الأعمال التلفزيونية الرمضانية تفرز توصيات بـ”توسيع الحرية” وتكثيف الإنتاج


هسبريس – علي بنهرار

غادر رمضان وترك معه “أقواساً كثيرة مفتوحة” بسبب “جدل” الإنتاجات التلفزية، التي أطلقت دعوات للرهان على تقديم “أعمال جيدة ومتطورة طيلة السنة”، مع أنها لا تدّعي “احتكار حقيقة الإبداع”، وتترك الهامش بشكل حصريّ للمتتبعين والنقاد والمهتمين إلخ. ويعدّ الرفع من درجة الإنتاج طيلة الأشهر الـ12 مطلباً بالنسبة للنقاد لـ”تحقيق مراجع للقياس”.

في الوقت ذاته تراهن جهات حريصة على “حقوق المشاهد” على “حرية برُقعة أكثر اتساعاً، ولكن مشروطة بنقطة المسؤولية”؛ وهو ما يكشف أن الفاعلين في هذا الحقل المتصل بالتلفزة المغربية يحملون “همّا” ما زال حاضراً بقوة من أجل خلق أعمال “تنافسية تقتدي بتجارب عالمية، ليست بالضرورة رائدة، ولكن لها مفعول واضح في السياق الدولي”، حسب تعبيرهم.

أهمية الحرية

عبد العالي تركيت، رئيس جمعية “حقوق المشاهد”، يقول إن “ما يمكن أن نقترحه لنضمن رؤية، على الأقل، معظم الإنتاجات التلفزية المغربية جيدة في الحد الأدنى هو احترام التعبير وتوسيع الهامش أمام الإبداع المسؤول، خارج مجمل أشكال الوصاية على العملية الفنية”، معتبراً أن “القائمين على البرمجة يتعين أن يخبرونا هل يجدون هامشا كبيرا للحرية والإبداع، ومن ثمّ نستطيع الخروج بتصوّر موثوق عن الوضع لتثمين الموجود”.

#div-gpt-ad-1608049251753-0{display:flex; justify-content: center; align-items: center; align-content: center;}

ولفت تركيت، في تصريحه لهسبريس، إلى أن “الكثير من الأعمال التلفزية ما زالت تجتّر أفكاراً جاهزة عبر التكرار الحرفي لتجارب أخرى سابقة، إما مغربية أو عربية أو أجنبية”، مشددا على “ضرورة معالجة هذه النقطة من خلال اشتراط أفكار حصرية تتسم بالجدة والطرافة”. وقال إن “الرهان التجاري ليس عيباً ولا عبئاً على تأهيل إنتاجاتنا الوطنية طيلة السنة، ولكن لا يتعيّن أن نضعها هي الأصل والمبتغى”.

ووضّح أن “هناك رهانات أخلاقيّة وثقافية متعلقة بالتعاقد مع المشاهد المغربي، وهي ما يحتّم علينا أن نخلق توازنا بين الإبداع والشق الاستهلاكي لأن الدراما أو السينما صناعة ثقافية تحتاج مداخيل”، مؤكدا مرة أخرى على “حرية الإبداع كشرط أساسي، ومراعاة الجدية كقيمة في عملية الإبداع، يعني أن ننتج أعمالا تحترم ذكاء المشاهد وتراهن على الرقي بالذوق العام، لكن داخل وعاء الحرية المسؤولة”.

وتابع قائلاً: “نحتاج دفاتر تحملات جديدة لا تترك أي بياضات بخصوص أولوية البث خلال وقت الذروة ومن نصيب من ستكون: الترفيه أو التثقيف أو الفرجة؟”. وأضاف “هذا يحدده متخصصون، ويحتاج جهدا حقيقيا، خصوصا في التلفزة التي تمول من المال العام. ولذلك سنحتاج لفسح المجال أمام عنصر الكفاءة، لكن الكفاءات هي التي يتعين أن تعبر عن نفسها، وأن تفرض تصورها لأن المحاباة عبء على التلفزة المغربية”.

تكثيف الإنتاج

الناقد الفني بوبكر الحيحي قال إن “خروج رمضان هو فرصة لنكثّف الإنتاج طيلة السنة، ونضمن أعمالاً كثيرة نستطيع أن نفرز من بينها عنصر الكيف، أي النوعي، ونفصل فيها بين الجيد والرديء، وأن يكون الصنف الأول هو المنطلق”، موضحا أن “إلقاء الأوصاف هكذا من قبيل الرداءة والحموضة وغيرها بدون الاحتكام إلى مرجع ليس منطقاً سليماً”. وأضاف “نحتاج عناصر للمقارنة يمكن البناء عليها”.

ولفت الحيحي، في تصريح لهسبريس، إلى “أهمية الكم في خلق التراكم، وبالتالي في تدريب المشاهد المغربي ليكون متملّكا لذخيرة تسعفه للخروج بأحكام موضوعية عن الأعمال التي تعرض في أمامه طيلة السنة، وهذا يعني أن نخلق ثقافة استهلاكية مغربية متينة، ونقدم للمشاهد خدمة نوعية تصقل قدرته التحليلية”، مبرزا أن “التطوير لا يمكن أن يتوفر إلاّ من خلال المزيد من التجريب لتنضج الأعمال التلفزية المغربية”.

وأضاف “يمكن الاقتداء بتجارب عالمية دون تقليدها، مثلا تركيا أو أمريكا اللاتينية، لكونها تنتج بكثافة طيلة السنة ولا تراهن مثلنا على رمضان باعتباره شهرا له خصوصية معينة”، مشيرا إلى أن “التلفزيون يجب أن يشجع المبدعين وكتاب السيناريو على الانكباب على الإنتاج الجيد لأننا نتحدث عن إعلام ممول من المال العام، وبالتالي يقتضي قدرا معقولا من الجودة والحرية، ويجب القطع مع منطق السرعة في الإنتاج استعدادا لرمضان”.

إقرأ الخبر من مصدره

أضف تعليق