Auteur/autrice : بريس تطوان

  • البكا بعد الميت خسارة

    عاشت تطوان يوما حزينا وهي تودع طفلين في عمر الزهور توفيا تحت الأنقاض بعد أن انهار المنزل الذي كان يأويهما. وليس من باب التهويل ولا المزايدات اللفظية، إذا قلت بأن احتمال تكرار هاته الفاجعة وبحصيلة ثقيلة (لا قدر الله) أمر وارد جدا. لماذا؟

    تعود ظاهرة المنازل المهددة بالسقوط داخل المدينة العتيقة لتطوان إلى ما يزيد عن عقدين من الزمن أو أكثر، ولطالما تناولت مختلف وسائل الاعلام (بما فيها الرسمية) هذا الموضوع مبرزة خطورته، كما أن ولاية تطوان ولاحقا عمالة تطوان شهدت خلال تلك الفترة عدة اجتماعات ترأسها ولاة وعمال خصصت لدراسة هذا الملف الشائك.

    بالمناسبة يجدر التذكير باجتماع بالغ الأهمية انعقد يوم الثلاثاء 10 مارس 2026 بمقر ولاية جهة طنجة-تطوان-الحسيمة، حضره أديب ابن إبراهيم، كاتب الدولة المكلف بالإسكان، إلى جانب عمال الأقاليم المعنية، وقد أظهرت الأرقام التي أعلن عنها خلال الاجتماع المذكور أن معضلة المباني الآيلة للسقوط متفشية في مختلف المدن وأقاليم الجهة حيث تم إحصاء 6000مبنى آيل للسقوط؛ وتصدرت القائمة المدينة العتيقة تطوان حيث تم إحصاء 2710 مبنى مهدد بالسقوط. والخطير في الأمر أن معظم تلك المنازل مأهولة ورغم الوضعية الخطيرة للغاية للعديد منها فإن ساكنتها ترفض مغادرتها لأنها تفضل، بحكم الفقر المدقع، التعرض لخطر الموت تحت الأنقاض على أن تغادرها وتصبح تائهة في الشوارع بدون مأوى.

    هذه القنبلة الاجتماعية المؤقتة، والتي لا أحد من بني البشر يمكنه التنبؤ بساعة انفجارها، ليست صدفة ولا قدرا محتوما، بل هي انعكاس واضح لعقلية بعض المسؤولين التي تفتقد إلى الحس الاستباقي، في تدبيرها للسياسات العمومية (كم حاجة قضيناها بتركها)، مما يؤدي عمليا وليس لفظيا، إلى التطبيع مع الهشاشة. كما تعكس من جهة أخرى أعطاب ومشاكل بنيوية في الإدارة المغربية تتجلى في البطء الذي يطبع تدخلاتها في برامج إعادة الترميم والتأهيل، وتداخل الاختصاصات ما بين السلطات والمجالس المنتخبة ووكالات التهيئة.

    إن المأساة التي تجلت في هلاك طفلين في عمر الزهور، تدق ناقوس الخطر وتستدعي من المسؤولين محليا ووطنيا التخلي عن عقلية رد الفعل والانتقال إلى عقلية تستبق وقوع الكوارث، وتعمل على إيجاد حلول أو على الأقل التخفيف من حجم الأضرار المحتملة، لأن البكاء بعد الميت خسارة كما يقول المثل المغربي. فهل من آذان صاغية؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أهي حِرْفَة للسُّلْطَة معها “صِرْفَة”؟؟؟

    لم تترك القوانين المغربية أمراَ دون تخصيص ما يطابقه ترخيصاَ أو منعاَ، مما يسهِّل على الممارس حقه داخل أي مجال العثور عما يريحه من شرور المتابعة لانحرافِ عن الطبيعي أو يشجعه على الاستمرار بهدوء البال متمتِّعاَ، ثمة مِن التنظيمات ما تنوب عن الحائر في وضع طموحه المهني على سكة الإقلاع شرعاَ، نقابات عامة أو متخصصة في مجال دون سواه اقتناعاَ ، أو جمعيات مؤسسة من قبل تكثل مهتم بجمع يتقاسم مَن داخله ما يصنعون به قوت يومهم صنعاَ ، تباركه تراخيص ممنوحة مِن لدن السلطات الوصية حقا مشروعاَ ، ومع ذلك هناك مشاكل تتجاوز المذكور بفعل فاعل تتكرَّس واقعاَ، زادها إهمال أو تأجيل البحث عن الحل اهتماما بما هو أوَّلِي مشاعاَ ، تفرضه مواقف سياسية كرهاَ أو طوعاَ ، من طرف منافسين أوصلتهم سياسة ما لمناصب لا يستحقونها يبتعدون بها عن الصواب ابتعاداَ بَشِعاَ ، وما الاستثناء السلبي في بعض القطاع المهنية فعائد لتعيين مسؤول غير كفء على رأس منصب أكبر منه ضرراَ أو نفعاَ ، ممَّا يجعل التفكير ميالا إن ناشد مَن ناشد الإصلاح في وضع ذوي الدراية المشبعة بالعلم على رأس مَن يراها عامة المهنيين فرصة لتحسين أحوالهم بتطور يقطع المسافات قطعاَ ، بغير التواء ولا افتعال خصومات ولا مشاركة في خلق اضطرابات أو أخف كأشدِّ الصراعات صراعاَ.

    … هناك حرفة على السلطات المعنية أن تجد لها “صِرِفَة” كالتي يحدثنا في لقاء معه السيد عبد اللطيف السوسي من مدينة تطوان ، عن نماذج من معاناة سببت بعضها في قطع عيش أسر وتعريض آخرين للضياع فالتشرد لعلل متنوعة متباينة والسبب واحد ، يتلخص في الوصول بالموضوع إلي حد ينعدم معه الفهم ، ليس عجزاَ ولكن هروباَ من مواجهة الواقع مِن الجانب القانوني وليس السياسي الموجه لإرضاء طرف على حساب طرف أخر ، فيقول :

    – “حينما ضاقت بنا السبل أسسنا جمعية “اتحاد مهنيي إصلاح السيارات بتطوان” ، وأملنا معلق أن تفتح لها السلطة الإقليمية المجال لعقد حوار قد يُعتبر ولوجاَ لوضع اليد على لب المشاكل المعاشة والجاعلة القطاع يئن تحت وطأة حالة مزرية ، ربما تفاقمت أكثر مع مرور الأيام ، خاصة والعديد من المنتسبين لهذه الحرفة مهما التزموا وطبقوا ما حصلوا من أجله على رخص المزاولة ، قد يجد البعض منهم بين ليلة وضحاها ، موقفا مؤسفا مشابها لما حصل لي ، حيث أغلقت السلطة المحلية لي محلاَ كنتُ وخمسة من الصُناع نحيا في أمان من مردوده المادي ، ومهما حاولتُ كان قرار تلك السلطة قد اتُّخِذَ معتمِداَ على أسباب أعتبرُها واهية لا أساس لها من الصحة ، فكان مصيري ومَن معي التوقُّف ، تنهش أحلامنا البطالة وتقض مضاجعنا ، لذا جاء تأسيسنا لهذه الجمعية كوسيلة مُساندة لما نتمتع به من حقوق كمواطنين يحاولون إشغال أنفسهم بأنفسهم فيما يخدم الصالح العام ، وأمام أعيننا المطلب الذي نعول عليه كثيرا لاعتباره حلاَ لجميع مشاكلنا ، أن نحصل على أمكنة داخل المنطقة الصناعية المزمع فتحها تضم مثل التخصص ، وهناك سنكون مستعدين للتوسُّع في إحداث المزيد من فرص الشغل ، لتستفيد طاقات مكونة ومدربة ومنتظِرة الفرصة لتكريس ما تعلمته لسنين طويلة على حقل الواقع مباشرة ، وبالتالي في تلك المنطقة الصناعية سنكون في منأى عن المشتكين بكوننا مصدر إزعاج لهم ، ومثل الحرفة يجب أن تُمارس في أمكنة بعيدة شيئا ما عن المقرات السكنية . نتفاءل خيراَ ولنا اليقين أن السلطة الإقليمية في تطوان لن تكتفي بفتح حوار نزيه معنا ، بل ستساعدنا على تحقيق حلمنا الكبير في الالتحاق بالمنطقة الصناعية المذكورة ، التي أوصى بإحداثها عاهل البلاد لتوفير سبل العيش الكريم لأصحاب قطاع له أهميته في مجال الصناعة المكملة لإصلاح المَرْكبات ممَّا قد يصيبها من أضرار ، وبخاصة الإطار الجامع لذاتها الخارجي والداخلي” .

    مصطفى منيغ/سفير السلام العالمي/ مدير مكتب المغرب لمنظمة الضمير العالمي لحقوق الانسان في سيدني – أستراليا

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “في رحاب إكليل”.. بودكاست جديد لتعزيز مهارات الشباب بتطوان

    بريس تطوان

    ينظم مركز “إكليل” بتطوان، يوم 19 أبريل، بودكاست جديد بعنوان “في رحاب إكليل”، كفضاء للتعبير موجه للشباب، يهدف إلى تعريفهم بعالم البودكاست والأشكال الإعلامية المعاصرة.

    ويشكل هذا العمل، الذي يؤطره عمر محبوب، فرصة للتعرف على تقنيات إنتاج البودكاست وصياغة محتوى حول مواضيع تهم المشاركين.

    كما يطمح هذا الموعد إلى تطوير مهارات الشباب في مجالات التحدث أمام الجمهور، والسرد، وإبداع محتوى مبتكر.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • عبدالحميد البجوقي: كُلّ مدينةٍ ذائقة الموت

    تحتضنُ مدينة تطوان هذا العام “تظاهرةً كبرى” يُقال لها — بكثيرٍ من اليقين الرسمي —

    “عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026.”

    لكن المدينة، في سرّها الخافت، تعرف أن الأسماء أحيانًا لا تُعلن الأشياء…

    بل تُخفي موتها المؤجل.

    في مدينةٍ تُشبه كتابًا تُقلبه الريح، تتناثر الحكايات من بين الصفحات، ولا يجد المعنى من يجمعه.

    تطوان…تقف اليوم على حافة استعارةٍ مُرهقة، تبتسم كعادتها، بينما شيءٌ عميق فيها

    ينسحب بهدوء.

    في صباحٍ بدا كأنه يعتذر عمّا يحدث، جلستُ لأكتب…

    لا نصًا، بل ما يشبه الوداع المؤجل، كأن الكلمات صارت تعرف مسبقًا أنها لن تُغيّر شيئًا.

    من نافذة مقهى قريب من عين بوعنان، رأيتُ المدينة بيضاء…

    بيضاء أكثر مما ينبغي، كأنها غسلت ذاكرتها جيدًا، وتركتها تجفّ في الشمس، حتى بهتت.

    تطوان… يا لهذه البلاغة حين تنقلب ضد نفسها.كانت يومًا تُضيء من داخلها، لا تحتاج إلى مناسبة لتقول إنها حيّة، ولا إلى برنامج لتقنعنا بأنها تُبدع.

    كان الضوء فيها يُصنع من الحاجة، وكان الصدق — وحده —

    كافيًا ليهزم كل ضجيج يدعونه بثقافة.

    أما الآن…فالمدينة لا تُحلَم، بل تُدار من بعيد..تُساق كفكرةٍ في ملف، تُختزل في تقارير، تُقاس بنجاحٍ مؤقت، وتُنسى — بإتقان — بعد انتهاء العرض.

    أضحك…

    لا لأن المشهد مُضحك، بل لأن البكاء صار ترفًا إداريًا غير مُتاح.

    أضحك من ذاكرةٍ تُستدعى كديكور، ومن ثقافةٍ تُوزَّع كدعوات، ومن مدينةٍ تُعامل كأنها مشروعٌ مؤقت، لا ككائنٍ له روح.ثم أتعب…فالسخرية، مثل الضوء الكاذب، تُبهج قليلًا…وتُنهك طويلًا.وهنا تبدأ الحسرة، تتسلل ببطء، كأنها تعرف هذا المكان منذ زمن.كنتُ أظن أن الثقافة هنا شجرة، لكنها كانت اليوم تُقتلع كلما تغيّر الظل.كنتُ أظنها ماءً، فاكتشفتُ أنها صارت شكلًا من العطش المنظم.

    في الواجهة…يمرّ البعض بخفة، سريعين كتصفيقٍ مُدرَّب، يعرفون كيف يُصلون،

    لا لماذا، لماذا يصلون، ولمن؟

    ليس الذنب ذنبهم وحدهم، الخشبة نفسها تغيّرت، والنص لم يعد يُكتب ليُقال، بل ليُمرَّر.

    لهذا…

    وبكل ما تبقى لي من وضوحٍ هشّ، أُعلن ـ وأنا لا أمثل شيئا ـ انسحابي من هذا المشهد.

    لا احتجاجًا…

    بل حفاظًا على ما تبقى من دهشةٍ لا تحتمل هذا الترتيب البارد.

    أستقيل من ثقافةٍ تُدار كأنها عبءٌ، وتُعْرض كأنها إنجاز، وتُنسى كأنها لم تكن.أستقيل لأنني لا أُجيد هذا النوع من الخفة، خفة المرور فوق المعنى دون أن أشعر بثقله.أترك المسرح بأضوائه الكثيرة، ونصوصه المؤجلة، وتصفيقه الجاهز.وأحتفظ لنفسي بشيءٍ صغيرٍ جدًا، أحتفظ لنفسي بالشك، فهو، على الأقل، لم يُدرج بعد في أي برنامج.أما أنتِ يا تطوان…يا مدينةً كانت تُضيء حين كان الضوء نادرًا، وتقول الحقيقة حين كان الصمت أعلى صوتًا، فلكِ مني ما يشبه دعاءً متأخرًا، أو اعتذارًا لا أعرف كيف يُقال:

    رحم الله ثقافتكِ…

    وغفر لذاكرتكِ ما مُسح منها دون إذنها…

    وأبقى فيكِ — إن بقي شيء —

    ذلك العناد الجميل، ذلك العناد الذي يجعل المدن تعود، حتى بعد أن يُعلن موتها.

    سلامٌ عليكِ… يوم كنتِ نفسكِ، ويوم صرتِ ما يُراد لكِ، ويوم تعودين — إن عدتِ —

    إلى أول الحكاية.

    كل نفسٍ ذائقة الموت… حتى المدن حين تُفرَّغ من معناها

    وتُترك واقفةً… كذكرى.

    هذا النص…

    ليس سوى محاولةٍ أخيرة، لإنقاذ ما يمكن إنقاذه من سؤال:

    حين يصبح كل شيءٍ قابلًا للنسيان، من يكتب النعي… ومن يبقى ليُصَدّقه؟

    المصدر

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تطوان تحتفي بإصدارات جديدة لبوجمعة العوفي والمهدي لعرج

    بريس تطوان

    تنظم دار الشعر، بتعاون مع جمعية قدماء المعهد الحر بتطوان، دورة جديدة من لقاء “توقيعات”، وذلك يوم الجمعة 17 أبريل الجاري، بفضاء المركب الثقافي عبد الخالق الطريس، ابتداء من الساعة السادسة مساء.

    ويشهد هذا الموعد الثقافي تقديم وتوقيع ديوان “يدي تضيء الأفق بمصباح كفيف” للشاعر بوجمعة العوفي، بتقديم من الشاعر والناقد صالح البريني، إلى جانب كتاب “نسق التجربة الشعرية في القصيدة العربية” للناقد المهدي لعرج، الذي يقدمه الناقد عبد الرحيم وهابي.

    ويُختتم اللقاء بأمسية شعرية يشارك فيها كل من بوجمعة العوفي، والشاعرة فاطمة الزهراء فزازي، إلى جانب صالح البريني.

    ويُعد بوجمعة العوفي من الأصوات الشعرية والنقدية البارزة في الساحة الثقافية، حيث يجمع في تجربته بين الكتابة الشعرية والنقد التشكيلي، كما راكم إصدارات متعددة، من بينها “بياضات شيقة” و“أصدقاء يغادرون حنجرتي”، ونال عدة جوائز من أبرزها جائزة الشارقة للإبداع العربي في الشعر. كما يُعد عضوا في بيت الشعر في المغرب، وشارك في تظاهرات ثقافية داخل المغرب وخارجه.

    من جانبه، يُعتبر المهدي لعرج من أبرز النقاد المغاربة والعرب، واهتم في أعماله بقضايا الشعر العربي القديم والمعاصر، من خلال مؤلفات من قبيل “مفهوم البيت وبنيته في الشعر العربي” و“شكل القصيدة وإنتاج المعنى”، وقد تُوج بعدة جوائز من بينها جائزة الشارقة لنقد الشعر العربي عن كتابه الأخير الذي يحتفي به هذا اللقاء.

    ويُذكر أن لقاء “توقيعات” يشكل محطة ثقافية بارزة ضمن البرنامج السنوي لدار الشعر، حيث يسعى إلى تقريب الإصدارات الشعرية والنقدية من الجمهور، وتعزيز حضور الكتاب في المشهد الثقافي المحلي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • هكذا اختتمت دار الشعر بتطوان فعاليات عيد الكتاب

    بريس تطوان

    اختتمت دار الشعر بتطوان فعاليات الدورة الأخيرة من عيد الكتاب بتطوان، بتنظيم أمسية شعرية كبرى في فضاء مندوبية السياحة، في شارع محمد الخامس بتطوان، شهدت تكريم الشاعر والمترجم المغربي خالد الريسوني.

    وافتتح خالد الريسوني هذه الأمسية الشعرية، وهو يتحدث عن تجربته الشعرية التي انطلقت من تطوان نحو ضفاف العالم، مستحضرا مساهمته في إحياء تظاهرة عيد الكتاب بتطوان، في تسعينيات القرن الماضي، ومبتهجا باستمرارية هذه التظاهرة واستمرار تداول الكتاب في تطوان. وهو الشاعر الذي لا يرى نفسه إلا في الكتب، كما يقول في قصيدة شارك بها في هذه الأمسية: “في قرطبة قرأتني في كتاب/ ومشيت بين الخرائب/ أتأمل الأبدية/ وهي تنأى عن حبري/ وكنتُ أتنفس هواء ثقيلا يكشف سري/ ويغريني باللبس العذب/ وغواية ابتلاع الكلام. في قرطبة كان الكتاب مفتوحا/ وفجأة وجدتني خارجه/ أجر ذيول مجد من هباء/ رأيت الوادي الكبير يبكي/ ورأيت أقواسا تنهار فوق رخام لماع/ وزخارف من الأرابيسك تسخر مني/ ورأيت ابن حزم يناولني كتاب عشقه، ويوصيني بفك شيفرة الحبر السري/ لعلني أجد لي في الحب موطئ قدم/ وإضاءة لأسرار كتاب/ ينبعث من الخرائب”.

    أما الشاعرة مريم لحلو، فقد اختارت أن تتلو في هذا اللقاء سلسلة من قصائد “الهايكو”، الذي تتفنن في كتابته، حيث “الغصن الهش/ يكاد يكسره/ القمر المكتمل”، أو عندما تقول: “نهاية الإرسال/ منديل أمي/ يغطي التلفاز القديم”، “بخيط من ماء/ ترتق السماء/ تشققات”، “نافورة/ تقاسيم الريح/ على أوتار من ماء”، “بداية الربيع/ من القرميدة الناقصة/ يبزغ عصفور”، “محطة القطار/ الشمس/ آخر المغادرين”…

    بينما القصيدة عند الشاعرة ثورية لغريب، فهي “بوح خجول/ والحرف زخات مطر/ الليل هدنة حرب خاسرة/ أزيز أرواح، تنازع اليأس/ والحب، هبة السماء”. ومن ديوانها “في الشارع المقابل لجرحنا القديم”، قرأت الشاعرة لغريب: “فِي الشَّارِعِ المُقَابِلِ لِجُرْحِنَا القَدِيم/ نَزِيفٌ لاَ يَخَافُ المَوْتَ/ وَحْدَهَا /سَنَابِلُ القَمْحِ تَعْلَمُ/ كَمْ مِنْ فَمٍ ضَاقَ بِهِ الرَّغِيفُ/ وَحْدَهُ الرَّبُّ/ يُحْصِي فِي سِجِلِّ الحَيَاةِ/ أَطْفَالَ الوُعُودِ الكَاذِبَةِ/ وَهُمْ يَتَسَاقَطُونَ تِبَاعًا/ فِي يَدِ قَابِلَةٍ لَمْ تُحَصِّنْ نَفْسَهَا/ مِنَ الحَيَاةِ…/ أُمِّي القَابِلَةُ تُخْرِجُ عِطْرَهَا القَدِيمَ/ تَنْتَظِرُ أَبِي الَّذِي لَمْ يَعُدْ / مِنْ سَاحَةِ البَارُودِ/ إِلاَّ ظِلُّهُ/ وَزِنْجِيرُ دَبَّابَةٍ/ يَسْحَقُ قُبْلَةَ وَالِدَتِي/ وَقُبْلَةٌ أُخْرى عَائِدَةٌ مِنَ الحَرْبِ/ تَخْتَبِئ فِي صُورَةِ وَالِدِي/ وَحْدَهَا الشَّاهِدَةُ شَاهِدَةٌ / عَلَى نُعُومَةِ شَفتَيْ أُمِّي القَابِلَةُ”.

    واختتم الشاعر عمر الأزمي هذه الأمسية الشعرية، وإن كان نائيا ومحلقا بعيدا في قصيدته، حين ينشد: “نائِيًا/ لا يَراني أَحَدْ/ مُهْمَلًا/ كَالمَدَى وَالأَبَدْ/ نافِذًا مِن ثُقوبِ الثَّوانِي كَما يَنفُذُ المَوتُ/ مُلتَبِسًا/ مِن مَسامّ الجَسَدْ/ جالِسًا فَوقَ عَرشِ التَّوَحُّدِ/ لا صَوتَ لي إِذْ أَصيحُ/ ولا أَبَ لي – فِي الصَّدَى – أَوْ وَلَدْ/ نَورسٌ يَعبُرُ الآنَ مِنْ فَوقِ رَأْسِي/ ويَدفِنُهُ/ البَحرُ في زُرقةِ الشَّجَنِ المُستَبِدْ …لا أُرَى غَيرَ أَنِّي أَرَى… / وأُرَمِّمُ لِلطّيْرِ أَعشَاشَهَا/ وَأُنَادِي عَلَى السّرْبِ :

    “قَلْبِي لَكُم فُندُقٌ/ وَعُيُونِي/ بَلَدْ ! “وَأُحَدِّقُ فِي قَلبِ طِفلٍ/ أَطَلَّ عَلَى جُبِّ أَحلامِهِ/ وَرَمَى حَجَرًا فِي السَّوادِ الكَثِيفِ/ وَظَلَّ يُرَاقِبُهُ مِن بَعِيدٍ/ كَمَا أَفعَلُ الآنَ/ ثُمَّ -كَمَا سَوفَ أَفعَلُ- دَسَّ أَنَامِلَهُ فِي السُّدَى/ وَابتَعَدْ “.

    وفي ختام هذه الأمسية الشعرية، أعلن المدير الإقليمي لوزارة الشباب والثقافة والتواصل/ قطاع الثقافة بتطوان، عن إسدال الستار على فعاليات الدورة 26 من تظاهرة عيد الكتاب، منوها بنجاح هذه الدورة، بفضل المشاركة المهمة لعدد من أعلام وعلامات الثقافة المغربية في فعالياتها، ومساهمة عدد كبير من مثقفي ومثقفات المدينة والجهة في النسخة الحالية، فضلا عن الحضور المهم لدور النشر الوطنية والجهوية والمحلية، ومختلف كتبيي المدينة، بحضور مختلف الشركاء الإعلاميين. مثلما توجه المصباحي بالشكر إلى سائر المدعمين والشركاء الإعلاميين الذين وثّقوا مختلف لحظات هذه الدورة الاستثنائية.

    من جانبه، توقف مدير دار الشعر بتطوان الشاعر مخلص الصغير عند ذاكرة عيد الكتاب بتطوان، ولحظاته الفارقة، منذ فترة الأربعينيات من القرن الماضي، والدور الذي لعبه في اكتشاف عدد من الأصوات الشعرية والأدبية المغربية والإسبانية. وهو العيد الذي شهد إطلاق أول جائزة للكتاب في المغرب، في مطالع الخمسينيات، كما يشهد على ذلك الأرشيف الوثائقي للمكتبة العامة والمحفوظات بتطوان، بما يتضمنه من صور ومراسلات وإصدارات وسجلات نادرة. كما استعرض مخلص الصغير تفاصيل الفترة المعاصرة التي شهدت استعادة عيد الكتاب بتطوان، في نهاية التسعينيات، والأسماء التي أسهمت في إحياء هذا العيد الثقافي الكبير.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بنونة يكتب: من يحمي الموروث الثقافي لتطوان ومن يعبث به؟

    تستعد مدينة تطوان لاحتضان تظاهرة كبرى ضمن برنامج “عاصمة المتوسط للثقافة والحوار 2026”، وهو حدث يحمل في طياته رهانات ثقافية وتنموية عميقة، لكن تبرز مفارقة صادمة تكاد تعصف بجوهر المشروع من أساسه: كيف يمكن لمدينة بتاريخ عريق أن تُسلَّم ذاكراتها لمن لا يملك حتى الحد الأدنى من الشرعية التدبيرية أو الأخلاقية؟

    إن هذا المشروع، الذي يتم بشراكة مع الاتحاد من أجل المتوسط ومؤسسة آنا ليند، لا يتعلق بتنظيم تظاهرات عابرة أو احتفالات مناسباتية، بل هو ورش استراتيجي يروم تثبيت مكانة تطوان كحاضنة للذاكرة المتوسطية، ورافعة للحوار الحضاري، ومنصة لإعادة الاعتبار لموروث غني ومتجذر. كما أن تصنيف المدينة العتيقة ضمن قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ سنة 1997، ليس مجرد لقب شرفي، بل التزام أخلاقي وتاريخي يفرض صيانة الذاكرة الجماعية بكل مكوناتها.

    غير أن هذا المسار الطموح يصطدم بواقع يثير القلق والاستغراب: إسناد مهمة التنسيق العام لملف بهذه الحساسية لشخص لا يتوفر على صفة تدبيرية واضحة، وتلاحقه سوابق عدلية وعزل من المهام التدبيرية من طرف القضاء الإداري مؤخرا !!

    مما يضع أكثر من علامة استفهام حول نزاهته وكفاءته. هنا، لا يتعلق الأمر بخطأ إداري بسيط، بل بمؤشر خطير على استهتار ممنهج بقيمة الذاكرة الجماعية، واستخفاف غير مقبول بتاريخ مدينة شكلت عبر قرون نقطة التقاء الحضارات.

    أي منطق هذا الذي يجعل ملفًا بحجم “متحف الذاكرة التطوانية” ورقمنة الأرشيف التاريخي، رهينًا بيد من لا يؤتمن على تدبير الشأن العام؟ وأي رسالة تُوجَّه إلى الفاعلين الثقافيين والباحثين والمبدعين حين يتم تهميش الكفاءات الحقيقية، مقابل تزكية وجوه مثقلة بشبهات الفشل والانحراف؟

    إن الأخطر من ذلك، هو أن هذا التعيين لا يمكن قراءته بمعزل عن سياق أوسع، يطرح سؤالا جوهريا ومقلقا:
    من يسعى إلى محو الذاكرة الجماعية لتطوان؟ ومن يقف خلف إعادة تدوير وجوه فقدت مصداقيتها، ومنحها صلاحيات واسعة للتحكم في مفاصل ملف استراتيجي بهذا الحجم؟

    الذاكرة ليست أرشيفًا جامدًا، بل هي هوية جماعية، ووعي تاريخي، ورصيد رمزي لا يُقدّر بثمن. والعبث بها، أو تسليمها لغير أهلها، هو بمثابة اعتداء مباشر على روح المدينة وحق ساكنتها في صون تاريخها ونقله للأجيال القادمة.

    إن المرحلة تقتضي وضوحًا لا لبس فيه، وربطا صارما بين المسؤولية والمحاسبة، وقطع الطريق أمام كل أشكال الريع الثقافي والتدبير المرتجل. كما تفرض إعادة النظر بشكل عاجل في هذا الاختيار غير المفهوم، حمايةً لمصداقية المشروع، وصونًا لكرامة مدينة لا تستحق أن تُختزل في قرارات مرتجلة أو حسابات ضيقة.

    مدينة تطوان اليوم أمام مفترق طرق:

    إما أن تكرّس موقعها كعاصمة حقيقية للثقافة والحوار، قائمة على الكفاءة والنزاهة، أو أن تنزلق إلى نموذج عبثي يُفرغ المشاريع من مضمونها، ويحوّل الذاكرة إلى ضحية جديدة لسوء التدبير.

    والسؤال الذي سيظل معلقًا بإلحاح:

    هل نحن أمام مشروع لإحياء الذاكرة… أم أمام عملية منظمة لمحوها !!

    والسؤال المحير للأذهان يتمثل في من يحمي الموروث الثقافي ومن يعبث به؟

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المعهد الإسباني بتطوان يستضيف جاكي ليفي للحديث عن هجرة السيفرديين

    بريس تطوان

    ينظم المعهد الإسباني “ثيربانتيس”، بطنجة يوم الاثنين 13 أبريل وبتطوان يوم الثلاثاء 14 أبريل على الساعة السابعة مساء، لقاء مفتوحا مع الكاتب جاكي ليفي، حول روايته “من طنجة إلى الأمازون”.

    وهذه الرواية مستوحاة من أحداث حقيقية، حيث تروي قصة هجرة انطلقت في مطلع القرن الماضي من مدينة طنجة إلى الطرف الآخر من المحيط الأطلسي، وهي تسلط الضوء على تاريخ وذاكرة السيفرديين وهجرتهم بين المغرب وإسبانيا وأمريكا اللاتينية.

    الرواية تحكي قصة شابين، في عمر كل منهما 13 سنة، أجبرا على الرحيل نحو الأمازون لمساعدة عائلتيهما، تاركين وراءهما كل ما يعرفانه بمدينة طنجة، وهناك، تنتظرهما مغامرات خطيرة وسط تجار المطاط والغابات المطيرة.

    إقرأ الخبر من مصدره