Catégorie : رآي

  • الأنثروبولوجيا الرقمية.. من القبيلة إلى الشبكة كيف تُعيد المنصات إنتاج الثقافة

    الدكتور حسن العاصي

    باحث أكاديمي في الأنثروبولوجيا

    في هذا العالمٍ الذي تتقاطع فيه الأزمنة وتذوب فيه الحدود، لم يعد الإنسان محصورًا في القبيلة أو القرية أو المدينة، بل وجد نفسه في فضاء جديد تُعيد فيه الشبكات والمنصات صياغة معنى الجماعة والثقافة. هنا، لا تُقاس العلاقات بالدم أو الأرض، بل بالرموز الرقمية والاهتمامات المشتركة؛ ولا تُمارس الطقوس في ساحات ملموسة، بل عبر أزرار صغيرة تحمل دلالات عميقة. إن الأنثروبولوجيا الرقمية تفتح أمامنا نافذة لفهم هذا التحول الجذري، حيث يصبح “الهاشتاغ” معادلًا للشعار القبلي، وتتحول المشاركة الافتراضية إلى طقس جماعي يعكس…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • فاش وهبي كيقوليهم راه عار على المغرب مزال كيزوج القاصرات، كيقولوا عليه باغي يغير شرع الله، وفاش جا خليجي يطبق شرع الله في بلاد الإسلام، وعيط لصحابو يجيو يتزوجوا القاصرات ناضوا كيغوتوا وا دولتاه

    محمد سقراط-كود///

    فاش وهبي كيقوليهم راه عار على المغرب مزال كيزوج القاصرات، كيقولوا عليه باغي يغير شرع الله، وفاش جا خليجي يطبق شرع الله في بلاد الإسلام، وعيط لصحابو يجيو يتزوجوا القاصرات ناضوا كيغوتوا وا دولتاه، راه جايين الخليجيين كيشجعوا على الزواج من القاصرات، راه وهبي باغي يحمي القاصرات من الزواج من المغاربة والأجانب وكولشي، كيقولها ويعاودها بلاصة البنات هي المدرسة ماشي الزواج، وطبعا تعرض لهجوم وتكفر وتزندق وعتابروه من رجال الشيطان في أرض الإسلام، ومحرشاه الماسونية على المغاربة وعقيدتهم ودينهم.

    بما أن القانون باقي مكيمنعش زواج القاصرات ومكيحميهمش من الزواج المبكر لأنه آفة اجتماعية وحقوقية وجريمة في حق هاد الطفلات وفي حق البلاد ككل، إذن شنو العيب إلى خليجي تزوج قاصر او جوج او تلاتة او ربعة وعيط لصحابو حتى هوما يتزوجوا بالعرام، مادارش شي حاجة مخالفة للقانون أو للشرع لي كيتذرعوا بيه هادوك أي ضد منع تزويج القاصرات، واش موشكليتهم مع الخليجي مايجيش يدير الحلال في البلاد لأنه ميسر وعندو باش، أو موشكيلتهم أنه دار الحلال مع القاصرات، ذإن هنا خاص منع تزويج القاصرات للمغاربة والأجانب وكولشي، ماشي هانية إلى كان معلم او فقيه مغربي وماهانياش إلى كان خليجي.

    باش البلاد تحمي القاصرات راه خاص تدير قوانين لحمايتهن وتكون كتطبق على الجميع، حماية القاصرات مخاصش تكون غير في الفايسبوك بالإدانات والتنديد، خاص أولا قانون واضح كيمنع تزويج القاصرات نهائيا، وإجبارية التمدرس البنت لي تمنك المدرسة يمشيو ليها حتى للدار يسولوا علاش، أما ماحد مكاينش هاد القوانين راه غادي يبقى يتزوج بيهم الخليجي والإفريقي والهندي والبنغلاديشي وأي جنسية، ولي مادارش فيديو واضح بحال داك خونا راه كيسيفط أوديو في واتساب فيه تفاصيل كثر، طبعا الزواج بالأجانب أنا ماشي ضدو بل العكس راه هو لي ساهم في تطور البشرية وغلبة الهونوسابيان على باقي أنواع البشر، ولكن أن القيامة تنوض على خليجي شجع الزواج القانوني بقاصرات مغربيات، بينما الوزير وهبي شعرو شاب في محاولة إقناع المغاربة بلي زواج القاصرات راه جريمة مجتمعية وعيب وعار، هادشي بصح كارثة حقيقية.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • تصريحات وزير الفلاحة على ضوء الدستور والخطب الملكية

    تصريحات وزير الفلاحة على ضوء الدستور والخطب الملكية

    بقلم الأستاذ إبراهيم الحداد

           محام بهيئة طنجة

    في الوقت الذي يكتوي فيه المواطن المغربي بغلاء أسعار الأضاحي، وما يرافق ذلك من ضغط متزايد على القدرة الشرائية، صرح وزير الفلاحة، وبدون أي ذرة خجل، تحت قبة البرلمان، بأن أثمنة الأكباش تبدأ من 1000 درهم، وهو تصريح لا ينسجم مع الواقع المعيش داخل الأسواق الوطنية، ولا مع الأسعار المتداولة فعليًا بين المواطنين والمهنيين.

    إن المؤسسة البرلمانية، باعتبارها فضاءً للرقابة والمساءلة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تقتضي أن تُقدَّم داخلها معطيات دقيقة وصادقة تحترم…

    إقرأ الخبر من مصدره

  • التربية الوطنية… السلاح الهادئ لمحاربة الفوضى والسلوك السلبي

    نورالدين البركاني

    تعد مادة التربية الوطنية ركيزة أساسية في بناء المواطن الصالح، لذلك من الضروري أن تتحول إلى مادة محورية تدرس منذ الصغر، بدءاً من المرحلة الابتدائية وصولاً إلى الجامعة، بل وحتى ضمن برامج التكوين المستمر. فهذه المادة تغرس القيم النبيلة، وتعزز احترام القانون، وتنمّي روح المحافظة على البيئة والممتلكات العامة، كما تساهم في محاربة السلوكات السلبية، مثل الغش ورمي النفايات وعدم احترام النظام العام. إن استمرار تدريس هذه المادة يشكل تذكيراً أخلاقياً دائماً لكل المواطنين، بغض النظر عن أعمارهم أو وظائفهم، من أجل بناء مجتمع متماسك ومتطور.

    ليست التربية الوطنية مجرد مادة دراسية تُلقَّن داخل الفصول، بل هي مشروع متكامل لبناء الإنسان والمجتمع والوطن. إنها المدرسة الحقيقية التي تُغرس فيها قيم المواطنة، والاحترام، والانضباط، والإحساس بالمسؤولية تجاه الوطن والناس والممتلكات العامة.

    إن الدول التي نجحت في بناء مجتمعات متقدمة ومنظمة لم تصل إلى ذلك بالصدفة، بل لأنها جعلت من التربية على القيم والسلوك المدني أولوية منذ السنوات الأولى للتعليم. فالطفل الذي يتعلم منذ نعومة أظفاره احترام القانون، والمحافظة على نظافة الشارع، واحترام الدور، ونبذ الغش، سيكبر وهو يحمل هذه السلوكيات بشكل تلقائي في حياته اليومية والمهنية.

    لهذا، أرى أن مادة التربية الوطنية يجب ألا تبقى مادة ثانوية أو موسمية، بل ينبغي أن تتحول إلى مادة أساسية تُدرَّس بشكل مستمر من المرحلة الابتدائية إلى الجامعة، بل وحتى ضمن برامج التكوين المستمر داخل الإدارات والمؤسسات العمومية والخاصة. فالمواطن، مهما بلغ عمره أو منصبه، يحتاج دائماً إلى تذكير بالقيم والأخلاق وروح المسؤولية.

    إن العديد من السلوكات السلبية التي نعاني منها اليوم، مثل رمي النفايات في الشوارع، وعدم احترام قوانين السير، والغش، والتخريب، وضعف الإحساس بالمصلحة العامة، ليست فقط نتيجة غياب المراقبة، بل هي أيضاً نتيجة ضعف التربية المدنية والقيمية داخل المدرسة والأسرة والمجتمع.

    ومن المهم أن يتم تدريس التربية الوطنية بأساليب حديثة وتفاعلية، لا تعتمد فقط على الحفظ النظري، بل ترتكز أيضاً على الممارسة والتطبيق، من خلال:

    تنظيم حملات تطوعية للنظافة والتشجير.
    القيام بزيارات ميدانية للمؤسسات العمومية. إدماج التلاميذ والطلبة في أنشطة المواطنة والعمل الجماعي.
    فتح نقاشات حول الحقوق والواجبات وأخلاقيات الحياة العامة.
    تشجيع المبادرات التي تعزز روح التضامن والانتماء للوطن.

    إن الاستثمار الحقيقي لأي دولة لا يكون فقط في الطرق والمباني والمشاريع الاقتصادية، بل قبل ذلك في بناء المواطن الواعي والمسؤول. فحين ننجح في تربية جيل يحترم القانون، ويحب وطنه، ويحافظ على بيئته، ويؤمن بقيم العمل والنزاهة، نكون قد وضعنا الأساس الحقيقي لمغرب أكثر تقدماً وجمالاً واستقراراً.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قراءة في دستورية المادة 63 من مشروع قانون العدول

    نصت المادة 63 من مشروع قانون العدول المحال على المحكمة الدستورية من طرف المعارضة البرلمانية يوم الجمعة 15 ماي 2026, على مايلي:”يجب على العدل أن يقدم نسخا من العقود والشهادات التي يتلقاها لمكتب التسجيل المختص لاستيفاء إجراءات التسجيل والتنبر إما مباشرة بمكتب التسجيل أو بطريقة إلكترونية، وأداء الواجب في الأجل المحدد قانونا، وأن ينجز الاجراءات الضرورية للتقييد بالسجلات العقاريةوغيرها، ويقوم بإجراءات النشر المطلوبة.

    غير أنه يمكن للأطراف المعنيين إعفاء العدل من إجراءات النشر، وذلك تحت مسؤوليتهم، ويشار إلى ذلك في وثيقة مستقلة ثابتة التاريخ يوقعها الطرف المعني.”. تثير المادة 63 من مشروع القانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول إشكالات قانونية ودستورية عميقة، خاصة من خلال إقرار الإلتزام بنتيجة في مجال لا يخضع كليا لسلطة العدل وإرادته، وتزداد أهمية هذا النقاش بالنظر إلى ارتباط التقييد العقاري بحماية حق دستوري” حق الملكية”، وبمبادئ أخرى ذات قيمة دستورية نص عليها دستور2011، وأكدتها المحكمة الدستورية في مناسبات عديدة، كما تشكل من جهة أخرى جزءا من المعايير الدولية المؤطرة لفكرة “العقد الرسمي” في الأنظمة القانونية الحديثة، سنحاول تناول بعض الإشكالات التي تطرحها هذه المادة من خلال مايلي:

    أولا: المادة 63 من مشروع قانون العدول وإشكالية الانسجام التشريعي.


    تثير هذه المادة إشكالية الانسجام التشريعي كقاعدة دستورية أكدت عليها المحكمة الدستورية في أكثر من مناسبة آخرها القرار رقم 26/261 م.د الصادر بتاريخ 22/01/2026، ملف عدد 309/26، جاء فيه ان: “من ضمن صلاحيات المحكمة الدستورية مراقبة مدى تحقق مبدأ الانسجام التشريعي في مواد القانون الواحد لغاية ضمان إمكانية تطبيقها، دون تعارض بينها.”

    ذلك أن المادة 63 من المشروع تلزم العدل بتقييد العقد بالسجلات العقارية تحت طائلة تحمله المسؤولية القانونية في حالة الاخلال بهذا الالتزام، دون تمكينه من آليات قانونية تمكنه من تحقيق هذه النتيجة.(الباب العاشر من المشروع المعنون بالمراقبة والبحث والتفتيش والتأديب من المادة 101 إلى المادة 130).

    وتبرز بشكل واضح هذه الاشكالية بشكل جلي عند مقارنة المادة 63 من المشروع التي تعتبر صورة طبق الأصل للمادة 47 من قانون رقم 32.09 المتعلق بمهنة التوثيق(مادتين متطابقتبن حرفيا)، إلا أن الفرق يتجلى في أن المشرع المغربي في قانون مهنة التوثيق كان حريصا على احترام مبدأ الانسجام التشريعي بين مواده بتمكين الموثق من “الية قانونية” تمكنه من تحقيق النتيجة بالمادة 33 من قانون مهنة التوثيق، لكنه أخل بهذا المبدأ بمشروع قانون رقم 16.22 المنظم لمهنة العدول؟

    كما أن المشرع المغربي كان مقصرا في عدم احترام مبدأ دستوري آخر ورد في نفس القرار الصادر عن المحكمة الدستورية المشار اليه أعلاه، وهو: ” أن المشرع لايجوز له إعتماد تقنية تحدد نتيجة معينة دون توافر الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها”، وذلك باغفاله في مشروع قانون العدول التنصيص على الشروط القانونية والموضوعية اللازمة لضمان تحقيقها. فيكون قد أخل بمبدأ دستوري آخر.

    في المقابل،نجده كان حريصا أشد الحرص في إغراق المشروع بالواجبات و الجزاءات بشتى أشكالها، وعدم تمكين العدل من الحقوق التي تمكنه من القيام برسالته التوثيقية على أكمل وجه.

    ثانيا: المادة 63 من مشروع قانون العدول والفصل 21 من الدستور:


    ينص الفصل 21 من دستور 2011 على أن الدولة تضمن سلامة الأشخاص وحماية ممتلكاتهم. ولا تقتصر حماية الملكية هنا على الحماية المادية، بل تشمل أيضا الحماية القانونية والأمن التعاقدي المرتبط بالتصرفات العقارية.

    وفي هذا الإطار، فإن المادة 63 تهدف ظاهريا إلى تعزيز هذه الحماية من خلال إلزام العدل باستكمال إجراءات التسجيل والتقييد بالسجلات العقارية، لأن العقد غير المقيد قد يبقى عديم الأثر تجاه الغير، خاصة في نظام التحفيظ العقاري المغربي الذي يجعل التقييد منشئا للحق العيني، غير أن الإشكال الدستوري يظهر في المرحلة الفاصلة بين توقيع العقد وإنجاز التقييد النهائي، إذ يبقى المشتري معرضا لمخاطر متعددة، منها:الحجز على العقار، التفويت اللاحق لفائدة الغير؛ رفض التقييد من طرف المحافظ العقاري ،أو ظهور نزاعات قانونية مفاجئة…

    وفي المقابل، فإن المادة 63 لم تنظم أي آلية فعالة لحماية ثمن البيع خلال هذه المرحلة، كما لم تمنح العدل الوسائل القانونية الكفيلة بضمان الأمن الكامل للمعاملة.
    ومن ثم، فإن تحميل العدل التزاما بنتيجة دون تمكينه من وسائل تحقيق هذه النتيجة قد يؤدي عمليا إلى إضعاف الحماية الدستورية للملكية بدل تعزيزها، لأن الأمن القانوني لا يتحقق فقط بفرض المسؤولية، وإنما أيضا بتوفير الوسائل القانونية والمؤسساتية الكفيلة بتحقيقها.

    ثالثا: المادة 63 والفصل 35 من الدستور.

    يكرس الفصل 35 من الدستور حق الملكية ويضمن حرية المبادرة والتعاقد، ومن هذه الزاوية، فإن تدخل العدل في استكمال إجراءات التقييد يهدف إلى حماية استقرار المعاملات وضمان حجية التصرفات العقارية، وهو ما ينسجم مع فلسفة الفصل 35 القائمة على تأمين التداول القانوني للحقوق.

    لكن الإشكال يكمن في أن المشتري، رغم توقيعه العقد وأدائه للثمن، قد يبقى دون حماية فعلية إلى حين انتهاء جميع الإجراءات الإدارية والقضائية المرتبطة بالتقييد. وهنا يطرح السؤال الجوهري: مصير ثمن البيع خلال هذه المرحلة؟
    ذلك أن المادة 63 لم تنظم أية الية قانونية، رغم أن هذه الآلية تعد من أهم ضمانات الأمن التعاقدي في الأنظمة المقارنة. وبالتالي قد يجد المشتري نفسه أمام وضعية يؤدي فيها الثمن دون أن يكتسب الملكية بصورة نهائية، وهو ما قد يمس بالتوازن العقدي وبالحماية الدستورية للملكية.

    كما أن تحميل العدل مسؤولية النتيجة النهائية، رغم ارتباطها بقرارات الإدارة والمحافظة العقارية، قد يؤدي إلى خلق مسؤولية مفرطة وغير متناسبة مع سلطته الفعلية، الأمر الذي يتعارض مع مبدأ العدالة التعاقدية.

    رابعا: المادة 63 والفصل 154 من الدستور.

    ينص الفصل 154 من الدستور على أن المرافق العمومية تخضع لمبادئ الجودة والشفافية وربط المسؤولية بالمحاسبة، وتندرج مهنة التوثيق العدلي ضمن المهن ذات الطابع المرفقي، بالنظر إلى اتصالها بتحقيق الأمن التوثيقي وحماية المعاملات.

    ومن هذه الزاوية، فإن المادة 63 تعكس إرادة تشريعية لتطوير جودة الخدمة التوثيقية عبر إلزام العدل بمواكبة العقد إلى غاية استكمال آثاره القانونية، غير أن مبدأ الحكامة الجيدة يقتضي أيضا التناسب بين الاختصاص والمسؤولية والوسائل، فلا يمكن دستوريا تحميل مهني مسؤولية تحقيق نتيجة قانونية إذا كانت هذه النتيجة رهينة بتدخلات إدارية وقضائية خارجة عن نطاق سلطته، فالتقييد العقاري لا يتم بإرادة العدل وحده، بل يخضع:

    لإجراءات التسجيل المرتبطة بادارة التسجيل؛لاجراءات الخطاب على العقد من طرف قاضي التوثيق، ولإجراءات التحفيظ ولمراقبة المحافظ العقاري قبل تقييد العقد نهائيا، ولمختلف الموانع القانونية والإدارية المحتملة.

    وعليه، فإن المادة 63 قد تطرح إشكالا من زاوية الفصل 154، لأنها توسع نطاق المسؤولية دون أن تقرن ذلك بوسائل قانونية ومؤسساتية فعالة.

    خامسا: المادة 63 والفصل 157 من الدستور.

    ينص الفصل 157 على إخضاع المرافق العمومية لمعايير الجودة والشفافية والمحاسبة والمسؤولية، ولا شك أن إخضاع العدل للمساءلة عن إجراءات التقييد ينسجم مبدئيا مع هذا الفصل، لأنه يعزز حماية المتعاقدين ويمنع الإهمال أو التراخي المهني، غير أن مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة يفترض منطقيا أن تكون المسؤولية مرتبطة بسلطة فعلية على أسباب النتيجة. أما إذا كانت النتيجة متوقفة على تدخل جهات أخرى، فإن تحميل العدل مسؤولية مطلقة قد يتحول إلى نوع من المسؤولية غير العادلة أو شبه الموضوعية، ومن ثم، فإن التطبيق السليم للفصل 157 يقتضي معالجة تشريعية لاسيما على مستوى المادة 63 في علاقتها مع المادة 46 و76 و 77 من المشروع، كيف أن العدل يتحمل المسؤولية لوحده لوثيقة ليس هو من أضفى عليها طابع الرسمية؟

    سادسا: مدى مطابقة المادة 63 للمعايير الدولية للعقد الرسمي.


    بالرجوع إلى الأنظمة المقارنة، وخاصة في النموذج اللاتيني للتوثيق الرسمي المعتمد في فرنسا وإسبانيا وعدد من الدول، يقوم العقد الرسمي على ثلاثة عناصر أساسية:الرسمية القانونية؛ الأمن التعاقدي؛ الحماية الفعلية للمتعاقدين.
    غير أن هذه الأنظمة لا تكتفي بتحميل الموثق مسؤولية تحرير العقد والتقييد، بل تمنحه بالمقابل وسائل قانونية ومؤسساتية لتحقيق الأمن التعاقدي، من بينها: نظام حسابات الإيداع المهني، التأمين الإجباري عن المسؤولية المهنية؛ والربط الإلكتروني الفوري مع الإدارات العقارية والجبائية وغيرها.

    أما في المادة 63، فإن المشرع المغربي اتجه نحو توسيع مسؤولية العدل دون إرساء منظومة متكاملة للضمانات المهنية والمؤسساتية المواكبة، وهو ما يجعل النص أقرب إلى تحميل المهني التزاما بنتيجة دون توفير أدوات تحقيقها.

    ومن ثم، فإن المادة 63 تحقق جزئيا المعايير الدولية للعقد الرسمي من حيث السعي إلى تعزيز الأمن التعاقدي، لكنها لا تستجيب بصورة كاملة لمتطلبات الحماية المهنية والمالية التي تشكل جوهر الأنظمة الحديثة للتوثيق الرسمي.

    خاتمة:

    يتضح أن المادة 63 من مشروع القانون رقم 16.22 تسعى في ظاهرها إلى تحديث وظيفة العدل وتعزيز دوره في تحقيق الأمن العقاري، غير أنها تثير إشكالا دستوريا وعمليا يتمثل في تحميله التزاما بنتيجة في مجال لا يملك السيطرة الكاملة على جميع مراحله، كما أن غياب آليات قانونية لحماية ثمن البيع (كركن من أركان العقد) خلال الفترة الفاصلة بين توقيع أطراف العقد والتقييد النهائي يضعف الحماية الفعلية للمشتري، وقد يمس بمقتضيات الفصول 21 و35 و154 و157 من دستور 2011، خاصة من زاوية الأمن القانوني والتناسب بين المسؤولية والوسائل.

    لذلك، فإن تحقيق مبدأ الانسجام التشريعي بين مواد هذا المشروع لكي تؤدي جميع مواده وظيفتها دون تعارض يينها، ومبدأ ملاءمة ومطابقة نصوصه التشريعية مع الدستور والمعايير الدولية للعقد الرسمي يقتضي إعادة النظر في هذه المادة وباقي المواد ذات الصلة، وذلك بإقرار آليات قانونية لحماية الأموال والمعاملات؛ وتوفير وسائل مهنية ومؤسساتية تمكن العدل فعليا من تحقيق النتيجة ضمانا للأمن التوثيقي والتعاقدي.

    وهكذا، إذا علمنا ان من مبررات وجود هذه الاختلالات التي تعرفها المادة 63 من المشروع تتمثل في ملاحظة قطاع حكومي معين (تحفظ على الية الايداع إن صح التعبير بعدما كانت مضمنة بصيغة المشروع الأولى قبل المصادقة)من المفروض فيه ان يحترم الدستور وتحديدا الفصل 157 وقانون 19.54 بمثابة ميثاق للمرافق العمومية،والذي يلزم جميع القطاعات الحكومية التقيد بمضامينه حسب المادة 03 منه، حُقَّ لنا أن نطرح السؤالين التاليين:
    1/هل المادة 63 من مشروع قانون العدول احترمت دستور المملكة المغربية؟
    2/وهل يحق لقطاع حكومي معين الاعتراض على تنزيل الوثيقة الدستورية؟

    ذ.طارق القاسمي،الكاتب العام للمجلس الجهوي لعدول استئنافية سطات سابقا.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • كل الزملاء في ضيافة مديرية الأمن! أخشى أن يكون سبب الاستبعاد مخالفة ارتكبتها. أو غضبة. أو رادارا في الطريق. أو مزحة سمجة من طرفي. أو سوابق. أو نزقا وطيشا ملتصقان بسمعتي

    حميد زيد ـ كود//

    كل الصحافيين.

    كل الزملاء.

    كل الذين أتصل بهم لا يردون.

    كل الذين أبحث عنهم لا يوجدون.

    لأنهم كانوا مدعوين إلى حفل مديرية الأمن.

    ولا أحد من ممارسي مهنة الصحافة خارج المديرية.

    كلنا.

    كلنا بلا استثناء داخلها.

    إلا أنا. بلا دعوة.

    وحدي.

    دون الجميع.

    في الخارج.

    وأخشى أن يكون سبب هذا الإقصاء والاستبعاد مخالفة ارتكبتها.

    أو غضبة.

    أو تجاوزا للسرعة المسموح بها.

    أو رادارا في الطريق.

    أو مزحة سمجة من طرفي.

    أو سوابق.

    أو نزقا وطيشا ملتصقان بسمعتي.

    أو بسبب نقص أعاني منه في منسوب الوطنية.

    وفي تقدير الدور الذي يلعبه الأمن.

    وأحاول أن أتدارك.

    وأعتذر.

    لكنهم يمنحون الفرصة للجميع.

    ويستدعون كل المنابر.

    وكل الزملاء.

    والمتلائمين منهم.

    وغير المتلائمين.

    ومن مع المجلس الوطني للصحافة.

    ومن ضده.

    ومن لهم فيديو ومن ليس لهم.

    ومن له بودكاست ومن ليس له.

    إلا أنا يستثنونني دائما رغم أبوابهم المفتوحة.

    وفي كل مناسبة.

    وفي كل ذكرى.

    وفي كل سنة.

    وفي كل أبواب مفتوحة.

    يزداد عدد زملائي الذين يتوفرون على صورة تجمعهم بعبد اللطيف الحموشي.

    ويشهرونها بدل بطاقة الصحافة المنتهية صلاحيتها.

    ويضعونها في الفيسبوك.

    وفي الزجاج الأمامي للسيارة.

    ويبروزونها.

    ويعلقونها في الجدار.

    ويظهرونها للبقال.

    ويتقدمون بها في الخطبة.

    كي يقتنع والد زوجة المستقبل.

    بأهمية الزوج.

    وبقربه من دوائر القرار.

    ومن السلطة.

    ويقدمونها للحارس كي يسمح لهم بالدخول.

    وللكساب.

    ويستعملونها في الولوج.

    وفي عدم الوقوف في الطابور.

    إلا أنا.

    منبوذ.

    ومقصى.

    وخارج إطار الصورة.

    وأريد أن يسعفني الحظ وأصادف عبد اللطيف الحموشي.

    وأحصل بدوري على صورتي.

    إلا أن كل الأماكن التي أمر منها عادة لا يمر منها للأسف المدير العام للأمن الوطني.

    وكل عام.

    وبينما أنا أتقدم في السن. وأشيخ.

    يظهر صحافيون شباب.

    يلتحقون بالقدامى.

    ويتلقون بدورهم دعوة من مديرية الأمن.

    ويحصلون على الصورة الذي يبحث عنها الجميع.

    وأراهم في الفيديوهات.

    برباطات عنقهم.

    بالابتسامة تعلو محياهم.

    في سعادة غامرة.

    وأريد أن أشعر مثلهم أني محمي.

    وفي ضيافة الأمن.

    وأني مهم.

    ومؤثر.

    وفي خدمة الوطن.

    وأني صديق للسلطة.

    ولرجال الشرطة.

    وأني أخدم أنا الآخر بلدي من المجال الذي أشتغل فيه.

    لكن لا أحد يعيرني أي اهتمام.

    ولا من هو في حاجة إلى خدماتي.

    وإلى حضوري.

    وإلى دعم مني.

    ولا من يريد تغطية من تغطياتي.

    ولا مقالا من مقالاتي.

    ولا من يرغب في أدافع عنه في موقع كود.

    ولا في أي موقع آخر.

    وأحلم بأن يهطل علي المطر مثلما هطل على رشيد الوالي ولا أبالي بالبلل.

    من أجل أمن بلادي.

    وأحلم بأن أجلس أنا بدوري في مقعد من المقاعد المخصصة للضيوف.

    وأتفرج في الاستعراضات.

    لكنهم يرفضون أن يتيحوا لي هذه الفرصة.

    ويبني الأمن المقرات الجديدة.

    ويحتفل معه كل زملائي.

    ويحضر الممثلون.

    والمغنون.

    والمشاهير.

    والمؤثرون.

    إلا أنا.

    وقد تهيأت لهذه المناسبة.

    واشتريت بدلة.

    وربطة عنق.

    وموكاسان.

    وعطرا.

    وجيلا للشعر.

    منتظرا الدعوة.

    لكنهم يوجّهون الدعوة إلى الجميع ويستثنوني.

    وأنا متأكد أني سأذهب عندهم.

    يوما ما سوف أذهب.

    مضطرا.

    وأنه.

    ومهما طال الزمن.

    فإن الفرصة ستتاح لي.

    ولن يكون ذلك بدعوة

    ولا عن طيب خاطر

    بل باستدعاء

    ولن يكون بصورة.

    وبابتسامة.

    بل باستنطاق.

    وبسين وجيم.

    وحينها

    وحين سيتحقق حلمي وأحضر

    سيكون زملائي في الخارج

    بينما أنا وحدي في الداخل.

    وسوف أحاول أن أخرج.

    وأعود إلى البيت.

    بعد نهاية الحفل

    لكن الأبواب ستكون هذه المرة مغلقة.

    ولن يكون حفل

    ولن يكون عبد اللطيف الحموشي

    ولن تكون أي صورة.

    إقرأ الخبر من مصدره

  •  الدبلوماسية الأمنية المغربية…. هندسة الثقة في زمن القلق الدولي

    د. أمال بنبراهيم*

    في عالم يتسع فيه القلق وتتآكل فيه اليقينيات، لم تعد السياسة الخارجية للدول تقاس فقط بحجم حضورها الدبلوماسي، أو بقدرتها على بناء التحالفات التقليدية، بل أيضا بما تملكه من قدرة على إنتاج الاستقرار داخل بيئة دولية شديدة التعقيد. فالأمن لم يعد ملفا تقنيا محصورا داخل الحدود، بل أصبح جزءا من صورة الدولة ومن موقعها داخل خرائط النفوذ الجديدة.

    في هذا السياق، تفرض الدبلوماسية الأمنية المغربية نفسها كواحدة من أكثر تعبيرات السياسة الخارجية للمملكة هدوءا ونجاعة. فهي لا تتحرك بمنطق الاستعراض أو خطاب القوة المباشر، بل تستند إلى تراكم من الخبرة والموثوقية والقدرة على إدارة التوترات بكثير من اليقظة والاتزان. وقد استطاع المغرب، خلال السنوات الأخيرة، أن يحول الاستقرار الذي راكمه داخليا إلى رصيد دبلوماسي عزز حضوره داخل شبكات التعاون الأمني الإقليمي والدولي.

    ويرتبط هذا المسار بطبيعة الموقع الجغرافي للمملكة، عند نقطة التقاء أوروبا بإفريقيا والمجال المتوسطي بالأطلسي، وهو ما يجعلها في تماس دائم مع قضايا الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير النظامية والتهديدات السيبرانية. غير أن المغرب لم يتعامل مع هذه التحديات باعتبارها مجرد أخطار ينبغي احتواؤها، بل باعتبارها أيضا مجالا لبناء الخبرة وتكريس صورته كشريك في حماية الاستقرار الإقليمي.

    وفي العمق الإفريقي، يكتسب هذا الحضور معنى خاصا. فالمغرب لا ينظر إلى القارة باعتبارها امتدادا جغرافيا فقط، بل باعتبارها جزءا من توازنه الاستراتيجي. لذا جاء التعاون الأمني مع عدد من الدول الإفريقية مرتبطا بالتكوين وتقاسم الخبرات وتقوية القدرات في مجالات مكافحة الإرهاب والجريمة العابرة للحدود. كما يعكس هذا الحضور وعيا متزايدا بأن هشاشة بعض مناطق الساحل والصحراء لم تعد قضية محلية معزولة، بل عاملا مؤثرا في استقرار القارة والمجال المتوسطي معا.

    ومن هنا يكتسب انتخاب المغرب، في 7 نونبر 2024، نائبا لرئيس الإنتربول عن القارة الإفريقية دلالة تتجاوز بعدها المؤسساتي. فمثل هذه المواقع لا تمنح فقط على أساس الكفاءة التقنية، بل أيضا على أساس الثقة التي تنجح الدول في ترسيخها داخل شبكات التعاون الأمني الدولي. كما أن هذا الحضور يمنح المغرب موقعا أقرب إلى دوائر التنسيق الأمني العالمي، ويكرس صورته باعتباره طرفا يساهم في صياغة التصورات الأمنية الجماعية، لا مجرد متلق لها.

    أما داخل الفضاء الأوروبي، فقد راكم المغرب تعاونا أمنيا مهما في ملفات الإرهاب والهجرة والجريمة المنظمة، غير أن هذا التعاون أخذ خلال السنوات الأخيرة بعدا أكثر عمقا. فالعواصم الأوروبية باتت تنظر إلى المغرب باعتباره جزءا من استقرار المجال المتوسطي، لا مجرد نقطة عبور أو خط تماس جغرافي. وفي هذا السياق جاء توقيع مذكرة التفاهم الأمنية بين المغرب والسويد بتاريخ 21 أبريل 2026، بما تحمله من تعاون في مجالات الأمن والاستخبارات ومكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة والهجرة غير الشرعية.

    لكن أهمية هذا التقارب لا تكمن فقط في مضمونه الأمني المباشر، فالانفتاح على فضاءات شمال أوروبا يكشف عن إدراك متزايد بأن أمن المستقبل سيتشكل داخل المجال الرقمي، بقدر ما سيتشكل داخل الجغرافيا التقليدية. والسويد، بما راكمته في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي والأمن الرقمي، تمثل نموذجا لهذا التحول الذي أصبحت فيه البيانات والأنظمة الذكية جزءا من البنية الجديدة للأمن الدولي.

    كما تعكس المشاركة المغربية في الاجتماع الجهوي الثالث والعشرين للأجهزة الأمنية والاستخباراتية بفيينا، ما بين 5 و7 ماي 2026 تحت إشراف الأمم المتحدة، اتساع الحضور المغربي داخل فضاءات الأمن متعدد الأطراف. فالمشاركة في مثل هذه اللقاءات لا ترتبط فقط بالتمثيل الرسمي، بل بقدرة الدول على تقديم خبرة عملية ورؤية قابلة للإسهام في النقاش الدولي حول الإرهاب والجريمة المنظمة والتطرف والتهديدات السيبرانية.

    من جانب آخر، يعكس تعزيز التعاون الأمني والمساعدة التقنية المتبادلة مع تركيا اهتماما مغربيا متزايدا بالتحولات التي يعرفها المجال الأمني في العالم المعاصر. فالأمن لم يعد يرتبط فقط بالقدرات التقليدية، بل أصبح وثيق الصلة بالتكنولوجيا والأنظمة الذكية وأدوات الاستباق. ولذلك يحمل هذا التقارب بعدا يتجاوز التنسيق المباشر، ليعكس رغبة في الانفتاح على تجارب إقليمية راكمت خبرة متقدمة في المجالات المرتبطة بالأمن والتقنيات الحديثة.

    أما الشراكة الأمنية مع الولايات المتحدة، فتمنح المغرب موقعا متقدما داخل المجال الأطلسي، في ظل التداخل القائم بين رهانات الإرهاب والهجرة والاستقرار الإقليمي داخل شمال إفريقيا والساحل. كما أن التعاون مع دول الخليج يعكس تقاربا في فهم التحولات التي يعرفها الأمن العربي، خاصة في ما يتعلق بحماية المنشآت الحيوية والأمن السيبراني وتأمين الفضاءات الحضرية في ظل التحولات الرقمية المتسارعة.

    ورغم ما راكمه المغرب في هذا المجال، فإن اتساع الحضور الأمني داخل السياسة الخارجية يطرح تحديات دقيقة لا تقل أهمية عن النجاحات المحققة. فالحفاظ على فعالية هذا الحضور يقتضي مواكبة التحولات التكنولوجية المتسارعة، وتطوير الكفاءات البشرية، وتعزيز أدوات الأمن الرقمي وتحليل البيانات. كما أن صورة الدولة داخل العالم المعاصر أصبحت ترتبط، بشكل متزايد، بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين متطلبات الأمن واحترام الشرعية القانونية والحقوقية.

    ومن هنا، تبدو الحاجة واضحة إلى توسيع الاستثمار في مجالات الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي، وتعزيز مراكز البحث والدراسات الاستراتيجية القادرة على استشراف التحولات الأمنية وقراءة ديناميات العلاقات الدولية بقدر أكبر من العمق والمرونة والاستباقية. كما أن توسيع برامج التكوين والتعاون مع الشركاء الأفارقة والأوروبيين من شأنه أن يمنح الدبلوماسية الأمنية المغربية بعدا أكثر استدامة، يقوم على تقاسم الخبرة وبناء شبكات ثقة طويلة المدى.

    ولا تقل أهمية عن ذلك الحاجة إلى تطوير البعد التواصلي والمؤسساتي لهذا الحضور الأمني، بما يعزز صورة المغرب كدولة تجمع بين النجاعة الأمنية والانفتاح المؤسساتي. فالقوة داخل العلاقات الدولية لم تعد تقاس فقط بامتلاك أدوات الحماية، بل أيضا بالقدرة على تقديم نموذج مستقر ومتوازن يربط الأمن بالتنمية والثقة والاستقرار الإقليمي.

    وربما هنا تحديدا تكمن قوة الدبلوماسية الأمنية المغربية: في قدرتها على تحويل الاستقرار من حاجة داخلية إلى لغة للحضور الدولي، وعلى جعل الثقة شكلا هادئا من أشكال النفوذ.

    * أستاذة القانون العام بكلية العلوم القانونية والسياسية بجامعة ابن طفيل – القنيطرة

    إقرأ الخبر من مصدره

  • حين تتحول “الليبرالية” إلى غطاء للاحتكار… لماذا يدافع نزار بركة عن المواطن لا عن لوبيات السوق؟

    في الوقت الذي يختبئ فيه البعض خلف شعارات “الاقتصاد الحر” لتبرير فوضى الأسعار واستباحة القدرة الشرائية للمغاربة، يواصل نزار بركة طرح سؤال جوهري يتهرب منه كثيرون: هل وُجد الاقتصاد لخدمة المواطن، أم لتحويل السوق إلى مجال مغلق تتحكم فيه قلة من الفاعلين؟

    الجدل الذي أثير عقب دعوة حزب الاستقلال إلى التفكير في آليات وطنية لتنظيم التوزيع ومحاصرة المضاربة، كشف مرة أخرى حجم الخلط المقصود بين “حرية السوق” و”حرية الاحتكار”. فبمجرد الحديث عن تدخل الدولة لحماية التوازنات الاجتماعية، ارتفعت أصوات تعتبر أي دور تنظيمي للمؤسسات العمومية عودة إلى “السياسات القديمة”، وكأن المطلوب من الدولة أن تكتفي بدور المتفرج أمام تمدد المضاربات والوساطات والاتفاقات غير المعلنة.

    لكن الحقيقة التي يدركها المغاربة يوميًا، هي أن السوق المغربي لا يعيش منافسة حرة بالمعنى الحقيقي، بل يعيش في كثير من الأحيان نوعًا من التمركز الاقتصادي الذي يجعل بعض القطاعات رهينة لعدد محدود من المتدخلين، يحددون الأسعار وهوامش الربح ومسارات التوزيع بشكل يجعل المواطن الحلقة الأضعف دائمًا.

    ما يطرحه نزار بركة ليس دعوة إلى إلغاء اقتصاد السوق، ولا محاولة لإحياء نماذج متجاوزة، بل هو دفاع عن مفهوم بسيط وواضح: لا يمكن للسوق أن يكون ناجحًا عندما يغيب التوازن بين حرية الاستثمار وحماية المجتمع. فالدولة في كل التجارب الاقتصادية الكبرى، من أوروبا إلى آسيا، لم تكن يومًا مجرد مراقب سلبي، بل لعبت أدوارًا استراتيجية في تأمين المواد الأساسية، وضبط المنافسة، ومنع التلاعب بالأسعار والاحتكار المقنع.

    المفارقة الكبرى أن الذين يهاجمون أي فكرة لتنظيم قنوات التوزيع باسم الليبرالية، لا يجدون أي حرج في الدفاع عن امتيازات اقتصادية ضخمة، أو عن قطاعات مغلقة تسيطر عليها شبكات محدودة تستفيد من القرب والنفوذ والصفقات العمومية والدعم غير المباشر. هنا تصبح “حرية السوق” مجرد شعار جميل يخفي واقعًا آخر: اقتصادًا تتحكم فيه التوازنات السياسية والمالية أكثر مما تتحكم فيه قواعد المنافسة الشريفة.

    لقد أثبتت الأزمات المتتالية، من ارتفاع أسعار المحروقات إلى التهاب أسعار المواد الغذائية، أن المواطن المغربي يدفع ثمن غياب سلاسل توزيع عادلة وشفافة. فبين المنتج والمستهلك تنمو طبقات من الوسطاء والمضاربين الذين يراكمون الأرباح دون أي قيمة مضافة حقيقية، بينما تتحول القدرة الشرائية إلى ضحية يومية لمنطق “دعه يمر، دعه يربح”.

    ومن هنا تأتي أهمية الطرح الاستقلالي، الذي يحاول إعادة النقاش إلى جوهره الحقيقي: كيف نبني اقتصادًا وطنيًا تنافسيًا، دون أن يتحول إلى غابة مالية يبتلع فيها القوي الضعيف؟ وكيف نضمن حرية المبادرة، دون أن تصبح الحرية غطاءً لاحتكار مقنع أو لتحالفات اقتصادية مغلقة؟

    إن الدفاع عن المواطن ليس شعبوية، كما يحاول البعض تصويره، بل هو جوهر العمل السياسي الحقيقي. والسياسة الاقتصادية لا تُقاس فقط بنسب النمو والأرقام التقنية، بل أيضًا بقدرتها على حماية الطبقة المتوسطة والفئات الهشة وضمان حد أدنى من العدالة داخل السوق.

    نزار بركة وحزب الاستقلال يقدمان اليوم تصورًا يقوم على فكرة التوازن: اقتصاد حر نعم، لكن باحتكام حقيقي للمنافسة؛ استثمار قوي نعم، لكن دون افتراس القدرة الشرائية؛ دعم للمقاولة نعم، لكن مع ربط المسؤولية بالمحاسبة ومنع الاحتكار والمضاربة.

    أما الاستمرار في ترديد شعارات الليبرالية دون الاعتراف باختلالات الواقع، فلن يؤدي إلا إلى تعميق فقدان الثقة بين المواطن والسوق والسياسة معًا.

    المغاربة اليوم لا ينتظرون خطابات نظرية حول “حرية الاقتصاد”، بل ينتظرون سوقًا عادلة، وأسعارًا منطقية، ودولة تمتلك الشجاعة لحماية التوازن الاجتماعي عندما يصبح المواطن أعزل أمام جشع المضاربين ولوبيات الاحتكار.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • المقر الجديد لإدارة الامن الوطني بين ذكرى التأسيس ومواصلة التحديث

    محمد شقير

    أشرف السيد عبد اللطيف الحموشي، المدير العام للأمن الوطني ولمراقبة التراب الوطني، على ترؤس مراسيم افتتاح المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض في العاصمة الرباط، والذي تزامن مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس المديرية العامة للأمن الوطني . كما تزامن تدشين هذا الصرح الأمني الحديث مع احتفالات الأمن الوطني مع تنظيم دورات الأيام الأبواب المفتوحة للأمن الوطني بالرباط والتي تهدف إلى ترسيخ سياسة القرب والتواصل المباشر مع المواطنين، وللتعرف عن كثب على التحديث المستمر الذي يشهده هذا الجهاز السيادي.

    1-المقر الجديد وتكريس ذكرى تأسيس المؤسسة الأمنية

    تم تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط، وذلك تزامناً مع تخليد الذكرى السبعين لتأسيس الأمن الوطني في منتصف شهر ماي من سنة 2026. حيث تميز افتتاح هذا المقر المركزي الجديد بـحضور وازن رفيع المستوى سواء على المستوى الوطني أو المستوى الإقليمي والدولي .فقد شمل الحضور الوطني مختلف المستويات الإدارية والقضائية والأمنية بالمملكة:

    * شخصيات قضائية وتشريعية بارزة تقدمهم السيد محمد عبد النباوي، الرئيس الأول لمحكمة النقض والرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للسلطة القضائية ورئيسة المجلس الأعلى للحسابات السيدة زينب العدوي.

    *مسؤولون حكوميون واقليميون: حيث شارك وزراء ومسؤولون حكوميون كبار، كان من أبرزهم: وزير الداخلية السيد عبد الوافي لفتيت ووزير العدل السيد عبد اللطيف وهبي، إلى جانب والي جهة الرباط-سلا-القنيطرة وممثلي السلطات المحلية والمنتخبين بجهة الرباط قنيطرة.

    *مسؤولون أمنيون وعسكريون مغاربة: حيث حضر الحفل كبار مسؤولي القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية، والدرك الملكي، والقوات المساعدة و ومسؤولو مختلف المديريات الأمنية المركزية. بما فيهم مدراء عامين سابقين للمديرية العامة للأمن الوطني، والذين وشح بعضهم بأوسمة ملكية، وهم: بوشعيب ارميلي ، و الشرقي الضريس ، وحفيظ بنهاشم ومحمد الظريف وأحمد الميداوي.

    *كما حضر ممثلون وفعاليات من المجتمع المدني والمنظمات الحقوقية هذه الأنشطة الافتتاحية والميدانية المنظمة بمناسبة تدشين المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بحي الرياض في العاصمة الذين أتيحت لهم الفرصة للاطلاع عن كثب على مرافق ومكونات هذا الصرح الأمني الذكي والمدمج.
    كما شارك في هذه المراسيم وفود رفيعة على المستوى الدولي من أبرزها:

    *على الصعيد الأمني الدكتور عبد المجيد بن عبد الله البنيان، رئيس جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية بالمملكة العربية السعودية، واللواء راشد محمد بورشيد، مدير أكاديمية سيف بن زايد للعلوم الشرطية والأمنية التابعة للقيادة العامة لشرطة أبوظبي. إلى جانب ممثلين عن دول أفريقية وأوربية وممثلي منظمات وهياكل شرطية دولية وإقليمية مكلّفة بإنفاذ القانون. كما شارك عدد من الملحقين الأمنيين المعتمدين لدى سفارات الدول الشقيقة والصديقة في العاصمة الرباط، لاسيما الشركاء الأوروبيين (مثل فرنسا وإسبانيا) والأفارقة الذين يجمعهم تعاون ميداني مستمر مع قطب التعاون الأمني الدولي بالمغرب. بالإضافة إلى ممثلي مكاتب تابعة للأمم المتحدة والمنظمات الدولية المعنية بمكافحة الجريمة المنظمة، والإرهاب، والاتجار بالمخدرات.
    *وعلى الصعيد الدبلوماسي فقد حضر المراسيم عدد من سفراء الدول الشقيقة والصديقة المعتمدين لدى المملكة المغربية، مما يعكس الأبعاد الاستراتيجية والدولية لهذه المنشأة الأمنية المتطورة.

    وقد واكبت الحدث تغطية إعلامية واسعة من منابر وطنية ودولية لإبراز هذه المعلمة الأمنية العصرية والحديثة للمملكة. إذ تجسد مراسيم تدشين المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بالرباط تحولاً استراتيجياً يعكس العصرنة المتسارعة للمؤسسة الأمنية المغربية والانتقال نحو مقاربة الحكامة الجيدة. كما يشكل تدشين هذا المركب الأمني بحي الرياض رسالة سياسية واضحة تعكس العناية الملكية بالمؤسسة الأمنية وحرص الدولة على توفير كافة الموارد لتمكينها من أداء مهامها وفق التوجيهات الملكية إذ لا يمكن إغفال بأن الملك محمد السادس هو الذي أشرف في أبريل 2019 على إعطاء إشارة انطلاقة أشغال إنجاز هذا المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني، الذي سيجمع مختلف المصالح المركزية للأمن الوطني في بناية واحدة، في تكريس جديد لمفهوم الحكامة والنجاعة الإدارية وهو ما يعكس رغبة سياسية في الرفع من سرعة اتخاذ القرار و تحسين التنسيق الميداني، والتخلص من المركزية البطيئة بالإضافة إلى ذلك تعكس هذه المراسيم السيادة التكنولوجية والأمنية للمملكة وبالأخص التكيف الاستباقي للدولة مع التحديات الأمنية المعاصرة والجريمة العابرة للحدود. إذ يمثل هذا المقر المركزي الجديد “مؤسسة ذكية” تجمع بين المعايير العالمية للبنايات الأمنية الحساسة والخصوصية المعمارية والهندسية المغربية، لتكون بذلك دليلاً مادياً على التطور المستمر للجهاز الأمني كركيزة أساسية لاستقرار الدولة كما يعكس التوجه السياسي نحو إرساء شرطة مواطنة تتسم بالشفافية والتواصل المستمر مع المواطنين. إلى جانب ذلك فهذا الصرح الأمني يزيد من ترسيخ الإشعاع الأمني القاري والدولي للمملكة حيث يحمل هذا المركب الأمني طابعاً دبلوماسياً موازياً من خلال تأكيد دور المغرب كقطب إقليمي موثوق به في محيطه الإفريقي والمتوسطي في مجال مكافحة الإرهاب والجريمة المنظمة.

    2-المقر الجديد ومواصلة تحديث المؤسسة الأمنية

    يعد هذا الصرح المعماري المتكامل نقلة نوعية في البنية التحتية الأمنية للمملكة. فقد شيد هذا المجمع الأمني المتكامل على مساحة تقارب 20 هكتاراً بحي الرياض الاستراتيجي، ويصبح بمثابة مركب إداري عصري يضم جميع المديريات والمصالح المركزية للأمن الوطني، بالإضافة إلى قاعة كبرى للندوات. ليشكل هذا المشروع الاستراتيجي رافعة للنجاعة والفعالية في عمل المؤسسة الأمنية، ويسعى إلى تقريب الإدارة من المواطن وتحسين الانسيابية في تدبير القضايا الأمنية وتجويد العمل الأمني داخل المملكة وخارجها عبر تبني استراتيجية شاملة ومندمجة لتطوير البنيات الشرطية وتجويد خدماتها والرفع من جاهزيتها في جميع مستويات العمل الشرطي.

    وبالتالي فقد جعل عبد اللطيف الحموشي، منذ توليه زمام أمور المديرية العامة للأمن الوطني إلى جانب المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، من كسب رهان «الأمن الـمُواطن» أولويته القصوى كإحدى تجليات جهود تطوير منظومة الخدمات الأمنية، وجعل الأمن ركيزة للتنمية، ومحفزا للاستثمار، ومساهما في إرساء الأجواء الآمنة للتمتع بالحقوق والحريات. إذ وضعت المديرية العامة للأمن الوطني من بين ألوياتها الاستراتيجية تحقيق «الأمن الـمُواطن» عبر تبني خطط أمنية متكاملة، سواء في شقها اللوجيستيكي أو البشري، ساهمت في الانتقال من «الأمن كمرفق إداري إلى الأمن كمؤسسة خدماتية»، ومن الأمن «كقوة عمومية إلى الأمن كحق أساسي من حقوق الإنسان». إذ لا سبيل للتمتع بالحقوق والحريات بدون نعمة الأمن، ولا سبيل لإرساء الأمن والاستقرار بدون احترام حقوق الإنسان. فقد اختار الحموشي الإصلاح العميق والشامل للنظام الشرطي من خلال انتهاج حكامة أمنية جيدة، تراهن على تكييف عمل وحدات الشرطة مع الطلب العمومي في مجال الأمن، ومع التحديات الجديدة التي تفرضها التهديدات الإجرامية، ومع موجبات وضرورات حماية حقوق الإنسان، وعيا منه «أن تدبير شؤون المواطنين، وخدمة مصالحهم ، مسؤولية وطنية، وأمانة جسيمة، لا تقبل التهاون ولا التأخير». وقد تم في ذات السياق، تبني مقاربة متطورة لمفهوم شرطة القرب، تقوم على إعطاء دينامية جديدة للخط الهاتفي 19، وتراهن على تغيير منظومة شرطة النجدة، وتتطلع إلى التقليص من الحيز الزمني للتدخلات الأمنية في الشارع العام.

    كما تم إحداث العديد من الوحدات والفرق الأمنية المتخصصة، والمجموعات النظامية لحفظ الأمن، في خطوة استباقية «هاجسها الأول تعزيز الشعور بالأمن لدى المواطنين والمقيمين والزائرين، ومكافحة التهديدات المتنامية للظاهرة الإجرامية».ولم يقتصر الإصلاح العميق والشامل للنظام الشرطي فقط على الإصلاح البنيوي أو التنظيمي، لكنه امتد أيضا ليشمل الصورة العامة للشرطي، سواء الذي يعمل في الشارع العام أو في مراكز الحدود أو في مختلف المرافق والوحدات الأمنية، وذلك باعتباره خط التماس الأول مع المواطن، وكذا الأجنبي السائح أو المقيم. وأولت المديرية العامة للأمن الوطني أهمية قصوى لبناء وتأهيل العنصر البشري، المؤهل لتجسيد صورة الأمن وبسط سلطة القانون، من خلال اعتماد ميثاق جديد للتوظيف والتكوين الشرطي، يرتكز أساسا على القطع مع جميع أعمال الغش في الامتحانات، وتدعيم آليات الشفافية والنزاهة في الاختبارات.ومن هذا المنظور، حرصت المديرية على تبسيط وتجويد الخدمات الأمنية التي توفرها للمواطنين المقيمين داخل أرض الوطن، وكذا لأفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، مراهنة في ذلك على التقليص من آجال إصدار الوثائق والسندات الإدارية وتأمينها، عبر إدراج معايير أمان بيومترية تفاديا لتزييفها، فضلا عن تيسير مسطرة الولوج إلى قائمة هذه الخدمات.

    وقد امتدت هذه المراجعة لتشمل تصميم وهندسة بنايات ومقرات الأمن، والتي روعي فيها توافر خصائص الأمان الواجبة في البنيات الأمنية الحساسة، وتيسير الولوج إلى الخدمات الأمنية. وبالتالي فالتخطيط لبناء المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني وإنجازه بمدينة الرباط ، يأتي في إطار هذا التطوير والتحديث والتتويج لمختلف هذه إجراءات هذه المقاربة الأمنية وضمان نجاعتها . وفي هذا الاطار فقد سبق للمدير العام للأمن الوطني، عبد اللطيف الحموشي أن أعطى الأوامر لبعض أطر الأمن الوطني للقيام بزيارات ميدانية خارج المغرب لكبريات المؤسسات الأمنية عبر العالم، بما فيها الولايات المتحدة، بعيدا عن التغطيات الإعلامية، لاستلهام نماذج ناجحة لتسيير هذا المقر الجديد للمؤسسة الامنية. حيث كانت تهدف هذه الزيارات إلى الاطلاع على أحدث التقنيات والممارسات الأمنية، وتطوير أساليب العمل في المديرية العامة للأمن الوطني، بما يضمن مواكبة التطورات العالمية في مجال الأمن. وبالتالي ، فقد شكل المقر المركزي الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني بمدينة الرباط نقلة نوعية كبرى في أداء المؤسسة الأمنية، حيث يساهم هذا المشروع الاستراتيجي في تطوير العمل الأمني عبر محاور رئيسية:

    *التحول الرقمي والعمل الاستباقي: حيث يضم المقر قاعات عمليات متطورة وأنظمة معلوماتية ذكية تتيح التتبع اللحظي والتنسيق السريع في مواجهة التحديات الأمنية المعقدة.

    *المركزية المندمجة: من خلال جمع كافة المصالح والمديريات المركزية، التي كانت مشتتة في السابق، داخل مركب واحد يسهل عملية اتخاذ القرار وتوحيد الاستراتيجيات الأمنية.

    *الرفع من جودة خدمات المرفق العام: حيث يجسد المقر توجه الإدارة الأمنية نحو تعزيز الانفتاح والشفافية، مما ينعكس إيجاباً على التفاعل مع طلبات ووثائق المواطنين.

    *تعزيز البعدين البيئي والهندسي: حيث يدمج المقر بين المعايير الأمنية عالية الدقة وبين الطابع المعماري المغربي الأصيل، ليُشكل بيئة عمل تستجيب لمتطلبات العصر.

    وعموما ،فافتتاح هذا المقر الجديد للمديرية العامة للأمن الوطني يظهر بأن التجميع الإداري يساهم بشكل كبير في النجاعة الأمنية والتقريب والتنسيق بين مدبري الشأن الأمني بالمملكة الشيء الذي يتساوق مع التدبير الحديث للشأن العام سواء كان أمنيا أو عسكريا حيث لا ننسى بأن القيادة العليا للقوات المسلحة الملكية قد سلكت منذ عقود هذا المنحى في انتظار أن تنتهج مختلف الوزارات نفس النهج حيث لا يعقل أن تبقى مديريات جل الوزارات وملحقاتها في العاصمة مشتتة بين شالة وأكدال والرياض وغيرها من أحياء العاصمة بل آن الأوان للتفكير في خلق عاصمة إدارية تجمع مختلف المؤسسات في منطقة مشتركة على غرار العديد من الدول بما فيها دول كالبرازيل أو حتى مصر التي عملت على بناء عاصمة إدارية جديدة بشرق القاهرة تشمل الحي الحكومي الذي يضم مبنى البرلمان ومقرات الوزارات.

    إقرأ الخبر من مصدره

  • قرعة تصفيات كان 27: حامل لقب النسخة السابقة « المغرب » في المجموعة الأولى رفقة هذه المنتخبات

    العلم الإلكترونية – محمد الورضي 
      أسفرت قرعة التصفيات المؤهلة إلى نهائيات كأس إفريقيا للأمم 2027، التي جرت ظهر اليوم الثلاثاء بالعاصمة المصرية القاهرة، عن وقوع المنتخب الوطني المغربي في المجموعة الأولى إلى جانب منتخبات الغابون والنيجر وليسوطو.    ويواصل المنتخب المغربي دخوله مختلف المنافسات القارية بطموحات كبيرة، مدعوما بما راكمه خلال السنوات الأخيرة من حضور قوي على المستويين الإفريقي والعالمي، خاصة بعد الإنجاز التاريخي في مونديال قطر، إلى جانب الاستقرار التقني والبنية الاحترافية التي أصبحت تميز الكرة المغربية.   وتقام نهائيات كأس أمم إفريقيا 2027 بشكل مشترك بين كينيا وأوغندا وتنزانيا، خلال الفترة الممتدة من 19 يونيو إلى 17 يوليوز 2027، في نسخة ينتظر أن تكون استثنائية سواء من حيث التنظيم أو مستوى التنافس، بالنظر إلى التطور الكبير الذي تعرفه كرة القدم الإفريقية في السنوات الأخيرة.   وسيكون المنتخب المغربي مطالبا بتأكيد تفوقه داخل المجموعة الأولى أمام منتخب الغابون الذي يظل من المنتخبات القادرة على خلق المتاعب، إضافة إلى النيجر وليسوطو اللذين يسعيان بدورهما لتحقيق مفاجآت في التصفيات. غير أن المؤشرات الحالية تمنح الأفضلية للنخبة الوطنية بالنظر إلى فارق الخبرة والإمكانيات التقنية والبشرية.   وعرفت القرعة توزيع المنتخبات الإفريقية على اثنتي عشرة مجموعة، حيث جاءت المجموعة الثانية قوية بحضور منتخب مصر إلى جانب أنغولا ومالاوي وجنوب السودان، بينما ضمت المجموعة الثالثة منتخبي كوت ديفوار وغانا في واحدة من أبرز مواجهات التصفيات المرتقبة.   أما المجموعة الرابعة فجمعت جنوب إفريقيا وغينيا وكينيا وأريتيريا، في حين ضمت المجموعة الخامسة منتخبات الكونغو الديمقراطية وغينيا الاستوائية وسيراليون وزيمبابوي. وجاءت المجموعة السادسة بمشاركة بوركينا فاسو والبنين وموريتانيا وإفريقيا الوسطى.   وفي المجموعة السابعة، سيكون الصراع مفتوحا بين الكاميرون وجزر القمر وناميبيا والكونغو، بينما تضم المجموعة الثامنة تونس وأوغندا وليبيا وبوتسوانا. أما الجزائر فوقعت في المجموعة التاسعة إلى جانب زامبيا وطوغو وبوروندي.   وضمت المجموعة العاشرة منتخب السنغال رفقة الموزمبيق والسودان وإثيوبيا، بينما جاءت مالي في المجموعة الحادية عشرة مع كاب فيردي ورواندا وليبيريا. أما المجموعة الثانية عشرة فشهدت وجود نيجيريا ومدغشقر وتنزانيا وغينيا بيساو.   وتبقى الأنظار متجهة نحو المنتخبات العربية والإفريقية الكبيرة التي تسعى إلى حجز بطاقة العبور مبكرا، في انتظار انطلاق تصفيات تعد بالكثير من الإثارة والندية، خصوصا في ظل التقارب المتزايد في مستوى المنتخبات الإفريقية وتنامي طموحاتها في فرض مكانتها قاريا ودوليا.

    إقرأ الخبر من مصدره