Auteur/autrice : العلم

  • فجوة بين الإقرار الحقوقي والتنزيل الفعلي لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة حسب مشاركين في ندوة وطنية

    *العلم الإلكترونية*

    أكد المشاركون في ختام الندوة العلمية حول « الممارسة الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة: نحو استلهام ممارسات فضلى » التي نظمها يومه الثلاثاء 05 ماي، بالرباط المرصد المغربي للتربية الدامجة والاتحاد المغربي للجمعيات العاملة، على أنه رغم أن المغرب راكم مكتسبات مهمة على المستوى المعياري بالتنصيص الدستوري الصريح على حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، والانخراط الفعلي في المنظومة الدولية، عبر المصادقة على اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، فإن الواقع العملي ما يزال يعرف فجوة بين الإقرار الحقوقي والتنزيل الفعلي.
     
    واعتبروا في هذه الندوة التي تميزت بمشاركة قطاعات حكومية وممثلي جمعيات المجتمع المدني وخبراء وباحثين في المجال، أن هذا الوضع يستدعي وضع سياسات في مجال الإعاقة الذهنية، مع التأكيد على ضرورة استلهام بعض الممارسات الفضلى دولياً، وتكثيف الجهود المشتركة بين الفاعلين الحكوميين والمؤسساتيين والمدنيين، من أجل إرساء نموذج وطني مندمج ودامج في مجال حقوق  الأشخاص في وضعية إعاقة.

    وشددوا على ضرورة تقوية الالتقائية وتطوير آليات الحكامة، وتعزيز التنزيل الترابي عبر إطارات مشتركة بين الدولة والجماعات الترابية  في إطار برامج مندمجة بميزانيات تراعي التوع والإعاقة وكذلك    تقوية الترافع المؤسساتي والمدني عبر إذكاء الوعي لدى جميع الفاعلين المعنيين، بما يضمن الانتقال من منطق الاعتراف إلى الفعل الحقوقي الملموس، يمكن الأشخاص في وضعية إعاقة من المشاركة الكاملة والفعالة. 

    وكان المشاركون قد تناولوا خلال الندوة موضوع حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة والعدالة المرفقة أطرها حسن طارق، وسيط المملكة الذي توقف عند الأبعاد الحقوقية والمؤسساتية لهذا الورش الحقوقي والمواطناتي مبرزا أهميته في تعزيز مقاربة العدالة المرفقة كمدخل لضمان الإنصاف والمساواة مستندا في ذلك على نتائج دراسة أنجزتها مؤسسة وسيط المملكة المنجزة وكتابة الدولة المكلفة بالإدماج الاجتماعي حول الولوج المرفقي للأشخاص في وضعية إعاقة.

    وبعدما أشار طارق الى أن مؤسسة الوسيط إحدى الآليات الدستورية الأساسية لضمان الحكامة الجيدة وحماية حقوق المرتفقين في علاقتهم بالإدارة العمومية، أوضح أن المعطيات الصادرة عن هذه المؤسسة تكتسى أهمية تحليلية كبيرة، في سياق تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة،  لأنها تعكس طبيعة الاختلالات التي تواجه هذه الفئة في الولوج إلى المرافق العمومية والخدمات الأساسية.


    وأضاف أن خلاصات الدراسة حول مختلف التظلمات المسجلة بناء على البيانات المتعلقة بالفترة 2019–2025، مكنت من الوقوف عند نوعية الحقوق المتأثرة، أو القطاعات المعنية، أو الخصائص الاجتماعية والديمغرافية للأشخاص المتظلمين. كما تسمح بتقييم مدى تقدم السياسات العمومية، خاصة في ظل التحولات التي عرفها المغرب خلال هذه الفترة، ومنها ورش الحماية الاجتماعية وإطلاق السجل الاجتماعي الموحد.

    وانطلاقاً من هذه المعطيات، أوضح وسيط المملكة يمكن تقديم قراءة تحليلية تفسيرية لملفات التظلمات المرتبطة بالأشخاص في وضعية إعاقة، من خلال دراسة بنيتها الموضوعاتية، وتطورها الزمني، وطبيعة القرارات الصادرة بشأنها، بما يساعد على استخلاص مؤشرات دالة على وضعية الإدماج والإنصاف داخل المرافق العمومية.

    وبشكل عام، خلص حسن طارق الى القول، بأن هذه المعطيات تؤكد على ضرورة تعزيز المشاركة الكاملة والفعالة في المجتمع  للأشخاص في وضعية إعاقة، تستلزم  إرساء مقومات  العدالة  المرفقية داخل الإدارات العمومية، وأن ذلك، لا يتطلب فقط تطوير التشريعات والإطارات التنظيمية، بل أيضاً تحسين جودة الخدمات الإدارية، وتقليص آجال المعالجة وتعزيز آليات التواصل مع المرتفقين والمرتفقات، حسب خلاصات الدراسة. 

    كما تبرز أهمية توسيع استعمال المنصات الرقمية لتلقي التظلمات، بما يسهم في تسهيل الولوج إلى الإدارة وضمان حماية أكثر فعالية لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

    وكان المرصد المغربي للتربية الدامجة، قد سجل أن المغرب سجل في افتتاح الندوة، أن هناك تقدماً ملموساً على مستوى الإقرار والاعتراف الحقوقي، من خلال دسترة حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة، سواء في تصدير الدستور أو في  الفصل 34 منه، اضافة إلى ترسانة تشريعية مهمة تهدف إلى النهوض بحقوق هذه الفئة وحمايتها، مبرزا أنه منذ  التصديق على الاتفاقية الدولية، توالت سلسة برامج حكومية، إلى جانب برامج قطاعية، لكن يستلزم إعادة التفكير في الأجوبة المؤسساتية، لابتكار نماذج جديدة للتدخل عبر سياسات وبرامج اجتماعية واقتصادية وجيهة، بما ينسجم مع هذه التحولات ويتفاعل معها  بشكل استباقي وفعّال.


    أما الاتحاد المغربي للجمعيات العاملة في مجال الإعاقة الذهنية، فاعتبر أن الندوة تشكل محطة ذات دلالة حقوقية ومرجعية مهمة، وتأتى في وقت يتم تخليد مرور عشرين سنة على إصدار الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي  شكلت تحولاً نوعياً في مقاربة قضايا الإعاقة من منظور الرعاية إلى منظور الحقوق، مؤكدا أن التحدي اليوم لم يعد فقط قانونياً أو مؤسساتياً، بل أصبح أساساً تحدياً في إعمال الحقوق عبر السياسات والبرامج ، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً وهو ما يتطلب تطوير آليات جديدة في التفكير وتدبير السياسات الاجتماعية، ويستلزم  كذلك إرساء ثقافة حقوقية مواطنة  في التعاطي مع قضايا الإعاقة، كجزء من المنظومة الحقوقية عامة.

    وخلال هذه الندوة ألقيت مداخلات علمية وتحليلية، قدمها خبراء وباحثون، همّت بالخصوص محاور أساسية، تتعلق بتحليل التعاليق العامة الصادرة عن اللجان التعاهدية، ذات الصلة بقضايا الإعاقة مع الوقوف عند دلالاتها في تطوير التشريعات والسياسات العمومية مع إبراز التقاطعات بين الإعاقة والنوع الاجتماعي والمساواة، وما تطرحه من تحديات مركبة  تستوجب مقاربات شمولية.

    كما همت المداخلات تقييم أدوار البرلمان في تعزيز حقوق الأشخاص في وضعية إعاقة خاصة على مستوى التشريع والمراقبة وتقييم السياسات العمومية وتسليط الضوء على آليات الترافع الجمعوي، ولا سيما التقارير الموازية، كأداة  لتتبع الالتزامات الدولية و المساءلة الحقوقية.

    وتجدر الإشارة إلى أن هذه الندوة، تندرج ضمن مسار يروم الانتقال من مستوى الالتزام المعياري إلى مستوى الإعمال العملي، عبر قراءة نقدية ومتعددة الأبعاد للممارسة الاتفاقية. وهي بذلك تشكل محطة للتفكير الجماعي في سبل تعزيز انسجام المنظومة الوطنية مع المرجعيات الدولية، وتكريس سياسات عمومية دامجة قائمة على الحقوق والإنصاف والمساواة، بما يضمن الإعمال الفعلي لحقوق الأشخاص في وضعية إعاقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقديم مؤلف “المدينة الجديدة لتطوان- (1860-1956)”

    *العلم الإلكترونية*

    في إطار برمجته الثقافية خلال الدورة 31 للمعرض الدولي للنشر والكتاب بالرباط، احتضن رواق مجلس الجالية المغربية بالخارج يوم الثلاثاء 5 ماي 2026، لقاء حواريا حول كتاب “المدينة الجديدة لتطوان” (1860-1956)، لمصطفى أقلعي ناصر، الصادر بشراكة بين المجلس والجامعة الخاصة بفاس ومنشورات سوشبريس.

    وفي كلمته خلال هذا اللقاء اعتبر أستاذ التعليم العالي بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة محمد الخامس بالرباط، عز الدين الطاهري، أن هذا الكتاب يمكن من فهم المراحل التاريخية التي مرت منها مدينة تطوان، والذي يشكل ثمرة سنوات طويلة من البحث في تاريخ المدينة العماري. 

    والكتاب الصادر باللغة الإسبانية في البداية قبل أن تصدر نسخته الفرنسية هذه السنة، يشكل بحسب رئيس شعبة الدراسات الإسبانية بكلية الأداب والعلوم الإنسانية بالرباط،  قيمة مضافة للباحثين والمتخصصين وللمهتمين بتاريخ مدينة تطوان بصفة عامة.

    من جهته أشاد الكاتب مصطفى أقلعي ناصر بانخراط مجلس الجالية المغربية بالخارج في إصدار هذا العمل الفكري الذي استغرق منه أربعين سنة من البحث، مشددا على أن تطوان تشكل بالنسبة إليه جوهرة معمارية أراد أن يهديها هذا الكتاب الذي يكرم من خلاله أيضا ذاكرة أحد أبرز المهتمين بالثقافة الإسبانية في المغرب، عبد القادر بوسفنج.


    وأكد الكاتب المتخصص في العمارة الاستعمارية والتخطيط الحضري والعلاقات الثقافية بين المغرب وإسبانيا، أن إسبانيا تعتبر بلدا مرجعيا في المعمار العالمي خاصة في العصر الوسيط حيث تشكل فيها نوع من المعمار يعكس الاتصال فيما بين المدن الاسبانية المسلمة والمسيحية.

    أما بخصوص حضور المعمار الإسباني الجديد في تطوان فيرجعه مصطفى أقلعي ناصر إلى تأثير المعمار العسكري مباشرة بعد استعمار المدينة من قبل الإسبان بعد “حرب إفريقيا” (أو حرب تطوان) لسنة 1860، وهو التأثير الذي شمل حتى أسماء الأزقة والشوارع التي حملت في المرة الأولى أسماء الجنود الإسبان المشاركين في هذه الحرب، بالإضافة إلى تأثير المعمار الأندلسي.

    وخلص الكاتب إلى أن الهندسة المعمارية لمدينة تطوان لا يمكن اعتبارها كلونيالية بقدر ما هي معمار يدخل في نمط “مدجّن” يستلهم من المعمار الأندلسي والعربي والمعمار الإسباني، تعكسه بشكل واضح كنيسة المدينة التي مازالت شاهدة على هذا الخليط.

    وقد اعتمد الكاتب في إعداد هذا المؤلف على منهجية مستجدة تجمع بين أدوات متنوعة للبحث سواء في تاريخ المدن، وتاريخ العمارة، وأيضا في أنثروبولوجيا المكان، وعلم الاجتماع الحضري، والمرونة والدراسات الثقافية.

    ويسعى هذا الكتاب، بحسب ما جاء في مقدمة الغلاف إلى “تدارك الإهمال الذي يتعرض له التراث المشترك الإسباني-المغربي وغلبة التركيز على الإدارة الحضرية الخاضعة للحماية الفرنسية، كما يهدف إلى “إحياء ذكرى هذه المدينة الجديدة التي تم تصديرها، من خلال تقديم سلسلة من المشاريع، الكبيرة منها والصغيرة، التي صُممت لتنفيذها في تطوان خلال القرن الماضي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حموشي في زيارة عمل إلى فيينا على رأس وفد أمني هام

    *العلم الإلكترونية*

    يجري المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، عبد اللطيف حموشي، زيارة عمل إلى العاصمة النمساوية فيينا، خلال الفترة الممتدة ما بين 5 و7 ماي الجاري، وذلك على رأس وفد أمني هام يمثل قطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.

    وذكر بلاغ لقطب المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني أن هذه الزيارة تتضمن أشغالا مرتبطة بالمشاركة في مشاورات ولقاءات التعاون متعدد الأطراف في مجال العمل الأمني والاستخباراتي التي تنظمها المكاتب المتخصصة التابعة للأمم المتحدة، كما تشمل محورا خاصا بتدعيم التعاون الثنائي المشترك مع المسؤولين الأمنيين والاستخباراتيين بجمهورية النمسا.

    وأضاف المصدر ذاته أنه في الجانب المتعدد الأطراف، تأتي هذه الزيارة في إطار المشاركة في أشغال الاجتماع الجهوي الثالث والعشرون للأجهزة الاستخباراتية والمؤسسات الأمنية، الذي تنظمه هيئة الأمم المتحدة بمركز فيينا الدولي بالعاصمة النمساوية، بهدف تنسيق الجهود الإقليمية لمواجهة مخاطر التنظيمات الإرهابية.

    وتشارك المملكة المغربية في هذا الاجتماع الجهوي، إلى جانب مسؤولي الأمن والاستخبارات في كل من دول الإمارات العربية المتحدة والمملكة الأردنية الهاشمية والمملكة العربية السعودية والبحرين والعراق وليبيا وعمان وتونس والسودان، بالإضافة لدولتي تركيا و باكستان.

    وتقاسم السيد حموشي خلال هذا الاجتماع الجهوي نموذج المصالح الأمنية المغربية المندمج ومتعدد المحاور في مجال مكافحة الإرهاب والتطرف، كما استعرض الخريطة الراهنة لامتدادات الخطر الإرهابي في العديد من مناطق التوتر عبر العالم. كما تقاسم المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مع الوفود الحاضرة التحديات المرتبطة بالتهديدات الإرهابية وسبل مكافحتها من منظور جماعي ومشترك.

    واغتنم السيد حموشي حضوره بالعاصمة النمساوية فيينا، ليجري مباحثات مستقلة مع نظيرته سيلفيا مايير، المديرة العامة لمصالح حماية الدولة والاستخبارات بالنمسا، تناولت سبل تعزيز وتطوير الشراكة الأمنية القائمة بين الأجهزة الأمنية المغربية ونظيرتها النمساوية، وذلك بهدف تطوير آليات التعاون المشترك في مختلف مجالات العمل الأمني والاستخباراتي لمواجهة التهديدات والتحديات الأمنية.

    واستعرضت هذه المباحثات قضايا محل الاهتمام المشترك، خاصة الملفات الأمنية المرتبطة بالهجرة والجريمة العابرة للحدود والاتجار بالبشر، ومكافحة الإرهاب وأشكال التطرف، ومكافحة تبييض الأموال، وتجارة الأسلحة والوقاية من الاتجار في المخدرات وتبادل المعلومات بخصوص الأشخاص المبحوث عنهم على الصعيد الدولي.

    وقد أشادت المسؤولة الأمنية النمساوية بالدعم الاستخباراتي الكبير الذي تقدمه المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، والذي ساهم في إجهاض مخططات إرهابية خطيرة وتوقيف متطرفين فوق التراب النمساوي، كما أبدت رغبتها في الاطلاع والاستفادة من التجربة المغربية في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة، مشددة على أن المغرب هو بلد آمن ينعم بالأمن والاستقرار.

    وفي سياق متصل بالتعاون الثنائي، أجرى الوفد المغربي لقاءات ثنائية أخرى مع ممثلي الأجهزة الأمنية والاستخباراتية لكل من باكستان وتركيا والعراق وعمان، تمت خلالها مناقشة سبل تعزيز التعاون الأمني والاستخباراتي مع هذه البلدان الصديقة.

    وخلص البلاغ إلى أن هذه الزيارة تؤكد، مرة أخرى، المكانة المتميزة والدور الفعال الذي يضطلع به المغرب في مجال التعاون الأمني الدولي. كما تترجم المصداقية والموثوقية التي تحظى بها مصالح الأمن المغربية لدى شركائها الأوروبيين والإقليميين، كفاعل أساسي في الجهود المشتركة لصون الأمن والاستقرار الدوليين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كيف تخلد « دار عامل » ذاكرة المعمار المغربي؟

    العلم – شيماء اغنيوة الصنعة تبدأ من الأرض… هكذا يختصر المعلم رشيد أسرار حرفته الذي يرفض أن تنطفئ شعلتها
    لطالما كان الزليج الفاسي لغة صامتة تحكي عظمة العمارة المغربية، لكن خلف كل قطعة فسيفساء متراصة، تختبئ رحلة مضنية تبدأ من قلب الأرض. في مدينة فاس، لا يعد الزليج مجرد زينة، بل صراع فني يقوده « المعلم » ليطوع الطين ويحوله إلى قصائد هندسية. ومن خلال زيارتنا لورشة من ورشات الزليج، وبشهادة المعلم رشيد، نغوص في أدق تفاصيل هذه الحرفة من قلب دار « عامل » لنكتشف أن السر ليس في النتيجة النهائية فحسب، بل في تلك المراحل الأولى التي يمتزج فيها عرق الصانع بماء « الزوبا » وحرارة « الفرينة ».

    كما لا تتوقف حكاية الزليج عند حدود اللون، بل تمتد إلى هندسة دقيقة تعرف بالشكل، وهي القطع الصغيرة التي تحمل أسماء توارثها الحرفيون أبا عن جد. فبمجرد أن يمسك الصانع بـ « المنقاش »، يبدأ في تحويل المربعات الصماء إلى عالم من الأشكال، هنا يولد « المثمن » و »المطوة » و »القفا » و »دريهم » و »المحدود » و »باولا »  وهناك تتجلى « النجمة » و« الخاتم »  و »اللوزة » في تناسق هندسي مذهل.

    ​هذه الأسماء ليست مجرد توصيف للأشكال، بل هي شفرة هندسية معقدة. فكل قطعة، مهما صغر حجمها، لها مكان محدد في لوحة الفسيفساء لا يقبل الخطأ بمليمتر واحد. إنها اللحظة التي يتحول فيها الحرفي من صانع يعجن الطين إلى مهندس رياضي يرسم بالسكين والمطرقة، ليصنع في النهاية تلك اللوحة التي تجتمع فيها كل هذه الأسماء لتشكل وحدة بصرية متكاملة، تحكي قصة الدقة والجمال في المعمار المغربي.


    دار عامل.. المختبر الذي تمنح فيه الأرض روحها

    لا يمكن فهم قيمة الزليج المغربي دون الوقوف على عتبة « دار عامل ». هذا المكان ليس مجرد مشغل تقليدي، بل هو مختبر قائم بذاته، يمتد على مساحة شاسعة تناهز 600 متر مربع. هنا، لا نسمع سوى أصوات ارتطام الطين وخرير الماء، حيث يتخصص هذا الفضاء في صناعة اللبنات الأولى للزليج قبل أن تنتقل إلى مراحل التزيين والتقطيع.

    يخبرنا المعلم رشيد أن اختيار المكان ليس عشوائيا، فـ « دار عامل » يجب أن تكون قريبة من مصادر الطين الرمادي الفاسي الأصيل، ومصممة هندسيا لتسمح بدوران الهواء وتدفق الماء بكثافة، لأن الطين في بداياته يحتاج إلى نفس خاص قبل أن يواجه النار. يمتد هذا المختبر على مساحات تتيح للحرفيين حرية الحركة والتعامل مع كتل الطين الضخمة، حيث يختص هؤلاء الصناع بالفخار فقط، ويصوغون المادة بأيديهم في مشهد يعيدنا قرونا إلى الوراء.

    تبدأ الحكاية بجلب الطين في حالته الخام، ككتل صخرية قاسية تحمل أسرار باطن الأرض. يوضح المعلم رشيد أن أول خطوة هي تكسير هذا الطين يدويا باستعمال مطارق حديدية، حتى يصبح قطعا صغيرة يسهل التعامل معها. بعدها، يتم نقله إلى « الزوبا »، و هي عبارة عن حوض مائي فسيح يغمر فيه الطين تماما. الهدف من هذه العملية هو تليين الألياف المعدنية للطين وتخليصه من الأملاح والشوائب. عندما يسود ما يعرف بـ « الركاد »، أي حين يترسب الطين ويسكن تماما في قاع الحوض، تبدأ العملية الأكثر مشقة وتأثيرا، حيث يدخل الحرفي وسط الحوض ليعجن الطين بقدميه.

    هنا، يمتزج الإنسان بالتراب، يدوس الحرفي بقوة مستمرة، وبإيقاع مدروس، ليدوس على الطين حتى يصبح سائلا قليلا ومتجانسا. هذه العملية ليست مجرد جهد بدني، بل هي اختبار لصبر الصانع وقوته، فالعجن بالأقدام يضمن وصول الضغط إلى أدق جزيئات الطين، مما يمنعه من التشقق لاحقا عند تعرضه لحرارة الفرن. إنها اللحظة التي يتحول فيها الجماد إلى مادة حية طيعة بين أيدي وأقدام الصناع.

    من التخمير إلى التشكيل بـ »القالة« 

    بعد الانتهاء من عملية العجن الشاقة في « الزوبا »، يخرج الحرفيون الطين ويتركونه فترة كافية حتى « يتخمر » ويزداد تماسكا. التخمير هو السر الذي يمنح الزليج الفاسي ديمومته التي تفوق مئات السنين. بعد أن يكتسب الطين طواعيته المثالية، تأخذ  هذه المرحلة طابعا هندسيا باستخدام « القالة ».، وهي النموذج أو القالب الذي يستخدم لصنع الطوب التقليدي. يأخذ الحرفي كمية من الطين المتخمر ويضعها بدقة داخل القالة، ويقوم بضغطها يدويا لتأخذ الشكل المطلوب. يستعين الصانع بـ « محكة » لقلب الطين الذي جف قليلا، لضمان تبخر الرطوبة بشكل متوازن من جميع الجهات. بعد ذلك، يخرج القطع من القالب، لتصبح جاهزة لتجف في السطح تحت أشعة الشمس المباشرة، وهي مرحلة « التنشيف الطبيعي » التي لا يمكن تعويضها بأي آلات حديثة.


    « الفرينة ».. حين تمنح النار الصلابة للجمال

    عندما تجف القطع تماما، وتفقد رطوبتها، يتم نقلها إلى « الفرينة ». والفرينة هي المكان المخصص لطهي الطين، وهو فرن تقليدي ضخم صمم بعناية ليتحمل درجات حرارة هائلة. داخل هذا الفرن، يتم ترتيب آلاف القطع يدويا في نظام دقيق يسمح بمرور الحرارة بين كل قطعة وأخرى.

    وبعد مرور عدة ساعات تحت رحمة النيران، تخرج القطع من الفرن. في هذه اللحظة، يكون الطين قد تحول من مادة هشة إلى قطع صلبة جدا، جاهزة لتبدأ مرحلة التحول الجمالي الكبرى. خروج القطع من « الفرينة » هو بمثابة شهادة ميلاد لصلابة الزليج التي ستواجه عوامل الزمن لقرون قادمة.

    كيمياء الألوان.. « السبيكا » و »الخفيف« 

    تبدأ الآن مرحلة الطلاء، وهي المرحلة التي تمنح الزليج بريقه الأخاذ. يخبرنا المعلم رشيد أن الصانع يضيف أصباغا متنوعة ومواد كيميائية تقليدية يطلق عليها الحرفيون أسماء « السبيكا » و « الخفيف » وغيرهما.

    هذه المواد هي السر وراء الناتج النهائي الذي يتميز بوجه لامع بلون مخصوص وفريد. تطلى القطع بهذا الخليط، ثم تعاد مرة أخرى للفرن في طهية ثانية، ليتحدد اللون النهائي بوضوح سواء كان الأزرق الكوبالتي، أو الأخضر النحاسي، أو الأصفر الدافئ. هذا الطلاء الزجاجي ليس للزينة فقط، بل هو طبقة حماية تجعل الزليج مقاوما للماء والخدش والزمن.

    فن التشكيل والفسيفساء بمجرد خروج القطع الملونة واللامعة، تبدأ مهمة التقطيع. هنا يتحول الصانع إلى مهندس رياضي، حيث يتم رسم الأشكال الهندسية المعقدة على ظهر القطعة الملونة. ثم يبدأ الحرفي باستخدام « المنقاش » بتقطيع المربع الكبير إلى قطع صغيرة جدا تسمى « الأشكال ».

    هذه القطع الصغيرة (نجوم، لوزات، دريهم) هي التي يجمعها « المعلم » قطعة بقطعة، المثير للدهشة هو أن الصانع يجمعها بالمقلوب، أي أن وجهها الملون يكون نحو الأرض، ويعتمد كليا على ذاكرته البصرية وخبرته في تنسيق الألوان والأشكال، ليخرج في النهاية بلوحة فسيفساء متكاملة تزين أعرق المباني في المغرب والعالم.

    إن ما شاهدناه في ورشة المعلم رشيد وبحثنا فيه داخل « دار عامل » ليس مجرد صناعة لقطع بناء، بل هو استمرار لتراث إنساني حي. إن كل قطعة زليج نلمسها هي خلاصة تعب سنوات، وعرق جبين الحرفيين في « الزوبا »، وصبرهم أمام لهيب « الفرينة ». إنها حرفة تؤكد أن الجمال الحقيقي يحتاج دائما إلى « أصل » متين، وأن « دار عامل » ستظل دائما هي القلب النابض الذي يضخ الحياة في شرايين المعمار المغربي الأصيل، مخلدة اسما ورسالة صانع مثل المعلم رشيد الذي يرفض أن تنطفئ شعلة هذا الفن.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • انهيار سور اسمنتي على مقهى بشكل فجائي

    *العلم الإلكترونية: القنيطرة – يحي حيبوري*

    أصيب ثلاثة أشخاص وطفل ذو ربيعه التاسع كان يجالس والديه داخل مقهى بجروح خفيفة -تم التكفل بهم في الحين لتلقي العلاجات الضرورية- جراء انهيار سور إسمنتي بشكل فجائي على مقهى يوجد وسط مدينة القنيطرة، يومه الإثنين 04 ماي. 

    وحسب المعطيات التي حصلت عليها جريدة « العلم الإلكترونية » من عين المكان فإن الحادث وقع  جراء القيام بأشغال هدم داخل بناية مجاورة لمقهى، تتواجد وسط المدينة ستقام محلها عمارة مكونة من عدة شقق سكنية، وقد استؤنفت صباح يومه الثلاثاء 05 ماي، وبعد المعاينة الميدانية عملية الهدم بشكل تدريجي، مع الالتزام الصارم بالتوصيات التقنية الصادرة عن اللجنة التي أحدثت لهذا الغرض والمشكلة من عدة مصالح قبل الانتقال إلى أشغال التهيئة والشروع في عملية البناء وفق المعايير المعتمدة  تحت إشراف تقني ومراقبة مستمرة من الجهات المختصة، مع اعتماد تدابير احترازية إضافية لتعزيز شروط السلامة وحماية المواطنين والمحيط المجاور.


    إقرأ الخبر من مصدره

  • القضاء يواجه الفساد المالي ويعزز تخليق الانتخابات وحماية المال العام

    *العلم الإلكترونية: الدكتورة أسماء لمسردي*

    يشكل تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد خيارا استراتيجيا للمملكة المغربية، وفق ما أكده مسؤولون قضائيون وخبراء في المالية العمومية، الذين شددوا على أن حماية المرفق العام وترسيخ المسار الديمقراطي يقتضيان تفعيل آليات الزجر والوقاية، وربط المسؤولية بالمحاسبة ضمن منظومة قانونية ومؤسساتية متكاملة.

    وجاءت هذه المواقف خلال ندوة علمية نظمها الرواق المشترك بين المجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئاسة النيابة العامة، في إطار برنامج يهم قضايا الحكامة وتعزيز دولة الحق والقانون، حيث تم التوقف عند دور القضاء في تخليق الحياة العامة ومكافحة الفساد المالي وتعزيز الشفافية.

    وفي هذا السياق، اعتبر الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بمراكش، خالد كردودي، أن الجرائم المالية تمثل تحديا مركزيا للاقتصاد الوطني لما لها من انعكاسات مباشرة على سير المرافق العمومية وتعطيل البرامج التنموية. وأبرز في هذا الإطار انخراط المغرب في الجهود الدولية لمحاربة الفساد، خاصة عبر المصادقة على اتفاقية الأمم المتحدة ذات الصلة، وتطوير الترسانة القانونية الوطنية، لاسيما في ما يتعلق بغسل الأموال وحماية المبلغين.

    وأوضح المسؤول القضائي أن فعالية التصدي لهذا النوع من الجرائم تستلزم اعتماد مقاربة متكاملة تقوم على التكامل بين الحجز والمصادرة والبحث المالي الموازي، باعتبارها حلقات مترابطة في مسار تتبع الأموال غير المشروعة. وأضاف أن المصادرة كعقوبة مالية ترتبط بنتائج البحث المالي الموازي وإجراءات الحجز، بما يسمح بتحديد الممتلكات المتحصلة من أنشطة غير قانونية واسترجاعها لفائدة الدولة.

    كما شدد على أن البحث المالي الموازي يمثل أداة أساسية لكشف الامتدادات الخفية للجريمة المالية، من خلال تتبع حركة الأموال وتحليل مصادرها وتحديد المستفيدين الفعليين، اعتمادا على معطيات المؤسسات المالية والتصريحات بالاشتباه والسجلات الرسمية والمصادر المفتوحة، مؤكدا أهمية تعزيز التنسيق بين النيابة العامة والشرطة القضائية والهيئات المالية، إلى جانب تطوير التعاون الدولي بالنظر للطابع العابر للحدود لهذه الجرائم.

    من جهته، أكد عبد العزيز الغزاوي، رئيس شعبة القضاء الإداري بقطب القضاء المتخصص، أن تخليق الممارسة الانتخابية يعد رهانا دستوريا يعكس مستوى الثقة في المسار الديمقراطي. وأوضح أن القضاء الإداري يضطلع بدور أساسي في تأطير مختلف مراحل العملية الانتخابية، من القيد في اللوائح الانتخابية إلى إعلان النتائج، استنادا إلى اجتهادات قضائية رسختها محكمة النقض.

    وأضاف أن هذا الدور يشمل ضبط شروط الترشح وضمان تكافؤ الفرص بين المترشحين، إلى جانب مراقبة سير الحملات الانتخابية. كما أشار إلى اعتماد مقاربة متوازنة في التعامل مع الطعون الانتخابية، بحيث لا يتم إلغاء النتائج إلا في الحالات التي يثبت فيها تأثير المخالفات على مخرجات الاقتراع، خصوصا في حالات التدليس.

    ويمتد دور القضاء، وفق المتدخل، إلى ما بعد إعلان النتائج، من خلال مراقبة سلوك المنتخبين وتفعيل آليات العزل والتجريد في حالات الإخلال بالواجبات أو تضارب المصالح، بما يهدف إلى تعزيز الثقة في المؤسسات المنتخبة.

    وفي ما يخص الرقابة المالية، أوضح شفيق البهوي، رئيس فرع الغرفة الرابعة بالمجلس الأعلى للحسابات، أن تخليق الحياة العامة لا يقتصر على غياب المخالفات، بل يشمل ترسيخ قواعد الاستقامة في التدبير العمومي. وبين أن الرقابة المالية تقوم على شقين: قضائي زجري، وآخر يرتكز على مراقبة التسيير وتقييم الأداء.

    وسجل أن آليات مراقبة التسيير والتصريح بالممتلكات تشكل أدوات وقائية أساسية لرصد الاختلالات وتعزيز الشفافية، مبرزا دور المجلس في مراقبة تمويل الأحزاب السياسية ونفقات الحملات الانتخابية وتتبع تنفيذ التوصيات.

    من جانبه، حذر جمال حاحو، المحامي العام بالمجلس الأعلى للحسابات، من مخاطر « التسيير بحكم الواقع » الذي يتم خارج الإطار القانوني ويؤدي إلى تبديد المال العام، مؤكدا إمكانية مساءلة مرتكبيه وإلزامهم بإرجاع الأموال المختلسة، فضلا عن إمكانية إحالة بعض الأفعال على القضاء الجنائي.

    واعتبر عبد الرحمن الشرقاوي، أستاذ بجامعة محمد الخامس بالرباط، أن تخليق الحياة العامة يمثل خيارا استراتيجيا مؤطرا بدستور 2011 وخطابات ملكية سابقة، مبرزا أن هذا الدستور كرس استقلال القضاء وربط المسؤولية بالمحاسبة، مع تعزيز أدوار مؤسسات الرقابة. وأضاف أن التحدي الأساسي يظل أخلاقيا ومجتمعيا، ويتطلب ترسيخ ثقافة النزاهة عبر التربية والإعلام والتكوين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مهرجان الأطلس للفيلم الدولي بإيموزار كندر: حين تتحول السينما إلى جسر بين الإبداع والروح والتنمية

    *العلم الإلكترونية: بوجمعة العوفي – شاعر وناقد فني مغربي*

    يشكّل (مهرجان الأطلس للفيلم الدولي) الذي تنظمه (جمعية مهرجان الأطلس للفيلم الدولي) بإيموزار كندر، في دورته الرابعة موعدا سينمائيا وثقافيا سنويا متناميا داخل خريطة المهرجانات السينمائية المغربية الواعدة، حيث استطاع، في ظرف وجيز، أن يرسّخ لنفسه هوية خاصة تجمع بين البعد الجمالي للفن السابع والانشغال التنموي المرتبط بالمجال. ومنذ دوراته الأولى، انفتح المهرجان على رهانات متعددة، جعلت منه فضاءً للتلاقي بين السينمائيين والنقاد والباحثين والجمهور، ضمن رؤية تُزاوج بين العرض السينمائي والتفكير النقدي والتكوين الفني.

    تنعقد الدورة الرابعة من هذا المهرجان خلال الفترة الممتدة من 7 إلى 10 ماي 2026، تحت شعار دالّ ومكثف (السينما في خدمة السياحة)، وهو شعار يعكس وعيا عميقا بالدور الذي يمكن أن تضطلع به الصورة السينمائية في الترويج للمجالات الترابية، وفي إعادة تشكيل تمثلات المكان داخل المخيال الجماعي. فإيموزار كندر، بما تزخر به من مؤهلات طبيعية وتاريخية، تتحول في هذا السياق إلى فضاء بصري مفتوح، تستعيد فيه السينما وظيفتها كوسيط ثقافي وجمالي قادر على تحويل الجغرافيا إلى حكاية، والمكان إلى ذاكرة حية.

    يقترح المهرجان برنامجا متنوعا وغنيا، يتوزع على عدة محاور أساسية. في مقدمتها المسابقات الدولية للفيلم القصير، سواء في صنف الفيلم الروائي أو الوثائقي، والتي تشكّل القلب النابض للتظاهرة، حيث تتنافس أعمال قادمة من تجارب وسياقات ثقافية مختلفة، في أفق إبراز تنوع الكتابة السينمائية المعاصرة، وفتح المجال أمام المواهب الشابة للتعبير عن رؤاها الجمالية وأسئلتها الوجودية. وتُسند مهمة تقييم هذه الأعمال إلى لجان تحكيم تضم أسماء وازنة في مجالات النقد والبحث والممارسة السينمائية، بما يضمن مستوى عالٍ من المهنية والاحتكام إلى معايير جمالية دقيقة ومحترفة.

    ولا يقتصر المهرجان على عروض الأفلام، بل ينفتح على الجانب الفكري والأكاديمي من خلال تنظيم لقاءات فكرية تناقش قضايا السينما وعلاقتها بمحيطها الثقافي والاجتماعي. وفي هذا الإطار، تحتضن الدورة الرابعة ندوة فكرية كبرى حول موضوع (توظيف الطقوس الروحية في السينما المغربي)، بمشاركة باحثين ونقاد سينمائيين، حيث تُطرح أسئلة عميقة حول كيفية تمثيل الطقس في الصورة، وحدود اشتغال السينما على الرمزي والروحي داخل الثقافة المغربية. ويواكب هذه الندوة توقيع كتاب جماعي يضم مداخلات الباحثين في هذه الندوة الكبرى، في خطوة أو تقليد علمي سنوي يروم توثيق النقاش العلمي وإغناء الحقل النقدي السينمائي في تقاطعه مع الأنثروبولوجيا والدراسات الثقافية.

    كما يولي المهرجان اهتماما خاصا بـالورشات التكوينية، التي تُنظم لفائدة الشباب والمهتمين، وتشمل مجالات متعددة ذات صلة بالصناعة السينمائية، من قبيل كتابة السيناريو، وتقنيات الإخراج، والتصوير السينمائي، والمونتاج، وإدارة الممثل، وغيرها من مهارات الصورة. وتُعد هذه الورشات فضاء حيويا لنقل الخبرات وتبادل التجارب، بما يسهم في تأهيل جيل جديد من المبدعين القادرين على الانخراط في دينامية الإنتاج السينمائي. وفي بُعده الاحتفائي، يحرص المهرجان على تنظيم تكريمات لفنانين مرموقين من مختلف مجالات السينما والتلفزيون، اعترافا بإسهاماتهم في تطوير الفن السابع، وترسيخا لقيم الوفاء والاعتراف داخل الحقل الثقافي والفني المغربي، وتشكل هذه اللحظات الاحتفائية جسورا رمزية بين الأجيال، حيث تُستحضر تجارب رواد السينما المغربية، وتُقدَّم كنماذج ملهمة للتجارب الفنية الصاعدة.

    إن مهرجان الأطلس للفيلم الدولي لا يُقدَّم فقط كتظاهرة للفرجة السينمائية وعرض الأفلام، بل كـمشروع ثقافي وفني متكامل، يسعى إلى بناء جسور بين السينما ومحيطها، بين الإبداع والتنمية، وبين الصورة والهوية. ومن خلال هذا الأفق، يتحول المهرجان إلى ورشة مفتوحة للتفكير في أدوار الفن داخل المجتمع، وإلى منصة تُعيد للسينما مكانتها كقوة رمزية قادرة على التأثير، والتغيير، وإعادة تشكيل الوعي والقيم الفنية النبيلة، لدى الجمهور والسينمائيين على حد سواء.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • غرق قاصر بأكادير في ظروف غامضة

    *العلم الإلكترونية: الحبيب اغريس*

    على مشارف حلول موسم الصيف، يشهد شاطئ أكادير إقبالا كبيرا للزوار والمصطافين، لكنه للأسف تسجل حالات غرق عديدة. 

    حيث شهد الشاطئ، زوال يومه الإثنين 04 ماي، حالة غرق جديدة ضحيتها قاصر لم يتجاوز عمرها الـ 15 سنة، حيث تقاذفها أمواج البحر في لحظة من اللحظات، ورغم جهود رجال الإنقاذ الذين نجحوا في إخراجها من وسط المياه الجارفة، وتم نقلها على عجل إلى قسم المستعجلات بالمستشفى الجامعي محمد السادس بأكادير، إلا أنه ورغم جهود الأطقم الطبية توفيت متأثرة بمضاعفات حادث الغرق.

    جدير بالذكر، أن المصالح الأمنية ومعها مصالح السلطة المحلية فتحت تحقيقا في الحادث لمعرفة ملابساته، كما تعالت أصوات جمعوية تطالب من الشباب عدم التهور وعدم المغامرة، وضرورة توخي الحذر أثناء السباحة واتباع تعليمات السباحين المنقذين.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حفل توقيع كتاب حول المعارضة البرلمانية للباحث هشام ناصر في الرباط

     
    *العلم الإلكترونية*

    نظم المعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، بشراكة مع مؤسسة أفرا للدراسات والأبحاث، مساء السبت 2 ماي 2025، حفل توقيع كتاب جديد للباحث في القانون الدستوري والعلوم السياسية هشام ناصر تحت عنوان: « المعارضة البرلمانية في النظام الدستوري المغربي- دراسة مقارنة، وهو في الأصل أطروحة دكتوراه ناقشها الباحث سنة 2025 بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس تحت إشراف الدكتور محمد البزاز، أستاذ القانون العام، ونال من خلالها ميزة مشرف جدا من طرف لجنة المناقشة.

    ويتناول الكتاب تطور مكانة المعارضة البرلمانية في ظل دستور 2011، وكذا مختلف الإشكالات المرتبطة بأدائها التشريعي والرقابي، إلى جانب مقارنتها بعدد من التجارب الدستورية، خاصة فرنسا وبريطانيا وألمانيا والولايات المتحدة الأمريكية. 

    وشهد هذا اللقاء العلمي حضور عدد من الباحثين والمهتمين بالشأن السياسي والدستوري، حيث تولى تنسيق الجلسة الدكتور بدر بوخلوف، أستاذ جامعي والمدير التنفيذي للمعهد المغربي للدراسات السياسية والبرلمانية، بحضور الدكتور محمد البزاز، أستاذ القانون العام بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بمكناس، والذي تولى تقديم الكتاب، في حين قدم المؤلف عرضاً حول أهم مضامينه وخلاصاته.

    ويتضمن العمل الأكاديمي تحليلاً معمقاً لأداء المعارضة داخل المؤسسة التشريعية، مبرزاً التحديات التي تواجهها، خاصة على مستوى ضعف التنسيق بين مكوناتها، وصعوبة تفعيل بعض الآليات الرقابية، إلى جانب إشكالية هيمنة الحكومة على العمل التشريعي.

    كما يتطرق الى تقييم حصيلة الأداء التشريعي والرقابي للمعارضة البرلمانية خلال الولايتين التشريعيتين العاشرة والحادية عشرة، حيث أشار الباحث فيما يتعلق بالأداء التشريعي للمعارضة البرلمانية الى كون مجمل المقترحات التشريعية التي تقدمت بها المعارضة البرلمانية خلال الولاية العاشرة عكست حالة من انعدام التوازن بين مختلف القطاعات؛ حيث تركزت حول قطاع العدل والتشريع وحقوق الإنسان وقطاع الداخلية والسكنى والجماعات الترابية ، بينما تم إهمال قطاعات لها ثقلها ووزنها في مجالي التشريع والمراقبة وخاصة قطاع الاقتصاد والمالية والقطاع الاجتماعي والقطاع الانتاجي وقطاعي البنيات الأساسية والطاقة والمعادن والبيئة، وهو الأمر الذي يكشف عن مدى القصور الذي يتميز به أداء المعارضة في مجال التشريع وغياب التوازن بين مختلف القطاعات، مما يكشف عن غياب استراتيجية واضحة للمعارضة في مجال التشريع، ناهيك عن غياب التنسيق وتشتت جهود المعارضة وبروز هاجس التوافق أحيانا مع مكونات الأغلبية سواء من خلال التصويت على مشاريع الحكومة أو من خلال تقديم مقترحات مشتركة، وهو سلوك كان محكوما بخلفيات ومصالح سياسية واضحة .

     كما يقدم مجموعة من التوصيات الرامية إلى تعزيز مكانة المعارضة وتقوية دورها في تأطير النقاش العمومي والمساهمة في تقييم السياسات العمومية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عامل إقليم القنيطرة يودع حجاج الاقليم برسم موسم الحج 1447ه

    *العلم الإلكترونية*

    احتضن مقر عمالة إقليم القنيطرة، يوم الاثنين 4 ماي الجاري، مراسيم توديع حجاج الإقليم المتوجهين إلى الديار المقدسة لأداء مناسك الحج برسم موسم 1447 هـ

    وترأس عامل الإقليم هذا الحفل بحضور عدد من  المسؤولين الترابيين والسلطات المحلية والإدارية ورؤساء بعض الاقسام الخارجية، إلى جانب رئيس المجلس العلمي المحلي، فضلاً عن أطر معنية بتأطير ومواكبة عملية الحج. 

    وشكلت هذه المناسبة محطة لتجديد التأكيد على العناية التي توليها السلطات المحلية لمرافقة الحجاج، وضمان مرور رحلتهم في أفضل الظروف، سواء على المستوى الإداري أو الصحي أو التأطيري.


    كما تميزت المراسيم بتقديم إرشادات وتوجيهات تهم مختلف مراحل أداء المناسك، مع التركيز على الجوانب الوقائية والتنظيمية، بما يضمن سلامة الحجاج ومساعدتهم على أداء شعائرهم في أجواء مريحة وآمنة.

    وشدد المتدخلون على ضرورة الالتزام بالتعليمات الرسمية والتحلي بروح المسؤولية والانضباط، تفادياً لأي صعوبات محتملة قد تعترض سير هذه الرحلة الدينية.

    وفي كلمة توجيهية بالمناسبة، استعرض رئيس المجلس العلمي المحلي جملة من الأحكام والآداب المرتبطة بالحج، داعياً إلى استحضار القيم النبيلة التي تقوم عليها هذه الشعيرة، وفي مقدمتها الصبر والتعاون وحسن السلوك.

    واختُتمت مراسيم التوديع برفع أكفّ الضراعة بالدعاء الصالح لأمير المؤمنين، جلالة الملك محمد السادس، بأن يحفظه الله ويرعاه، وأن ييسر للحجاج أداء مناسكهم، ويعيدهم إلى أرض الوطن سالمين غانمين.

    إقرأ الخبر من مصدره