف بنغيث والحسين رحيمي، وتميزت المواجهة بإجراء ثلاثة أشواط، إذ اعتمد منذر الكبير على تشكيلات مختلفة سعيا منه للوقوف على مدى جاهزية عناصر الفريق الأخضر وأيضا للحسم في التشكيلة النهائية قبل استئناف البطولة الوطنية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الطلبة المهندسون يحتجون ضد إدماج زملائهم القادمين من أوكرانيا 

    النعمان اليعلاوي :

    أعلن الطلبة المهندسون بـ26 مدرسة وطنية ومعهد عالي للتكوين الهندسي العمومي، خوضهم إضرابا وطنيا شاملا، طيلة الأسبوع القادم، احتجاجا على إغلاق وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، باب الحوار بخصوص إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا. وعبرت التنسيقية الوطنية للطلبة المهندسين بالمغرب، في بلاغ أعقب جموع مكاتب وجمعيات الطلبة المهندسين ب26 مؤسسة عمومية، عن استنكارها إغلاق باب الحوار على الرغم من البيانات الصادرة عن مختلف مكاتب وجمعيات الطلبة الرافضة لقرار إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا.

    وشددت التنسيقية، على أن قرار الإدماج، استهداف مباشر لمبدأ تكافؤ الفرص والمعايير البيداغوجية المؤطرة للتكوين الهندسي في تجاوز غير مسبوق في تاريخ التكوين الهندسي، كما أكد الطلبة، أن «معركتهم ليست ضد الطلبة العائدين من أوكرانيا»، داعية الوزارة الوصية، إلى إنصافهم دون المساس بمبدأ تكافؤ الفرص، كما أعلنت التنسيقية، تنظيمها وقفات احتجاجية وطنية أمام المؤسسات والجامعات أيام 27 و28 شتنبر الجاري، بالإضافة إلى وقفة احتجاجية وطنية، يوم الخميس 29شتنبر أمام مقر البرلمان.

    وخلف قرار وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار إدماج الطلبة العائدين من أوكرانيا بالمدارس والمعاهد الوطنية ذات الاستقطاب المحدود، سخطا بين جموع الطلبة المهندسين، لما يشكله من ضرب مباشر لمبدأ تكافؤ الفرص وتعميقا لأزمة الاكتظاظ في ظل غياب مشاريع لتطوير البنيات التحتية لهاته المؤسسات، حيث راسلت تنسيقية الطلبة المهندسين بالمغرب، وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عبد اللطيف ميراوي، من أجل فتح حوار مباشر ومستعجل، وهو الطلب الذي لم ترد عليه الوزارة.

    ومن جهته صرح اليوسفي عبدالقادر، رئيس الجمعية الوطنية لأمهات وآباء طلبة المغرب بأوكرانيا، أن «الكثير من المشاكل واجهت الطلبة العائدين من أوكرانيا بكلية الطب والصيدلة، حيث إن الامتحان كانت مدته ساعة ونصف، بالإضافة إلى أنه يحمل مئة سؤال بالطريقة الكندية QCM، كما اعترضت الطلبة عدة مشاكل من ضمنها أن أغلبية الأسئلة كانت تتخللها المصطلحات الطبية المختصرة، بدون الإشارة إلى المصطلح بأكمله، مما جعلهم يضيعون الأجوبة، علما أن هؤلاء الطلبة كانوا يدرسون باللغة الإنجليزية والأوكرانية والروسية والامتحان كان باللغة الفرنسية».

    واعتبر اليوسفي أن هذا الأمر «مسألة تعجيزية لم يؤخذ فيها بعين الاعتبار، مسألة أن اللغة التي كانوا يدرسون بها هي الإنجليزية والأوكرانية والروسية، ما دفع أغلبية الطلبة إلى التوقيع على ورقة الحضور و الخروج من الامتحان»، وقال نفس المتحدث إن اللوائح التي تم الإعلان عنها والتي تحمل 700 طالب غير حقيقية، حيث تواصل معنا العديد من الطلبة الذين قالوا إنهم لم يقوموا بالتسجيل في هذه المباراة، وأنهم لا يريدون الاندماج في الجامعة الخصوصية، إلا أنهم وجدوا أسماءهم في هاته اللوائح، ما يعني أنها غير حقيقة، فلم يتجاوز عدد الذين حضروا الامتحان 58 طالبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الدعم لمن يستحقه

    بكل الوضوح اللازم دعا أحمد رحو، رئيس مجلس المنافسة، إلى إلغاء مختلف أنواع دعم المواد التي يتحملها صندوق المقاصة وتعويضها بالدعم المباشر للأسر المعوزة، مطالبا الحكومة باتخاذ إجراءات مستعجلة تتم ترجمتها في إطار مشروع قانون المالية للسنة المقبلة، تقضي بإعادة النظر في دعم الأسر المعوزة من خلال السجل الاجتماعي الموحد، وذلك بالموازاة مع تخفيض الضريبة على الدخل لفائدة الطبقة المتوسطة.

    بدون شك فقد آن الأوان لكي يتوقف دعم  المواد الاستهلاكية، حتى تستعمل الأموال في أغراض أخرى مثل تمويل التغطية الاجتماعية وتخصيص جزء منها لدعم الماء ومنظومات التعليم والصحة والتشغيل. فلا أحد ينكر أن منظومة الدعم العمومي بصيغتها الحالية هي ثقب في جيب المالية العمومية وأحد الأسباب الرئيسية للارتفاع في عجز الميزانية وعدم توازنها، لذلك فمراجعة منظومة الدعم وإلغاء صندوق المقاصة باتت خطوة مطلوبة بإلحاح رغم أنها ستكون قرارا صعبا ومحفوفا بالمخاطر الاجتماعية، لكن لا يمكن الاستمرار في توزيع أموال دافعي الضرائب على غير مستحقيها من الفقراء.

    وعلى الرغم من أن دعم مواد غاز البوطان والسكر والدقيق يعود ببعض الفائدة على الفقراء من خلال خفض تكاليف شرائهم لها وتحديد سقف أسعارها، إلا أنه يصب بطريقة غير متكافئة في مصلحة المواطنين الأكثر ثراء ممن يمتلكون المشاريع الفلاحية والتجارية والصناعية، الذين يستغلون فرصة المواد المدعمة لتحقيق أرباح خيالية في تجارتهم، فيما المواطن لا يستفيد من الدعم  العمومي بطريقة متساوية ومتناسبة.

    إن استبدال دعم أسعار المواد المدعمة من لدن صندوق المقاصة بتحويلات نقدية تعويضية للأسر الأكثر احتياجاً سيجعل منظومة الدعم الاجتماعي عادلة وتضامنية وأكثر فاعلية وأثرا على مستوى العيش، وفي نفس الوقت سيعمل على تخفيض تكاليف المالية العمومية وتكاليف الاستيراد، ويعزز الأمن الغذائي وبنية الأسعار في مواجهة الصدمات المستقبلية المحتملة.

    والرهان اليوم أن تؤسس قاعدة بيانات واضحة المعطيات وبمعايير دقيقة لا مكان فيها للزبونية والتلاعب، كما وقع مع برامج اجتماعية أخرى وفي مقدمتها المبادرة الوطنية للتنمية التي استغلها البعض بإيعاز من بعض رجال السلطة والمنتخبين لتحقيق مكاسب شخصية، أو برنامج التغطية الصحية «راميد» الذي تسجل للاستفادة منه أغنياء وأصحاب مهن حرة، أو برنامج مدن بدون صفيح. فلا فائدة من منع من لا يستحق من الدعم العمومي وتحويله إلى من لا يستحق مرة أخرى.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملاكمون في جنازة الشنا

    حسن البصري:

    في شهر يناير 2018، أقامت جمعية التضامن النسوي التي تعنى برعاية الأمهات العازبات «قداسا» دينيا، تأبينا لروح زوج رئيسة الجمعية عائشة الشنا، الذي فارق الحياة، ووري الثرى في مقبرة الرحمة بمدينة الدار البيضاء، بأقل حضور جماهيري بالرغم من المكانة الاعتبارية للناشطة عائشة التي فضلت أن تلف الحدث الأليم بكثير من السرية، مكتفية بالحزن على الراحل الذي رافقها في مسيرتها عن بعد والذي كان بدوره يرفض الأضواء.

    منحت عائشة مبلغا ماليا للأمهات العازبات وطلبت منهن القيام بواجب التأبين على النمط المغربي بأقل إشعاع ممكن، بعد أن عانى الفقيد في صمت مع المرض. بكت النساء الفقيد وكأنه والد خارج دفاتر الحالة المدنية.

    في حفل التأبين حضرت نساء من المدينة القديمة، قدمن شهادات في حق الراحل الذي كان من ضباط البحرية الملكية، عاش طفولته بين درب القرواني وبوسمارة وعرصة الزرقطوني. عرفت عائلته بعملها الخيري فوالدته كانت تفتح باب بيتها لإعالة عابري السبيل، وتعمل كل ما في وسعها من أجل تكريس خصلة العمل الخيري في المدينة العتيقة. بل إن أحد أفراد عائلته سبق الشنا في رعاية النساء في وضعية صعبة.

    من المفارقات الغريبة أن لالة تاجة الولية الصالحة التي كانت ترعى المحتاجات لا يبعد ضريحها إلا بأمتار قليلة عن مسكن عائلة زوج عائشة، وكأنه استلهم العمل الإحساني من ولية صالحة لازال قبرها يحتاج لوقفة من عمال النظافة.

    كثير من ساكنة المدينة القديمة للدار البيضاء، يمرون مرور الكرام دون أن ينتبهوا إلى بيت مهمل أغلق بابه بإحكام في زقاق صغير وعن يساره لائحة تشير إلى وجود قبر لسيدة تدعى لالة تاجة الولية «الصالحة» وتحديدا بالحي الدبلوماسي، وعلى الرغم من لوحة التشوير فإن أغلب سكان الحي لا يعرفون شيئا عن هذا المكان ولا عن السيدة التي ترقد فيه.

    وحدها عائشة الشنا كانت تنادي قيد حياتها بإعادة كتابة تاريخ هذه الولية التي كانت بمثابة أخصائية اجتماعية في زمن بالأبيض والأسود، وتحث المجتمع المدني على قبول النساء العازبات والتعامل معهن كمخطئات مطلوب من المجتمع منحهن الصفح أولا وفرصة ثانية لاستدراك غلطة العمر.

    من المفارقات العجيبة أيضا في حياة عائشة، أن آخر تكريم لها كان في حفل أقامته جمعية لقدماء الملاكمين المغاربة، تساءلت حين تلقت الدعوة: «ما علاقة «البوكس» بالأمهات العازبات؟»

    وفي كلمتها أمام الحاضرين، بحثت عن نقط التلاقي بين الملاكمة والعمل الإنساني الذي كانت تناضل في محرابه، وقالت وهي تداعب الكلمات، إن غالبية الأمهات العازبات قد تعرضن لضربات قاضية من طرف الزمن وسقطن فوق الحلبة أياما وشهورا دون أن يلتفت إليهن أحد.

    بين الملاكم المهزوم والأم العازبة أكثر من نقط تلاقي، فهما معا يحملان في أطراف جسديهما كدمات غائرة لا تمسحها مرهمات التجميل ولا يخفيها الزمن، كلاهما عانى من شدة اللكمات فوق وتحت الحزام، وحين استفاقا من غفوتهما وجدا نفسيهما في مواجهة نظرات مؤلمة.

    كانت عائشة في آخر تكريم تجلس فوق كرسي متحرك، تقاوم المرض الذي أنهكها، لكنها تكشف عن قبضتي يديها الذابلتين، وتعلن أمام الحضور أن الهزيمة بالكاو أو بالنقط لا تعنيان نهاية الحياة.

    ماتت زوليخة نصري التي كانت تنصت جيدا لانشغالات صديقتها عائشة، وقالت الأخيرة في تأبينها: «إن اليتامى والأرامل والأمهات العازبات وأطفال الشوارع في حداد». واليوم ونحن نودع عائشة نخشى أن تنضم الأمهات إلى جيش اليتيمات.

    بين عائشة الشنا التي أحدثت انقلابا في مفهوم العمل الخيري، وفاطمة الشنا التي حاول زوجها إحداث انقلاب على النظام سنوات ضوئية.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الهجرة إذ تصنع بلدا

     

     

    عبد الإله بلقزيز

    نجحت أمريكا، شماليُّها والجنوب، في أن تقيم بلدانَ هجرة من الطراز الفريد في العالم الحديث والمعاصر، أو في أن تنشئ مجتمعات تتغذى، ديموغرافيا، من موجات المهاجرين إليها.

    فيما ظلت أصقاع أخرى من الأرض – خاصة من بلدان الغرب – تحصر الهجرة في يد عاملة مستَقدَمة من بلدان الجنوب، ومقيمة بعقود عمل تنتهي إقامتها فيها بانتهائها… إلا في الأحوال النادرة التي يحصل فيها البعض من هؤلاء المهاجرين على جنسية الدولة التي يعملون فيها فيصبحون، حينها، مواطنين.

    تفوقتِ الولايات المتحدة الأمريكية على بلدان القارة الأمريكية، بل على بلدان العالم قاطبة، في إفراد مساحة كبيرة للهجرة والمهاجرين في تكوين اجتماعها القومي. وكانت النتيجة أنها باتت دولة مؤلفة من عشرات الروافد البشرية ذات الأصول القومية والثقافية والدينية واللغوية المتعددة والمختلفة، وقد انصهرت جميعها في كيانية اجتماعية أمريكية واحدة. ولم تبدأ الولايات المتحدة في سن سياسات تقنين الهجرة وتقييدها، وتحديد حصصها السنوية لكل بلد، إلا حين طفح كَيل المهاجرين، نتيجة تدفقهم الهائل عليها، فهدد بإحداث انقلاب في توازنات البنية الديموغرافية فيها على حساب مهاجريها الأوروبيين الأوائل.

    قد يقول قائل إن الاجتماع الأمريكي قائم على تفوق المواطنين الذين هم من أصول أوروبية، بدليل مكانتهم في النظامين الاقتصادي والسياسي في البلاد. وهذا صحيح من غير شك، ولكن بعض أسباب ذلك التفوق يعود إلى تاريخ وجودهم الممتد من تأسيس الولايات، وما راكموه من ثروة وخبرة خلال ذلك التاريخ الطويل نسبيا، أكثر مما يعود إلى تميز قانوني ما يتمتعون به من دون سائر الروافد السكانية الأخرى. ربما كان ذلك صحيحا قبل إلغاء العبودية وتحرير السود؛ وربما استمر شيء منه إلى منتصف ستينيات القرن العشرين؛ حين وضعت له حركة الحقوق المدنية، بزعامة مارتن لوثر كينغ، فصلا ختاميا. أما بعد هذا التاريخ فأصبح مألوفا أن يكون مواطنون سودٌ أو من أصول أمريكية لاتينية أو آسيوية أو عربية من بين كبار رجالات الدولة أو على رأس أجهزة ومؤسسات رسمية، أو ذوي شأن في عالم الإنتاج والمال والأعمال.

    يَرد تفوق النموذج الأمريكي في سياسة الهجرة على نظائره في أمريكا والعالم إلى رؤية واستراتيجيةِ عمل أخذت بها الولايات المتحدة، منذ زمن طويل، تقضيان بالاستفادة من الموارد البشرية المهاجرة إليها في تعزيز عملية بناء الاقتصاد القومي، من جهة، وفي تعظيم بنيتها السكانية من جهة ثانية. وقد استفادت الزراعة الأمريكية من ذلك كثيرا، قبل قرنين، كما ستستفيد الصناعة من ذلك في طور اندفاعتها الكبرى بين منتصف القرن التاسع عشر وثلاثينيات القرن العشرين. وما لبثت نهاية الحرب العالمية الأولى أن وفرت لها فرصة استقبال مهاجرين جدد من أوروبا من طينة مختلفة: رجال أعمال، وعلماء، وأساتذة جامعات وكفاءات علمية نادرة. وما إن صعِد النظام النازي في ألمانيا، في ثلاثينيات القرن العشرين، حتى تدفق عليها عشرات الآلاف من الكفاءات العلمية، التي استفاد منها الاقتصاد الأمريكي والجامعات الأمريكية غاية الإفادة. ومن حينها، بات هاجس أمريكا استقدام خيرة العقول في العالم إليها وتوطينهم فيها، وتقديم أنواع الإغراء المادي كافة لاجتذابهم إليها.

    وتكرر ما حصل، بعد صعود النازية وسقوطها في ألمانيا، بمناسبة انهيار الاتحاد السوفياتي وانفراط «المعسكر الاشتراكي»، قبل ثلاثين عاما. استتبع ذلك نزوح عارم للعلماء والكفاءات العلمية من مَواطنها إلى الولايات المتحدة. ومثلما اقترن النزوح العلمي الألماني بثورة صناعية جديدة، أطلقها اكتشاف مصادر الطاقة والتوسع في استخداماتها الصناعية، اقترن النزوح العلمي الأوروبي الشرقي بانطلاق الثورة التكنولوجية والإلكترونية والرقمية، فتغذت الثورتان بعشرات الآلاف من الأطر والكفاءات، التي عملت في برامج الإنتاج الأمريكية التي تكرست بها الولايات المتحدة القوة الاقتصادية الأولى في العالم منذ ثمانين عاما.

    على أن من وظائف سياسة الهجرة إلى الولايات المتحدة، تعظيم البنية الديموغرافية للمجتمع الأمريكي. وهو تعظيم لا تفسره، فقط، رغبة الولايات المتحدة في أن تكون بلدا كبيرا من الناحية السكانية، بل لحاجتها إلى تغطية سكانية لمساحاتها الجغرافية الواسعة، ولإنماء ولاياتها وتطوير اقتصادها من طريق توفير الموارد البشرية، التي تنهض به. ولكن الهجرة الكثيفة إليها لا تفسر، وحدها، نجاحاتها في الاستفادة من خبرات المهاجرين وكفاءاتهم، بل لا يفسرها سوى سياسة الاستيعاب والهضم والدمج لأولئك المهاجرين في نسيجها الاجتماعي، وما استتبعها من تمكينهم من حقوق المواطنة، ومن تمتيعهم بالفرص التي نبغوا في تقديم خدمات كبيرة فيها. في هذا فقط أصابت سياسات الهجرة إلى الولايات المتحدة نجاحاتها المذهلة، التي لم تَقوَ على مضاهاتها فيها سوى سياسات الهجرة في كندا، وفي بعض دول شمال أوروبا.

    نافذة:

    يرد تفوق النموذج الأمريكي في سياسة الهجرة على نظائره في أمريكا والعالم إلى رؤية واستراتيجية عمل أخذت بها الولايات المتحدة منذ زمن طويل

     

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ملازم يدهس عائلة قرب مستشفى السويسي ويقتل ستينيا وحفيديه 

    علم لدى مصادر مطلعة أن شارع محمد بلعربي العلوي بالقرب من مستشفى الأطفال بالرباط شهد حادثة سير جد خطيرة خلفت مقتل رجل ستيني واثنين من أحفاده يبلغان من العمر 6 و3 سنوات، مع ترجيح مغادرة طفلين في السادسة والعاشرة من عمرهما المستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط أصيبا في نفس الحادثة، اليوم السبت، بعد خضوعهما للعلاجات اللازمة منذ ليلة الثلاثاء الماضي، فيما لازالت والدتهما بإحدى قاعات الانعاش بالمستشفى نفسه.

    الحادثة المفجعة تسبب فيها مسؤول عسكري برتبة ليوتنان بالقوات المسلحة الملكية، يشغل مهمة مدرب بالمركز الرياضي المعمورة ضواحي الرباط، حيث كشفت تسجيلات الكاميرات المثبتة بمحيط الموقع الذي شهد الفاجعة سياقته لسيارته رباعية الدفع الفاخرة من نوع «توارغ» بسرعة جنونية، ما تسبب في دهس ستة أشخاص راجلين كانوا بصدد قطع الطريق نحو الضفة الأخرى المقابلة لمستشفى الأطفال بالرباط، حيث توفي الجد البالغ من العمر 60 سنة وحفيدان له (3 و 6 سنوات)، فيما أصيب ثلاثة أشخاص (طفلان وسيدة) بجروح جد خطيرة، تطلب نقلهم على وجه الاستعجال إلى أقسام الانعاش والمستعجلات بالمستشفى الجامعي ابن سينا بالرباط من أجل تلقي العلاجات الضرورية.

    الأخبار الواردة من المستشفى تفيد بأن الأطباء طمأنوا أهالي المصابين بتجاوز الطفلين لتداعيات الإصابات والجروح التي تعرضا لها جراء الحادث، فيما تقرر الاحتفاظ بالأم بقسم الإنعاش لتعقد وضعها الصحي.

    واستنفرت الحادثة التي وقعت ليلة الثلاثاء الماضي، كل الأجهزة الأمنية والترابية بالعاصمة الرباط، حيث انتقل كبار مسؤولي الولاية إلى عين المكان، من أجل معاينة ونقل الضحايا والمصابين إلى مستودع الأموات وأقسام المستعجلات، فيما فتحت المصالح الأمنية تحقيقا عاجلا بأمر من النيابة العامة المختصة مع المسؤول العسكري الموقوف  من أجل الإحاطة بكل ملابسات الحادث.

    وتفيد التحريات الأولية التي استندت على تصريحات بعض الشهود الذين عاينوا الحادث بأن الملازم كان يسوق سيارته بسرعة جد مفرطة في طريق يمنع فيها تجاوز 60 كيلومترا في الساعة، ما جعله يعجز عن التحكم في السيارة ويدهس كل من صادفه في طريقه بطريقة بشعة، وهي المعطيات التي يرجح أن يتم التأكد منها من خلال تسجيلات بعض الكاميرات التي رصدت تفاصيل الحادث.

    المعطيات المتوفرة في الموضوع، تفيد بأن الأسرة كانت مجتمعة في زيارة لقريب لها بالمستشفى، قبل أن تتعرض للمأساة مباشرة بعد مغادرة المكان.

    إقرأ الخبر من مصدره