العلم الإلكترونية – محمد أمين الربي
يشهد حي لمياء بمدينة اسفي في الاونة الاخيرة تزايدا ملحوظا في اعداد الكلاب الضالة، الامر الذي اثار استياء عدد من المواطنين، خاصة الاسر التي لديها اطفال صغار يلعبون امام منازلهم. ويعبر السكان عن تخوفهم من المخاطر المحتملة التي قد تنجم عن هذه الظاهرة، سواء من حيث السلامة الجسدية او من حيث الازعاج الناتج عن النباح المتواصل، خصوصا خلال فترات الليل حيث تتجمع هذه الكلاب باعداد كبيرة. وفي هذا السياق، يثمن المواطنون الجهود التي تبذلها السلطات المحلية والمصالح المختصة في تدبير الشان العام، مؤكدين في الوقت ذاته على ضرورة تعزيز التدخلات الميدانية لمواكبة هذا الوضع. كما يبرزون اهمية اعتماد مقاربات متوازنة تراعي الجوانب الصحية والبيئية، من خلال برامج تعقيم وتلقيح الكلاب الضالة، والحد من تكاثرها. ويبقى التحدي المطروح هو ايجاد حلول عملية ومستدامة تضمن حماية المواطنين مع احترام المعايير الانسانية في التعامل مع الحيوانات. ويامل سكان الحي ان يتم تكثيف التنسيق بين مختلف المتدخلين، من جماعات محلية وجمعيات المجتمع المدني، لاطلاق مبادرات فعالة تحد من انتشار هذه الظاهرة وتعيد الطمانينة الى الساكنة، في اطار مقاربة تشاركية ومسؤولة.
Catégorie : تكنولوجيا و علوم
-
انتشار الكلاب الضالة بحي لمياء باسفي يثير قلق الساكنة ويدعو الى تدخل متوازن
-
شركة BYD الصينية تكشف عن بطارية مبتكرة للسيارات الكهربائية تدوم عشرات الأعوام
أعلنت BYD الصينية عن خطوة قد تُحدث تحولاً كبيراً في عالم السيارات الكهربائية، مع الكشف عن بطارية «Blade 2.0» وتقنية الشحن فائق السرعة «Megawatt Flash Charge 2.0».
طفرة في الأداء والمدى
خلال فعالية أُقيمت في شنتشن في 5 مارس، استعرضت الشركة تقنياتها الجديدة التي تستهدف معالجة أبرز تحديين يواجهان السيارات الكهربائية: محدودية المدى وبطء الشحن.
ووفقاً لـBYD، يمكن لبعض طرازاتها الحديثة، مثل Denza Z9GT، قطع مسافة تصل إلى نحو 999 كيلومتراً بشحنة واحدة، مع إمكانية إضافة أكثر من 400 كيلومتر في دقائق قليلة فقط.
شحن ينافس البنزين
تُعد قدرات الشحن من أبرز نقاط القوة في هذه التقنية، إذ تصل القدرة إلى 1500 كيلوواط عبر كابل واحد، وترتفع إلى 2100 كيلوواط باستخدام نظام مزدوج، متفوقةً بشكل واضح على شواحن Tesla التي تُعد مرجعاً في هذا المجال.
وفي تجربة عملية، تم شحن سيارة BYD Han L من 10% إلى 80% خلال نحو 6 دقائق ونصف، وهو زمن يقترب من تعبئة الوقود في السيارات التقليدية.
عمر طويل وتكلفة أقل
تتميز بطارية Blade 2.0 بعمر افتراضي طويل جداً، إذ تتجاوز 5000 دورة شحن، ما قد يعادل استخداماً يمتد لأكثر من 50 عاماً، متفوقةً على بطاريات السيارات الكهربائية الحالية.
كما أكدت الشركة أنها نجحت في خفض تكاليف الإنتاج بنسبة تصل إلى 30% مقارنة بالجيل السابق، ما يمهد لتوفير هذه التقنية في سيارات بأسعار معقولة.
توسع في البنية التحتية
تخطط BYD لنشر نحو 15 ألف محطة شحن فائقة القدرة في الصين بحلول نهاية 2026، إضافة إلى آلاف الشواحن في أوروبا، في خطوة تُعد من أكبر مشاريع البنية التحتية للشحن عالمياً.
منافسة محتدمة
تعكس هذه التطورات اتساع الفجوة بين BYD ومنافسيها، خاصةً مع التحديات التي واجهت بطاريات الجيل الجديد لدى تسلا، مثل خلايا 4680. ومع ذلك، تبقى هذه الأرقام بحاجة إلى اختبارات واقعية مستقلة لتأكيدها.
إذا ثبتت هذه الوعود على أرض الواقع، فقد نشهد تحولاً جذرياً في سوق السيارات الكهربائية، يجعلها أقرب من أي وقت مضى لمنافسة سيارات الوقود التقليدي من حيث الأداء والراحة.
-
“ميتا” تطلق برنامجا عبر “فيسبوك” لاستقطاب صناع المحتوى
أعلنت شركة “ميتا” الأمريكية، رسميا، عن إطلاق برنامجها الجديد “كرييتور فاست تراك” (Creator Fast Track) عبر منصة “فيسبوك”، وذلك بهدف استقطاب كبار صناع المحتوى من منصات منافسة مثل “تيك توك” و”يوتيوب” عبر تقديم حوافز مالية ثابتة.
وأوضح بيان للشركة أن البرنامج الجديد يقدم نظام “رواتب شهرية مضمونة” لمدة ثلاثة أشهر للمبدعين الذين يتوفرون على قاعدة جماهيرية قوية على المنصات المنافسة.
وتتوزع هذه المكافآت المالية لتشمل تخصيص 3000 دولار شهريا لصناع المحتوى الذين يتجاوز عدد متابعيهم المليون على “تيك توك” أو “يوتيوب” أو “إنستغرام”، و1000 دولار لمن تتراوح قاعدة متابعيهم بين 100 ألف ومليون متابع، فيما تم تخصيص مبالغ تتراوح بين 100 و450 دولارا للفئات التي تمتلك ما بين 20 ألفا و100 ألف متابع.
وأشارت تقارير إعلامية متخصصة إلى أن الاستفادة من هذا البرنامج لا تتطلب حصرية المحتوى، حيث تتيح “ميتا” للمبدعين إعادة نشر مقاطعهم القصيرة “ريلز” المتوفرة على منصات أخرى، شريطة أن تكون أصلية وخالية من العلامات المائية للشركات المنافسة. كما يفرض البرنامج نشر 15 مقطعا على الأقل شهريا، موزعة على 10 أيام مختلفة.
وتأتي هذه المبادرة في أعقاب تسجيل “ميتا” لأداء مالي قوي في قطاع دعم المبدعين خلال سنة 2025. وحسب أرقام أوردتها وسائل إعلام دولية، فقد دفعت الشركة ما يقارب 3 ملايير دولار لصناع المحتوى خلال العام الماضي، بزيادة قدرها 35 في المائة مقارنة بسنة 2024، علما أن مقاطع الفيديو القصيرة استحوذت لوحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.
وفي سياق متصل، ولتعزيز ثقة المبدعين، أدرجت منصة “فيسبوك” مقاييس جديدة ضمن “لوحة البيانات الاحترافية”، تشمل “المشاهدات المؤهلة للربح” و”معدل الأرباح لكل ألف مشاهدة”، لمساعدة صناع المحتوى على تتبع عائداتهم المالية بدقة.
ويرى مراقبون أن برنامج “كرييتور فاست تراك” يعكس توجها استراتيجيا لشركة “ميتا” للاستثمار المباشر في صناع المحتوى وجماهيرهم، بغية ضمان تنافسية وريادة منصة “فيسبوك” في مجال مقاطع الفيديو القصيرة.
-
شاومي تتجه لأبطأ نمو فصلي منذ أكثر من عامين وسط ضغوط الرقائق وتباطؤ السوق الصينية
يترقب المستثمرون إعلان شاومي نتائجها المالية السنوية ونتائج الربع الرابع من 2025 يوم 24 مارس 2026، وسط توقعات بأن تسجل الشركة نموا أبطأ من الفصول السابقة، في وقت تتزايد فيه الضغوط على أعمالها الأساسية في الهواتف الذكية وإنترنت الأشياء، رغم استمرار الزخم في قطاع السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي. وتؤكد صفحة علاقات المستثمرين في الشركة أن الإعلان الرسمي للنتائج سيتم مساء الثلاثاء 24 مارس بتوقيت بكين.
وتشير تقديرات حديثة من S&P Global Market Intelligence إلى أن إيرادات شاومي في الربع الرابع من سنتها المالية 2025 قد تبلغ نحو 118.5 مليار يوان، بزيادة تقارب 9% على أساس سنوي، وهي وتيرة أبطأ بكثير من النمو القوي الذي سجلته الشركة في الفصول السابقة. وترى المؤسسة أن هذا التباطؤ يعود أساسا إلى ضعف أداء الهواتف الذكية ومنتجات إنترنت الأشياء ونمط الحياة، مع توقع تراجع إيرادات الهواتف الذكية بنحو 11% وإيرادات قطاع إنترنت الأشياء بنحو 13% في الربع نفسه.
ويأتي هذا الترقب في وقت تواجه فيه شاومي تحديات إضافية مرتبطة بسوق المكونات، إذ سبق للشركة أن حذرت من أن نقص رقائق الذاكرة قد يدفع أسعار الأجهزة المحمولة إلى الارتفاع خلال 2026. كما أن تباطؤ الطلب المحلي في الصين والمنافسة القوية والعروض الترويجية المكثفة تضغط على أعمالها التقليدية، وهي عوامل تضع نتائج الربع الرابع تحت مجهر المحللين.
في المقابل، ما يزال قطاع السيارات الكهربائية يمثل أبرز محركات النمو لدى الشركة. وكانت شاومي قد حققت في الربع الثالث من 2025 إيرادات بلغت 113.1 مليار يوان، بنمو سنوي 22.3%، بينما سجلت وحدة السيارات الكهربائية والذكاء الاصطناعي والمبادرات الجديدة 29 مليار يوان، وحققت للمرة الأولى ربحا تشغيليا فصليا. كما رفعت الشركة مطلع 2026 هدف تسليم السيارات الكهربائية إلى 550 ألف سيارة خلال العام، في إشارة إلى استمرار رهانها القوي على هذا النشاط.
وفي موازاة ذلك، تحاول شاومي إقناع الأسواق بأن الذكاء الاصطناعي سيكون رافعة نمو جديدة، بعدما أعلن مؤسسها لي جون قبل أيام أن الشركة ستستثمر ما لا يقل عن 60 مليار يوان، أي نحو 8.7 مليارات دولار، في الذكاء الاصطناعي خلال السنوات الثلاث المقبلة. وبين تباطؤ السوق الاستهلاكية واستمرار زخم السيارات والرهان على الذكاء الاصطناعي، تبدو نتائج 24 مارس حاسمة لتحديد ما إذا كانت شاومي قادرة على الحفاظ على ثقة المستثمرين رغم أبطأ وتيرة نمو متوقعة منذ أكثر من عامين.
-
ألمانيا تدرس فرض عقوبات مشددة على منصات التواصل الاجتماعي
تدرس ألمانيا إمكانية فرض رقابة وعقوبات أكثر صرامة على شركات مواقع التواصل الاجتماعي، بسبب ضعف حماية الأطفال والشباب من المحتوى الضار، وذلك في إطار الجدل حول حظر هذه المنصات على الأطفال من الأساس أسوة ببعض دول العالم التي حظرتها بالفعل، مثل أستراليا.
قال رئيس المكتب الاتحادي الألماني للشرطة الجنائية، هولغر مونش في تصريحات لصحف مجموعة « فونكه » الألمانية الإعلامية إن ما يبدو هو أن « نموذج الأعمال » لدى الشركات الكبرى للإنترنت يقوم على « القيام فقط بما هو ضروري »، مضيفاً أنه يجب تحديد بشكل أوضح « متى يجب إبلاغ الشرطة. ومن لا يلتزم بالقوانين يجب أن يواجه عواقب »، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية.
يعتبر مونش أنه لا توجد حالياً حماية فعلية للأطفال والشباب على مواقع التواصل الاجتماعي، وقال: « يجب على المشرعين ومشغلي المنصات أن يحددوا معاً أي التطبيقات والوظائف والمحتويات مناسبة للشباب، وما يجب حظره على الأطفال ».
« حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال مبرر »
وعالمياً، يتم الحديث منذ فترة عن حظر استخدام الأطفال لوسائل التواصل الاجتماعي. وكانت أستراليا قد فرضت في ديسمبر/كانون الأول الماضي حظراً على وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون 16 عاماً، وفقاً لوكالة الأنباء الألمانية. بينما تتجه دول مثل تركيا وإسبانيا واليونان إلى فرض قيود مماثلة بحسب مجلة شبيغل الألمانية.
ومن جانبه يرى مونش أن الجدل الدائر حول حظر وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال والشباب في ألمانيا مبرر، خاص مع وجود خطر التطرف المحتمل والمنتشر بين القاصرين على هذه المنصات، وقال: « حتى الشباب يتعرضون لمحتويات متطرفة وتمجّد العنف في حساباتهم. وفي الوقت نفسه، نادراً ما يقوم المشغلون بحذف المحتويات المخالفة للقانون ».
وقد أيد الحزب المسيحي الديمقراطي في فبراير/ شباط الماضي تحديد سن أدنى يبلغ 14 عاماً لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي مثل تيك توك وإنستغرام. كما دعا الحزب الاشتراكي الديمقراطي إلى وضع حدود عمرية ثابتة وقدم نموذجاً متدرجا لذلك.
المسألة تتجاوز الحظر عند سن معينة
يرى وزير الرقمنة كارستن فيلدبرغر أن المسألة لا تقف عند حدّ حظر مواقع التواصل الاجتماعي للأطفال والمراهقين عند سنّ معينة، بل تمتد آثارها الضارة إلى أبعد من ذلك وعلى المدى الطويل.
قال فيلدبرغر في تصريحات لصحيفة « نويه أوسنابروكر تسايتونغ » الألمانية: « المسألة تتعلق بأن الاستهلاك المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي لدى الناشئين قد يتسبب على المدى المتوسط في أضرار كبيرة للدماغ. كما أن على الدولة واجب رعاية لضمان تطور جيد للشباب ».
ويرى فيلدبرغر أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال التنظيم، أي عبر وضع قواعد صارمة وإعدادات افتراضية للمنصات أو الهواتف الذكية، وأشار أيضاً إلى أهمية التربية ودور الأهل في التوعية بمخاطر الأجهزة اللوحية ومنصات التواصل الاجتماعي.
وأضاف فيلدبرغر: « لا يمكن للدولة أن تستبدل التربية بحظر. ولكن في إطار الموازنة، قد يكون تحديد سن أدنى أحد الحلول ».
-
ضربة إيرانية على مفاعل ديمونا تشعل التوتر وإصابة أكثر من 70 شخصا في حصيلة أولية
العلم الإلكترونية – وكالات
شهدت منطقة النقب، جنوب الأراضي المحتلة، تصعيدًا عسكريًا خطيرًا، عقب هجوم صاروخي باليستي إيراني استهدف، أمس السبت، مدينة ديمونا، ما أسفر عن إصابة أكثر من 70 إسرائيليًا، وفق ما أعلنته خدمات الإسعاف الإسرائيلية. وأكد جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الهجوم طال المدينة التي تحتضن إحدى أهم المنشآت النووية في المنطقة، مشيرًا إلى تسجيل “إصابة مباشرة لمبنى”، في تطور يُنذر بتداعيات أمنية وعسكرية واسعة، خاصة بالنظر إلى حساسية الموقع المستهدف. وبالتزامن مع ذلك، تداولت منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق لحظة سقوط جسم متفجر بسرعة كبيرة من السماء، قبل أن يرتطم بالأرض مُخلّفًا كرة لهب ضخمة، في مشهد يوثق قوة الانفجار وحجمه. ويأتي هذا الهجوم في سياق توتر إقليمي متصاعد، وسط مخاوف من انزلاق الأوضاع نحو مواجهة أوسع بين إيران وإسرائيل، قد تمتد تداعياتها إلى مناطق أخرى في الشرق الأوسط، خصوصًا في ظل تزايد وتيرة الضربات المتبادلة والتصريحات التصعيدية بين الطرفين. -
المعطيات ذات الطابع الشخصي.. هل تحمي “CNDP” المغاربة من مخاطر سوق “الداتا”؟
مع تزايد الحياة الافتراضية للمغاربة، تأسست في سنة 2009 اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي. وبعد 17 سنة على ذلك أصبحت المخاطر والتحديات المتعلقة بمجال اختصاصها أكبر من أي وقت مضى، بعد تحول مُعطيات مستخدمي الإنترنت إلى كنز ثمين للـ”هاكرز”، والمُعلِنين، وشركات الصناعة الدوائية… ما يطرح تساؤلات قلقة حول مدى أمان “التجول الرقمي” للمغاربة.
ويُقصد بـ”المعطيات ذات الطابع الشخصي” كافة المعلومات التي تُحدد هوية الشخص (الاسم، رقم الهاتف، الصورة، عنوان IP، إلخ)، وهذه المعلومات يحميها بالمغرب القانون رقم 08-09 الذي يضمن الحق في حماية الحياة الخاصة، مع فرض مراقبة صارمة عبر اللجنة الوطنية لمراقبة حماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، التي يرأسها عمر السغروشني.
وأوضح الخبير في الأمن المعلوماتي، أحمد بوكيوض، أنه منذ تأسيس اللجنة، المعروفة بـ” CNDP”، شرعت في القيام بحملات تحسيسية لفائدة المواطنين والشركات بشأن بحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي، لكن منذ سنة 2025 شهدت المملكة تحولا بارزاً في المجال، مع الانتقال من مرحلة التحسيس إلى مرحلة تفعيل القوانين الزجرية؛ “حالياً حين يتم التوصل بشكاية يتم تطبيق القانون مباشرة على المذنب، بعدما كانت المقاربة في السابق تنبيهه للثغرات التي يمكن أن تعتري نظامه أو منصته”.
“شروط الاستخدام”.. أو حصان طروادة
لكن بوكيوض لا يرى أن المسؤولية الأولى في حماية المعطيات الشخصية تقع على عاتق CNDP، بل بشكل أساسي على المستخدمين المغاربة، الذين يفتقدون للكثير من الوعي بمخاطر أمن المعلومات الشخصية أثناء استخدام تطبيق أو منصة أو موقع إلكتروني.
“من الأمثلة على ذلك ما يحدث أثناء التسجيل على إحدى المنصات أو المواقع الإلكترونية أو عند تحميل تطبيق ما، إذ قبل الاستفادة يُوضَع المستخدم وجها لوجه أمام شروط الاستخدام، وهي مرحلة تسبق تسجيله في المنصة، ولا تتم عملية التسجيل دون موافقته عليها، التي تعني الموافقة على مجموعة من الشروط من بينها استغلال معطياته الخاصة”.
المشكلة في ذلك، يضيف بوكيوض، أن السواد الأعظم من المستخدمين المغاربة لا يقرؤون شروط الاستخدام تلك، وينقرون على خانة الموافقة بتسرع للانتقال إلى المرحلة التالية، كأنها من الشكليات؛ “لو أنهم كبدوا أنفسهم عناء قراءتها بوعي، ففي الغالب سيرفضونها، وإن كان على حساب الاستفادة من الموقع أو التطبيق إياه، لأن فيها يتم إخبارهم بوضوح وصراحة أنه سيتم توظيف معطياتهم أو بيعها أو استهدافهم إشهاريا بواسطتها”.
الهاكرز والتشهير والتنصت على الهاتف.. مخاطر مجهولة
من بين الحالات التي يمكن أن تؤدي لتسريب بيانات ذات طابع شخصي، تعرض الشركة صاحبة الموقع أو المنصة أو التطبيق للاختراق؛ “في هذه الحالة نتحدث عن قوة قاهرة، عادة بسبب نقص في الأمن السيبراني، هناك أحكام وقوانين تنظم هذه الحالات، ويتم أولا التحقق مما إذا كان الاختراق متعمداً أو لا، وعلى الأرجح لا تتعرض الشركة لأحكام قاسية”.
أما بخصوص “الهاكرز” المسؤول عن الاختراق فهو يُتابع بأحكام قد تصل أحيانا إلى القانون الجنائي.
المسألة الثالث هي التشهير، وتلك من بين الظواهر الأخطر والأكثر انتشاراً في الآونة الأخيرة في ما يتعلق بالمعلومات ذات الطابع الشخصي، فعن طريق صورة أو معلومة خصوصية، يتعرض الكثير من مستخدمي الإنترنت يومياً للتشهير عبر الفضاء الرقمي.
“هنا أيضاً أعتقد أن المسؤولية الأكبر تقع على عاتق المستخدم” يشدد بوكيوض؛ “لأن الكثيرين يجهلون أن القانون يحميهم في هذه الحالة، ولا يقومون برفع دعاوى قضائية ضد من يُعرضهم للتشهير، ولو أن كل مستخدم تعرض لمشكلة من هذا النوع قام بمقاضاة الجاني، فستتراجع الظاهرة، وسيفكر المشهّرون ألف مرة قبل توظيف معلومة شخصية لمستخدم”، مضيفاً: “من يتابع ما يجري بالمحاكم المغربية منذ سنة 2025 إلى اليوم يدرك أن الاعتقالات تكاثرت في هذا الصدد، وأن القضاة لم يعودوا يتساهلون مع هذه الأمور”.
وفي ما عدا ذلك، تبقى من أخطر الظواهر التي تهدد بشكل غير مسبوق المعطيات ذات الطابع الشخصي كون الهواتف الذكية أصبحت، بما لا يترك مجالا للشك، تحت تنصت متواصل؛ ينبه بوكيوض، “لا ندري أين تذهب المعطيات الصوتية التي يتم استقاؤها عبر الهواتف الذكية”.
الظاهر من الأمر هو أنها معطيات تُعالج لاستهداف المستخدم إشهارياً، “لكن من الذي يضمن عدم وصولها إلى أيادٍ غير أمينة؟ أو بيعها في أسواق مجهولة؟” يتساءل الخبير.
“مثلا فيما يتعلق بالساعات المتصلة (e-watch)، التي تقوم بقياس نبض قلبك ومستوى ضغط دمك ونشاطك اليومي، وغيرها من المعلومات الصحية، تلك معلومات ثمينة جداً يُمكن بيعها لشركات الأدوية أو الشركات الرياضية”، يشير بوكيوض محذراً: “علينا أن نعي بأنه في العالم الافتراضي فلا شيء بالمجان، كل شيء له ثمن، ولا توجد منصة ستمنحك خدمة مجانية إذا لم تكن تجني من ورائك أرباحاً”.
التوعية.. واجب لجنة السغروشني
وإذا كان وعي المستخدم حاسماً في الحد من جرائم المعطيات ذات الطابع الشخصي، فإن هذا الوعي لا يتشكل من تلقاء نفسه.
يرى بوكيوض أن من واجب اللجنة الوطنية لحماية المعطيات ذات الطابع الشخصي أن تكثف من أنشطة التوعية وتعدد القنوات المستخدمة في ذلك؛ “مستوى الوعي في هذا المجال جد متدنٍ بالمغرب، تصور مثلاً أن عامل توصيل حين يقوم بتسليم طلبية، قد يطلب من الزبون بطاقته الوطنية، فيقوم هذا الأخير بكل سذاجة ببعثتها له على الواتساب!” في تجل واضح لاستهتار المستخدمين بأمن معطياتهم الخاصة.
“على المستخدمين أن يدركوا مسألة في غاية الأهمية، فأي صورة أو معلومة يقومون بتنزيلها على شبكة الإنترنت يُصبح سحبها مُستحيلا في ما بعد، وبالتالي فعلى كل شخص أن يحذر مما ينشره ويتقاسمه عبر الشبكة العنكبوتية”.
ولفت إلى انتشار ظاهرة “التباهي على الإنترنت”؛ “لقد بات الناس مهووسين بنشر كل شيء يتعلق بهم وبحياتهم على مواقع التواصل الاجتماعي: أين يتواجدون؟ وماذا يأكلون؟ والأنشطة التي يمارسونها في الزمن الفعلي… علماً أن بيوتاً تعرضت للسرقة في الولايات المتحدة الأمريكية، بهذه الطريقة، هناك عصابات تترصد المستخدمين، وتنتظر اللحظة المناسبة التي يكشفون فيها عن ثغرة (كعدم التواجد بالبيت مثلاً) ليسرقوهم بطرق لا تخطر على بال”.
-
توقعات أحوال الطقس… نزول أمطار وزخات رعدية
تتوقع المديرية العامة للأرصاد الجوية، بالنسبة ليوم السبت، أن يظل الطقس باردا نسبيا بمرتفعات الأطلس والريف.
كما يرتقب نزول أمطار وزخات رعدية، فوق سهول المحيط الأطلسي الممتدة ما بين الدار البيضاء وأسفي، وهضاب الفوسفاط ووالماس ومنطقة السايس، والريف، والأطلسين الكبير والمتوسط، ومنطقة سوس وجنوب المنطقة الشرقية.
فضلا عن تساقط أمطار أخرى ضعيفة بالمناطق الواقعة غرب الأطلس، وعبدة والشياظمة وشمال غرب الأقاليم الصحراوية. كما ستهم أيضا بعض الأمطار المتفرقة منطقة طنجة، وسهول المحيط الأطلسي شمال الدار البيضاء ومحليا جنوب الأقاليم الصحراوية. هذا بالإضافة…
-
عاشق الصحراء المغربية.. رحيل إسباني بقلب وجوارح مغربية
العلم – بقلم بوشعيب حمراوي
فقدت الساحة الدولية يوم أمس الأربعاء مناضلًا شرسًا عن ملف وحدتنا الترابية، مناضلًا إسبانيًا بقلب وجوارح مغربية، كرّس جزءًا كبيرًا من مساره للدفاع عن سيادة المملكة المغربية على صحرائها، من خلال التأليف والمرافعة والتنقل بين المحافل الدولية. لم يكن بيدرو إيغناسيو التاميرانو مجرد محلل سياسي، بل كان فاعلًا ملتزمًا بقضية آمن بعدالتها، حيث ألّف كتاب “الصحراء المغربية”، ووثّق من خلاله رؤيته التاريخية والسياسية للنزاع، ونقلها إلى الرأي العام الأوروبي والدولي عبر ندوات ولقاءات ومداخلات ومرافعات في عدة دول، مدافعًا وحدة المغرب وجدية ومشروعية مقترح الحكم الذاتي كحل واقعي لهذا الملف. كان صوت المغرب داخل وخارج إسبانيا، ورحالةً عالميًا يحمل رسالة واحدة: الانتصار للمملكة المغربية وقضيتها الأولى، ملف الصحراء المغربية. لم يكن دفاعه مجرد تعاطف، بل كان مبنيًا على قراءة تاريخية ومعرفة ميدانية، جسدها في كتاباته ومداخلاته، وفي حضوره داخل الندوات الدولية. عرفته عن قرب، لا من خلال الشاشات فقط، بل عبر لقاء مباشر جمعني به بمدينة سطات صيف سنة 2022، خلال مشاركتنا في الندوة الدولية حول موضوع: الحكم الذاتي وإفلاس أطروحة الانفصال وتقرير المصير، التي نظمتها مؤسسة جذور لمغاربة العالم، إلى جانب الأستاذ رشيد فارس سماحي، الكاتب العام للمواطنة والتعاون بالحزب الاشتراكي الإسباني، والكاتب العام للمواطنة والتعاون بالحزب الاشتراكي العمالي الإسباني بجهة كتالونيا، وبحضور شخصيات من إيطاليا ومصر والمغرب. خلال تلك المحطة، أتيحت لي فرصة مجالسته مطولًا وتبادل النقاش معه، قبل أن أتشرف بإهدائه نسخة من كتابي الوحدة الترابية قضية المغاربة الأولى. وقد بدا واضحًا حينها أنه لا يتحدث من موقع المتابع، بل من موقع العارف العميق بتفاصيل الملف. كان مبتسمًا، بسيطًا في سلوكه، غنيًا في فكره. محبًا للنقاش، سريع التفاعل، قادرًا على الانتقال من موضوع إلى آخر بسلاسة، دون أن يفقد خيط التحليل. كان، بحق، كتابًا تاريخيًا متحركًا، يمتلك من المعطيات حول المغرب والجزائر وقضية الصحراء ما يفوق أحيانًا ما لدى كثير من أبناء المنطقة أنفسهم.
اختار أن يكون صوتًا خارج الاصطفاف، فارتبط بالحركة الاستقلالية الأندلسية، في دلالة على شخصية لا تؤمن بالقوالب الجاهزة، بل تبحث عن الحقيقة من زوايا مختلفة. كما انخرط في العمل المدني من خلال مؤسسته، وشارك في مبادرات تدعو إلى السلام وحوار الثقافات، ليجمع بين الفكر والممارسة.
لم يكن طريقه سهلًا. فقد واجه حملات معارضة وتهديدات خطيرة، بلغت حد التهديد بالاغتيال، بسبب مواقفه الداعمة للمغرب، لكنه لم يتراجع، ولم يغيّر قناعاته، بل ظل ثابتًا، مؤمنًا بأن الدفاع عن الحقيقة لا يُقاس بحجم الضغوط، بل بصلابة الموقف.
في كتابه (الصحراء المغربية)، قدّم قراءة موثقة تدافع عن مغربية الصحراء، مستندًا إلى زيارات ميدانية ولقاءات مباشرة، في عمل يعكس عمق التزامه، ويؤكد أن ما كان يقوله لم يكن مجرد رأي، بل قناعة مبنية على بحث ومعايشة.
برحيله، لا نفقد فقط اليوم محللًا سياسيًا فقط، بل نفقد صوتًا أوروبيًا حرًا، كان يقول للمغاربة، بشكل غير مباشر: إن قضاياكم العادلة يمكن أن تجد من يدافع عنها خارج حدودكم، إذا كانت تستند إلى التاريخ والمنطق والواقع.
برحيل بيدرو ألتاميرانو، نودّع مناضلًا وضع سلاحه النضالي في لحظة فارقة، تزامنت مع إسدال هيئة الأمم المتحدة الستار على واحد من أطول النزاعات الإقليمية التي عمّرت لنصف قرن. فقد جاء رحيله مباشرة بعد صدور القرار الأممي 2797، الذي أقرّ بمشروعية مقترح الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، باعتباره الحل الوحيد الواقعي الذي ينبغي التفاوض حوله. وكأن الرجل اختار أن يغادر بعد أن رأى ثمرة نضاله تتجسد في اعتراف دولي واضح، ليترك خلفه شهادة حية على أن الإيمان بالقضايا العادلة لا يضيع سدى، وأن الكلمة الصادقة يمكن أن تصنع التاريخ. وكأنه يهمس لنا بأن مهمته انتهت بعد القرار الأممي. -
السُّكَّرِيّ: العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضٍ لا يَمْنَحُ مَرِيضَهُ أَيَّ اسْتِرَاحَةٍ
العلم – د. أنور الشرقاوي / دة. سونيا أباحو
يُشَكِّلُ العِبْءُ النَّفْسِيُّ لِمَرَضِ السُّكَّرِي مِحْوَرًا أَسَاسِيًّا فِي أَشْغَالِ المُؤْتَمَرِ الوَطَنِيِّ الثَّالِثِ لِطِبِّ السُّكَّرِي، الَّذِي سَتَحْتَضِنُهُ مَدِينَةُ طَنْجَةَ أَيَّامَ 26 وَ27 وَ28 مَارِس 2026.
غَالِبًا مَا يُنْظَرُ إِلَى مَرَضِ السُّكَّرِي عَلَى أَنَّهُ مَرَضٌ مُزْمِنٌ تُقَاسُ حَالَتُهُ بِالأَرْقَامِ: مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، جُرَعَاتُ الإِنْسُولِين، وَنِسْبَةُ الهِيمُوغْلُوبِين السُّكَّرِي.
غَيْرَ أَنَّ وَرَاءَ هَذِهِ المُؤَشِّرَاتِ البِيُولُوجِيَّةِ حَقِيقَةً أُخْرَى أَقَلَّ ظُهُورًا، لَكِنَّهَا لا تَقِلُّ ثِقَلًا عَلَى المَرْضَى، وَهِيَ العِبْءُ النَّفْسِيُّ الَّذِي يُرَافِقُ هَذَا المَرَضَ يَوْمِيًّا.
فَالعَيْشُ مَعَ السُّكَّرِي لا يَقْتَصِرُ عَلَى اتِّبَاعِ عِلَاجٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مُرَاقَبَةِ النِّظَامِ الغِذَائِيِّ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا العَيْشَ فِي حَالَةِ يَقَظَةٍ دَائِمَةٍ، قَدْ لا يُلَاحِظُهَا الآخَرُونَ، لَكِنَّهَا حَاضِرَةٌ فِي كُلِّ تَفَاصِيلِ حَيَاةِ المُصَابِ.
بِالنِّسْبَةِ لِكَثِيرٍ مِنَ المَرْضَى، يَبْدَأُ اليَوْمُ بِحِسَابَاتٍ دَقِيقَةٍ: قِيَاسُ مُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، تَحْدِيدُ جُرْعَةِ الإِنْسُولِين أَوِ الدَّوَاءِ الفَمَوِيِّ، التَّفْكِيرُ فِي وَجْبَةِ الفُطُورِ، وَتَوَقُّعُ النَّشَاطِ البَدَنِيِّ خِلَالَ اليَوْمِ.
يُصْبِحُ كُلُّ طَعَامٍ، وَكُلُّ تَنَقُّلٍ، وَكُلُّ مَجْهُودٍ بَدَنِيٍّ مُعَادَلَةً يَنْبَغِي حَلُّهَا.
وَمَعَ مُرُورِ الوَقْتِ، يَتَحَوَّلُ هَذَا الانْتِبَاهُ المُسْتَمِرُّ إِلَى عِبْءٍ حَقِيقِيٍّ عَلَى النَّفْسِ.
يَتَحَدَّثُ أَطِبَّاءُ السُّكَّرِي اليَوْمَ عَنْ مَفْهُومِ «العِبْءِ النَّفْسِيِّ لِلسُّكَّرِي»، وَهُوَ مُصْطَلَحٌ يَصِفُ مَجْمُوعَ الانْشِغَالَاتِ اليَوْمِيَّةِ المُرْتَبِطَةِ بِإِدَارَةِ المَرَضِ. فَالسُّكَّرِي لا يَقْتَصِرُ عَلَى بَعْضِ المَوَاعِيدِ الطِّبِّيَّةِ خِلَالَ السَّنَةِ، بَلْ يُرَافِقُ المَرِيضَ طِوَالَ اليَوْمِ دُونَ انْقِطَاعٍ.
وَيُعَدُّ الخَوْفُ مِنَ المُضَاعَفَاتِ الحَادَّةِ أَحَدَ أَكْثَرِ مَصَادِرِ القَلَقِ لَدَى المَرْضَى.فَكَثِيرٌ مِنْهُمْ يَعِيشُ هَاجِسَ حُدُوثِ انْخِفَاضٍ مُفَاجِئٍ فِي مُسْتَوَى السُّكَّرِ، قَدْ يَقَعُ فِي العَمَلِ أَوْ فِي الشَّارِعِ أَوْ حَتَّى أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
فِي المُقَابِلِ، يَخْشَى آخَرُونَ نَوَبَاتِ ارْتِفَاعِ السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، الَّتِي قَدْ تُسَبِّبُ التَّعَبَ وَالدُّوَارَ، وَقَدْ تُؤَدِّي عَلَى المَدَى البَعِيدِ إِلَى مُضَاعَفَاتٍ صِحِّيَّةٍ خَطِيرَةٍ.
هَذَا القَلَقُ المُسْتَمِرُّ قَدْ يَتَحَوَّلُ إِلَى شَكْلٍ مِنْ أَشْكَالِ الضَّغْطِ النَّفْسِيِّ المُزْمِنِ، خُصُوصًا لَدَى المَرْضَى الَّذِينَ يَحْتَاجُونَ إِلَى تَعْدِيلِ جُرَعَاتِ الإِنْسُولِين عِدَّةَ مَرَّاتٍ يَوْمِيًّا، أَوْ لَدَى آبَاءِ الأَطْفَالِ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي الَّذِينَ يُرَاقِبُونَ حَالَةَ أَبْنَائِهِمْ بِشَكْلٍ شِبْهِ دَائِمٍ.
عِنْدَ الأَطْفَالِ وَالمُرَاهِقِينَ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي مِنَ النَّوْعِ الأَوَّلِ، لا يَقْتَصِرُ العِبْءُ النَّفْسِيُّ عَلَى الطِّفْلِ وَحْدَهُ، بَلْ يَشْمَلُ الأُسْرَةَ كُلَّهَا.فَالوَالِدَانِ يَعِيشَانِ فِي حَالَةِ يَقَظَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ، خُصُوصًا خِلَالَ اللَّيْلِ، خَوْفًا مِنْ انْخِفَاضِ مُسْتَوَى السُّكَّرِ أَثْنَاءَ النَّوْمِ.
أَمَّا الطِّفْلُ نَفْسُهُ فَقَدْ يَشْعُرُ أَحْيَانًا بِأَنَّ مَرَضَهُ يَجْعَلُهُ مُخْتَلِفًا عَنِ الآخَرِينَ دَاخِلَ المَدْرَسَةِ أَوْ فِي الأَنْشِطَةِ الاجْتِمَاعِيَّةِ.
أَمَّا لَدَى البَالِغِينَ المُصَابِينَ بِالسُّكَّرِي مِنَ النَّوْعِ الثَّانِي، فَإِنَّ الضَّغْطَ يَأْخُذُ شَكْلًا آخَرَ.
فَالمَرِيضُ مُطَالَبٌ بِتَنْظِيمِ العِلَاجِ، وَضَبْطِ التَّغْذِيَةِ، وَمُرَاقَبَةِ الوَزْنِ، وَمُمَارَسَةِ النَّشَاطِ البَدَنِيِّ بِانْتِظَامٍ، مَعَ الاسْتِمْرَارِ فِي حَيَاةٍ مِهْنِيَّةٍ وَعَائِلِيَّةٍ شبه طَبِيعِيَّةٍ.
وَيُضَافُ إِلَى هَذَا العِبْءِ اليَوْمِيِّ أَحْيَانًا نَظْرَةُ المُجْتَمَعِ.فَكَثِيرٌ مِنَ المَرْضَى يَشْعُرُونَ بِأَنَّهُمْ مَوْضِعُ حُكْمٍ أَوْ لَوْمٍ، وَكَأَنَّ المَرَضَ نَتِيجَةٌ مُبَاشِرَةٌ لِنَمَطِ حَيَاتِهِمْ فَقَط.
هَذِهِ النَّظْرَةُ قَدْ تُعَمِّقُ الإِحْسَاسَ بِالعُزْلَةِ وَتَزِيدُ مِنْ ثِقَلِ العِبْءِ النَّفْسِيِّ.
بَدَأَ الطِّبُّ الحَدِيثُ يُدْرِكُ أَكْثَرَ فَأَكْثَرَ أَهَمِّيَّةَ هَذَا البُعْدِ غَيْرِ المَرْئِيِّ لِلمَرَضِ.
وَيُؤَكِّدُ العَدِيدُ مِنَ المُخْتَصِّينَ اليَوْمَ ضَرُورَةَ إِدْمَاجِ الدَّعْمِ النَّفْسِيِّ وَالتَّثْقِيفِ العِلَاجِيِّ ضِمْنَ التَّكَفُّلِ الشَّامِلِ بِمَرْضَى السُّكَّرِي.
كَمَا سَاهَمَتِ التِّقْنِيَاتُ الحَدِيثَةُ فِي تَخْفِيفِ جُزْءٍ مِنْ هَذَا الضَّغْطِ.
فَحَسَّاسَاتُ قِيَاسِ السُّكَّرِ المُسْتَمِرَّةُ، وَمُضَخَّاتُ الإِنْسُولِين الذَّكِيَّةُ، وَالتَّطْبِيقَاتُ الرَّقْمِيَّةُ، تُسَاعِدُ المَرْضَى عَلَى مُتَابَعَةِ حَالَتِهِمُ الصِّحِّيَّةِ بِشَكْلٍ أَسْهَلَ وَأَكْثَرَ دِقَّةً.
وَمَعَ ذَلِكَ، تَبْقَى التِّكْنُولُوجْيَا غَيْرَ قَادِرَةٍ عَلَى تَعْوِيضِ المُرَافَقَةِ الإِنْسَانِيَّةِ.
فَالعَيْشُ مَعَ السُّكَّرِي لا يَعْنِي فَقَطْ تَعَلُّمَ كَيْفِيَّةِ التَّحَكُّمِ فِي المَرَضِ، بَلْ يَعْنِي أَيْضًا تَعَلُّمَ التَّعَايُشِ مَعَهُ، وَالبَحْثَ عَنْ تَوَازُنٍ دَقِيقٍ بَيْنَ اليَقَظَةِ الطِّبِّيَّةِ وَجَوْدَةِ الحَيَاةِ.
وَبِالنِّسْبَةِ لِلأَطِبَّاءِ، أَصْبَحَ الاعْتِرَافُ بِالعِبْءِ النَّفْسِيِّ لِلسُّكَّرِي مَسْأَلَةً أَسَاسِيَّةً فِي رِعَايَةِ المَرْضَى.فَخَلْفَ كُلِّ رَقْمٍ يُقَاسُ لِمُسْتَوَى السُّكَّرِ فِي الدَّمِ، تَكْمُنُ حَيَاةُ إِنْسَانٍ يَخُوضُ يَوْمِيًّا مَعْرَكَةً هَادِئَةً لِلحِفَاظِ عَلَى هَذَا التَّوَازُنِ الدَّقِيقِ بَيْنَ المَرَضِ وَالحَيَاةِ.