أصيلة تستعيد من ذاكرة ولد بوبكر تجربة الانتقال الديمقراطي في موريتانيا

احتضن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بمدينة أصيلة، السبت 3 أكتوبر 2026، ضمن فعاليات الدورة السابعة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، لقاء لتقديم وتوقيع كتاب الوزير الأول الموريتاني الأسبق محمد ولد بوبكر، الموسوم بـ”زمن العبور الهادئ.. حكاية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا”، الذي يستعيد من خلاله تجربة الانتقال السياسي التي عرفتها موريتانيا بين عامي 2005 و2007.

ويعود ولد بوبكر في مؤلفه إلى مرحلة تولى خلالها رئاسة الحكومة الانتقالية، عقب التغيير الذي أنهى حكم الرئيس معاوية ولد أحمد الطايع في غشت 2005، وانتهت بتنظيم انتخابات رئاسية سنة 2007 أفضت إلى انتخاب محمد ولد الشيخ عبد الله رئيسا للبلاد.

وقال ولد بوبكر، خلال تقديم الكتاب، إن مؤلفه “ليس مذكرات”، وإنما يمثل محاولة لتأريخ مرحلة قصيرة في عمر الزمن، لكنها بالغة الأهمية في تاريخ الجمهورية الإسلامية الموريتانية.

وأوضح أن الغاية من العمل تتمثل في توثيق وقائع تلك المرحلة والعودة إلى سياقاتها وتفاصيلها، بعيدا عن التأويلات التي قد تحيط بها.

وتولى الكاتب والإعلامي المغربي عبد الإله التهاني، المدير السابق للاتصال والعلاقات العامة (قطاع الاتصال)، تقديم قراءة تحليلية للكتاب، مستعرضا مضامينه ومحطاته الأساسية، ومبرزا خصوصية التجربة التي عاشتها موريتانيا خلال المرحلة الانتقالية.

واعتبر التهاني أن الكتاب يقدم شهادة من داخل تجربة سياسية استثنائية، بالنظر إلى موقع صاحبه في تلك المرحلة، موضحا أن ولد بوبكر لم يكتف بسرد تجربته الشخصية، وإنما حاول استحضار مختلف الفاعلين الذين شاركوا في إدارة المرحلة، وما رافقها من رهانات سياسية ومؤسساتية.

وأشار التهاني إلى أن أهمية الكتاب لا ترتبط فقط بموضوعه الموريتاني، وإنما تمتد إلى الأسئلة المرتبطة بإدارة المراحل الانتقالية، وبناء التوافقات السياسية والمؤسساتية، والحفاظ على الاستقرار خلال الانتقال من نظام سياسي إلى آخر.

من جهته، كان حاتم البطيوي، الأمين العام لمؤسسة منتدى أصيلة، حاضرا في تقديم اللقاء، حيث أبرز أهمية استضافة الكتاب ضمن فعاليات موسم أصيلة، بالنظر إلى ارتباطه بمرحلة مفصلية من التاريخ السياسي الموريتاني.

وفي مستهل كلمته، وجه محمد ولد بوبكر الشكر إلى حاتم البطيوي على دعوته للمشاركة في موسم أصيلة وتقديم كتابه ضمن فعالياته، معبرا عن سعادته بالحضور في هذا الموعد الثقافي.

ويتناول الكتاب مختلف مراحل الانتقال الديمقراطي في موريتانيا، مستحضرا السياقات السياسية والمؤسساتية والاقتصادية التي أحاطت بها، إلى جانب عدد من الإصلاحات والتدابير التي اتخذت خلال المرحلة الانتقالية.

وتطرق المؤلف إلى قضايا الإصلاح السياسي والدستوري، والانتخابات، والحريات وحقوق الإنسان وحرية الصحافة، فضلا عن الملفات الاقتصادية والعلاقات مع الشركاء الدوليين والعودة إلى المحيط الإفريقي.

وتستند رواية ولد بوبكر إلى تجربته المباشرة في إدارة الحكومة الانتقالية، وإلى الوثائق والمعطيات المرتبطة بتلك المرحلة، بما يجعل الكتاب محاولة لتقديم قراءة موثقة لمرحلة انتهت بتسليم السلطة إلى رئيس مدني منتخب سنة 2007.

ويصدر الكتاب بالعربية بعنوان “زمن العبور الهادئ.. حكاية الانتقال الديمقراطي في موريتانيا”، فيما صدرت نسخته الفرنسية بعنوان “La transition démocratique en Mauritanie (2005-2007)” عن دار النشر الفرنسية “Éric Bonnier” في باريس.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق