Auteur/autrice : هسبريس

  • هل الصَّحابة رُكْن في الإسلام؟


    سمير عزو

    أتذكَّر يوم حظرتُ رفْقة والدي، في ثمانينيَّات القرن الماضي، درسًا لفقيه بالجامع الكبير، وكانت لنا وقْتَها نِياتٌ رهيفةٌ.. نستمع لتفسير سورة الجنِّ، حينئذٍ استرسل وأكَّد على “ضرورة التسليم والإيمان، بما أسماه السلسلة”، تلك التي عِقْدُها التصديق بما أنزل الله مع سيدنا جبريل عليه السلام، لكي يُبلِّغنا إيَّاه خيرُ الأنام (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، وأنَّ “مسألة الجنِّ” من بين ما جاء في هذا القرآن الحكيم.

    كان منطقه مُتَّسقًا ومتناسقًا إلى حين من الأيام، حضرتُ فيها محاضرته بنفسي، في غير ذاك المسجد العتيق، فأمضى يهاجم الشاعر أبا القاسم الشَّابِّي، في بيته الشهير:

    “إذا الشعبُ يومًا أراد الحياةَ *** فلا بدَّ أن يستجيبَ القدرْ”

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    كان يتساءل وهو محمرُّ الوجنتين: كيف لقدر الخالق أن يستجيب لإرادة البشر؟

    حينها لم أكن أبالي بمناقشة أفكار هؤلاء، الذين كنَّا نراهم فوق أبراج الوعظ.. على كل حال! وكنت أُتمتِم بيني وبين نفسي: هذا خيال فني للشاعر، والأهم في ذلك أنَّه كان يستنهض الهمم من أجل مواجهة الاستعمار، كذلك قال لي عقلي: ربَّما كان يقصد أن يستجيبَ الشعبُ قدَره بالكفاح..

    ومضت السنون والأيام، فارتقى الفقيه وتدكتر، ثم وقف وقْفةَ عثْرةٍ لأولئك الذين لطالما عاتبوه، بما أسموه “تبذير تبرُّعات المحسنين في زخرفة المساجد”، كان يردُّ عليهم بقوله: “ليس من دورنا بناء المعامل.. نحن بنينا المساجد وأنتم للمعامل فابنوها”، وقف معارضًا لإعمال تقنيَّة الحمض النووي في خصومات إثبات النسب، بحجَّة أن ذلك “سيُسقط تطبيق آية اللعان(1) بين الزوجين في حال تنازعهما”.

    لم يكن بذلك بُدٌّ إلا أن يسقط بدوره من ذاك البرج، ومن مخيَّلتي واعتباري على حدٍّ سواء..

    مُذ حلَّ عام “الفيل” كما كان يحلو للبعض تسميته، متوقِّعًا لما سيعقُب سقوط الاتحاد السوفياتي، عرف الصراع العربي الإسرائيلي بين 2000 و2006 طفرة جديدة في لبنان، خصوصًا إبَّان سقوط جدار صدَّام العظيم في 2003، باتت فتاة “المقاومة” تتوكَّأ وتنمو.. كانت الزيارات للمراقد مَشْيًا حينها، وكانت ومآربُ أخرى.. كلُّها مرَّت من هناك، من طهران إلى بيروت.

    ثم حلَّت إذَّاك موجة شرسة كأنَّها خيوط عنكبوت، كانت تُحاك من فوق تلك الأبراج، التي سلْسَلت عقولنا بسلاسلَ، كنَّا نسمِّيها عذرًا “محاضرات”!.. نُسجت من أجل شيْطنة ما يسمُّونه “حزب الله” في لبنان.

    ربَّما كان ذلك مفهومًا، خصوصًا إذا ما تعلَّق الأمر بـ”حفظ النَّسق العام وصون عقيدة التسنُّن”، لكن الذي يُعاب على أصحاب تلك الحملة، هو ممارستهم للوصاية على الجمهور.. وصاية الفقيه(2)، ذلك الذي كان يدعو الشباب “للفصل بين الإنجازات العسكرية والعقيدة”..

    ولكن هل للإنجازات العسكرية أن تكون دون عقيدة؟! وما موجِب هذا الفصل؟

    مضيت أبحث في زمن “السماوات المفتوحة”، وقد تيسَّر فيها كل شيء؛ إلا التجرد والموضوعية، لا يُنال نصيب منه؛ بقليل من الجرأة والشجاعة الأدبية، فقرَّرت أن أشكَّ حينئذٍ في كل شيء، وأن أُفرغ عقلي من كل شيء، كي أبدأ من لا شيء.. أن أتساءل كيف ولماذا يمتعِضون من هذه العقيدة؟

    ما موجِب حرق الصحابة للسُّنَّة النبوية الشريفة في “خير القرون” كما يقولون، ونحن ليس لنا قرون، كي نستوعب حُجَّتهم أو كما قالوا: “تجنُّبًا لاختلاطها بالقرآن الكريم”!؟ بينما هذا القرآن نفسُه يقول: “إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ” (سورة الحجر: 9). لماذا تطاحن هؤلاء الصحابة فيما بينهم، وعلامة الخُلَّص منهم “أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ” (سورة الفتح: 29)؟ لِمَ نعيب على اليهود عبادتَهم لعجلٍ واحد من ذهب، بينما نحن قد ذهب عقلنا، نقدِّس العشرات والمئات من البشر، من لحم وعظم وكلُّهم “عُدول”!؟

    نزلت آيات قرآنية كريمة في حق الصحابة تُشرِّفهم وتعظِّم قدرهم، لكن لم تعمِّم كلَّ مجتمع الصحابة، والدليل العقلي على ذلك أنَّهم اقتتلوا وأحرقوا بعضهم البعض كما في حال مالك بن نُوَيرة وكذلك محمد ابن أبي بكر.. بل وخالفوا النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلَّم).

    أي نعم “هم السلسلة التي وصلنا عبرها هذا الدين”! لكن من حقِّنا كمتأخِّرين أن نفكِّك هذه السلسلة التي عاد ذكرُها مرَّة أخرى، كما سلف الفقيه في الجامع القديم، أيَّام الثمانينيَّات، مُذْ سُلْسِلت عقولنا بالفقه الكلاسيكي العتيد..

    لكن لماذا لا يذكر هؤلاء الآية 11 من سورة الجمعة: “وَإِذَا رَأَوْا تِجَارَةً أَوْ لَهْوًا انفَضُّوا إِلَيْهَا وَتَرَكُوكَ قَائِمًا قُلْ مَا عِندَ اللَّهِ خَيْرٌ مِّنَ اللَّهْوِ وَمِنَ التِّجَارَةِ وَاللَّهُ خَيْرُ الرَّازِقِينَ”؟ هؤلاء المُنفضُّون عن النبي (صلى الله عليه وآله وسلَّم) كانوا من مجتمع الصحابة، لم يكونوا من الروم ولا من الفرس “المجوس”، لذلك سننفضُّ من عيوننا غبار التقديس، كي نعيد النظر في تلك السلسلة، لا من منطلق المؤامرة والتشكيك، ولكن لتطمئنَّ قلوبنا فتنزاح غيمة الوهم.

    قال تعالى: “آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا” (سورة البقرة: 285-286)، فالإيمان محصور في الله وملائكته ورسله، كما في قوله تعالى أيضًا: “قُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ وَمَا أُنزِلَ إِلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ إِلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَمَا أُوتِيَ النَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ” (سورة البقرة: 136-137).

    لم تكن هناك قاعدة عامَّة في مجتمع الصحابة، كان من بينهم مَن يُضمِر الكفر ويُبدي الإيمان، قال تعالى: “وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُوا كَمَا آمَنَ النَّاسُ قَالُوا أَنُؤْمِنُ كَمَا آمَنَ السُّفَهَاءُ أَلَا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَاءُ وَلَكِن لَّا يَعْلَمُونَ وَإِذَا لَقُوا الَّذِينَ آمَنُوا قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا إِلَى شَيَاطِينِهِمْ قَالُوا إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ” (سورة البقرة: 13-15)، فامتحنهم الله بذلك وأقام عليهم الحُجَّة، وقال: “وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَءُوفٌ رَّحِيمٌ” (سورة البقرة: 143).

    وعليه، فإن إسباغ هالة القداسة على جميع الصحابة، أمر يخالف القرآن الحكيم والسُّنَّة النبوية الشريفة والعقل، واعتبار جميع هؤلاء “عدولًا”، يشكِّل خطورة في المناهج التربوية والتعليمية، التي تجعل منهم قُدوة لأبنائنا وأجيالنا المتعاقبة(3).

    إنَّ حديث “العشرة المبشَّرين بالجنة” مكذوب على رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم)، بقرينة عدم معرفة روَّاد هذا الحديث أنفسهم بوجوده، ولو كانوا يعلمون بتبشيرهم بالجنة، لَما كان بعضهم يخاف البعث ولقاء الله!

    فالخليفة الأول أبو بكر وقت احتضاره قال: “… ودِدْت أنِّي لم أكن كشَفْتُ بيت فاطمة وتركته، وأن أُغلق على الحرب، وودِدْت أنِّي يوم سقيفة بني ساعدة، كنت قذَفْتُ الأمر في عنق أحد الرجلين: أبي عبيدة أو عمر، فكان أميرًا وكنت وزيرًا، وودِدْت أنِّي حيث وجَّهْتُ خالد بن الوليد إلى أهل الردَّة، أقمتُ بذي القصة، فإن ظفر المسلمون ظفروا، وإلا كنت بصدَد اللقاء أو مَدَدًا”(4)، كما خرَّج البيهقي رواية: “مرَّ أبو بكر على طير قد وقع على شجرة، فقال: طوبى لك يا طير، تطير فتقع على الشجر، ثم تأكل من الثمر، ثم تطير ليس عليك حساب ولا عذاب، يا ليتني كنت مثلك، والله لودِدْت أنِّي كنت شجرة إلى جانب الطريق، فمرَّ عليَّ بعير فأخذني فأدخلني فاه فلاكَني ثم ازدرَدني، ثم أخرجني بعرًا ولم أكن بشرًا، فقال عمر: يا ليتني كنت كبشَ أهلي، سمَّنوني ما بدا لهم، حتى إذا كنتُ كأسمن ما يكون، زارهم بعض من يحبُّون فذبحوني لهم، فجعلوا بعضي شواءً وبعضه قديدًا، ثم أكلوني ولم أكن بشرًا، وقال أبو الدرداء: يا ليتني كنت شجرة تُعضَد وتُؤكل ثمرتي ولم أكن بشرًا”(5).

    وفي “فضائل الصحابة” أيضًا روى البخاري الحديث رقم 3692، قال عمر بن الخطاب: “والله لو أنَّ لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتدَيْتُ به من عذاب الله عزَّ وجلَّ، قبل أن أراه”(6). وقال الخليفة الثالث عثمان بن عفَّان: “ودِدْت أنِّي إذا مُتُّ لم أُبعَث”(7)، فعادة المؤمن لا يخاف بل يحبُّ ويشتاق للقاء الله تعالى، لأن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم) يقول في الحديث الصحيح عن عدَّة من الصحابة: “من أحبَّ لقاء الله أحبَّ الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه”، قالت عائشة: يا رسول الله، أهو الموت؟ فكلُّنا يكره الموت، قال: لا يا عائشة، ولكن المؤمن إذا حضر أجله؛ بشَّرته الملائكة برحمة الله ورضوانه؛ فيحب لقاء الله، ويحب الله لقاءه، والكافر متى حضر أجله؛ بُشِّر بغضب الله وعقابه، فيكره لقاء الله؛ فيكره الله لقاءَه، ذلك مِصداق قوله تعالى: “إِنَّ الَّذِينَ لَا يَرْجُونَ لِقَاءَنَا وَرَضُوا بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَاطْمَأَنُّوا بِهَا وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ” (سورة يونس: 7).

    وبالتالي، فإنَّ النبيَّ (صلى الله عليه وآله وسلَّم) لم يكن بِدْعًا من الرسل، جرى عليه ما جرى عليهم، ولذلك نجد في صحيح البخاري، الحديث رقم 7198، قال (صلى الله عليه وآله وسلَّم): “ما بعث الله من نبي، ولا استخلف من خليفة، إلا كانت له بطانتان: بطانة تأمره بالمعروف وتحضُّه عليه، وبطانة تأمره بالشرِّ وتحضُّه عليه، والمعصوم من عصَم الله”.

    يُتبع…

    الهوامش:

    (1) اللعان لغةً مصدر لاعن، واللعنةُ هي الطرد والإبعاد، أما شرعًا فهو كلمات معلومة جُعلت حُجَّة للمضطر إلى قذف من لُطِخ فراشُه أو إلى نفي ولد، وبعدها كلا المتلاعنين يُبعَد عن الآخر بها فيحرُم بذلك النكاح بينهما.

    يتمُّ اللعان بأن يقول الزوج أربع مرات: “أشهد بالله أنِّي لمن الصادقين فيما رميتها به من الزنا”، ويختمها بالخامسة فيقول: “عليَّ لعنة الله إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به من الزنا”، أما المرأة فتقول أربعًا: “أشهد بالله أنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزنا”، والخامسة تقول: “أنَّ عليها غضب الله إن كان من الصادقين فيما رماني به من الزنا”.

    (2) انظر مقالنا “ولاية ووصاية الفقيه”، جريدة هسبريس، 23 يوليوز 2015.

    (3) انظر مقالنا “خطورة المناهج التربوية”، جريدة هسبريس، 20 مارس 2025.

    (4) رواه عبد الرحمن بن عوف، وحدَّث به العقيلي في “الضعفاء الكبير”، تحت رقم 3/419، وهو حديث مضطرب أخرجه القاسم بن سلام في “الأموال” تحت رقم (353)، وابن زنجويه في “الأموال” تحت رقم (467)، والطبراني تحت رقم (1/62).

    (5) البيهقي، “شعب الإيمان”، باب الخوف من الله تعالى، الجزء 2، الصفحة 227.

    (6) صحيح البخاري عن الصلت بن محمد، حدثنا إسماعيل بن إبراهيم، حدثنا أيوب، عن ابن أبي مليكة، عن المسور بن مخرمة قال: لَمَّا طُعِن عمر جعل يتألَّم، فقال له ابن عباس، وكأنه يجزِّعه: يا أمير المؤمنين، ولئن كان ذاك، لقد صحبت رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم) فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت أبا بكر فأحسنت صحبته، ثم فارقته وهو عنك راض، ثم صحبت صحبتهم فأحسنت صحبتهم، ولئن فارقتهم لتفارقنهم وهم عنك راضون. قال: أما ما ذكرت من صحبة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلَّم) ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ من الله تعالى مَنَّ به عليَّ، وأما ما ذكرت من صحبة أبي بكر ورضاه فإنما ذاك مَنٌّ من الله جلَّ ذكره مَنَّ به عليَّ، وأما ما ترى من جزعي فهو من أجلك وأجل أصحابك، والله لو أنَّ لي طِلاع الأرض ذهبًا لافتديت به من عذاب الله عزَّ وجلَّ قبل أن أراه.

    (7) مرتضى الزُّبيدي “إتحاف السادة المتقين لشرح علوم الدين”، دار الكتب العلمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • العلم الزائف


    عبد الإله الرضواني
    لماذا أصبحنا نحب العلم الزائف؟

    على مدى عقود، بُنيت الثقة في الطب ببطء، من خلال التجارب السريرية، والنقاش العلمي، والانتصارات الكبرى للصحة العامة. فقد ساهمت اللقاحات في القضاء على أمراض قاتلة، وحوّلت المضادات الحيوية العدوى المميتة إلى حالات قابلة للعلاج، كما أدت التطورات في الجراحة وعلاج السرطان والسكري إلى إطالة متوسط العمر المتوقع في كثير من دول العالم.

    ومع ذلك، أصبح ملايين الأشخاص اليوم يضعون ثقتهم، ليس في الأطباء أو الجامعات أو المؤسسات العلمية، بل في مؤثري وسائل التواصل الاجتماعي، ورواد «الصحة»، والأشخاص الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم «كاشفي الحقيقة التي يخفيها الأطباء والعلماء»، ويعدون الناس بعلاجات مخفية ومعارف ممنوعة.

    رجل يصور مقاطع فيديو من مطبخه يدّعي أن السرطان يمكن تجويعه والقضاء عليه عبر النظام الغذائي فقط. وآخر يصرّ على أن الطب الحديث ليس سوى مؤامرة هدفها إبقاء الناس مرضى. ومؤثر في عالم اللياقة يحذر متابعيه من أن واقي الشمس سام، أو أن الخضروات مؤذية، أو أن أكل الأعضاء الحيوانية النيئة يعيد الصحة الفطرية للإنسان. للأسف، هذه الخزعبلات يشاهدها، ويشاركها، ويصدقها الملايين.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    لم تعد هذه الظاهرة محصورة في أطراف الإنترنت أو في دوائر هامشية. لقد تحولت إلى صناعة عالمية بمليارات الدولارات، تغذيها الخوارزميات، والخوف، وفقدان الثقة، والجاذبية الساحرة للإجابات البسيطة عن المشكلات المعقدة. في قلب العلوم الزائفة الحديثة تكمن قوة واحدة شديدة الإغراء: اليقين. فالعلم الحقيقي غالباً ما يكون مزعجاً في حذَرِهِ. الباحثون يتحدثون بلغة الاحتمالات والقيود ونسب الثقة. التوصيات الطبية تتغير مع ظهور أدلة جديدة. العلماء يختلفون، ويراجعون أفكارهم، وأحياناً يعترفون بخطئهم. وهذا ليس ضعفاً، بل هو تحديداً ما يجعل العلم يتقدم. لكن على وسائل التواصل الاجتماعي، لا يحقق التردد العلمي انتشاراً كبيراً. فالخوارزميات تكافئ الثقة المطلقة، والغضب، والسرد العاطفي. ومن الصعب على شرح علمي متوازن عن الاستقلاب أو المناعة أن ينافس مؤثراً كاريزمياً يصرخ بأن سماً خفياً واحداً هو سبب جميع الأمراض المزمنة. البساطة تنتشر أسرع من التعقيد لان عقل الانسان، خاصة العامي، يحب التبسيط.

    الحقيقة أن جسم الإنسان شديد التعقيد. أمراض مثل السمنة، والسكري، والسرطان، والاكتئاب، تنتج عن تفاعلات معقدة بين الجينات، والبيئة، والسلوك، والظروف الاجتماعية، وعوامل بيولوجية متعددة. ومع ذلك، يختزل كثير من مؤثري الصحة هذه الأمراض في أعداء بسيطة مثل السكر،أوالزيوت النباتية، أوالسموم، أوالالتهابات، Bوالطفيليات، أو حموضة الجسم.

    وجاذبية هذه التفسيرات مفهومة نفسياً؛ فالإجابات البسيطة تمنح الإنسان شعوراً بالراحة والسيطرة، وتوهمه بأن الصحة يمكن التحكم فيها بالكامل إذا اتبع فقط النظام الصحيح.

    ويلعب الخوف دوراً محورياً في نجاح صناعة الصحة. فالخوف يبيع المكملات الغذائية. والخوف يبيع برامج الديتوكس. والخوف يبيع الدورات التدريبية، والاختبارات المكلفة، والأنظمة الغذائية المعجزة. يعتمد اقتصاد الصحة الحديث إلى حد كبير على إقناع الناس بأنهم يتعرضون يومياً للتسمم عبر الطعام، أو الماء، أو التكنولوجيا، أو حتى الحياة الحديثة نفسها.

    وفي هذا العالم، تتحول التجارب الطبيعية إلى أمراض. فالإرهاق يصبح إنهاكاً للغدة الكظرية، والانتفاخ يصبح دليلاً على السموم، وتقلبات المزاج الطبيعية تتحول إلى علامات على خلل خفي يحتاج إلى منتجات وعلاجات خاصة. وغالباً ما يتم استعارة لغة العلم لإضفاء مظهر من الشرعية. مصطلحات مثل الميتوكوندريا، والميكروبيوم، والإبيجينتيك، والالتهابات تُنتزع من أبحاث علمية حقيقية وتُحوَّل إلى أدوات تسويقية. كما تُضخم نتائج أولية أجريت على خلايا أو فئران لتُقدَّم باعتبارها ثورات علاجية للبشر. وهكذا تصبح الحدود بين العلم الحقيقي والعرض المسرحي ضبابية.

    والأخطر أن العلوم الزائفة نادراً ما تقدم نفسها باعتبارها ضد العلم. بل إنها تقلّد العلم شكلياً. فالمؤثرون يستشهدون بالدراسات، ويرتدون المعاطف البيضاء، ويستخدمون مصطلحات تقنية لإظهار السلطة المعرفية. لكن اللغة العلمية وحدها لا تصنع علماً. فالعلم لا يُعرَّف بالثقة المفرطة أو بالمظهر أو بالمصطلحات المعقدة، بل بالاختبار الصارم، والشفافية، وإمكانية التكرار، والاستعداد للتخلي عن الأفكار عندما تناقضها الأدلة. أما العلوم الزائفة، فغالباً ما تقاوم التصحيح. فحين تفشل تنبؤاتها، لا تتراجع معتقداتها، بل تُختلق أعذار جديدة: مؤامرة، فساد، رقابة، أو تواطؤ بين شركات الأدوية، والحكومات، والجامعات، ووسائل الإعلام. لقد أصبحت نظريات المؤامرة إحدى السمات الأساسية للمعلومات الصحية المضللة الحديثة. ولم يظهر فقدان الثقة بالمؤسسات من فراغ. فالاستقطاب السياسي، وعدم المساواة الاقتصادية، والفضائح التجارية، وصدمات جائحة كوفيد-19، كلها ساهمت في إضعاف ثقة الناس بالمؤسسات التقليدية. وفي هذا المناخ، ظهر جيل جديد من مؤثري الصحة يقدم نفسه باعتباره متمرداً شجاعاً يكشف الحقائق المخفية.

    وبالنسبة لكثير من المتابعين، لا تقدم هذه الحركات مجرد نصائح صحية، بل تمنحهم هوية وانتماءً وشعوراً بالتفوق المعرفي. يصبح اكتشاف الحقيقة نوعاً من التحرر النفسي، ويُشجَّع الأتباع على رؤية أنفسهم كمفكرين مستقلين يقاومون تلاعب النخب الفاسدة. وتضاعف وسائل التواصل الاجتماعي هذه الظاهرة بشكل هائل، لأن المنصات تكافئ المحتوى العاطفي والمثير للغضب والخوف، إذ يزيد ذلك من التفاعل والمشاهدات. ومن الصعب على طبيب هادئ يتحدث بلغة الأدلة العلمية أن ينافس فيديوهات درامية تدّعي أن الأطعمة اليومية تقتل الناس ببطء. كما يعكس صعود ثقافة الصحة حاجة إنسانية عميقة: الحاجة إلى الأمل.

    فالمرضى الذين يعانون من أمراض مزمنة أو آلام مستمرة يشعرون أحياناً بأن الأنظمة الصحية باردة أو متسرعة أو غير إنسانية. والطب العلمي، رغم إنجازاته الضخمة، لا يقدم دائماً حلولاً سريعة أو تفسيرات مريحة. وفي هذه الفجوة العاطفية، يظهر المؤثرون ليقدموا اليقين، والانتماء، والمعنى. ولهذا السبب لا تجذب العلوم الزائفة الجهلة فقط، بل قد تجذب أيضاً أشخاصاً متعلمين وذوي ذكاء عالٍ. فالذكاء وحده لا يحمي الإنسان من الانحيازات النفسية، أو التفكير العاطفي، أو اليأس.

    لكن الخطر الحقيقي يبدأ عندما تدفع المعلومات المضللة الناس إلى رفض العلاجات المثبتة علمياً. ففي أنحاء مختلفة من العالم، يتم إقناع مرضى السرطان، والسكري، وأمراض المناعة الذاتية، بالتخلي عن أدويتهم لصالح أنظمة غذائية متطرفة أو مكملات أو برامج تنظيف بلا أي دليل علمي حقيقي. بعضهم يخسر وقتاً ثميناً، وآخرون يخسرون حياتهم.

    وهذا لا يعني أن العلم معصوم من الخطأ. فالطب ارتكب أخطاء عبر التاريخ، وما يزال يتطور باستمرار. والشك الصحي ضروري لأي منظومة علمية. لكن التشكيك العلمي ليس هو نفسه الرفض المطلق للخبرة والمعرفة. يبقى العلم أفضل وسيلة امتلكتها البشرية لفهم الأمراض وتحسين الصحة، لأنه يقوم على النقد، والتصحيح الذاتي، والاحتكام إلى الأدلة. أما صناعة الصحة الحديثة، فتقدم شيئاً أكثر إغراءً بكثير: يقيناً بلا برهان، وبساطة بلا تعقيد، وتمرداً يُباع على هيئة حقيقة مخفية.

    وفي عصر تحكمه الخوارزميات والخوف وفقدان الثقة، أصبحت هذه الخلطة شديدة القوة…وشديدة الخطورة.

    ولهذا، عندما ترى شخصاً يدعي امتلاك الحقيقة المطلقة، ويقدم علاجاً سحرياً لكل الأمراض، ويهاجم العلماء والأطباء، ويعتمد على القصص الشخصية ونظريات المؤامرة أكثر من الأدلة… فاعلم أنك لا تقف أمام ثائر ضد المنظومة، بل أمام تاجر وهم يرتدي قناع العلم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الكوكب يهزم النادي المكناسي بثلاثية


    هسبورت من الدار البيضاء

    حقق الكوكب المراكشي فوزا مهما على حساب ضيفه النادي المكناسي بنتيجة ثلاثة أهداف مقابل هدف واحد، في المباراة التي جمعتهما اليوم على أرضية الملعب الكبير لمدينة مراكش، ضمن الجولة الـ21 من البطولة الاحترافية.

    وافتتح الكوكب التسجيل مبكرا عبر كنولو كلود من ضربة جزاء في الدقيقة 14، قبل أن يعزز إسماعيل محراب النتيجة بهدف ثان في الدقيقة 39، لينتهي الشوط الأول بتقدم أصحاب الأرض بهدفين دون رد.

    وفي الجولة الثانية، أضاف يونس البحراوي الهدف الثالث للكوكب في الدقيقة 83، بينما سجل أيوب الخليفي هدف النادي المكناسي الوحيد في الدقيقة 91.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وبهذا الفوز، ارتقى الكوكب المراكشي مؤقتا إلى المركز الثامن برصيد 26 نقطة، فيما تجمد رصيد النادي المكناسي عند 27 نقطة في المرتبة السابعة، في انتظار استكمال باقي مباريات الجولة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تقدم جزئي بمفاوضات إيران وأمريكا


    هسبريس – تاس

    تم إحراز تقدم في عدد من القضايا الخلافية بين إيران والولايات المتحدة، لكن لن يتم التوصل إلى اتفاق دون تسوية جميع القضايا، بحسب ما أفادت به وكالة الأنباء “تسنيم”، نقلاً عن مصدر مقرب من فريق التفاوض الإيراني.

    ووفقاً للمصدر ذاته “مازالت المفاوضات والمشاورات جارية بشأن القضايا الخلافية”، عبر باكستان كوسيط.

    وأكد المصدر “إحراز بعض التقدم في بعض القضايا، لكن لن يتم التوصل إلى اتفاق حتى تتم تسوية جميع القضايا الخلافية”، وأضاف أن “التركيز الأساسي ينصب حالياً على إنهاء الحرب، ولن تُناقش أي قضايا أخرى حتى تسوى هذه المسألة”.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عن الأمازيغية وإسرائيل


    رشيد الحاحي

    طلب مني بعض الأصدقاء إبداء رأيي بخصوص ما نشره السيد الريسوني على صفحته بوسائل التواصل الاجتماعي، والنقاش المثار. وبعد الاطلاع على ما كتبه، تبين لي أن ما يجب توضيحه يتجاوز ما كتبه الريسوني إلى تناول الموضوع في أبعاده وأسبابه المختلفة، وفي علاقة بالخطابات والمشاريع السياسية والأيديولوجية المستشرية في صفوف عدة تيارات ومريديها وضحاياها في المجتمع، وردودهم وافتراءاتهم في النقاش العمومي. وسنوضح ذلك كما يلي:

    سيكون من السذاجة البحث عن أسماء المؤسسات والأشخاص واللقاءات والتواريخ… التي ذكرها المعني ومحاولة التأكد من وجودها، ومن التناقض في سرديته المكشوفة. فمن جهة، من الواضح جداً أن ما أورده لا يستند على أي مراجع أو مصادر أو وثائق، بقدر ما هو من نسجه أو نسج من مده به، يسعى إلى التهويل ولا يخلو من “فونتازم” مبالغ فيه. ثم لأن فكرة المؤامرة والدعم الخارجي والاختراق هي اختصاص التيارات القومية البعثية والإسلامية. فالمنطق الذي يمتلكهم هو أنه، كما يستفيدون في حركاتهم وتياراتهم ومشاريعهم العروبية والإسلامية من دعم الخارج وعائدات الولاء والاختراق والدعم الثقافي والسياسي والأيديولوجي والمالي من دول ومنظمات أجنبية منذ السبعينات من القرن الماضي إلى البارحة، فكل الحركات والمشاريع الأخرى الثقافية والهوياتية، والأمازيغية بالخصوص، لا يمكن إلا أن تكون مدعومة ومسخرة في مشاريع وخطط غير المعلنة والواضحة. منطقهم وعقلية المؤامرة و”التسخير” الأيديولوجي هذه لا يمكنها استيعاب وتقبل بأن ما حققه الأمازيغ والحركة الأمازيغية سياسياً وثقافياً ومجتمعياً في المغرب هو بفضل إمكانياتهم الذاتية ومشروعية قضيتهم وتأصلها التاريخي والاجتماعي، وعملهم العلمي والفكري والحقوقي الموضوعي والمصحح لمختلف أشكال الاستلاب الهوياتي والاستبداد والهيمنة الأيديولوجية والثقافية والسياسية، بما فيها تيارات وداعمي القومية والإسلام السياسي.

    يكفي تحليل الخطابات الرسمية والمؤسساتية وحتى السياسية والحزبية الإسرائيلية، وممثلي مصالحها، ليتضح أن إسرائيل غير مهتمة بل وممتعظة من خطاب وحتى اسم الأمازيغية والأمازيغ، ولا تريد أن تكون بديلاً للعربية والعرب في الخطاب والتداول ولو على مستوى الوصف والتسمية، لأن إسرائيل تخوض صراعها منذ نصف قرن مع العرب والعروبة والتيارات القومية والإسلامية والأنظمة العروبية، وتريد أن يكون انتصارها انتصاراً على العرب والعروبة، والانهزام انهزام العرب والإسلاميين. فتتشبث بالوصف والانتماء القومي العربي لدول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، ويهمها أن تتم الانتصارات والتغييرات، وكذا المفاوضات وأعمال التطبيع السياسي والثقافي مع الأنظمة والشعوب تحت مسمى ويافطة العربية والقومية العربية والإسلامية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    الأمازيغ ليسوا في حاجة إلى إسرائيل ولا إلى أي دولة أو انتماء ودعم أجنبي لتحقيق مشروعهم الثقافي والمجتمعي والنهضوي الكبير، لأنه، عكس المشاريع والخطابات والتيارات الوافدة والمستلبة، هو مشروع فكري وحضاري وتصحيحي متأصل في التربة ومجاله التاريخي والوطني المغربي، وطنه الوحيد الذي يعمل به ومن أجله. وإسرائيل ليست في حاجة إلى الأمازيغية والحركة الأمازيغية لتحقيق انتصارها السياسي والاقتصادي والعسكري والثقافي على الدول والتيارات العربية والإسلامية المتصارعة معها بالشرق الأوسط وشمال إفريقيا، لأنها دولة نووية منذ 1972، وتتحكم في موازين القوى السياسية والاقتصادية في العالم، وهي تحتضن وتخترق وتدعم القوى الكبرى بما فيها الداعمة لتيارات اليسار القومي والإسلام السياسي، ولا حاجة لها بالجمعيات والباحثين والمفكرين والفنانين والطلبة والمناضلين الأمازيغيين الشرفاء والأكفاء.

    المتحدثون بإفراط عن هواجس التشتيت والتفريق والاختراق واتهام الحركة الأمازيغية بذلك، هم العاملون الفعليون على التشتيت والتفرقة انطلاقاً من ولاءاتهم الأجنبية، وانتماءاتهم الأيديولوجية وصراعاتهم المتطرفة وخوفهم من الديمقراطية واحقاق الحقوق ومن مشروع الإنصاف والتفعيل السياسي والمؤسساتي للثقافات والهويات الأصلية والمنفتحة للشعوب، ومنها الأمازيغية. فمن شتت ودمر العراق وسوريا ولبنان واليمن وفلسطين… أليست هي الحركات والأنظمة القومية والإسلامية التي نصبت عداءها للمكونات الثقافية الأخرى ولمشاريع الدمقرطة الفعلية والانخراط في دول المواطنة والتعدد الثقافي والحداثة؟ سيكون من الغباء اتهام إسرائيل أو الأكراد أو الدروز أو الأقباط أو الأمازيغ… بذلك؟ ومن الممكن جداً أن يكون أمثال ناشري ومروجي هذه الادعاءات ومتزعمي هذه التيارات هم العملاء الفعليون لدول وأطراف أجنبية ومنها إسرائيل نفسها، لأنهم يثبتون الصفة العربية والإسلامية للشعوب والدول، ويبررون تخلف الشعوب وعنفها وتعصبها، ومآل خطاباتهم ومشاريعهم العاطفية المهزومة.

    كلما تأزمت خطابات التيارات القومية والإسلامية ومشاريعهم وتكبدوا صدمات الفشل والغبن السياسي والأيديولوجي، وبدل تقييم مواقفهم ومرجعياتهم وإعادة النظر في العديد من الأوهام والمقولات والأحكام التي ينبني عليها وجودهم كظاهرة صوتية وحماسية، يسارعون إلى إلصاق إخفاقاتهم وكسادهم بالأمازيغية والحركة الأمازيغية، حيث يلتقي الإسلاميون والقوميون واليساريون وبعض المغفلون والمفتقرين إلى الوعي العلمي والسياسي والاجتماعي الفعلي لفهم عمق الإشكالات والتصورات الفكرية الموضوعية، حتى تشكلت لديهم “متلازمة ويحمان” التي تلخص في الربط الأوتوماتيكي وأحياناً الهستيري للأمازيغية بإسرائيل والصهيونية. وهي مجرد ميكانيزم نفسي أيديولوجي للتعويض عن الإخفاق وصدمة الحقيقة والواقع والقوى، وسقوط الأوهام والعواطف وتقدم الأمازيغ والأمازيغية في مشاريع التصحيح والإنصاف والتغيير الفكري والسياسي والمؤسساتي في الراهن والمستقبل.

    ما كتبه الريسوني مفيد جداً، ليس في محتواه وادعاءاته الكاذبة والمهووسة بالمؤامرة والاستعداء، بل لأنه يؤكد مكانة الأمازيغ والأمازيغية ومشروعهم النهضوي والوطني في الراهن والمستقبل، وبداية تحققه الفكري والاجتماعي مما يهدد حظوظ ومطامح المشاريع والتيارات المستلبة والفاشلة، وارتباطاتها وولاءاتها الأجنبية. ولأنه يتيح فرصة لكشف التوظيف الأيديولوجي للافتراء والتهويل لكسب ثقة وتعاطف الناس، ومنهم للأسف الكثير من الضحايا الذين يثقون ويرددون هذه الأحكام والعبارات دون علم ووعي بحقيقتها وخلفياتها. ولأنه فسح المجال للتعبير والكشف عن النفاق والازدواجية عند العديد ممن حاولوا دائماً إخفاء عدائهم أو على الأقل انزعاجهم وامتعاضهم من الأمازيغية وحركتها الديمقراطية والحقوقية وإنتاجها المعرفي والإبداعي وتحققاتها المجتمعية والسياسية والهوياتية في فضاء المغرب المعاصر، خاصة المتماهين مع الجهل والمحسوبين على البحث والجامعة والوعي المتقدم والمعرفة، للأسف الشديد.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • « سجن العرجات » يستقبل قاضيا مغربيا


    هسبريس من الرباط

    أفاد مصدر مطلع لجريدة هسبريس أن قاضي التحقيق لدى الغرفة الأولى بمحكمة الاستئناف بالرباط قرر، اليوم، إحالة “و.ط”، قاضي تحقيق بالمحكمة الزجرية عين السبع، على سجن العرجات، بعدما مثل أمامه في حالة سراح.

    وبحسب المعطيات المتوفرة، فإن قرار الإيداع جاء في سياق تحقيقات جارية بشأن تسجيلات صوتية جرى تداولها خلال الساعات الماضية، نُسبت إلى المسؤول القضائي المذكور مع “التيكتوكر” المقيم بكندا، هشام جيراندو.

    وتضمنت التسجيلات الصوتية، وفق مصادر متطابقة، عبارات ومواقف اعتُبرت “خطيرة”، وأثارت تفاعلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • انقلاب سيارة يخلّف 3 قتلى وجرحى


    هسبريس ـ محمد ايت حساين

    لقي ثلاثة أشخاص مصرعهم، بينهم تلميذ، وأصيب 37 آخرون بجروح متفاوتة الخطورة، مساء اليوم الجمعة، إثر انقلاب سيارة للنقل المزدوج على طريق جبلية غير مصنفة تربط بين مركز ترميلات ودوار زكيط بمنطقة ولماس التابعة لإقليم الخميسات.

    وأفادت مصادر محلية بأن الحادث وقع بمنطقة تعرف بمنعرجاتها الخطيرة وصعوبة مسالكها، عندما فقد سائق السيارة السيطرة على المقود، ما أدى إلى انقلابها وسقوطها أسفل المنحدر؛ فيما اشتملت لائحة الضحايا على عدد من تلاميذ المؤسسات التعليمية بالمنطقة.

    وأسفر الحادث عن وفاة ثلاثة أشخاص في المكان (ضمنهم تلميذ)، فيما نقلت عناصر الوقاية المدنية وكوكبة الدراجين وعناصر المركز الترابي للدرك الملكي بولماس، التابعة لسرية الخميسات، خمسة مصابين بجروح خطيرة و32 آخرين إصاباتهم خفيفة إلى المستشفى الإقليمي بالخميسات لتلقي العلاجات الضرورية.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    وفتحت مصالح الدرك الملكي بحثا تحت إشراف النيابة العامة المختصة لتحديد ظروف وملابسات الحادث، والوقوف على أسباب فقدان السيطرة على المركبة التي كانت تقل عددا من الركاب يفوق طاقتها الاستيعابية، أغلبهم من التلاميذ.

    من جهته حل عامل إقليم الخميسات بالمستشفى الإقليمي، للاطمئنان على الحالة الصحية للمصابين والوقوف على ظروف التكفل بهم، كما أعطى تعليماته للطاقم الطبي بتوفير كافة الإمكانيات اللازمة لعلاج الجرحى، خاصة الحالات الحرجة.

    وتعيد هذه الحادثة إلى الواجهة النقاش حول وضعية الطرق الجبلية غير المصنفة بإقليم الخميسات، ومخاطر استعمال سيارات النقل المزدوج لنقل التلاميذ في ظروف لا تحترم معايير السلامة الطرقية.

    وعقب الحادث عبر عدد من سكان الدواوير المجاورة عن استيائهم من الوضعية المتردية للطريق الرابطة بين ترميلات ودوار زكيط، مطالبين بتصنيفها وترقيمها وتأهيلها بشكل عاجل للحد من خطورة منعرجاتها الجبلية.

    كما جدد أولياء التلاميذ مطالبتهم بتوفير نقل مدرسي آمن ومخصص للتلاميذ، بدل الاعتماد على سيارات النقل المزدوج التي تشهد غالبا اكتظاظا وتفتقر إلى شروط السلامة، خصوصا في المسالك القروية الوعرة التي تشكل خطرا يوميا على حياة أبنائهم خلال تنقلهم إلى المؤسسات التعليمية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الحكومة تعلن الجمعة عطلة استثنائية بمناسبة عيد الأضحى المبارك بالمغرب


    هسبريس من الرباط

    أعلن بلاغ لرئاسة الحكومة أنه بمناسبة عيد الأضحى المبارك، الذي يوافق يوم الأربعاء 10 ذي الحجة 1447هجرية (27 ماي 2026)، تقرر تعطيل إدارات الدولة والجماعات الترابية، بصفة استثنائية عن العمل، يوم الجمعة 29 ماي 2026، وذلك عملا بمقتضيات الفقرة الأخيرة من المادة الثالثة من المرسوم رقم 2.05.916 الصادر في 13 من جمادى الآخرة 1426 (20 يوليو 2005).

    وكان أجراء وموظفون ونقابات طالبوا بتمديد عطلة عيد الأضحى لهذه السنة لتشمل الجمعة، باعتبار خصوصية هذه المناسبة الدينية الكبيرة، وما تتطلبه من تنقلات وحركة كثيفة في السفر، لقضاء العيد مع العائلات في مختلف المدن والبوادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • احتفاء صيني بالزيارة الملكية لبكين

    هسبريس – و.م.ع

    أصدرت المجلة الصينية “لوكوي” عددا خاصا بمناسبة الذكرى العاشرة للزيارة الرسمية التي قام بها الملك محمد السادس إلى الصين، مبرزة إمكانات الاستثمار والشراكات الاقتصادية بالمملكة، فضلا عن الغنى الثقافي والسياحي المغربي.

    جاء هذا العدد الذي يقع في 114 صفحة، وصدر باللغتين الصينية والإنجليزية، بغلاف تتصدره صورتا الملك محمد السادس، والرئيس الصيني شي جين بينغ، وعلى خلفيتهما العلمان الوطنيان للبلدين. وجرى طبع 10 آلاف نسخة ورقية من هذا العدد، على أن يتم نشره أيضا في صيغة رقمية لفائدة ملايين القراء عبر كبريات المنصات الإلكترونية الصينية.

    وفي تقديم العدد، وضع سفير المغرب بالصين، عبد القادر الأنصاري، العلاقات الصينية-المغربية في سياق تاريخي واستشرافي في آن واحد، مذكرا بأن البلدين يربطهما تاريخ طويل يعود إلى ما قبل إقامة العلاقات الدبلوماسية سنة 1958، وذلك عبر طريق الحرير، ومذكرات رحلات ابن بطوطة في القرن الرابع عشر، ودخول الشاي الأخضر الصيني إلى المغرب في القرن الثامن عشر، الذي تحول مع مرور الوقت إلى “شاي بالنعناع” ورمز للضيافة المغربية.

    واعتبر الأنصاري أن زيارة الملك إلى الصين في ماي 2016 تعد نقطة انطلاق لشراكة استراتيجية غيرت بعمق العلاقات الثنائية، مشيرا إلى أن الصين ارتقت، بعد مرور 10 سنوات، إلى مرتبة الشريك التجاري الثالث للمغرب في العالم، الشريك الاقتصادي الأول للمملكة في القارة الآسيوية.

    وسلط السفير الضوء على التطورات الأخيرة لهذه الشراكة الاستراتيجية، مشيرا على الخصوص إلى توقيع مذكرة تفاهم في شتنبر 2025 تهم الحوار الاستراتيجي بين وزارتي الشؤون الخارجية بالبلدين، فضلا عن انعقاد الدورة السابعة للجنة المشتركة للتعاون الاقتصادي والتجاري والتقني بين الصين والمغرب ببكين في دجنبر من السنة نفسها.

    كما أبرز البعد الإنساني لهذه الشراكة، الذي يتجسد في وجود حوالي 16 ألف طالب مغربي في الصين، واستقبال المغرب 200 ألف سائح صيني في سنة 2025، إلى جانب افتتاح خطوط جوية مباشرة تربط بين الدار البيضاء وبكين وشانغهاي.

    واستعرضت المجلة الصينية بعد ذلك مؤهلات المغرب في مجال الاستثمار، بدءا بالبنيات التحتية، حيث أشارت في هذا الصدد إلى ميناء طنجة المتوسط المصنف في المركز الـ 17 عالميا من خلال معالجة 12 مليون حاوية في سنة 2025، و19 مطارا دوليا، وأزيد من 1830 كيلومترا من الطرق السيارة، بالإضافة إلى أول خط للقطار فائق السرعة في القارة الإفريقية.

    وتوقفت المجلة أيضا عند الميثاق المغربي الجديد للاستثمار، القانون الإطار رقم 03-22 الذي تم اعتماده سنة 2022 طبقا للتوجيهات السامية للملك محمد السادس، الذي يرتكز على ثلاث دعامات، وهي آليات دعم الاستثمار، وتحسين مناخ الأعمال، وحكامة موحدة ومعززة.

    وقدمت “لوكوي” معطيات بالأرقام حول القطاعات الاستراتيجية للاقتصاد الوطني، وفي مقدمتها صناعة السيارات التي تعد قاطرة الصادرات المغربية لسبع سنوات متتالية بقدرة إنتاجية تتجاوز مليون سيارة سنويا و270 شركة نشطة، ورقم معاملات عند التصدير بلغ 15,4 مليار دولار سنة 2025.

    وسجلت المجلة، من جهة أخرى، أن العديد من الشركات الصينية المتخصصة في معدات السيارات بدأت تستعد للاستقرار بالمغرب، على غرار تشينغداو سينتوري تاير، وشاندونغ داي، ونانجينغ شيتشونغ.

    وفي ما يتعلق بالطاقات المتجددة، أبرزت المجلة أن المغرب حدد هدفا طموحا يتمثل في رفع حصة الطاقة الخضراء إلى 52 بالمائة من القدرة الكهربائية المركبة في أفق 2030، بالاعتماد أساسا على مجمع “نور ورزازات” للطاقة الشمسية، ومشروع “نور ميدلت” بقدرة 1600 ميغاوات، الذي يوجد في طور الإنشاء.

    وفي مجال الهيدروجين الأخضر، تطمح المملكة إلى أن تمثل 4 بالمائة من الإنتاج العالمي بحلول الآجال المذكورة، وتعمل منذ الآن على جذب شركات صينية متخصصة في بطاريات السيارات الكهربائية، من قبيل “سي إن جي آر للمواد المتقدمة”، و”شينزين بي تي آر”، و”غوشن هاي تك”.

    وواصلت المجلة استعراض إمكانات الاقتصاد المغربي بقطاعات النسيج (2851 مقاولة، و246 ألف منصب شغل)، والصناعة الدوائية (المرتبة الثانية إفريقيا من حيث الحجم، والتصدير نحو أزيد من 45 بلدا)، وتعهيد الخدمات (المركز الأول إفريقيا، و148 ألف منصب شغل، ورقم معاملات قدره 2,62 مليار دولار).

    كما خصصت المجلة حيزا هاما للمؤهلات الثقافية والسياحية للمملكة التي يمتد تاريخها العريق إلى أكثر من اثني عشر قرنا. ولفتت إلى تميز المطبخ المغربي، مشيرة إلى تألق ستة مطاعم مغربية خلال حفل توزيع جوائز أفضل 50 مطعما في العالم لسنة 2026.

    كما تم تسليط الضوء على المغرب كوجهة رياضية وطبيعية استثنائية، سواء عبر ملاعب الغولف، أو محطات التزلج بميشليفن، مرورا بكثبان مرزوكة وقمم الأطلس الكبير.

    وخلصت المجلة إلى أن المغرب استقبل 19,8 مليون سائح سنة 2025، أي بزيادة نسبتها 14 بالمائة مقارنة مع السنة الماضية، معتبرة أن هذا الأداء يكرس مكانة المملكة كأكثر الوجهات زيارة في القارة الإفريقية.

    وأضافت أن اختيار المغرب من أجل التنظيم المشترك لكأس العالم لكرة القدم (فيفا 2030) إلى جانب إسبانيا والبرتغال، وكذا تشييد الملعب الكبير “الحسن الثاني” بالدار البيضاء، الذي ستتجاوز طاقته الاستيعابية 115 ألف مقعد، يدلان على الإشعاع الدولي المتنامي للمملكة.

    إقرأ الخبر من مصدره