Catégorie : حوارات

  • «تصفية الحساب» العقلاني مع التراث 5

    *ما وضعية التفكير النقدي العربي؟ وهل تشرَّبنا الفكر النقدي الغربي واستطعنا تقديم فكر نقدي عربي أو حتى إنساني؟

    **تبدو صيغة السؤال استفهامية أو تتضمن بعض التشكيك في إنتاج «فكر نقدي» عربي، وهو أمر قد نجد له بعض المبررات قياسا إلى السقوط المدوي لما سمي بـ«العالم العربي»، ولِما عاشه منذ ربع قرن من تدمير منهجي، والزج بالمجتمعات العربية في تطاحنات مأساوية، بفعل تدخلات خارجية وتواطؤات داخلية. غير أنني، وعلى الرغم من كل أسباب التشكيك والانتقاص من منجزات المفكرين العرب، أعتبر أن المُفكر العربي، سواء انتمى لحقل الفلسفة أم لا، من الجيل السابق أو الحالي، يجد نفسه أمام وقائع مُعقدة وجاذبيات ذات طبيعة سياسية واجتماعية وثقافية ونفسية تفرض عليه، بكيفيات متفاوتة، الانخراط في خمس جبهات على الأقل؛ أولاها مساءلة هويته الشخصية بوصفه مُنتِجًا للمعنى، وتحمل مسؤولية وظيفته وموقعه الاجتماعي؛ ثانيا مساءلة التراث وثقل تاريخيته ورمزيته، سواء تعلق الأمر بالتراث العربي الإسلامي بعامة، أو بالتراث الخاص بالبلد الذي ينتمي إليه؛ ثالثا تصفية حسابه مع المقولات التي رسخها الفكر الاستشراقي والكولونيالي، خصوصا في بلدان عربية تعرضت نخبها ومجتمعاتها لاختراقات ثقافية عميقة؛ رابعا المشاركة في سيرورة التحديث الفكري والسياسي في بلده، سواء بالتدريس والتأليف أو بالالتزام؛ خامسا مواكبة تاريخ الأفكار والمعارف التي تستجد على الساحة الفكرية والمعرفية العالمية. جبهات خمس تستدعي مقاربتها أو المشاركة فيها، فكريا أو عمليا، مهما كان مجال اختصاص هذا الفيلسوف أو ذاك، ومدى انخراطه في هذه الجبهة أو تلك ومدى تمكُّنه من معطياتها ومعارفها. ولذلك يُطوَّق المفكر عندنا بمهام كبيرة يندر إيجاد حالات مشابهة لها في ساحات فكرية في العالم.

    ومع ذلك أحسب أن وعيا عربيا ذا طبيعة نقدية عملت نخبة من المفكرين الكبار على بنائه طيلة القرن العشرين وبداية هذه الألفية، على الرغم من صعوبة السياقات التي يشتغلون داخلها، لصياغة فكر يتبرم من الفهم المشترك الذي تعوّد عليه الإنسان العربي، سواء في تعامله مع ذاته أو تراثه أو واقعه، أو في سلوكه إزاء مظاهر الحداثة وأشكال التنظيم العقلانية كافة. ويتحرك هذا الوعي، كما هو معلوم، داخل مناخ فكري ونفسي متشابك الأطراف والاعتبارات، خصوصًا وأنه اشترط عليه الواقع التاريخي العربي- الإسلامي ضرورة الاحتكاك بالفكر الغربي، بقدر ما فرض عليه مساءلة أساسيات الثقافة العربية -الإسلامية. لذلك اضطرت بعض الاجتهادات النظرية العربية إلى القول إن كل تقييم للتراث العربي- الإسلامي يستدعي، وبشكل واضح، البدء بالكشف عن مكونات العقل الذي أنتج هذا التراث (ومنها أعمال أدونيس، وعبد الله العروي، وحسن حنفي، حسين مروة، وعزيز العظمة، ومحمد أركون، وهشام جعيط ورباعية محمد عابد الجابري حول «نقد العقل العربي»، إلى ما ينتجه الجيل النقدي الجديد من أمثال عبد الإله بلقزيز وفتحي المسكيني ومحمد شوقي الزين وغيرهم، مع مراعاة تفاوت نمط أسئلتهم واهتماماتهم، وأساليب كتاباتهم). لم يستطع العرب الابتعاد عن التراث لأن عددا منهم يفتقر إلى المعرفة الضرورية به، أولاً، ويضطرون إلى وضع هذه المكونات موضع المساءلة والتحليل النقدي، ثانيًا، حتى تتم «تصفية الحساب» العقلاني مع هذا التراث الذي يجثم على الواقع العربي- الإسلامي في أشكاله التي تعاند كل محاولة عقلانية وكل مبادرة مبدعة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بودكاست نيوز مع عبد السلام بلكناوية: اثر الفيضان وحق ساكنة المنطقة في الدعم والتعويض

    العرائش نيوز:

    في حلقة جديدة من بودكاست نيوز نلتقي مع السيد عبد السلام بلكناوية رئيس جماعة سوق الطلبة اقليم العرائش، هذه الجماعة التي تضرر ساكنتها بشكل مباشر من الفيضانات التي ضربت الاقليم، غير ان معاناتهم بقيت خارج التغطية الاعلامية :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفلسفة مدرسة حقيقية للحرية 4

    هناك من يميل إلى القول إن للفلسفة دورًا لا جدال فيه لسببين اثنين: الأول يتمثل في أن التراث الفلسفي العالمي يزخر بأدوات فكرية، لا حصر لها، من شأنها أن تسعفنا في فهم التحولات الجارية أمامنا. ولا يتعلق الأمر بمطالبة الفلاسفة، في الماضي والحاضر، بتقديم أجوبة جاهزة، بقدر ما يتعين الرجوع إلى ذلك الخزان الهائل من الأفكار والمفاهيم الذي تقدمه الأنساق والمذاهب الفلسفية. فهي تقترح علينا عناصر وأدوات لإعادة صياغة القضايا الراهنة بطرق جديدة ومواجهتها نقديا.

    تمثل الفلسفة، من هذا المنظور، مدرسة حقيقية للحرية وحقلاً لتنشيط العقل وشحذ الحس النقدي. وعلى الرغم من النعوت التي وجهت لهذا المجال من التفكير، والتي كثيرًا ما تختزل في التجريد والغموض والمثالية، فإن الفلسفة ارتبطت، منذ نشأتها النسقية مع أفلاطون، بالمؤسسة التعليمية؛ أي أن الآخر، في أبعاده البيداغوجية، وهذا هو السبب الثاني للدور الذي تقوم به الفلسفة، ظل هاجسًا دائمًا بالنسبة إلى التراث الفلسفي. فالحديث عن مذاهب ونظريات واتجاهات ومدارس كثيرًا ما كان يحيل، وما يزال، على إطار مؤسسي يوفر بعض شروط إنتاج وإعادة إنتاج الفكر الفلسفي. للفلسفة نزعاتها المضادة لما هو مؤسسي، بحيث تنتفض في مواجهة كل تأطير يحصر نشاطها وحريتها في السؤال والنقد. ولكونها كذلك، فإن مرونة التأطير المؤسسي كثيرًا ما نجحت في استيعاب أبعادها النقدية وميلها الدائم نحو السؤال وإعادة النظر.

    ولذلك لا يمكن للفلسفة أن تنهض من دون أن تكون «نقدًا» une critique، كما يقول دولوز. غير أن المرء يجد نفسه أمام نهجين في النقد؛ إما أن ننقد «التطبيقات الخاطئة»، بما فيها نقد الأخلاق المزيفة، والمعارف الباطلة والأديان «الكاذبة». وهو التصور الذي بنى عليه كانط عمله النقدي؛ وإما أن ننتبه إلى عائلة أخرى من الفلاسفة الذين اختاروا خلخلة ما يراه الآخرون «حقًّا» أو «حقيقيًا»، وانخرطوا في معمعة تفكيك الأخلاق «الحقة»، والإيمان «الحق» والمعرفة المثالية قصد بلورة صورة جديدة للفكر، لأننا ما دمنا نكتفي بنقد ما يبدو «باطلا» فإننا لا نلحق ضررًا بأحد (فالنقد الحق هو نقد الأشكال وعدم الاكتفاء بالمضامين). هذه العائلة من الفلاسفة يمثلها لوكريس Lucrèce سبينوزا، نيتشه، ويعتبر، جيل دولوز، أن هذه السلالة استثنائية في الفلسفة.

    وإذا كان من اللازم التفريق بين الفلسفة وفعل التفلسف، وهو ما سبق لكانط أن نبَّه إليه، فإنني أعتبر أن التفلسف ينهض على أربع خطوات متكاملة ومتفاعلة: أولاها الصياغة المتسائلة للقضايا والمشكلات، ثانيا استعمال أو إنتاج مفاهيم، علما أن عملية الإنتاج ليست متاحة لأي كان وتفترض نفسا فلسفيا عميقا وامتدادا في الزمن؛ ثالثا اعتماد تفكير برهاني يسنِد السؤال أو الفكرة بما يلزم من الحجية؛ ثم رابعا مراعاة حد معقول من التنظيم الفكري والنسقية.

    وما نبحث عنه في الفلسفة هو صورة جديدة لفعل التفكير ولنمط اشتغاله، فنحن كثيرًا ما نعيش على صورة ما للفكر. قد نملك، قبل التفكير، فكرة غامضة عما يعنيه فعل التفكير، أو ما يمكن أن يحمله من وسائل وأهداف. ويمثل المفهوم في الفلسفة، كما يشير دولوز، ما يمثله الصوت بالنسبة إلى الموسيقى، واللون عند الرسام. يبدع الفيلسوف المفاهيم، يموضعها داخل «مسار مفهومي» كما يضع الموسيقي لحنه داخل «مسار موسيقي».. لكن قد يقال لنا ما معنى أن نفكر أو نتفلسف اليوم؟ الجواب الكلاسيكي -الذي يستلهم ديكارت- يبدو شبه بديهي. أن نتفلسف معناه أن نفكر اعتمادًا على ذواتنا دون أن يعني ذلك الاستغناء عن، أو إلغاء فكر الآخرين. ولذلك ليس التفلسف مجرد ادعاء أو مغامرة، بل هو عمل وجهد لا يحصل من دون قراءات وأدوات، بل ومن معاناة. لذلك لا يمكن أن نتعلم الفلسفة، كما قال كانط، وإنما ما يمكن تعلمه هو التفلسف؛ بالبدء بالتساؤل عما اكتسبناه من فكر، ومواجهة هذا النمط من التساؤل مع المجتمع والعالم، والكشف عما تقدمه لنا التجربة أو ما تتركنا جاهلين له.

    وفي كل الأحوال، وبمقدار ما يتعين استحضار أن أهمية الفكر الفلسفي تتجلى، بالأساس، في نقد المُسْبَقات، والأوهام والإيديولوجيات؛ بمقدار ما يجب النظر إليه بوصفه اجتهادا يتسلح بالعقل، له أعداء، حسب آندري كونت سبونفيل، يتمثلون في تعبيرات البلاهة والتعصب والانغلاق، كما أن لهذا الاجتهاد حلفاء يجدهم في مختلف العلوم الإنسانية والاجتماعية وفي العلوم الدقيقة، كما في مجالات الإبداع الفني والأدبي والثقافي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صدى الضيف مع محمد الجزار: الفكر الثوري .. كفاح البحار .. حياة مهاجر

    العرائش نيوز:

    في حلقة جديدة من برنامج صدى الضيف، يحل الاستاذ محمد الجزار ضيفا عليها نتعرف خلالها على وجه آخر من سيرة طالب اعتنق الفكر الثوري الذي دفعه نحو الهجرة الى الاراضي الليبية، كما نعيش معه ايام الرفاق بكلية فاس ، الى معلم منفي في الفيافي، انتهاء بالناشط الحقوقي و المهتم بالحقل الثقافي داخل بالعرائش :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • استثمار النقد للتحرر من كلّ أشكال الأسطرة

    *في كتابك «في النقد الفلسفي المعاصر، مصادره الغربية وتجلياته العربية»، الفائز بجائزة أهم كتاب عربي لدورة 2015 التي تمنحها مؤسسة «الفكر العربي» ببيروت، سلطت الضوء على أهمية وضرورة النقد في الإنتاج الفكري والنظري والثقافي، وقلت إن «الفلسفة تحيا بالنقد والنقد يحيا بالفلسفة»، فما معنى أن تكون الفلسفة نقدا والنقد فلسفة؟

    **من المعلوم أن تاريخ الفكر الفلسفي الأوروبي الحديث والمعاصر اقترن بالنقد. وهو يتخذ عند كل فيلسوف حمولة دلالية خاصة، بحكم أن العقل الغربي، منذ إعادة البناء الحديثة لأساسياته، ارتبط بالاستعداد شبه البديهي لمراجعة قواعده وطرق اشتغاله، وذلك من خلال الاستحضار الدائم للسؤال والنزوع المعلوم للنقد. تنطبق هذه الملاحظة على غالبية المنظومات والاجتهادات الفلسفية.

    ولعل التراث الفلسفي النقدي الألماني يشكل تراثًا لا مناص من العودة إليه من طرف كل مشتغل بالسؤال الفلسفي وبالبحث في قضايا الفلسفة النقدية. منذ كانط، مرورًا بهيغل، وماركس وشوبنهاور، إلى نيتشه، وهايدغر والنظرية النقدية بأجيالها، نادرًا ما نجد اجتهادًا فلسفيًا معاصرًا أو يدعي انتماءه لما بعد الحداثة، لم يعد إلى اسم من الأسماء المذكورة، سواء من منطلق التبنّي، أو إعادة البناء أو التجاوز. المهم أنه يصعب فصل التطور الدلالي لمفهوم النقد عن مختلف مستويات حضور أسماء كانط، هيغل، ماركس، نيتشه، حتى من طرف من يتقدّم إلى الحقل الفلسفي باقتراح «براديغم» جديد للنقد باسم الاختلاف أو التفكيك، كما هو حال دولوز وديريدا.

    من جهة أخرى شكلت اجتهادات الفلاسفة الفرنسيين منذ الستينيات- وهي اجتهادات جبّارة بالفعل- أُفقًا جديدًا للتفكير الفلسفي النقدي لعدد كبير من المفكرين والفلاسفة والمبدعين في فرنسا وخارجها. يجمع بينهم همّ مركزي يتمثل في التبرّم من التقاليد الإيديولوجية للحداثة الغربية، واعتماد مقاربات نقدية في النظر إلى التاريخ، والمجتمع، والسياسة، والمؤسسة، والجسد، والأخلاق والإبداع.. علما أنه لا يمكن اختزال فلاسفة الاختلاف في تيار واحد أو حساسية فكرية جامعة، لأن هناك اختلافات كبرى بينهم، حتى أن ميشال فوكو، الذي تمثل كتاباته منعطفًا نظريًا كبيرًا في الفكر الفلسفي المعاصر، أصرّ على اعتبار نفسه فيلسوفًا للحداثة، ورفض إلصاق صفة ما بعد الحداثة بتأليفه. ومع ذلك فإن أغلبهم تجده يستلهم، بكيفيات متفاوتة ومختلفة، نصوص من نعتهم بول ريكور بـ«فلاسفة الريبة والتوجس»، وهم ماركس، ونيتشه وفرويد. وهي نصوص مكّنت «فلاسفة الاختلاف» من اقتراح مداخل نظرية للتحرر من هيمنة الذات والعقل، ومختلف الاتجاهات الفلسفية والإيديولوجية التي واكبت الحركة المتوترة للحداثة ولفكر الأنوار.

    فعمل النقد في الفلسفة، كما هو الشأن لدى فيلسوف مثل دولوز، يظهر من خلال العمل المستمر على اختراق الثنائيات التي تجثم على الفكر والثقافة وتكسيرها، وإبراز الاختلافات التي تختزن، هي بدورها، تعبيرات وأشكالاً من التعدد. ولا مجال للبحث عن هوية، كيفما كانت، إلا من خلال الاختلافات الثاوية في الأشياء، والأجساد والحياة. المهم عند الفيلسوف هو استثمار النقد للتحرر من كلّ أشكال الأسطرة التي تشوّش على الحياة، بل و«تُسمّمها» كما هو الشأن بالنسبة إلى الأخلاق؛ لأن معايير الخير والشر تخرج وتنبثق من إيقاعات الحياة؛ أي أن فلسفة دولوز، مثلا، تشجّع على كلّ ممكنات المبادرة والإبداع لنسج حياة مغايرة، واعتبار فعل الإبداع فعل مقاومة أكثر مما هو أداة للتعبير أو التواصل، لأنها مقاومة ضد الأفكار المسبقة، والكليشيهات، والحس المشترك أو الدوكسا doxa.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السفير زنيبر: أولوية نزع السلاح النووي تترجم التزام المغرب بالقانون الدولي


    حاوره: عبد الرحيم العسري

    في القاعة السادسة عشرة بالطابق الخامس من قصر الأمم المتحدة بجنيف تتواصل نقاشات مؤتمر نزع السلاح على إيقاع مداخلات قوية وتباينات واضحة بين القوى النووية الكبرى، في ظرف دولي يتسم بتصاعد التوترات واتساع رقعة النزاعات عبر العالم. ويأتي ذلك في وقت يتولى المغرب رئاسة هذا المحفل الأممي، في شخص السفير عمر زنيبر، الممثل الدائم للمملكة لدى مكتب الأمم المتحدة والمنظمات الدولية.

    المؤتمر، الذي يضم 65 دولة من بينها الدول المالكة للسلاح النووي، يُعد أهم إطار تفاوضي متعدد الأطراف معني بقضايا نزع السلاح، غير أنه يعيش حالة جمود منذ أكثر من ثلاثة عقود، منذ آخر الاتفاقيات الكبرى المتعلقة بحظر الأسلحة الكيماوية والتجارب النووية.

    وخلال الاجتماع رفيع المستوى الذي حضره الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، أكد وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة، في كلمة ألقاها نيابة عنه السفير زنيبر، أن نزع السلاح النووي يمثل “ضرورة سياسية وأخلاقية لا حياد عنها”، داعياً إلى التنفيذ الكامل والفاعل لمعاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية باعتبارها حجر الزاوية في نظام عدم الانتشار الدولي.

    #div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

    في هذا الحوار مع هسبريس من داخل مقر الأمم المتحدة بجنيف يوضح السفير عمر زنيبر أولويات الرئاسة المغربية، ورهانات إعادة الروح إلى مؤتمر نزع السلاح، وكيف توازن المملكة بين التزاماتها الدولية ومتطلبات أمنها الوطني، في ظل انقسامات حادة بين القوى الكبرى وتزايد المخاوف من سباق تسلح جديد.

    نص الحوار: ما أولويات الرئاسة المغربية لمؤتمر نزع السلاح في ظل تصاعد التوترات الدولية؟

    الأولوية المغربية تنسجم مع أولوية الأمم المتحدة نفسها في مجال نزع السلاح، باعتباره من الركائز الأساسية التي قامت عليها المنظمة بعد الحرب العالمية الثانية.

    في برنامج رئاستنا لهذا الشهر أعطينا أولوية قصوى لمسألة نزع السلاح النووي، بالنظر إلى ما شهدته المرحلة الأخيرة من تصاعد خطاب مرتبط بالأسلحة النووية، بل وظهور نوع من الضبابية بشأن إمكانية استعمالها، وهذا أمر مقلق للغاية.

    مسؤوليتنا داخل مؤتمر نزع السلاح هي المساهمة في الحفاظ على الأمن العالمي والجهوي، والتنبيه إلى ضرورة نزع السلاح النووي وعدم استعمال هذه الأسلحة الفتاكة تحت أي ظرف. ولهذا برمجنا، بعد الشق رفيع المستوى، نقاشات مهيكلة خلال الأسبوعين المقبلين حول نزع السلاح النووي والحد من سباق التسلح، بمشاركة خبراء دوليين رفيعي المستوى وكافة الوفود.

    تحدثت عن “إعادة إطلاق ملموسة” لأشغال المؤتمر. كيف يمكن كسر الجمود المستمر منذ أزيد من ثلاثة عقود؟

    المؤتمر يعرف جمودا منذ انتهاء المفاوضات الكبرى حول حظر الأسلحة الكيماوية ومعاهدة الحظر الشامل للتجارب النووية قبل حوالي 30 سنة؛ فمنذ ذلك الحين لم يتمكن من إطلاق مفاوضات جديدة رغم وجود جدول أعمال مهم يشمل قضايا مثل الأسلحة البيولوجية، والأسلحة المرتبطة بالتكنولوجيات الحديثة، بما فيها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني.

    العالم تغير بشكل عميق، بينما ظل المؤتمر متأخراً عن مواكبة هذه التحولات. لذلك نعتبر أن من واجبنا العمل على تدارك الوقت الضائع وفتح نقاشات جدية ومهيكلة حول هذه القضايا، كما أكد على ذلك وزير الشؤون الخارجية ناصر بوريطة في كلمته الأخيرة.

    لماذا يعتبر المغرب نزع السلاح النووي “ضرورة سياسية وأخلاقية لا حياد عنها”؟ وهل يمكن أن يخلق هذا الموقف اصطفافات محرجة أو مكلفة للمملكة؟

    لا أعتقد أن هذا الموقف يخلق أي اصطفاف أو إشكال. نحن نتحرك في إطار اتفاقيات دولية قائمة، وعلى رأسها معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، التي تنص بوضوح على التزامات في اتجاه نزع السلاح؛ والمغرب طرف فيها، مثل غالبية دول العالم.

    موقفنا منسجم مع التزامات قانونية دولية، كما أنه موقف مبدئي. استعمال السلاح النووي لا ينسجم مع المبادئ الإنسانية ولا مع منطق تدبير النزاعات. والمغرب لم يبدأ اليوم الدفاع عن هذا الطرح، فهو عضو في مؤتمر نزع السلاح منذ سبعينيات القرن الماضي، ويساهم بخبراته الدبلوماسية والتقنية، بما يشمل خبراء من قطاعات الدفاع، في مختلف النقاشات ذات الطابع المعقد تقنياً وعلمياً.

    هل يعني هذا أن موقف المغرب لا يصطف مع قوى معينة ضد دول أخرى، مثل إيران مثلاً؟

    أبداً. موقفنا ليس موجهاً ضد أي دولة بعينها. أي دولة، سواء كانت إيران أو غيرها، مطالبة بالالتزام بالمعاهدات الدولية التي تشكل الإطار المنظم لعملنا المشترك. المسألة مبدئية وقانونية، وليست اصطفافاً سياسياً.

    كيف يوازن المغرب بين الدعوة إلى نزع السلاح ومتطلبات الأمن الإقليمي والدولي؟

    المغرب كان دائماً يتبنى خطاباً متكاملاً يقوم على نزع السلاح بصفة عامة، سواء كان نووياً أو غير نووي. نحن دولة في طور النمو، ويجب أن نوجه إمكانياتنا نحو التنمية الاقتصادية والاجتماعية، وتعزيز علاقات إقليمية مبنية على الثقة والصداقة والتعاون.

    في الوقت نفسه يظل الأمن الوطني أولوية قصوى. المغرب بلد واجه تحديات تمس وحدته الترابية، وله تموقع دبلوماسي فاعل، وبالتالي يولي أهمية كبيرة لحماية أمنه ومصالحه الإستراتيجية.

    غير أن سباق التسلح والانفلات في هذا المجال قد يؤديان إلى توترات خطيرة، وهو ما يجعل من الدعوة إلى نزع السلاح خياراً عقلانياً يخدم الاستقرار الدولي.

    كيف يمكن للدبلوماسية المغربية استثمار رئاسة المؤتمر، خصوصاً في أفق رهانات أخرى داخل الأمم المتحدة؟

    المغرب يحظى بثقة مختلف الأطراف، سواء داخل الدول الأعضاء أو في أوساط منظومة الأمم المتحدة. هذه الثقة نابعة من صلابة الدبلوماسية المغربية وتوجهاتها الإستراتيجية بقيادة جلالة الملك محمد السادس.

    دبلوماسيتنا معروفة بالمسؤولية، وبتجنب الاصطفافات الضيقة والصراعات العقيمة، وبالاستعداد للقيام بأدوار الوساطة والرئاسة. المغرب يُطلب منه الاضطلاع بمسؤوليات في عدة مسارات تفاوضية، لأن مقاربته تجمع بين الدفاع عن مصالحه الوطنية وخدمة المصلحة المشتركة، وهو ما يعزز موقعه في العمل متعدد الأطراف.

    ما أهمية احتضان الرباط اجتماع المنتدى العالمي للوقاية من الإرهاب الإشعاعي والنووي؟

    موضوع الإرهاب النووي أو الإشعاعي مطروح منذ سنوات، بالنظر إلى وجود مواد نووية وراديولوجية تُستخدم في مجالات سلمية، كالصحة والطاقة والفلاحة. هذه المواد تخضع لرقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية، لكن المخاطر تظل قائمة إذا لم يتم ضبطها بشكل صارم.

    احتضان المغرب هذا الاجتماع يندرج في إطار تعزيز التعاون الدولي وتبادل الخبرات لمنع أي استخدام إجرامي لهذه المواد من طرف جماعات إرهابية. الهدف هو تعزيز آليات المراقبة والوقاية، وضمان عدم انحراف الاستعمالات السلمية نحو أغراض تهدد الأمن الدولي.

    في ظل الانقسامات الواضحة بين القوى الكبرى، هل يمكن فعلاً تحريك الجمود خلال الرئاسة المغربية لهذا المؤتمر الهام؟

    بصراحة، الفضاء الدولي الحالي غير ملائم. عدد النزاعات القائمة اليوم هو الأعلى منذ الحرب العالمية الثانية، سواء في أوكرانيا أو الشرق الأوسط أو إفريقيا أو آسيا. هذا المناخ يزيد من صعوبة التوافق.

    لكن في المقابل خطورة الوضع قد تشكل فرصة لإعادة إحياء مؤتمر نزع السلاح. عندما تصل كلفة التسلح إلى حوالي 2700 مليار دولار سنوياً، كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة، يصبح من الضروري إعادة التفكير في الأولويات، خصوصاً في عالم يعاني اختلالات تنموية وإنسانية عميقة.

    نحن نؤمن بأن تكثيف الجهود والعمل بعقلانية يمكن أن يعيد قضية نزع السلاح إلى الواجهة كأولوية دولية، انسجاماً مع روح ومبادئ الأمم المتحدة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. خبير دولي يكشف لـ »تيلكيل عربي » تداعيات الفيضانات على الإنتاج الزراعي وجودته

    بعد ثلاثة أسابيع من الفيضانات في شمال المغرب، يستعد منتجو الفواكه الحمراء للعودة إلى ضيعاتهم لتقييم الأضرار وإجراء الإصلاحات اللازمة، رغم أن الموسم انتهى فعليًا بالنسبة للعديد منهم، ووفقًا لما ورد في موقع FreshPlaza عن أمين بناني، رئيس الجمعية المغربية لمنتجي الفواكه الحمراء، فإن التأثير كان أكثر حدة في مناطق القنيطرة وسيدي سليمان والعرائش، حيث يتركز جزء كبير من إنتاج الفواكه الحمراء في البلاد.

    ووصف بناني الوضع على الأرض بأنه صعب، إذ تأثر جميع منتجي الفواكه الحمراء بدرجات متفاوتة، وغمرت المياه العديد من الضيعات بالكامل، وقد تصل خسائر الإنتاج إلى حوالي 10 بالمائة من حجم الموسم، وتشمل جميع المنتجات، بما فيها الفراولة والتوت الأحمر والتوت الأزرق، مما قد يؤدي إلى نهاية مبكرة لموسم الفراولة.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع محمد بازة، الخبير الدولي في الموارد المائية، كشف من خلاله أنه لم يجر إلى حدود الآن، تقييم رسمي للخسائر، لكن المؤشرات الأولية تظهر أن الفيضانات في حوضي سبو واللوكوس سببت أضرارا جسيمة للإنتاج الزراعي، غمرت المياه آلاف الهكتارات، ودمرت المحاصيل السنوية، وأثرت بشكل مباشر على جودة الإنتاج وسلاسل التصدير، خصوصا الفواكه الحمراء والحوامض.

    كيف يمكن تقييم حجم الأضرار التي خلفتها الفيضانات الأخيرة على البنيات التحتية الزراعية وسلاسل التصدير في شمال المغرب؟

    ما يمكن قوله الآن هو أنه لا يوجد، إلى حدود هذه اللحظة، تقييم رسمي وشامل للخسائر التي خلفتها الفيضانات بكل من حوضي اللوكوس وسبو، نظرا لصعوبة القيام بعملية التقييم. فما تزال هناك صعوبات في الوصول إلى جميع المناطق، إذ لا تزال المياه تغمر العديد منها، كما أن بعض الطرق، خصوصا الثانوية والترابية، ما زالت غير سالكة.

    لكن هناك إجماع، استنادا إلى النتائج الأولية وما تم تقييمه من طرف بعض الجهات والجمعيات وغيرها، على أن الأمطار الغزيرة والرياح القوية التي رافقتها، خاصة خلال شهر فبراير، في كل من حوضي سبو واللوكوس، كانت لها تأثيرات سلبية كبيرة، وصفها البعض بالفادحة والجسيمة، لا سيما على مستوى الإنتاج الزراعي.

    وقد شكلت هذه الوضعية صدمة قوية، خصوصا لقطاع التصدير، علما أن منطقة الغرب تعد من أهم المناطق المصدرة للفواكه الحمراء، مثل الفراولة والتوت، إضافة إلى الحوامض، حيث كان التأثير واضحا سواء على حجم الإنتاج أو على جودته وكذا على وتيرة التصدير.

    وقد غمرت المياه آلاف الهكتارات من الأراضي الفلاحية، وعندما تجتاح هذه المياه الأراضي بسرعة وبقوة، فإنها تتسبب في إتلاف المحاصيل بشكل شبه نهائي. فالمحاصيل السنوية التي مرت عليها السيول الجارفة تعرضت للاجتراف، كما أن المناطق التي غمرتها المياه، والتي لا تزال بعض أجزائها مغمورة إلى حدود الآن، تضررت زراعتها بشكل كبير، إذ تلفت المحاصيل التي كانت بها.

    يبقى الأمل قائما في تدارك جزء من الخسائر عبر اللجوء إلى الزراعات الربيعية كبديل، غير أن ذلك يتطلب وقتا إضافيا لإعادة تهيئة الأراضي واستعادة وتيرة الإنتاج. وفي هذا السياق، صدر بيان عن منتجي الفواكه الحمراء بشأن الخسائر الناجمة عن الفيضانات، أكدوا فيه أن الأضرار كانت جسيمة، خاصة في مناطق القنيطرة وسيدي سليمان والعرائش وغيرها. وأوضح البيان أن خسائر الإنتاج قد تتراوح ما بين 10 و15 في المائة من إجمالي الموسم بالنسبة للفراولة والتوت البري والتوت الأزرق، إلى جانب توقعات بتضرر البنيات التحتية، حيث تجاوزت نسبة الأضرار 20 في المائة، وهو ما يعكس حجم الخسائر المسجلة.

    وفي المقابل، خصصت الحكومة غلافا ماليا يقدر بـ300 مليون يورو لمعالجة الوضع في حوضي سبو واللوكوس، من بينها 30 مليون يورو موجهة للمساعدات المباشرة لفائدة المزارعين ومربي الماشية، بهدف دعم إعادة الزراعة خلال الموسمين الربيعي والصيفي، وكذا تأمين تغذية الماشية وتعويض جزء من الخسائر المسجلة.

    ما هي الاستراتيجيات المائية التي يمكن اعتمادها لتفادي تأثير مثل هذه الفيضانات على الموسم الفلاحي في المستقبل؟

    تأتي السدود على رأس الاستراتيجيات المائية المعتمدة للحماية من الفيضانات، إذ إن معظم السدود الموجودة في المغرب من بين أهم أهدافها الحماية من الفيضانات. غير أنه في بعض الأحيان، كما حصل مؤخرا، تقع فيضانات حتى في المناطق التي تتوفر على عدة سدود وأكبرها، مثل حوض سبو.

    وذلك لأن بعض الفيضانات تكون استثنائية ونادرة، قد تقع مرة كل 15 أو 20 سنة، وحتى السدود لا تستطيع احتواءها. لكن السدود الحالية تساهم في التقليل من حدة الفيضانات إلى حد كبير.

    لكن كانت هناك واردات مائية فاقت القدرة الاستيعابية لتلك السدود، مما تسبب في وقوع بعض الفيضانات، غير أنها لم تسجل خسائر في الأرواح، بل خلفت أضرارا كما تطرقنا إليه في البداية، وهي خسائر يرتقب تدارك جزء منها في ظل الإجراءات التي اتخذتها الجهات المعنية والمؤسسات الحكومية لإعانة المتضررين.

    قد يتساءل بعض الأشخاص إن كانت هذه الفيضانات استثنائية، تقع مرة كل 15 أو 20 سنة، فلماذا لا تنشأ لها سدود خاصة؟ والجواب هو أننا نتوفر بالفعل على سدود تقوم بحجز معدل الأمطار المعتاد، أما إنشاء سدود مخصصة لاستيعاب فيضانات نادرة كهذه، فهي غير مجدية، لأن هذه السدود ستظل فارغة طوال 19 سنة من كل 20، في انتظار التساقطات الاستثنائية، ما يجعل هذا الحل غير عملي.

    إلى أي مدى تلعب إدارة السدود ومخازن المياه دورا في حماية الأراضي الزراعية من الفيضانات، وهل هناك تحسينات يمكن تنفيذها على المديين القصير والمتوسط؟

    تلعب إدارة السدود ومخازن المياه دورا مهما في حماية الأراضي الزراعية من الفيضانات، وقد تناول هذا الموضوع العديد من الخبراء خلال الشهر الماضي وبداية الشهر الحالي. فعلى سبيل المثال، سد الوحدة يستوعب أكثر من 3 مليارات متر مكعب من المياه، لكن يخصص نحو مليار متر مكعب للحماية من الفيضانات. ويعني هذا أنه قبل موسم الأمطار يجب التأكد من أن نحو 30 بالمائة من سعة السد تكون فارغة، وإذا كان السد ممتلئا، يجب تفريغه والاحتفاظ بنسبة 70 بالمائة لاستيعاب مياه الأمطار والسيول القادمة، من أجل أن يستقبل السد التساقطات المطرية الغزيرة عند حدوثها.

    من بين مهام السد وأهدافه حماية الأراضي من الفيضانات، ولذلك يجب التأكد من ترك مساحة كافية للحماية خلال موسم الأمطار لاستيعاب التساقطات المطرية المقبلة. لكل سد طريقة محددة في التعامل معه، حيث تتمتع إدارة كل سد بالخبرة اللازمة لتحديد موعد التفريغ والكمية المطلوبة. ومع ذلك، فإن إدارة السدود ومخازن المياه وحدها لا تكفي للحماية من الفيضانات، بل يجب تضافر إجراءات أخرى كما أشرنا سابقا.

    من بين الإجراءات المتخذة على المدى الطويل، على سبيل المثال، تحويل المياه إلى جهات أخرى، وهو إجراء يحتاج إلى وقت طويل، أما على المدى القصير فتكمن الإجراءات في إدارة السدود. وبالتالي، هناك إجراءات قصيرة، ومتوسطة، وطويلة المدى، وكل هذه الإجراءات تندرج ضمن الإدارة المتكاملة للموارد المائية وتشمل جميع هذه الجوانب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • بودكاست نيوز مع خالد المودن: فيضان القصر الكبير بين التضامن الشعبي و محاولات الاستغلال السياسي

    العرائش نيوز:

    في هذه الحلقة من بودكاست نيوز نلتقي مع الفاعل السياسي و المستشار الجماعي بمجلس جماعة القصر الكبير خالد المودن، حوار عن فيضان القصر الكبير ، بين المظاهر الشعبية النبيلة و المحاولات السياسية للركوب ، عن معاناة الساكنة ابنان الازمة و بعدها، تعاطي السلطات مع الازمة ، ومستقبل مدينة القصر الكبير ما بعد الفيضان :

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار.. بوحوت: السياحة انتقلت من مرحلة انتعاش سريع إلى مرحلة نمو أكثر اعتدالا

    سجل قطاع السياحة في المغرب خلال سنة 2025 أداء قياسيا، حيث بلغت العائدات بالعملة الصعبة حوالي 138 مليار درهم عند نهاية دجنبر، مسجلا ارتفاعا بنسبة 21 بالمائة مقارنة بعام 2024، وفق ما أفادت به وزارة السياحة والصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني.

    وأوضح المصدر ذاته، أن هذا المستوى الاستثنائي يكتسي أهمية بالغة لأنه تجاوز بكثير الهدف المحدد في 120 مليار درهم ضمن خارطة طريق السياحة في أفق عام 2026.

    وفي هذا الصدد، أجرى « تيلكيل عربي » حوارا مع الزوبير بوحوت، الخبير السياحي، الذي كشف أن السياحة المغربية انتقلت من مرحلة انتعاش سريع إلى مرحلة نمو أكثر اعتدالا. مشيرا إلى أن آفاق سنة 2026، تظل على العموم إيجابية في ظل استمرار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التي تركز على التنافسية، وتحسين الربط الجوي، وتحديث العرض.

    كيف يمكن تفسير تحقيق 138 مليار درهم من العائدات السياحية، هل هو أثر تعاف بعد الأزمة أم ارتقاء حقيقي في جودة العرض؟

    تسجيل 138 مليار درهم من العائدات السياحية يعكس في المقام الأول دينامية تعاف قوية أعقبت الأزمة الصحية العالمية التي تسببت في انكماش غير مسبوق للقطاع ما بين 2020 و2021. فبعد رفع قيود التنقل واستعادة الثقة في السفر الدولي، شهد المغرب انتعاشا سريعا في أعداد الوافدين، حيث ارتفع العدد إلى حوالي 14.5 مليون سائح سنة 2023 (+34%)، ثم 17.4 مليون سنة 2024 (+20%)، ليصل إلى نحو 19.8 مليون سائح سنة 2025 (+14%)، بالتوازي مع نمو في العائدات بنسبة 21%. هذه الأرقام تبرز بوضوح أثر الطلب المؤجل الذي تراكم خلال الجائحة، وهو ما يعرف في الأدبيات السياحية بظاهرة « السفر الانتقامي ».

    غير أن تفسير هذا الأداء لا يقتصر على عامل التعويض فقط، بل يرتبط أيضا بتحسن صورة المغرب دوليا. فقد عزز الإنجاز التاريخي للمنتخب الوطني في كأس العالم 2022 التي احتضنتها قطر من الحضور الإعلامي للمملكة، وأسهم في ترسيخ صورة إيجابية عن البلاد كوجهة آمنة ومنفتحة. هذا البعد الرمزي لعب دورا في دعم الجاذبية السياحية خلال السنوات اللاحقة.

    إلى جانب ذلك، تعكس زيادة العائدات تحسنا تدريجيا في جودة العرض. فخارطة الطريق السياحية 2023-2026 تركز على الرفع من قيمة التجربة السياحية، وتنويع أنشطة الترفيه، وتحسين جودة الخدمات، بما يسمح برفع متوسط الإنفاق لكل سائح. وهذا التحول من منطق الكم إلى منطق القيمة يمثل مؤشرا على بداية ارتقاء نوعي في بنية العرض السياحي.

    ومع ذلك، تبقى بعض الهشاشات قائمة، من بينها الاعتماد الكبير على الأسواق الأوروبية، وأهمية تدفقات المغاربة المقيمين بالخارج في تكوين الطلب، وهو ما يرسخ الطابع الموسمي. وعليه، فإن أداء 2025 هو نتيجة تفاعل ثلاثة عوامل: تعاف بعد الأزمة، تعزيز الإشعاع الدولي، وبداية تحول نوعي في العرض السياحي.

    هل يمكن أن تستمر هذه الدينامية في 2026 أم أن هناك خطر عودة النمو إلى مستوياته الطبيعية؟ وما المؤشرات التي ينبغي تتبعها؟

    تظهر المعطيات المتوفرة أن السياحة المغربية انتقلت من مرحلة انتعاش سريع إلى مرحلة نمو أكثر اعتدالا. فبعد قفزة 34% سنة 2023، تراجعت وتيرة النمو إلى 20% سنة 2024، ثم إلى 14% سنة 2025. هذا التباطؤ النسبي لا يعني تراجعا، بل يشير إلى دخول القطاع مرحلة استقرار بعد فترة التعويض الاستثنائية.

    أما آفاق سنة 2026 ، فهي على العموم إيجابية في ظل استمرار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية التي تركز على التنافسية، وتحسين الربط الجوي، وتحديث العرض. غير أن استمرار النمو بوتيرة مرتفعة يظل مرتبطا بالظرفية الدولية، خاصة في أوروبا التي تمثل السوق الرئيسية.

    ولتقييم استدامة الدينامية، تبرز ثلاثة مؤشرات رئيسية: عدد الوافدين كمؤشر على الجاذبية العامة، متوسط الإنفاق لكل سائح كمقياس للارتقاء في الجودة، معدل الإقامة وتوزيع التدفقات على مدار السنة كمؤشر على تقليص الموسمية. كما أن تنويع الأسواق نحو أمريكا الشمالية والجنوبية ودول اسيا والشرق الأوسط وأفريقيا يمثل عنصرا حاسمًا لتعزيز مرونة القطاع وتقليل تعرضه للصدمات الخارجية.

    ما هي أبرز نقاط القوة التنافسية للمغرب مقارنة بالوجهات المتوسطية؟

    الميزة الأولى للمغرب تكمن في موقعه الجغرافي وقربه من أوروبا، ما يجعله وجهة ملائمة لسياحة الإقامات القصيرة. سهولة الربط الجوي وتعدد الرحلات يعززان تنافسيته مقارنة بوجهات بعيدة.

    الميزة الثانية هي التنوع الاستثنائي للعرض السياحي. فالمغرب يجمع بين السياحة الثقافية، الشاطئية، الصحراوية، الجبلية والرياضية بالإضافة إلى سياحة المؤتمرات والتظاهرات الكبرى، ما يمنحه قدرة على استهداف شرائح متعددة من السياح. هذا التنوع يقلل من مخاطر الاعتماد على منتج سياحي واحد.

    الميزة الثالثة تتمثل في الغنى الحضاري والثقافي، مدعوما بالجودة والأسعار التنافسية. كما أن التراث المعماري، وفنون الطبخ، والصناعة التقليدية، والتقاليد الاجتماعية تشكل عناصر جذب قوية مقارنة بعدد من الوجهات المتوسطية.

    كما أن الإشعاع الدولي الذي تحقق بعد مونديال 2022 عزز الصورة الذهنية للمغرب عالميا، ما دعم تموقعه كوجهة آمنة ومستقرة. إضافة إلى ذلك، يمثل استقرار المؤسسات والانخراط في مشاريع دولية كبرى عامل ثقة مهم في قرار السفر.

    هل البنيات التحتية قادرة على استيعاب النمو المتواصل؟

    شهدت البنيات السياحية المغربية توسعا مهما خلال السنوات الأخيرة، سواء على مستوى الطاقة الإيوائية أو تطوير المحطات السياحية. وتضع الاستراتيجية الوطنية مسألة الرفع من جودة الخدمات والتنشيط في صلب أولوياتها.

    غير أن النشاط لا يزال متمركزا في مدن رئيسية مثل مراكش وأكادير، ما يخلق ضغطا خلال فترات الذروة. وبهذا فإن توزيع التدفقات نحو وجهات أخرى يظل ضروريا لتفادي الاكتظاظ وضمان عدالة مجالية في الاستفادة من عائدات القطاع.

    كما يشكل الربط الجوي الداخلي عنصرا أساسيا لتحسين توزيع السياح، إلى جانب تحديث المطارات والبنيات الطرقية. ولا يقل عنصر التكوين أهمية، إذ إن جودة الموارد البشرية تمثل ركيزة أساسية للحفاظ على تجربة سياحية إيجابية.

    علاوة على ذلك، يفرض التحدي البيئي نفسه بقوة، خاصة فيما يتعلق بتدبير الموارد المائية والطاقة في ظل التغيرات المناخية. وبالتالي، فإن استدامة النمو تتطلب استثمارات متوازنة تجمع بين التوسعة الكمية، الجودة، والاستدامة البيئية.

    كيف يمكن تقوية العائدات المحلية للسياحة؟

    تقوية الأثر المحلي للسياحة يمر عبر تعزيز اندماج القطاع في الاقتصاد الجهوي. فإطلاق المشاريع المهيكلة المبرمجة يمثل خطوة أساسية لرفع مدة الإقامة ومتوسط الإنفاق.

    في مراكش، يمكن لمشاريع كبرى في مجال الترفيه وسياحة الأعمال أن ترفع القيمة المضافة بشكل ملحوظ. كما أن إعادة تأهيل محطة أوكايمدن، وتطوير السياحة البيئية في المنتزه الوطني لإفران، وتنشيط وجهات مثل السعيدية وبوزنيقة، يمكن أن يعزز التوزيع المجالي للنشاط السياحي.

    كما أن تقوية الروابط بين السياحة والقطاعات المحلية مثل الصناعة التقليدية والمنتجات الفلاحية والخدمات الثقافية يرفع نسبة القيمة التي تبقى داخل الجهة. دعم المقاولات الصغرى والمتوسطة يسهم في خلق فرص شغل مباشرة وغير مباشرة.

    إضافة إلى ذلك، يمثل الاستثمار في الرأسمال البشري عنصرا حاسما لرفع الإنتاجية وتحسين جودة الخدمات. كما أن تقليص الموسمية عبر تنظيم تظاهرات ثقافية ورياضية ومهنية على مدار السنة يضمن استقرار التشغيل ويحسن مردودية الاستثمارات.

    بناء عليه، فإن تحقيق أثر اقتصادي مستدام يتطلب مزيجا من الاستثمار المهيكل، والتوزيع الجغرافي المتوازن، والاندماج المحلي، والارتقاء المستمر بجودة العرض والخدمات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باسو: لا أبحث عن “البوز” ونمطي الفكاهي يعكس هموم المهمشين

    أكد الكوميدي المغربي محمد باسو أن عمله الجديد “بودكاست للبيع” ليس مجرد سعي وراء “البوز” أو الضجة الإعلامية المجردة، بل هو استمرار لنهج فكاهي بدأه منذ عام 2009، يرتكز على الكوميديا الاجتماعية والسياسية الهادفة.

    وأوضح باسو في حوار مع جريدة “مدار21” الإلكترونية، أن برنامجه يطرح تساؤلات جريئة تعكس هموم شريحة عريضة من المجتمع المغربي، مسلطاً الضوء على قضايا الغلاء، البطالة، والتهميش، ليكون بذلك صوتاً للمواطن البسيط ومعبراً عن قضايا الهشاشة بأسلوب ساخر يلامس الواقع.

    وفي تفاصيل التجربة، أشار باسو إلى أن اختيار عنوان “بودكاست للبيع” جاء مستلهماً من الواقع اليومي البسيط، ليعكس فلسفة تقديم المحتوى وتجديد الشكل الفني بعد نجاحات سابقة في “ناطق غير رسمي” و”سي الكالة”.

    وقد أثبتت الأرقام صوابية هذا التوجه، حيث حصدت الحلقة الأولى نحو نصف مليون مشاهدة في يومها الأول، متجاوزة عتبة المليوني مشاهدة عبر مختلف المنصات، وهو ما يعزوه باسو إلى تعطش الجمهور لمحتوى يجمع بين الترفيه والعمق، بعيداً عن الرتابة التلفزيونية وبسقف حرية يوفره “اليوتيوب” يشبه عفوية الجلسات في المقاهي الشعبية.

    وعن غياب الأعمال الكوميدية المغربية المطولة مقارنة بالتجربة المصرية، شدد باسو على أن العائق الأساسي ليس “إبداعياً” بل هو أزمة تمويل وتوجه مؤسسي؛ فالفنان وحده لا يملك القدرة على تغيير النمط الإنتاجي في ظل محدودية الدعم المخصص للقطاع الفني بالمغرب.

    واختتم رؤيته بالتأكيد على أن الهدف الأسمى من أعماله هو “إضحاك الناس” دون خلق نزاعات مجانية، معتبراً أن الاستمرارية في إنتاج مواسم جديدة تظل رهينة بمدى نجاح التجربة وقدرتها على إحداث صدى إيجابي لدى المتلقي.

    نص الحوار كاملا:

    جاءت فكرة البرنامج امتداداً لتجربة “ناطق غير رسمي” التي اعتمدت استضافة شخص واحد يسأله مجموعة من الصحفيين؛ غير أنني قررت في هذا العمل اعتماد مقاربة عكسية، بحيث يحاور صحفي واحد شخصيات متعددة أجسدها أنا، ولكل شخصية مظهرها وأسلوبها ولهجتها الخاصة. والحمد لله، حققت الحلقة الأولى تفاعلاً لافتاً، إذ ناهزت نصف مليون مشاهدة في غضون 24 ساعة، وهو صدى إيجابي نعتز به.

    أما بخصوص العنوان، فقد استلهمته من لافتات “منزل للكراء” أو “محل للبيع”، فجاءت عبارة “بودكاست للبيع” لتوحي بأن المحاور (الصحفي) مستعد لبيع البرنامج في أي لحظة، وبأن العمل في حد ذاته يركز على طريقة التقديم أكثر من “الضيوف”؛ إذ إن استضافتهم قد لا تغير من الواقع شيئاً، وهذا هو الفلسفة الكامنة وراء التسمية.

    هو امتداد للأسلوب، لكنه جاء تلبيةً لضرورة تقديم محتوى متجدد، خاصة بعد موسمي “ناطق غير رسمي” و”سي الكالة”؛ فالجمهور يحتاج دائماً إلى التغيير لتفادي الرتابة. ورغم أن الجزء الأول من “سي الكالة” حقق مشاهدات استثنائية والجزء الثاني كان ناجحاً كذلك، إلا أن التغيير في “القالب” والشكل الفني يعد أمراً حتمياً لإضفاء الحيوية، مع الحفاظ على ذات القضايا والموضوعات التي تشغل المشاهد.

    يمنح “البودكاست” عبر منصة يوتيوب هامشاً أوسع من الحرية مقارنة بالتلفزيون؛ فاليوتيوب يشبه الجلوس في مقهى مع الأصدقاء حيث تثار النقاشات بعفوية وحرية تامة.

    أما التلفزيون فله طبيعة تشبه “المنزل”؛ له قدسيته وضوابطه وحدوده التي تحول دون طرح بعض المواضيع بذات الأريحية، وهذا هو الفرق الجوهري بين الوسيطين.

    نقوم عادة بكتابة الحلقات وتصويرها قبل العرض، ثم نترك الحكم للجمهور. ومن خلال الأصداء الأولية للحلقة الأولى، لمسنا تفاعلاً كبيراً مع الفكرة الأساسية، وهي مؤشرات طيبة على نجاح المسار. أما موازنة المواضيع، فتتم عبر رصد الأحداث الجارية والواقع المحيط؛ فأنا أقرر ما يناسب التناول الدرامي وما لا يناسبه، مع وضع “إضحاك الناس” كهدف أساسي بعيداً عن السعي وراء إثارة النزاعات أو الحساسيات أو “البوز” الإعلامي المجرد.

    رسالتي ليست البحث عن الضجة أو “البوز”، فهذا هو نمطي الكوميدي منذ عام 2009 سواء في المسرح أو التلفزيون؛ وهو تقديم فكاهة اجتماعية وسياسية واعية، تطرح تساؤلات قد لا يجرؤ غيري على طرحها، وتعكس هموم شريحة واسعة تعاني من الغلاء والبطالة والتهميش. وأحرص دائماً على القرب من المواطن وتبني قضاياه.

    والحمد لله، تجاوز التفاعل مع الحلقة الأولى التوقعات؛ فإذا جمعنا المشاهدات عبر مختلف المنصات (فيسبوك، يوتيوب، إنستغرام، تيك توك) قد نصل إلى نحو مليوني مشاهدة.

    بخصوص تقديم مواسم أخرى، فمن الصعب الجزم بذلك الآن، لكن النجاح المستمر قد يدفعنا لإنتاج موسم جديد بإذن الله.

    المقارنة هنا تبدو صعبة نظراً لتفاوت حجم التمويل والدعم؛ ففي مصر تنتج المنصات عشرات المسلسلات ومئات الأفلام سنوياً، بينما يظل الإنتاج في المغرب محدوداً.

    المشكلة لا تكمن في كفاءة الممثلين أو المخرجين، بل في “التوجه العام” والدعم المؤسسي من وزارة الثقافة، وغياب خطة استراتيجية لتطوير القطاع. فالفنان بمفرده لا يمكنه تغيير المنظومة الإنتاجية، وهذا هو الواقع الراهن.

    إقرأ الخبر من مصدره