Auteur/autrice : الأيام24

  • طقس الجمعة.. أجواء حارة ورياح قوية مرتقبة بهذه المناطق المغربية

    تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليوم الجمعة، أن تتميز الحالة الجوية عامة بطقس حار بالسهول الشمالية والوسطى، ومنطقة سوس، والجنوب الشرقي، وداخل الأقاليم الجنوبية للمملكة.

    ويرتقب نزول قطرات متفرقة مع احتمال رعد محلي بالأطلسين الكبير والمتوسط. كما يتوقع تسجيل هبات رياح قوية نوعا ما فوق كل من منطقة طنجة، والأطلس الصغير، وداخل منطقة سوس، وشمال الأقاليم الصحراوية للمملكة، مع هبوب رياح رملية محلية.

    وستتراوح درجات الحرارة الدنيا ما بين 19 و25 درجة بالمناطق الشمالية والوسطى، والجنوب الشرقي، وشرق الأقاليم الصحراوية، فيما ستتأرجح ما بين 14 و19 درجة فيما تبقى من ربوع المملكة.

    أما درجات الحرارة خلال النهار فستكون في انخفاض بالقرب من السواحل الوسطى، بينما ستعرف بعض الارتفاع بكافة أرجاء البلاد على العموم.

    وسيكون البحر قليل الهيجان إلى هائج بالواجهة المتوسطية والبوغاز وعلى طول الساحل الأطلسي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • في التحضير الحزبي للانتخابات: بين الاشتغال من أجل كسب الأصوات والمقاعد وضمور الاشتغال على توفير شروط التدبير والإصلاح

    عبد الصمد سكال

    الرئيس السابق لمجلس جهة الرباط سلا القنيطرة

    تركز جل الأحزاب، والحديث هنا عن الحقيقية والجادة منها، في سياق التحضير للمشاركة في الانتخابات على القيام بكل ما من شأنه أن يمكنها من إقناع المواطنين بالتصويت لها ولمرشحيها.

    وتجتهد في بلورة برامج انتخابية تحاول أن تضمنها مقترحاتها من أجل تجويد تدبير الشأن العام والاستجابة لاحتياجات الوطن والمواطنين.

    كما تعمل تلك المتواجدة منها في المعارضة على تكثيف انتقاداتها للحكومة القائمة وتدبيرها للشأن العام وتعمل على تبيان نقائص تدبيرها.

    وهذا كله مطلوب، باعتباره الحد الأدنى من العمل السياسي الانتخابي الجاد والمسؤول.

    غير أن ذلك وحده لا يكفي، خاصة بالنسبة للأحزاب التي تحمل مشاريع إصلاحية حقيقية، والتي تراهن على تطبيق مشاريعها، أو على الأقل تحقيق الجزء الأكبر منها، كما هو الحال بالنسبة لحزب العدالة والتنمية على سبيل المثال.

    وسأنطلق من تجربة هذا الحزب في الشق الثاني من هذه المقالة، بحكم معرفتي الدقيقة بها في المراحل التي تحملت فيها مسؤوليات تنظيمية داخله وانتدابية باسمه، سمحت بمعايشة واقعه بشكل مباشر ومن موقع المشارك والفاعل. مع عدم التفصيل في مسألة تقييم التجربة من وجهة نظري، والذي سأتركه لمقالات لاحقة، وأكتفي هنا بالتركيز على الأفكار المنهجية تجنبا للإطالة.

    وعليه فإذا كان ما ذكر في بداية المقالة غير كاف للتحضير للانتخابات فما المطلوب إضافته؟

    في تقديري هناك أربع عمليات بالغة الأهمية يتعين القيام بها استفادة من التجربة الماضية:

    أولا: التقييم الموضوعي والمنهجي والصارم لتجارب الحزب السابقة عندما كان في مواقع التدبير سواء على مستوى الحكومة أو الجماعات الترابية لتحديد الإيجابيات والسلبيات، ولتحديد العوائق والصعوبات ذات الطبيعة البنيوية والنسقية التي أبانت عنها التجربة أو جلتها سواء داخليا أو على مستوى النسق السياسي الذي يتحرك داخله الحزب.

    ومن أهم الخلاصات المفترض تحصيلها الإجابة على سؤال: لماذا لم يتمكن الحزب من إنجاز إلا النزر اليسير من وعوده الانتخابية رغم صدق النوايا وبذل الوسع من أجل ذلك؟

    ولماذا حتى هذا النزر اليسير كان في الغالب خارج مجالات الإصلاح البنيوية، أي ذات الصلة بمنظومة الحكامة المؤسساتية والدمقرطة وحقوق الإنسان.

    وعموما فالتقييم يجب أن ينتهي بخلاصات واضحة ودقيقة حول الإشكاليات والمعيقات التي اعترضت المشروع الإصلاحي سواء على المستوى الموضوعي أو على المستوى الذاتي.

    وأن يسمح بتحديد الخلاصات الأولية حول الدور والحجم يمكن من تحديد الحجم الذي أخذته المشاركة الانتخابية من عمل الحزب، وتحديد المجالات التي الأساسية الأخرى في عملية الإصلاح السياسي التي غاب أو ضمر عمل الحزب فيها.

    ثانيا: بالموازاة مع تقييم التجربة، يتعين القيام بعملية تشخيص ذي بعد استراتيجي للوضع السياسي، تتلوها عملية استشراف سياسي لممكنات المستقبل، وذلك باستحضار مجمل التحولات الجارية والمستشرفة وطنيا ودوليا، وعلى مستوى التحولات العميقة التي ستحدثها ثورة الذكاء الاصطناعي على مستوى موقع الإنسان في عالم الغد وما سينتج عن ذلك من تحولات على مستوى الاجتماع البشري.

    ثالثا: بناء على التقييم وخلاصاته، خاصة في الشق الموضوعي، وعلى عمليتي التشخيص والاستشراف الاستراتيجيين، يتم تحديد أربعة أمور أساسية:

    أ‌- إعادة تحديد أو تدقيق الأهداف السياسية المركزية للمرحلة المقبلة: من قبيل هل ما زال سؤال الديموقراطية أولوية؟ فإن كان نعم، فبأي معنى وبأية كيفية؟ أم هل يتم تعويضه بسؤال الحكامة الجيدة؟ وهنا دائما يطرح سؤال: بأي معنى وبأية كيفية؟

    ب‌- موقع ودور المشاركة الانتخابية وفي المؤسسات المنتخبة في تحقيق الأهداف المحددة، وماهي المجلات الأخرى الواجب إدماجها في عمل الحزب لتحقيق هذه الأهداف.

    ت‌- بعد تحديد الأهداف السياسية المركزية للمرحلة المقبلة، ومجالات العمل، تتم بلورة إجابات إجرائية على مستوى ما يمكن تسميته ” الاستراتيجية السياسية” أو بعبارة أدق ” الخط السياسي” الكفيل بالتمكين الفعلي من تحقيق الأهداف المحددة، سواء وصل الحزب إلى مواقع التدبير أم لا.

    فلئن كانت مشاركة الحزب في الحكومة المقبلة حظوظها ضعيفة جدا، بل تكاد تكون معدومة، فإن تمكن الحزب من تحقيق نتائج تسمح له بتسيير عدد من الجماعات الترابية في استحقاقات 2027 راجحة، مما يجعل القيام بما ذكر أعلاه ذا أهمية لتأطير هذا التسيير، والتحضير في كل الأحوال للمستقبل، باعتبار ما هو مطلوب اعلاه أمورا لا غنى عنها لاي مشروع إصلاحي جاد.

    رابعا: وأخيرا، فإن المعول عليه في حمل وتنزيل المشروع الإصلاحي هو العنصر البشري، وعليه فلابد من تكوين وتأهيل مناضلي الحزب ليستوعبوا بالشكل المطلوب الخط السياسي الذي ستتم بلورته وليكونوا في مستوى القيام بمسؤولياتهم حين يصلون إلى مواقع التدبير. فلا أسوء من الدفع بمناضلين لتولي مسؤوليات التدبير دون خط سياسي محدد ومؤطر، وفي غياب وضوح منهج وطريقة الاشتغال، وعدم تحديد الأهداف العملية وكيفية الوصول إليها. بحيث تكون النتائج رهنا باجتهادات الأفراد وقدراتهم، مما يجعلها في العديد من الحالات محدودة جدا، كما أنه في غياب مرجعية موحدة وخط متفق عليه ومؤطر كثيرا ما تتفجر الخلافات الداخلية التي يعجز التنظيم عن حلها. وهكذا تؤدي المشاركة في التدبير في عدد من الأماكن إلى إضعاف التنظيم، الذي هو أداة الإصلاح.

    وفي الختام، إن عملية الإصلاح عملية معقدة، وقوى مناهضة الإصلاح ذا إمكانات هائلة، وذات قدرة متعاظمة على تطوير فهمها لقوى الإصلاح وأساليب اشتغالها ونقط قوتها وضعفها، ولكيفيات إعاقتها. وهو ما يتطلب من قوى الإصلاح كذلك أن تجدد وتحين رؤاها وطرق اشتغالها، وأن ترفع من مستوى احترافيتها ومن احترافية أعضاءها وقدراتهم ومؤهلاتهم، إن هي أرادت لمشاريعها أن تتقدم. أما الاستمرار على نفس المقولات والأساليب الماضية، وإن وقع تطوير فيها، بحكم تراكم التجربة وتزايد الدربة، فأقصى ما ستسمح به هو تحسين في أرقام المنتخبين وفي مواقع المسؤولية التي يمكن الولوج إليها، ليس إلا. وستتعرض التجربة مرة أخرى للإجهاض ويتأخر الإصلاح ومعه الثقة في إمكانه.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • ارتفاع حصيلة ضحايا انهيار عمارة بفاس إلى 15 وفاة

    ارتفعت حصيلة ضحايا انهيار عمارة سكنية مكونة من ستة طوابق بحي عين النقبي، التابع لمقاطعة جنان الورد بمدينة فاس، إلى 15 وفاة، بعد تسجيل وفاة أحد المصابين الذي كان يخضع للعناية المركزة، فيما لا يزال أربعة مصابين يتلقون العلاج، من بينهم حالتان وصفتا بالخطيرتين.

    وحسب معطيات متطابقة، فقد أسفرت عمليات البحث والإنقاذ عن انتشال 19 شخصا من تحت أنقاض البناية المنهارة، ضمنهم 11 ذكرا و8 إناث، حيث تم نقل المصابين إلى المركز الاستشفائي الجامعي الحسن الثاني لتلقي الإسعافات والعلاجات الضرورية، في حين جرى إيداع جثامين الضحايا بمستودع الأموات بالمستشفى الجهوي الغساني.

    واستمرت عمليات التمشيط والبحث عن ناجين محتملين لساعات طويلة، وسط تعبئة ميدانية مكثفة لمصالح الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمنية، التي هرعت إلى مكان الحادث مباشرة بعد إشعارها بالواقعة.

    كما قامت السلطات بتطويق محيط العمارة المنهارة واتخاذ إجراءات احترازية شملت إجلاء سكان المباني المجاورة، مخافة وقوع انهيارات إضافية قد تهدد سلامة القاطنين.

    وفي السياق ذاته، باشرت السلطات المختصة تحقيقاً لتحديد ظروف وملابسات الحادث، خاصة أن البناية، وفق المعطيات الأولية المتوفرة، كانت مصنفة ضمن المباني الآيلة للسقوط، وسبق أن صدرت بشأنها قرارات بالإخلاء لفائدة السكان.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مجلس حقوق الإنسان يدخل على خط انهيار مبنى في فاس

    أعرب المجلس الوطني لحقوق الإنسان عن قلقه الشديد إزاء حادث انهيار بناية سكنية بمدينة فاس، صباح الخميس 21 ماي، والذي خلف مصرع 13 شخصا وإصابة عدد آخر بجروح متفاوتة الخطورة، جرى نقلهم إلى المؤسسات الاستشفائية لتلقي العلاجات الضرورية.

    وأوضح المجلس، في بلاغ رسمي، أن اللجنة الجهوية لحقوق الإنسان بجهة فاس ـ مكناس أوفدت فريقا ميدانيا لمتابعة تفاصيل الحادث والوقوف عن قرب على تداعياته الإنسانية والاجتماعية.

    وأكد المجلس أن تكرار حوادث انهيار المباني السكنية يطرح إشكالا حقيقيا يتعلق بضمان الحق في السكن اللائق، وفق ما تنص عليه المواثيق والمعايير الدولية، داعيا إلى اعتماد مقاربة وطنية شاملة ترتكز على الوقاية والاستباق، وتعزيز آليات المراقبة التقنية والرصد المبكر للمخاطر العمرانية.

    وشدد المصدر ذاته على أهمية احترام معايير البناء والتقيد بالقوانين المنظمة للتعمير، مع ضرورة تعزيز الشفافية والمسؤولية من قبل الجهات المعنية، تفاديًا لوقوع مآسٍ مماثلة تهدد سلامة المواطنين.

    ودعا المجلس إلى تقوية التنسيق بين مختلف القطاعات الحكومية والسلطات الترابية والجماعات المنتخبة، بما يضمن إدراج الحق في السكن الآمن ضمن أولويات السياسات العمومية وبرامج التنمية الحضرية.

    كما طالب بالتطبيق الصارم لقوانين التعمير وضوابط البناء، خاصة ما يتعلق بإلزامية التراخيص والمراقبة التقنية وجودة التصاميم الهندسية، مع إحداث آلية دائمة للتدخل السريع عند رصد التشققات أو الاختلالات الإنشائية، بهدف الحد من المخاطر قبل تحولها إلى كوارث.

    وفي السياق ذاته، دعا المجلس الوطني لحقوق الإنسان إلى فتح تحقيق قضائي شامل للكشف عن ملابسات الحادث وتحديد المسؤوليات، مع نشر نتائج التحقيق تكريسًا لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة.

    وأشاد المجلس بالمجهودات التي بذلتها السلطات العمومية وفرق الإنقاذ منذ اللحظات الأولى للحادث، مثمنًا تدخل عناصر الوقاية المدنية والسلطات المحلية والأمن الوطني والقوات المساعدة، إلى جانب مساهمة متطوعين من الساكنة المحلية في عمليات الإنقاذ والإغاثة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استقالات جماعية تربك “البيجيدي” بجهة العيون الساقية الحمراء

    يشهد حزب العدالة والتنمية بجهة العيون الساقية الحمراء تطورات تنظيمية لافتة، عقب إعلان أكثر من 30 عضوا ومناضلا تقديم استقالة جماعية من صفوف الحزب بإقليم العيون، وفق بيان صادر بتاريخ 20 ماي 2026.

    وأفاد البيان، الذي وقعه أعضاء وُصفوا بـ”القدامى والمؤسسين” على المستويين المحلي والوطني، أن هذه الخطوة جاءت بعد “تفكير ونقاش عميقين”، وتشمل استقالات من مختلف الهياكل التنظيمية المركزية والمجالية والمهنية والشبيبية والنسائية، فضلاً عن استقالة الكتابات الإقليمية والجهوية لعدد من التنظيمات الموازية.

    وانتقد الموقعون ما وصفوه بـ”الاختلالات التنظيمية” التي يعرفها الحزب بالجهة، متحدثين عن بروز “ممارسات انتخابية انتهازية” أثرت، حسب تعبيرهم، على البنية الداخلية للحزب، وسمحت بانتشار ما أسموه بـ”الكولسة الناعمة” داخل هياكله.

    كما اعتبر البيان أن هذه الاختلالات ارتبطت، بحسب وجهة نظر المستقيلين، بضعف اهتمام القيادة المركزية بالوضع التنظيمي في الأقاليم الجنوبية، وخاصة جهة العيون الساقية الحمراء، مقارنة بباقي الجهات، وهو ما ساهم في تعميق الأزمة الداخلية، وفق تعبيرهم.

    وأشار المصدر ذاته إلى أن المستقيلين سبق أن خاضوا مشاورات مع قيادات محلية ومركزية داخل الحزب، غير أن تلك الاتصالات لم تفض، حسب قولهم، إلى معالجة الإشكالات المطروحة، ما جعل قرار الاستقالة “نهائيا ومدروسا”.

    كما تضمن البيان إشارات إلى ما وصفه بـ”حالات إقصاء” داخلية، طالت بعض الأسماء الحزبية، من بينها مسؤولون سابقون وقيادات نسائية، معتبرين أن ذلك يعكس استمرار اختلالات في تدبير الترشحات والاستحقاقات الانتخابية داخل التنظيم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تازة تودع فعاليات “موسم الزهر” بنجاح متميز وإشعاع وطني واسع

    اختتمت جمعية “دار السماع” فعاليات “موسم الزهر” في دورته السابعة، التي احتضنتها تازة من 24 أبريل إلى 17 ماي 2026، احتفاء بالذكرى الثالثة والعشرين لميلاد صاحب السمو الملكي ولي العهد الأمير مولاي الحسن.

    وحمل المهرجان شعار “جميعا من أجل مدينة عتيقة في مستوى تحديات القرن الـ21″، بمشاركة “ائتلاف ذاكرة المغرب”. ومثلت التظاهرة ملتقىً وطنياً جامعاً صهر الأبعاد الروحية، الفكرية، والعلمية في قالب إبداعي واحد.

    وانطلقت الاحتفالية بمراسم تقطير الزهر التقليدية بـ “دار السماللي”، مستحضرة مهارات الأجداد في التعامل مع الطبيعة، تلاها عرض فني لجوق “معاني ومغاني” للفنانة سكينة الطالبي.

    وتوالت الفقرات بسهرات كبرى أحياها القامة الفنية محمد باجدوب والنجم رضوان الأسمر، بالإضافة إلى أمسيات السماع التي غطت المدينة بجمالية روحية نادرة، مما خلق أجواءً من الطمأنينة والارتقاء الفني.

    في الشق المعرفي، نظمت ندوة وطنية رفيعة المستوى ركزت على تطوير شراكات صيانة الحواضر التاريخية. وأكد الخبراء المشاركون أن مدينة تازة، برصيدها الحضاري الذي يعود للعصور الوسطى، تتطلب تظافر كافة الجهود لحماية تراثها المادي واللامادي ودمجه بذكاء في المسارات التنموية الحديثة.

    وأسدل الستار بـ “نزاهة الموسم” في ضيعة السماللي بجماعة كلدمان، بمشاركة الطائفة العيساوية المكناسية التي أبدعت في تقديم إيقاعات تراثية أصيلة. وقد رصدت التغطية الإعلامية الواسعة نجاح الموسم في تكريس تازة كوجهة ثقافية رائدة، تنجح دوماً في الموازنة بين الوفاء لجذورها التاريخية العريقة والانفتاح على آفاق العصر وتحدياته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “أخطر عمليات الموساد”.. تفاصيل جديدة عن “تفجيرات البيجر” بلبنان

    كشف ضابط سابق في جهاز “الموساد” الإسرائيلي تفاصيل غير مسبوقة عن عملية “تفجيرات البيجر” والتي استهدفت الآلاف من أفراد “حزب الله” اللبناني في شتنبر 2024 عبر تفجير أجهزة الاتصال الخاصة بهم.

    وفي حوار مع صحيفة “جيروزاليم بوست” وصف الضابط آدم فاين، (وهو اسم مستعار لمسؤول أمني إسرائيلي متقاعد، حسب الصحيفة) تلك العملية بأنها “واحدة من أخطر وأعقد العمليات الاستخباراتية الإسرائيلية”.

    يقول الضابط الذي نشر مؤخرا كتابا عن تلك العملية بعنوان “الرسالة المصيرية”، إن الموساد اعتمد على اختراق معقد لسلسلة التوريد، من خلال شخصيات وشركات حقيقية تعاملت سابقا مع حزب الله.

    ويوضح أن امرأة تُدعى “تيريزا” أدت دورا محوريا في إقناع الحزب بزيادة طلبه من 500 جهاز سنويا إلى 5000 جهاز في مارس 2024، ضمن حملة قادتها مسؤولة بالموساد تحت غطاء تجاري.

    ويكشف أن الموساد واجه تحديات هائلة لتجهيز هذا العدد الكبير من الأجهزة خلال وقت قصير، لدرجة تحويل صالة الرياضة ومناطق الترفيه داخل مقاره إلى خطوط إنتاج مؤقتة لتجميع أجهزة النداء.

    ويشير إلى أن الموساد كان يخشى أن تكتشف إيران العملية نظرا لقدراتها التقنية المتقدمة مقارنة بحزب الله، وقد دار داخل الحزب نقاش واسع حول شراء الأجهزة الجديدة، وسط شكوك وتحذيرات من اختراق أمني محتمل، لكن الحاجة لاستبدال أجهزة الاتصال القديمة دفعت الحزب إلى المضي في الصفقة.

    ويقول إن نقاشا واسعا دار داخل الحزب حول ما إذا كان ينبغي شراء أجهزة البيجر. وكانت هناك بالفعل أصوات معارضة للجهاز الجديد.

    وكان الحزب يتعامل بريبة إضافية عندما تأتي شركة مصنّعة لتعرض منتجا، بدلا من أن يبادر الحزب بنفسه للتواصل مع الشركة. وقال المعارضون للجهاز الجديد إن الحزب يحتاج أولًا إلى إجراء فحص شامل ومراجعة الخيارات المنافسة.

    وأشار فاين إلى أن أحد العوامل التي دفعت الصفقة إلى الأمام هو أن جهاز الاتصال الذي كان الحزب يستخدمه لم يعد يُباع، ما أجبره على التغيير مهما كان الثمن.

    وأوضح فاين أن الحزب كان يعتبر كل انتقال إلى جهاز جديد مخاطرة كبيرة وفرصة لإعادة تقييم السوق والمنتجات المتاحة، وهو ما منح الموساد نافذة زمنية ضيقة جدا لاختراق سلسلة التوريد الخاصة بالحزب. وأشار إلى أن أي تغيير صغير في شبكة الإمداد بين تايوان ولبنان كان سيدفع حزب الله للمطالبة بتفسيرات دقيقة.

    ويظهر الكتاب حجم التحدي الذي واجهه الموساد لإيجاد شخص قادر على إقناع حزب الله بتجاوز شكوكه. كما أوضح فاين أن حراس التكنولوجيا في الحزب كانوا يبحثون عن أجهزة تنصت وليس عن متفجرات، وهو ما منح الموساد أفضلية حاسمة.

    ويذكر الكتاب كيف استدرج الموساد عنصرا من حزب الله إلى كمين لمنعه من كشف الأجهزة، وكيف استخدم طرفاً ثالثاً لم يكن على علم بالخطة.

    ويتحدث فاين عن الوسيط “تيريزا” التي تلقت في مارس 2024 اتصالا من “حزب الله” يطلب رفع طلبه من أجهزة البيجر من 500 جهاز سنويا إلى 5000 جهاز. ويقول إن هذه القفزة الهائلة لم تحدث صدفة، بل كانت جزءا من حملة قادتها مسؤولة كبيرة في الموساد تُدعى “عينات”، تواصلت مع تيريزا تحت غطاء سيدة أعمال باسم ليلي.

    كانت تيريزا تنتمي إلى شركة قائمة أصلًا ولها تعاملات سابقة مع حزب الله. ويقول فاين إن “الشركة كانت حقيقية، وإسرائيل لم تكن تسيطر عليها”، مضيفًا أن هذا شكل مزيجا قويا جدا لاختراق سلسلة توريد جماعة شديدة الشك مثل حزب الله.

    ولم تتم الصفقة الأصلية، التي تضاعفت لاحقا بشكل هائل، إلا من خلال مزيج من علاقة تيريزا السابقة مع رئيس شركة “غولد أبولو” هسو تشينغ كوانغ، ومن خلال توجيهات ليلي لتيريزا بشأن كيفية التعامل معه وإقناعه.

    ويتناول الكتاب نقاشات داخلية حادة داخل الموساد بدأت منذ عام 2019 حول جدوى تطوير عملية جديدة باستخدام أجهزة النداء إلى جانب خطة أجهزة اللاسلكي القديمة. وأبدى بعض المسؤولين خشيتهم من أن يؤدي أي فشل إلى كشف العمليتين معا وخسارة سنوات من العمل السري.

    وأوضح فاين أن أجهزة النداء كانت أكثر مرونة من أجهزة اللاسلكي، لأنها قابلة للاستخدام في أوقات السلم والحرب، بينما كانت أجهزة اللاسلكي مرتبطة بظروف ميدانية محددة.

    وكشف الكتاب أيضا عن خلاف بين الموساد والجيش الإسرائيلي حول توقيت تنفيذ العملية في شتنبر 2024. ففي حين رأى رئيس الأركان الإسرائيلي أن توقيت الحرب قد لا يكون مناسبا، اعتبر الموساد أن العملية وصلت إلى مرحلة لا يمكن التراجع عنها.

    وفي النهاية، جرى تنفيذ التفجيرات بشكل متتال، عبر أجهزة النداء ثم أجهزة اللاسلكي، ما تسبب بحالة ارتباك واسعة داخل حزب الله، ومهّد لضربات إسرائيلية لاحقة.

    ويشير فاين إلى أن العملية لم تكن مجرد نجاح استخباراتي، بل نتاج سنوات من العمل السري المعقد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عاجل.. أحكام ثقيلة في قضية مبديع والمحكمة تدين الوزير السابق بـ13 سنة حبسا نافذا وتصادر ملايين الدراهم

    طوت غرفة الجنايات الابتدائية المختصة في جرائم الأموال بمحكمة الاستئناف صفحة واحدة من أكثر القضايا التي أثارت الجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما أصدرت أحكامها في ملف الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، إلى جانب عدد من المتابعين معه في القضية المرتبطة بتدبير الصفقات العمومية والتسيير المالي والإداري للجماعة.

    وقضت الهيئة القضائية، برئاسة المستشار علي الطرشي، بإدانة محمد مبديع بـ13 سنة سجنا نافذا، مع الحكم بمصادرة مبلغ مالي يناهز 30 مليون درهم، إضافة إلى غرامة مالية قدرها 100 ألف درهم، في حكم اعتبره متابعون من بين أقسى الأحكام الصادرة في ملفات تدبير الشأن المحلي والمال العام.

    كما وزعت المحكمة عقوبات متفاوتة على باقي المتهمين، إذ أدين كل من( محمد م )و(محمد الحبيب س)  بسبع سنوات حبسا نافذا، فيما حكم على( لحسن ز) بست سنوات سجنا نافذا، وعلى كل من( أحمد ع )و(حميد ب) بخمس سنوات حبسا نافذا.

    وشملت الأحكام كذلك إدانة رشيد ل بست سنوات سجنا نافذا، بينما حكم على( الحسن ف) و(إبراهيم ه )بست سنوات سجنا نافذا لكل واحد منهما، في حين نال محمد عقوبة سنتين حبسا نافذا.

    وفي المقابل، قررت المحكمة التصريح بسقوط الدعوى العمومية بالتقادم في حق كل من عبد الرزاق ع وعبدو م وصالح م، إضافة إلى المتهم المسمى الحسن (ه)، وهو ما ترتب عنه إنهاء متابعتهم القضائية في الملف.

    وجاءت هذه الأحكام بعد سلسلة طويلة من الجلسات التي شهدت مواجهة قانونية قوية بين دفاع المتهمين والنيابة العامة، تخللتها مناقشة تقارير ووثائق مرتبطة بالصفقات العمومية وكيفية تدبير الشأن المحلي بجماعة الفقيه بن صالح، في قضية أعادت إلى الواجهة النقاش حول ربط المسؤولية بالمحاسبة ومحاربة الفساد داخل الجماعات الترابية.

    وخلال أطوار المحاكمة، تمسك عدد من المتابعين ببراءتهم، معتبرين أن الملف يتضمن تأويلات تقنية وإدارية لا ترقى إلى أفعال جنائية، بينما أكدت النيابة العامة أن الوقائع المعروضة تتعلق باختلالات خطيرة مست المال العام وطريقة تدبير الصفقات العمومية.

    وفي كلمته الأخيرة أمام المحكمة، بدا التأثر واضحا على الوزير السابق محمد مبديع، حيث تحدث عن “ثقل المرحلة” وتأثير القضية على حياته وأسرته، معبرا عن ثقته في القضاء المغربي وفي الهيئة التي نظرت في الملف.

    وأكد مبديع أن أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان هو المساس بتاريخه ومساره، مشيرا إلى أنه قضى سنوات طويلة في خدمة الشأن العام، سواء داخل الجماعة أو من خلال المسؤوليات الحكومية التي تقلدها، مبرزا أنه حظي بثقة المواطنين لولايات متتالية، وهو ما اعتبره دليلا على ارتباطه بالساكنة وخدمة المصلحة العامة.

    وشدد المتحدث نفسه على أن جميع الصفقات التي أبرمت خلال فترة تدبيره تمت وفق المساطر القانونية وخضعت لمراقبة ومصادقة مصالح وزارة الداخلية، مضيفا أن أجهزة الرقابة التابعة للوزارة كانت تواكب مختلف العمليات المرتبطة بالتدبير المالي والإداري. وختم مرافعته بالتماس البراءة وتمكينه من العودة إلى أسرته.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. نوفل الناصري يبرز مكاسب عقد الإصلاحات الكبرى بالمغرب

    في زمن تتسارع فيه التحولات الاقتصادية والاجتماعية، وتشتد فيه الأسئلة حول حصيلة ما بعد دستور 2011، يطل الخبير الاقتصادي المغربي نوفل الناصري بكتاب جديد يحمل عنوان: “تدبير السياسات العمومية بالمغرب ما بعد دستور 2011”، مقدما قراءة تحليلية لمسار الدولة المغربية خلال واحدة من أكثر الفترات حساسية في تاريخها المعاصر.

    في هذا الحوار، يتحدث الناصري عن الخلفيات التي دفعته لاختيار لحظة دستور 2011 منطلقا لتحليل السياسات العمومية، ويشرح الأطروحات المركزية التي يقوم عليها كتابه، من الدستور باعتباره “منظومة تشغيل للمؤسسات”، إلى إعادة هندسة الدولة الاجتماعية، وصولا إلى الدبلوماسية الاقتصادية باعتبارها امتدادا للسيادة الوطنية.

    كما يناقش الحوار اختلالات النموذج التنموي المغربي، من بطالة وفوارق مجالية وضعف الإنتاجية، مقابل ما يعتبره “نجاحا في الحفاظ على الاستقرار وتدبير الأزمات دون السقوط في وصفات التقويم الهيكلي التقليدية”، قبل أن ينتهي إلى سؤال المستقبل: هل تكفي مكتسبات العقد الماضي لضمان إقلاع تنموي جديد، أم أن المغرب مطالب بجيل ثانٍ من الإصلاحات أكثر عمقاً وجرأة؟

    في ما يلي نص الحوار كاملا:


    1. لماذا اخترت لحظة دستور 2011 بالذات نقطة انطلاق لتحليل السياسات العمومية المغربية، وما الذي يجعل هذه المرحلة محورية ومفصلية في تاريخ الدولة المغربية الحديثة؟

    يشرفني أن أضع بين يدي القارئ خلاصة تأمل ممتد لسنوات، استقيتها من الممارسة داخل مفاصل الدولة، ومن مقاربة تحليلية اقتصادية ومالية للواقع الوطني، ومن غوصٍ متواصل في النصوص والأرقام والوثائق.

    ولما أمعنتُ النظر في مسوّغات هذا العمل، وجدتني أعود بلحظة فاصلة في تاريخنا المعاصر: ربيع عام 2011. ذلك الوقت الذي وقف فيه المغرب على مفترق طرق تاريخي، لم يكن الخيار فيه بين “إصلاح أو لا إصلاح”، بل بين “إصلاح يُدبَّر حكما” و”إصلاح يُفرَض قسراً”. فاختار المغرب أن يبادر، وكان ثمن وثمار هذه الاستباقية:

    دستور يُنجز في برق زمني، انتخابات في مناخ متأجج، حكومة تُكلف بالتدبير في لحظة كانت فيها الخزانة العامة تكاد تلفظ أنفاسها.

    تلك اللحظة ليست مجرد بداية تعاقبية للكتاب، بل هي بوصلته النظرية وروحه المنهجية. فمَن يرث عجزا في الميزانية يناهز 7.2% من الناتج الداخلي الخام، وعجزا جارياً يصل إلى 9.2%، واحتياطيا من العملة الصعبة لا يكاد يغطي أربعة أشهر ونصفاً من الواردات — كل ذلك في ظل أوضاع اجتماعية تتصاعد بفعل ما أُطلق عليه حينها “الربيع العربي” — مَن يرث هذا الجبل من الالتزامات، في مواجهة خزينة شبه خاوية، يدرك حتما أن ما أُنجز بعد ذلك تحت القيادة الحكيمة لجلالة الملك محمد السادس لم يكن مجرد سياسات عمومية عابرة، بل كان عملية إنقاذ للدولة ذاتها من خطر الاختناق المالي والاجتماعي.

    ولئن كان هذا الكتاب يُلح على أسئلة متعددة، فإنه السؤال الجوهري الذي يتفرع عنه كل شيء: “كيف استطاعت الدولة، في ظل سياق عالمي تغلب عليه أمواج اللايقين، ووسط احتدام داخلي مركب، أن تدير سياساتها العمومية بدرجة معقولة من الفعالية والنجاعة؟”

    2. ما هي الأطروحات المركزية التي يقوم عليها البنيان النظري والمنهجي للكتاب، وكيف تتكامل هذه الأطروحات لتقديم إطار تحليلي متكامل لفهم تدبير الدولة المغربية لمرحلة ما بعد الربيع العربي؟

    ارتكز التحليل في هذا الكتاب على أربع أطروحات مركزية تشكل معاً الإطار المرجعي الذي ينتظم عنده السرد ويتفرع عنه الاستنتاج:

    الأطروحة الأولى: الدستور كمنظومة تشغيل، لا كنص تأسيسي

    إن الافتراض النظري الذي ينبني عليه هذا العمل يبدو بسيطاً في صياغته لكنه واسع في آثاره: دستور 2011 ليس عقداً اجتماعياً جامداً يُتلى، بل هو نظام تشغيل للمؤسسات، يُحدد بدقة توزيع الصلاحيات وآليات التفاعل بين مراكز القرار.

    فالمادة 49 ترسم اختصاصات المجلس الوزاري بوصفه القمة الهرمية للقرار (من التوجهات الاستراتيجية إلى قوانين الإطار إلى قانون المالية). فيما تحدد المادة 92 نطاق تدخل المجلس الحكومي. بين هذين القطبين تُصنع السياسات العمومية، وتُحال إلى البرلمان. لكن الممارسة كشفت فجوة نظرية، بين ما يُقرر استراتيجياً وما يصل إلى أرض الواقع، مما جعل النص الدستوري هيكلاً يحتاج إلى هندسة تفعيلية.

    هذا الجهد التفعيلي يتجسد رقماً في أكثر من 400 مشروع قانون أُحيل إلى البرلمان بين 2012 و2016، و940 نصا قانونيا وتنظيميا صادق عليها مجلس الحكومة بين 2017 و2021. هذه ليست حواشي إحصائية، بل مادة خام تدل على تحويل الدستور من وعد مكتوب إلى سلوك يومي للمؤسسات.

    الأطروحة الثانية: إعادة هندسة الدولة الاجتماعية، من الإنفاق العشوائي إلى الاستهداف المنهجي

    إذا كان السؤال الشائع هو “كم ننفق؟”، فإن السؤال الأكثر دلالة في هذا الكتاب هو “بأي معايير ننفق؟”. فالحماية الاجتماعية كانت قبل 2011 موزعة على أكثر من عشرة برامج متوازية، يتداخل بعضها، يتعارض بعضها، وتُحدث هدراً مزدوجاً: مالي بالازدواجية، وأخلاقي بالحرمان.

    لذلك فإن قانون الإطار رقم 09.21 المتعلق بالحماية الاجتماعية، الذي صادق عليه البرلمان بإجماع غير مسبوق في مارس 2021، يمثل لحظة تحول مؤسسي. ليس لأنه يصوّت لأفعال، بل لأنه يعيد تعريف علاقة الدولة بالمواطن كموقع مركزي للسياسة العمومية.

    والدليل على الجدية ليس في الخطاب، بل في الأرقام: ارتفاع نسبة التغطية الصحية من 35% (2012) إلى 69% (2019)، مع استهداف 88% بحلول 2025. واعتماد ميزانية تراكمية تصل إلى 51 مليار درهم، إلى جانب إنشاء لجنة وزارية ولجنة تقنية ووكالتين وطنيتين: أي تحويل فكرة “الحماية الاجتماعية” من شعار إلى منظومة حكامة صلبة ومستدامة.

    الأطروحة الثالثة: الأزمة كشرط للتنمية، نموذج مغربي-مغربي إصلاحي خارج صندوق التقويم الهيكلي

    طورت حكومات ما بعد 2011 مقاربة أصفها بـ “الإصلاح المتوازن دون الإملاءات التقويمية التقليدية”. وبعيدا عن قسوة النماذج الكلاسيكية فلم تُفرغ الصناديق الاجتماعية، بل أعادت هيكلتها. لم تلغي الدعم العيني، بل أعادت توجيهه. وهذا يتجلى في ثلاث طبقات متداخلة:

    -الطبقة الهيكلية الصلبة: إصلاح منظومة العدالة، إصلاح نظام التقاعد، محاولة إعادة هيكلة المقاصة والضريبة في اتجاه عدالة أفقية ورأسية.
    -الطبقة الاجتماعية الناعمة: برامج استباقية لمواجهة البطالة والفوارق المجالية، تعززت عند جائحة كوفيد-19، حيث استطاعت الدولة تعويض فقدان الشغل ودعم المقاولات دون انهيار مالي.
    -الطبقة المالية التقنية: القانون التنظيمي للمالية لتحسين شفافية الإنفاق، تحرير سعر الصرف التدريجي، وتحديث نظام بنك المغرب وتحسين مناخ الاعمال والإطار القانوني للاستثمار.

    ما يهمني ليس تفاصيل كل أداة، بل النموذج الإصلاح الكلي المغربي-مغربي: إدارة ضغوط متعددة (ميزانية، ترابية، اجتماعية، جائحة) دون المرور ببرنامج قروض صندوق النقد التقليدي وتوطيد المكتسبات التي حققتها المملكة. وأعتقد أن هذا، في حد ذاته، يشكل حالة يمكن دراستها في الأدبيات المقارنة للاقتصاد السياسي للإصلاح.

    الأطروحة الرابعة: الدبلوماسية الاقتصادية امتداد للسيادة، الداخل كامتداد للخارج والعكس

    ربما كان أكثر ما أثار دهشة المراقبين هو تحول الدبلوماسية المغربية إلى أداة تنموية داخلية. تلك المقاربة التي أرسى دعائمها جلالة الملك محمد السادس تجعل من الدبلوماسية الاقتصادية امتداداً حتميا للسياسة العمومية، وليس بروتوكولا يلمع فقط صورة المغرب.

    فأكثر من ألف اتفاقية مع دول إفريقيا جنوب الصحراء، ومبادرة الأطلسي، ومشروع أنبوب الغاز الاستراتيجي الرابط مع نيجيريا، وانضمام محتمل إلى مجموعة “سيدياو”، هذه ليست مناورات جيوسياسية فقط. بل هي تأمين لأسواق التصدير، وتنويع للشركاء، ودعم لفرص الشغل في الداخل، وتعزيز لموقف تفاوضي في قضية السيادة الوطنية.

    أعتقد أن ما يبدو الان كسياسة خارجية متقدمة، هو في جوهره سياسة داخلية بآليات خارجية. وهذا هو جوهر الأطروحة: مغرب اليوم لم يعد يفصل بين ملفاته الداخلية وتحدياته الخارجية، بل يديرها في حيز واحداً هو “أمنه القومي الموسع” اقتصاديا، اجتماعيا، وديبلوماسيا.

    3. يبدو الكتاب من العنوان أنه قراءة إيجابية للتطورات، فكيف تردّ على من يتهمك بـ”التحيز” أو “النظر إلى نصف الكأس الممتلئ فقط”، خصوصاً في ظل استمرار اختلالات بنيوية كالبطالة والتفاوتات المجالية؟

    لا، لم أكتفِ بالإنجاز ولم أغرق في التفاؤل ولم أقل أن ما أنجز هو نهاية الطريق، وما جاء في الكتاب ليس مدحا ولا قدحا، بل هو تمرين في الصدق المؤسسي: صحيح أن النموذج التنموي المغربي حقق استقراراً اقتصادياً كلياً أشادت به المؤسسات الدولية. وصحيح أن التحول الصناعي صار ملموسا في المصانع والمناطق الحرة.

    وصحيح أن الانفتاح على إفريقيا تحول من شعار إلى شبكة اتفاقيات وبنية تحتية. كل هذا صحيح، وأنا من عايش تفاصيله وصنع جزءا من قراراته.

    لكن الحقيقة، بكل تجرد، تقول أيضا:

    -إن بطالة هيكلية لا تزال تعض في خاصرة الاقتصاد، تتجاوز 13%، وتقفز بين شبابنا إلى أكثر من 37%، وهذا ليس رقما، بل قنبلة موقوتة.
    -إن التفاوتات المجالية صارخة إلى درجة أن ثلاث جهات فقط تستأثر بأكثر من 60% من ثروة البلاد، وكأن العدالة الترابية ليست في أولوياتنا.-والأكثر إيلاماً على المستوى التحليلي: إنتاجيتنا الكلية لا تزال تعيش في عصر مضى. فما بين 70% و80% من نمونا ليس نتاج كفاءة أو ابتكار، بل نتاج مجرد ضخ المزيد من العمل والمزيد من رأس المال. وهذا، في لغة الاقتصاد، يعني أننا نركض أسرع دون أن نتقدم حقيقة.

    هذه ليست وقائع للتشهير، ولا أرقاما للطعن في الخلف. بل هي قراءة موضوعية ترى النصف الممتلئ والنصف الفارغ بعين واحدة. إنها تشخيص وضرورة منهجية قبل أن تكون موقفا سياسيا. لأن من يُغلق عينيه عن المرض، يرضى به، ومن يرضى به يكرس داء العطب، ومن يكرس داء العطب، يفقد قدرته على التجاوز. ومن يفقد القدرة على التجاوز، يهوي في فخ إعادة إنتاج الأزمة ذاتها إن لم اقل شيئا أكبر من هذا.

    5. ما صلة الكتاب بالنقاشات الراهنة من قبيل الدولة الاجتماعية والنموذج التنموي وكيف يتفاعل معها؟

    بالفعل الكتاب بحكم تطرقه للسياسات العمومية المغربية يتداخل ويتفاعل مع أشرت إليه، فبالنسبة لنقاش النموذج التنموي الجديد: في نظري، الكتاب يُوفِّر مرجعا تقييميا ضروريا لمسار تنزيل النموذج التنموي الجديد. أما نقاش الدولة الاجتماعية، فالكتاب يساهم النقاش المتصاعد حول مدى قدرة منظومة الحماية الاجتماعية المُعممة على الإفلات من مثالب سوء الاستهداف وضعف التمويل. وأضيف نقاش الموقع الإفريقي للمغرب، ففي سياق المساعي المتجددة للانضمام إلى مجموعة سيدياو والنقاشات الجيوسياسية الإقليمية، يُقدِّم الكتاب تحليلا مختلف لمنطق الدبلوماسية الاقتصادية المغربية وأهدافها.

    وأعتقد أن هذه النقاشات الثلاثة ليست منفصلة، بل متداخلة فيما بينها. فالنموذج التنموي الجديد لا يُنجز دون دولة اجتماعية قوية، والدولة الاجتماعية لا تستقيم دون امتداد إقليمي يؤمن أسواقها ومواردها.

    6. بعد كل هذه الرحلة التحليلية، ما هي الخلاصة الأساسية التي يخرج بها القارئ من كتابك، وكيف تصف “المفارقة المركزية” التي يجسدها المشهد المغربي اليوم بين مكتسبات العقد الماضي ومخاطر المستقبل؟

    لم أكتب هذا الكتاب لأن ما جرى في هذا البلد، خلال العقد المضطرب الذي أتى بعد دستور 2011، يستحق أن يُروى بعين الموضوعية الفكرية لا بعين الاختلاف السياسي. لأن الإنجازات، مهما كانت كبيرة، لا تعفينا من قول الحقيقة. والاختلالات، مهما كانت عميقة، لا تسلبنا حقنا في الاعتراف بما تحقق.

    لقد استطاع المغرب، عبر مسار التنزيل الدستوري وتتابع الإصلاحات، أن يعالج جزءا كبيرا من اختلالاته البنيوية، مؤسسا بذلك لاستقرار اجتماعي وسياسي ملموس، في انتظار جيل جديد من الإصلاحات، قادر على تحويل التوازنات التي تحققت إلى إقلاع تنموي حقيقي.

    وهنا تكمن المفارقة المركزية، التي يظل الكتاب أسيرها:

    نحن اليوم، بفضل ما أُنجز، نملك هامش أمان لم نكن نملكه قبل عقد. ولكن هذا الهامش نفسه قد يصبح فخا إذا اقتنعنا بأننا وصلنا. فالتوازنات ليست غاية، بل هي نقطة انطلاق. والاستقرار ليس نهاية الطريق، بل هو أرضية صلبة لانطلاق جديد.

    وأختم بالقول بأن الدولة التي تستريح لإنجازاتها، تبدأ في التآكل. والدولة التي لا تواجه اختلالاتها، تبدأ في الانزلاق. والدولة التي تظن أن الوقت يعمل لصالحها لمجرد أنها نجت من عاصفة، قد تفاجأ بأن العاصفة التالية أقوى.

     

    إقرأ الخبر من مصدره

  • لحظات حاسمة في ملف مبديع.. كلمات مؤثرة واستعطاف قبل النطق بالحكم

    قبل إسدال الستار على واحدة من أبرز قضايا تدبير المال العام، عاش ملف الوزير السابق والرئيس الأسبق لجماعة الفقيه بن صالح، محمد مبديع، لحظات مؤثرة خلال جلسة آخر الكلمات، حيث تمسك جميع المتهمين ببراءتهم، ووجهوا رسائل مباشرة إلى هيئة المحكمة، امتزج فيها الدفاع عن المسار المهني بالاستعطاف الإنساني وانتظار الحكم الحاسم.

    وفي كلمة بدت مشحونة بالتأثر، قال مبديع إنه يمثل أمام القضاء وهو يستشعر “ثقل المرحلة”، موضحا أن القضية تركت آثارا عميقة عليه وعلى أسرته، مؤكدا أكد ثقته في القضاء المغربي وفي الهيئة التي تنظر في الملف، معتبرا أن أصعب ما يمكن أن يواجهه الإنسان هو أن يصبح تاريخه ومساره محل مساءلة وتشكيك.

    واستعرض الوزير السابق مساره السياسي والإداري، مشيرا إلى أنه تحمل مسؤوليات عمومية لسنوات طويلة، سواء على مستوى تدبير الشأن المحلي أو داخل الحكومة، مبرزا أنه نال ثقة الساكنة خلال ست ولايات متتالية، وهو ما اعتبره دليلا على ارتباطه بالمواطنين وخدمته للمصلحة العامة.

    وشدد المتهم نفسه على أن الصفقات العمومية التي أبرمت خلال فترة تسييره مرت، بحسب قوله، عبر مختلف المساطر القانونية وخضعت لرقابة وزارة الداخلية، مؤكدا أن أجهزة المراقبة والتدقيق كانت تتابع جميع الإجراءات. وختم كلمته بطلب البراءة وتمكينه من العودة إلى أسرته.

    وبدورهم، سار باقي المتهمين على النهج ذاته، حيث دافع المقاول إبراهيم هلالي عن الشركة التي يمثلها، مؤكدا أنها تشتغل منذ سنة 1995 دون تسجيل أي مخالفات في حقها، معتبرا أن الصفقة موضوع المتابعة لا تختلف عن باقي الصفقات التي تنجز مع الإدارات العمومية، ومتسائلا عن أسباب متابعته قضائيا وسجنه.

    أما حسن هنان، فاعتبر أن التقارير الرقابية المنجزة في الملف تصب في اتجاه براءته، مطالبا المحكمة بإطلاق سراحه، فيما أكد عبدو متوكل أن مساره المهني الممتد لأزيد من أربعة عقود كان مليئا بـ”التضحيات”، نافيا ارتكاب أي أفعال تستوجب المتابعة.

    ومن جهته، توجه عبد الرزاق العماري إلى هيئة الحكم بعبارات مؤثرة، معبرا عن ثقته في عدالة القضاء، بينما أبدى حسن فتاح أسفه لاتهامه بتبديد المال العام، مشددا على أن مساره المهني الطويل لم يشهد أي تجاوزات خطيرة.

    وفي السياق ذاته، قال رشيد مرزق إنه “بريء أمام الله وأمام ضميره وأسرته”، مذكرا بأنه قضى ثلاث سنوات رهن الاعتقال، ومعربا عن أمله في الحصول على البراءة، فيما أكد حميد البراش أن الصفقات المنجزة تمت بحسن نية ووفق الإجراءات المعمول بها، نافيا وجود أي خروقات قانونية.

    وأما أحمد عروب، فأكد أنه اشتغل لأكثر من ثلاثة عقود في إطار “الشفافية والنزاهة”، دون أن تسجل في حقه اختلالات جسيمة، في حين وجه لحسن زروق انتقادات حادة للتقارير الرقابية، معتبرا أنها تضمنت “مغالطات” وتم إعدادها قبل انتهاء بعض الأشغال، مضيفا أن هناك أعمالا نسبت إليه رغم عدم إنجازها من طرفه.

    من جهته أشار زروق إلى أن بعض المعطيات المتعلقة بالأثمنة لم تتم مقارنتها بمراجع دقيقة، مؤكدا أنه لم يتوصل إلى اليوم بمستحقاته المالية الخاصة ببعض الأشغال.

    وفي مداخلة اتسمت بالتحدي، أعلن حميد السبعي استعداده للخضوع لأي خبرة قضائية تقنية، قائلا إنه يقبل بعقوبة قاسية إذا ثبتت التهم المنسوبة إليه، قبل أن يلتمس من المحكمة مراعاة ظروفه الاجتماعية، خاصة بعد صدور حكم سابق في حقه بالسجن سبع سنوات بالجديدة.

    من جانبه، أوضح محمد مدني أنه أجاب عن جميع أسئلة المحكمة “بكل وضوح وصدق”، وقدم الوثائق التي يرى أنها تثبت سلامة موقفه القانوني، مشيرا إلى أنه يعيش وضعية اجتماعية صعبة.

    وقررت الهيئة برئاسة المستشار علي الطرشي، حجز الملف للمداولة آخر الجلسة،  في انتظار النطق بالحكم في ملف أثار متابعة واسعة من الرأي العام، بالنظر إلى طبيعة التهم المرتبطة بتدبير المال العام وتعدد المتابعين فيه، وسط ترقب لما ستقرره المحكمة بعد ثلاث سنوات من جلسات المناقشة والاستماع إلى مختلف الأطراف.

    إقرأ الخبر من مصدره