عبد الكريم جويطي
في السلسلة الطويلة للأساتذة الذين درسوني، يلمع سي أحمد اليبوري كنجم قصي تراه بعيدا، بعيدا جدا في عليائه، لكنك تهتدي بنوره و أنت تضرب في الأرض تكابد ليل الوجود البهيم. كان قريبا ونائيا في الآن نفسه، لا يدعك تمشي نحوه، بل يختار هو متى يأتي إليك. كان صارما، مهيبا، جديا، حازما، وكريما. بنى وحرس مسافة مع الجميع، حتى مع نفسه، حين يؤدي واجبه. لا يضحك، في لحظات استثنائية يبتسم، فقط، ابتسامة خجولة وخاطفة، سرعان ما يكفكفها ويعود لرزانته، لا ينجرّ للغو، و لا يدخل مهاترة. لم يكن في حاجة لأن يهدد أو يتوعد أو يرفع صوته. تتكفل نظرته التبكيتية ووجومه الصخري…