Auteur/autrice : هسبريس

  • الحداثة الغربية


    عزيز بعزي
    استلهام الحداثة والوعي التاريخي

    لم يصل الغرب إلى ما وصل إليه اليوم، حسب ما خلص إليه عبد المجيد الشرفي، إلا بعد أن قطع أشواطا متقدمة في مجالات متعددة، وكان منطلقها فكريا حتى لا نحيد عن الصواب، بحكم أن الحداثة تعبر عن مرحلة تاريخية ذات ارتباط عميق بالفكر الغربي في مختلف مساراته، رغم أن لكل أمة، كما هو متعارف عليه، تجربة حداثية خاصة بها. وفي أبهى صورها، فالحداثة الغربية لصيقة بعصر” الأزمنة الحديثة” أو “الأزمنة الجديدة” كما يرى فريدريك هيجل (1770م- 1831م)، وهي تشير حقيقة إلى ثلاثة أحداث تاريخية وقعت حوالي 1500 عاما شهدتها القرون الثلاثة السابقة، وهي “اكتشاف العالم الجديد” و “عصر النهضة” و “الإصلاح”، وتشكل العتبة التاريخية بين العصور الوسيطة والأزمنة الحديثة.

    هذه المراحل، عرفت تغيرات جمة مست شتى مجالات المجتمع الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والفنية… ومن التحولات المؤثرة في بنية العقل الغربي، والتي أدت إلى الدخول في الأزمنة الحديثة، اختراع المطبعة واكتشافات جاليليو… واكتشاف أمريكا وبروز النزعة الإنسانية والإصلاح الديني وإصلاح الكنيسة الكاثوليكية، وظهور ما يسمى العلمانية… غير أن أسس الحداثة الفكرية بزغت في القرنين السابع عشر والثامن عشر. أما في القرن التاسع عشر، فنجد أن كل النزعات الفكرية تصب في مجرى واحد، يفضي إلى تكريس فكرة تقدم الإنسان الأوربي، وجدارة أوربا بالهيمنة على العالم بغية نشر قيمها المدنية والحضارية؛ وكل ذلك أسفر عن ظهور نزعات، كالنزعة التاريخية والنزعة التطورية والنزعة العرقية والنزعة العلموية والنزعة الاستشراقية، وبحكم أن القرن التاسع عشر في الغرب هو قرن التاريخ، فقد انكب المؤرخون هناك على إعادة كتابة تاريخ أوربا وفلسفته من منظور تاريخاني، ينطلق من أن الحقيقة لیست معطى جاهزا بل معطى تاريخي، بمعنى أنه يتطور مع التاريخي، ومعنى هذا أن الحقيقة في كل عصر هي أقرب إلى الكمال منها في العصر السابق، وأن الآتي أقرب إلى الحقيقة من الراهن، وبهذا المعنى تكون أوربا هي الحاضر، أي أنها العصر الحديث أو الأزمنة الحديثة، وتعيش وحدها الحداثة. بينما جميع العصور السابقة في تاريخ الإنسانية، فهي في تصورها عبارة عن مراحل قطعها التطور في مسيرة حضارية من أجل بلوغ ما وصلت إليه الحداثة الأوربية من تقدم، وهكذا يكون التاريخ قد اختار أوربا لتكون قمة مساره، والحق أن الحداثة هنا تعبر عن أيديولوجية.

    الحداثة الغربية والأيديولوجيا

    الحداثة في صميمها هي وليدة الفكر الغربي المعبرة في أحد جوانبها عن الأيديولوجيا التاريخية التي تعززت بنظرية التطور الداروينية، المكرسة لفكرة تغيير الأنواع (نبات، حیوان، إنسان) وإمكانية تحول بعضها إلى بعض على سلم من التطور، يتم فيه عمليا الارتقاء من الأدنى إلى الأعلى.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لقد فسر داروين ذلك بما يسمى “الاصطفاء الطبيعي” و”البقاء للأصلح”، وقد انتشرت هذه الفكرة، وصارت مبدأ يفسر به التطور في جميع الميادين بما في ذلك ميدان التاريخ والاجتماع.

    وهكذا سيتحول مبدأ “البقاء للأصلح” إلى مبدأ “البقاء للأقوى”، وعليه فإذا كان هذا المبدأ يقدم تبريرا أيديولوجيا سافرا للهيمنة الطبقية البرجوازية داخل أوربا وتبريرا لاستبدادها، فهو يقدم التبرير نفسه للهيمنة خارجها “الاستعمارية – الكولونيالية”، وقد ارتبطت هذه النزعة التطورية بالنزعة العرقية، وهي نزعة تعلي من شأن الاختلاف بين العروق البشرية، وتبالغ في دور الوراثة والاصطفاء الطبيعي، وتنقلهما إلى المجال الاجتماعي.

    ***

    هكذا ظهرت نظرية السلالات البشرية التي وزعت الجنس البشري إلى ثلاثة أعراق الأبيض والأصفر والأسود، وحددت لكل منها طبائع، فجعلت العرق الأبيض أقدرها على إنتاج الحضارة، وجعلت في مقدمته العرق الآري الذي يشمل اليونان والرومان في الماضي، والتوتونيين في العصر الحديث، وهم عروق أوربا الشمالية والتي انحدرت منها شعوب القارة الأوربية وأمريكا الحديثة.

    تعززت النزعة العرقية العنصرية بنزعة علموية، وهي نزعة بالغت عمليا في تطبيق العلوم الطبيعية، ومفاهيمها على العلوم الإنسانية والاجتماعية والسيكولوجية، وطبقت في مجال التاريخ “الاصطفاء الاجتماعي” الذي يتم عبر التاريخ بواسطة “الاصطفاء الديني” الذي يتم بالعزوف عن الزواج عند الرهبان، وبمنع الأفراد من الزواج من ديانات أخرى، كما دعت إلى “الاصطفاء الأخلاقي” الذي يتم من خلال نشر العادات الجديدة، والدعوة إلى قيم معينة، وطالبت ب “الاصطفاء الاقتصادي” الذي يتم بدافع التنافس من أجل تحقيق المصالح وكسب الثروة.

    في هذا السياق جاء الفكر الاستشراقي الذي انكب على دراسة الشرق “الآخر” للتأكيد على تفوق الإنسان الأوربي تاريخيا. وعمل على إنكار التجارب الإنسانية وأهمية الآخر، وحضوره المعبر عن الهوية كما بين عبد الوهاب المسيري(1938م- 2008).

    كيفما كان الأمر، فالحداثة الأوربية التي بشر بها قادتها في بداية عصر الأنوار، نشرت قيما ليبرالية كانت لصالح الإنسان الأوربي، غير أنها أخفقت في تحقيق مشروعها؛ أي مشروع جعل الإنسان هو القيمة العليا، وذلك عندما تطورت الأوضاع بأوربا إلى أن أصبحت الحداثة الأوربية فيها تتغذى مما كانت ترفض التفكير فيه ومما كانت تستنكره. وفي مقدمة ذلك نجد استغلال الإنسان للإنسان ثم سلب حرياته، وقد تطور الأمر بالحداثة الأوربية إلى الإمبريالية وإلى سجن الإنسان في نظام اجتماعی واقتصادي وثقافي وتكنولوجي، جعل منه إنسانا ذا بعد واحد كما عبر عن ذلك المفكر الألماني هربرت مركوز(1898م-1979م)، وقد أسفر عن هذا الوضع حدوث نوع من النقد للحداثة الغربية داخليا. ويمكن للمرء في العالم العربي – الإسلامي أن يلمس حقيقة الوجه المزدوج للحداثة الأوربية من حملة نابليون على مصر والشام في نهاية القرن الثامن عشر، وبداية التاسع عشر. فقد قاد الإمبراطور نابليون بونابرت (1769م-1821) – سليل الثورة الفرنسية بنت فكر “الأنوار” المنادية ب” حقوق الإنسان والمواطن” – حملة إلى الشرق عام 1798م منافسا الإنجليز هادفا إلى قطع الطريق دونهم ودون الهند وباقي الشرق.

    وقبل دخوله أراضي مصر خاطب المصريين بمنشوره الشهير يخبرهم فيه بقدومه، مقدما نفسه منقذا لهم من ” حكم الممالك الظالم” ومبشرا ب ” المساواة والعدل”. وقد نقلت حملة نابليون معها إلى مصر الدعائم الثلاثة التي قامت عليها الحداثة الأوربية: “القوة” و”المنافسة” و”المعرفة”، لذا قال محمد عابد الجابري ( 1935م-2010) ” إذا شئنا التعبير عن هذه العناصر بما يعكس علاقتها مع المشروع النهضوي العربي قلنا: إنها التوسع الاستعماري، التنافس الأوربي الإنجليزي- الفرنسي، والفكر التحديثي” .

    الحداثة الغربية والمشروع النهضوي العربي- الإسلامي

    أسئلة النهضة في العالم العربي الإسلامي، لم تستطع أن تفرض وجودها عمليا إلا بعد طرحها في ظل فكرة الحداثة العربية التي أقحمت المجتمعات التقليدية في وضع عسير، وإذا كانت حركة الحداثة قد تمت في المجتمعات المتقدمة بفعل دينامية داخلية فإنها تحدث في المجتمعات التابعة بفعل دينامية خارجية، أي تحت تأثير الاستعمار، وهو القوة التحديثية الأولى، والأداة التي اكتسب بها التحديث طابعا كونيا. وكيفما كان الوضع فإننا في الحقيقة كما أكد الجابري ” لا نعرف من الاستعمار إلا ما يمكن وصفه ب”الاستعمار المطبق. أما النظام الفكري الذي أسسه في أوربا، وفي قلب الحداثة الأوروبية بالذات، فنحن في الغالب إما نجهله وإما نتغاضى عنه”.

    من هذا المنطلق، يمكن التمايز بين كلمة الحداثة وكلمة التحديث، فالأولى تعبر عن موقف عقلي تجاه مسألة المعرفة، وإزاء المناهج التي يستخدمها العقل في التوصل إلى معرفة ملموسة… أما الثانية فهي تشير إلى عملية استجلاب التقنية والمخترعات الحديثة؛ حيث توظف هذه التقنيات في الحياة الاجتماعية، دون إحداث أي تغيير عقلي أو ذهني للإنسان من الكون والعالم، وغالبا ما يجري استخدام مفهوم التحديث للدلالة على الحداثة، وعلى خلاف ذلك، فكثيرا ما يستعمل مفهوم الحداثة للدلالة على ظاهرة التحديث.

    عموما، فقد أحدثت الصدمة الاستعمارية مخاضاً عنيفاً في المجتمعات التقليدية ولد ردود فعل عنيفة، فقد أفاقت هذه المجتمعات على هول الصدمة مدركة واقعها الدوني، ومحاولة أن تربح الرهان من دون أن تخسر هويتها، وقد أحدثت هذه الصدمة ثنائية عميقة في جميع مستويات وجود هذه المجتمعات، بما في ذلك مستوى الرؤية والخلاص نفسه، وهي ثنائية تسعى إلى استلهام الماضي، ودعم الهوية من جهة، واحتذاء النموذج الغربي من جهة ثانية.

    ***

    كلما تزايدت مظاهر الحداثة التي تفرض نفسها يومياً بقوة – بواسطة التجهيزات والأنماط الثقافية الحديثة الآتية من الغرب – ازدادت الثنائية حدة، ونمت ردود الفعل ضد الاغتراب، ومهما يكن من أمر، فإننا نجد أن الفكر العربي والإسلامي تناول مسألة روح الحداثة والتحديث باستعمال مفردات شائعة في أدبيات الفكر النهضوي الحديث والمعاصر مثل “النهضة” و “الإصلاح” و”التمدن” و”التنمية”، وظلت مفردة الحداثة والتحديث غائبة من قاموس التداول في الثقافة العربية الإسلامية المعاصرة إلى حدود الربع الأخير من القرن العشرين، واللافت أن معظم ردود الفعل التي تم التعبير عنها في محيط الثقافة العربية في موضوع الحداثة في الغالب استند إلى تصورات قبلية، كما اعتمدت نظرة انتقائية لدلالات الحداثة، ووقع فيها نوع من الخلط والتلفيق، الأمر الذي جعل البعض يقبل أغلب مظاهر التحديث في المعرفة والمجتمع و التقنية، ويرفض مقابل ذلك الأبعاد الأخرى التي لا يمكن فصلها عن المنظور الحداثي من قبيل الرؤية التي ركبت في موضوع النظر إلى العالم والقيم.

    يأخذ التحديث في التجربة العربية – الإسلامية طابع المحاكاة الجوفاء لمظاهر المدنية في الغرب ونماذجه الحضارية، وهذه المظاهر لا تنم عن حالة حضارية أو حداثية تنبثق من صميم المجتمع، وقيمه الحضارية. وغالباً ما يظهر أن هذه النماذج الحضارية، تتعارض مع النسق الحضاري العربي- الإسلامي في أصوله، وهذا يعني أن استجلاب مظاهر الحداثة من الغرب قد يؤدي إلى مزيد من الخسران، وقد يعني ذلك تعايش منظومتين اجتماعيتين متنافرتين في آن واحد هما: – مجتمع تقليدي يمارس حياته، وفق معايير وقيم تقليدية من جهة، ومجتمع حداثي يعيش وفق أحدث المعايير العصرية، دون أن يتمثل روح هذه المعايير، ويتشرب من تدفقاتها الذاتية من جهة أخرى.

    وتبعا لهذا التصور، فإن التحديث العربي في تاريخنا المعاصر يأخذ صورة متناقضة مع روح الحداثة، وبما أن التحديث في حد ذاته يحمل معنى مفهوم الأيديولوجيا الحداثية كما يرى محمد جمال باروت فإن عملية التحديث غير منفصلة عن وجود النزوع الحداثي بمعناه الحضاري الغربي، وهذا من بين الأسباب التي تجعل الكثير يأخذ موقفا حذرا من المشروع الحداثي ككل.

    وعليه فإذا كانت الحداثة قد فرضت نفسها بديلا للإنتاج التاريخي للمجتمعات البشرية ” الديمقراطية، حقوق الإنسان، المواطنة، إسقاط المشروعية المسيحية اللاهوتية” كما أكد محمد أركون( 1928م-2010) في عدة مناسبات، فنحن نعيش حقيقة على فتات الحداثة، وقشورها بشتى الصور المعبرة عن الأزمة، وبالتالي فإن الروح الحقيقية للحداثة لم تستطع أن تأخذ مكانها في بنية الحياة الاجتماعية والروحية في المجتمعات العربية- الإسلامية، كما لم تستطع أن تفرز التقدم والتجديد في بنية الفكر والواقع معا لاستشراف المستقبل، وذاك ما يجعل سؤال الحداثة والتحديث محيراً إلى حدود هذه اللحظة في تاريخنا الراهن.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الساهر والوله العراقي


    كرم نعمة

    هل تعرفون إلى أين عاد كاظم الساهر في أغنيته الجديدة «متى»؟ لو تدرون كيف سيوقظ هذا اللحن يحيى حمدي ورضا علي ومحمد نوشي وعباس جميل ومحمد عبد المحسن… سيوقظهم واحدًا واحدًا من رقادهم الأبدي، كأنه يطرق أبوابهم القديمة ويقول لهم: ما زال العراق يغني، وما زالت الموسيقى التي صنعتموها قادرة على أن تتنفس من جديد.

    منذ اللحظة الأولى لصدور «متى» بدا واضحًا أن كاظم الساهر يقدّم بيانًا موسيقيًا مضمرًا، بيان يقول فيه إنه، بعد كل هذه السنوات من التجريب بين القصيدة الفصحى، والأغنية الرومانسية، والتوزيعات الأوركسترالية الثقيلة، قرر أن يعود إلى نقطة البدء، إلى الجملة العراقية القصيرة، إلى مقام الحجاز كما سمعه طفلًا، إلى النص الشعبي الذي لا يخجل من بساطته، بل يتكئ عليها.

    في هذا اللحن، وفي هذا الأداء، وفي هذا النص الذي كتبه على طراز شعري عراقي صِرف يعتمد الجناس، تطابق الكلمات في اللفظ واختلافها في المعنى، ويسمّى الأبوذية — تسمية تبدو وكأنها مستوحاة من أذى الشاعر لنفسه — يعود الساهر إلى الطرقات التي عرفته طفلًا: طرقات بغداد، عتاقة بيوت الموصل، ضفاف شط العرب، ورائحة الأشجار حين تختلط بصوت امرأة تغني في الحقول المفتوحة على الفرات.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    يعود إلى ذلك الوله العراقي الذي لم يغادره يومًا؛ الوله الذي يبدأ من أول جملة موسيقية صنعها صالح الكويتي في صوت سليمة مراد، ويمتد حتى يصل إلى أصابعه اليوم وهو يعيد تشكيل الوجدان العراقي بطريقته الخاصة.

    إن مقام الحجاز، إذا نُزع عنه الربع تون، يمكن أن يمدّ جسورًا خفية بين السلم الشرقي والغربي، من دون أن يفقد عراقيته. لذلك نسمع في الخلفية وتريات لا تتضخم، وآلات نحاسية خفيفة، وإيقاعًا عراقيًا واضحًا، لكن منضبطًا، لا يجرّ اللحن إلى دبكة، بل يبقيه في منطقة التأمل.

    ذلك اللحن الذي لا يتعالى، ولا يتصنع، ولا يركض خلف حداثة فارغة، بل يخرج من قلب الأغنية المخلصة لبيئتها ويعود إليها. كأن الساهر يقول: هذا هو العراق الذي أعرفه… العراق الذي لا يموت مهما ماتت الأزمنة حوله.

    من السهل على كاظم الساهر، في هذه المرحلة من مسيرته، أن يحوّل أي لحن إلى استعراض صوتي. لكن ما يلفت في «متى» أنه يختار العكس تقريبًا. يختبر صوته لا ليقول “انظروا ماذا أستطيع أن أفعل”، بل ليقول “اسمعوا ماذا يمكن أن يفعل نص الأبوذية بي”.

    هذه ليست أغنية جديدة، بل استعادة لحقبة كاملة من الذائقة العراقية؛ استعادة لزمن كان فيه اللحن يكتب سيرة الناس.

    وأجمل ما في هذا العمل أن الساهر لا يعود إلى الماضي بوصفه حنينًا، بل بوصفه مادة خلاقة يعيد تشكيلها بوعي موسيقي ناضج، وبشغف فنان يعرف أن هويته الحقيقية ليست في الألقاب، بل في تلك اللحظة التي يضع فيها إصبعه على الوتر الصحيح فيرتجّ العراق كله.

    وعندما ندخل إلى قلب اللحن، نجد أن الساهر يبدأ من منطقة يعرفها جيدًا. الجملة الأولى ليست استعراضًا للصوت، بل تأسيسًا للمزاج: توتر رقيق، إيقاع عراقي لا تخطئه الأذن، وانتظار معلّق في كلمة واحدة هي عنوان الأغنية.

    هنا تظهر أولى فضائل اللحن: الاقتصاد. لا زخرفة زائدة، لا قفزات استعراضية، بل خط لحني مستقيم نسبيًا يترك مساحة للكلمة كي تتنفس، ثم يبدأ شيئًا فشيئًا في الانحناء والصعود.

    البنية العامة للأغنية تقوم على ثلاث حركات: مناجاة افتتاحية، ثم تصاعد تدريجي في الجملة اللحنية واتساع في المساحة الصوتية، ثم عودة محسوبة إلى قرار اللحن، كأنها عودة إلى الأرض بعد تحليق قصير.

    وفي كل مرة تتكرر فيها كلمة «متى»، يعاملها الساهر كقوس يبدأ من تحت، يصعد إلى ذروة صغيرة، ثم يهبط — لكن الهبوط لا يعود إلى النقطة نفسها، بل إلى مستوى أعلى قليلًا، كأن السؤال يزداد إلحاحًا.

    الإيقاع والآلات النحاسية الخفيفة والعود يسمحون للحن أن يتموّج لا أن يندفع، بينما يعود العود والقانون ليضبطا الإيقاع الداخلي، كأنها مشية شخص يفكر وهو يسير على ضفة نهر.

    الوتريات ترسم خلفية واسعة بلا تضخيم، والناي يظهر في اللحظات التي يشتد فيها الحنين، كأنه صوت داخلي يعلّق على ما يُقال.

    الجمل اللحنية قصيرة، قريبة من الجملة الكلامية. لا تشعر بأن الكلمة خادمة للحن، بل العكس: اللحن ينحني أمام الكلمة، يطيل عند حرف، يختصر عند آخر، يعلو عند مفردة مشحونة، ويهبط عند مفردة منكسرة.

    وفي بعض المواضع يعلّق الساهر الجملة على حرف مدّ، ثم يترك الوتريات تكمل ما لم يقله الصوت — تقنية عراقية قديمة تأتي هنا مصقولة ومنضبطة.

    هناك لحظات تذكّر مباشرة بروح ألحان رضا علي ومحمد نوشي: تلك القفزة الصغيرة من القرار إلى جواب قريب، ثم العودة السريعة كأنه يتذكر.

    التحويل اللحني الخفيف في منتصف الأغنية يرفع درجة التوتر، كأن السؤال صار أكثر وجعًا، قبل أن يعيده في النهاية إلى القرار، كأن الأغنية تقول: سألنا، صرخنا، انتظرنا… ثم عدنا إلى النقطة نفسها، لكننا لم نعد الأشخاص أنفسهم.

    وفي موضع آخر يستعيد إرث الغناء الريفي لحضيري أبو عزيز في جملة «تعال… الدنيا من غيرك بلا روح»، ثم ينتهي بالغناء البغدادي على طريقة القبانجي في اختبار صوتي ممتد لا يجرؤ عليه إلا من يمتلك طبقات الساهر: “يهون الألم لعيونك والجروح… حبيبي ودنيتي وغالي عليّ”.

    كل هذا الأداء يأتي بلا استعراض، فقط لإشعال شرارة أسى في قلب المستمع.

    من الناحية التعبيرية، يشتغل الساهر بذكاء على التدرج الديناميكي: يبدأ باعتراف، يتحول إلى عتاب، ثم إلى احتجاج مكبوت لا ينفلت.

    هذا الانضباط جزء من جمال اللحن: لحن متساءل لكنه ليس ضعيفًا؛ حزين لكنه ليس مستسلمًا؛ عاطفي لكنه ليس بكّاءً.

    بهذا المعنى، «متى» ليست مجرد عودة إلى النص الشعبي العراقي، بل عودة إلى منطق اللحن العراقي: لحن يخرج من الكلام، لا يُفرض عليه من الخارج.

    الساهر هنا لا يقلّد الماضي، بل يتحاور معه، يأخذ من صالح الكويتي روح الجملة الأولى، ومن رضا علي حساسية الانتقال، ومن نوشي وعباس جميل ويحيى حمدي القدرة على جعل الحزن جميلًا، ثم يضع فوق ذلك كله توقيعه الخاص في البناء والاقتصاد والسيطرة على الذروة.

    بهذا كله، تبدو أغنية «متى» رهانًا جديدًا على عراقية كاظم الساهر الموسيقية والشعرية.

    إنها ليست عودة نوستالجية، بل إعلان ضمني بأن هذا الفنان، حين يكتب ويلحن من قلب التراب العراقي، لا يزال قادرًا على إضافة سطر جديد إلى السيرة الطويلة للأغنية العراقية، لا أن يكتفي بترديد ما كُتب قبل عقود.



    إقرأ الخبر من مصدره

  • أطروحة تسائل حكومة تصريف الأعمال

    إبراهيم الحافظون من سطات

    نوقشت برحاب كلية العلوم القانونية والسياسية بسطات التابعة لجامعة الحسن الأول، أطروحة لنيل الدكتوراه في القانون العام والعلوم السياسية، من قبل الطالب الباحث حمزة الشواي، المحامي المتمرن بهيئة الدار البيضاء، تحت عنوان “المسؤولية السياسية لحكومة تصريف الأعمال”؛ وذلك أمام لجنة علمية مكونة من الدكتور جبال الشافعي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات رئيسا، والدكتور عبد الرزاق كبوري أستاذ التعليم العالي بالمدرسة الوطنية للتجارة والتسيير بالقنيطرة مقررا، والدكتور محمد المجني أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بأكادير مقررا، ثم الدكتور منير الحجاجي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات مقررا، والدكتور العباس الوردي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية بالرباط عضوا، والدكتور رشيد الملوكي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات عضوا، والأستاذ مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة والمكلف بالعلاقات مع البرلمان سابقا مدعوا، والدكتور عبد الرحمان شحشي أستاذ التعليم العالي بكلية العلوم القانونية والسياسية بسطات مشرفا.

    ويندرج موضوع هذه الأطروحة في صلب حقل علم السياسة والقانون الدستوري، إذ ينطلق من مفارقة دستورية بالغة التعقيد في النظام البرلماني. إذا كانت القاعدة الكلية تقتضي تلازم السلطة والمسؤولية فإن المرحلة الانتقالية التي تلي انتهاء مهام الحكومة أو استقالتها تفرز وضعا استثنائيا، حيث تمارس حكومة تصريف الأعمال سلطة فعلية وتتخذ قرارات إدارية لضمان ديمومة سير المرافق العمومية؛ لكنها في الوقت ذاته متحللة من الرقابة البرلمانية لافتقادها لشرعية التنصيب. ومن هنا، تبلورت الإشكالية لهذه الأطروحة حول كيفية موازنة النظام الدستوري المغربي بين حتمية استمرارية المرافق العمومية وبين ضرورة خضوع حكومة تصريف الأعمال لضوابط المسؤولية والمشروعية، وعبر أية آليات لتفعيل المحاسبة في ظل تعطيل قنوات الرقابة البرلمانية التقليدية؟.

    وخلص الباحث إلى مجموعة من الاستنتاجات؛ أهمها ديمومة الدولة ونفي الفراغ، حيث إن الدولة ككيان قانوني لا تعترف بالفراغ الدستوري مطلقا، وفترة تصريف الأعمال ليست عطالة مؤسساتية بل تعيش فيها الحكومة حالة ازدواجية كيانية دقيقة؛ فهي ميتة سياسيا وحية إداريا ووظيفيا لضمان استمرارية المرفق العام بانتظام واطراد.

    وأضاف مناقش الدكتوراه أن الانتقال إلى المأسسة التشريعية المكتوبة عبر القانون التنظيمي رقم 065.13 شكل قفزة نوعية من أجل قطع الطريق أمام التأويلات المزاجية والقراءات السياسوية الضيقة؛ بيد أن هذا الانضباط للنص يظل قاصرا ما لم يصاحبه ضمير قضائي يقظ ومبادر (إداري ودستوري) يمنح العبارات الفضفاضة مدلولها الحمائي الفعلي.

    وأكد حمزة الشواي، في عرض مناقشته، أن المؤسسة الملكية تعد مركزية كحكم أسمى وضامن للتوازن والملاذ الأخير لحماية حقوق المواطنين وصون سيادة القانون في أصعب لحظات الانتقال والفراغ.

    واقترح الباحث ضرورة إقرار رقابة دستورية استباقية ومواكبة، عبر تفعيل وتوسيع صلاحيات المحكمة الدستورية للبت الاستعجالي والمباشر في طبيعة المقررات الحكومية إبان هذه الفترة.

    وأشار في اقتراحاته إلى الحث على إقرار تأطير زمني حازم، عبر تسقيف آجال تشكيل الحكومة بإضافة مقتضى قانوني يحدد أجلا أقصى (مثلا 60 يوما)؛ وفي حال العجز يتم اللجوء تلقائيا إلى مؤسسة التحكيم الملكي أو تفعيل آليات بديلة كحل مجلس النواب وإعادة الانتخابات.

    وعلى المستوى المالي، دعا الباحث حمزة الشواي إلى عقلنة وتأطير التدبير المالي الاستثنائي، حيث يقتصر فتح الاعتمادات المالية بمراسيم حصرا على النفقات الحتمية للتسيير؛ مع المنع الكلي للالتزام بنفقات استثمارية جديدة، ووجوب عرض هذه المراسيم فور تنصيب البرلمان الجديد للمصادقة البعدية استدراكا للانحباس الرقابي وحماية للمال العام.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السعودية تعلن الجاهزية لتصعيد الحجاج إلى مشعر منى في « يوم التروية »


    هسبريس – د.ب.أ

    أعلنت وزارة الحج والعمرة السعودية جاهزيتها ليوم التروية، واكتمال استعداداتها الميدانية والتشغيلية لتصعيد ضيوف الرحمن إلى مشعر منى؛ ضمن منظومة متكاملة تُعنى بتنظيم انتقال الحجاج إلى مخيماتهم، ومتابعة مستوى الخدمات المقدمة لهم في المشاعر المقدسة، بالتكامل مع مختلف الجهات ذات العلاقة.

    وتشمل أعمال الوزارة متابعة حركة الحجاج من مقار سكنهم ومراكز الضيافة إلى مشعر منى، والتحقق من انسيابية الدخول إلى المخيمات، وتقديم الإرشاد والتوعية، إلى جانب مساندة الحجاج في الوصول إلى المواقع المخصصة لهم وفق الخطط التشغيلية المعتمدة لموسم حج 1447هـ، وفقا لوكالة الأنباء السعودية “واس” اليوم الأحد.

    وعملت الوزارة، بالتنسيق مع الجهات ذات العلاقة، على استكمال الجاهزية التشغيلية لخدمات السكن والإعاشة والنقل داخل مشعر منى، إلى جانب رفع مستوى المتابعة الميدانية لرصد الملاحظات ومعالجتها بشكل مباشر؛ بما يسهم في تعزيز جودة الخدمة خلال أولى مراحل وجود الحجاج في المشاعر المقدسة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتتكامل هذه الجهود مع أعمال مركز التفويج والعمليات المشتركة، ومركز الرصد والتحكم، ومركز امتثال، عبر متابعة الحركة والخدمات والمؤشرات التشغيلية بشكل مستمر ودعم الفرق الميدانية بالمعلومات اللازمة للتعامل مع أية تحديات قد تؤثر في انسيابية الانتقال أو جودة الخدمة.

    يُذكر أن الوزارة نفذت، منذ الأول من ذي القعدة حتى اليوم، أكثر من 83 ألف جولة رقابية وميدانية على مرافق الخدمة المختلفة، بالتنسيق والتكامل مع الجهات ذات العلاقة، شملت مساكن الحجاج ومراكز الضيافة والمخيمات وجميع مواقع الخدمة؛ لضمان جاهزية الخدمات، والتحقق من الامتثال للاشتراطات التشغيلية، ومعالجة الملاحظات بشكل فوري بما يعزز جودة تجربة ضيوف الرحمن.

    ويُعد يوم التروية محطة رئيسية في رحلة الحاج داخل المشاعر المقدسة، إذ تبدأ فيه مرحلة العمل الميداني المكثف داخل مشعر منى، بما يعكس أهمية التكامل بين مختلف الجهود التشغيلية من جميع القطاعات؛ لتهيئة ضيوف الرحمن لأداء مناسكهم بيسر وطمأنينة.

    ومع بدء التصعيد إلى المشاعر المقدسة، اكتملت استعدادات النقل في واحدة من أكبر عمليات التفويج الموسمية، بعد أن أنهت النقابة العامة للسيارات إجراءات التسجيل لـ73 منشأة، للدفع بما يقارب 24 ألفا و334 حافلة، خُصصت لنقل الحجاج بين مكة المكرمة والمشاعر المقدسة.

    وأوضحت الخطط التشغيلية لموسم الحج أن جزءا من ضيوف الرحمن يبيتون في مشعر منى اقتداء بالسنة النبوية؛ فيما يختار آخرون التصعيد المباشر إلى مشعر عرفات دون المبيت بمنى، وفق الجداول التشغيلية وخطط التفويج المعتمدة.

    وتواصل منظومة الحج السعودية تنفيذ خطط التصعيد والنقل عبر شبكة متكاملة من الحافلات وقطار المشاعر، حتى يكتمل وصول الحجيج إلى صعيد عرفات، استعدادا للوقوف بعرفة في ركن الحج الأعظم.

    كما ستشهد ساحات سكن الحجاج، مساء اليوم الأحد، حركة تشغيلية مكثفة، مع توافد الحافلات واستعدادها للانطلاق نحو مشعر منى؛ ضمن خطط ميدانية تهدف إلى تنظيم حركة الحجاج وتقليل أوقات الانتظار، وتحقيق انسيابية عالية في رحلات التروية.

    ويتجه الحجاج إلى مشعر “منى” في يوم التروية، ويعودون إليه يوم النحر وأيام التشريق، بوصفه أول المشاعر المقدسة التي يقصدونها في مكة المكرمة؛ وهو وادٍ لا يسكن طوال العام إلا في موسم الحج، حسب “واس”.

    وتقع “منى” بين مكة المكرمة ومزدلفة، على بُعد نحو 7 كيلومترات من المسجد الحرام، داخل حدود الحرم. وتبلغ مساحتها بحدودها الشرعية نحو 16.8 كيلومترات مربعة، وتتشكل من وادٍ تحيط به الجبال شمالا وجنوبا، تحدّه جمرة العقبة من جهة مكة ووادي محسر من جهة مزدلفة.

    وتحمل تسمية “منى” روايات عديدة؛ منها ما يربطها بما يُراق فيها من دماء الهدي، ومنها ما ورد في كتاب “أطلس الحج والعمرة تاريخا وفقها”، بأنها سميت لتمني آدم (عليه السلام) فيها الجنة، وقيل لاجتماع الناس بها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المدير العام للأمن الوطني يطلع على بروتوكول تأمين نهائي دوري الأبطال

    هسبريس من الرباط

    أجرى المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني عبد اللطيف حموشي،  اليوم الأحد، زيارة تفقدية لملعب الأمير مولاي عبد الله بالرباط، للاطلاع على بروتوكول الأمن والسلامة الذي وضعته ولاية أمن الرباط لتأمين مباراة إياب نهائي دوري أبطال إفريقيا لكرة القدم بين فريقي الجيش الملكي وماميلودي صنداونز الجنوب إفريقي.

    وقد اطلع المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، خلال جولته في منشآت ومرافق الملعب، على مختلف مخططات العمل الأمني المعتمدة لتأمين هذه المباراة، بما فيها مخطط السير والجولان الرامي لضمان انسيابية التنقل من وإلى الملعب، ومخطط السلامة الرياضية الخاص بتوفير الأجواء الآمنة لتنظيم المباراة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبهذه المناسبة، قدم والي أمن الرباط شروحات مفصلة حول عدد الموارد البشرية والإمكانيات المادية واللوجيستيكية التي تم تسخيرها لتأمين هذه المباراة، والتي شملت أكثر من 6000 شرطي وشرطية من مختلف الوحدات، خصوصا فرق المحافظة على النظام ومجموعات السير والجولان والخيالة والكلاب المدربة للشرطة والكشف عن المتفجرات.

    كما تم استعراض أمام المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني مخطط المراقبة الرقمية الجديد لمختلف المنشآت والمرافق الرياضية، سواء من خلال شبكة الكاميرات الداخلية للملعب أو باستعمال منظومة الطائرات المسيرة التابعة للأمن الوطني والكاميرات المحمولة لموظفي الشرطة.

    وتندرج هذه الزيارة ضمن التحضيرات والاستعدادات التي تقوم بها مصالح الأمن الوطني لتأمين مختلف المنافسات الرياضية القارية والدولية التي تحتضنها بلادنا، كما أنها تشكل مناسبة لاستعراض وتقييم بروتوكولات الأمن والسلامة المعتمدة لإنجاح تنظيم هذه التظاهرات الرياضية الدولية.

    يذكر أن المديرية العامة للأمن الوطني انخرطت، منذ مدة، في وضع استراتيجية أمنية شاملة ومندمجة لتأمين المنافسات الرياضية التي ستنظم بالمغرب في الأمد المنظور، بما فيها تأهيل وتطوير فرق الأمن الرياضي، ووضع برنامج للتعاون الأمني الدولي مع الدول المشاركة في المنافسات القارية والدولية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الوفد الرسمي للحج يتفقد إيواء المغاربة


    هسبريس – و.م.ع

    قام أعضاء الوفد الرسمي للحج لهذه السنة، الذي يترأسه عبد الجبار الرشيدي، كاتب الدولة المكلف بالإدماج الاجتماعي، بجولة تفقدية لبعض المقار السكنية للحجاج المغاربة بمكة المكرمة.

    ووقف الوفد الرسمي، الذي رافقه خلال الزيارة التفقدية مصطفى المنصوري، سفير المغرب في السعودية، على ظروف إقامة الحجاج المغاربة وأحوالهم خلال فترة إقامتهم بالديار المقدسة.

    وقال الرشيدي، في تصريح صحافي بالمناسبة، إن ظروف إقامة الحجاج المغاربة في الديار المقدسة “جيدة جدا”، وأنه جرى الاطلاع أيضا على حسن سير عملية التأطير والدروس الدينية المقدمة للحجاج.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وتابع رئيس الوفد الرسمي للحج لهذه السنة أن الجولة مكنت، أيضا، من الاطلاع على الخدمات التي تقدمها البعثة الطبية، المدنية والعسكرية، فضلا عن أداء الشعائر بشكل عام.

    وأبرز المصرح عينه أن الجولة شكلت مناسبة للتأكيد على الرعاية التي يوليها أمير المؤمنين الملك محمد السادس للحجاج المغاربة.

    وكان أمير المؤمنين الملك محمد السادس قد وجه، يوم 4 ماي الجاري، رسالة سامية إلى الحجاج المغاربة، قبل مغادرة الفوج الأول لمطار الرباط-سلا، تلاها أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية.

    وفي هذه الرسالة السامية، دعا الملك الحجاج المغاربة إلى تمثيل بلدهم خير تمثيل، وأن يجسدوا قيم الإسلام المثلى في الاستقامة وحسن المعاملة والتضامن وإخلاص التوجه لله رب العالمين في هذا الموسم العظيم.

    كما حثت الرسالة الملكية الحجاج المغاربة على أن يكونوا سفراء لبلدهم في الحفاظ على الصورة الحضارية والمضيئة للمملكة.

    ويبلغ عدد الحجاج المغاربة المستفيدين من أداء مناسك الحج للموسم الجاري (1447 هـ) 34 ألفا؛ منهم 22 ألفا و200 حاج في إطار التنظيم الرسمي، و11 ألفا و800 حاج في إطار تنظيم الوكالات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السياحة المغربية تواجه ارتدادات « حرب إيران » وزيادة تكاليف الطيران


    هسبريس – حمزة فاوزي

    تطرح التحديات العالمية التي انعكست على السياحة في العالم، خاصة مع استمرار حرب الشرق الأوسط وتأثر شركات الطيران العالمية بارتفاع أسعار “الكيروسين”، تساؤلات حول مدى انعكاسها أيضاً على السياحة الداخلية في المغرب.

    وفي ظل سياق يتميز بالارتفاع الحاد في أسعار الكيروسين كنتيجة مباشرة للتوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط، وكذا تباطؤ الطلب على بعض الخطوط، اضطرت الخطوط الملكية المغربية إلى اتخاذ إجراءات للتكيف على مستوى شبكتها الدولية، عبر تعليق عدد من الخطوط الجوية.

    وأوضحت الشركة، في بلاغ لها، أن الارتفاع الاستثنائي في تكاليف الاستغلال يؤثر بشكل قوي على مجموع قطاع الطيران العالمي، ويدفع العديد من شركات الطيران إلى مراجعة برمجة رحلاتها وتكييف طاقتها الاستيعابية مؤقتاً.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    الزوبير بوحوت، خبير في المجال السياحي، قال إن “مسألة تأثير الأوضاع الحالية على النشاط السياحي الداخلي، سواء سلباً أو إيجاباً، تعد معقدة ولا يمكن الحكم عليها ببساطة، وذلك لسببين رئيسيين، أولهما أن الارتفاع المسجل في أسعار وقود الطائرات يظهر تأثيره الكبير بشكل خاص على الرحلات الجوية الطويلة جداً”.

    وأضاف بوحوت لهسبريس أن أسعار تذاكر الطيران للوجهات البعيدة تشهد عادةً ارتفاعاً ملحوظاً، وعندما تنضاف إليها زيادة بنسبة 50% يكون لها وقع كبير؛ فالتذكرة التي يبلغ سعرها مثلاً 10,000 درهم تصبح بقيمة 15,000 درهم بعد الزيادة، ما يؤثر على هذا الصنف من الرحلات.

    وفي المقابل أشار المتحدث ذاته إلى حالة المواطنين المغاربة الذين يسافرون في فصل الصيف، إذ يتوجه نحو 800 أو 900 ألف مغربي إلى إسبانيا باعتبارها وجهة قريبة جداً، وغالباً ما يعتمدون في سفرهم على شركات الطيران منخفضة التكلفة أو يفضلون التنقل عبر الخطوط البحرية، ما يقلل من حجم التأثير عليهم.

    وأكد الخبير السياحي نفسه أن المسافرين سيستمرون في التوجه نحو هذه المناطق القريبة، في حين سينحصر التأثير على قاصدي الوجهات البعيدة، مثل تركيا أو دول أخرى، معتبراً أن عدد هؤلاء يظل ضعيفاً مقارنة بالوافدين على إسبانيا، ومشدداً على عدم إغفال الأثر الإيجابي لتنظيم كأس العالم وما يرافقه من عروض رحلات مجدولة.

    وأشار بوحوت إلى أن الخطوط الملكية المغربية برمجت بالفعل مجموعة من الرحلات لنقل المغاربة إلى الولايات المتحدة الأمريكية، مع احتمال دخول شركات أخرى لاستغلال الفرص المتاحة، موردا في الختام أن غلاء التذاكر مع أثر الحرب على أسعار الكيروسين لن يكون لهما تأثير ملموس على السياحة.

    سفيان بشار، مهني ورئيس الجمعية الجهوية للصناعة الفندقية بدرعة تافيلالت، أفاد بوجود تراجع ملحوظ في قطاع السياحة، مشيراً إلى تأثر توافد السياح القادمين من الشرق الأوسط أو عبر المطارات المحورية، “كالإمارات وقطر”، ومسجلا بشكل خاص إلغاءات عديدة في صفوف السياح الوافدين من وجهات بعيدة، مثل أستراليا والصين، نحو الجنوب الشرقي.

    وعزا بشار هذا التراجع لهسبريس إلى الارتفاع المستمر في أسعار وقود الطائرات (الكيروسين)، مؤكداً أن هذه الزيادة أثرت سلباً وبشكل واضح على أعداد الوافدين من الوجهات البعيدة نحو المملكة خلال الفترة الحالية.

    وفي سياق متصل استبعد المتحدث إمكانية انعكاس هذه الأوضاع بشكل إيجابي على إنعاش السياحة الداخلية، معتبرا أن التوقعات التي تشير إلى إمكانية توجه المواطنين المغاربة الميسورين نحو المؤهلات السياحية الوطنية كبديل تظل غير مرجحة في الوقت الراهن.

    وأوضح المهني نفسه في هذا الصدد أن السياح المغاربة الذين يفضلون عادةً قضاء عطلهم في إسبانيا يظل اختيارهم ثابتاً، مستبعداً أن يغير غلاء الأسعار الحالي من توجهاتهم ومخططاتهم التقليدية في السفر نحو الخارج.

    واختتم بشار بالتأكيد على وجود أسباب متعددة تحول دون الجزم بأن الأزمة الحالية قد تصب في مصلحة السياحة الداخلية، مشدداً على صعوبة الرهان على تحول الفئات التي تختار الوجهات الدولية نحو المنتج الوطني.

    إقرأ الخبر من مصدره