رواية “منيرفا” لمحمد الطبال.. رحلة فلسفية في أعماق الذاكرة والوجود

الإعلان تحت صورة الخبر بعد الضغط على الموضوع ادسنس- (Balearia) نسخة الحاسوب والهاتف معا

بريس تطوان

صدرت حديثا عن دار الأمان للنشر بالرباط رواية جديدة للكاتب والمبدع محمد الطبال، تحمل عنوان “منيرفا”، في عمل أدبي يزاوج بين الفلسفة والخيال، وبين الحكي والبحث الوجودي العميق.

فبعد تجربته الروائية الأولى “موطن الضباب”، يعود الكاتب في هذا العمل الجديد ليؤكد حضوره في الساحة الأدبية المغربية والعربية من خلال نص متين البنية، رصين اللغة، غني بالدلالات والأسئلة.

من الوهلة الأولى، يثير عنوان الرواية “منيرفا” فضول القارئ، إذ يبدو غريبا وموحيا في آن واحد، غير أن التوغل في النص يكشف أن الغرابة جزء من العمق الفلسفي الذي تتكئ عليه الرواية.

فالاسم يحيل إلى الإلهة الإغريقية للحكمة، كما يلمح في الوقت ذاته إلى فكر الفيلسوف الألماني هيجل الذي ربط الحكمة بقدرة الإنسان على تأمل الواقع وفهم تناقضاته. وهنا تبرز أولى إشارات الكاتب إلى أن روايته ليست مجرد سرد للأحداث، بل تأمل فلسفي في الوجود والمعنى.

تنقسم الرواية إلى ثلاث محطات أساسية: اللقاء، الغياب، والعودة. وهي محطات تمثل حركة الزمن الإنساني في دورته الأبدية بين الفقد والرجوع، بين الحضور والغياب.

هذا البناء الثلاثي يمنح النص بعداً تأملياً، حيث تتحول الذاكرة إلى فضاء للسرد، ويتخذ منها الكاتب مرآة يعكس من خلالها الذات الإنسانية في صراعها مع الألم، الفقد، والرغبة في الخلاص.

أسلوب محمد الطبال في الكتابة يجمع بين العمق الفلسفي والشفافية الجمالية، إذ يزاوج بين اللغة الشعرية والتحليل النفسي والاجتماعي، مما يجعل القارئ يعيش داخل النص لا كمجرد متلقٍ، بل كمشارك في طرح الأسئلة والبحث عن الأجوبة.

فـ“منيرفا” ليست رواية عن شخصيات محددة بقدر ما هي رحلة في الذات الإنسانية بكل تناقضاتها، رحلة تستنطق الذاكرة والحنين، وتفتح جراح الوجدان لتعيد بناء المعنى من جديد.

بهذا العمل، يواصل الكاتب محمد الطبال مشروعه الأدبي الذي يسعى إلى تجديد الرواية المغربية عبر مدّها بعمق فكري وفلسفي نادر، يجعل من الأدب أداة للتفكير لا مجرد متعة للقراءة.

إنها رواية تسائل الوجود بلغة شاعرية، وتدعونا إلى اكتشاف الإنسان في لحظاته الأكثر هشاشة وصدقا.

إقرأ الخبر من مصدره