Catégorie : حوارات

  • حوار الأسبوع | جهود التنمية تنقصها مشاركة 11 مليون امرأة

    في مكتب يحتل فيه “قسم المسيرة” جزء مهما من الديكور العام بالإضافة إلى الصور الملكية، تعكف الوزيرة عواطف حيار على خلق دينامية جديدة لوزارة التضامن والإدماج الاجتماعي والأسرة، وهي بخلاف وزيرات سابقات كن يفضلن الحديث عن المرأة بشكل منفصل(..)، فهي تفضل الربط بين المرأة والأسرة والتنمية، وتؤكد من خلال دردشة قصيرة مع “الأسبوع”، اعتزازها بالثقة الملكية، التي جعلتها على رأس قطاع اجتماعي كبير، يضم الفئات المعوزة.

    ولا يخلو حديث الوزيرة حيار عن الحديث عن “القيم”، حيث قالت في تعليقها على مشاهد نجاح المنتخب المغربي في قطر: “أحسست بوجود قوة أكبر لدى اللاعبين، من…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمسة أسئلة”.. خبير يناقش صورة المرأة في الإعلانات وينبه من التعرض السلبي للإشهار

    محسن رزاق

    تكاد الصورة الإشهارية تحيط بكل نواحِ حياتنا، ومعرّضين لاستقبالها بوعي أو بدونه في كل التفاصيل من حولنا، بداية من التلفاز، ومرورا بالهواتف الذكية، ولوحات الإشهار في الشارع، والمجلات والجرائد، وصولا إلى الملصقات بالمحلات التجارية والخدماتية على اختلاف أحجامها وأنواعها.

    هذا التعرض تتحكم فيه “أساسا” غايات اقتصادية، تسعى لترغيب المتلقي في منتوج ما، وخلق الحاجة له من أجل الاستهلاك. ويفرض هذا الوضع، تنشئة واعية تروم خلق وعي مجتمعي من أجل دفع حالة التعرض السلبي لدى المتلقي.

    وتوظف الإشهارات والإعلانات، في وقت سابق، صورة المرأة أكثر من الرجل، تحقيقا لأهداف “اقتصادية وإيديولوجية”، وسط نقاشات حادة تسعى لتجاوز “تشييء المرأة وتسليعها”. إلا أن الصورة اليوم، تهتم بالرجل أيضا، وفق ما فرضته متغيرات جديدة عرفها العالم.

    ولفهم الآليات التي يعتمد عليها الإشهار، بُغية الوصول لتدابير فردية وجماعية لحماية المواطنين من التأثيرات السلبية للصورة الإشهارية، تستضيف جريدة “العمق” الأستاذ المتخصص في التواصل والدراسات الإعلامية، حسن بوحبة، وهو أستاذ زائر بكلية الآداب والعلوم الإنسانية، جامعة محمد الأول بوجدة، ضمن فقرة “خمسة أسئلة”.

    بداية، كيف تجد استعمال صورة المرأة في الإشهار بالمغرب، بنوعيه الخاص والعمومي؟

    في الحقيقة، لا نتوفر بما فيه الكفاية على دراسات أكاديمية أو إحصائية تُصور حقيقة توظيف المرأة في الإشهار بالمغرب، وتبين مستويات الاستعمال، باستثناء بعض البحوث القليلة والتي للأسف بقيت مرهونة داخل أسوار الجامعة. وكما أني لا أرى أي تميز لإشهار عمومي على آخر خصوصي، لأننا لا زلنا في المستويات الأولى من تصور وإعداد الإشهار فنيا وقيميا، وما زلنا كذلك بعيدين جدا عن الحديث عن إشهار خاص وإشهار عام لا على مستوى قناة التمرير أو على مستوى المعد له (هل مؤسسة عمومية أو شركة خاصة).

    وكما أن الرقابة التي تمارسها الهيئات المعنية تحد من الانفلاتات الموجودة في المجتمعات الغربية مثلا. وبحكم اشتغالي العلمي على فلسفة وتاريخ الصورة من الناحية السيميولوجية أساسا، أرى أن هذا الاستعمال يتم وفق منحيين اثنين على الأقل. أولهما: يتم الارتهان لجسد محلي يصور المرأة المغربية التقليدية لتقديم منتجات محلية مرتبطة بالتعب اليومي للمرأة المغربية مثل مواد التنظيف أو لوازم المطبخ سواء كانت أواني أو مواد غذائية …، وهنا تصور المرأة داخل فضاء تقليدي شعبي سواء من ناحية مكان التصوير (المدينة القديمة) أو من شكل اللباس (الجلباب، القفطان،..) أو اللغة الموظفة (الدارجة المغربية).

    وثانيهما: يصور تلك المرأة المعبرة عن جسد مستورد (وافد)، فهي ذات قوام خاص تبعا لقياسات الموضة الغربية. وكما أن هذه المرأة مصنفة خارج بنية التصور الشعبي المغربي، إلا ما كان في إطار الأجنبي أو المشتهى. فهي ليست لا أُما ولا أُختا ولا زوجة ولا قريبة ما، إنها جسد آخر يملأ حياة الرجل بالمتعة واللذة، والطاغي هنا هو تمرير رسائل قيمية ورمزية وتسويق نمط حياة أكثر من تسويق منتج ما، والذي في الغالب يكون على شكل منتجات تكميلية مثل الساعات أو العطور أو النظارات الشمسية أو الفوط الصحية أو غيرها.

    لماذا يعتمد الإشهار بكثرة على صور المرأة عكس الرجل؟

    تقليديا وتاريخيا، تم استعمال جسد المرأة بقوة في الإعلانات والإشهار، على عكس الرجل الذي دخل في العقود الأخيرة على خط الاستعمال بسبب الترويج الهيستيري للمثلية الجنسية بالأساس. وبنفس مستوى النظر يمكننا مقاربة توظيف الإنسان على مستوى لون البشرة (الجنس الأبيض والجنس الأسود) أو الانتماء الجغرافي والثقافي (ثنائية المركز والهامش)، أو المستوى العمري (الطفل والراشد)، فأصبح الإشهار مقتنعا بكل مستويات الاستعمال بما يحقق له مكاسب اقتصادية أو إيديولوجية عن طريق الإيحاء على حد التوظيف البارثي (نسبة إلى الناقد المعروف رولان بارث) للمصطلح.

    فالمرأة في المتخيل الجمعي هي موطن الرغبات الإيروسية والاشتهاء والخصوبة، وقد وطن الإنسان هذا الاعتقاد في المعبودات الأنثوية، وكانت الصورة/ المرأة حاضرة في مختلف الميادين دينية كانت (الكنائس والمعابد) أو فنية (المتاحف ومعارض الصور) أو في الفضاءات العمومية الأخرى (الساحات العامة).

    إذن فهذا الاستعمال المفرط يرتبط بما تم تنظيمه على مستوى التمثل الذي يربط بين اللذة المحققة عبر المرأة، واللذة التي يحققها استهلاك المنتج (علاقات تعدية وتبادل). وكما أن المعطى الثاني يرتيط بهشاشة وضعية المرأة في المجتمعات إلى درجة مساواتها بالسلع والمنتجات، وللأسف فما زالت بعض المجتمعات المسلمة تنظر إلى المرأة في حدود الاستعمال الأداتي وفق التصور الفلسفي للمفهوم، سواء في الأشغال المنزلية أو لإشباع الرغبات الجنسية دون فهم لمقاصد الزواج أو لمكانة المرأة الاعتبارية في المجتمع.

    انطلاقا من كون الهدف من الإشهار هو تحبيب وترغيب الجمهور في منتوج ما، ما هي الآليات التي يعتمد عليها الإشهار من أجل إثارة الرغبة والحاجة له؟

    كما سبقت الإشارة، لا يمكن دوما الجزم بنية الإشهار، هل فعلا يريد تسويق المنتج دائما، أو له نوايا أخرى. عموما فالإشهار هو قناة وسائطية médiatique على حد وصف الفيلسوف الفرنسي ريجيس دوبري، وغايتها إيصال رسائل معينة للمستهلك. والإشهار قديم سواء تم بشكل شفهي على طريقة “البراح” المعروفة في المجتمع المغربي، والتي لها نظائر في المجتمعات الأخرى، أو في مستويات توظيف الصورة كما هو مشهور حاليا.

    من الطبيعي أن يستفيد الإشهار من التطور العلمي الذي عرفته البشرية، وأن يستغل الأبحاث الخاصة بعلم النفس وعلم الاجتماع وعلم السلوك والعلوم العصبية، وكما يوظف العوالم الأنتروبولوجية المتاحة من ثقافة وسلوك الجمهور المستهدف. فالإشهار يستفيد من هذه الممكنات، وكما أن التطور التقني في العلوم البصرية والتشكيلية وتقنيات الإخراج والمونتاج وغيرها، أكسبه القدرة على ممارسة طقوس التسويق وفق قوالب مدروسة تسند بالأساس إلى خلق الرغبة والحاجة، من خلال “خلق” مسوغات لاستعمال المنتجات.

    فالشركات التي تدعم الإشهار وتتبادل معه المنافع تبحث دون كلل عن وسائل ومنتجات جديدة عبر استبدال المعهود منها بأخرى، سواء لأنها تقتصد الجهد أو الطاقة أو غيرها، أو أنها تبقي على نوع من الحميمية والاستعمال الخاص لها (الانتقال من التلفاز إلى الهاتف الخلوي/ هو انتقال من الاستعمال الجماعي إلى الاستعمال الفردي، فعوض شراء تلفاز واحد لكامل الأسرة يتم شراء أجهزة بعدد أفراد الأسرة، وهذا طبعا دون استحضار المزايا أو سلبيات التوظيف). ومن الآليات المهمة التي يرتكز عليها الإشهار ما نمسيه إعلاميا بتقنية المطرقة الإشهارية Le matraquage publicitaire، والتي تعتمد على التكرار المستمر للرسالة الإشهارية على مستوى الكم والكيف.

    هل تحترم الصورة الإشهارية هوية المغاربة، وتجعلها منطلقا للتأثير، أم أنها تعتمد على أي أسلوب يلبي غرضها في التسويق والاستهلاك؟

    يجب أن نتفق بداية على أن الصورة ليست بريئة حتى يثبت العكس، على عكس ما نعامل به المتهم في القانون. فغاية الصورة الإشهارية كتشكل خاص للصورة هو خدمتها أجندتها أولا، وما قد تصيب فيه، أو تقع في محظورات معينة، يبقى للتحليل والنقد والنقاش.

    فالغاية التي يصبو إليها الإشهار قد يجعل من الغير وسائل (هوية المجتمع، المعتقدات الدينية، الاختيارات السياسية، الأعراف الثقافية، المحرمات الاجتماعية…) فكل هذه المكونات قد يتم القفز عليها، أو تشويهها، باعتبار أن خلق الحاجة لدى المستهلك يفرض النبش في هذه الكتل المشكلة للبعد الثقافي الهوياتي.

    وكما أسلفنا الحديث، فالصورة تستهلك الزمن وتخرق الفضاءات لتستثمر في كل ما تراه مناسبا لتمرير رسائلها. فهوس التأثير والتنبيه المستمر لمستشعرات الاستقبال لدى المتلقي قصد قلب نمط التفكير من العقلاني إلى الانفعالي يؤسس لهذه الخطورة التي يشتغل بها الإشهار والصورة عموما، ولكن لا بد أن نطمئن إلى أن هذا التأثير هو في حدود تغيير المواقف والاتجاهات، وليس تغيير الالتزامات الأخلاقية والدينية مثلا، إلا أن الخطورة هي ذلك الوقوع المستمر تحت هذا الإدمان، مما يؤدي على المدى المتوسط والبعيد إلى خلخلة بنى المجتمع التقليدية، وظهور تأثيرات الإشهار على مستوى البنيات المجتمعية والهوياتية (قد يكون التحول في شق منه إيجابيا، فلا يمكن شيطنة كل أنواع التأثير).

    في نظرك، بأي طريقة يمكن حماية المواطنين من التأثيرات السلبية للصورة الإشهارية؟

    إن هذه الحماية المطلوبة يمكن تبويبها على ثلاثة مداخل، بدهيا، تعد الحماية الأخلاقية المستندة لقيم المجتمع ولمبادئ العيش المشترك فاعلة في هذه الحماية والوقاية، ولن يتم ذلك إلا إذا اشتغلت الشركات بمنطق نسق المواطنة عبر تمثلها لمفهوم المقاولة المواطنة وليس بمنطق الشركة أو المقاولة كما هي معروفة في الثقافة الرأسمالية، أي تلك التي تستبيح كل شيء. وتعد الجمعيات النشيطة في المجتمع المدني الحلقة الأقوى في التنشئة على الثقافة الحقوقية والمدنية الكفيلة بتوعية المستهليكن، ورصد المخالفات ومتابعتها إن اقتضى الأمر ذلك إعلاميا كان أو قضائيا.

    ومن جهة ثانية باعتبارها مكملة للأولى، فنتحدث عن الحماية العلمية التي نستشعرها داخل المجتمعات العلمية سواء كانت مراكز أبحاث أو مختبرات دراسات بالمعاهد والجامعات، والتي تحلل وتحاول فهم السلوك الإشهاري مع محاولة نقده والرد عليه، بما يخلق نوعا من التوازن داخل النسق المجتمعي (أخلاقيا وعلميا).

    وثالثا، لا ننسى أن المشرع المغربي لم يغفل هذه النقطة المهمة، على أساس أن الإشهار يخضع في مقتضياته لمنطق الحق والواجب، فهناك قانون بمثابة ظهير شريف قاضي بتحديد تدابير لحماية المستهلك، وكذا نستحضر مسؤولية الهيأة العليا للاتصال السمعي البصري (الهاكا) التي يكفل لها القانون تقنين وضبط مجال الاتصال السمعي البصري. وكما يمكننا الحديث عن وظيفة مجلس المنافسة بكونه سلطة تقريرية ومستقلة من خلال تحليل وضبط وضعية المنافسة في الأسواق، ومراقبة الممارسات المنافية لها والممارسات التجارية غير المشروعة وعمليات التركيز الاقتصادي والاحتكار. كما يمكننا الاستناد إلى القانون المنظم للمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية (onssa)، والقاضي أساسا بتطبيق سياسة الحكومة في مجال السلامة الصحية للنباتات والحيوانات والمنتجات الغذائية بدءا من المواد الأولية وصولا إلى المستهلك النهائي.

    وعلى أي، فلا تعوزنا الترسانة التشريعية، ولكن تبقى إشكالية التطبيق والتنزيل قائمة رغم المجهودات المسجلة بين الفينة والأخرى من داخل هذه المؤسسات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • منيب: لاوجود لأحزاب حقيقية

    زعيمة الاشتراكي الموحد أكدت أن فشل تحالف اليسار سببه نسيان المشروع والتركيز على التجميع أكدت نبيلة منيب، الأمينة العامة للحزب الاشتراكي الموحد، أن فشل تجربة التحالف في إطار فدرالية اليسار الديمقراطي، سببه نسيان المشروع الفكري لليسار في عمليات التجميع، والاهتمام بالتجميع العددي فقط. وأوضحت منيب

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البحريني فلبراتشي: أغنية “نايضة” تُشجع على الزواج وأحضر عملا أقوى بـ”الدارجة المغربية”

    التحق الفنانان البحريني “فلبراتشي” والكويتية آلاء الهندي بركب النجوم العربية، الذين اختاروا الغناء باللهجة المغربية، لكن هذه المرة بنمط فن “الراب”، للمرة الأولى، من خلال إصدارهما أغنية بعنوان “نايضة”.

    هذا “الديو” عرف نجاحا كبيرا وانتشارا واسعا، على غرار مجموعة من الأعمال بـ”الدارجة” بأصوات خليجية، إذ ما يزال ينافس بقوة، ويحتل مراتب متقدمة ضمن قائمة الفيديوهات الموسيقية الأكثر مشاهدة واستماعا على منصة “يوتيوب”، محققا أزيد من مليون و600 ألف مشاهدة في ظرف أسبوع فقط.

    مغني “الراب” البحريني “فلبراتشي”، رفقة البحرينية آلاء الهندي، لم يكتف بأداء الأغنية بـ”الدارجة” فقط، بل حرص على إبراز التقاليد والعادات المغربية في حفلات الزفاف، إلى جانب الفسيفياء، في أحدث أعماله الفنية، ليحقق حلما طال انتظاره حسب تعبيره.

    وفي هذا الحوار مع جريدة “مدار21” يكشف “فلبراتشي” كواليس حصرية عن هذا العمل، الذي نال استحسان آلاف المغاربة والخلجيين ممن شاهدوه، ويتحدث عن إعجابه بالثقافة المغربية التي تشبّع بها من والدته.

    كيف جاءت فكرة إصدار أغنية باللهجة المغربية بالتعاون مع الفنانة الكويتية آلاء الهندي؟

    جاءت الفكرة انطلاقا من رغبتي في الاشتغال على عمل مغربي، كون أمي مغربية، وكنت أرغب دائما في إصدار عمل بـ”الدارجة”، حتى جاءت الآن هاته الفرصة بتعاون مع مروان أصيل، ودافي و”ديجي أوتلو”، وآلاء الهندي. وتوحدت فكرتنا حول طرح عمل يعكس تقاليد العرس المغربي وعاداته.

    هل وجدت صعوبة بالغناء اللهجة المغربية؟ وكيف كسبت هذا التحدي؟

    لا أجد صعوبة كبيرة في التحدث باللهجة المغربية، لأنني أُتقنها بنسبة 70 أو 80 في المئة. صحيح أنني لست ممتازا في “الدارجة”، لكنني أفهمها وأتحدث بها، إلا أن الغناء بها كان صعبا قليلا، لاسيما وأنه كان يتوجب علي البحث عن الكلمات المناسبة لموضوع الأغنية وإيقاعاتها، خصوصا وأنني لا أكتب بالمغربي، أو أغني “الراب بالمغربي”، فهذا كان تحديا رائعا بالنسبة لي.

    لماذا حرصت على إبراز الأزياء والديكور المغربيين في “الفيديو الكليب” الخاص بها؟

    أنا شخصيا من محبي الديكور واللباس المغربيين، فأنا أحرص في كل يوم جمعة على ارتداء “الكندورة” أو الجلابة، حفاظا على تقاليدي المغربية، بما أنني من أصول مغربية من جهة الأم، وأيضا لكوني معجب باللباس التقليدي المغربي، والديكورات الأصيلة، لذا رغبت رفقة طاقم العمل في تمثيل المغرب بطريقة حسنة، بإبراز ثقافاته وتقاليديه من البداية حتى النهاية.

    كيف كانت الأصداء بعد انتشار الأغنية واحتلالها مراتب متقدمة في “الطوندونس” المغربي؟

    صراحة بلوغنا “الترند” في المغرب كان أمرا رهيبا، وتلقيت أصداء إيجابية من الجمهور بعد إصدار الأغنية عبر التعليقات والرسائل. الجمهور المغربي واع ويفتخر دائما بنقل ثقافته في الأعمال الفنية، وسعيد أننا تمكنا من إبراز هذه التقاليد بشكل جيد، أُعجب به الجمهوران المغربي والخليجي، خاصة وأن الأغنية تُشجع على الزواج، لذلك نالت فكرة رصد أجواء العرس المغربي إعجابهم. صحيح أن فكرة “الزفاف” ليست جديدة، لكننا حاولنا معالجتها في قالب مختلف.

    هل كنت تتوقع هذا النجاح للأغنية؟

    منذ فترة، انفتحنا في الخليج على لون “الراب”، وبإمكاننا النجاح في هذا اللون وترك بصمتنا، عبر التسويق الجيد لتحقيق الانتشار. والجمهور إذا أحب عملا ما يساهم بشكل كبير في تداوله على نطاق واسع. صحيح أن لكل بلد ثقافته، لكننا كنا شبه متأكدين من إقبال الجمهور على هذه الأغنية، بيد أنه لم نتوقع هذا الحجم من النجاح في وقت وجيز، وأن تصل إلى مليون مشاهدة في ظرف أسبوع واحد.

    للإشارة، فهذه الأغنية كانت جاهزة منذ سنة، وكنا نبحث عن شريك لإصدارها على شكل “ديو”، ولم نكن لنجد أفضل من آلاء الهندي، فقد أضافت لمسة وطاقة إيجابية في العمل.

    هل تفكر في الاشتغال على عمل آخر باللهجة المغربية؟

    أكيد، أفكر في طرح عمل مغربي آخر أقوى، ونحن الآن بصدد التحضير له، فأنا مغربي من جهة الأم، وأفتخر بكوني أحمل عرقا مغربيا، ودائما ما أفكر في الاشتغال على أعمال مغربية، وأرى أن الوقت قد حان لذلك.

    هل تم تصوير ” الفيديو الكليب” الخاص بالأغنية بمدينة فاس كما يروج؟

    الفيديو كليب صُور في البحرين، وليس في المغرب كما ظن الكثيرون، حيث إننا وجدنا فضاء على شكل معرض صغير لتاجر كبير في البحرين، يحب التقاليد والمعمار المغربيين، مما دفعه لإنشاء مبنى كامل بالزليج والنقش والزخرفة والصناعة اليدوية المغربية، واستغرق تحضيره 10 سنوات. وأنا ممتن لمالكه الذي سمح لنا بتصوير “الكليب” في هذا المكان الرائع. وللمرة الأولى أُفصح عن المكان حيث تم التصوير، الكائن بالبحرين.

    أنت مغني فن “الراب”.. هل تتابع “الراب” المغربي؟ وهل تعرف بعض الأسماء؟

    طبعا، أنا مغني “راب”، وأتابع “الراب” المغربي، وهو في مستوى عال جدا، وهناك مواهب كثيرة متمكنة. وشاركت سابقا في “ديو” مع “البيغ” في أغنية “vfx” ضمن ألبومه الجديد.

    أستمع إلى “أش كاين” و”سمول إكس” و”طاغني”، وآخرين لم أستحضر أسماءهم الآن، وأتابع عموما كل مغنيي “الراب” الجدد.

    ما رسالتك للجمهور المغربي؟

    أشكرهم على هذا الدعم الخالص، رغم أنهم لا يعرفونني جيدا. الجمهور المغربي مثقف وواع جدا، ويقدر المجهودات المبذولة، خاصة وأننا حرصنا على إبراز التقاليد المغربية بدقة. الشعب المغربي مُحب للفن، ونحن بدورنا نبادله الحب، وبالرغم من أنني عشت حياتي كلها في البحرين، إلا أنني أحب المغرب، وأحرص دائما على زيارته.

    والجمهور المغربي إن لم يُشد بك، يستخدم نقدا بناء تستفيد منه، ولا ينتقد من أجل الانتقاد. أحب المغاربة كثيرا، وهم فوق راسي، وديما مغرب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • 3/3 حوار.. رئيس « التوحيد والإصلاح »: اختيارنا الاشتغال من داخل النظام أصعب من اختيار « العدل والإحسان »

    حاوره: بشرى الردادي وأيمن جوهر

    يوصف بأنه « رجل تواصل وانفتاح على تكنولوجيا العصر »، ويجمع في تكوينه بين العلوم البحتة والدراسات الإسلامية. هو الوجه الجديد والرقم « واحد » حاليا على رأس حركة « التوحيد والإصلاح »، « الجناح الدعوي » لحزب « العدالة والتنمية »، بعد أن تم انتخابه منذ أقل من شهر، لقيادتها في المرحلة 2022-2026.

    وبهذه المناسبة، حاور موقع « تيلكيل عربي » أوس الرمال، رابع رئيس لـ »التوحيد والإصلاح »، منذ تأسيسها سنة 1996، حول عدة مواضيع مهمة، تنتظر أجوبة منذ فترة طويلة؛ كالمشاكل التي أرخت بظلالها على الحركة في السنوات الأخيرة، ومعاناتها من إشكالية « الانحسار الدعوي »، وتخليها عن حزب « العدالة والتنمية » في محطة 8 شتنبر، ونزاهة الانتخابات، وصحة الملك، وكواليس توقيع العثماني على قرار التطبيع مع إسرائيل، وحقيقة تراجع جماعة « العدل والإحسان » عن مشروع الخلافة الإسلامية، وعودة أحمد الريسوني إلى رئاسة الحركة، بالإضافة إلى رأيه في صدور فتوى دينية تخص اعتماد فحص الخبرة الدينية الجينية في إثبات النسب، وتبسيط مسطرة الإجهاض، وتقنين استعمال القنب الهندي في المجال الطبي، إلى غير ذلك من الأمور الساخنة.

    ما هو تقييمكم للمرحلة السابقة للحركة، بانتهاء مخطط 16 سنة، وانتهاء ولايتي سلفكم عبد الرحيم شيخي؟

    المرحلة السابقة، وخصوصا الأربع سنوات الأخيرة، طبعتها جائحة « كوفيد » التي تأثرت منها عموم الأعمال. كما أن المرحلة التي سبقتها أيضا من ولاية عبد الرحيم شيخي لم تكن بالسهلة؛ حيث عرفت مجموعة من المشاكل، على رأسها المشكل الذي كان سببا في أن أعين أنا نائبا أولا للرئيس، والأستاذة عزيزة البقالي نائبة ثانية للرئيس، خلفا للنائبين السابقين مولاي عمر بنحماد وفاطمة النجار. فإذن، سواء المرحلة الأولى أو المرحلة الثانية عرفتا مشاكل أرخت بظلالها على عمل الحركة وتطوّرها.

    لكن، عموما، أستطيع أن أقول إننا خرجنا في النهاية، بتقييم إيجابي؛ لأننا نعتبر مجرد قدرة الحركة على الاستمرار في كل أعمالها مفخرة ونجاحا للمرحلة، وأظن أننا كنا من الهيئات الأولى، التي استطاعت إعادة استئناف كل أعمالها، بعد أقل من أسبوعين من بداية الجائحة، في حين تتبعنا مؤسسات، بل وهيآت رسمية كبيرة لديها ميزانيات ضخمة، لم تستطع ذلك، إلا بعد أسابيع، وفي بعض الأحيان، بعد شهور.

    وحتى في الجمع العام الخاص بتقييم مخطط 16 سنة للحركة، وبتقييم الأربع سنوات الأخيرة، ظهر لنا من خلال عدد من المؤشرات والأرقام، أن المردودية في بعض الأعمال لم تكن كما تعوّدنا عليها، في محطات سابقة قبل الجائحة، خصوصا عمل الشباب، بحكم أنه عمل حيويّ يتطلب التفاعل والاحتكاك والتواصل المباشر، لكن، وبمجرد عودة إمكانية اللقاءات الحضورية، تم استئناف العمل، بحمد الله.

    بالحديث عن اعتقال عمر بنحماد وفاطمة النجار، كيف دبّرت الحركة تلك المرحلة العصيبة؟

    كان لدى مولاي عمر بنحماد وفاطمة النجار مشروع زواج، وحينما استشارا قيادة الحركة في الموضوع، طُلب منهما أن ينتظرا إلى حين انتهاء تلك الولاية، بحكم منصبيهما، وألا يخلطا بين العمل وحياتهما الشخصية، إلا أنهما استعجلا الأمر وتزوّجا خفية، وهذا حقّهما. بعدها، كانت واقعة اعتقالهما بشاطئ المحمدية، من طرف الفرقة الوطنية الآتية من الدار البيضاء؛ حيث حُرّر محضر في حقهما، بتهمة الإخلال بالحياء العام.

    على مستوى القيادة، تعاطى عبد الرحيم شيخي بجرأة كبيرة مع ما حدث؛ حيث استدعى، فور معرفته بالخبر، كل أعضاء المكتب التنفيذي، الذين حضروا على عجل من كل جهات المغرب، للقاء مستعجل طارئ، وتم اتخاذ قرار تعليق عضويتهما من المكتب، إلى حين الاطلاع على محاضر الشرطة القضائية. كنّا مضطرين لفعل ذلك، حينما بدا لنا من الجهات الرسمية أن البث في ملفهما سيتأخّر.

    بالطبع، ما حصل أرخى بظلاله على الحركة، كما كان هناك تفاجؤ ونقاش حول ما حدث، داخل وخارج المغرب، إلا أن القرار الذي اتخذته القيادة كان واضحا وحاسما، وأظن أن ما حصل ساعد على طي الملف بسرعة، وعدم أخذه بعدا إعلاميا أكثر من اللازم. على كل حال، لم يكن للحركة أي دخل فيما حصل؛ فالأمر كان شخصيا مرتبطا بهما.

    لكن هناك من يعتبر أن بنحماد والنجار استهدفا لأنهما تابعين للحركة، التي تخلت عنهما بتعليق عضويتهما.. ما ردكم على ذلك؟

    هل تم استهدافهما لكونهما من قيادات الحركة؟ لا أدري، علما أنهما وهما يتناولان الإفطار بالسيارة، حسب ما نقلاه لنا، قبل إكمالهما للسفر، لم يكونا الوحيدين في ذلك الشاطئ. لكن بالمقابل، هناك من يقول، حتى وإن كان أمر وجود سيارات أخرى غير سيارتهما بالشاطئ صحيحا، فوضعهما مختلف عن وضع الآخرين، كونهما من الدعاة، وكانت تلزم بعض الصرامة في التعامل معهما خصيصا.

    لكن هل الحركة تخلت عنهما بتعليق عضويتهما؟ هذا غير صحيح؛ لأن تعليق العضوية كان من المكتب التنفيذي وليس من الحركة أولا، ثم إن للحركة مساطرها ونظامها الداخلي، الذي يقضي بوجوب مساندة أي عضو تعرّض للابتلاء، لكن في إطار قيامه بمهام الحركة، لكن ما حصل في حالة مولاي عمر بنحماد وفاطمة النجار كان مسألة شخصية وحميمية. لذلك، فإن أي خطوة كنا نقوم بها كانت بمشاورتهما والاتفاق معهما؛ حيث بقينا على تواصل في جميع المراحل، وحتى هيئة الدفاع التي ترافعت عنهما، الحركة هي من كلّفتها بذلك.

    والخلاصة أننا نحن لم نتخل عنهما نهائيا، وإنما علّقنا عضويتهما من المكتب التنفيذي؛ لأنه تم توجيه تهمة رسمية لهما من طرف الشرطة القضائية، ولأننا لم نكن على اطلاع بما صرحا به أو وقعا عليه في المحاضر الرسمية. وحتى حين اطلعنا على المحاضر الموقعة من طرفهما، تبين لنا أنه ليس من مصلحة أحد أن نطعن في تلك المحاضر الموقعة من طرفهما.

    بالنسبة للحركة، نحن ضدّ الزواج السري، ربما لم نكتبها سابقا في وثيقة ما، لكننا ضده. مسألة هل هو شرعي أم لا؟ تلك مسألة أخرى. هو زواج شرعي مادام شهد عليه شهود، والمرأة راشدة وأخذت مهرها وزوجت نفسها بنفسها، لكننا ضده، لأنه لا يأتي إلا بالمتاعب، وبالفعل، الله وحده يعلم مقدار المتاعب التي عانينا منها بسبب ذلك الزواج.

    وحين ظهرت الأحكام فيما بعد، بقي وضع تعليق عضويتهما على ما هو عليه. هي قدمت استقالتها، فيما رفض هو تقديم استقالته؛ حيث قال: « إذا أردتم إقالتي، فأقيلوني »، وبالفعل، أمضينا معه مسطرة الإقالة. وللعلم، فرغم إقالتهما من القيادة، إلا أنهما مازالا، إلى حدود الساعة، أعضاء في الحركة.

    لكن قضيتهما لم تكن الوحيدة من نوعها داخل التنظيمات الإسلامية، بل رأينا مثل هاته الواقعة في حزب العدالة والتنمية مثلا، إلا أن الإجراءات كانت مختلفة.. ألا ترون أن الحركة كانت أكثر قسوة على أبنائها؟

    الحالة التي تحضرني الآن هي حالة الوزير والوزيرة، وهي حالة غير هذه تماما. هما وزيران قررا الزواج، وأخبرا الأمين العام بالموضوع، الذي فعل تقريبا ما فعلناه نحن؛ حيث طلب منهما التأجيل إلى حين انتهاء ولايتهما، وحينما رفضا ذلك، لظروف خاصة كانا يمران بها، خيرهما بين الزواج أو الحكومة، فاختاروا الزواج، وقدما الاستقالة من منصبيهما الوزاريين.

    سؤالنا يخصّ أناسا آخرين في نفس الحزب، لا نريد ذكر أسمائهم، طالهم كذلك نقاش بخصوص سفريات خارج المملكة وما إلى ذلك..

    فعلا، أستحضر الآن هذه الحالة لوزير كان ماضيا في مسطرة الطلاق. كنا نتابع آنذاك الموضوع في الحزب، بل وأجرينا محاولات صلح بينه وبين زوجته. وفي نفس الوقت، كان يستعد للزواج من سيدة أخرى أرادته وأرادها. وقتها، التقطت له صور رفقة مخطوبته، وللإشارة، هما لم يسافرا مع بعضهما البعض، بل صادف أن كانا بنفس البلد، بحكم عملهما. شخصيا، أعتبر أن تتبع عورات الناس ونشر صورهم، بقصد الإساءة إليهم، أمر غير سليم بالمرة.

    لذلك، جاء سؤالنا حول استهداف شخصيات من التيار الإسلامي..

    إذا قلنا إن هناك استهدافا لهم، كيف نفسر إذن استهداف شخصيات أخرى في نفس المناصب، لكنها من خارج التيار الإسلامي، كاتهام وزراء بالشّذوذ الجنسي، وبأمور أخرى كثيرة؟ هذه الأمور تحصل، كما سبق وحصلت.

    إن كان هناك من يخصّص الإسلاميين بالاستهداف، فسيكون معاديًا لمشروعهم، بشكل عام، وليس لذواتهم ولأشخاصهم. نحن نحمد الله في الحركة؛ لأننا دبّرنا ما يخصنا، بالشكل المناسب، حسب ما أظن.

    لنعد فضيلة الدكتور إلى اتهام الحركة بالقسوة في تعاملها مع بنحماد والنجار، مقارنة بتعامل العدالة والتنمية مع حالة الوزير..

    هذا الأمر غير صحيح؛ فالوقائع مختلفة، ومعروف عند الفقهاء أن الحكم يدور مع علّته وجودا وعدما، وأن الفتوى تتغير بتغير الزمان والمكان. وما دامت الوقائع المذكورة مختلفة؛ فمن الطبيعي أن يكون التعامل مع كل منها بقدرها.

    يرى فاعلون دينيون أن الحركة باتت تعاني من حالة « الانحسار الدعوي ».. ما ردّكم على ذلك؟

    حينما نقول إننا حركة دعوية، وعملنا هو دعوة الناس من حولنا إلى الرجوع إلى قيم الإسلام ومعانيه الحقيقية وروح التعبد فيه، فإن المجتمع من جهته يتفاعل مع ما ندعو إليه، حسب مهيّته وطبيعته، في اللحظة التي تدعوه إليها.

    بلدنا تطوّر، وهو أمر طبيعي، ومن ضمن هذه التطورات، ما يتعرض له الشباب، بشكل خاص، من تأثيرات؛ لأن كل من يعادي الإسلام كدين، وكل من يعادي المغرب كبلد، يراهن على الشباب، للتوجه بالبلد في اتجاه من الاتجاهات المعينة. وتفاعلات الشباب مع دعوتنا اليوم، هي تفاعلات متفاوتة؛ إذ منهم من يرفضها أصلا؛ كونه غير مستعد لسماعها من الأساس، ومنهم من يسمع ويجادل، وفي بعض الأمور، قد يكون محقا، وهو ما نأخذه بالحسبان، وهناك من لا تجد معه أي صعوبة، نظرا للتعطش والفراغ الروحي اللذين يحس بهما.

    في ظل كل هذه المستجدات والإكراهات، هل كيّفت الحركة خطابها، أم ما زالت تعتمد على آلياتها السابقة؟

    نعتبر أنفسنا حركة إصلاحية مجدِّدة، وهذا الإصلاح والتجديد يفرضان علينا الإنصات، أولا، وقبل كل شي. لن نغير دعوتنا، لكننا في تفكير مستمر في تغيير الطريقة التي نتحاور بها، في إطار تبليغ دعوتنا؛ إذ لا خيار آخر لدينا. نحن نخاطب الناس على قدر عقولهم، كما قال عمر رضي الله عنه. وهذا ليس معناه أننا نعتبر أنفسنا أفضل من الناس، وإنّما نعتبر أن من مواصفات الخطاب الناجح أن يأخذ بعين الاعتبار طبيعة الفئة المستهدفة به.

    مراجعة وسائلنا الدعوية أمر دائما ما نفكر فيه، حتى قبل ظهور هذه التحديات ذات العلاقة بالقيم والحريات الفردية وغيرها؛ مثل الإجهاض. ونعتبر أن الحركة هي التي عليها أن تبسط خطابها الدعوي وتيسره، وليس الناس هم الذين عليهم أن يتكيفوا مع خطابنا من أجل فهمه.

    ما رأيكم في ظاهرة « الدعاة الجدد »؛ أمثال ياسين العمري، ورضوان عبد السلام؟

    لم يتيسّر لي الاجتماع بهذين الأخوين مباشرة، في أي مناسبة من المناسبات، لكنني استمعت لبعض ما يقولانه. ولعلي استمعت لياسين العمري مرة أو مرتين، خصوصا حينما كان هناك نقاش وتشويش بخصوص تصريحه حول أحد المسلسلات الرمضانية. تابعت ما قيل عنه وما رد هو به على ذلك. ما أستطيع قوله شخصيا، هو أنني لا أعتبرهما دعاة جدد. إذا كان يعتبران أنفسهما دعاة إلى الله تعالى، فهم دعاة. هل سبق في تاريخ الإسلام أن كان هذا النوع من الناس؟ أؤكد لكم بأنه سبق وكانوا.

    ما الاسم الذي يمكن أن نطلق عليهم إذن؟

    هؤلاء دعاة يتميزون، بشكل من الأشكال، بأسلوبهم الخاص، وعادة ما يكونون عرضة أكثر من غيرهم لسهام، ليس الإعلام فقط، بل وحتى عامة الناس، وأحيانا الهجمة لا تكون عليهم، وإنما على الدين الإسلامي. تحضرني هنا ظاهرة عمرو خالد، ألم يكن من الدعاة الجدد هو الآخر، وتعرض للإساءة ممن يسمون « الدعاة التقليديون »؟ هذه الظاهرة ليست بالجديدة.

    كونهم ليسوا متخصصين في العلوم الشرعية، يعرّضهم للإساءة حتى من أناس يعتبرون أنفسهم دعاة رسميين، ولهم تكوين أكاديمي شرعي، لكنني أقولها، من موقعي كمتخصص في العلوم الشرعية: أكن الاحترام لهؤلاء الناس. على كل حال، هم لم يسموا أنفسهم علماء شرع، كما أنهم لم يتجرؤوا على إصدار فتاوى دينية، لكنهم يدعون إلى الله عز وجل وإلى قيم الإسلام، بطريقتهم الخاصة، ولديهم إقبال كبير حيثما حلّوا من طرف الشباب.

    بالمقابل، لدينا « نجوم »، إن صحّ القول، هم دعاة رسميون للعلم الشرعي، لكن للأسف، لا يتكلم المغاربة عنهم، ربما لأنهم لا يجدون  ما يقدحون فيهم. ويحضرني هنا مثال الدكتور سعيد الكملي، الذي يعد نجما دعويا داخل وخارج أرض الوطن. وبكل صدق، هذا رجل عالم بكل ما تحمل الكلمة من معنى؛ فإذا أفتى، فتواه تعتمد. إنه فعلا ظاهرة علمية متميزة يشهد له الجميع بذلك، رغم أن المغاربة يذكرونه أقل من غيرهم في المشرق العربي ودول الخليج. رجل يُعتمد كمرجع من مراجع العلم الشرعي، وكان يتقلد كرسي الإمام مالك الرسمي بوزارة الأوقاف.

    أيضا هناك رئيس المجلس العلمي لعمالة الصخيرات تمارة، الحسن السنكفل.. ما رأيك به؟

    لم يسبق لي أن التقيته. هو رجل محترم ويعجبني كثيرا خطابه بالأمازيغية. أعتبره إضافة نوعية لا تتوفر لدى كثير من الدعاة. أراه موفقا في خطاباته، وأجد أسلوبه في التبليغ بسيطا وسهلا ومتطورا.

    بالعودة إليكم.. يصفونكم في الحركة بـ »رجل التواصل »، كما لديكم شعبية كبيرة داخلها.. ألا تتخوّفون من أن تشكل ثقلا عليكم وتدفعكم إلى اتخاذ قرارات غير مقتنعين بها؟

    هناك من يقول إنني انتخبت؛ لأنني من الجيل القديم (جيل أحمد الريسوني، وعبد الله باها رحمة الله عليه، وعبد الإله ابن كيران، ومحمد الحمداوي)، من أجل إرجاع الحركة لما يسمونه بـ »المُحافظة »، وهناك من يقول إنني انتخبت لأنني أنتسب إلى الشباب، رغم أن سني 64 عاما، وهناك من يقول إنني انتخبت لأنني أجمع بينهما.

    أما من حيث الشعبية، أعتبر أنني أقل إخواني ظهورا في الإعلام، وحتى حضوري داخل الحركة، دائما ما كان حضور ظلّ، وما فُرض علي الخروج للإعلام قليلا إلا لما انتخبت نائبا أولا للرئيس. أما قبل ذلك، كان عملي دائما تنظيميا محضا؛ حيث تدرجت في جميع مستويات المسؤولية في الحركة، سواء المسؤوليات الوظيفية الدعوية والتربوية، أو المسؤوليات التنظيمية، بل في وقت من الأوقات، كنت مديرا للتنظيم العام في الحركة، كما كنت أكلف بمهمات؛ من قبيل إعداد منظومة التربية والتكوين مثلا، أو غيرها. على العموم، عملي لم يكن يحتاج إلى إعلام أو ظهور، وحتى خطبة الجمعة، ما كنت أنشرها إلا لحرصي على أن لا ينقل عني ما لم أقله فيها.

    أما عن انتخابي رئيسا، فنحن لدينا في نظامنا الداخلي مسطرة خاصة بعملية الانتخابات، من شدة احترامها، رغم أننا نحن من وضعها، نكاد نقدّسها في الحركة؛ إذ إلى حدود الساعة، لم يطعن فيها أحد، ولم نفكّر بتغييرها.

    هذه المسطرة تفرز لنا، كمرحلة أولية، أسماء خمسة مرشحين، لا أحد فيهم يرشح نفسه، بل يتم ترشيحهم عن طريق التصويت السري؛ حيث يختار كل عضو ثلاثة أسماء يراهم جديرين بالرئاسة، وحينما نقوم بتفريع الأوراق، نحصّل 60 أو 70 اسما مثلا، نختار الخمسة مرشحين الأوائل منهم، بعد ذلك، يتم التداول في الأسماء الخمسة المرشحة. وهذه الفقرة لا توجد في أي هيئة أخرى، غير تلك التي تدور في فلك الحركة.

    عادة في مراحل التداول السابقة، لم يكن يصعب علي تبرير رفضي لمسؤولية الرئاسة؛ لأنني أكون مرشحا إلى جانب أسماء لا خوف عليها؛ يصبرون على الأذى ويواجهونه. لكن هذه المرة، بصدق، أحسست أنه ليس من حقي الاعتذار، والسبب بسيط جدا، أنه لم يهن علي الزج بالإخوة الأربعة الأفاضل الذين رشحت إلى جانبهم، إلى الصف الأول.

    بمعنى؟

    لن يستطيعوا التحمل، نظرا لطبعهم وأخلاقهم وسَمتِهم. لذلك، لم أعط لنفسي الحق بتوريطهم، نظرا للتقدير الخاص الذي يحظون به في الحركة، لن أقبل أن أراهم في وضع معين. هناك صعوبات في الرئاسة، تصل في بعض الأحيان إلى المواجهة العنيفة، وفي مرات عديدة تحدث تجاوزات في الحديث، وهو ما أفضل أن أتعرّض له بنفسي عوض إخواني، لأنني أستطيع تقبله أولا، ومواجهته ثانيا.

    لماذا لا تعتمدون الترشّح داخل الحركة؟

    مسؤولية الحركة مسؤولية مهيبة جدا، ومن يصبح رئيسا أو رئيسة للحركة، تتغير حياته، بشكل أوتوماتيكي. أنا مثلا، وضعت حياتي الشخصية كلها بين قوسين، في فاس، وتركت مكتب العمل، وخطبة الجمعة، وانتقلت إلى الرباط، لأتفرغ لرئاسة الحركة، وهذا ما يتهيّب منه الناس، وحُق لهم أن يتهيبوا منها.

    حينما تكون رئيسا لحركة « التوحيد والإصلاح »، فأنت مسؤول عن عشرات آلاف الأعضاء، وربما أزيد من مليون متعاطف، بالإضافة إلى أبناء وبنات الحركة خارج المغرب، الذي بدورهم، لهم حق علينا أن يحظوا بالعناية اللازمة.

    والخلاصة، نظرا لكل ما سبق، أستطيع أن أقول: « إن فتحنا باب الترشح، لن يترشّح أحد ».

    هل يمكن أن نرى يوما ما امرأة على رأس « التوحيد والإصلاح »؟

    بالتأكيد، ليس لدينا في قوانينا ما يمنع أي امرأة من رئاسة الحركة، ويتم ترشيح النساء بالفعل. فإذا توفرت في إحدى الأخوات الشروط التي توفرت في الرجال، وهي شروط بسيطة جدا، لا مانع من تحملها المسؤولية. وأنا شخصيا، دائما ما أرشح امرأة ضمن اختياراتي الثلاث.

    لكن ما لدينا هو « إرث ثقافي »، العامل المحدد فيه أساسا هو الإشفاق على النساء مما تحتاجه رئاسة الحركة؛ نظرا لمشاغلهن والتزاماتهن الأسرية، وإلا فمن ناحية الكفاءة، لدينا أخوات لديهن من الإمكانيات ما يخولهن لتزعم الحركة مثل إخوانهن الرجال.

    كان هناك حديث عن عودة الدكتور أحمد الريسوني لرئاسة الحركة.. هل طُرحت الفكرة؟

    لو أنه لم يكن خارج المغرب، ومدة عمله كأستاذ جامعي بقطر لم تنته بعد؛ ما يحول دون انتخابه، كنا انتخبناه في المؤتمر الأخير، وطلبنا منه الرجوع إلى البلاد.

    ولو تم ترشيحه ضمن الأسماء الخمسة، لكنت أول من يبارك رئاسته؛ فهو أستاذنا، ورجل عامل عالم مجاهد، وهو أول رئيس مؤسس للحركة، ومكانته العلمية فيها جد مقدرة ومعتبرة.

    ما رأيكم في الجدل الذي أثير حول تصريحاته بخصوص تندوف وموريتانيا، ما اضطره إلى الاستقالة من الاتحاد العالمي للعلماء المسلمين؟

    هذه ليست المرة الأولى التي يكون فيها الدكتور الريسوني ضحية للإعلام المغرض، للأسف؛ إذ عندما كان أول رئيس للحركة، خرج بتصريح عن الملك وكونه يستعين بالمجلس العلمي الأعلى، فقالوا إنه يطعن في أهليته ليكون أميرا للمؤمنين، والحمد لله، لم نتوصل بشيء من أمير المؤمنين، وقتها. بعد ذلك، قدم استقالته من رئاسة الحركة، حتى لا يكون لتصريحه أي تأثير عليها. وهذا الظلم الذي وقع عليه وقتها هو نفسه الذي وقع عليه مؤخرا، حينما قال في تصريح صحفي، إن تندوف مغربية، وإذا أمر الملك محمد السادس بالمشي في مسيرة إليها، سيكون أول المشاركين، وأن موريتانيا هي، في الأصل، جزء من المغرب.

    ما قاله الريسوني قاله قبله عدد كبير من السياسيين، لكن، للأسف، كلامه وجد آذانا صاغية لدى بعض الناس، وإن كنت أعرف أن عددا كبيرا من علماء الجزائر يكنون له احتراما كبيرا، بل وكانوا يحضرون لمؤتمراتنا، لكننا لم نستدعهم في المؤتمر الأخير للحركة.

    لماذا؟

    لأن البعض منهم صدر عنه كلام سيء، ليس في حق الريسوني فقط، وإنما في حق المغرب وفي حق الحركة الإسلامية المغربية، وهو ما لم نقبله. ما فهمناه هو أن النظام الجزائري العسكري ضغط على الحركات الإسلامية الجزائرية، من أجل الخروج بتصريحات مضادة، تعتبر تصريح الدكتور الريسوني اعتداء على الجزائر والجزائريين، ومنهم من وصل إلى حدود السب والقذف والشتم بكلام لا يليق، بل وأطلق علماء جزائريين أعضاء في الاتحاد نداء، من أجل إقالة الريسوني من رئاسته وتنصيب جزائري بدلا منه، لكن في الأخير تم اختيار رئيس ماليزي، بعيدا عن كل العرب.

    ما حصل جعلنا نتريث، قلنا لن نستدعيهم، حتى لا نحرجهم أو يحرجونا.

    الدكتور أحمد الريسوني كان ضحية؛ حيث تم استغلال كلامه، خصوصا في الجزائر؛ حيث فهم من كلامه أنه نادى بالاعتداء العسكري على تندوف. أما بخصوص موريتانيا، فالموريتانيون، بالمناسبة، يقولون لنا إننا دولة واحدة.

    عودة إلى الحركة، ما موقفكم من حضور أعضائها في المؤسسات الدينية الرسمية؟

    الأصل عندنا في الحركة هو أن من طُلب لأي دور فيه دعم للشأن الديني الرسمي للبلد، نقول له: « توكل على الله ولا تتردد ». كما نوصيه بأن يكون في المستوى المطلوب الذي يشرف الحركة.

    هناك حالة واحدة تزعجنا هي التحاق البعض بالمؤسسات الدينية الرسمية دون استشارتنا؛ حيث يتعذر عليهم بعد ذلك، الوفاء بالتزاماتهم اتجاه الحركة، وحينما نسألهم عن السبب، يتحججون بعملهم الجديد، وبالتالي، لا يفيدون لا المؤسسة الدينية الرسمية، ولا حركتهم. الشخص في هذه الحالة ينسى أن استدعاءه للعمل بهذه المؤسسات جاء نظرا لكونه معروفا وواعظا ووراءه حركة تدعمه.

    وهناك بعض الإخوان والأخوات الذين اشتغلوا بهذه المؤسسات الدينية الرسمية، نصحناهم بأخذ مسافة مع عمل الحركة، لأنه، أولا، سيصعب عليهم الجمع بين العملين معا، وثانيا، لأن ارتباطهم بالحركة، بخصوص بعض المسائل والمواقف، قد يسبب لهم حرجا.

    ما أستطيع تأكيده هو أن الحركة لم تصدر أبدا قرارا بمنع الناس من العمل بالمؤسسات الدينية الرسمية، بل على العكس من ذلك، نحن ندعم عمل الدولة الرسمي في الشأن الديني.

    كان لقيادة الحركة لقاء بجماعة « العدل والإحسان » بعد فوزكم برئاسة الحركة.. ما القضايا التي ناقشتموها؟

    في الحقيقة، لم نناقش أي قضايا. نحن دعوناهم للجمع العام الوطني، كما العادة. ومع ظروفهم وأشغالهم، كنا نتوقع عدم حضور الأمين العام، إلا أنه حضر، مرفوقا بتمثيلية قوية، وهو ما اعتبرناه رسالة إيجابية من إخواننا بالجماعة.

    دائما ما كان لدينا تنسيق دوري معهم؛ إذ غالبا ما يزوروننا، وما يجمعنا في كل مرة، شيء واحد: مصلحة الوطن.

    وجودنا اعتباري أكثر منه عددي، لا نحن ولا هم، ومواقفنا وتصريحاتنا دائما ما تقابَل بالانتباه والإصغاء، سواء من الناس، أو من السلطات، أو من الدولة، التي تعتبره وتقرأ مخرجاته.

    صحيح أن التنسيق بيننا وبين الجماعة « العدل والإحسان » توقف، لمدة عامين، بسبب جائحة « كوفيد »، لكن لما استدعيناهم، استجابوا، ثم جاؤوا مباشرة بعد ذلك لتهنئتي، ونحن بدورنا، رحبنا بهم ترحيبا شديدا؛ حيث كانت جلسة حميمية، وبنفس المنطق، تكلمنا في مصلحة البلاد.

    العدل والإحسان لديهم اختيارهم الخاص؛ وهو الاشتغال من خارج النظام، وهذا اختيار صعب. أما نحن، فاختيارنا كان مخالفا، لكن يبدو الآن، أنه أصعب من اختيارهم، وهو كيف تشتغل من داخل النظام، وتخالطه، وتعبر عن رأيك المخالف، حينما يقتضي الأمر. لذلك، حينما عبّرنا عن موقفنا من قضية التطبيع، كنت أنتظر اعتقالي في أي لحظة، وهو ما أخبرت به زوجتي. هذا اختيار صعب جدا؛ إذ ما هي حدود ما يقال وما لا يقال؟

    كما أننا، خلال لقائنا بالجماعة، تناقشنا حول مسألة تناقص إقبال الشباب على مشروع العمل الإسلامي اليوم، ووجدنا أنهم يعانون مما نعاني منه، كما جددنا العزم على إبقاء التواصل بيننا. ونحن نعتبر أن تواصلنا مع الجماعة فيه فائدة متبادلة.

    من أي ناحية يعتبر هذا التواصل مفيدا للجماعة؟

    بعض شباب « العدل والإحسان » مندفعون، بشكل كبير، نحو أي شيء؛ أحيانا نحو الشدة والتكسير.. إلخ. لكن تواصلهم مع شبابنا يفيدهم. والحمد لله، ضمنا وإياهم، لحدود الساعة، عدم تسجيل أي مواقف عنف أو ضرب أو قتل أو حرق.. إلخ، في تاريخ الحركتين، اللهم أمور بسيطة داخل الجامعة، لكن خارج هذا فيما يخص الاختيارات الرسمية للحركة والجماعة، شعارنا هو: « لا للعنف، وبدون استثناء ». بل ونفضّل، في بعض الأحيان، أن يمارس علينا هذا العنف، ولا نمارسه في حق غيرنا، لا من المواطنين ولا من السلطات.

    هذه اختيارات صعبة بالفعل، لكننا نتعاون نحن والجماعة عليها، في إطار التواصي بالحق وبالصبر.

    ما الذي تؤاخذونه في الحركة على جماعة « العدل والإحسان »؟

    سيكون صعبا علي الرد على هذا السؤال. عاصرت أعضاء الجماعة، منذ مدة طويلة، وعموم من عرفت منهم ناس فضلاء. ما أختلف فيه مع التنظيم، لكني لا أؤاخذه عليه، هو اختيارنا الاشتغال ومحاولة الإصلاح من داخل النظام، فإن استعصى علينا شيء، نقدّره  بقدره، ونجد له حلا، وهذا ما ورثناه من الأئمة والصحابة رضي الله تعالى عنهم. لنفترض مثلا أن الإمام أحمد بن حنبل خرج عن نظام الخليفة أو أمير المؤمنين، وعبر عن آرائه ضده، كان أمره سيختلف. عيشه في دولة المسلمين لم يمنعه من أن يقول رأيه. صحيح أنه ابتلي واعتقل وسجن، بسبب آرائه، لكن داخل نفس المنظومة، حتى ولو كان في حكام المسلمين، عبر التاريخ، الظلمة، والجهلة… إلخ.

    هذا منطقنا، لسنا أحسن من هؤلاء الأئمة في الدعوة. سنخالط قومنا، وسنصبر على آذاهم، وسيصبرون هم أيضا علينا، وحين ينفذ الصبر، لن ندخر لا نحن ولا هم جهدا للدفاع عن مواقفنا واختياراتنا.. هوما ما يقصروش من جهدهم، وحنا ما نقصروش من جهدنا.

    نحن لا نؤاخذ إخواننا في الجماعة على اختيارهم، بل نخالفهم فيه. هم اختاروا الاشتغال من خارج المنظومة؛ بمعنى أنهم يقولون للنظام: « الله يعاونك، كل واحد يدير شغله ». هم لا يعترفون بنظام الحكم بصيغته الحالية، بل يفكرون في نظام آخر، ولو أنه من ضمن الأمور التي أحسسنا أنهم يقومون بمراجعتها حاليا، مسألة الخلافة الإسلامية.

    بمعنى أنهم بدؤوا يراجعون مشروع الخلافة الإسلامية؟

    لا، ليست مراجعة، لا أدري إن كان من حقي قول هذا، لكن ما فهمناه من كلام أمينهم أن الناس فهموا موقف الجماعة من الخلافة الإسلامية، بشكل مغلوط. هم لا ينادون بها، ويعتبرون أنه لا يمكن أن يعلن عنها إلا خليفة المسلمين عبر العالم كله. ولذلك، فهمنا منه، أن فكرة الخلافة لم تعد حاضرة عندهم، بخلاف حضورها في كتابات ياسين عبد السلام رحمه الله، الذي كان ينادي بها، وهو الأمر الذي اختلفنا فيه مع جماعة « العدل والإحسان ».

    كما أنهم يراجعون أمورا أخرى؛ كطبيعة النظام، هل هو نظام ملكي أم غير ملكي؟

    الخلاصة أننا نختلف معهم، لكننا لا نؤاخذهم. من يدرينا؟ قد يكون الصواب معهم.

    هل يمكن أن نرى الجماعة يوما ما متراجعة عن فكرة الخلافة الإسلامية، مهما كان معناها؟

    على الأقل من خلال الكلام الذي سمعته منهم مؤخرا، فكرة الخلافة التي ينادون بها مفهومة، بشكل مغلوط، وحقيقتها ليست كما تروج لها الصحافة.

    بمعنى؟

    بمعنى أن الأمر لا يتعلق بالخلافة الإسلامية التي يتكلم عنها الناس، والوقت هو الكفيل بإظهار نوع الحكم الراشد الذي يفكرون فيه ويدعون إليه، بخلاف الخلافة الإسلامية بذلك المنطق، وبخلاف الملكية الدستورية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حوار مع “الباروميتر العربي” حول مصداقية استطلاعات الرأي وجدوائية المناهج الكمية

    محمد الصديقي

    باتت مؤشرات استطلاعات الرأي تشكل إحدى أهم الوسائل التي يمكن من خلالها استعراض آراء، ومواقف، ووجهات نظر مختلف المجتمعات حول العالم، والواضح أنها تندرج ضمن المناهج الكمية التي تعمل على دراسة الظواهر الاجتماعية باعتماد الوصف والتفسير، حيث تعهد الجهة المُعدة (مركز، مؤسسة، معهد…) إلى اختيار مجتمع البحث (العينة المدروسة)، ومن ثم اختيار أدوات تجميع البيانات (الاستمارة، المقابلة)، ثم القيام بتحليل إحصائي، يفضي إلى نتائج يتم من خلالها صياغة قواعد تعمم على المجتمع المدروس ككل.

    ومع تعدد مؤشرات البحث واختلاف موضوعتها، وتزايد اعتمادها من لدن المؤسسات والمراكز، مستقلة كانت أو تابعة، أضحى التساؤل عن خطوات إعداد هاته المؤشرات، ومدى صدقيتها المنهجية، ومصداقية الجهة التي أعدتها، وأهمية هاته المؤشرات وجدوى نتائجها، وحدود نسبية المعرفة العلمية الناشئة عنها، وحملها لإيجابيات وسلبيات المناهج الكمية أمرا يطرح نفسه، على الباحثين والمهتمين والقراء.

    في هذا الصدد، ورغبة من جريدة العمق المغربي، في تسليط الضوء على ما يثار من نقاش حول صدقية المعطيات التي تقدمها استطلاعات الرأي عموما، والاستطلاعات الخاصة بشبكة الباروميتر العربي على وجه الخصوص، يسعد جريدة العمق المغربي أن تستضيف مديرة قسم الأبحاث بالباروميتر العربي، سلمى الشامي، كما يسعدها أن تتقدم إليها بهاته الأسئلة قصد تنوير الرأي العام بخصوص الموضوع:

    في البداية، واستحضارا لما يقوم به الباروميتر العربي، لماذا هذا التزايد على المناهج الكمية بشكل عام وعلى المؤشرات واستطلاعات الرأي على وجه الخصوص، وإلى أي مدى يمكن اعتبار النتائج المتوصل إليها انطلاقا من العينات المدروسة قابلة للتعميم، وكيف لفئة من الناس أن تمنحنا نتائج يقينية تجاه مجتمع ككل، أوليس في هذا الأمر طمس للشخصية الإنسانية وخصوصيتها، وبغض النظر عن علل ونقائص، وإيجابيات استطلاعات الرأي وغيرها من المناهج الكمية، كيف يمكن التحقق من صحة نتائج هاته المؤشرات، في ظل احتمالية وجود: أخطاء من قبيل (اختيار العينات، التحيز في الاختيار، أخطاء في حجم العينة، أخطاء في جمع البيانات، تبني أرقام موضوعية من خلال إجابات غير موضوعية)، وغيرها؟ 

    تزايدُ الإقبال على المناهج الكمية عموما، وفي مجال استطلاعات الرأي خصوصا يعود بالأساس إلى قدرتها على إعطاء فرصة للمواطنين العاديين للتعبير عن آرائهم تجاه قضايا مختلفة تهم واقعهم، مما قد يسلط الضوء على اهتمامات المواطنين بالنسبة لصانعي القرار، الباحثين، الأكاديميين، والإعلام.

    المناهج الكمية هي أنماط علمية يوظفها الباحثون/ات لكونها تمنح الفرصة للحصول على مقاييس موضوعية وإحصائية قابلة للتعميم وفق معايير منهجية علمية.

    يقوم الباروميتر العربي في كل بلد باستطلاع آراء ما بين 1200 و2400 مواطنة ومواطن من عُمر 18 عاماً فأكبر. سبب أن نتائجنا قابلة للتعميم على جميع سكان الدولة هو المنهج العلمي الذي يتم بموجبه اختيار هؤلاء المبحوثين والمبحوثات أثناء عملية اختيار العينة، وبناء على منهجية تقسيم وترجيح نتائج الاستطلاع بعد إجراء الاستطلاع. يتم اختيار العينات بالدول المختلفة بشكل يضمن تناسب عدد المبحوثين والمبحوثات مع تعداد السكان بمنطقة جغرافية معينة. جميع المبحوثات والمبحوثين من السكان الذين يعيشون في نطاق جغرافي معين لهم نفس احتمالية اختيارهم. كما أن هؤلاء المبحوثين والمبحوثات يتم اختيارهم عشوائياً في مسعى لإبعاد أي تحيز ممنهج.

    وعبر عملية تجميع البيانات، يراقب فريق باحثي الباروميتر العربي والشركاء في المنطقة النتائج، لفهم توزيع النوع والسن والتعليم، إلخ، ومضاهاة هذه النتائج بإحداثيات سكان البلد المُسجلة والمعروفة. في نهاية العملية، يتم “ترجيح” بيانات الاستطلاع لتصحيح أية سمات ديمغرافية قد زاد أو نقص تمثيلها في العينة. بناء على هذه العوامل، يمكن لعيناتنا البحثية من 1200 إلى 2400 فرد أن تُعمَّم على إجمالي السكان، مع مراعاة وجود هامش خطأ معين.

    يلجأ الباروميتر العربي إلى تحري العناية الكاملة والمشددة في الحفاظ على خصوصية وسرية بيانات جميع المبحوثين والمبحوثات، وتتبع مؤسستنا البحثية الممارسات الفضلى فيما يخص الأخلاقيات البحثية. أولاً، فإن المواطنين الذين يوافقون على المشاركة في الاستطلاع يتم تعريفهم بمزايا المشاركة وأية مخاطر مرتبطة بها. لهم كامل الحق في عدم الإجابة على أي سؤال أو أن يوقفوا مشاركتهم في الاستطلاع في أي وقت. ثانياً، البيانات التي يجمعها ويعلنها الباروميتر العربي مُجهّلة تماماً: أي أن الإجابات المقدمة من المبحوثين والمبحوثات لا يتم ربطها إطلاقاً بأسمائهم/ن.

    يمكن لحماية خصوصية الأفراد أثناء سؤالهم عن آرائهم أن تُراعي – لا أن تحطم – إنسانيتهم. البيانات ليست إلا بيانات، وكيفية استخدامها مسألة منوطة بالمستخدم. “أنسنة” الأرقام مسألة ترتبط أكثر بكيفية وضع سياق لها وكيفية فهمها.

    في حالة استطلاعات الرأي التي تتبع منهجية علمية وتهدف إلى تحقيق شفافية تجاه بياناتها، فإنها تنشر العديد من المعطيات التي تمكن من التحقق من صدقية النتائج. على سبيل المثال، فالباروميتر العربي ينشر جميع الأرقام المتعلقة بالاستطلاعات وبالمنهجية المتبعة. كما أن الباروميتر العربي يقدم أدوات بحثية للمهتمين بالمناهج الكمية واللذين لا يتوفرون على برامج إحصائية من القيام بتحليلات إحصائية بسيطة عبر موقعنا الالكتروني.

    ما هي خطوات إعداد مؤشر ما، وهل المؤشرات ذات الموضوع الواحد، تعتمد قواعد أو نموذج مرجعي بشكل عام أم أن لكل منها خصوصياتها؟

    يجري الباروميتر العربي استطلاعات للرأي العام ذات مستوى عال من الدّقة وممثلة وطنيا في جميع أنحاء العالم العربي، حيث يمر فريق العمل بمراحل مختلفة. أولا، تأتي مرحلة التصميم، حيث يتم أخذ المداخلات من الفرق المحلية في دول الشرق الأوسط وشمال إفريقيا خلال مرحلة تصميم أداة المسح ومن ثم يتم الموافقة عليها من قبل اللجنة التوجيهية.

    ثم تأتي المرحلة الثانية، وهي مرحلة تنفيذ الاستطلاعات في الميدان. وتعد هذه المرحلة أحد العناصر الرئيسية لضمان جودة عالية للبيانات في تنفيذ إجراءات ضمان جودة العمل الميداني في كل بلد. وقد قام الباروميتر العربي بوضع عملية صارمة لبيانات للباحثين قبل العمل الميداني، بما في ذلك التدريب متعدد الأيام والذي يقوده أعضاء من مراكزنا الإقليمية التي يحضرها عضو من فريق البحث الأساسي. ومن ثم يتم إجراء التجارب على عينة استطلاعية من قبل فرقنا المحلية، وبعدها يتم تقييم النتائج بشكل حذر على يد الفريق المحلي والمؤسسات المركزية للباروميتر العربي وفريق البحث الأساسي.

    وتتم مراقبة العمل الميداني بشكل منتظم من قبل قادة الفريق المحلي والمراكز الإقليمية وفريق البحث الأساسي. وبينما تستمر المقابلات، فإن المشرفين يشرفون على الباحثين لضمان أنهم ينفذون خطة المعاينة. كما وأنهم يحضرون بعض المقابلات لضمان أنه يتم تنفيذ الأداة بشكل صحيح. للإشارة فجميع استطلاعات الباروميتر العربي تتم عبر مقابلات مباشرة مع في مكان إقامة المستفتين، ما عدا في دورتنا السادسة التي تم الاعتماد على المقابلات الهاتفية وعبر الأنترنت بسبب انتشار جائحة كورونا.

    ثم بعد ذلك تأتي مرحلة معالجة البيانات التي نستقيها من الميدان، حيث يتم تقييم البيانات وتنقيحها ونشر مجموعة البيانات ذات الجودة العالية في المجالات العامة وفي الإعلام. كما يسهر فريق العمل على نشر تقارير موضوعاتية وتقارير قُطرية ورسوم بيانية مختلفة في هذه المرحلة.

    عن سؤال الاستقلالية والمصداقية، وانطلاقا من تجربتكم هل يكفي لمركز أو مؤسسة بحثية أن تكون مستقلة، فقط من خلال إدراج هذا الوصف في هويتها المنشورة، ثم كيف يمكن إثبات مصداقية الجهة المعدة للاستطلاع من عدمه؟

    فيما يخص الباروميتر العربي، فنحن شبكة بحثية مستقلة وغير حزبية نشتغل في إطار أكاديمي محض وبشراكة مع مؤسسات أكاديمية أو بحثية من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

    تنبع مصداقيتنا من شفافيتنا: منهجيتنا واستمارات استطلاع الرأي الخاصة بنا، وبياناتنا، هي كلها متوفرة على العلن للجميع ومتاحة للنقد وللاستخدام. إننا نرحب باستخدام الغير لها ونقدهم لها بنفس القدر، إذ أن هدفنا لم يكن يوماً الوصول إلى الكمال، إنما السعي دائماً لتحسين عملنا وللفهم أكثر وأكثر. وأخيراً، فإن معاييرنا الخاصة بجودة البيانات صارمة للغاية: إذا لم يكن بإمكاننا الدفاع عن البيانات، فلا نستخدمها ولا نصدرها للجمهور.

    إن استقلاليتنا تنبع من طريقة عملنا: هذا المشروع يشتمل على عمل أبرز الدارسين للمنطقة وأبرز المعنيين بالسياسات والشأن الإنساني بالمنطقة، والصحفيات والصحفيين الذين يغطون شؤونها. هناك عملية حوار دائم ومحتدم حول القضايا التي تتم تغطيها، الأسئلة التي يتم طرحها، وكيف تُطرح، وما الذي يسري على المنطقة بشكل عام وليس على هذه الدولة أو تلك. في سياق التزام الباروميتر العربي بالنقاش والوصول لحلول وسط بين مختلف البدائل، فهو يضمن عدم هيمنة أي جهة أو فرد بشكل غير مستحق على الاستطلاع وأعماله.

    وأخيرا، فيما تفيد النتائج المتوصل إليها من خلال استطلاعات الرأي هاته، وكيف يمكن الاستفادة منها؟

    النتائج المتوصل إليها في استطلاعات الرأي تكون فرصة للمواطنين العاديين للتعبير عن آرائهم تجاه قضايا مختلفة تهمهم. كما أنها تضيف للحوارات الوطنية والمناقشات السياسية معلومات حول رؤية المواطنين للأوضاع وتفضيلاتهم. هذه المعلومات قد تساعد صناع السياسات، الأكاديميين، الباحثين، أعضاء المجتمع المدني، والإعلام على التعرف على أولويات المواطنين، وفهم احتياجات ومخاوف النساء والرجال العاديين في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بشكل أفضل.

    كما أن بياناتنا المتاحة في متناول العامة هي مصدر قيّم للبحوث التي تسعى لتوصيف الرأي العام وشرح اتجاهاته حول القضايا الهامة التي تؤثر على منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. كذلك تمكن استطلاعات الباروميتر العربي من رصد الاتجاهات والسلوكيات، بناء قدرات المؤسسات، ونشر المعرفة حول المواطنين العرب العاديين المقيمين في المنطقة.

    يلتزم الباروميتر العربي بفكرة أن أصوات الناس مهمة، وأن آراءهم مهمة، خاصة في عصر وفي سياق لا يندر فيهما أن ينبري أو يدّعي طرف أو حزب أنه يتحدث باسمهم. يعد قياس المشاعر العامة منبرا يتيح للناس إسماع أصواتهم دون الادعاء أن أحدًا يتحدث باسمهم.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمسة أسئلة” لرغيب أمين: كيف يمكن للمواطنين حماية أنفسهم من الابتزاز الرقمي والنصب عليهم؟

    محسن رزاق

    يناقش كثيرون، مسببات انكباب العديد من الشباب وراء إنشاء قنوات على “اليوتيب”، أو حسابات على مواقع التواصل الاجتماعي، ويجتمعون في الأخير، على كون هذه الطريق هي الحل الذي يحقق أرباحا مادية دون أية مجهودات كبيرة، في زمن يبحث فيه الجميع عن اللقمة “السهلة السريعة”.

    وقد ساهم هذا الوضع بشكل كبير في انتشار التفاهة، وبرزت معه وجوه “تافهة” أضحت تثير إعجاب فئات واسعة من المجتمع، وتتداول أشرطتها بين الفينة والأخرى، وأصبح رواده يحققون أرباحا مالية مهمة، ويتفاخرون بذلك أمام الجميع وبفم مليان.

    فيما يختار آخرون التجارة الإلكترونية، أو تداول العملات الرقمية، كونها أحد الملاذات “الآمنة” للشباب العاطل من أجل جني بعض الأموال، إلا أن بعض المتربصين بهؤلاء، والمستغلين حاجتهم للهروب من شبح البطالة، يبيعون لهم في الدورات التكوينية كثيرا من الوهم، مقابل قليل من المعرفة، ويبقون على الآليات والتقنيات الناجعة والناجحة لصالهم.

    لنقاش هذه المواضيع، رفقة أخرى تتعلق بحماية المواطنين من الابتزاز الرقمي والنصب عليهم، تستضيف جريدة “العمق المغربي”، الخبير في الأمن المعلوماتي وصاحب مدونة المحترف، أمين رغيب، ضمن فقرة “خمسة أسئلة”.

    هل ما يروج اليوم بكون أصحاب القنوات والحسابات على منصات “السوشيال ميديا” يربحون أموالا بالملايين حقيقة، أم أنه يتم تضخيم الموضوع فقط؟

    ليس تضخيما، فأصحاب القنوات يحصلون فعلا على أموال ضخمة، لكن هذا لا يعني أن جميعهم يربحون ملايين السنتيمات، لأن الأرباح تتحكم فيها العديد من المعطيات، منها نسب المشاهدة، وعدد الفيديوهات المرفوعة في القناة، ووتيرة النشر.

    هناك من ينشر يوميا فيديوهات، وتصل إلى عدد كبير من المشاهدات، تقدر بمئات الآلاف، ومنها من يصل نصف مليون والمليون، هؤلاء من أقصدهم بكلامي.

    أصبح الجميع اليوم مهتم بالربح من الإنترنت، إلا أننا نرى أنه يتم اختزال الربح في تحصيل المشاهدات، في نظرك هل هذا الوضع طبيعي أم أن هناك منافذ أخرى للعمل في الانترنيت؟

    يقول المثل فاقد الشيء لا يعطيه، وبالتالي فإن الاشتغال عبر الإنترنت، يحتاج إلى مهارات وخبرات وكفاءات قد تكون مهنية، أو فكرية في أحيان أخرى، حتى يستطيع الشخص أن يدّر أموالا من تلك المهارات التي يتقنها، ويسوقها على نحو جيد عبر الإنترنت.

    لكن، عندما يكون الشخص فاقد لهذه المهارات، يجد أمامه أسرع طريقة وأسهلها؛ وهي نشر الفيديوهات؛ تارة يفتي في الدين وفي السياسة وفي الاقتصاد، كما في الرياضة، وفي أي موضوع كيف ما كان، يهدف فقط لخلق “البوز”.

    ولذلك أصبحنا نرى بعض اليوتيوبرز وناشري الفيديوهات على مواقع التواصل الاجتماعي، يفتعلون مشاكل وهمية، بكلام يندى له الجبين، ومستوى منحط في اختيار العبارات، وهذا راجع إلى أن هذا الشخص فاقد من الأساس لأي مهارة.

    فعلا هناك الكثير من المنافذ التي يمكن للأشخاص أن يشتغلوا فيها، تبقى على حساب مهاراتهم وميولاتهم ، فهناك من يميل إلى التجارة الالكترونية، وهناك من يميل إلى تسويق العملات، وآخرين يميلون إلى الإشهارات الرقمية، وغيرها من الخدمات التي تتيح الإنترنت. أي أن هناك منافذ عديدة، فقط تحتاج قبل الولوج إليها، أن يستثمر الأشخاص في أنفسهم أولا، والظفر بتكاوين جيدة، موجودة أيضا في الإنترنيت.

    هل يمكن أن تكون التجارة الإلكترونية ملاذ آمنا للعديد من الشباب الراغبين في جلب قوت يومهم ولما لا الدخول لعالم التجارة والأموال؟ خاصة في ظل ظهور بعض الأشخاص الذي يتلصصون بهم، ويسوقون لهم أحلاما وردية ليتمكنوا من بيع شواهد دورات تكوينية بأثمنة خيالية أغلبها متاح مجانا ومن مؤسسات معترف بها، أو آخرين يستدرجونهم للانخراط في منصات تابعة لهم؟ 

    كلنا نعرف أن خير الخلق، وقدوة المسلمين، كان تاجرا، وبالتالي فإن التجارة إضافة لكونها سنة، فهي أيضا ملاذ آمن لمن يرغب في تحقيق قوت يومه.

    لكن مع الأسف الشديد، في إطار الفوضى التي يعيشها الفضاء الرقمي، خاصة وسط تناسل العديد من الدورات ذات العلاقة بالتجارة الإلكترونية، سواء التي تقدم من طرف الأفراد أو المؤسسات، كثير منها تسوق الوهم للشباب، وتكذب عليهم بأرقام خيالية، لا يمكن أن يصدقها عاقل.

    وعندما نتحدث عن مؤسسات تكوِّن في مجال التجارة الإلكترونية، يجب التنبيه إلى أن شهاداتها غير معترف بها مقارنة مع تلك التي يقدمها على سبيل المثال “فيسبوك” و”غوغل”، وغيرهم من الشركات العالمية المتخصصة في التدريب، والتي بإمكان أي شخص أن يجدها في الإنترنت.

    هذه المؤسسات المعروفة، تمنح شواهد معترف بها بعد اجتياز دورات تكوينية في مجال التسويق والتجارة، ويصبح مجتاز هذه الدورات معترف بشواهده عالميا، عكس هذه المؤسسات التي ومع الأسف حتى تدريسها لا يكون في مستوى جيد، علاوة على أن شواهدها غير معترف بها على الصعيد الدولي.

    إضافة إلى ذلك، نلاحظ أن عمليات النصب تشوب هذه الدورات في حد ذاتها، وتقتصر على التدريب في تقنيات أكل عليها الدهر وشرب. وكما نعرف فإن مجال التجارة الإلكترونية أسوة بباقي مجالات الاشتغال في الإنترنت، تتسم بالتجديد المتواصل، وتحتاج لمواكبة التطورات التقنية الغير متوقفة.

    ونجد كذلك أن المستفيدين من هذه الدورات هم أشخاص غير مؤهلين، وما أقصد هنا، هو عدم ضبطهم المبادئ الأساسية في التجارة الالكترونية، والتي تبدأ بضبط خدمات التسويق التي يتيحها “فيسبوك و”غوغل”، ثم يفكر في تعلم التجارة الإلكترونية، ويجد أن المؤطر يشرح له تقنيات التسويق التي تحدثنا عنها، وهي متاحة للجميع و مجانا على الإنترنت.

    مع كامل الأسف مؤطري هذه الدورات، يدرسون الناس ما يجب أن يكونوا يعرفونه، عوض الانكباب على تقديم تجاربهم الخاصة في المجال بكل صدق ومسؤولية، وتعميق الدراسة حول وضعيات معينة من أجل ضبط وفهم تقنيات التجارة الإلكترونية، وتطوير القدرات فيها.

    من الناحية التقنية، هل فعلا التفاهة تخترق أجهزتنا الإلكترونية دون أن يختارها رواد مواقع التواصل الاجتماعي، أم أن كثرتها هي من جعل مثل هذه المواضيع تطفو على الشاشات؟

    الكل يندد بموضوع التفاهة والكل يشاهد التفاهة، نحن شعب “سكيزوفريني”، لا نرضى قول أننا نتابع التفاهة، لكن ساعات الليل عندما لا يشاهدنا أي أحد، نتابع هذا المحتوى.

    السؤال الذي يطرح نفسه هنا، هو، هل تسمح لنا هذه الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية والسياسية التي نعيشها، في مشاهدة ومتابعة هذا المحتوى؟

    أرى أنه عوض أن ينكب الشخص على الاستثمار في ذواتهم وأفكارهم، والبحث عن دخل قار أو ثانوي لتحسين مستواهم المعيشي، يختارون متابعة التافهين الذين يربحون أموالا على ظهورهم، وفي النهاية الضحية الأول والأخير، يكون هو المتابع.

    يتعرض عدد من المواطنين للابتزاز الإلكتروني أو الاختراق، وبناء على الخدمات التي تقدمها في شركتك، ما هي أغرب أنواع الحالات التي تصادفها، ما هي النصائح التي تقدمها لمن يتعرض للنصب؟

    فعلا هناك العديد من الضحايا، ويمكن أن أقول أنه بشكل يومي نتوصل بالعديد من الاتصالات من داخل وخارج الوطن، في ما يتعلق الابتزاز الرقمي، وقد أضحى هذا الأمر أن يصبح ظاهرة خطيرة جدا، يلتجئ لها العديد من المرتزقة من أجل كسب بعض الدريهمات.

    وحالات الغرابة كثيرة في هذا الإطار، ونظرا لخاصية السرية التي نلتزم بها لن أخوض في التفاصيل أكثر، لأننا نحتاج العبر والدروس أكثر من القصة. لقد اتصل بي مؤخرا شخص، اكتشف بالصدفة خلال تصفحه مواقع التواصل الاجتماعي، أنه ضحية تصوير ممارسته الحميمية مع زوجته دون علمهما، وذلك في شقة كراء اليومي، قضو فيها أيام عطلتهم.

    وبعد البحث، وجدنا أن هناك العديد من أشرطة الفيديو الخاصة بهم منشورة في مواقع إباحية، وثقت تواجده مع زوجته داخل الغرفة التي اكتراها، وأنه تم استغلال ذلك المحتوى للنشر بمقابل مادي كما هو معروف.

    وعندما سألناه عن سبب عدم لجوئه للشرطة، قال الزوج إنه يرفض ذلك مخافة “الشوهة”، وهذا التخوف مع كامل الأسف، هو السبب وراء عدم لجوء المتضررين إلى أقسام الشرطة، لأنهم يخافون من “الفضيحة والشوهة”، وهذا الأمر غير مقبول لأن رجال الأمن واعون بهذه المسائل، ويكفي اللجوء إليهم من أجل الحد من مثل هذه الممارسات السيئة.

    أما حالة الزوجين، فقد تدخل فريقنا، وحذف كل تلك الفيديوهات، إلا أنه وجب تنبيه المغاربية إلى أخذ الحيطة والحذر في تعاملهم في الإنترنت، والحال هنا، عن شقق الكراء، فيجب الانتباه جيدا، عن طريق استخدام الوسائل التقنية التي تفيد في ذلك، وتكشف الكاميرات التجسسية التي يخفيها الآخرون، وذلك وفق طرق وتقنيات كشفتها في قناة “المحترف” على اليوتيب.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • صاحبة “يما كنتي ظهري”: الأغنية إهداء لأبي على تضحياته وكتبتها عندما رأيته ينهار بالدموع

    حظيت صاحبة أغنية “يما كنتي ظهري”، الفنانة الصاعدة لبنى برياق، خلال الأسبوع المنصرم، شهرة واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما انتشر لها فيديو رفقة والدها وصف بـ”العاطفي”، ينقل حديثهما حول تضحيته من أجلها في سبيل استكمال دراستها، حيث إنه ذرف الدموع.

    لبنى برياق، التي تشتغل مخرجة ومغنية، تسرد، في حوار مع جريدة “مدار21″، تفاصيل هذا العمل الذي صاغت كلماته من القلب، ولقي استحسان الجمهور، وتنقل لنا قصة تعلّقها بوالدها.

    بداية، كيف راودتك فكرة إصدار هذه الأغنية؟

    وأنا جالسة لوحدي أتأمل وضع والدي الحبيب الذي أصابه المرض، وتحولت هيئته وتبدل حاله. رأيت في عينيه حكايات حزينة، وخيبة أمل، وظهرت فجأة في جسده علامات الزمن. منذ أن علمت بمرضه انكسر قلبي، أبي الذي كانت كلماته وتضحياته ونظرته الثاقبة تزودني بالقوة، وتشعرني بالطمأنينة، رأيت في عينيه كلاما كثيرا لا يستطيع البوح به، وعلمت بأن بعض الظروف كان لها وقع كبير على وجدانه، ولم يظهر ذلك إلى أن تسلل إليه المرض. كنت خائفة جدا من فقدانه وأبكي بحرقه عليه، فهو أبي وصديقي الذي يجالسني ويناقشني ويستمع إلي برحمة وتفهم.

    وعندما شعرت بالموت يقترب من بيتنا، وبدأت أرى والدي ينهار، لم تقف الدموع، وتملكني الأسى لحاله، لأني أرغب في أن أعوضه ولو عن جزء صغير من التعب الذي تجشمه من أجلي. رغبت في إسعاده، ووجدت أن الزمن يداهمني، وإن كنت أعلم أنه لا ينتظر شيئا، ولا يرغب في شيء سوى نجاحي وسعادتي، فهذا بالنسبة له هي سعادته، وذلك هو نجاحه، فجاءت كلمات الأغنية من عمق كياني، حيث إنني تذكرت طفولتي، وذكرياتنا، وكيف علمني يوما فن السباحة كي لا أغرق، وأنا أبكي أكتب وأكتب، وخرجت هذه الأغنية بألحانها. أكتب الكلمات وأنا أغنيها، هكذا راودتني فكرة الأغنية، اغتالتني وأحيتني من جديد.

    ماذا يمثل لك والدك؟

    أبي علمني أمورا كثيرة، وساندني في أوقات عصيبة وآمن بي. أتذكر جيدا عندما حصلت على نقطة ضعيفة جدا في الامتحان الجهوي لسنة أولى باكالوريا (3.95)، وكانت صدمة لي ولعائلتي الصغيرة، إذ كان أبي يعتبرني أمله الوحيد بين أبنائه السبعة من حيث إتمام الدراسة، لأن إخوتي وأخواتي لم يستطيعوا تجاوز سلك الإعدادي. وكان أبي يحلم في طفولته بتسلق سلالم العلم، وأن يصبح أستاذا، لكن ظروفه لم تساعده لتحقيق حلمه، فكان يرى في اجتهادي الدراسي أمله، لكن في الامتحان الجهوي لم أستطع التركيز نظرا لخضوع أمي لعملية في القلب بالتزامن مع فترة الامتحان. ولأني كنت قد حصلت على معدل جيد في المراقبة المستمرة، فالإدارة المدرسية لم تسمح لي بالاستدراك، هكذا انتقلت إلى السنة الثانية باكالوريا، والجميع يقول لي إنه من المستحيل أن أحصل على شهادة الباكالوريا بسبب ضعف نقطة الامتحان الجهوي، لكني لم أستمع للمحيط، ولم أستسلم، وآمنت بأني أستطيع، كان طموحي كبيرا، وكان لابد لي أن أنجح، فذلك ما حصل تماما، نجحت بالفعل، وحلم الباكالوريا أصبح واقعا حقيقيا.

    قال لي أبي يوما: لقد أضأت مصباحا في قلبي وعقلي كان قد انطفئ منذ سنين مضت. وبما أني كنت أحب الكتابة ومجال الإعلام والفنون والسينما، كان طموحي حينها دراسة الصحافة، لكن لم يكن لدي المعدل الكافي لولوج المعهد العالي للإعلام والاتصال بالرباط، فقررت أمي وأبي دعمي لتحقيق طموحي ورغبتي، رغم عدم توفرهم على الإمكانيات المادية، بولوج معهد خاص للصحافة والإعلام بطنجة، فقام أبي باقتراض المال لأداء مصاريف الدراسة به.

    هكذا بدأ مشواري، وكنت أدرس وأشتغل في آن واحد، فحصلت على دبلوم تقني متخصص في الصحافة والإعلام سنة 2012، ثم بعدها درست القانون باللغة العربية في جامعة عبد المالك السعدي، حيث حصلت على شهادة الدراسات العامة في القانون سنة 2015، ثم التحقت بسلك الإجازة المهنية في الدراسات السينمائية والسمعية البصرية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بمارتيل، وبعد تفوقي في دراسة الإخراج التحقت بسلك الماستر المتخصص في السينما الوثائقية، وتفوقت فيه سنة 2020.

    هذه السفينة التي ركبتها، وسافرت بها في بحر النمو والتقدم والنجاح كان وقودها أمي وأبي، محبتهما غير المشروطة، وتفهمهما الكبير لرؤيتي في الحياة، وثقتهما في وفي قراراتي، إلى جانب دعمهما المستمر لي، ماديا ومعنويا، وبالرغم من الظروف الصعبة، كان الحب غالبا، وصادقا، وحقيقيا وأقوى من كل التحديات.

    ما رسالتك من خلال هذه الأغنية؟

    هذه الأغنية قبل كل شيء إهداء لأبي، فهي تحكي عنه وعني وعن بيتنا، انهمرت فيها دموعي كشلال على شكل كلمات تنطق بإحساسي تجاهه، وتحكي عن حبي وتقديري وامتناني له، وأعترف من خلالها بفضله علي ورغبتي في إسعاده. قصتي وأغنيتي هذه ينبع صدقها من روحي، هذه الروح هو مصدرها ومصدرنا جميعا.

    ورسالة الأغنية تكمن في أهمية توطيد العلاقة مع آباءنا، واحتوائهم بالمحبة والعطف والحنان والكلمة الطيبة التي تشفي هموم السنين، وتخفف مخاوفهم، وتهون عنهم أثقال الدنيا وما فيها من أوهام. فالكلمة الطيبة شفاء، وإن لم يكن الأب يتكلم وإن كان قاسيا، علينا نحن الأبناء، وخاصة عندما يكبرون في السن، أن نبادر، ونقبل أيديهم ونطمئنهم، ونعانقهم ونطبطب عليهم، ونواسيهم ونساعدهم في المسؤوليات، ونشاركهم همومهم ونستمع إليهم بإمعان، هذه هي رسالتي.

    محبة الوالدين والإحسان إليهما واجبان، فهم بحاجة لذلك، وإن لم يطلباه. رسالتي تكريم للأب وتذكير لنا بدوره المهم في حياتنا، وكذلك تكشف معاني الحب الصادق غير المشروط للأب، وتبرز عطاءه الكبير لأبنائه، الذي لا يمكننا إلا أن ننحني أمامه، شكرا وامتنانا لله وله.

    كيف كانت الأصداء التي وصلتك بعد انتشارها؟

    قبل نشر الأغنية كنت خائفة بعض الشيء، لم أكن أعلم كيف سيكون تفاعل الجمهور معها، لكن لم يهمني كثيرا ذلك، لأن غايتي كانت هي إسعاد أبي، والاعتراف أمام الجميع بحبي الكبير له. أعجبته الأغنية، وهذا كان مرادي، وعندما تفاعل الجمهور معها ووصلهم إحساسنا أنا وأبي، وكانت دعواتهم له تطغى على التعليقات، فرح كثيرا بذلك، وسعدت لفرحه، هذه الأغنية حررتني، وحررت أبي، وأتمنى أن تصل رسالتها وصدقها للجميع.

    ما قصة الفيديو الذي شاركته عبر حسابك بالانستغرام مع والدك والذي حظي بإعجاب واسع؟

    بعدما أنهيت تسجيل الأغنية، فكرت في أن أفاجئ أبي بسماعها، لم أخبره بأني سأسمعه الأغنية حينها، بل كنت أصور معه حوارا عن أشعاره وعن حياته وقصته مع كتابة الشعر، التي بدأت بعد نجاحي في الباكالوريا، حكى لي عن ماضيه وعن أجداده وأمنياته وأحلامه، ثم قلت له في أثناء تسجيل الحوار: “لقد ورثت منك يا أبي فن الشعر الذي كان مدفونا فينا”، سجلت معه أشعاره وقصصها، ثم قلت له: “كتبت قصيدة لك وأريد سماع رأيك فيها”، فأطلقت الأغنية وبعد انتهائها جلست أمامه لأحكي له ما في جعبتي من شكر وامتنان عن ما قدمه من أجلي من تضحيات، كانت لقطة عفوية وصادقة مليئة بالمحبة، ووصلت تلك المشاعر إلى الجمهور.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • شهبي: النموذج الفرنسي في الطب فاشل

    طبيب العيون دعا إلى إحداث هيأة عليا للصحة مستقلة عن الوزارة وببرنامج عمل واضح قال الدكتور محمد شهبي، طبيب مختص في طب جراحة العيون، إن الخلل يوجد في المنظومة الصحية ككل، مشيرا إلى أنه منذ سنوات وهو يطالب بالتعجيل بإحداث هيأة عليا للصحة تتمتع باختصاصات

    Assabah
    يمكنكم مطالعة تتمة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو مجانا بعد

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • السوادي: بعد حفل زفافي بساعات شاركت في “الديربي” وسجلت في مرمى الوداد

    هل علم المكتب المسير للرجاء بمفاوضاتك مع الوداد؟

    فعلا تسرب الخبر، خاصة وأن عائلتي رجاوية، في اليوم الموالي اتصل بي حسن موحد، اللاعب السابق للرجاء، وقال لي إن عبد اللطيف السملالي، وزير الشباب والرياضة والمسير بالنادي الأخضر، يريد مقابلتي لأمر يهمني، فعلا ذهبت عند السملالي، تحدث معي حول الخبر الذي يروج في الوسطين الودادي والرجاوي، وقال لي إن الانتقال إلى الوداد يعد خيانة وأضاف أن ترجاويت تفرض علي الاستمرار مع النادي الذي نشأت فيه، لهذا جددت التوقيع للرجاء.

    لكن مسؤولي الرجاء سيعترضون على عرض احترافي من فريق فرنسي..

    هذا العرض جاءني وأنا حينها لاعب ضمن المنتخب المغربي وتحديدا بعد ألعاب البحر الأبيض المتوسط، بدأت القصة حين اتصل بي عبد الكريم زاهر، لاعب الرجاء السابق، وكنا في عطلة الصيف، قال لي إن فريقا فرنسيا يريد انتدابي لصفوفه وهذا الخبر نشر في العديد من المجلات الفرنسية الشهيرة. استغربت لذلك وأكدت أنني لا أعلم بالعرض ولم يتصل بي أي شخص في هذا الشأن. قال لي إن فرقا أخرى تسعى لجلبي أبرزها نادي روان العتيق الذي يرجع تأسيسه لسنة 1899. على الفور اتصلت بإدارة روان هاتفيا بعد أن عثرت على عنوان النادي وهاتفه، تكلمت مع الرئيس وقال لي سنأتي عندك إلى المغرب. كنت حينها أستعد مع المنتخب المغربي ونخوض التصفيات المؤهلة لأولمبياد لوس أنجلوس. فعلا كنا في فندق بالرباط حين زارني رئيس الفريق وفي جلسة ثلاثية، تكلمنا حول تفاصيل الانتقال إلى  روان، قلت لهما إننا سنخوض مباراة ودية عشية نفس اليوم بمركب الأمير مولاي عبد الله، ودعوتهما لمتابعتها. حضر هذه المباراة مدرب روان ورئيس الفريق، وتزامنت المباراة مع حضور السملالي وفردوس رئيس الرجاء.

    هل تم التفاوض بين الرجاء وروان بعد تلك المباراة؟

    الغريب في الأمر أنه بعد انتهاء المباراة لم أعثر على مسؤولي الفريق الفرنسي، وحين اتصلت بهم لأعرف ما حصل ولماذا تعطلت المفاوضات؟ ولماذا لم تجر في غيابي بصفتي اللاعب المعني بالصفقة؟ علمت أن السملالي وفردوس طلبا مبلغا ماليا كبيرا جدا جعل التفاوض يصل إلى الباب المسدود. هنا طويت الملف كما طويت ملف المنتخب الوطني ودخلت الاحتراف في بلجيكا مرغما.

    هل صحيح أنه على امتداد مسارك مع الرجاء لم تخسر الديربي؟

    ربما أنا اللاعب الوحيد الذي لم ينهزم أبدا في لقاءات الديربي طيلة مشواره مع الرجاء البيضاوي، هذا لا يعني أنني سوبرمان، لكن من حسن حظي أنني لعبت في فترة كان فريق الرجاء يضم لاعبين جيدين يعطون للديربي قيمته ولا يتعاملون معه كمباراة عادية.

    على ذكر الديربي، حصل لك موقف طريف في ديربي 1985، كنت عريسا وشاركت في المباراة؟

    كنت أعلم أنك ستسألني عن هذه القصة الشهيرة، التي تعود لسنة 1985، حيث كنت على موعد مع حفل زفافي الذي تزامن مع مباراة ديربي ضد الوداد.

    حضر لاعبو الرجاء لحفل زفافي وغادروه في منتصف الليل حيث التحقوا بالفندق بينما أكملت العرس إلى حدود الساعة السابعة صباحا بكل الصخب الذي يميز حفلات الزفاف. ثم التحقت بمقر إقامة الرجاء الذي كان على موعد في نفس اليوم مع مباراة الديربي. استغرب المدرب العماري لوجودي في الفندق وأنا أرتدي الزي التقليدي (نعل وجلباب أبيض) رخص لي بالعودة إلى البيت لكنه فوجئ بإصراري على الانضمام لزملائي في تلك المباراة الهامة. التحقت بغرفتي ونمت إلى حدود منتصف النهار، حيث تناولنا وجبة رياضية ودخلنا قاعة الاجتماعات، وفي المباراة لعبت وسجلت هدف الفوز في مرمى الزاكي بعد أن استثمرت تسديدة قوية من بهليوي صدها الحارس وحولتها إلى هدف، كل الذين شاهدوني في الملعب استغربوا وتساءلوا كيف لعريس أن يصبح عريسا في الديربي أيضا؟

    كيف انتقلت إلى اتحاد الشرطة؟

    حين نتحدث عن اتحاد الشرطة، لابد أن نشير إلى الدور الكبير الذي لعبه حسن الصفريوي، الإطار الأمني في الاستعلامات. شخصيا كنت أفكر في العودة إلى سويسرا، لكني تلقيت دعوة من الأمن للحضور إلى الولاية. هذه الدعوة توصلت بها في بيتي عبر شرطي دراج، قيل لي إن الشرطة تبحث عني، توجهت إلى مقر الأمن حيث استقبلني رئيس مكتبه ويدعى أبو الحسن، الذي قدمني للصفريوي، قلت له مازحا ما جريمتي وهل أنا مبحوث عنه؟ تحدث لي عن المشروع القيم الذي يحمله، وقال لي إنه يراهن على فريق يلعب ضمن فرق الصفوة، وكشف لي عن أسماء اللاعبين الذين سيعززون صفوف هذا الفريق فوافقت.

    هل أنت مع المدرب الذي يدرب فريقا ويشغل مهمة تدريب المنتخب؟

    هذه الازدواجية عشناها فقط مع مدربي الجيش الملكي الذين كانوا يحملون قبعتين، قبعة النادي والمنتخب، وهناك أسماء عديدة، على غرار بريناغا وفاريا، لكن السؤال المطروح هو: هل يستطيع المدرب المزدوج المهام العدل بين اللاعبين؟ أقصد هنا العناصر التي يعيش معها يوميا في فريقه والعناصر التي لا تنتمي له، لكني أفضل مدربا متفرغا للمنتخب.

    حسن البصري

    إقرأ الخبر من مصدره