Catégorie : حوارات

  • رومات تكشف خبايا كتابها الأفضل بالعالم وتؤكد: الذكاء الاصطناعي جعل التعليم “قطاعا سياديا”

    تربع كتاب “الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والبحث العلمي”، للباحثة المغربية فاطمة رومات، على عرش قائمة أفضل عشرين كتابا في العالم في كل الأوقات من طرف موقع “BookAuthority”، الرائد عالميا في تصنيف الكتب والمتخصص في تقديم توصيات وتقييمات حول أفضل الكتب المنشورة في كافة المجالات البحثية.

    وفي حوار مع جريدة مدار21، تسرد الأستاذة الجامعية والعالمة في الذكاء الاصطناعي، فاطمة رومات، مراحل إصدار هذا المؤلَّف، الذي أشرفت على تنسيقه، من الفكرة إلى النّشر، وتحقيقه الريادة العلمية، ثم تعرج على الحديث عن أهمية إدراج الذكاء الاصطناعي في التعليم، وضرورة الارتقاء بواقع البحث العلمي بالمغرب.

    بداية، ما طبيعة هذا المشروع؟

    الأمر يتعلق بمشروع بحثي متكامل ومدروس بشكل جيد لكي نضمن له النجاح في كل المراحل التي مر منها إلى أن وصل إلى هذا المستوى. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المشروع ليس الأول الذي ننجزه بل سبق أن أشرفت على ثلاثة مشاريع من هذا النوع، واحد منهم تم نشره من طرف دار النشر نفسها، وقد كان المشروع الأول حول “المجتمع المدني والديمقراطية و شبكات التواصل الاجتماعي”، نشرت الطبعة الأولى منه سنة 2017 والطبعة الثانية سنة 2020.

    الكتاب الثاني يحمل عنوان “الذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الرقمية: التحديات و الفرص”، ونشر سنة 2021 مع دار النشر العالمية “سبرينجر”، و قد لقي اهتماما كبيرا من طرف الدبلوماسيين، لاسيما من طرف السفراء الأجانب للدول المتقدمة في مجال الدبلوماسية الرقمية، والتي تتوفر على مبعوثين خاصين بالذكاء الاصطناعي لدى الولايات المتحدة الأمريكية في وادي “السليكون”.

    أما الكتاب الثالث فهو الذي حاز هذا الترتيب العالمي، والذي يحتل المرتبة الأولى في اللائحة التي تشمل أفضل عشرين كتاب في العالم وفي التاريخ حول الذكاء الاصطناعي.

    كيف تولدت لديك فكرة إصدار هذا الكتاب؟

    جاءت فكرة المؤلَّف خلال مشاركتي في صياغة التوصية حول أخلاقيات الذكاء الاصطناعي، التي شاركت في كتابتها في أثناء تمثيلي للمغرب ضمن مجموعة مكونة من 24 خبيرا قسمت إلى 3 مجموعات مصغرة، اشتغلت كل واحدة على صياغة جزء من مشروع التوصية.

    كُلفت بصياغة الجزء الأول (الديباجة) مع بعض الزملاء، وكان ذلك ضمن المجموعة المصغرة الأولى، وشاركت أيضا ضمن المجموعة المصغرة الثالثة التي أسند إليها صياغة التدابير والإجراءات السياسية. ضمن هذه المجموعة المصغرة، قمت بمهمة صياغة التدابير والإجراءات المتعلقة بعدد من المواضيع أهمها أخلاقيات الذكاء الاصطناعي والبحث العلمي. بعد ذلك، ونظرا للتحديات الكبيرة التي يطرحها الذكاء الاصطناعي في التعليم والبحث العلمي، قررت إنجاز هذا الكتاب.

    ما الذي يميز هذا المؤلَّف وجعله يحظى بهذه المرتبة؟

    ما يميز هذا الكتاب كونه يندرج ضمن الدراسات المستقبلية كما هو واضح من العنوان وتبنينا فيه المقاربة الاستشرافية، إضافة إلى مقاربات أخرى. أيضا حاولنا أن نقدم من خلال هذا المشروع وجهات نظر من مختلف البلدان والقارات، باعتبار أن هناك مشاركين من أوروبا وروسيا وأمريكا اللاتينية وغيرها من الدول.

    المشاركون ينتمون إلى حقول معرفية مختلفة من الرياضيات إلى القانون الدولي مرورا بعلوم الهندسة والبرمجيات والإعلام والتواصل، إلى جانب علوم الاجتماع والسياسة والاقتصاد. واعتمدنا كذلك على مقاربة النوع الاجتماعي، فكانت هناك مشاركات نسائية متميزة.

    أعلنا عن دعوة لتقديم أوراق بحثية وتوصلنا بحوالي عشرين مقترحا أجنبيا، وثلاثة مقترحات من باحثين شباب في سلك الدكتوراه، لأنهم مطالبين بنشر مقالين على الأقل لقبول مناقشة أطروحة للحصول على شهادة الدكتوراه. تم قبول مقترحاتهم أولا لأهميتها، وثانيا لتعزيز المشاركة المغربية في هذا الكتاب.

    ما المراحل التي مرّ منها الكتاب قبل أن يخرج إلى حيز الوجود؟

    الأمر لم يكن سهلا نظرا للمعايير الأكاديمية الصارمة لدار النشر، لذلك فالكتاب مر من العديد من المراحل لتقييمه، والتي دامت سنتين.

    في المرحلة الأولى تم تقييم المشروع من طرف لجنة علمية دولية، وبعد التوصل بالتقارير الإيجابية من الجهات التي قامت بالمراجعة، والتي لا علم لي بمن تكون، كما أن المشروع أرسل لها دون أسماء، بعد ذلك تم إبرام العقد مع دار النشر المذكورة، وسلمنا الكتاب لها في التاريخ المنصوص عليه في العقد. أشير هنا إلى أن الكتاب حول الذكاء الاصطناعي والدبلوماسية الرقمية تمت مراجعته في جامعة “أوكسفورد” والجامعة الهولندية “لييدن”.

    المرحلة الثانية كانت عرض الكتاب على السلسلة التي تبنت نشره و أيضا قامت بتقييمه، ثم جاءت بعد ذلك كانت المرحلة الأخيرة، التي انصبت على مراجعة المحتوى وتدقيقه سواء من حيث المضمون (غموض المعنى مثلا)، أو من حيث الشكل، أي تدقيق الإحالات والمصادر والروابط، وكذا التدقيق اللغوي. طيلة هذا المسار كان يجب أن أنسق من جهة مع الفريق البحثي المشارك في الكتاب، ومع الفريق الذي يشتغل على النشر والتابع لدار النشر المكون من أربعة أشخاص، وهم المسؤول على المراجعة، والمسؤول على إنتاج الكتاب، والمسؤول على الدعاية، والمسؤول المكلف بالتسويق، من جهة أخرى.

    ما هي المواضيع التي يتناولها الكتاب؟

    الكتاب يتناول مجموعة من المواضيع مثل الجامعات الافتراضية وتحديات أخلاقيات البحث العلمي في عصر الذكاء الاصطناعي، وتحولات الثورة العلمية والتكنولوجية، ناهيك عن دور الذكاء الاصطناعي في التعليم العالي والبحث العلمي في إطار نموذج التنمية المستدامة، ثم التحديات القانونية والتشريعية المرتبطة بهذا الموضوع، والقرصنة العصبية والذكاء الاصطناعي وأخلاقيات الذكاء الاصطناعي والتعليم العالي والبحث العلمي، وغيرها من الإشكالات.

    ما رأيك في واقع البحث العلمي بالمغرب في السنوات الأخيرة؟

    بالنسبة لواقع البحث العلمي، الميزانية المخصصة للبحث العلمي لا ترقى للتحديات المطروحة على البلد، إذ تمثل نسبة 0.75 في المئة من الناتج الداخلي بالمغرب، مقابل 0.76 في المئة في رواندا، و0.96 في المئة في مصر وفي الإمارات العربية المتحدة 1.45، فيما تبلغ بإسرائيل 5.44 في المئة، حسب الإحصائيات الأخيرة للبنك الدولي.

    النشر في المجلات العلمية المصنفة والمشاركة في الندوات الدولية تؤدى عنها مبالغ مرتفعة، وكل الجامعات الدولية تقدم الدعم المادي لأنشطة البحث العلمي التي يقوم بها الأساتذة الباحثون والطلبة في سلك الدكتوراه ما عدا لدينا.

    كما أن مظاهر التدبير السلبي للمؤسسات الجامعية ما يعرف بإجازة التميز وماستر التميز والتي تضرب مبدأي المساواة وتكافؤ الفرص بين كل الطلبة، وتعزز الفوارق الطبقية بدل العمل على ضمان التميز للجميع والارتقاء بمستوى التعليم العالي للجميع كما هو الأمر في البلدان، التي لديها أنظمة تعليمية نموذجية مثل فنلندا وغيرها من الدول، التي تحتل جامعاتها الصدارة في التصنيفات العالمية.

    إضافة إلى أن الذكاء الاصطناعي ارتقى بقطاع التعليم من مجرد قطاع يسهر على ضمان الحق في التعليم لكل الأفراد إلى قطاع سيادي يرهن سيادة الدول المستخدمة له، ويجب أن ينظر إليه على هذا الأساس، وفي أثناء تشكيل الحكومات وعلى مستوى قوانين المالية والميزانية المخصصة له.

    وأذكر أيضا بأهمية المبادرات الفردية لبعض الأساتذة والأستاذات داخل الجامعات المغربية، خاصة في كليات العلوم، الذين يعملون على توجيه طلبة البحث العلمي المهتمين بالذكاء الاصطناعي وتأطير بحوثهم الجامعية، حتى في الغياب التام لأي دعم مادي لهؤلاء الباحثين الشباب، الذين اختاروا خوض هذه المغامرة الصعبة ومن منطلق أساسي ينبع من وطنيتهم وحبهم لهذا البلد، منتظرين، ومعهم نحن، وضع إستراتيجية تعليم معتمدة على الذكاء الاصطناعي وخلق البنية التحتية التكنولوجية المعتمدة على خارطة طريق واضحة كفيلة بجعل قطاع التعليم قطاعا سياديا.

    يذكر أن فاطمة رومات أستاذة في القانون الدولي بكلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية أكدال التابعة لجامعة محمد الخامس بالرباط، وتشغل مسؤولية الرئيس المؤسس للمعهد الدولي للبحث العلمي بمراكش، وعضو فريق الخبراء في الذكاء الاصطناعي بمنظمة اليونسكو، وكذا عضو مجموعة IFAP في اليونسكو، وعضو الاتحاد الدولي للاتصالات، ضمن الفريق (FG-AI4EE)، وعضو مؤسس في “AI Talk Initiative Code Explorer” ومؤسس الشبكة العالمية للذكاء الاصطناعي والمجتمع الدولي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “​​خمسة أسئلة”.. الارتباك الأوروبي جعله يصدر أزماته والمغرب واع بخطر “الشريك الواحد”

    محسن رزاق

    سارعت العديد من المؤسسات الرسمية والمدنية والحزبية والحقوقية، ومعها أصوات شعبية، إلى الصدح باستنكارها وتنديدها بموقف البرلمان الأوربي، الذي صرفه في “تقرير حول تنفيذ السياسة الخارجية والأمنية المشتركة 2022″، يتعلق بحرية الصحافة وحقوق الإنسان في المغرب، معتبرة بإجماع على أنه تدخل “معيب” في الشؤون الداخلية للمغرب.

    كما لحق هذا الموقف توجسات من توتر العلاقة مع الاتحاد الأوربي باعتباره شريكا “مهما” للمغرب، وانعكاس ذلك سلبا على السياسات الاقتصادية والقضايا الأمنية بين المغرب ودول الاتحاد. كما أثار تساؤلات حول أسباب التركيز على المغرب واستثناء دول مجاورة، تعيش أوضاعا حقوقية غير أفضل من المغرب.

    لنقاش هذا الموضوع، والبحث عن الخلفيات السياسية المختفية وراء هذا القرار، والرد المغربي المناسب على البرلمان الأوربي، تستضيف جريدة “العمق المغربي”، الأستاذ الجامعي في العلاقات الدولية وتحليل الأزمات، ومدير مختبر الدراسات الدستورية وتحليل الأزمات، إدريس لكريني.

    كما نستثمر هذه الفرصة للحديث عن العلاقات المغربية الجزائرية، كون الضيف، رئيس منظمة العمل المغاربي، وأحد أبرز المساهمين المغاربة في طرح النقاشات وإحيائها حول الحلم المغاربي.

    في البداية، أستاذ إدريس، ما تعليقك على موقف برلمان الاتحاد الأوروبي، وما هي خلفياته؟

    قرار البرلمان الأوروبي؛ قرار يتجاوز كل القوانين والمواثيق الدولية التي تؤكد على احترام سيادة الدول، وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية لها. ويزداد الموقف خطورة عندما يتم التدخل في قضايا الدفاع عن حقوق الإنسان وتجاوز المؤسسات الدستورية للبلد، والتنكر لمختلف التراكمات والقارات والتشريعات التي أصدرها المغرب في هذا الخصوص.

    في الحقيقة، القرار ينم في جزء كبير منه عن رغبة في تحقيق أهداف سياسية واستراتيجية باسم حقوق الإنسان، خصوصا إذا استحضرنا السياق التي يأتي فيه هذا القرار، وبخاصة مع توجه المغرب لإرساء سياسة خارجية تنحو نحو إرساء شراكات متوازنة مع مختلف البلدان الأوربية.

    هذا السلوك، يعكس في بعض جوانبه الانتقائية التي طبعت التعاطي الأوروبي مع قضايا حقوق الإنسان، ففي الوقت الذي يتم التنكر فيه لمعاناة المهاجرين والممارسات التي تتجاوز حقوق الإنسان في الفضاء الأوربي، والانتهاكات التي طالت مكافحة الإرهاب، وما يتعرض له المسلمون في أوروبا من تمييز وتضييق، كلها سلوكيات تُبرز أننا أمام انتقائية وأمام تعس في توظيف حقوق الإنسان لأغراض ضيقة.

    في المقابل، أظن أن قضايا حقوق وحريات الإنسان، تبقى مفتوحة، نظرا إلى تطورات التي تطال الموضوع، وإلى المشاكل والإشكالات التي تواجه منظومة حقوق الإنسان عالميا بما فيها أوروبا. ومواكبة هذه القضايا أمر طبيعي، فالمغرب يتوفر على مؤسسات داخلية دستورية، ومدنية وحقوقية وحزبية، تحرص على هذه المواكبة، وتصدر قرارات ومواقف بهذا الخصوص، لا تخلو من الجرأة ومن عمق في التعامل.

    أعتقد أن مقاربة حقوق الإنسان تتطلب نوعا من الموضوعية واستحضار جميع جوانبها وأطرافها، إضافة إلى استحضار المبادئ الأساسية التي تقوم عليها، خصوصا ما يتعلق بمبدأ عدم التمييز بين مختلف الشعوب والبلدان، فيما يتعلق بالسعي في تعزيز هذه الحقوق الإنسانية.

    هل سيكون لهذا الموقف تبعات وخيمة على المغرب خاصة وأن العديد من الدول من داخل الاتحاد الأوربي تعتبر شريكا استراتيجيا للمغرب سواء على المستوى الاقتصادي أو السياسي أو الأمني؟

    المغرب كان واعيا منذ سنوات بخطورة وضع البيض في سلة واحدة، أي التركيز والاعتماد على الشريك الأوروبي. طبعا لدواعي منها الاقتصادي المرتبط بالأزمات التي مرت بها أوروبا، وكانت لها انعكاسات على الاقتصاد الوطني، وأيضا حتى على المستوى الاستراتيجي، على اعتبار أن من المبادئ التي تقوم عليها العلاقات الدولية، أنه لا توجد صداقات وعداوات دائمة، بقدر ما توجد مصالح دائمة.

    لذلك، المغرب منذ مدة حاول أن يرسي علاقات خارجية في إطار جنوب جنوب، وإرساء شراكات مختلفة مع أطراف الإفريقية، والهند، والدول الأسيوية، وأمريكا اللاتينية، وغيرهم، ثم الانفتاح على الولايات المتحدة الأمريكية والصين وغيرها من البلدان، وهذه هي الصورة التي خففت بشكل كبير من احتكار هذه العلاقات من طرف الشريك الأوروبي، الذي هو شريك تقليدي في كل الأحوال.

    أعتقد أن موقف البرلمان الأوروبي، يبرز مدى التضارب القائم داخل أوروبا نفسها، ويعكس حجم الارتباك الذي يطال الجسم الأوروبي، خصوصا بعد ما جرى في أوكرانيا والمشاكل التي عاشتها أوروبا بفعل موجات الهجرة، وقضايا الإرهاب والتطرف، ومشاكل الفساد التي أثيرت داخل البرلمان الأوروبي الذي يمثل الجهاز التشريعي لهذا الاتحاد.

    وكل هذه المشاكل، يمكن أن تفسر هذا الارتباك الواضح الذي أصبح يطال الدول الأوروبية، والتي أصبحت تفقد وزنها داخل الكثير من مناطق العالم. ففي إفريقيا مثلا، نلاحظ أن فرنسا بدأت تتراجع بشكل كبير في مناطقها التقليدية، وكذلك انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، والتباين الحاصل في مجموعة من القضايا المطروحة، أبرزها الملف الإيراني.

    عموما، إن المغرب أعطى رسالة واضحة للاتحاد الأوروبي، مفادها حرصه على تمتين علاقته والاستمرار في شراكته المتوازنة، والتي يوازيها نفس الحرص والصرامة لإرساء علاقات مبنية على حسن التعامل والاحترام وعلى عدم التدخل في الشؤون الداخلية، لأن الأمر يتعلق بمبدأ أساسي يقوم عليه القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.

    في نظرك، ما هو السلوك الذي يجب أن يتخذه المغرب للرد على هذا الموقف؟ وهل الاستنكار والشجب الصادر عن مؤسسات الدولة والحزبية والمدنية وغيرها، كافية في هذا الإطار؟

    رد المغرب، سواء على المستوى الرسمي من خلال مجلسي البرلمان أو الهيئات السياسية والمدنية وحتى الشعبية، أمر طبيعي إذا استحضرنا خطورة هذا القرار الذي يحاول أن يصور المغرب كأنه يعيش أوضاعا كارثية في مجال حقوق الإنسان، في تنكر لجميع المكتسبات ولمختلف الفاعلين الذين يشتغلون بموضوعية وبكل مسؤولية في سبيل تعزيز حقوق الإنسان بالمغرب.

    لذلك، هذه التوجهات لبعث رسائل إلى أوروبا طبيعية، مفادها أن المغرب ليس بحاجة إلى إملاءات أو دروس يتم إرسالها من موقع التعالي أو بمنطق التفوق الوهمي الذي تعيشه بعض الأطراف الأوروبية، الساعية لِلَجمِ الطموحات التي عبر عنها المغرب في السنوات الأخيرة، خصوصا مع توجهاته في إفريقيا وخيارات الخارجية، والانفتاح على أقطاب أخرى، الأمريكي والصيني وغيرهما.

    هذا الرد مهمٌ جدا، لكن أظن أن الرد الأكثر نجاعة هو الانكباب على تعزيز المكتسبات المتعلقة بحقوق الإنسان وتعزيز الحريات والحقوق، وأيضا الانكباب على بناء المؤسسات وتعزيزها ودعم الإصلاحات السياسات، لأن تمتين البيت الداخلي هو المدخل الأساسي لِلَجمِ هذه التدخلات التي يمكن أن تستهدف المغرب في المستقبل.

    يلاحظ أن الأزمة بين الجزائر والمغرب في تزايد مستمر، تطورت لتشمل النقاش الكروي والشعبي عبر وسائل التواصل الاجتماعي بعد أن كنا نلمس تعاطفا بين الشعوب فيما سبق.. ما هي مسببات هذا؟ وكيف يمكن تجاوزها؟

    لقد وصلت هذه الأزمة إلى حد غير مقبول ولا يطاق، وتُحيل إلى تخوفات كبيرة من المستقبل الذي أصبح يرهن الأجيال الحالية والقادمة. وهذا مرده إلى حسابات ضيقة وسياسات تحمل نوعا من المغامرة والمجازفة، خصوصا بعدما أعلنت الجزائر من جانب واحد، القطيعة مع المغرب.

    هذا الخيار، أعتبره شخصيا بأنه خيار خاطئ من المنظور الاستراتيجي، على اعتبار أنه في الوقت الذي استطاعت فيه الكثير من البلدان في مناطق مختلفة من العالم، أن تطوي خلافاتها وأن تنكب على القضايا الحقيقية، عبر توفير المقومات المتوفرة على قلتها في سبيل تحقيق ازدهار الشعوب المجاورة، ما زلنا نعيش، مع كامل الأسف، في المنطقة المغاربية على إيقاع الهدر والمشاكل المتراكمة، التي تعرض مستقبل المنطقة برمتها لكثير من المخاطر والتهديدات الفعلية.

    وتتزايد هذه التهديدات مع وجود قوى دولية إقليمية كبرى تسعى إلى تحقيق أجندتها ومصالحها، باستغلال هذه الفراغات الاستراتيجية وتكريس هذه الفرقة والتحريض عليها، من أجل تحقيق مصالحها الاقتصادية والتجارية، وجعل هذه الدول تابعة لها على المستويات الاقتصادية والعسكرية.

    من ناحية أخرى، وعلى عكس بعض البلدان الأوروبية الأخرى، فقد كان لبعض النخب المثقفة وللشعوب المتنورة، والفنانين، والفاعلين المدنيين والسياسيين، دور كبير في التغيير والتأثير على توجهات صانعي القرار والنظم التي كانت سائدة، والتي كرست الحروب التي عاشتها أوروبا لسنوات، وتدعم خياراتها حول الانفتاح وتشبيك العلاقات، لطي الخلافات وتحويلها إلى فرص للإبداع وتجاوز متاهات الحروب.

    أما الحال في البلدان المغربية، نجد عكس ذلك، هنا نخب تنتعش وتستمد وجودها من عقيدة العداء والصراعات وافتعال الأزمات، ومع الأسف تمكنت إلى حد كبير في أن تحول هذا الحقد وهذا البغض والكراهية نحو جزء كبير من شعوب المنطقة، واستطاعت مع الأسف أن تدخِل المنطقة في متاهات من الصراعات والحروب الاعلامية التي تمثل تنكرا حقيقيا لكثير من المقومات المشتركة الحضارية والثقافية والإنسانية، والدفاع المشترك لأجل نيل الاستقلال في المنطقة المغاربية في فترات الكفاح ضد المستعمر.

    ومع كامل الأسف، لم تسلم الرياضة من هذا الداء، بعدما كانت تمثل متنفسا، وكثيرا ما ساهمت في تلطيف الأجواء، خاصة عندما كان المغاربة يخرجون للتعبير عن فرحتهم إزاء منجزات يحققها المنتخب الرياضي الجزائري، أو العكس، عندما كان يخرج الناس في الجزائر فرحا بإنجازات الأسود، بصورة تعكس هذه الروح والأخوة المشتركة.

    واليوم أُقحمت الرياضة في هذه الصراعات، وبدت المناسبات الرياضية وكأنها منابر لتحجير شُحنات الحقد، ومنصات لإعلان الحروب والمواجهات، وهذا أمر خطير، خصوصا أن كثير من رواد شبكات التواصل الاجتماعي، ساهموا في تكريس هذا العداء وفي الترويج للمنطقة كأنها في حرب أو عاشت حروبا في حين أن المنطقة المغاربية لم تعش ولو جزء يسيرا مما عاشته البلدان الأوروبية في السابق.

    المسؤولية الكبيرة اليوم، تواجه النخب المثقفة وكل الغيورين على مستقبل هذه المنطقة، لأن المنطق يقول بأن الطبيعة لا تأبى الفراغ، وذلك من أجل تجاوز حالة الصمت والانزواء، إلى الانخراط في النقاشات البناءة، وتضييق الخناق على الخطابات التي تستغل كل المنصات لتكريس العداوات المصطنعة.

    هل ستؤجل هذه الأزمة حلم الوحدة المغاربية، خاصة بعد توتر العلاقة المغربية التونسية أيضا، بعد استقبال الأخيرة بشكل رسمي زعيم جبهة البوليساريو ندوة “تيكاد” اليابانية الإفريقية، في غشت 2022؟

    الواقع الحالي يحيل إلى الآسى والتذمر إزاء مستقبل البناء المغاربي، هذا البناء الذي كان حلم الأجداد، ويبدو اليوم وبصورة لا مجال للشك فيها، أن الأجداد كانوا أكثر غيرة ومسؤولية وفكرا متنورا واستراتيجيا من جيلنا، على اعتبار أن هؤلاء أسسوا لمبادرات وازنة في إطار لقاءات تمت بالجزائر وتونس والمغرب والقاهرة، في سبيل تحقيق حلم تكتل واع في زمن كان الأجداد واعون بحجم التحديات التي تكبر مع الوقت.

    نلاحظ بكل أسف أن بعض البلدان المغاربية، خصوصا تونس التي لم تستطع المحافظة على حيادها في ملف قضية الصحراء، والتي طالما حرص على ذلك الزعماء التونسيين. وتبين على أن الموقف التونسي لم يكن محسوبا، وقد أحرج النخبة التونسية الوازنة، التي تفكر بمنطق البناء المغاربي والوحدة المغاربية.

    أعتقد أن مايجري في ليبيا أيضا، أمر ينبغي أن ينظر إليه مغاربيا، لأنه حالة الصراع القائم هناك، كلفته خطيرة على الليبيين، ويمكن أن تزداد في حالة عدم تحمل الدول المغاربية مجتمعة مسؤوليتها. وهذا دون أن ننكر ما قامت به هذه الدول بشكل أو بآخر في سبيل وقف نزيف الأزمة الليبية.

    لكن، أعتقد أن البلدان المغاربية، هي المعنية بتطور الأوضاع سلبا أو إيجابا في ليبيا، وتقديم يد العون سيدعم استقرار المنطقة بكل تأكيد، والعكس صحيح، سواء على المستويات الأمنية أو الاقتصادية أو الاجتماعية، لذلك ما أحوج المنطقة لموقف مغاربي بناء لأن رهان الاستقرار الليبي ينبغي أن يكون مغاربيا أيضا.

    في الحقيقة، نحن أمام وضعية نتمنى أن تكون بداية انفراج والبناء الذي يؤسس على أسس متينة لأن الأمور الآن وصلت إلى مستوى من التدهور الذي ربما لم يسبق أن عاشته المنطقة، أخذا بعين الاعتبار لكل هذه التطورات التي أصبحت تنذر بمخاطر كبيرة، خصوصا أن البلدين المركزيين في المنطقة، وهما المغرب والجزائر، مع تطور الأوضاع والصراع قد يعودا نحو سباق محموم بالتسلح وهذا سيكون على حساب قضايا التنمية ورفاه المواطنين وعلى حساب كثير من الملفات التي ما أحوج الشعوب المغاربية إليها.

    لذلك، فإن ما وصل إليه الأمر في هذا المستوى، يحتاج إلى مراجعة وحوار وأطراف إقليمية وداخلية تسعى إلى التحسيس بمخاطر ما نتجه إليه في ظل الظروف الحالية، ويمكن تحويل هذه اللحظة الفارقة إلى فرصة لتجاوز الخلافات وتسويتها خصوصا بين الجانب المغربي والجزائري، وهذه دعوى سبق للملك محمد السادس أن وجهها قبل سنوات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • البرلماني الأوروبي ثييري مارياني لمدار21: ماكرون سبب الأزمات مع الرباط ومغربية الصحراء لصالح إفريقيا وباريس

    بعد مرورو أسبوع، لا تزال تداعيات تبني البرلمان الأوروبي لموقف ينتقد المغرب مستمرة، إذ أثار ردود أفعال مستنكرة هنا بالمغرب، وبأوروبا أيضا.

    ومن بين المدافعين عن المملكة المغربية، البرلماني الأوروبي ثييري مارياني الذي أكد في مداخلة له وعقب إعلان القرار الخميس، الذي صوت عليه 356 عضوا بالبرلمان الأوروبي مقابل 32 وغياب 42 من إجمالي 430 نائبا، أن الموقف الأوروبي “تجاوز وتدخل في الشؤون الداخلية لدولة ذات سيادة”.

    عن القرار الأوروبي، وانعاكاساته والأزمة الفرنسية المغربية، وتردد باريس في الاعتراف بمغربية الصحراء، كان لجريدة “مدار21” الإلكترونية هذا الحوار مع الوزير الفرنسي السابق والبرلماني الأوروبي ثييري مارياني.

    كيف ترى الشراكة بين الاتحاد الأوروبي والمملكة المغربية؟ وهل هي قابلة للتطوير في المستقبل القريب؟

    نحن بحاجة إلى بعضنا البعض. لدى الاتحاد الأوروبي شريك موثوق وهو المملكة المغربية، وهذه الشراكة ركيزة أساسية لسياسة الاتحاد الخارجية في إفريقيا.

    يجب أن نفعل كل شيء لإعادة بناء العلاقة التي تضررت إلى حد كبير، لأسباب عدة أبرزها أخطاء إيمانويل ماكرون، أعتبر أنه حان الوقت لكي يتوقف الرئيس الفرنسي عن إرسال وزرائه في قوافل كاملة إلى جاركم المحرج (الجزائر) دون تكريس زيارة رسمية مهمة إلى الرباط.

    كما أن القرار غير المقبول لمحكمة العدل التابعة للاتحاد الأوروبي في عام 2016 بالطعن في مغربية الصحراء لم يساعد أيضا.. ومع ذلك، يسرني أن إحراز تقدم على مستوى الشراكة المغربية الأوروبية لا زال ممكنا، وهذا ما عبر عنه مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل خلال زيارته للمغرب بداية يناير.

    بعد جلسة للبرلمان المغربي بغرفتيه (مجلس النواب ومجلس المستشارين)، الإثنين الفارط، أعلن “إعادة النظر” في علاقاته مع البرلمان الأوروبي، و”إخضاعها لتقييم شامل” بسبب ما اعتبره “حملة مغرضة” يتعرض لها من طرفه.
    ما تعليقك ؟

    التقيت مؤخرا بأعضاء الجمعية البرلمانية المشتركة بين المغرب والاتحاد الأوروبي في ستراسبورغ. أبلغوني أن الاتحاد الأوروبي كان يعرقل تنظيم عمل الجمعية لعدة أشهر.

    سألقي كلمة قريبا بالجلسة العامة للبرلمان الأوروبي حول هذا الموضوع.. وأود التذكير أن التداول بشأن هذه القضية سيكون سريعاً. للأسف البرلمان الأوربي هو من اتخذ القرار غير المفهوم بإدارة ظهره للمغرب.

    في خطابك أمام البرلمان الأوروبي الخميس الفارط، أشرتم إلى أن هناك بلدانا أخرى تستحق إدانة أكثر من المغرب، وأبرزها الجزائر.

    لماذا يصمت أعضاء البرلمان الأوروبي على هذا؟

    لدى اليسار الأوروبي عقدة تجاه جبهة التحرير الوطني وورثتها في الجزائر العاصمة.. لن يهاجموا أبدا الجزائر ونظامها الاستبدادي الذي كان بمثابة نموذج لتجاوز الحدود وارتكاب خروقات عدة. علاوة على ذلك، من الواضح جدا أن شبكات دعم جبهة البوليساريو تنبع جميعها من اليسار الأوروبي.

    لم يفعل البرلمان الأوروبي شيئا ملموسا تقريبا للتعبير عن تضامنه مع ما يسمى بالحراك الشعبي التي ظهر بالجزائر في عام 2019. ومن المسلم به أنه كانت هناك بعض التجاوزات، ولكن لم تتبعها أبدا إدانات من البرلمان الأوروبي.

    والآن، وتزامنا مع أزمة الطاقة العالمية، لن تقول بروكسل شيئا ضد الجزائر لأن المفوضية الأوروبية تحتاج إلى الغاز الجزائري لضمان نجاح استراتيجيتها العدائية ضد روسيا.

    في الأشهر القليلة الفارطة ظهرت بوادر “أزمة صامتة” بين الرباط وباريس.. ما أسبابها من وجهة نظرك؟ وهل يمكن تجاوزها؟

    أعتقد أن هذه الأزمة هي خطأ دبلوماسي تاريخي نتج عن سياسة إيمانويل ماكرون الكارثية في إفريقيا. ما الذي فعله الرئيس الفرنسي ونجح فيه خارج البحر الأبيض المتوسط؟ لا شيء. ربما  هو حاصل على شهادة حسن سيرة وسلوك من الجزائر العاصمة.

    ومع ذلك، أعتبر أن لدينا (باريس والرباط) العديد من المواضيع للعمل معا عليها، خاصة فيما يتعلق بالاتفاقيات القنصلية، ومراقبة تدفقات الهجرة، وتنمية شرق إفريقيا، وغيرها الكثير.

    في مارس 2021، أعلنت إسبانيا، وعلى لسان رئيس الحكومة، بيدرو سانشيز، أنها تعتبر مبادرة الحكم الذاتي التي تقدم بها المغرب سنة 2007 بمثابة الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” حول قضية الصحراء.
    من وجهة نظرك. لماذا لا تستطيع باريس دعم مغربية الصحراء، كما فعلت مدريد؟

    يتخذ إيمانويل ماكرون خيارا حزبيا، فهو يريد جذب الأصوات الجزائرية. ولذلك هو يرفض اتخاذ القرار الوحيد الذي يصب في مصلحة أفريقيا وفرنسا، الاعتراف بمغربية الصحراء.

    كيف ترى التطور الاقتصادي الذي شهده المغرب في السنوات الأخيرة؟

    أعتقد أن التنمية الاقتصادية التي أطلقها الملك محمد السادس والتي تقوم على دولة مستقرة وموحدة، أعطت ثمارها.

    لا يزال هناك بالتأكيد العديد من التحديات التي تواجه المغرب، خاصة فيما يتعلق بعدم المساواة الاجتماعية، ولكن من الواضح أنه بالتأكيد أفضل بلد متقدم في المنطقة لمواصلة التقدم الاقتصادي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • باسو: “مانزاكين” يُعرّي الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة وسلسلة “ناطق غير رسمي” ستستمر

    يبدأ الفنان الكوميدي “باسو” جولته الفنية بمختلف المدن المغربية في شهر مارس المقبل، بعرضه المعنون بـ”مانزاكين”، الذي يتطرق فيه إلى أوضاع المغاربة الاجتماعية والاقتصادية، خاصة بعد أزمة “كورونا”، إلى جانب تقاسم جوانب من طفولته وحياته العائلية.

    وفي حوار مع جريدة “مدار21″، يكشف خريج برنامج “كوميديا” تفاصيل عرضه الكوميدي المرتقب، ودلالة عنوانه، مزيحا الستار عن مشاريعه في شهر رمضان المقبل.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    بداية، لماذا وقع الاختيار على عبارة أمازيغية عنوانا لهذا العرض؟

    العرض يحمل اسم “مانزاكين”، وهي عبارة أمازيغية يتداولها الأمازيغ وحتى العرب المغاربة، فحينما تقول “مانزاكين” الجميع يفهم معناها، وتُستعمل للسؤال عن وضع الشخص الاجتماعي، لاسيما بعد جائحة “كورونا”، وأمام موجة غلاء الأسعار التي تشهدها البلاد، مما فاقم الوضع الاجتماعي قليلا. ولم أجد أحسن من عبارة “مانزاكين” لتناول أوضاع الناس الاقتصادية والاجتماعية، وهذا العرض الكوميدي يجيب عن هذا السؤال.

    ما المواضيع التي تطرقت إليها فيه؟

    ناقشنا مواضيع الساعة المختلفة، انطلاقا من حقبة “كورونا” وما بعدها، والآثار التي خلفها هذا الوباء على المستوى الاجتماعي، ونشير إلى الوضع الصحي للعائلات، وكذا الاجتماعي عقب هذه الفترة الاقتصادية الصعبة، بالإضافة إلى تناول جانب من طفولة “باسو” ودراسته وعائلته كما العادة.

    هل ستكون حاضرا في أحد الأعمال التلفزيونية الرمضانية؟

    سأكون حاضرا في موسم رمضان المقبل بسلسلة كوميدية ستبث عبر شاشة القناة الأولى، إلى جانب مشاركتي في الجزء الثالث من السلسلة الأمازيغية “بابا علي”، التي حققت نجاحا كبيرا في السنتين الماضيتين.

    هل ستستمر في بث سلسلة “ناطق غير رسمي”؟

    نعم. سأواصل بث حلقات من سلسلة “ناطق غير الرسمي” خلال شهر رمضان المقبل عبر موقع “يوتيوب”.

    هل لجوء ثلة من الكوميديين الشباب إلى”اليوتيوب” يعود إلى الرغبة في تحقيق القرب من الجمهور أم لقلة الفرص في السوق؟

    أصبح اليوم اللجوء إلى موقع “يوتيوب” ضرورة ملحة كي نبقى دائما على تواصل مع الجمهور من جهة، والموقع يمنحك هامشا من الحرية في التعبير ونوع من الجرأة في تناول المواضيع وطرح الأفكار التي نود تقاسمها مع الناس دون الخضوع للرقابة من جهة أخرى.

    يمكن القول إن “يوتيوب” يمنحك فرصة للتعبير بشكل أوسع مما تتيحه لك المنابر الأخرى.

    هل تحضر أعمال جديدة غير عرض “مانزاكين”؟

    إلى غاية اللحظة لدي عرض “مانزاكين” الكوميدي فوق الخشبة، لكن أشتغل أيضا على أعمال في مجال الكتابة، إذ إنني أعمل ضمن خلية الكتابة التي تضم شعيب حفيري وآخرين، لتحضير مسلسل اجتماعي كوميدي، الذي من المرتقب الإفراج عنه قريبا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الفساد استشرى مع حكومتي “بيجيدي”

    صابري القيادي بـ”البام” ورئيس هيأة الموثقين قال إن الضريبة واجبة على الموثق وكل من حقق أرباحا قال هشام صابري، المنسق الإقليمي لحزب الأصالة والمعاصرة ببني ملال، ورئيس هيأة الموثقين بالمغرب، إن هناك عددا من الأحزاب التي بنت تاريخها السياسي واستعرضت قوتها داخل المشهد السياسي المغربي ابتداء من

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • أحمد شوقي: مشاركتي في فيلم “دادوس” مفاجأة للجمهور وحققت حلم الغناء مع الشاب خالد

    من المرتقب أن ينضم الفنان المغربي أحمد شوقي إلى ركب نجوم الشاشة الكبيرة، من خلال مشاركته في فيلم سينمائي يحمل عنوان “دادوس”، للمخرح جاد مجاهد، بالإضافة إلى تحضير “ديو” غنائي عالمي رفقة الجزائري الشاب خالد.

    وفي حوار مع جريدة “مدار21″، يسرد ابن مدينة تطوان وصاحب الأغنية الشهيرة “تسونامي” تفاصيل رحلته في فيلم “دادوس”، الذي فتح له الباب لولوج عالم السينما في أول تجربة له، ويكشف لنا تحقيقه حلم الغناء مع الشاب خالد، في عمل يجعل “ملك الراي” يغني بالإسبانية في سابقة بمساره.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    كيف جاءت فكرة مشاركتك في فيلم “دادوس” المرتقب؟

    جاءت فكرة مشاركتي في فيلم “دادوس” باقتراح من مخرجه جاد مجاهد، حيث إنه عندما طرح علي الانضمام إلى فريق العمل لم أتردد في إبداء موافقتي، لأنني لطالما حلمت دائما خوض تجربة بالسينما عبر المشاركة في فيلم ما. وسعيد بهذا العمل، وأتمنى أن ينال إعجاب الجمهور ويتفاعل معه.

    لماذا فيلم “دادوس” وليس عملا آخر؟

    صحيح أنني تلقيت العديد من العروض في مجال التمثيل سابقا، لكنني أحببت أكثر الدور الذي أسند إلي في هذا العمل. أظن أنه سيشكل مفاجأة للجمهور المغربي من جهة، ولأنني شعرت أيضا أنه يقدمني في إطار جديد مختلف من جهة أخرى، لأن الفيلم كوميدي خفيف ومشوق، تدور قصته حول الاختطاف، في قوالب تتخللها مشاهد “الأكشن”، ويزاوج بين الدراما والتراجيديا والكوميديا، كما يظهر في “البرومو” الخاص بالفيلم.

    كيف وجدت تجربة التمثيل عبر هذا الفيلم؟

    كانت تجربة رائعة جدا، وحظيت باحتضان جميع الفنانين، إذ وصلني حبهم لي خلال كواليس العمل، وساعدونني في إتقان الشخصية أكثر لكي أكون في المستوى المطلوب، خاصة وأنني انتقلت إلى مجالهم، لأنه ليس سهلا أن تجسد عملا تمثيليا بصفتك مغنيا في الأصل، كما سيكون بالنسبة لهم أيضا الغناء فوق الخشبة صعبا. لذلك فوجودي في “بلاطو” تصوير فيلم ليس شيئا معتادا.

    وإتقان لقطة “أكشن” كذلك تتطلب الكثير من الجهد والتركيز، لكن مساندة كل من رفيق بوبكر وساندية وماجدولين الإدريسي وابتسام العروسي، وجميلة الهوني، وعصام وشمة، الذين جمعتني بهم مشاهد عديدة، سهّل علي تنفيذها.

    حدثنا عن دورك في هذا العمل؟

    أجسد في العمل شخصية كوميدية وجِدية في الوقت نفسه، وأفضل عدم الخوض في تفاصيلها وتركها مفاجأة إلى حين عرض الفيلم على الجمهور بالقاعات السينمائية المغربية، لكون هذا العمل يحمل الكثير من الأحداث المشوّقة، التي يمتزج فيها الطابعان الهزلي بالتراجيدي، في إطار “الأكشن”.

    هل ستكون هذه التجربة بداية المشاركة في أعمال سينمائية أخرى في المستقبل؟

    طبعا. إذا عرض علي في المستقبل دور يستحق، والاشتغال تحت إشراف طاقم فني محترف، بالتأكيد سأقبل به، وسأختار الأعمال التي من شأنها أن تضيف قيمة لمسيرتي الفنية، وهذا ما أحرص عليه في جميع الأعمال التي أقدمها.

    على مستوى الغناء، ما تفاصيل “الديو” المرتقب مع الشاب خالد؟

    العمل في “ديو” رفقة الشاب خالد كان حلما في حياتي، وتحقق، ومن المقرر أن يصدر قريبا، نحن الآن بصدد تحديد موعد لإصداره.

    بخصوص التفاصل، اشتغلنا على فكرة هذه الأغنية أزيد من ست سنوات، فيما أخذت منا سنتين في التنفيذ، لأن التحضير لها تزامن مع انتشار وباء “كورونا”، الذي أوقف حركة النشاط الفني. والعمل يمزج بين العربية والإسبانية، حيث إن الشاب خالد سيغني للمرة الأولى باللغة الإسبانية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الجريني: أنا صوت شاروخان بالوطن العربي ونحرص على ترك بصمتنا في أعماله الفنية (حوار)

    بعد النجاح الذي حققته أغنيتا “جبرا فان” و”ظالمة”، يواصل الفنانان المغربيان عبد الفتاح الجريني وجميلة البدوي نسج خيوط التعاون مع النجم الهندي شاروخان في أعماله الفنية، وترك بصمتهما فيها؛ آخرها كان أغنية قدمها الثنائي المغربي، باللهجتين المغربية والهندية، ضمن حفل ضخم بمشاركة عدد من الراقصين الهنود، للترويج لأحدث أفلام شاروخان “باتان”، المقرر عرضه في الـ25 من يناير الجاري.

    في هذا الحوار مع جريدة “مدار21″، يقربنا الفنان عبد الفتاح الجريني من تفاصيل هذا العمل وكواليسه، الذي يعد ثالث تعاون له مع شاروخان، ويكشف سبب اختيار الأخير له ولزوجته في كل مرة لأداء النسخ العربية لأغانيه، ثم يفصح عن جديده المرتقب.

    كيف جاءت فكرة التعاون من جديد مع شاروخان في أحدث أعماله الفنية؟

    الفكرة كانت مطروحة منذ سنتين، أي في أثناء تصوير الفيلم، بحكم نجاح أغنيتي “جبرا فان” و”ظالمة”، لذلك بقي باب التعاون مفتوحا، لأنني أُعتَبَرُ صوته في الشرق الأوسط، وكان هناك اتفاق بشأن الاشتغال على عدد من أغانيه الجديدة، من بينها هذه الأغنية الخاصة بالفيلم الجديد “باتان”. وكانت تجربة رائعة، استمتعت بها، ودائما ما أستمتع بالعمل مع شاروخان.

    كيف جرى التحضير لهذا العمل وكواليسه؟

    حضرنا لهذا العمل في دبي، بتعاون مع الموزع جلال الحمداوي، وزوجتي الفنانة جميلة البدوي بالتأكيد، وقمنا بتسجيل الأغنية مع مهندس الصوت محمد عصمت. وبما أننا اشتغلنا مرة أخرى رفقة فريق عمل “جبرا فان” و”ظالمة”، سهل ذلك علينا العمل في جو من الانسجام والتوافق، إذ تم التحضير للأغنية في يومين، ثم صورنا بعدها “الكليب”، وعملنا على تحضير العرض الخاص بطرح الأغنية بمعية الفنان شاروخان، في عرض مخصص لطرح “التيزر” الخاص بالفيلم على برج خليفة.

    كيف كانت أصداء الأغنية والعرض؟

    كانت إيجابية، في أقل من ساعات حققت الأغنية على اليوتيوب أزيد من مليون مشاهدة، وحصدت الأغنية التي تم طرحها قبل العرض على “سبوتي فاي” أزيد من 11 مليون استماع. وسعدنا كثيرا بهذا النجاح.

    ما طبيعة العلاقة التي تجمعك بالنجم شاروخان؟. خصوصا وأننا نلاحظ توافقا كبيرا بينكما.

    تجمعني بالفنان شاروخان علاقة احترام وصداقة ونجاح. لديه مكانة كبيرة بالنسبة لي، وللعديد من الأشخاص في الوطن العربي وخارجه، وأشعر أن لي معزة أيضا خاصة في قلبه، حيث إنه يطلب مني الحضور في أعماله، وحتى في المؤتمرات الصحفية، ويتواصل معي حتى خارج العمل، وحرص على تهنئتي أنا وجميلة بشكل خاص في زفافنا، لأنه يعتبرنا مقربين منه.

    غنى شاروخان مقطعا باللهجة المغربية، هل يحاول تعلمها منكما؟

    فعلا. استمع للأغنية قبل صدورها، وأحب الكلمات وطريقة صياغتها، خاصة وأننا غيرنا في نص الأغنية، ولم نعمل على ترجمتها حرفيا، بل اشتغلنا عليها بطريقة مختلفة، حيث إن جميع الأغاني التي نتكلف بها تكون مغايرة عن أي إصدار آخر. نحاول دائما ترك بصمتنا، سواء في الأعمال الهندية، أو الإسبانية منها، مثل تعاملنا مع مارك أنطوني، إذ لا نذهب في سياق الترجمة الحرفية، بل نعمل على تطوير الأغنية حسب منظورنا ووفق قالب قريب منا بصفتنا مغاربة وعربا.

    هل ستستمر أنت وزوجتك الفنانة جميلة البدوي في أداء “ديوهات” مشتركة؟

    أكيد، الشيء الوحيد الذي ربما لا يعرفه الناس، هو أننا لا نطلب بالضرورة أن نشتغل مع بعضنا بعضا في “ديوهات”، لكن تعرض علينا أعمال مشتركة، لأنهم يلمسون في الأعمال التي اشتغلنا فيها معا نجاحها، بغض الطرف عن العلاقة التي تجمعنا، ولكن أثر نجاح الأعمال التي نشتغل فيها يكون واضحا، وبالتالي ستكون لنا في المستقبل أعمال تجمعني أنا وجميلة، إلى جانب فنانين آخرين، وكذا أعمالنا التي سنطرحها بشكل منفرد، والتي من المقرر أن تصدر في الفترة المقبلة.

    هل تحضر لعمل جديد مرتقب؟

    أنا بصدد وضع اللمسات الأخيرة على ألبومي الجديد مع شركة روتانا، ومن المرتقب أن يصدر خلال الأيام المقبلة، ويتضمن أغان باللهجات المغربية والمصرية والخليجية، بالإضافة إلى مفاجآت كما تعود الجمهور، وأتمنى أن تنال إعجاب المستمعين ورضاهم على المستويين المغربي والعربي.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • الثقافة صارت ظلا للقرار السياسي

    جواد الأسدي المسرحي العراقي قال إنه مسكون بالنبش عن الشخصيات الثائرة حل بالمغرب الفنان العراقي والمسرحي الرائد جواد الأسدي، ضمن فعاليات مهرجان المسرح العربي الذي اختارت الهيأة العربية للمسرح تنظيم دورته 13 بالدار البيضاء، واختتمت فقراته، مطلع الأسبوع الجاري. وخص جواد الأسدي “الصباح” بحوار تحدث فيه عن

    Assabah
    يمكنكم مطالعة المقال بعد:

    الاشتراك
    أو

    مشاهدة فيديو إعلاني

    يمكنكم تسجيل دخولكم أسفله إن كنتم مشتركين

    إقرأ الخبر من مصدره

  • “خمسة أسئلة”.. الضمور العضلي مرض نادر بالمغرب متروك للقدر دون دواء ولا سياسيات لتوفيره

    محسن رزاق

    ستجد من الغرابة بمكان أن تغيب علاجات مرض ما في دولة مقابل توفرها في أخرى من قريبة منها اقتصاديا، وأن يكون هذا العلاج موضوعا غير مفكر فيه، خاصة وأنه مرض يصنف المسبب رقم واحد عالميا في وفاة الأطفال قبل بلوغ السنتين. وما يزيد من غرابة الموقف، كون وزير صحة هذه الدولة يبرر هذا الغياب بأثمنتها المرتفعة.

    والكلام هنا، هو حديث عن معاناة مرضى الضمور العضلي الشوكي بالمغرب. فبالإضافة إلى الأعراض الوخيمة التي يسببها المرض، من إعاقة مستمرة وصعوبة في التنفس، تزداد معاناة المصابين بالمرض وسط غياب الأدوية، وعدم تدخل وزارة الصحة والحماية الاجتماعية من أجل توفيرها، رغم إثبات نجاعتها طبيا في العديد من الدول منذ 2016، عند اكتشاف العلاج.

    وللحديث أكثر في الموضوع، للتعرف عن كثب على المرض ومسبباته وأعراضه، وسبل الوقاية منه، والمقترحات التي من شأنها أن تساهم في توفير هذه العلاجات رغم تكلفتها الباهضة، والتي تبلغ 2 مليار سنتيم للحقنة الواحدة. تستضيف جريدة “العمق”، رئيس جمعية مرضى الضمور العضلي الشوكي بالمغرب، هشام بازي، في فقرة “خمسة أسئلة”.

    بداية، عرفنا بمرض الضمور العضلي الشوكي ومسبباته؟ 

    مرض الضمور العضلي الشوكي، مرض وراثي نادر، يصاب به في حالة كون أحد الأبوين يحمل خللا جينيا مسبب للمرض، وهو مرض عصبي عضلي يسبب ضعفا كبيرا في العضلات، إذ يجعل المريض يفقد تدريجيا القدرة على الحركة وعلى المشي، ويجد معه أيضا صعوبة في التنفس، والأخطر من كل هذا، فهو مرض قاتل.

    يعتبر هذا المرض من أخطر الأمراض الجينية الوراثية، والمسبب رقم واحد للوفيات عند الأطفال قبل الوصول إلى سن السنتين، وحتى الناجون منه معرضون للموت المبكر ويعيشون إعاقة جسدية ترافقهم طيلة حياتهم، ولا بد لهم من الاعتماد على كرسي متحرك، وعلى آلة تنفس من أجل البقاء على قيد الحياة.

    هناك العديد من المغاربة يحملون الجين المسبب لهذا المرض، لكنه لا يظهر عليهم، وفي حالة مصادفة زوج أو زوجة يحمل نفس الخلل، هنا توجد احتمالية كبيرة أن يصاب أبنائهم بالمرض. كما أنه مرض يصيب الأطفال في غالب الأحايين، ونسب الإصابة به في سن البلوغ تكون قليلة جدا.

    ما هي الأعراض الأولية لمرض الضمور العضلي الشوكي؟ وكيف يمكن تجنبه والوقاية منه؟

    أما بخصوص أعراض المرض، يجسدها الضعف الشديد في العضلات وارتخائها، إضافة إلى ارتعاشة وانقباضات لا إرادية في العضلات وفي اللسان. وعند الانتباه لهذه الأعراض، يجب على الآباء نقل أبنائهم عند طبيب أعصاب من أجل القيام بتشخيص على وجه السرعة، وتوجيه العائلة للقيام بتحاليل جينية تتبث أو تنفي الإصابة بالمرض.

    الوقاية من هذا المرض، تعتمد أساسا على التوعية، وهذا ما تحاول جمعيتنا القيام به، وموضوع التوعية لا يجب أن يختصر على المجتمع المدني فقط، بل يجب أن يمتد للدولة ووزارة الصحة ووسائل الإعلام.

    كما يجب الحيطة والحذر من زواج الأقارب، لأنه يرفع من احتمالية الإصابة بالمرض، إضافة إلى حرص العائلات التي تضم إحدى الحالات المصابة بالمرض على استشارة الأطباء والمختصين في الجينات من أجل تفادي الإصابة.

    بعد الإصابة، هل يمكن العلاج من المرض نهائيا أو يتم فقط التخفيف من وطأته؟ وما هي كلفة العلاج؟

    قبل سنوات قليلة من اليوم، كان الجميع يعتبر بأن هذا المرض لا علاج له، ويكتفي المريض بالترويض الطبي للتخفيف من آثاره الوخيمة، لكن بفضل التقدم العلمي، ومنذ 2016، ظهرت ثلاثة علاجات فعالة جدا، وهي علاجات تمكن المريض من العيش حياة طبيعية إذا حصل عليها وهو طفل في سن مبكرة، أما في حالة الحصول عليها في سن متأخرة فهذا العلاج يمكن أن يوقف تطور المرض ويحسن حالة المريض ويزيد من أمد حياة المصاب.

    مع الأسف هذه العلاجات غير متوفرة في بلادنا، وهذا هو المطلب الرئيسي لمرضى ضمور العضلات الشوكي في المغرب، مع توفيرها على وجه السرعة، لأن المريض يبقى عرضة للموت المفاجئ، أو الإعاقة الجسدية في أحسن الحالات.

    وبخصوص كلفة العلاجات، فهي من أغلى الأدوية على الطلاق، الحقنة الواحدة تبلغ أزيد من 20 مليون درهم (2 مليار سنتيم)، وهذه الحقنة يجب أن يأخذها المريض قبل أن يتجاوز سنه السنتين، تنقده من الإعاقة والموت المبكر، ويمكن أن تعيش حياة طبيعية. بينما توجد علاجات بتكلفة أقل، لتبقى هي أيضا بملايين الدراهم، إلا أن المريض يأخذها طيلة حياته.

    إن إشكال أثمنة أدوية هذا المرض، مثيرة للجدل على المستوى العالمي وليس في المغرب فقط، لكن هذا الوضع ليست مبررا للتقاعس وعدم توفيرها في بلادنا، لأنها توجد في مجموعة من الدول ذات الاقتصاد المحدود جدا، إذ استطاعت هذه الأخيرة الدخول في مفاوضات مع المختبرات المصنعة للدواء من أجل تحديد الثمن الملائم لمستواها الاقتصاد ومستوى العيش بها.

    على سبيل المثال، في إفريقيا، توفر مصر الدواء لمواطنيها، وكانت ليبيا في وقت سابق ترسل مواطنيها للعلاج في بلدان الخارج، قبل أن توفر العلاج على الصعيد الوطني، وعلى نفقة الدولة.

    كيف تلقيتم تصريح وزير الصحة والحماية الاجتماعية عند تناوله لكلفة العلاج، وما هو ردكم عليه؟

    بعد سبع سنوات من التأخر في توفير العلاجات للمرضى في المغرب، استقبلنا بكل أسف وخيبة أمل تصريح وزير الصحة والحماية الاجتماعية، الذي صرح في قبة البرلمان بأنه لا يمكن توفير هذه العلاجات نظرا لأثمنتها المرتفعة.

    ونحن في جمعية مرضى الضمور الكلوي، تأسفنا بالغ الأسف على هذا التصريح واعتبرناه وصادما وغير متوقع، لأننا كنا نتوسم خيرا في وزارة الصحة وفي الحكومة، نظرا للسياق العام الذي يمر به المغرب اليوم، وهو في طريقه للاشتغال على ورش الحماية الاجتماعية، الذي قطعنا فيه أشواطا كبيرة.

    لقد كان موقف وزارة الصحة عكس التيار تماما، وعكس توجهات وسياسات الدولة التي تصب في إصلاح المنظومة الصحية على اعتبار أن الصحية هي أساس كل التنمية.

    ونحن كمواطنين مصابين بمرض الضمور العضلي، لا ننتظر من الوزارة أن تقول لنا أثمنة الدواء، فنحن نعرفه جيدا، ونصدم  بهذا المعطى يوميا من عند الأطباء، وانتظاراتنا من الوزارة تكمن في إيجاد حلول لإنقاذ أرواح الأطفال، لا تذكيرنا بمبلغه.

    المطلوب من الوزارة اليوم هو فتح باب الحوار مع جميع المتدخلين من أجل الحديث عن استراتيجيتها وخططها التي تقوم بها من أجل حل مشكل ارتفاع أسعار هذه الأدوية، وإيضاح سياستها لمحاربة الأمراض النادرة.

    إنها مغالطة أن نحصر المشكل في المال، فعندما نساوم حياة الأطفال بالمال، فنحن نمس بحقهم في الحياة، على اعتبار هذا الحق يسمو على جميع الاعتبارات، وحياة الإنسان لا تقدر بالمال.

    النقاش في الموضوع لا يمكن تسويفه أو تأجيله، ففي كل أسبوع نسجل حالات وفيات بهذا المرض، ولا يمكن أن تبقى الوزارة في كل خرجاتها تقول بأنها تفكر في وضع برامج واستراتيجيات لإنقاذ هؤلاء المرضى.

    بماذا يمكن أن تساعد مؤسسات الدولة مرضى الضمور العضلي الشوكي، وما هي مقترحاتكم في هذا الإطار؟

    كما قلت سابقا، مطلوب من الدولة ووزارة الصحة والحماية الاجتماعية، أن تجد حلا لارتفاع أثمنة الأدوية والدخول في مفاوضات مع المختبرات المصنعة للدواء من أجل تخفيضها، وهذا أول إجراء سيمكن من توفيها في المغرب.

    كما أن يجب إشراك صناديق التأمين على المرض في إيجاد حلول، علما أن بعض المصابين بالمرض، موظفين وأُجراء، يتم الاقتطاع من أجورهم الشهرية لصالح هذه الصناديق، ومن حق هذه الفئة من المرضى على الأقل أن يتم تعويض نفقات علاجها.

    وبغض النظر على سؤال التوازنات المالية لهذه الصناديق ومدى إمكانياتها في توفير هذه الخدمة، وأنا أظن أنها تسمح، لأن هذا المرض نادر جدا بالرغم من الأثمنة المرتفعة لعلاجاته، ولن تؤثر على التوازنات المالية لهذه الصناديق. وهنا لابد من الإشارة إلى أنه من الناحية المبدئية، تبقى هذه الصناديق ملزمة بتحمل نفقات العلاج، ووزارة الصحة بصفتها وصية على وكالة التأمين الصحي المشرفة على هذه الصناديق، يجب عليها أن تتدخل في هذا الموضوع.

    وفي حالة عدم سماح الميزانية بذلك، يجب التفكير في حلول أخرى، كالقيام بحملات التبرعات، أو إنشاء صندوق خاص على غرار صندوق جائحة كورونا، تساهم فيه الدولة والجماعات الترابية بنسب مالية معينة، لأنه في نهاية المطاف لا يمكن للدولة أن ترفع يدها على قطاع الصحة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • خلادي: “فورة الخشبة” يحاول تقويض تمركز التأليف حول المؤلف.. والجمهور سيعود للمسرح عندما يعرض أشياء تهمه

    “فورة الخشبة: في الكتابة المسرحية الجديدة بالمغرب”، الصادر عن الهيئة العربية للمسرح، مؤلف جديد للكاتب والباحث والدراماتورج المغربي كمال خلادي، يبحث في مسألة الكتابة المسرحية الجديدة، ويشكل مرجعا لممارسي أبي الفنون والباحثين فيه.

    الكاتب كمال خلادي يتحدث في حوار مع “جريدة مدار21″، عن تفاصيل رحلة هذا المولود الفكري والعلمي حتى رأى النور، وكذا أسباب اختياره الكتابة المسرحية الجديدة بالمغرب موضوعا له، كاشفا رأيه حول علاقة المغاربة بالمسرح.

    وفي ما يلي نص الحوار:

    بداية، كيف تولدت لديك فكرة كتابك الجديد “فورة الخشبة: في الكتابة المسرحية الجديدة بالمغرب”؟.

    هي فكرة قديمة نوعا ما، تعود بالضبط إلى الفترة بين سنتي 2007 و2010، كنت قد شاركت حينها في مشروع الكتابة المسرحية الجديدة الذي نظمه مسرح “رويال كورت” بلندن وهو مسرح معروف بتقاليده الكتابية العريقة، وبتعاون مع المجلس الثقافي البريطاني، كنت قد حصلت خلال هذا المشروع وبعده مجموعة من الخلاصات والاستنتاجات، وكان علي بعدها أن أسعى إلى بحث هذه الخلاصات وتعزيزها، فأنجزت أطروحة دكتوراه لبحث الإشكاليات المتشعبة التي ترتبط بمقولة الكتابة المسرحية الجديدة، ثم بعد هذه الرحلة فرضت فكرة الكتاب نفسها، وأصبح المرور إليها أمرا ضروريا، وليس طبيعيا فقط.

    ما الفكرة المحورية التي يدور حولها هذا الكتاب؟.

    الكتاب يبحث في مسألة الكتابة المسرحية الجديدة، ويعمل انطلاقا من هذا البحث على توسيع فكرة الكتابة بحيث لا تكون فقط ذات بعد تدويني، ولا تصبح مجرد تسجيل للكلام، الكتابة التي نقصد هي انقلاب عميق حتى على مرجعية اللغة ذاتها. الكتابة المسرحية الجديدة هي مضاف يمكن أن يوظف بما هو مقولة في الإبداع وفي النقد، والتحليل… من هذا المنطلق سعينا في هذا الكتاب إلى تقويض تمركز فكرة التأليف حول المؤلف وتمركز فكرة إنتاج المعنى حول المخرج، وسعينا إلى الالتفات إلى المقترحات الكتابية الأخرى التي يقدمها الممثل، والسينوغراف، والمؤلف الموسيقي وغيرهم.

    كيف حضرت لهذا الكتاب؟. وعلى ماذا اعتمدت فيه؟.

    ليس هناك تحضير خاص بالمعنى الذي قد توحي به كلمة تحضير. الكتابة والبحث، ومجاورة الكتب بالنسبة لي هي أشياء من صميم عملي، ومن صميم تدابيري اليومية، ولا أعتبر الكتابة أبدا وما يرتبط بها من أمور القراءة، والتوثيق، والبحث أشياء فائضة نقوم بها في أوقات معينة، أو عندما تتيسر لها ظروف معينة. أنا أشتغل أستاذا باحثا أدرس الكتابة المسرحية والدراماتورجيا، وفن الممثل، وبالإضافة إلى ذلك، فأنا دراماتورج وكاتب مسرحي، وبالتالي فإن مجاورة ومصاحبة الكتب ومتعلقاتها جزء لا يتجزأ مني. ما يمكنني أن أقوله أيضا، هو إنني أحاول أن أصهر بداخل ما أقوم به ما يرتبط بالكتابة البحثية والكتابة الإبداعية، وأعمل على تجسير الطريق بينهما بحيث أكتب أبحاثا بنفَس إبداعي، وأضمن النصوص المسرحية التي أكتب اشتغالا بحثيا أساسيا. كتاب “فورة الخشبة” مكتوب وفق هذه المراوحة التي أعتبرها خصيبة وواعدة. اعتمدت في الكتاب وجهات نظر مختلفة خصوصا عمل “جاك ديريدا” على توسيع مفهوم الكتابة، وعمل “برونو تاكلز” الذي يسعف في إدراك مسألة التعدد الكتابي، الذي يستلزمه المسرح، اعتمدت أيضا حصيلة مشاركتي في مشروع الكتابة المسرحية الجديدة الذي تحدثت عنه، وحصيلة تجربتي في الكتابة، والقراءة والتدريس، دون أن ننسى ما وفرته تجارب الأصدقاء الفنانين الذين اشتغلت على تجاربهم.

    ما الفئة التي يستهدفها هذا المؤلف؟.

    الكتاب موجه بالدرجة الأولى لممارسي المسرح ممن يريدون تطوير أفق ممارستهم، وللباحثين الذين يودون توسيع آفاق بحثهم في المسرح، ولجمهور المسرح، والقارئ بشكل عام سواء ذلك الذي ألف ارتياد قاعات المسرح ومجاورة النصوص المسرحية، أو ذلك الذي تستهويه عموما لعبة اصطياد المعاني، والجري وراء القصص، وعدم التفريق القاطع والنهائي بين ما ينتمي للحياة وما ينتمي للخيال.

     لماذا وقع الاختيار على هذا العنوان؟. وما دلالاته؟.

    عملية اختيار العنوان مسألة صعبة جدا، ومعقدة جدا. من جهة، على العنوان أن يظل وفيا لموضوعه دالا عليه، ومن جهة أخرى، عليه أن يحمل رهانات صاحبه الكتابية كأن يشير إلى طبيعة تفكير صاحب الكتاب في الموضوع، يضاف إلى ذلك أن العنوان ينبغي أن يتوجه إلى القارئ بما قد يجعله سهل التداول عنده ومستفزا لحاسته القرائية، في نهاية المطاف فنحن لا نكتب كتبا لنستمتع بها وحدنا، ولكن لنتداول بخصوصها مع أوسع جماعة ممكنة، دون أن ننسى أن العنوان ينبغي أن يتضمن ولو قليلا من أسلوب الكاتب في الكتابة، فأنا أميل إلى العناوين المرنة التي تضع القارئ في منطقة بينية ليست هي بمنطقة الموضوع تماما، ولا بمنطقة الذات تماما، يمكن أن نسميها منطقة الذات المؤولة. إذا عدنا إلى المعجم فسنجد أن كلمة فورة تحيل على معاني الشدة، والحدة، والسيولة، والشيء الأول، والأعلى، فالفورة من الحر شدته، والفورة من النهار أوله، والفورة من الغضب حدته، والفورة من الماء تدفقه وسيلانه؛ عندما أنظر إلى مسألة الكتابة المسرحية الجديدة، وبالضبط إلى التجارب التي اشتغلت عليها في الكتاب، وهي تجربة مسرح “أفروديت”، ومسرح “أكون”، ومسرح “أنفاس”، نجد هذه الوفرة بما قد تعنيه من سيولة المعاني، وسرعة تدفقها، وتعدد الإشارات والعلامات، وحدة الكلمات، نعثر على كثافة اللغة المسرحية التي تقتضيها مسألة الفورة. فورة الخشبة هي وفرة وكثرة تسيطران على الخشبة، لا نستطيع أن نزعم أنهما قصديتان دائما وأبدا، إن ما قد يحدد طبيعة الفورة -أيضا- أننا قد لا نستطيع التحكم في حركيتها، وأن هذه الفورة كذلك ليست حكرا على ذات بعينها، إنها محصلة التجربة المسرحية، ويؤدي الجمهور أيضا دورا أساسيا في توفير هذه الفورة.

    كيف ترى اليوم علاقة المغاربة بالمسرح والقراءة؟.

    هو سؤال طويل وعريض. سأقول لك، عندما أذهب إلى المسرح، أحس أن الأمور بخير، على سبيل المثال في مهرجان المسرح العربي الذي نظمته الهيئة العربية للمسرح أخيرا كان عدد المتفرجين هائلا، حتى وإن كانت العروض تستمر إلى وقت متأخر من الليل. عندما أكون مع طلبتي أحس بهذه الرغبة العارمة لديهم في التعلم وفي المراهنة على المسرح وعلى المعرفة.

    لكن، عندما يتعين علي أن أخرج من السياقين السابقين، أقف على هذه الهوة القاتلة التي ما فتئت تتسع بين المغاربة والقراءة، يتجه الناس تدريجيا للتشكيك في مسألة المعرفة قصدا وعن غير قصد، ويستعيضون عن المعرفة بأوهام المعرفة. بالنسبة لي، يعسر علي أن أفهم وجود للمسرح بدون وجود فعال وحي للجمهور، على المسرحيين أن يفهموا هذا الأمر جيدا، لا وجود لهم خارج وجود الجمهور، وبالتالي عليهم أن لا يطمئنوا لتلك الإشارات الإيجابية التي يبعثها الحضور الجماهيري في المهرجانات أو ما تقتضيه قواعد المجاملة بين الممارسين من تبادل للحضور في ما بينهم، عليهم أن يفكروا في الجمهور بما هو عنصر بنيوي، وليس عنصرا يحضر في آخر حلقات التجربة المسرحية، سيعود الجمهور للمسرح عندما تعرض الخشبات أشياء تهمه. وعلى الجمهور أيضا أن يتأمل جيدا ما حوله، وأن يتأمل خصوصا ما يقدم له على أنه يستطيع تعويض الحاجة إلى المعرفة والمسرح، سيجد أن كل تلك الأشياء تعمل في أحسن الأحوال على أن تجعل الحياة مطاقة أكثر، في المسرح وبواسطة المعرفة يمكن أن نتفاوض حول حياة أخرى ممكنة.

    يقال إن “الكتابة عمل شاق”. ماذا تمثل بالنسبة لك؟.

    أفضل أن أفكر في الكتابة على أنها مسألة ضرورية، عند ذلك لا يهم أن تكون شاقة أو يسيرة، لا شيء سهل بالمرة، السهولة مخادعة، ولا أحب كذلك الطرق المختصرة، تعلمت من الكتابة كيف أقطع الطريق كاملة. الكتابة بالنسبة لي ليست مقصورة على منطقة الخيال، إنها تخترق الحياة أيضا، أن نقبل بأن الحياة أيضا يمكن أن تعاش على نحو متخيل، وأن نقبل بأن ما نحسبه على الخيال ينبغي أن يتوفر على عناصر الحياة بداخله.

    هل تشتغل على مشاريع جديدة؟.

    نعم، وكما قلت لك في السابق، أنا أكتب باستمرار وبإصرار، ولا أنتظر المزاج الجيد لأكتب. آخر نص مسرحي كتبته هو “كازابلانكا”، وهو نص يتناول فكرة المدينة بشكل عام، وأنا أكتب الآن نصا جديدا يستأنف الفكرة نفسها، ويذهب بها في اتجاه آخر في أفق أن أصل إلى كتابة نص ثالث لأستوفي بذلك “ثلاثية المدينة”. أكتب بالموازاة مع ذلك مجموعة من الأبحاث والدراسات التي أشارك بها في مؤتمرات بحثية، أو تطلبها مني مؤسسات تهتم بالفنون وبالبحث فيها.

    كلمة أخيرة.

    أشكر الهيئة العربية للمسرح التي عملت على إصدار كتابي “فورة الخشبة: في الكتابة المسرحية الجديدة بالمغرب”، وأتمنى أن يجد فيه القراء والمهتمون ما يمتع ويفيد.

    إقرأ الخبر من مصدره