Auteur/autrice : هسبريس

  • المدرب بنشريفة يشيد بشخصية الوداد


    هسبورت – محمد فنكار

    أبرز الإطار الوطني محمد بنشريفة، مدرب الوداد الرياضي، أن شخصية فريقه كانت العامل الحاسم في تحقيق الفوز، السبت، على حسنية أكادير بثلاثة أهداف لهدفين، في المباراة التي جمعتهما ضمن الجولة 21 من الدوري الاحترافي بمركب محمد الخامس بمدينة الدارالبيضاء.

    وأكد بنشريفة، خلال الندوة الصحافية التي أعقبت اللقاء، أن المباراة لم تكن سهلة أمام خصم منظم خلق صعوبات كبيرة لفريقه، مضيفا أن اللاعبين أظهروا روحا قتالية عالية ورغبة قوية في الحفاظ على نتيجة الفوز إلى غاية صافرة النهاية.

    وأوضح مدرب الوداد أن ضغط المباريات يفرض تدبيرا دقيقا للمجموعة، خاصة على مستوى الجاهزية البدنية وتفادي الإصابات، مشيرا إلى أن الطاقم التقني يشتغل على تطوير الأداء الجماعي ومنح الثقة لجميع العناصر، في ظل توالي المباريات الحاسمة خلال الفترة الحالية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كما شدد المتحدث نفسه على أهمية منح الفرصة للمدرب واللاعب المغربيين، مؤكدا أن الاستقرار والثقة عنصران أساسيان لتحقيق النتائج الإيجابية، ومبرزا أن العمل اليومي داخل الفريق بدأ ينعكس بشكل واضح فوق أرضية الميدان.

    في المقابل، اعتبر هلال الطير أن المباراة كانت متوازنة في أغلب فتراتها، مشيرا إلى أن الحسنية نجح في خلق عدة فرص مستغلا بعض المساحات، غير أن التسرع وعدم استغلال الفرص بالشكل المطلوب حرما الفريق من العودة بنتيجة إيجابية.

    وأضاف مدرب الفريق السوسي أن بعض الجزئيات الصغيرة صنعت الفارق، خاصة بعد عودة الوداد بسرعة في النتيجة، مؤكدا أن لاعبيه قدموا مجهودا كبيرا أمام فريق يملك خبرة وتجربة واسعتين.

    وختم الطير تصريحاته بالتأكيد على أن حسنية أكادير سيواصل العمل لتجاوز هذه المرحلة والعودة إلى سكة النتائج الإيجابية خلال الجولات المقبلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منصة دولية جديدة تواجه تحديات الذكاء الاصطناعي والحقوق الرقمية


    هسبريس من مراكش

    توجت فعاليات الدورة العاشرة للمؤتمر الدولي لحقوق الإنسان والقوانين الانتخابية، الذي انعقد لأول مرة في المغرب وإفريقيا، وتحديدا في مراكش، بالإعلان عن إطلاق منصة “جسور تعاون الجنوب” (Bridges of the Global South) لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات والترافع المشترك (المغرب ودول أمريكا اللاتينية) بشأن التحديات الناشئة.

    تشمل هذه التحديات “تلك المرتبطة بالتحولات الرقمية وحقوق الإنسان”؛ إذ “لم يعد النقاش حول الذكاء الاصطناعي مقتصرا على الجوانب التقنية والتكنولوجية، بل أصبح اليوم واحدا من أبرز القضايا السياسية والحقوقية المطروحة على المستوى الدولي، بالنظر إلى تأثيراته المتزايدة على الديمقراطية، والانتخابات، وحقوق الإنسان، وتشكيل الرأي العام”.

    في هذا الصدد، أكد إعلان مراكش، الصادر عن الفعالية الدولية سالفة الذكر المنعقدة يومي 22 و23 ماي الجاري تحت شعار “الانتخابات وحقوق الإنسان في عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي”، قناعة الفاعلين المغاربة “بضرورة تعزيز حضورهم داخل هذا النقاش العالمي المتسارع وترافعهم من أجل حكامة وتنظيم الفضاءات الرقمية والذكاء الاصطناعي تقوم بالأساس على حقوق الإنسان”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;} سياق يحتم

    أكدت آمنة بوعياش، رئيس المجلس الوطني لحقوق الإنسان، التي ترأست أشغال المؤتمر رفقة رئيس أكاديمية “ALFA” بالمكسيك، أن الإعلان يأتي في سياق دولي “تتواصل فيه التقاطعات بين الذكاء الاصطناعي التوليدي والتأثيرات الخوارزمية والبيانات الضخمة على الديمقراطيات العالمية”.

    ولذلك، جددت بوعياش التأكيد على “ضرورة أن تظل حقوق الإنسان، دون أي لبس، الأساس المطلق والضروري لكل مسارات إدماج التكنولوجيا في الحياة والفضاءات العامة.”

    كما شددت المسؤولة الحقوقية على أن “التحدي اليوم لم يعد مرتبطا فقط بتطوير الذكاء الاصطناعي، بل بكيفية ضمان استخدامه في إطار يحترم الكرامة الإنسانية، ويحمي الحقوق الأساسية، ويصون الثقة في المؤسسات والمسارات الديمقراطية”.

    وثيقة شاملة

    أفادت معطيات هسبريس بأن المؤتمر الذي جمع قضاة وخبراء وفاعلين مؤسساتيين وأكاديميين ومدافعين عن حقوق الإنسان من المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية وأوروبا، ناقش التحولات العميقة التي تفرضها التكنولوجيا الرقمية والذكاء الاصطناعي على المسارات الديمقراطية والعمليات الانتخابية.

    وسلطت الوثيقة الختامية، التي صادق عليها المؤتمر، الضوء على عدد من التحديات الرئيسية التي باتت تشكل مصدر انشغال عالمي، من بينها “تنامي ظاهرة التضليل، واستخدام تقنيات التزييف العميق، والتأثير الخوارزمي المحتمل على سلوك الناخبين، إضافة إلى تزايد قدرة الفضاءات الرقمية على توجيه النقاش العمومي واستقطابه”.

    وأبرز المستند نفسه أن الديمقراطيات أصبحت تواجه أشكالا جديدة من التأثير العابر للحدود، “تتيح لجهات مختلفة، من خارج السياقات الوطنية، فرصا وإمكانيات التأثير في الرأي العام والمسارات الانتخابية عبر المنصات الرقمية، بما يطرح أسئلة متزايدة حول السيادة الديمقراطية وحماية الفضاءات العمومية الوطنية وحقوق الإنسان”.

    وفي هذا الإطار، دعا المؤتمر إلى تطوير مقاربات تقوم على تعزيز شفافية الخوارزميات، وإخضاع أنظمة الذكاء الاصطناعي للمراقبة والتقييم المستقل، ودعم آليات التحقق من المعلومات، وحماية نزاهة الفضاء العمومي الرقمي.

    منصة الجنوب

    منصة “جسور الجنوب العالمي” (Bridges of the Global South/Puentes del Sur Global) هي مبادرة تهدف إلى تعزيز التعاون وتبادل الخبرات والترافع المشترك بين المغرب وعدد من دول أمريكا اللاتينية “بشأن التحديات الناشئة المرتبطة بالتحولات الرقمية وحقوق الإنسان”.

    وعكست الوثيقة الختامية للمؤتمر “توجها واضحا نحو الانخراط في واحدة من أهم القضايا التي يمكن أن تؤثر بشكل عميق في مستقبل الديمقراطيات والمجتمعات والأفراد خلال السنوات المقبلة”.

    ووضحت الوثيقة نفسها أن المنصة الجديدة تهدف إلى “إرساء فضاء دائم للتعاون والترافع المشترك بين بلدان الجنوب، من خلال تعزيز تبادل الخبرات والتجارب في مواجهة التحديات الناشئة، خاصة تلك المرتبطة بالتحولات الرقمية واستخدامات الذكاء الاصطناعي”.

    ودعا المؤتمر آمنة بوعياش، صاحبة مبادرة احتضان المغرب وإفريقيا الدورة العاشرة من المؤتمر، ورئيس أكاديمية “ALFA” بالمكسيك، إلى العمل على تفعيلها في قادم الأيام، وتسعى إلى تطوير آليات للتنسيق بين مختلف الفاعلين المؤسساتيين والأكاديميين والمدنيين، خاصة في ظل تشابه التحديات ذات الصلة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفيلم الكوري « لا خيار آخر » .. سينما الإذلال الطبقي وإنتاج الإنسان المطيع


    عبدالله الساورة

    ثمة أفلام لا تُشاهد بقدر ما تُعاش كجرح بطيء يتسلل إلى الداخل دون ضجيج، وتبقى صورها عالقة في الروح مثل رائحة مطر قديم مر فوق مدينة متعبة ثم اختفى تاركًا خلفه بردًا خفيفًا في القلب. ولا يمثل الفيلم الكوري الجنوبي “No Other Choice” حكاية عن الجريمة فقط، وإنما عن ذلك الإنسان الذي يستيقظ ذات صباح ليكتشف أن العالم الذي خدمه طويلًا صار ينظر إليه كشيء زائد عن الحاجة، وبلا عمل. وأن الكرامة يمكن أن تنهار أحيانًا أمام فاتورة صغيرة، أو باب إلكتروني يرفض أن ينفتح، أو نظرة موظف لا يعرف شيئًا عن العمر الذي احترق داخل المكاتب والمصانع.

    والسؤال: كيف يتحول الأب إلى ظل داخل بيته؟ وكيف يصبح الخوف من البطالة أكثر وحشية من الخوف من الموت؟ ولماذا تبدو المدن الحديثة واسعة إلى هذا الحد، بينما تضيق الأرواح فيها كغرف بلا نوافذ؟ ولماذا صار الإنسان يطارد أبناء طبقته بدل أن يواجه الآلة التي تسحقه؟ وهذه أسئلة لا يطرحها الفيلم بصوت مرتفع، وإنما يتركها تنمو ببطء داخل أعصاب المشاهد مثل صدع خفي في جدار الحياة اليومية.

    وفي هذا العمل السينمائي الأكثر تعبيرًا عن السينما الاجتماعية السوداء، لا يسقط البطل لأنه شرير، ولكن لأنه متعب، ولأنه حاول طويلًا أن يبقى مرئيًا داخل عالم لا يتذكر إلا الناجحين. ولهذا تبدو مشاهد الفيلم كأنها مرثية طويلة للطبقة الوسطى وللأحلام الصغيرة التي تموت بصمت تحت أضواء الشركات الباردة.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وحين يهمس بطل الفيلم مان سو: “الإنسان لا يخاف الجوع… الإنسان يخاف أن يصبح زائدًا عن الحاجة”، لا تبدو العبارة حوارًا سينمائيًا فقط، وإنما اعترافًا مريرًا لعصر كامل فقد فيه الإنسان قيمته أمام الآلة والسوق والخوف الدائم من السقوط، وعدم القدرة على مواجهة النظام.

    تقشير الطبقات الاجتماعية

    لا تتحول الجريمة في فيلم “لا خيار آخر” أو “بلا خيار” (2026/158 دقيقة) من إخراج Park Chan-wook إلى حدث بوليسي فقط، وإنما إلى انهيار داخلي بطيء لرجل اكتشف أن الرأسمالية الحديثة لا تقتل الإنسان دفعة واحدة، ولكنها تقشره طبقةً بعد أخرى، إلى أن يصبح غريبًا عن وجهه، وعن صوته، وعن بيته نفسه. ولا يصنع الفيلم دهشته من الدم، وإنما من الطريقة التي يصبح فيها القتل فعلًا إداريًا باردًا يشبه إرسال سيرة ذاتية.

    ومن أكثر المشاهد الجمالية في الفيلم، ذلك المشهد الذي يقف فيه البطل “مان-سو” (Lee Byung-hun) أمام المرآة، ينظر إلى أسنانه المتآكلة بسبب الألم، بينما يرفض الذهاب إلى طبيب الأسنان لأنه لم يعد قادرًا على دفع التكاليف. ويبدو المشهد بسيطًا، لكنه يختصر انهيار الطبقة الوسطى كلها. وهو رجل أفنى عمره في شركة الورق، ثم صار عاجزًا عن علاج ضرسه، وحين ينتزع سنّه بنفسه في لحظة وحشية، يبدو كأنه ينتزع آخر بقايا كرامته القديمة، إذ يقول بصوت متعب: “الإنسان لا يخاف الجوع… الإنسان يخاف أن يصبح زائدًا عن الحاجة”.

    وفي مشهد آخر شديد القسوة، يراقب منافسه الثاني وهو يلعب مع ابنته الصغيرة داخل متجر الأحذية. وهنا لا تبحث الكاميرا عن التوتر، ولكن عن الحنان. وهنا يتحول القاتل إلى مرآة لضحاياه. ويرى نفسه في ذلك الأب البسيط الذي يحاول النجاة بأي عمل. وحين يطلق عليه النار لاحقًا على الطريق المظلم، لا يبدو المشهد انتصارًا، بقدر ما هو جنازة أخلاقية طويلة.

    وقبل موته بدقائق، يقول الرجل: “نحن لا نبحث عن أحلامنا… نحن فقط نحاول ألا نخسر البيت”. ويلخص هذا الحوار وحده روح الفيلم بكامله.

    أما المشهد الذي يظل عالقًا في الذاكرة، فهو مشهد دفن الجثة تحت شجرة التفاح. فالمطر خفيف، والليل بارد، و”مان-سو” يحفر الأرض بعينين فارغتين، بينما ابنه يراقبه من بعيد دون أن يراه. وهنا يصبح الأب وحشًا داخل ذاكرة ابنه إلى الأبد. ولا تمثل الشجرة مجرد شجرة؛ إنها محاولة متأخرة للاعتذار، أو لإخفاء العفن بالجمال. وهو يهمس “مان-سو” عند ردم التراب: “كل شيء ينمو فوق شيء ميت”.

    وفي واحد من أكثر المشاهد سخريةً وإيلامًا، يصل أخيرًا إلى الوظيفة التي قتل من أجلها الجميع. ويدخل المصنع الحديث، فيكتشف أن الآلات صارت تقوم بمعظم العمل، وأن البشر أصبحوا مجرد مراقبين هامشيين. ويقف وسط الصمت المعدني الطويل، بينما تتحرك الماكينات بلا روح، فيدرك متأخرًا أن العالم لم يعد يحتاج أحدًا أصلًا. وهنا يقول العبارة الأكثر مرارة في الفيلم: “قتلتُ الجميع… كي أعمل مع الآلات”.

    ويجسد المشهد الأخير بينه وبين زوجته (Son Ye-jin) من أعظم لحظات السينما الاجتماعية الحديثة. لا صراخ، لا انهيار ميلودرامي، فقط نظرات باردة بين شخصين يعرفان أن الحب لم يعد قادرًا على تنظيف الدم. وتفهم الزوجة كل شيء، لكنها تختار الصمت لأن العائلة نفسها أصبحت رهينة الجريمة.

    وتقول له: “لم أفقدك يوم خسرت عملك… فقدتك حين صرت تخاف من السقوط أكثر من خوفك من نفسك”.

    ويعج الفيلم بالمشاهد الرمزية الصغيرة؛ الكلاب التي تُرسل بعيدًا بسبب الفقر، الابنة التوحّدية التي تعزف التشيلو كأن الموسيقى هي الشيء الوحيد النقي في هذا العالم، والأشجار التي يحبها البطل رغم أنه عمل عمره كله في صناعة الورق، أي في قتل الأشجار نفسها. وكل شيء في الفيلم مبني على التناقض: الحنان والعنف، الأسرة والجريمة، العمل والموت.

    ولهذا بدا الفيلم لا يمكن اعتباره فيلم جريمة، وإنما مرثية مرعبة للإنسان المعاصر؛ ولموت الطبقة المتوسطة، وعن الإنسان الذي صار يقاتل أبناء طبقته بدل أن يواجه النظام الذي سحقه.

    حفلات إذلال جماعية

    في الفيلم الكوري الجنوبي “No Other Choice” لا يظهر البطل باعتباره بطلاً بالمعنى الكلاسيكي، ولكن باعتباره حطام إنسان حديث أكلته المؤسسات ببطء، ثم تركته يتعفن وحيدًا خارج ماكينة الاقتصاد. إنه ليس قاتلًا محترفًا، ولا شريرًا خالصًا، بقدر ما هو موظف قديم اكتشف فجأة أن العالم الذي خدمه سنوات طويلة قادر على شطبه ببرودة فاتورة كهرباء. وهنا تتحول الشخصية الرئيسية إلى استعارة مرعبة عن الإنسان المعاصر؛ ذلك الكائن الذي يربط قيمته الأخلاقية بقدرته على العمل، وحين يفقد الوظيفة يفقد معها صورته الداخلية.

    ولا ينهار البطل في الفيلم دفعة واحدة، وهذا ما يجعل سقوطه مرعبًا. ولا يدفع المخرج بارك تشان-ووك بطله نحو الجنون بالصراخ أو الانفجارات النفسية، ولكن يتركه يتآكل في التفاصيل الصغيرة: نظرة موظف الموارد البشرية، والصمت الطويل داخل البيت، وعجزه عن شراء حاجيات أسرته، وطوابير المقابلات المهنية التي تشبه حفلات إذلال جماعية. ويجعل المخرج كل مشهد الرجل أقل إنسانية وأكثر شبهًا بآلة خائفة.

    وفي أحد أكثر المشاهد قسوة، يقول البطل وهو ينظر إلى المرشحين الآخرين للوظيفة: “كل واحد هنا يحمل نعشه بيده… وينتظر أن يُطلب منه الابتسام”. ولا تعتبر هذه العبارة مجرد وصف للحالة الاقتصادية، وإنما تلخيص لعلاقة الإنسان المعاصر بالرأسمالية؛ حيث يتحول الفرد إلى سلعة تتنافس مع سلع أخرى، وحيث يصبح الخوف من البطالة أشبه بالخوف من المحو الوجودي.

    وما يجعل الشخصية استثنائية هو أنها لا تبرر جرائمها بالكامل، لكنها أيضًا لا تستطيع التراجع عنها. إنه رجل يعرف أنه يسقط أخلاقيًا، لكنه يشعر أن العالم كله سقط قبله. لذلك يبدو القتل في الفيلم ليس فعل شر مطلق، ولكن نتيجة منطقية لعالم قائم على الإقصاء والتوحش الناعم. ولا يقتل البطل بدافع الكراهية، وإنما بدافع البقاء. وهذه هي المأساة الحقيقية. وفي لحظة اعتراف داخلي موجعة، يقول: “حين خسرت عملي… شعرت أن اسمي نفسه طُرد من البيت”. وتكشف هذه العبارة كيف تربط المجتمعات الحديثة الكرامة بالوظيفة. ولا يبكي الرجل عن المال فقط، ولكن يبكي صورته كأب وزوج وإنسان. ومن هنا يصبح العنف محاولة يائسة لاستعادة معنى مفقود، حتى لو كان ذلك المعنى ملوثًا بالدم.

    وجاء الأداء التمثيلي للبطل قائمًا على الاقتصاد في التعبير. فالوجه متعب، النظرات زائغة، والجسد يتحرك كأنه يحمل وزنه بصعوبة. ولا توجد بطولات جسدية، وإنما انهيار بطيء لإنسان يشيخ أخلاقيًا أمام أعيننا. ويبدو صمته أحيانًا أكثر رعبًا من الحوار. إنه من تلك الشخصيات التي كلما قلت كلماتها، ازداد وجعها.

    وفي مشهد بالغ الرمزية، يقف البطل أمام مصنعه القديم بعد فصله، يراقب العمال الجدد يدخلون بسرعة بينما يبقى هو خارج الباب الزجاجي. وهنا يبدو الزجاج كأنه جدار طبقي يفصل بين من يملكون الحق في الوجود ومن أصبحوا فائضًا بشريًا. ويهمس حينها: “كنت أظن أنني أبني الشركة… لكن الشركة كانت تبني قبري”.

    ولا يقدم الفيلم بطله كضحية بريئة تمامًا، ولا كوحش كامل. وهذه أعظم قوته. إنه يضع المشاهد أمام سؤال أخلاقي مؤلم: ماذا يحدث حين يتحول الإنسان إلى رقم قابل للاستبدال؟ وما الذي يبقى من الأخلاق عندما يصبح الخوف من الجوع أقوى من الخوف من الجريمة؟

    وفي المشهد الأخير، حين يجلس وحيدًا داخل المصنع الآلي الذي قتل الجميع من أجله، يبدو كأن الفيلم كله كان رحلة نحو الفراغ. لا انتصار، لا خلاص، فقط رجل خسر إنسانيته كي يحصل على مكان داخل عالم لم يعد يحتاج البشر أصلًا. وهناك يقول عبارته الأخيرة: “أردت أن أنجو… لكنني لم أنتبه أن النجاة نفسها كانت الفخ”.

    هندسة الخوف والعزلة

    لا يبدو المكان في فيلم “لا خيار آخر” مجرد خلفية للأحداث، بقدر ما يتحول إلى كائن خفي يراقب الشخصيات ويضغط على أرواحها ببطء. ولا يمكن تحديد المدينة في الفيلم بشكل محدد، ولكنها صورة رمزية لعالم رأسمالي متعب فقد دفأه الإنساني. وتبدو الشوارع باردة، والمكاتب زجاجية شفافة، والبيوت ضيقة رغم اتساعها، والمصانع تبدو كأنها معابد جديدة تُعبد فيها الآلات بدل البشر. وتقول كل زاوية في الفيلم إن الإنسان صار يعيش داخل هندسة قاسية صُممت لإنتاج الخوف والعزلة.

    ولا يتأسس المكان في الفيلم على فكرة الحياد، إنه شريك في الجريمة النفسية التي يتعرض لها البطل. وتبدو الشركة التي عمل فيها لسنوات طويلة في البداية فضاءً مألوفًا، ثم تتحول بعد فصله إلى قلعة مغلقة. والباب الإلكتروني الذي لم يعد يفتح له يصبح رمزًا سياسيًا لطرد الإنسان من دورة الاعتراف الاجتماعي. ولم يعد موظفًا، وبالتالي لم يعد مرئيًا.

    وفي أحد المشاهد يقف البطل خارج المبنى تحت المطر، يراقب العمال يدخلون ببطاقاتهم الممغنطة، ثم يقول: “الغريب ليس من يأتي من بعيد… الغريب هو الذي يصبح غير مرغوب فيه في المكان الذي صنع عمره داخله”. وتختصر العبارة البعد النفسي للمكان في الفيلم، حيث الإنسان لا يُنفى جغرافيًا فقط، ولكنه يُنفى معنويًا من ذاكرته اليومية.

    ويحمل البيت أيضًا وظيفة مأساوية. ففي السينما التقليدية يكون المنزل ملاذًا، أما هنا فهو مساحة توتر مكتوم. فالجدران صامتة، والمطبخ بارد، والزوجة تتحرك كأنها تخشى انهيار شيء هش. وتبدو حتى المائدة العائلية كأنها طقس دفاع أخير ضد التفكك. ويتحول المكان المنزلي تدريجيًا إلى مرآة لفشل النظام الاجتماعي نفسه. وتظهر الأسرة غير مستقرة، محاصرة بالخوف من الفواتير، البطالة، من الإذلال الطبقي. وفي لحظة ثقيلة يقول الابن: “هذا البيت صار يسمع أنفاسنا أكثر مما يسمع كلامنا”.

    أما المصنع، فهو أكثر الأمكنة رمزية في الفيلم، فإنه لم يعد مجرد فضاء عمل، وإنما مختبر لإنتاج الإنسان المطيع. الآلات الضخمة، الأصوات المعدنية، والخطوط الهندسية الباردة تمنح المكان بعدًا ديستوبيًا. وحين يعود البطل لاحقًا ليعمل داخله بعد سلسلة الجرائم، يكتشف أن البشر أصبحوا هامشيين أمام التكنولوجيا. وهنا يتحول المكان الصناعي إلى تعليق سياسي مرعب على مستقبل الطبقة العاملة.

    ويقول أحد العمال الجدد: “الآلة لا تطلب راتبًا… ولا تمرض… ولا تحتج”. وهذه العبارة تمر كأنها جملة عابرة، لكنها في الحقيقة تلخص الرعب الاجتماعي الذي يحمله الفيلم؛ الخوف من عالم يُستبدل فيه الإنسان تدريجيًا بشيء أكثر كفاءة وأقل إحساسًا.

    ولا تمثل الشوارع في الفيلم أماكن عبور عادية. وتصور الكاميرا الأرصفة الطويلة ومحطات الحافلات والمواقف الفارغة بطريقة تجعل المدينة تبدو بلا روح. ويتحرك الناس بسرعة، لكن دون معنى. ويركض الجميع كي لا يسقطوا اقتصاديًا. ولهذا يبدو المكان الحضري في الفيلم امتدادًا مباشرًا للقلق النفسي الذي ينهش الشخصيات.

    وفي مشهد ليلي مؤلم، يسأل البطل صديقه: “هل لاحظت أن المدينة لا تنظر إلى وجوهنا أبدًا؟” فيرد الآخر: “لأن المدن الحديثة لا تتذكر إلا الناجحين”. وهنا يصبح المكان أداة فرز طبقي ونفسي. فمن يملك المال والعمل يظل مرئيًا، ومن يسقط يتحول إلى شبح اجتماعي.

    وينجح الفيلم أيضًا في استخدام الفراغات والممرات الطويلة، والمكاتب شبه الخالية، والمساحات الباردة. وهي تعكس خواء الإنسان الداخلي. وكل شيء واسع لكنه خانق. كأن المخرج يريد القول إن الحضارة الحديثة وسّعت المدن وضيقت الأرواح.

    وحين يجلس البطل داخل المصنع الآلي وحيدًا، يبدو المكان كله قد انتصر عليه. لا بشر حوله، فقط أصوات الماكينات. وهنا يصل الفيلم إلى ذروته السياسية والنفسية؛ الإنسان الذي قتل من أجل البقاء يكتشف أنه يعيش داخل عالم لم يعد يحتاج وجوده أصلًا. ويهمس في النهاية: “كل الأمكنة التي أحببتها… كانت تتدرب على طردي منذ البداية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • إطلاق النار بالقرب من « البيت الأبيض »


    هسبريس – وكالات

    أكد مدير مكتب التحقيقات الفدرالي إطلاق النار قرب البيت الأبيض.

    وقال مدير مكتب التحقيقات الاتحادي إن مكتب التحقيقات يدعم الخدمة السرية في الرد على إطلاق نار بالقرب من البيت الأبيض.

    وكان الرئيس الأميركي دونالد ترامب موجودا في البيت الأبيض في ذلك الوقت حيث كان يعمل على التفاوض بشأن اتفاق مع إيران.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وطوّقت الشرطة مداخل البيت الأبيض، فيما منعت قوات الحرس الوطني مراسل وكالة فرانس برس من دخول المنطقة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فيورد » يخطف السعفة الذهبية لـ »كان


    هسبريس – أ.ف.ب

    منحت لجنة تحكيم الدورة ال79 لمهرجان كان السينمائي السبت، السعفة الذهبية لفيلم “فيورد” للمخرج الروماني كريستيان مونجيو، ليحصد بذلك سعفته الذهبية الثانية بعد تلك التي نالها في العام 2007 عن فيلمه “أربعة أشهر وثلاثة أسابيع ويومان”.

    ويتناول “فيورد” الانتهاكات التي تُرتكب باسم المبادئ التقدمية، عبر قصة عائلة إنجيلية متدينة تنتزع خدمات رعاية الطفل النروجية أطفالها منها.

    والفيلم مستوحى من قصة حقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الغباء الفقهي


    أحمد عصيد

    نشر الفقيه أحمد الريسوني مقالا على صفحته الفيسبوكية بعنوان: “الغباء الاصطناعي أيضا”، اعتبر فيه أن الملاحدة واللادينيين والمثقفين التنويريين والحداثيين جميعهم “أغبياء” لأنهم يشككون في الأجوبة الجاهزة التي يطمئن إليها الفقيه ومريدوه، ويقومون بتعطيل العقل البشري الذي بطبيعته ـ حسب الفقيه ـ يؤدي نظره إلى إثبات الحقائق الدينية كما يتصورها أهل التقليد ويعتبرونها حقائق مطلقة لا يأتيها الباطل، ويعتبر الإيمان بها “ذكاء” وفطنة. ولهذا نعت الفقيه نفسه على صفحته بنعت “العلامة” الذي معناه في اللغة العربية صيغة مبالغة لكلمة “عالم”، ويقصد به الشخص واسع المعرفة إلى درجة استثنائية، فلنقم بفحص ذكاء الفقيه و”علمه الاستثنائي” من خلال تفكيك خطابه ونقد مضامينه:

    يبدأ الفقيه “العلامة” مقاله بالحديث عن الذكاء الاصطناعي في عصرنا، ويتخيل القارئ أن ما أورده الفقيه مقدمة لكي يخوض بعدها نقاشا معاصرا بوسائل علمية ومرجعيات حديثة، لكن ما سيكتشفه القارئ بعد ذلك أن الفقيه لا يعرف من الذكاء الاصطناعي إلا الإسم، لأن كل ما أورده يعود إلى أفكار ومعطيات متقادمة مضى عليها قرون طويلة، وإليكم مصادر “العلم” عند الشيخ مرتبة كما اعتمدها في مقاله:

    ـ القاضي أبو بكر بن العربي (القرن الخامس الهجري) / بيت شعري لأبي العتاهية (من القرن الثالث الهجري) / “تلبيس إبليس” لابن الجوزي (القرن السادس الهجري) / “منهاج السنة” لابن تيمية (القرن السابع الهجري) / “فوات الوفيات” لابن شاكر (القرن الثامن الهجري) / بيت شعري لشاعر يُدعى أبو خراش الهذلي (من القرن الأول الهجري) / بيت شعري للمتنبي (من القرن الرابع الهجري). هذه هي مصادر الشيخ في “المعرفة العلمية” التي اعتمدها في مقاله المذكور.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    ويبدو منذ البداية أن “العلامة” ينطلق من مفهوم غريب للذكاء البشري، حيث اعتبر أن الذكاء هو ما يؤدي إلى القناعات الدينية باعتبار العقل بـ”طبيعته” حسب الفقيه قد وهبه الله للإنسان ليدرك به الحقائق الدينية، التي لا يخالفها إلا “الأغبياء”، وقد أوقع الشيخ نفسه في ورطة كبيرة لأن الذكاء البشري لم يقف أبدا عند هذا الحد كما يدلّ على ذلك تاريخ الأفكار، حيث نجد أن عقلاء النوع البشري ومنذ القديم إلى اليوم، وعباقرة البشرية في مختلف الفنون والعلوم الذين صنعوا مجد الحضارة الإنسانية، لا تتوافق أفكارهم بالضرورة مع قناعات الشيخ “العلامة” ، فإذا أخذنا واحدا من أعظم عبقريات العلوم في عصرنا وهو ستيفن هاوكينغ، فسنجد حسب تعريف الريسوني للذكاء بأنه شخص “غبي”، لأن هذا العالم الكبير قال إن كل الاكتشافات العلمية التي وصلت إليها البشرية حتى الآن لا تسمح لنا بالقول بصحة المضامين الدينية التي يعتقد بها البشر. وقد ذكرني نعت “الغباء” عند الريسوني بشخص أخر ينتمي إلى نفس التيار الديني السياسي المتشدّد، والذي نعت هاوكينغ بعد وفاته بأنه “أبلد من حمار”، والمصيبة أنه فعل ذلك في مدرج جامعة وأمام الطلبة، في الوقت الذي كانت فيه جامعات العالم أجمع تحتفل بفقيد الفيزياء وبمؤلفاته العلمية العظيمة (أنظر مقالي “أذكى من هاوكينغ وأبلد من حمار”).

    ولتصحيح فكرة الشيخ نؤكد بأن “الذكاء” يعني مجموع المهارات والعمليات والملكات الذهنية التي تبرز من خلالها قدرة الإنسان على الفهم والملاحظة والمقارنة والتحليل والتفكيك والنقد والتركيب والتنظيم، ومواجهة مشكلات الواقع وإيجاد حلول لها وتناول المشكلات النظرية، وتدبير شؤون محيطه والتكيف مع المواقف المتجددة باعتماد الخبرات المتراكمة والتطور النوعي لها، وهذا المعنى لا علاقة له مطلقا بالإيمان أو عدمه، لأن البشر يستعملون ذكاءهم سواء من أجل الإيمان أو في الاتجاه المعاكس، إذ نجد نفس الأسئلة تلقى أجوبة ذكية مختلفة، يبنيها كل طرف بذكائه الخاص ويضفي عليها منطقه الخاص، وهذا ما جعل الحضارة الإنسانية مجالا خصبا للتبادل والحوار بين البشر من مختلف التيارات والمدارس والمذاهب.

    فالقول بأن الإيمان “ذكاء” طبيعي والإلحاد “غباء” هو ضرب من المراهقة الفكرية لا موجب له ولا أساس له في العلم.

    قال الشيخ متحدثا على الملحدين: “يزعمون حتى إنكار خالقهم ورازقهم ونفيَ وجوده بالمرة، مع أن هذا الإنكار غير ممكن أصلا”. وكيف يحكم الشيخ بأن هذا الإنكار غير ممكن أصلا وهو يورده عند غيره مجسدا في موقف يقيني لا يقل يقينا عن طمأنينة المؤمن نفسه ؟

    لا يعرف الشيخ بأن عدد الأجوبة الجاهزة التي سيقدمها على وجود الله تساوي عدد الأدلة على عدم وجوده، لأنه بصدد موضوع ميتافيزيقي لا يوجد حوله جواب نهائي بأدلة قطعية إلى يومنا هذا، وإنما هو موضوع خلاف أبدي بين البشر، والدليل على ذلك أن البلدان الراقية اليوم والتي تحتل الصفوف الأولى في جودة التعليم والحكامة والنظافة والنزاهة والحريات والديمقراطية، والتي تعكس مستوى عاليا من “الذكاء” في تدبير شؤونها، لا تتدخل في إيمان الأفراد بل تترك الاختيار الحرّ لهم في ذلك، نظرا لإيمانها بأن الموضوع خلافي بامتياز. والملفت للانتباه أن هذه البلدان تصل فيها نسبة الإلحاد أحيانا إلى ما يتجاوز نصف السكان، كالنرويج والدانمارك والسويد والفنلند وسويسرا وكندا وغيرها، لكنها هي التي يوجد فيها درجة إيمان عليا بحقوق وواجبات المواطنة وبالثقة في الدولة والمؤسسات وضرورة احترام القانون. بينما في بلدان العالم الذي ينتمي إليه الريسوني نجد نسبة عليا من الإيمان بالدين في مقابل تردّ فاضح في الإيمان بباقي مقومات الحياة الكريمة المشار إليها في البلدان الأخرى، وعلى رأسها احترام القانون والنزاهة والأمانة. ولو كان الشيخ ذكيا لانصرف إلى دراسة أسباب السقوط الأخلاقي لمعظم المسلمين وسط تزايد الهوس الديني لديهم.

    لقد كتبتُ مرة أن “الخلاف الأبدي بين المؤمنين والملحدين يُضحكني، كما تُشعرني بالشفقة حرب “البراهين” بين الطرفين، فالمشكل ليس في وجود الله من عدمه، بل فيما نُسنده إليه من أعمال لا نريد تحمل مسؤوليتها”. فالغباء هو الاستمرار في محاولة محو الاختلاف بين البشر، والذي شهد القرآن نفسه بأنه حكمة إلهية.

    كتب الشيخ “العلامة” يقول: “بل إن الأبحاث والحقائق العلمية الكونية اليوم، تكشف أن في كل شيء آيات لا تحصى، تدل على البارئ المصور، الواحد الأحد”. وهذا قول باطل من عدة وجوه، حيث لم يسبق للمجتمع العلمي العالمي أن أجمع على فكرة دينية أو عاطفية كهذه، لأن ذلك لا يدخل ضمن اختصاص العلماء، ولأن العلوم لا توجد لها غائية دينية تسعى لإثباتها، كما أن الهاجس الديني أمر شخصي لا يحضر في مختبرات البحث، وإنما الهدف الرئيسي من البحث العلمي هو تحقيق المزيد من الاكتشافات لحقائق الوجود والظواهر الطبيعية والكونية بمنطق العلم لا بانحياز ديني أو وجداني. كما أن الشيخ “العلامة” وقع في خطأ فادح آخر بسبب اختزاله للبشرية جمعاء في نفسه ومَن على مذهبه، فالقول إن الحقائق العلمية تكشف عن حقيقة دينية هو رأي بعض المؤمنين، بينما ينقسم نادي البشرية المكون من 8 ملايير نسمة إلى الفئات التالية في النظر إلى الموجودات:

    ـ المؤمنون بالأديان المختلفة وما تفرع عنها من مذاهب وشيع وطوائف، والذين يزعمون أن لديهم أجوبة نهائية وقطعية، ولكنهم حاربوا بعضهم بعضا بسبب عدم اتفاقهم حتى على مفهوم الألوهية نفسه. بل إنهم حاربوا بعضهم بعضا حتى وهم مجمعون على نفس الإله ونفس الكتاب ونفس النبي كما هو شأن المسلمين.

    ـ المتصوفة والروحانيون وأصحاب المواجد والأحوال في مختلف الثقافات والذين يتجاوزون الأديان إلى فكرة “الاتحاد” المباشر مع المطلق أو “الحلول” أو غيرها من الأفكار التي أنكرها فقهاء الأديان واضطهدوا أهلها.

    ـ الملحدون: الذين يزعمون أن لهم جواب قاطع ونهائي على عدم وجود قوة خفية وراء الظواهر.

    ـ اللادينيون: الذي لديهم يقين بأن الأديان صناعة بشرية بسبب ما فيها من تناقضات وأخطاء. ولكنهم لا جواب نهائي لديهم في نفي أو إثبات فكرة الألوهية.

    ـ الربوبيون: الذين يؤمنون بوجود قوة وراء ظواهر الكون لكنهم لا يؤمنون بتدخلها في شؤون البشر وبعث الرسل والأنبياء، ومعاقبة الناس بالنار وجزائهم بالجنة.

    ـ اللاأدريون: الذين يعتبرون أن معرفة الله والحقائق الماورائية أمر غير ممكن على الإطلاق، وأن كل الأجوبة الجاهزة التي يتداولها البشر ليست مقنعة وغير صحيحة.

    فإذا تحلى الشيخ العلامة ببعض التواضع و”الذكاء” فسيفهم بأن الأمر أكثر تعقيدا من الأفكار السطحية التي تورط فيها بهذا الصدد.

    وسوف نغض الطرف عن الأخطاء التي ارتكبها الشيخ في حق “السوفسطائيين” و”فلسفة العبث” والسياقات التاريخية للأفكار، وغيرها من المذاهب التي لم يعط نفسه الوقت الكافي لمعرفتها والإحاطة بها.

    وقد ربط الشيخ ظواهر التشكك والحيرة والأسئلة القلقة بـ”اضطرابات نفسية أو اجتماعية”، ونحن نسأل الشيخ العلاّمة هل يوجد ملحد أو لا ديني أو ربوبي أو صوفي واحد في بلداننا وضع حزاما ناسفا وانفجر داخل مؤسسات أو ظل يصرخ بصوت عال محرضا على غيره أو قام بتشكيل جماعة أو خلية مسلحة، أو وضع لوائح اغتيال الآخرين بسبب اختلافهم معه في الدين أو حتى في تفسيره، أو دعا إلى “الفتنة” و”الحرب الأهلية” بسبب مناقشة مدونة الأسرة، مَن الأجدر أن يكون في مصحة نفسية ؟

    والمضحك ما أورده الشيخ “العلامة” حول “فئة عُبّاد الحكام”، معتبرا إياهم من الفرق الضالة التي انتقدها، والحقيقة أنه بذلك قد كفانا تعب الرد عليه، لأنه عندما ترأس منظمة “اتحاد علماء المسلمين” التابعة لقطر، لم يذخر وسعا في تنفيذ الخطط التي كانت تُملى على فقهاء “الإخوان المسلمين” من طرف حكام الدويلة التي كانت تخطط لإسقاط أنظمة المنطقة كلها لولا يقظة الشعوب سنة 2011، والتي أدت إلى خراب سوريا التي نادوا فيها بـ”النفير” استجابة للطلب القطري، ولم يعتذروا أبدا عن عواقب أفعالهم الذميمة. ولقد كان الشيخ معارضا صلبا وشرسا للنظام السياسي في بلده المغرب، لكنه كان خنوعا ذلولا منقادا لقطر، لهذا السبب بالذات لا يكتسي كلامه عن “عُبّاد الحكام” أية قيمة لا معرفية ولا أخلاقية.

    كتب الفقيه “العلامة” يقول: “وطائفة منهم يرون أنفسهم فلاسفة مفكرين، وحكماء متنورين، فليسوا بحاجة إلى من يعلمهم، بل منهم يتعلم الناس”. وقد أخطأ الشيخ وتجنّى على الفلاسفة والتنويريين لأنهم لا يتوقفون عن البحث والسؤال، بينما يتحدث الشيخ من خلال “فن الأجوبة الجاهزة” باعتباره يمثل العارف المطمئن إلى حقائق نهائية، ولهذا ليس لديه ما يضيفه إلى الحصيلة المعرفية في عصرنا، مما يفسر إصراراه على تذكيرنا بمعارف متقادمة تعود إلى العصور الوسطى.

    ومن النكات الواردة في مقال الريسوني هذه العبارات: “وقد قيل لأحد الملحدين: لماذا لا تقرأ القرآن وتتدبره، للتعرف مباشر على حقيقته ؟ فقال: حاولت ذلك مرة، فبدا لي أنه سيقلب حياتي رأسا على عقب، فتركته، ولا أريد العودة إليه”. من هو هذا الشخص الملحد ؟ وما المرجع الذي استند إليه الكاتب ليتحدث عنه ؟ أ لهذا الحد يستخفّ العلامة بعقول الناس ويستغفلهم ويعاملهم كأطفال ؟

    والآن لنفحص عن قرب “ذكاء” الشيخ وفطنته وقدرته على استعمال ملكات عقله الطبيعي الذي وهبه الله إياه كما قال، من خلال مواقفه السابقة المدونة في مقالات كتبها، أو التي عبّر عنها في حوارات صحفية: من الغبي حقا؟ هل الذي يعتبر العنف ضدّ المرأة جريمة ويطالب بإنهائه ؟ أم الذي كتب يبرّر العنف ضد النساء ويقول عنه إنه “ليس عنفا أصلا” بل هو “تأديب” ؟ ومن الغبي هل الذي دعا إلى حرية المعتقد وإقرارها في الدستور المغربي سنة 2011 باعتبار الدين الإسلامي دين حرية وليس إكراه، أم الذي اعتبر ذلك أمرا خطيرا وقال: إذا تقررت حرية المعتقد في الدستور “فلن يبقى لأمير المؤمنين مؤمنون يحكم عليهم”؟ من الغبي هل الذي يدعو إلى تمدرس الطفلات وعدم اغتصاب طفولتهن باسم الزواج إلى حين أن يتحقق لهن النضج النفسي والعقلي الضروري حتى يكنّ في مستوى المسؤولية العائلية الجسيمة، أم الذي يعتبر تزويج القاصرات “عِشرة حلالا” لا ينبغي منعها، دون أن تشمل بناته بالطبع كما يفعل “الأذكياء” جميعا، حيث يدعون إلى أمور مهينة لكرامة بنات الغير، بينما يختارون لبناتهم اختيارات أخرى، وهذه غاية “الذكاء”.

    من الغبي فعلا هل الذي طالب بمراجعة مدونة الأسرة طبقا لتحولات المجتمع المغربي واستجابة للفصل 19 من الدستور، أم الذي هاجم المؤسسات واعتبر أن الاجتهاد الفقهي الذي قام به المجلس العلمي تم تحت الإكراه، وهو كلام لا هدف من ورائه سوى إشعال نار الفتنة داخل بلده وإشاعة كراهية النساء عوض احترامهن.

    إن “ذكاء” الريسوني لا يتعدّى حفظ المتون والحواشي واجترار مواقف وآراء من سبقه بقرون، والدروس التي كان يلقيها في الجامعة حول “الفكر المقاصدي” ظلت أفكارا مجردة لا يستحضرها عند الحاجة إليها في لحظات المراجعات الكبرى، وهو “ذكاء” محدود لا يبدع جديدا ولا يثمر ثمرا طيبا، بل هو مدعاة للصدام والصراع والتباغض، لأن الدولة الحديثة بحاجة إلى عقول يقظة، مجتهدة، وقادرة على مواجهة التحديات المتلاحقة.

    لقد أورد الشيخ “العلامة” في مبتدأ كلامه جملا حول “الذكاء الاصطناعي” لكنه لم يستعمله،

    لماذا لم يدخل “العلامة” في حوار مع الذكاء الاصطناعي حول بعض أفكاره وقناعاته على ضوء الاكتشافات العلمية الكبرى والتحولات الصادمة لعصرنا، لا شك أن ذلك لن يعطيه أجوبة نهائية، لكنه سيساعده على إدراك معنى “النسبية”، ومعنى البحث والسؤال، ومعنى احترام الآخر المختلف، فيعلم أن الذكاء هو الإيمان بالعقل الذي لا حدود لطموحه في المعرفة والاكتشاف، وأن الغباء هو الاطمئنان التام إلى مضامين الكتب الصفراء القديمة واجترارها.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الملك يتفضل بالعفو على مشجعين سنغاليين مسجونين بسبب « أحداث الكان »

    هسبريس من الرباط

    تفضل الملك محمد السادس بالعفو على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، التي احتضنتها المملكة المغربية من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026.

    وفي ما يلي نص بلاغ الديوان الملكي:

    “اعتبارا لعلاقات الأخوة التاريخية التي تجمع المملكة المغربية وجمهورية السنغال، وبمناسبة حلول عيد الأضحى المبارك، تفضل صاحب الجلالة الملك محمد السادس، نصره الله، بالإنعام بعفوه المولوي الكريم، لاعتبارات إنسانية، على المشجعين السنغاليين المحكوم عليهم بسبب الجنح والجرائم المرتكبة خلال منافسات كأس إفريقيا للأمم لكرة القدم، التي احتضنتها المملكة المغربية من 21 دجنبر 2025 إلى 18 يناير 2026.

    وتعكس هذه الالتفاتة الملكية الكريمة عمق روابط الأخوة والصداقة والتعاون، التي تجمع على الدوام المملكة المغربية وجمهورية السنغال. كما يجسد هذا العفو المولوي القيم والتقاليد الراسخة التي ترتكز عليها الهوية المغربية الأصيلة، وفي مقدمتها قيم الرأفة والرحمة والعطف والكرم وروح التسامح.

    وبمناسبة عيد الأضحى المبارك، يتوجه جلالة الملك، أعزه الله، بأصدق متمنياته لأخيه فخامة الرئيس السيد باسيرو ديوماي فاي وللسلطات والشعب السنغالي الشقيق.

    حفظ الله مولانا الإمام وأدام عزه ونصره وخلد في الصالحات ذكره، وحفظه في ولي عهده صاحب السمو الملكي الأمير الجليل مولاي الحسن، وصاحب السمو الملكي الأمير مولاي رشيد، وسائر أفراد الأسرة الملكية الشريفة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • نقابة تطلب قانونا جديدا للإضراب


    هسبريس – عبد العزيز أكرام

    في خطوة نقابية لافتة، طالب الاتحاد المغربي للشغل الحكومة المغربية بتعليق العمل بالقانون التنظيمي رقم 97.15 المتعلق بتحديد شروط وكيفيات ممارسة الحق في الإضراب.

    جاء ذلك تفاعلا مع القرار الصادر حديثا عن محكمة العدل الدولية بلاهاي، باعتبارها أعلى هيئة قضائية تابعة للأمم المتحدة، والذي أكد أن “حق الإضراب مكفول ضمنيا للأجراء ولمنظماتهم النقابية بموجب الاتفاقية الدولية رقم 87 لمنظمة العمل الدولية والمتعلقة بالحرية النقابية وحماية حق التنظيم النقابي”.

    وفي هذا السياق، دعا الاتحاد المغربي للشغل المؤسسة التنفيذية إلى “فتح مفاوضات حقيقية وجادة من أجل إعادة بلورة قانون تنظيمي جديد لممارسة حق الإضراب، يكون متوازنا ومتلائما مع مقتضيات ما ذهب إليه رأي محكمة العدل الدولية في هذا الشأن وما تكفله المواثيق الدولية ذات الصلة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأكدت المركزية النقابية ذاتها، ضمن بيان لها، أن القرار التاريخي لمحكمة العدل الدولية “يعد انتصارا للأجراء وللحركة النقابية في مواجهة تطاول أرباب العمل وجزء من الحكومات على حق الإضراب وتقويضه والالتفاف عليه من خلال فبركة قوانين على المقاس، تُكبل وتعطل ممارسة هذا الحق الإنساني والكوني”.

    كما أبرزت أن هذا القرار “يُشكل معيارا دوليا جديدا لا يمكن تجاوزه ولا الالتفاف عليه بسن قوانين وطنية تراجعية من قبيل القانون التنظيمي 97.15 المتعلق بتحديد شروط ممارسة حق الإضراب ببلادنا، الذي وضع شروطا تعجيزية لممارسة هذا الحق ومقتضيات زجرية وعقابية تتعارض مع جوهره وروحه”.

    ونبّه الاتحاد المغربي للشغل إلى كون الاستمرار في العمل بالقانون التنظيمي المذكور “قد تكون له تداعيات قانونية وسياسية، والتي قد تعرّض بلدنا للمساءلة الدولية بشأن احترام الحقوق والحريات الأساسية في العمل كما حددتها منظمة العمل الدولية عبر إعلان المبادئ والحقوق الأساسية في العمل، والذي يلزم المغرب، على غرار باقي الدول الأعضاء، بالامتثال للاتفاقيات الثمانية الأساسية”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • طهران وواشنطن تقتربان من التفاهم


    هسبريس – أ.ف.ب

    أكدت إيران، السبت، على لسان المتحدث باسم وزارة خارجيتها، حصول “تقارب” مع الولايات المتحدة في إطار الوساطة التي تقودها باكستان، والاقتراب من إنجاز إطار تفاهم من 14 بندا لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط.

    لكن المسؤول الإيراني شدد على أن هذا الإطار لن يشمل الاتفاق على كل النقاط العالقة، ومن أهمها ملف طهران النووي الذي سيرجأ البحث فيه إلى مرحلة لاحقة.

    وقال المتحدث اسماعيل بقائي للتلفزيون الرسمي الإيراني: “بعد أسابيع عدة من المباحثات الثنائية، نرصد ميلا إلى التقارب. هذا التقارب لا يعني بالضرورة أننا سنتوصل والولايات المتحدة إلى اتفاق على القضايا المهمة”.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وأضاف: “نحن حاليا في مرحلة إنجاز إطار التفاهم”، مؤكدا أن “الأمر يتعلق بالوصول إلى تسوية مقبولة من الطرفين ترتكز على مجموعة من العناصر”.

    ولفت المتحدث إلى أن “نيتنا كانت بداية إعداد بروتوكول تفاهم، إطار تفاهم يتضمن 14 بندا” تركز على “النقاط الأساسية لإنهاء الحرب المفروضة علينا، إضافة إلى مسائل جوهرية بالنسبة إلينا”، على أن يتم لاحقا “خلال مهلة معقولة، من 30 إلى 60 يوما، البحث في تفاصيل هذه النقاط والوصول إلى إبرام اتفاق نهائي”.

    وأتت التصريحات الإيرانية بعد زيارة قام بها إلى طهران قائد الجيش الباكستاني المشير عاصم منير، الذي يؤدي دورا أساسيا في جهود الوساطة.

    توازيا، تحدّث وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، عن “فرصة” لأن توافق إيران قريبا، وربما السبت، على إبرام اتفاق مع الولايات المتحدة.

    وقال روبيو أثناء زيارته إلى نيودلهي: “قد تكون هناك أخبار في وقت لاحق اليوم وقد لا تكون. آمل أن تكون هناك أخبار… لقد تم إحراز بعض التقدم”.

    بحث لاحق في النووي

    وفي سياق متّصل، شدد بقائي على أن الملف النووي لن يكون جزءا من إطار التفاهم في الوقت الراهن.

    وأوضح قائلا: “في هذه المرحلة، لن نتطرق إلى تفاصيل المسألة النووية. نعرف أن ملفنا النووي سبق أن استُخدم ذريعة لحربين على الشعب الإيراني”، مضيفا: “نريد أن يتم بحث المسألة النووية وقضايا أخرى في وقت لاحق، خلال ثلاثين أو ستين يوما، أو أي مهلة يتم الاتفاق عليها، بشكل منفصل. في الوقت الراهن، أولويتنا المطلقة هي وضع حد للحرب”.

    وإضافة إلى الملف النووي، يشكل مستقبل مضيق هرمز نقطة خلاف أساسية في المباحثات بين طهران وواشنطن. وأغلقت إيران المضيق الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية وحركة الشحن البحرية منذ بدء الحرب. وربطا بذلك، فرضت واشنطن، اعتبارا من أوائل أبريل، حصارا بحريا على موانئ الجمهورية الإسلامية.

    وقال بقائي إن “ملف مضيق هرمز هو ضمن المسائل المعروضة” في مسودة إطار التفاهم، متداركا: “لكن الأهم لنا هو إنهاء القرصنة التي تقوم بها الولايات المتحدة حيال الملاحة البحرية الدورية”، في إشارة إلى الحصار البحري.

    وأسفرت الوساطة الباكستانية عن التوصل إلى اتفاق لوقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران اعتبارا من الثامن من أبريل، بعد أسابيع من الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل في 28 فبراير.

    واستضافت إسلام آباد جولة تفاوض وحيدة بين الأمريكيين والإيرانيين الشهر الماضي، من دون أن تثمر اتفاقا بين الطرفين. لكن جهود الوساطة تواصلت.

    إقرأ الخبر من مصدره