Auteur/autrice : هسبريس

  • المغرب قوة ذكية


    إدريس القري
    في قلب التحولات الدولية: المغرب قوة إقليمية ذكية داخل عالم متعدد الأقطاب تمهيد

    دخل العالم بعمق اليوم مرحلة انتقالية عميقة، تتراجع فيها الأحادية القطبية التي قادتها الولايات المتحدة الأمريكية منذ نهاية الحرب الباردة، في الوقت الذي تتشكل فيه بالتدريج ملامح نظام دولي أكثر تعقيداً وتعدداً في مراكز القوة والنفوذ. وتدفع هذه التحولات مختلف الدول إلى إعادة تعريف مصالحها وتحالفاتها وأدوارها، داخل بيئة دولية مضطربة تتداخل فيها الحروب والاقتصاد والطاقة والتكنولوجيا والأمن الغذائي والثقافة والصراع على النفوذ.

    وتكشف التطورات التي تعرفها أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا وأمريكا اللاتينية، أن العالم لم يعد يتحرك وفق يقين سياسي واحد أو مركز قيادة أوحد، بل أصبح العالم مفتوحاً اليوم على توازنات جديدة وصراعات مرنة وتحالفات متحركة. وفي قلب هذه التحولات تبرز المملكة المغربية باعتبارها واحدة من أكثر النماذج الإقليمية قدرة على التكيف الذكي مع التحولات الكبرى، دون السقوط في الارتباك أو في التبعية أو في وضعية المغامرة غير المحسوبة.

    يعود ذلك إلى تراكم رؤية استراتيجية طويلة النفس، وإلى اعتماد سياسة خارجية واقعية ومتوازنة، وإلى استثمار ناجحٍ للجغرافيا وللتاريخ وللاستقرار المؤسسي، وإلى الدبلوماسية الاقتصادية والثقافية والأمنية الملكية البعيدة النظر.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} عالم يتغير بسرعة

    تعيش أوروبا منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية الجارية، واحدة من أعقد مراحلها السياسية والاقتصادية منذ نهاية الحرب العالمية الثانية. فقد عادت أسئلة الأمن والطاقة والحدود والهوية لتفرض نفسها بقوة على المشروع الأوروبي، بينما تواجه الولايات المتحدة تحديات داخلية وخارجية تقلص قدرتها على التحكم المنفرد في مسارات النظام العالمي.

    وفي المقابل، تواصل الصين تعزيز قوتها الاقتصادية والتكنولوجية، في الوقت الذي تسعى فيه روسيا إلى إعادة تثبيت حضورها الجيوسياسي، بينما تتحرك قوى أخرى مثل الهند وتركيا والبرازيل والسعودية، من أجل بناء مواقع أكثر استقلالية داخل التوازنات الدولية الجديدة.

    يشير هنري كيسنجر إلى أن “النظام الدولي لا يستقر إلا عندما تنجح القوى الكبرى في بناء توازن قابل للاستمرار” (Henry Kissinger, World Order). كما يؤكد صامويل هنتنغتون أن “الصراعات المقبلة ستكون مرتبطة بالثقافات والهويات بقدر ارتباطها بالمصالح السياسية” (Samuel Huntington, The Clash of Civilizations).

    وتجعل هذه التحولات من الذكاء الاستراتيجي عنصراً حاسماً في بقاء الدول وصعودها، وهو ما تبدو المملكة المغربية واعية به بشكل متزايد خلال السنوات الأخيرة.

    المغرب ومنطق الدولة الهادئة

    تبني المملكة المغربية موقعها الدولي وفق منطق الدولة الهادئة، التي تتحرك بثقة وواقعية بعيداً عن الشعبوية السياسية وعن الخطابات العدائية المتهورة. فهي لا تدخل في صدامات عبثية، ولا تستهلك طاقتها في معارك إعلامية فارغة، بل تركز على بناء التراكمات الاقتصادية والدبلوماسية والمؤسساتية، التي تضعها على طريق القوى الاقتصادية والسياسية الصاعدة.

    نجحت المملكة المغربية خلال العقد الأخير في تطوير شبكة واسعة من العلاقات الدولية المتوازنة، تجمع بين الشراكة مع الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والانفتاح على الصين وروسيا والهند وأفريقيا والخليج.

    وتستفيد المملكة المغربية علاوة على ذلك من موقعها الجغرافي الفريد بين أوروبا وأفريقيا والأطلسي والمتوسط، كما تستفيد من استقرارها السياسي ومن قدرتها على لعب أدوار الوساطة والتنسيق الأمني في الهجرة والطاقة.

    ويؤكد برتران بادي أن “الدول الذكية ليست بالضرورة الأقوى عسكرياً، بل الأكثر قدرة على تحويل الجغرافيا والدبلوماسية إلى نفوذ فعلي” (Bertrand Badie, Le Temps des Humiliés). ، لذا تبدو المملكة المغربية اليوم قريبة من هذا النموذج في إدارة علاقاتها الدولية.

    قضية الصحراء المغربية

    تشكل قضية الصحراء المغربية المحور الأساسي داخل العقيدة الدبلوماسية المغربية، وقد شهد هذا الملف خلال السنوات الأخيرة تحولات عميقة لصالح الموقف المغربي.

    فقد تمكنت المملكة المغربية من إقناع عدد متزايد من الدول بجدية مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، كما شهدت مدينتا العيون والداخلة افتتاح قنصليات لدول أفريقية وعربية وأجنبية عديدة في دلالة سياسية واضحة على التحول الذي تعرفه المواقف الدولية.

    ويحمل الاعتراف الأمريكي بسيادة المغرب على الصحراء أهمية استراتيجية خاصة، بالنظر إلى ثقل الولايات المتحدة داخل النظام الدولي. كما ساهمت الدبلوماسية المغربية في نقل الملف من منطق الجمود إلى منطق المبادرة السياسية والتنموية.

    ويقول الملك محمد السادس: “قضية الصحراء هي النظارة التي ينظر بها المغرب إلى العالم” (محمد السادس، خطاب ثورة الملك والشعب). يكشف هذا التصور عن مركزية القضية الوطنية داخل الرؤية الاستراتيجية المغربية.

    كما تربط المملكة المغربية بين الدفاع السياسي عن الصحراء وبين الاستثمار الاقتصادي والتنموي داخل الأقاليم الجنوبية، من خلال مشاريع الموانئ والطاقة والبنية التحتية والربط الأفريقي الأطلسي الاستراتيجي.

    الخليج والشرق الأوسط

    تعرف منطقة الخليج والشرق الأوسط، بدورها، تحولات متسارعة بفعل التوترات المرتبطة بالصراع الإيراني الأمريكي الإسرائيلي، وما تخلقه من مخاوف أمنية واقتصادية واستراتيجية كبرى وخطيرة.

    وقد أدت هذه التحولات إلى إعادة تفكير العديد من دول الخليج في طبيعة تحالفاتها التقليدية، وفي حدود الاعتماد الكامل على الحماية الأمريكية. لذلك تتجه هذه الدول نحو تنويع شراكاتها الاقتصادية والعسكرية والدبلوماسية.

    تستفيد المملكة المغربية من هذه التحولات عبر تعزيز حضورها الاقتصادي والاستثماري والسياسي داخل الفضاء الخليجي، مع الحفاظ على قدر من الاستقلالية في مواقفها الدبلوماسية.

    كما تظهر المملكة المغربية كدولة مستقرة ومعتدلة، قادرة على بناء التوازنات والحفاظ على قنوات الحوار مع أطراف متعددة، وهو ما يمنحها مكانة متزايدة داخل المنطقة من المنظور الاستراتيجي.

    أفريقيا كأفق استراتيجي

    أدركت المملكة المغربية مبكراً أن أفريقيا ستكون إحدى أهم ساحات النمو والتأثير خلال العقود المقبلة، لذلك جعلت القارة محوراً مركزياً في استراتيجيتها الخارجية.

    عززت المملكة المغربية في هذا السياق حضورها البنكي والاستثماري والطاقي والديني والثقافي، داخل عدد كبير من الدول الأفريقية، كما شكلت عودتها إلى الاتحاد الأفريقي خطوة استراتيجية مهمة في إعادة تموقع المملكة قارياً.

    يحمل مشروع أنبوب الغاز المغربي النيجيري، من جهة أخرى، دلالات جيوسياسية واقتصادية كبرى، لأنه يربط غرب أفريقيا بالفضاء الأطلسي والأوروبي، ويمنح المملكة المغربية موقعاً متقدماً داخل خرائط الطاقة المستقبلية.

    ويؤكد جيفري ساكس أن “أفريقيا ستكون أحد أهم فضاءات النمو الاقتصادي في القرن الحادي والعشرين” (Jeffrey Sachs, The End of Poverty) . تبدو المملكة المغربية واعية بهذا التحول، لذلك فهي تراهن على بناء شراكات طويلة النفس داخل القارة.

    القوة الناعمة

    لا تبني المملكة المغربية نفوذها عبر الاقتصاد والأمن والدبلوماسية فقط، بل إنها تراهن أيضاً على القوة الناعمة من خلال الثقافة والفنون والسياحة والرياضة والتعدد اللغوي والديني.

    وقد ساهمت صورة المملكة المغربية كفضاء للاستقرار والانفتاح في تعزيز جاذبيتها الدولية، كما لعبت المهرجانات الثقافية والسينما والرياضة والسياحة – موازين، مهرجان مراكش الدولي للفيلم، مهرجان فاس للموسيقى الروحية… إنجازات الفرق الوطنية لكرة القدم عالميا … إشعاع مدينة مراكش عالميا …. – دوراً مهماً في بناء حضورها الرمزي.

    يحمل تنظيم كأس العالم 2030 بالشراكة مع إسبانيا والبرتغال دلالات تتجاوز الرياضة، نحو ترسيخ صورة المملكة المغربية كفاعل متوسطي وأفريقي قادر على التنظيم والانفتاح والاستثمار في المستقبل.

    يقول جوزيف ناي إن “القوة الناعمة تجعل الآخرين يريدون ما تريده أنت دون إكراه مباشر” (Joseph Nye, Soft Power). وتستثمر المملكة المغربية هذا البعد بشكل متزايد ضمن استراتيجيتها الدولية.

    خاتمة

    لا يخلو المسار المغربي من تحديات اقتصادية واجتماعية وتعليمية وثقافية تحتاج إلى إصلاحات عميقة ومتواصلة، غير أن ما يميز التجربة المغربية خلال السنوات الأخيرة هو قدرتها على التفكير الاستراتيجي الطويل النفس، وعلى تحويل الأزمات الدولية إلى فرص لإعادة التموضع والتوسع.

    وتبدو المملكة المغربية اليوم أكثر إدراكاً لحقيقة العالم الجديد الذي يتشكل أمامها، عالم لا يرحم الدول المرتبكة أو المنغلقة أو العاجزة عن التكيف. لذلك تواصل المملكة بناء موقعها الإقليمي والدولي بهدوء وبثقة، مستفيدة من التحولات الدولية بدل الارتهان لها.

    قد لا تصبح المملكة المغربية قوة عظمى بالمعنى التقليدي، لكنها تمتلك فرصاً حقيقية لتصبح قوة إقليمية ذكية ومؤثرة داخل أفريقيا والفضاء المتوسطي والأطلسي، وهي مكانة بدأت ملامحها تتشكل بالفعل داخل النظام العالمي الجديد، من خلال كل المبادرات البنيوية الملكية التي تدخل عقدها الثالث في التغلغل والثبات الاستراتيجي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المغرب والسنغال .. العفو الملكي يكرس مسار التعاون والتقارب التاريخي

    هسبريس – حمزة فاوزي

    أفاد خبراء في العلاقات الدولية بأن العفو الملكي عن المشجعين السنغاليين المتورطين في عمليات الشغب الرياضي برسم نهائي كأس إفريقيا إفريقيا “المغرب 2025” يعزز قيم التسامح التي تتميز بها الدبلوماسية المغربية.

    وأضاف الخبراء أنفسهم أن هذا العفو سيدفع بالعلاقات المغربية السنغالية إلى الأمام، لتجنب “حالة التوتر والاحتقان” التي عاشتها أخيرا.

    عباس الوردي، محلل سياسي وأستاذ القانون الدولي بجامعة محمد الخامس بالرباط، قال إن “العفو الملكي السامي لفائدة المواطنين والأشقاء من دولة السنغال، وخاصة المشجعين الذين تورطوا في أعمال الشغب إبان بطولة كأس إفريقيا للأمم، يعد إشارة قوية إلى بنية التسامح والعلاقات التاريخية المتجذرة بين الشعبين المغربي والسنغالي، ويعكس تقديراً كبيراً لعمق هذه الروابط”.

    وأضاف الوردي لهسبريس أن “هذا القرار يندرج في إطار التوجه نحو تكريس استمرارية العلاقات التاريخية والبنيوية والمستقبلية بين المغرب والسنغال، فضلاً عن كونه يمثل عطفاً أبوياً موصولاً تجاه شعب شقيق ظلت تجمعه بالشعب المغربي قيم الأخوة والمحبة والصداقة المتينة على مر السنين”.

    وأوضح المتحدث ذاته أن “هذه الالتفاتة جاءت استجابة من جلالة الملك لمطلب الرئيس السنغالي، ومن قبله الشعب السنغالي، ليشمل المواطنين السنغاليين الذين تمت محاكمتهم على هامش الأحداث الكروية بالعفو، ما يؤكد رغبة جلالته في الارتقاء بهذه العلاقات إلى غاياتها الفضلى”.

    وأشار المحلل السياسي نفسه إلى أن “هذا العفو يكرس استمرار التعاون الثنائي المشترك وغير المشروط في أبعاده الدينية والروحية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية، ليقدم المغرب والسنغال بذلك درساً راسخاً في نشر قيم التسامح والأخوة”.

    واختتم الوردي بالإشارة إلى أن “تزامن هذا العفو الملكي مع عيد الأضحى المبارك، وتبادل التهاني الحارة بين جلالة الملك والرئيس السنغالي، يؤكد مجدداً على البنية الصامدة والقوية للشراكة الروحية والمؤسساتية التي تجمع بين المملكة المغربية وجمهورية السنغال الشقيقة”.

    الحسن أقرطيط، خبير في العلاقات الدولية، أورد أن “قرار العفو الملكي السامي ستكون له أبعاد إيجابية واضحة ومرحلة جديدة في مستقبل العلاقات التي تجمع بين المغرب وجمهورية السنغال”، موضحاً أن “جلالة الملك محمد السادس بهذا القرار انتصر بقوة للعلاقة التاريخية العميقة التي تربط بين البلدين الشقيقين”.

    وأشار أقرطيط إلى أن “دولة السنغال كانت على الدوام من أولى الدول الداعمة لمغربية الصحراء، بل إنها شكلت مع المغرب جداراً منيعاً وحليفاً قوياً في مواجهة كافة المؤامرات والدسائس التي كانت تُحاك ضد مصالح المملكة المغربية”.

    وأضاف المتحدث ذاته أن “هذا القرار الملكي يأتي ليثبت ويدعم طبيعة العلاقة الإستراتيجية القائمة بين البلدين”، مبرزاً أن “الروابط المشتركة، سواء كانت تاريخية أو عقدية أو روحية أو سياسية، هي التي تجعل من السنغال دائماً شريكاً وحليفاً إستراتيجياً للمملكة المغربية في مختلف المحطات”.

    وأوضح الخبير في العلاقات الدولية أنه “رغم الأزمة الظرفية العابرة التي أفرزتها مباراة نهائي كأس إفريقيا للأمم فإن بلاغ الديوان الملكي جاء ليؤكد أن مجريات كرة القدم، مع ما يحدث في نطاقها، يجب أن تظل داخل الميادين الرياضية فقط، دون أن تؤثر على العلاقات الثنائية”.

    واختتم أقرطيط بالتشديد على أن “الروابط التي تجمع بين المغرب والسنغال تظل أقوى بكثير من أن تتأثر بحدث عابر؛ فهي علاقات متينة لا تقتصر على الجوانب الاقتصادية والسياسية فحسب، بل تمتد لتشمل الأبعاد الروحية والعقدية والدينية والتاريخية المشتركة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عطلة استثنائية بالبنوك المغربية الجمعة


    هسبريس – يوسف يعكوبي

    أعلنت المجموعة المهنية لبنوك المغرب، اليوم الاثنين، أنه تم إقرار “يوم عطلة في البنوك” يوم الجمعة 29 ماي 2026 بمناسبة عيد الأضحى المبارك، الذي يحل بالمغرب بعد يوم غد الأربعاء.

    جاء ذلك في بلاغ صحافي صادر عن المجموعة المهنية لبنوك المغرب (GPBM)، توصلت جريدة هسبريس الإلكترونية بنسخة منه، صباح اليوم الاثنين.

    وأعلن التجمع المهني، الذي يجمع عضوية عدد من البنوك التجارية المغربية، أنه “بمناسبة عيد الأضحى، فإن يوم الجمعة 29 ماي 2026 سيكون، بصفة استثنائية، يوم عطلة في البنوك”، مشيرا إلى أن “كل بنك يتولّى مسؤولية إبلاغ موظفيه وكذا زبائنه بمقتضى ومضمون هذا الإجراء”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفي سياق متصل، شدد المصدر عينه على “حرص البنوك على ضمان استمرارية الخدمات البنكية الأساسية عبر القنوات الرقمية، والتزويد المنتظم للشبابيك الأوتوماتيكية (GAB) بالأوراق النقدية، مع السهر على حسن سيرها وصيانتها من الناحية التقنية”، بتعبير البلاغ.

    يأتي ذلك تأكيدًا لما نشرته هسبريس أول أمس السبت؛ إذ علمت بأن “المجموعة المهنية لبنوك المغرب” (GPBM) تستعد لعقد “اجتماع تشاوري تنسيقي”، اليوم الاثنين، بهدف تدارس وإقرار حزمة من التدابير الاستباقية الكفيلة بضمان سلاسة تزويد السوق البنكية بالسيولة النقدية الكافية، وتأمين اشتغال الشبابيك الأوتوماتيكية “دون انقطاع” بمختلف حواضر وأقاليم المملكة طيلة أسبوع عيد الأضحى المبارك.

    وجاء هذا التحرك المهني تفاعلا مع إعلان رئاسة الحكومة، مساء الجمعة الفائت، عن إقرار “عطلة استثنائية” يوم الجمعة 29 ماي الجاري، ومواكبة لذروة الإقبال القياسي على المعاملات النقدية (“الكاش”) التي تطبع هذه المناسبة الدينية الكبيرة.

    في هذا السياق، كان مصدر مهني مطلع من القطاع البنكي المغربي قد أفاد هسبريس بأنه يُرتقب “تدارس إجراءات استباقية لتفادي خصاص السيولة في شبابيك السحب الأوتوماتيكي (GAB)”، مع إمكانية أن يتم “تدارس مقترح منح عطلة استثنائية لموظفي القطاع البنكي بمناسبة عيد الأضحى لسنة 1447هـ/2026م، انسجاما مع القرار الحكومي.

    ويعد “الرفع من وتيرة تزويد الشبابيك الأوتوماتيكية (GAB) بالسيولة النقدية الكافية والمستمرة لتفادي أي عجز أو توقف مفاجئ” من أهم الإجراءات التي يجري اتخاذها في مناسبة عيد الأضحى، مع ضمان “تأمين فرق مداومة تقنية داخل مؤسسات الائتمان للتدخل الفوري وإصلاح أي أعطال تقنية قد تشهدها الصرّافات الآلية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجسمي يفتتح حفلات المسرح الملكي


    هسبريس – منال لطفي

    يستعد الفنان الإماراتي حسين الجسمي للقاء جمهوره المغربي من جديد، من خلال حفل فني ضخم سيحتضنه المسرح الملكي بالرباط يوم 18 يونيو المقبل، في خطوة تحمل رمزية خاصة باعتباره أول فنان عربي يعتلي خشبة هذا الصرح الثقافي الحديث لإحياء سهرة غنائية أمام الجمهور المغربي.

    وأعلنت الجهة المنظمة عن انطلاق عملية بيع التذاكر عبر المنصة الإلكترونية المخصصة لذلك، وتتراوح أسعارها بين 700 درهم للفئة العادية و5000 درهم للفئة الخاصة، وسط توقعات بإقبال جماهيري كبير بالنظر إلى الشعبية الواسعة التي يحظى بها الجسمي داخل المغرب، وكذا خصوصية هذا الحدث الفني الذي يجمع بين الطرب العربي وفخامة واحد من أحدث الفضاءات الثقافية بالمملكة.

    ومن المرتقب أن يقدم حسين الجسمي خلال هذه السهرة باقة من أشهر أغانيه التي حققت نجاحا لافتا في العالم العربي، على غرار أعماله الرومانسية والخليجية التي ارتبط بها جمهوره لسنوات، في حفل ينتظر أن يعرف حضورا قويا لعشاق الموسيقى العربية الحديثة والطرب الخليجي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويحظى الجسمي بعلاقة مميزة مع الجمهور المغربي؛ إذ سبق له إحياء عدد من الحفلات الناجحة بمختلف المدن المغربية، والتي عرفت تفاعلا واسعا وحضورا جماهيريا لافتا، ما جعل اسمه من بين أبرز الفنانين الخليجيين الذين راكموا قاعدة جماهيرية مهمة بالمغرب.

    ويكتسي هذا الحفل أهمية خاصة أيضا لكونه يقام داخل المسرح الملكي بالرباط، الذي يعد من أبرز المشاريع الثقافية الحديثة بالمملكة، كما يحمل توقيع المعمارية العالمية الراحلة زها حديد، ليشكل بذلك فضاء فنيا ومعماريا استثنائيا.

    وكان آخر حفل قدمه حسين الجسمي بالعاصمة الرباط سنة 2019، حين أحيا السهرة الختامية للدورة الثامنة عشرة من مهرجان موازين، حيث اعتلى آنذاك منصة النهضة وقدم مجموعة من أشهر أعماله الغنائية وسط تفاعل جماهيري كبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • مأساة نظام الطيبات


    عبدالاله الرضواني
    حين يتحول طبيب إلى دجال غذائي

    ما يحدث اليوم مع ما يسمى بـنظام الطيبات، وليس له من الطيبات الا الاسم، لم يعد مجرد موضة غذائية غريبة أو اجتهاد شخصي قابل للنقاش، بل تحول إلى ظاهرة خطيرة تهدد الصحة العامة بشكل مباشر. نحن أمام خطاب يلبس لباس الحقيقة العلمية المخفية، بينما هو في الواقع خليط من الجهل العلمي، والتناقضات الصارخة، والاستغلال النفسي للمرضى واليائسين.

    يقوم هذا النظام على فكرة عبثية مفادها أن أغلب الأطعمة الأساسية التي يستهلكها البشر منذ قرون أصبحت سموماً يجب التخلص منها. فيمنع أتباعه من استهلاك الدجاج، والبيض، والحليب ومشتقاته، بل وحتى الخضر، بحجة أن الخضر لا تُهضم جيداً وأنها تتلف الأمعاء. ادعاءات تصطدم بشكل مباشر مع عشرات الدراسات السريرية والأبحاث الحديثة في التغذية، التي تؤكد الدور الأساسي للخضر والفواكه والألياف الغذائية في الوقاية من أمراض القلب، والسكري، واضطرابات الجهاز الهضمي، وحتى بعض أنواع السرطان. العالم كله اليوم يتحدث عن أهمية الألياف الغذائية ودورها في تحسين صحة الميكروبيوم المعوي (مجموع الكائنات المجهرية التي تعيش في الأمعاء الغليضة) وتنظيم السكر في الدم وتقليل الالتهابات، بينما يأتي هذا النظام ليقنع الناس بأن السلطة والخضر خطر على الإنسان!

    لكن المفارقة المضحكة، والمبكية في نفس الوقت، أن هذا النظام، الذي يشن حرباً على البيض والخضر والحليب، يسمح في المقابل باستهلاك النوتيلا، والمربى، والسكر، والعصائر التجارية المليئة بالسكر المضاف والمواد المصنعة. أي منطق هذا؟ كيف أصبحت الخضر خبائث، بينما تحولت المنتجات فائقة التصنيع والغنية بالسكر إلى طيبات؟ إنه تناقض يكشف بوضوح أن الأمر لا يتعلق بعلم أو تغذية أو صحة، بل بخطاب شعبوي عاطفي قائم على الصدمة والإثارة ونظريات المؤامرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    صحيح أن بعض الأشخاص يصرحون بأنهم شعروا بتحسن بعد اتباع هذا النظام، لكن هذا لا يعني بالضرورة أن النظام صحيح علمياً أو صحي على المدى البعيد. ففي كثير من الحالات، قد يكون الأمر مجرد تأثير الدواء الوهمي (ِEffect Placebo)، وهي ظاهرة معروفة علمياً تجعل الإنسان يشعر بتحسن لأنه مقتنع بأنه وجد العلاج المعجزة. وفي حالات أخرى، قد يكون التحسن حقيقياً لكنه ببساطة ناتج عن استبعاد بعض الأطعمة التي كانت تؤجج أعراضاً معينة لدى بعض الأشخاص، مثل بعض اضطرابات الجهاز الهضمي أو حالات عدم التحمل الغذائي.

    والأكثر إثارة للسخرية هو الكم الهائل من القصص المعجزاتية التي انتشرت حول هذا النظام على مواقع التواصل الاجتماعي. فجأة تجد شخصاً يقول إنه كان يعاني من عرق النسا، والقولون العصبي، وارتجاع المريء، وآلام المفاصل، والصدفية، والسكري، وربما الاكتئاب والأرق وتساقط الشعر أيضاً، وإنه زار عشرات الأطباء لسنوات طويلة دون أي فائدة، وتناول أدوية لا حصر لها بلا نتيجة… ثم، وبقدرة نظام الطيبات الخارقة، اختفت كل هذه الأمراض في أقل من أسبوع، وأصبح إنساناً جديداً. بعض الشهادات بلغت مستوى من المبالغة يكاد يحول الموضوع إلى كوميديا سوداء. فهناك من يتحدث وكأنه اكتشف إكسير الشباب، مدعياً أنه عاد عشرين سنة إلى الوراء، أو أن بشرته أصبحت متوهجة، وطاقته لا تنتهي، وذاكرته خارقة، وحياته انقلبت رأساً على عقب بعد أيام قليلة فقط من اتباع النظام.

    المشكلة أن هذه القصص تُقدَّم للناس وكأنها أدلة علمية، بينما هي في الحقيقة مجرد شهادات فردية عاطفية لا تملك أي قيمة علمية حقيقية. فالتحسن المؤقت، أو التغير النفسي، أو تأثير الحماس الجماعي، أو حتى التقلب الطبيعي لبعض الأمراض المزمنة، كلها أمور معروفة طبياً ويمكن أن تجعل الشخص يعتقد أنه شُفي، خصوصاً عندما يكون مقتنعاً مسبقاً بأنه وجد الحل السحري الذي أخفاه العلماء.

    ولو كانت القصص الشخصية دليلاً علمياً حقيقياً، لكان علينا أن نصدق كل من يدعي أنه شفي بالحجامة، أو بالطاقة، أو بالأحجار، أو بأي خرافة أخرى تجد دائماً من يقسم أنها غيّرت حياته. لكن الطب لا يُبنى على الانبهار والقصص المؤثرة، بل على الدراسات المحكمة، والتجارب السريرية، والنتائج القابلة للتكرار.

    غير أن تحويل هذه الحالات الفردية إلى نظرية صحية شاملة هو قفزة خطيرة وغير علمية. لأن الحل لا يكون بتدمير التوازن الغذائي وإقصاء مجموعات غذائية أساسية بالكامل، مثل الخضر، والحليب ومشتقاته، والبيض، وغيرها من الأغذية الغنية بالبروتينات، والفيتامينات، والمعادن، والألياف. فمثل هذه الحميات الإقصائية قد تؤدي مع الوقت إلى نقص غذائي خطير واضطرابات أكثر تعقيداً من المشكلة الأصلية نفسها.

    وبحكم عملي أستاذاً باحثاً في علوم الطب الحيوي، واشتغالي منذ سنوات على أمراض الأيض مثل السكري، والسمنة، ومرض الكبد الدهني، فقد أثارت انتباهي منذ البداية الأخطاء العلمية الكثيرة التي كان يروج لها المرحوم الدكتور ضياء العوضي. لم تكن مجرد اختلافات بسيطة في الرأي أو اجتهادات قابلة للنقاش، بل أحياناً ادعاءات تناقض بشكل مباشر أبسط المبادئ المعروفة في علم وظائف الأعضاء والاستقلاب.

    من بين أكثر الأمثلة إثارة للصدمة ادعاؤه أن حقن الغلوكوز عبر الوريد لا يرفع مستوى السكر والأنسولين في الدم مقارنة بتناول السكر عن طريق الفم. وهو ادعاء لا أساس له من الصحة علمياً، بل يتعارض مع عقود طويلة من الأبحاث والدراسات السريرية في مجال السكري والاستقلاب. والأدهى أنني لم أحتج سوى بضع دقائق فقط للعثور على عدد كبير من الدراسات العلمية المنشورة التي تدحض هذا الكلام بشكل واضح وصريح.

    فارتفاع السكر في الدم بعد الحقن الوريدي للغلوكوز حقيقة بيولوجية أساسية تُدرَّس لطلبة الطب، بل إن اختبار تحمل الغلوكوز الوريدي (Test de tolérance au glucose par voie intraveineuse) يُستخدم منذ عقود في الأبحاث الطبية لدراسة إفراز الأنسولين ووظيفة خلايا البنكرياس. صحيح أن تناول السكر عن طريق الفم يؤدي عادة إلى إفراز أنسولين أكبر بسبب ما يعرف بتأثير الإنكريتينات (Incretin effect)، هرمونات تنتجها خلايا الأمعاء استجابة للاكل وتحفز انتاج الانسولين، لكن هذا لا يعني إطلاقاً أن الغلوكوز الوريدي لا يرفع السكر أو الأنسولين في الدم، كما تم الترويج له بشكل مضلل.

    المؤسف أن كثيراً من الناس يصدقون مثل هذه الادعاءات فقط لأن شخصاً يتحدث بثقة أمام الكاميرا قالها، دون الرجوع إلى المصادر العلمية أو أهل الاختصاص. والأسوأ أنني سمعت بعض أتباع هذا الخطاب يرددون هذه المعلومات الخاطئة على مواقع التواصل الاجتماعي وكأنها حقائق علمية مطلقة، وهو ما يعكس حجم الكارثة التي يمكن أن تنتج عندما تتحول الثقة العمياء إلى بديل عن العلم والمعرفة.

    الأخطر من ذلك كله أن صاحب هذا النظام، الراحل الدكتور ضياء العوضي، لم يكن مختصاً في التغذية أصلاً، بل طبيب تخدير وإنعاش. وهو تخصص محترم ومهم، لكنه لا يمنح صاحبه سلطة علمية لإعادة كتابة علم التغذية أو نسف عقود من الأبحاث السريرية والتوصيات الصادرة عن أكبر الهيئات الصحية في العالم.

    لكن الكارثة الحقيقية لم تكن فقط في الترويج لحمية غير متوازنة، بل في الخطاب المعادي للطب نفسه. ففي فيديوهات كثيرة، أنكر الدكتور العوضي وجود أمراض معروفة علمياً مثل السرطان، والسكري، والفشل الكلوي، واعتبرها مجرد أعراض أو أوهام ناتجة عن أسلوب الحياة والغذاء. الأخطر أن عدداً كبيراً من أتباعه أعادوا تكرار نفس الكلام على مواقع التواصل الاجتماعي، وكأنهم يرددون عقيدة مقدسة لا تقبل النقاش.

    بل وصل الأمر ببعضهم إلى إعطاء نصائح لمرضى السكري من النوع الأول بالتوقف عن استعمال الأنسولين. وهذه ليست نصيحة غذائية يمكن الاختلاف حولها، بل حكم بالإعدام على هؤلاء المرضى. لأن مريض السكري من النوع الأول لا يستطيع العيش دون أنسولين، والتوقف عنه قد يؤدي خلال ساعات أو أيام إلى الحماض الكيتوني السكري، ثم الغيبوبة، ثم الوفاة.

    وقد خرجت بالفعل شهادات عديدة لأطباء مستعجلات وعناية مركزة في مصر تحدثوا فيها عن حالات غيبوبة ومضاعفات خطيرة ووفيات مرتبطة بتوقف بعض المرضى عن تناول أدويتهم تحت تأثير هذا الخطاب العبثي. وهنا لا يعود الأمر مجرد حرية رأي، بل يتحول إلى تهديد مباشر لحياة البشر.

    لقد نجح الدكتور العوضي في بناء جزء كبير من شعبيته عبر استغلال عقلية المؤامرة المنتشرة في مجتمعاتنا. فقد أقنع كثيرين بأن الطب الحديث كذبة، وأن شركات الأدوية تتآمر على البشر، وأن الأطباء والعلماء يخفون الحقيقة عن الناس. وهذه الاستراتيجية ليست جديدة؛ فهي السلاح المفضل لكل مروجي العلوم الزائفة عبر العالم، لأن نظرية المؤامرة تمنح الإنسان شعوراً زائفاً بأنه من القلة المستيقظة التي اكتشفت الحقيقة المخفية.

    والمفارقة المؤلمة أن الدكتور العوضي نفسه انتهى إلى مواجهة مشاكل مهنية وقانونية خطيرة بسبب أفكاره وممارساته المناقضة للطب والعلم. فقد تم تجريده من رخصة مزاولة مهنة الطب وتشميع عيادته، وهي خطوة ليست بالأمر الهيّن أبداً في أي نظام طبي أو قانوني. فتجريد طبيب من حق ممارسة المهنة لا يحدث بسبب اختلاف بسيط في الرأي، بل عندما تعتبر الجهات المختصة أن ممارساته تشكل خطراً على المرضى وعلى أخلاقيات المهنة.

    كما أن حالته الصحية ومظهره الجسدي في سنواته الأخيرة أثارا الكثير من التساؤلات، وكان واضحاً من شحوب وجهه ووضعه الصحي المتدهور أن الصورة المثالية التي كان يسوقها عن نظامه الغذائي لم تكن تنعكس حتى على صاحبه.

    إن أخطر ما أنتجته وسائل التواصل الاجتماعي ليس فقط انتشار المعلومات الزائفة، بل خلق وهماً خطيراً مفاده أن سنوات البحث العلمي والخبرة الطبية يمكن اختصارها في فيديوهات قصيرة مليئة بالصراخ ونظريات المؤامرة.

    نعم، التغذية الحديثة فيها مشاكل، والصناعات الغذائية تتحمل جزءاً من مسؤولية انتشار السمنة والأمراض المزمنة، لكن مواجهة هذه المشاكل لا تكون بالقفز من العلم إلى الخرافة، ولا باستبدال أخصائي التغذية ببائع الوهم.

    إن الفرق بين العلم والدجل بسيط جداً: العلم يراجع نفسه عندما يخطئ… أما الدجل فلا يخطئ أبداً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التعليم العالي .. ترقب لتنفيذ الالتزامات


    هسبريس من الرباط

    قال المكتب الوطني للنقابة الوطنية للتعليم العالي إنه “استكمل اجتماعه المفتوح يوم الخميس 21 ماي بكلية العلوم أكدال بالرباط، وذلك امتدادا للاجتماع المنعقد يوم الجمعة 15 ماي، والمخصص لتدارس مخرجات أشغال اللجان المشتركة مع الوزارة الوصية”.

    وأوضح المكتب الوطني، في بلاغ له، أن “هذا الاجتماع خصص لتتبع مدى تنفيذ مقتضيات البلاغ المشترك الصادر بتاريخ 30 مارس بين وزارة التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار والنقابة الوطنية للتعليم العالي، خاصة النقط التي حدد أجل تنفيذها في متم شهر ماي، وفي مقدمتها صرف ما تبقى من مستحقات الترقيات، وإصدار مرسوم رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، وتعديل المادة 9، فضلا عن طي ملف الأقدمية العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية في متم شهر يونيو، وتعميم 9 سنوات اعتبارية على جميع الأساتذة الباحثين، وإعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل”.

    وأشار البلاغ إلى أن “المكتب الوطني وقف على قرب انتهاء هذه الآجال الزمنية، وسجل أن احترامها يشكل اختبارا لمصداقية الالتزامات المعلنة، وتحويل مخرجات الحوار إلى إجراءات عملية وملموسة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما تداول المكتب الوطني، وفق المصدر ذاته، “وضعية الحوار مع وزارة التربية الوطنية بخصوص ملفات الأساتذة الباحثين بمؤسسات تكوين الأطر العليا وباقي الأساتذة العاملين بها”، مسجلا باستغراب “استمرار الوزارة في إغلاق باب الحوار رغم الطلبات المتكررة، وهو ما يحول دون إنصاف الفئات المتضررة، ويمس بوحدة الوضعية الاعتبارية للأساتذة العاملين بمختلف مؤسسات التعليم العالي”.

    وطالب المكتب الوطني رئاسة الحكومة بالتدخل العاجل من أجل “فتح حوار جاد ومسؤول لمعالجة مختلف عناصر الملف المطلبي للأساتذة العاملين بهذه المؤسسات، وفي مقدمتها المستحقات المالية المرتبطة بالترقيات المتأخرة، وذلك ضمن مقاربة شمولية تضمن العدالة والإنصاف لجميع الفئات”.

    وأوضح البلاغ أن “المكتب الوطني، وانطلاقا من اعتبار البلاغ المشترك إطارا مرجعيا ملزما لتتبع تنفيذ الالتزامات المعلنة، واستحضارا لحجم انتظارات الأساتذة الباحثين والأساتذة العاملين بمؤسسات التعليم العالي، أعلن مطالبته الوزارة الوصية التعجيل بترجمة خلاصات الحوار الواردة في البلاغ المشترك إلى إجراءات عملية ومراسيم تنفيذية، وفاء بالالتزامات والتعهدات بما يعزز الثقة بين الطرفين”.

    وشدد المكتب الوطني على ضرورة “إصدار مراسيم رفع الاستثناء عن حاملي الدكتوراه الفرنسية، وتعديل المادة 9، واستفادة الأساتذة الباحثين من أقدميتهم العامة المكتسبة في الوظيفة العمومية في الآجال المتفق بشأنها”، كما أكد “تشبثه بضرورة تعميم الاستفادة من تسع سنوات اعتبارية على جميع الأساتذة الباحثين، باعتباره مطلبا مشروعا لإنصاف الفئات المتضررة”.

    وأكد المصدر ذاته على “إعفاء تعويضات البحث العلمي من الضريبة على الدخل، بما يشجع البحث العلمي ويرد الاعتبار للأستاذ الباحث”، داعيا وزارة التربية الوطنية إلى “فتح حوار جاد ومسؤول مع النقابة الوطنية للتعليم العالي لمعالجة أوضاع الأساتذة الباحثين العاملين بمؤسسات تكوين الأطر العليا وباقي الأساتذة العاملين بها”.

    وأشار البلاغ إلى أن “المكتب الوطني سيواصل تتبع مآل هذه الالتزامات عند حلول الآجال المحددة، واتخاذ ما يلزم من مواقف في ضوء ما سيتحقق فعليا”، مجددا في الختام “التزامه بالترافع المسؤول والجاد عن الملف المطلبي الوطني في شموليته، وبمتابعة تنفيذ مضامين البلاغ المشترك”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بل الرفيق الأعلى


    الطيب بوطاهر

    لم يكن المرض الذي نزل بالنبي صلى الله عليه وسلم في أيامه الأخيرة مرضًا مفاجئًا بالمعنى الذي تفاجأ به الناس.

    فالذين اقتربوا منه في تلك الأيام شعروا، وإن لم يعترفوا بذلك لأنفسهم، أن الجسد الذي حمل أثقال الرسالة طويلًا قد بدأ يضعف شيئًا فشيئًا، وأن الرجل الذي واجه العرب جميعًا بقلبٍ لا يلين صار الآن يصارع وجعًا لا تدفعه الشجاعة.

    وكانت يثرب تراقب هذا التحول بخوفٍ صامت.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    فقد اعتاد المسلمون أن يروا في محمد صورة الثبات الكامل؛ الرجل الذي لا تهزه الحروب، ولا تنكسر نفسه تحت الحصار، ولا يضطرب حين تضطرب الدنيا من حوله.

    أما الآن، فقد صار التعب ظاهرًا على الوجه، وصار الجسد يثقل بالحُمّى، حتى إن الذين يدخلون عليه يخرجون وقد حملوا في قلوبهم خوفًا لا يجرؤون على تسميته.

    بدأ الأمر، كما تروي الأخبار، بعد عودته من حجة الوداع.

    وكان في تلك الحجة شيءٌ يشبه الوداع الخفي، حتى قبل أن تُعرف باسمها.

    فالناس الذين سمعوه يقول:

    “لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا”

    لم يفهموا الجملة يومئذٍ على حقيقتها الكاملة.

    فالقلوب لا تصدق بسهولة أن العظماء يمكن أن يرحلوا.

    وكان محمد قد تجاوز الستين بقليل، لكن السنوات التي عاشها لم تكن تُقاس بالعمر وحده، بل بما حملته الروح من أعباء.

    ثلاث وعشرون سنة:

    من المطاردة،

    والحصار،

    والحروب،

    والصلح،

    والقيادة،

    وانتظار الوحي في الليالي الطويلة.

    حتى الجبال لو حُمّلت بعض ما حمله لتشققت.

    وفي الأيام الأخيرة، أخذ المرض يشتد.

    حمّى قاسية، وصداع يثقل الرأس، وإرهاق يجعل الجسد يميل إلى الفراش أكثر مما اعتاده الناس منه.

    ومع ذلك، ظل يحاول الخروج إلى الصلاة.

    كان يشعر — على الأرجح — أن المسجد ليس مجرد مكان للعبادة، بل قلب الجماعة نفسها، وأن غيابه الطويل عنه سيجعل الناس يشعرون أن النهاية اقتربت فعلًا.

    وكان إذا خرج، أسندوه بين رجلين.

    ورآه الناس يومًا يدخل المسجد متكئًا على عليّ والعباس، وقد أثقل المرض حركته، حتى إن قدميه كانتا تجرّان على الأرض من شدة الإعياء.

    ولم يكن المشهد هيّنًا على القلوب.

    فالرجال الذين رأوه في بدر والخندق وحنين، ثابت الخطوة، شديد الحضور، رأوه الآن يصارع جسده بصمت.

    وهنا بدأ الخوف الحقيقي يدخل النفوس.

    لكن أكثر ما يلفت النظر في تلك الأيام ليس المرض وحده.

    بل القلق.

    فالرجل الذي عاش للوحي كان يدرك — على الأرجح — أن الأمة التي وحّدها ما تزال فتية، وأن القبائل التي دخلت الإسلام لم تتحول كلها بعد إلى جماعة مستقرة.

    ولهذا كثرت في أيامه الأخيرة الإشارات التي تدل على انشغاله بالمستقبل.

    جيش أسامة مثلًا.

    كان مصرًّا على إنفاذه رغم المرض، ورغم اعتراض بعض الناس على قيادة شاب صغير السن.

    وكأن الرجل يريد أن يقول للأمة:

    الدولة يجب أن تستمر حتى لو غاب صاحبها.

    وكان يكرر:

    “أنفذوا جيش أسامة.”

    في إلحاح يشبه الوصية الأخيرة.

    ثم جاءت رزية الخميس.

    وحين خرج الناس من عنده مختلفين، بقي في المدينة شعور ثقيل بأن شيئًا لم يكتمل.

    ولم يكن أحد يدرك أن تلك الساعات ستصبح بعد سنوات مادةً لصراع طويل بين المسلمين.

    لكن المرض بعد ذلك اشتد سريعًا.

    وصارت عائشة ترى من الألم ما لم تره من قبل.

    وقد روت أنه كان يضع يده في الماء ثم يمسح وجهه ويقول:

    “لا إله إلا الله، إن للموت لسكرات.”

    وما أشد وقع هذه الكلمات.

    فالرجل الذي واجه الحروب والخذلان والمؤامرات، يقف الآن أمام الحقيقة التي لا يهرب منها أحد:

    حقيقة الجسد حين يبلغ حدّه الأخير.

    وفي بعض اللحظات، كان الوعي يصفو على نحو يثير الدهشة.

    نظر يومًا إلى الناس يصلون خلف أبي بكر، فتبسم.

    تبسّمة هادئة قصيرة، لكنها أشعلت الأمل في القلوب.

    وظن بعض الناس أن المرض انكشف، وأن الحياة ستعود إلى مجراها القديم.

    فالإنسان يتعلق بالأمل حتى في أكثر اللحظات ظلمة.

    لكن الجسد كان قد أنهكه التعب.

    وفي صباح الاثنين…

    ساد البيت سكون غريب.

    لا حركة كثيرة.

    ولا كلام مرتفع.

    فقط ذلك الصمت الذي يسبق اللحظات الفاصلة.

    وكانت عائشة تسنده إلى صدرها.

    وربما لم تكن تدرك أن النهاية قد جاءت فعلًا.

    فالناس لا يعرفون اللحظة الأخيرة إلا بعد أن تمر.

    ثم أخذ بصره يعلو شيئًا فشيئًا.

    وتحركت الشفتان بكلمات متقطعة:

    “بل الرفيق الأعلى…”

    وكانت العبارة هادئة على نحوٍ يكسر القلب.

    لا خوف فيها.

    ولا تعلق بالدنيا.

    كأن الروح التي حملت أعباء الأرض طويلًا اختارت أخيرًا أن تمضي.

    ثم سكن الجسد.

    فقط…

    سكن.

    ولم تصرخ المدينة أول الأمر.

    بل دخلت في ذهول عظيم.

    فالنفوس لا تستوعب الكوارث دفعة واحدة.

    وعمر، الذي كان يرى في وجود النبي تماسك العالم كله، فقد القدرة على التصديق.

    راح يهدد من يقول إن محمدًا مات.

    وكانت عيناه تحملان اضطراب الرجل الذي انهار فجأة آخر جدار احتمى به.

    أما أبو بكر، فقد دخل الحجرة في هدوء.

    اقترب من الجسد.

    كشف الغطاء عن الوجه قليلًا.

    ثم قبّله.

    وقال:

    “طبت حيًّا وميتًا.”

    ولم يكن في البيت يومئذٍ شيء أشد قسوة من اليقين.

    في الخارج، كانت المدينة على وشك الدخول إلى عصر جديد بالكامل.

    عصرٍ لن يكون فيه وحيٌ يحسم النزاع إذا اختلف الناس.

    عصرٍ سيضطر فيه البشر إلى إدارة المقدس بأيديهم المرتجفة.

    ومن هنا…

    بدأ التاريخ الإسلامي الحقيقي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بوتين: روسيا جزء من الاقتصاد العالمي


    هسبريس – ريا نوفوستي

    صرح الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، اليوم الإثنين، بأن روسيا كانت ولا تزال جزءاً لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي.

    وقال بوتين، في برقية التحية للمشاركين والمنظمين والضيوف في منتدى سان بطرسبورغ الاقتصادي الدولي: ” أؤكد أن بلدنا كان ولا يزال جزءًا لا يتجزأ من النظام الاقتصادي العالمي”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طقس العيد بالمغرب


    محمد شهبي
    مقدمة

    تشكّل أضحية عيد الأضحى في المغرب ظاهرة ثقافية تتجاوز حدودها الفقهية لتتحول إلى مرآة عاكسة للتحولات الاجتماعية والاقتصادية والرمزية. ومع كل موسم عيد، تتصاعد أسعار الأكباش إلى مستويات غير مسبوقة، مما يثير جدلاً إعلامياً وشعبياً بين من يراها تعبيراً عن الانتماء الديني، ومن يعتبرها انسياقاً وراء استهلاك تفاخري أو تبذيراً اقتصادياً. غير أن قراءة هذه الظاهرة عبر العدسة السوسيولوجية، وبالاعتماد تحديداً على الأطروحة المركزية في كتاب عبد الله حمودي الضحية وأقنعتها، تتيح لنا تفكيك الطبقات الخفية التي تحول الطقس الديني إلى أداء اجتماعي معقّد، حيث تختلط القداسة بالمنافسة، والروحاني بالمادي، والتقليدي بالحديث. فالمبالغة في ثمن الكبش ليست شذوذاً سلوكياً، بل تعبير عن منطق سوسيولوجي عميق الجذور في النسيج المغربي.

    الإطار النظري: حمودي والأقنعة المتعددة للطقس

    يطرح عبد الله حمودي في كتابه فكرة محورية مفادها أن الأضحية ليست فريضة دينية مجردة، بل “مسرحية اجتماعية” تتنكر وراء أقنعة متعددة: قناع التقوى، وقناع الهيمنة الرمزية، وقناع إعادة إنتاج التراتبيات الأسرية والمحلية. فالطقس، بحسبه، يعمل كآلية لترسيخ المكانة والهوية، وكمجال للتفاوض غير المباشر على السلطة والشرعية داخل الفضاء العام والخاص. هذه الأطروحة توفر عدسة تحليلية حادة لقراءة ظاهرة ارتفاع أسعار الأكباش، التي لا يمكن اختزالها في “بذخ” أو “جهل اقتصادي”، بل هي تجسيد لتحويل المقدس إلى رأس مال رمزي، حيث تتحول الذبيحة إلى وسيط مرئي لقياس الكرامة، والعزوة، والانتماء الطبقي.

    تحليل سوسيولوجي للظاهرة 1-الرأس المال الرمزي والمنافسة المحلية

    في السياق المغربي، لم يعد الكبش مجرد ذبيحة تُقسّم بين الأهل والفقراء، بل تحول إلى “سلعة دلالية” تحمل وزناً اجتماعياً. فالمبالغة في الثمن تعكس منطقاً قريباً من نظرية بوردو في الرأس المال الرمزي: الإنفاق هنا لا يهدف إلى الإشباع المادي، بل إلى الاستثمار في السمعة والهيبة. والأسر، وخاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية العالية، تخضع لضغط “نظرة الجيران” و”مقارنة العائلات”، مما يخلق دينامية تنافسية غير معلنة. هنا يظهر القناع الأول الذي يكشفه حمودي: قناع التضامن الديني الذي يخفي في باطنه منافسة طبقية دقيقة، حيث يتحول العيد إلى ساحة لإعادة ترتيب المواقع الاجتماعية دون مواجهة مباشرة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} 2-البعد الجندري وإعادة إنتاج الأدوار الأسرية

    يكشف حمودي عن الكيفية التي يتوزع بها العمل والسلطة داخل طقس الأضحية، حيث يهيمن الذكور على مراحل الشراء، والذبح، والعرض العلني، بينما تتحمل النساء عبء التجهيز، والحفظ، والطهي، وتوزيع الصدقات، وإدارة الضيوف. المبالغة في سعر الكبش تعزز هذه الفجوة الرمزية، فتتحول “قيمة” الحيوان إلى مقياس غير مباشر لـ “كفاءة” رب الأسرة كمُعيل وحامٍ للشرف والعزوة. في الوقت نفسه، تتحمل النساء التكاليف النفسية والتنظيمية لإدارة الفوضى ما بعد الطقسية، مما يعيد إنتاج نموذج أسري ذكوري يتنكر وراء قناع “الواجب الشرعي”. الظاهرة، إذن، ليست اقتصادية فحسب، بل هي آلية خفية لإعادة تأكيد الأدوار التقليدية في لحظة تتقاطع فيها الحداثة مع الموروث.

    3-السوق، الحداثة، واستهلاك القداسة

    مع عولمة نمط الحياة وانتشار المنصات الرقمية، تحولت الأضحية إلى “حدث مرئي” قابل للتوثيق والمقارنة والمشاركة. صور الأكباش الفاخرة، وبثّ عمليات الشراء، وتداول الأسعار على وسائل التواصل، كلها ممارسات تعكس تحول الطقس إلى محتوى استهلاكي. السوق الموازي، وسلاسل التوزيع غير الرسمية، والمضاربة الموسمية، وارتفاع تكاليف النقل والرعي، كلها عوامل تغذي التضخم. لكن حمودي ينبه إلى أن هذا لا يعني “انحرافاً” عن الدين، بل هو تكيفه مع منطق الحداثة الاستهلاكية. القناع الثالث هنا هو قناع “التجديد” أو “الرقي”، الذي يخفي تحول المقدس إلى سلعة قابلة للمقارنة، والتسويق، والتمايز الطبقي.

    4-الدولة بين التنظيم والشرعية الشعبية

    تحاول الدولة المغربية سنوياً ضبط الأسعار عبر استيراد الأغنام، وتحديد هوامش الربح، وتنظيم الأسواق، ومراقبة الجودة. لكن هذه السياسات تصطدم بقوة الطلب الاجتماعي الذي لا يخضع للمنطق الاقتصادي البحت. الأضحية، كممارسة شعبية متجذرة، تتفوق على الخطاب الرسمي لأنها تمس هوية جماعية وعميقة. هنا يظهر التوتر الذي يسلط عليه حمودي الضوء: بين شرعية الدولة (التنظيم، الأمن الغذائي، العقلنة الاقتصادية) وشرعية المجتمع (الطقس، الانتماء، المقاومة الرمزية). المبالغة في الثمن، إذن، يمكن قراءتها أيضاً كشكل من أشكال “العصيان السلمي” ضد عقلنة الدولة، أو بالأحرى، تأكيد على أن المجال الشعبي لا يزال يحكمه منطق رمزي يتجاوز الحساب المادي الخالص.

    خلاصة ورؤية نقدية

    إن قراءة ظاهرة المبالغة في أسعار أضحية العيد عبر كتاب عبد الله حمودي لا تهدف إلى إدانة الممارسة أو تبريرها، بل إلى تفكيكها كحقل سوسيولوجي ديناميكي تتقاطع فيه الطبقة، والجندر، والاقتصاد، والسياسة، والهوية. المبالغة في الثمن ليست انحرافاً أخلاقياً، بل تعبير عن منطق اجتماعي يسعى إلى ترجمة القيم غير الملموسة (الكرامة، الانتماء، المكانة) إلى أشياء قابلة للرؤية والقياس والمقارنة. والأقنعة التي يكشفها حمودي ليست خدعاً، بل آليات تكيف ثقافي تتيح للمجتمع المغربي إدارة التوترات بين التقليد والحداثة، بين الفرد والجماعة، بين السوق والمقدس.

    المستقبل قد يشهد تحولات تحت ضغط الأزمات المعيشية، وتغير أنماط الاستهلاك، وبروز بدائل رمزية جديدة، لكن الأضحية ستبقى، كما يؤكد حمودي، مرآة لا تكذب: تعكس ما نحن عليه في تعقيدنا، لا ما نريد أن نظهره فقط. وفهم هذه “الأقنعة” هو الخطوة الأولى نحو سياسات اجتماعية أكثر وعياً، تتجاوز التبسيط الاقتصادي أو الخطاب الأخلاقي، وتحترم التعقيد الإنساني الذي يكمن وراء كل طقس، وتعيد صياغة الحوار بين الدولة والمجتمع على أساس الاعتراف بالرمزي كبعد مشروع من أبعاد العيش المشترك.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « ديزي دروس » يجمع الغناء والصورة


    هسبريس – منال لطفي

    يراهن الرابور المغربي ديزي دروس على توسيع حدود التجربة الموسيقية داخل ساحة الراب المغربي، من خلال مشروعه الجديد “أفلام”، الذي اختار أن يقدمه في قالب فني يجمع بين الموسيقى والصورة والتوثيق السينمائي، عبر شريط وثائقي يرصد كواليس صناعة الألبوم ومراحل الاشتغال عليه، في خطوة تعكس التحول الذي بات يعرفه هذا اللون الموسيقي نحو أعمال أكثر نضجا واحترافية.

    ويرتقب أن يعرض الوثائقي داخل قاعات السينما، وفق المعطيات المعلن عنها، إذ يسعى ديزي دروس إلى تقريب الجمهور من تفاصيل صناعة الألبوم، بداية من جلسات الكتابة والتسجيل، ومرورا بعمليات الإنتاج الموسيقي والتصورات البصرية، وصولا إلى بناء الهوية الفنية الخاصة بالمشروع.

    ويعكس هذا التوجه رغبة متزايدة لدى عدد من فناني الراب المغاربة في توسيع نطاق أعمالهم نحو أشكال تعبيرية تستلهم من لغة السينما والوثائقيات الفنية العالمية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويأتي هذا المشروع في سياق الدينامية المتصاعدة التي يعيشها الراب المغربي خلال السنوات الأخيرة، بعدما تحول من لون موسيقي شبابي محدود الانتشار إلى صناعة فنية تحقق نسب مشاهدة واستماع مرتفعة على المنصات الرقمية، وتفرض حضورا متزايدا داخل الأسواق العربية والدولية، مدعومة بقاعدة جماهيرية واسعة وتفاعل قوي عبر شبكات التواصل الاجتماعي.

    وبالتوازي مع الوثائقي طرح ديزي دروس عبر قناته الرسمية جميع قطع ألبومه الجديد “أفلام”، الذي كان يعد واحدا من أكثر المشاريع المنتظرة داخل ساحة الراب المغربي، خاصة بعد النجاح الذي حققه في أعماله السابقة، وعلى رأسها ألبوم “عزي عندو ستيلو”، الذي يعتبره متابعون محطة مؤثرة في مساره الفني وفي تطور موسيقى الراب بالمغرب.

    ويضم الألبوم الجديد 21 أغنية، جرى تصميمها وفق تصور فني مستوحى من البناء السينمائي، إذ يقدم كل “تراك” باعتباره مشهدا مستقلا يحمل أبعاده العاطفية والبصرية الخاصة، مع اعتماد سرد يمزج بين التجارب الشخصية والخيال الفني، في محاولة لصناعة تجربة سمعية وبصرية متكاملة تختلف عن الصيغ التقليدية المتداولة في هذا اللون الموسيقي.

    ويعالج العمل الجديد مواضيع متنوعة تتراوح بين الطموح والشهرة والحب والغضب والذكريات، مع الحفاظ على الأسلوب الكتابي الحاد الذي اشتهر به صاحب “مع العشران”، إلى جانب اعتماد إنتاج موسيقي ضخم ومتعدد التأثيرات، في توجه يعكس الرغبة في رفع مستوى الاشتغال التقني والفني داخل المشروع.

    كما يشهد الألبوم مشاركة مجموعة من الأسماء البارزة في الساحة الفنية، من بينها ElGrandeToto وSofiane Pamart وInkonnu وMoro، إضافة إلى Nada وMehdi K-Libre، وهي الأسماء التي عول عليها المشروع لخلق تنوع موسيقي يجمع بين مدارس وتجارب مختلفة داخل المشهد الحضري المغربي.

    وراهنت الحملة الترويجية الخاصة بـ“أفلام” على الحفاظ على تفاعل الجمهور لفترة طويلة بعد صدور الألبوم، من خلال إطلاق سلسلة من الفيديوهات والكليبات بوتيرة أسبوعية تمتد من 22 ماي إلى منتصف يونيو، مقابل إطلاق أول فيديو كليب يوم 29 ماي الجاري.

    ويكتسي المشروع بعدا إضافيا بالنظر إلى توزيعه عبر Warner Music Group، وهي الخطوة التي يعتبرها متابعون مؤشرا جديدا على سعي الراب المغربي إلى توسيع حضوره داخل السوق الموسيقية العالمية، وربط الإنتاج الحضري المغربي بشبكات التوزيع والصناعة الفنية الدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره